(وَقُلِ) يا رسول الله لهؤلاء الذين يريدون أن تطرد الفقراء ، ليقتربوا منك (الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ) والرب رب الجميع ، يستوي عنده الفقير والغني ، فليس لي أن أطرد بعضا لبعض ، وإنما أنا مبلغ (فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ) حتى ينال السعادة (وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ) فإن كفره لا يضر الله شيئا ، وإنما جاز التهديد بلفظ الأمر ، لأن المهدد ، كالمأمور بإهانة نفسه ، أو من باب حمل الضد على الضد (إِنَّا أَعْتَدْنا) أي هيأنا (لِلظَّالِمِينَ) الذين ظلموا أنفسهم بالكفر والمعاصي ، أو ظلموا غيرهم بالتعدي والإيذاء (ناراً أَحاطَ بِهِمْ) واشتمل عليهم بحيث لا منفذ لهم منها (سُرادِقُها) السرادق الفسطاط وما أشبه ، شبه به لهب النار ، لأنه مخروطي كالسرادق ، ولعل هو المراد بقوله : (ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ) (1) أي ثلاثة أضلاع بشكل مخروطي ، فقد كانوا في الحياة بين ثلاث ، المؤمنون والكافرون والمنافقون ، فليكونوا هناك كذلك بين ثلاث شعب من النار التي تظللهم وتحيط بهم (وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا) أي طلبوا الغوث ، والعون مما بهم من العطش والحر (يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ) هو ما أذيب من النحاس والرصاص ، وشبههما ، أو كدردي الزيت المغليّ ، فيقدم إليهم هذا الماء الذي إذا قربه من فيه ، سقط لحم وجهه من شدة الحرّ (يَشْوِي الْوُجُوهَ) أي ينضجها عند دنوه منها ، كما قال سبحانه في آية أخرى : (تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيها كالِحُونَ) (2) (بِئْسَ الشَّرابُ) ذلك المهل (وَساءَتْ) النار (مُرْتَفَقاً) (1) المرسلات : 31. (2) المؤمنون : 105. أي مسكنا لهم ، مأخوذ من المرافقة ، وهي الترافق ، كأنها محل ارتفاق وأخذ الرفقة.