۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة الإسراء، آية ٤٦

التفسير يعرض الآية ٤٦

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

وَجَعَلۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً أَن يَفۡقَهُوهُ وَفِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٗاۚ وَإِذَا ذَكَرۡتَ رَبَّكَ فِي ٱلۡقُرۡءَانِ وَحۡدَهُۥ وَلَّوۡاْ عَلَىٰٓ أَدۡبَٰرِهِمۡ نُفُورٗا ٤٦

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

إن الكفار قد عرفنا مقالاتهم التافهة السخيفة حول التوحيد والألوهية ، فلننظر إلى عملهم مع الرسول والقرآن ، (وَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً (45) وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً ____________________________________ الْقُرْآنَ) يا رسول الله (جَعَلْنا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ) وهم الذين لا يؤمنون بالإله ، وإنما يعبر عن ذلك ، بعدم الإيمان بالآخرة ، للتلازم بينهما ، وبيان أن المؤمن بالتوحيد ، لا بد وإن يؤمن بالآخرة (حِجاباً مَسْتُوراً) عن الأعين ، فإن ذلك الحجاب لا يراه الناس ، وإنما جعله سبحانه على الكفار ليرهبوا النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ولا يؤذوه ، فقد ورد أن الكفار كانوا يؤذون الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بالليل إذا تلى القرآن ، وصلى عند الكعبة ، وكانوا يرمونه بالحجارة ، ويمنعونه من دعاء الناس إلى الدين ، فحال الله سبحانه بينه وبينهم ، حتى لا يؤذوه (1) ، وقد يقال عن هذا الحجاب أنه طبيعي لكل إنسان يدعو إلى الحق في سلام ، فإن الحق ، إذا أثار أهل الباطل ، كان السّلام المحتف به يولد فيهم هيبة لا يتمكنون من الاقتراب إلى الداعي.