۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة الإسراء، آية ٤٣

التفسير يعرض الآية ٤٣

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوّٗا كَبِيرٗا ٤٣

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

ثم عطف سبحانه إلى المشركين ، ليستدل عليهم ، بأنه لا يمكن تعدد الآلهة (قُلْ) يا رسول الله لهؤلاء المشركين (لَوْ كانَ مَعَهُ) أي مع الله (آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ) والاستدلال عام ، حتى لن يقول بإلهين اثنين ، وإنما ذكر «الآلهة» حسب اعتقاد الكفار ، ليطالب الاحتجاج كلامهم (إِذاً) في حين التعدد (لَابْتَغَوْا) تلك الآلهة (إِلى ذِي الْعَرْشِ) صاحب العرش ، وهو الله سبحانه (سَبِيلاً) أي طلبوا طريقا يقربهم إلى مالك العرش ، أو طلبوا سبيلا إلى مغالبة مالك العرش والترفع عليه ، ليكونوا هم الآلهة العليا ، لا مالك العرش ، فإذا قيل : أي تلازم بين التعدد وبين تقرب تلك الآلهة إلى ذي العرش؟ وما الدليل على إنهم لا يبتغون ، حتى يبطل المقدم ـ وهو التعدد ـ «على المعنى الأول» وأي تلازم بين التعدد والتغالب بين تلك الآلهة ، وبين إله العرش؟ وما الدليل على أنهم لا يتغالبون؟ «على المعنى الثاني» قلنا : إن الآلهة الصغرى ، لا بد وأن تكون ناقصة ومدركة نقصها قابلة للاكتمال ـ ولو نوعا ما ـ فإدراكها يدفعها إلى التقرب ، لتكميل النقص ـ فالتلازم مبني سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيراً (43) تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ ____________________________________ على مقدمات أربع : نقصها وإدراكها وقابليتها للكمال ، وحفزها نحو الكمال ، وكلها مسلمة ، لأنها من لوازم الإله ، وأما الدليل على أنهم لا يبتغون ، لأنهم لو ابتغوا لعلمنا ذلك ، فيخبرنا الأنبياء الصادقون ، فعدم إخبارهم لذلك ، دليل على العدم «هذا كله على المعنى الأول» وأما التلازم ، ونهي التالي على المعنى الثاني ، فنقول لو كان هناك آلهة متعددة ، لكانت متساوية ، والتساوي نقص في الإله ، لأنه يوجب عدم استقلاله في الكون ، وهذا النقص لا ينعدم ، إلا بإعدام الإله الآخر ، وذلك مقتضى للخصومة بين الآلهة ، ولا يقال إن كل إله يعلم أنه لا يقوى على إعدام الآخر ، فلا يخاصمه؟ لأنا نقول : إن قدر هذا الإله على إعدام ذلك خاصمه ، وإن لم يقدر على إعدامه لم يكن إلها ، إذ الإله هو القادر على كل شيء ، وأما الدليل على عدم المخاصمة ، ما نرى من سير الكون باعتدال ، فلو وقعت الخصومة ، لاضطربت الأكوان تبعا للخصام والمشاجرة (1).