۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة الإسراء، آية ٢٦

التفسير يعرض الآية ٢٦

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

وَءَاتِ ذَا ٱلۡقُرۡبَىٰ حَقَّهُۥ وَٱلۡمِسۡكِينَ وَٱبۡنَ ٱلسَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرۡ تَبۡذِيرًا ٢٦

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

وإذ ذكر السياق المنعم الأول ـ وهو الله ـ ولزوم إطاعته وشكره وعبادته ، والمنعم الثاني ، وهما الأبوان ، ولزوم برّهما جاء إلى سائر ذوي الحقوق ، فقال سبحانه (وَآتِ) أي أعط (ذَا الْقُرْبى) ذا ـ بمعنى صاحب ـ والقربى مؤنث الأقرب ، وهي صفة لمحذوف هو «صلة» أي صاحب الصلة ، والنسبة القريبة إليك من الإخوان والأجداد ، والأعمام والأخوال والأولاد (حَقَّهُ) الذي قرره الله سبحانه له من النفقة والإكرام ، والمزاورة وغيرها ، وما ورد في الأحاديث ، أن المراد بذلك أقرباء النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أو خصوص الصديقة الطاهرة صلوات الله عليها (1) ، فإنما ذلك من باب المصداق ، فقد روى الشيعة والسنة ، أنه لما نزلت هذه الآية ، سأل الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم جبرئيل : من ذا القربى؟ وما حقه؟ فقال جبرئيل : ذا القربى فاطمة ، وحقها فدك ، وقال : أمرك ربك أن تعطي فدكا لفاطمة عليها‌السلام ، فأعطاها إياها (2) ، وكانت في يدها ، حتى غصبوها منها بعد وفات النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم (وَالْمِسْكِينَ) أي (1) راجع بحار الأنوار : ج 9 ص 105. (2) راجع بحار الأنوار : ج 29 ص 117. أعط المسكين ـ وهو الفقير ـ حقه من الحق الواجب ، كالزكاة والخمس ، أو المستحب ، كالصدقة (وَابْنَ السَّبِيلِ) وهو المنقطع في سفره ، ينسب إلى الطريق لعدم معرفة أبيه ، وإعطاء حقه من الزكاة والخمس ، أو الصلة والخير (وَلا تُبَذِّرْ) في الإعطاء ، بأن تفرق أموالك على نحو الإسراف حتى تبقى بغير زاد (تَبْذِيراً) مصدر تأكيدي ، وهذا كما قال سبحانه : (وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ) (1) فكل من البخل والإسراف منهي عنه ، والأوسط السخاء.