۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة الإسراء، آية ٢٤

التفسير يعرض الآية ٢٤

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

وَٱخۡفِضۡ لَهُمَا جَنَاحَ ٱلذُّلِّ مِنَ ٱلرَّحۡمَةِ وَقُل رَّبِّ ٱرۡحَمۡهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرٗا ٢٤

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

وكما نهى سبحانه عن الشرك في العقيدة نهى عن الشرك في العبادة (وَقَضى رَبُّكَ) أي أمر أمر إلزام وفرض (أَلَّا تَعْبُدُوا) أيها البشر أصله «أن لا» أدغمت النون في اللام ، لقاعدة «يرملون» (إِلَّا إِيَّاهُ) فالعبادة خاصة ، وهي مشتقة من «عبد» أي الإتيان برسوم العبودية ، وكون الإنسان عبدا له سيّد (وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً) أي قضى ربك أن تحسنوا إلى الوالدين ، وهما الأب ـ يسمى والدا لأنه يلد بإخراج المني ـ __________________ (1) قريبا منه في بحار الأنوار : ج 8 ص 200. إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما وَقُلْ لَهُما قَوْلاً كَرِيماً (23) ____________________________________ والأم ، والإحسان فوق العدل كما تقدم ، ثم بين سبحانه لزوم الإحسان في حال كبرهما ، لأن الإنسان ، إذا كبر يسيء خلقه ، ويكثر طلبه ، ومن طرف ثان ، أن الولد ـ كما هو عادة كل إنسان ـ إذا كبر ورشد ، رأى نفسه في غنى عنهما ، فكان مقتضى عدم الإحسان إليهما موجودا عنده من جهتين ، ولذا يخص سبحانه هذا الحال بالذكر ، وقد قال بعض العارفين : إن أباك وأمك أحسنا إليك ، وهما يريدان بقاءك ، ويهفو قلبهما إليك ، وأنت تحسن إليهما ـ إن تحسن ـ وأنت ترى استغناك عنهما ، فلا يبلغ إحسانك إحسانهما ـ مهما أحسنت ـ وليعلم الولد أن الدار دار مكافات ، فمن أحسن إلى أبويه أحسن أولاده إليه ، ومن أساء إليهما أساءوا إليه ، (إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ) أيها الولد و «إما» أصله «إن ما» دخلت ما الزائدة ، على إن الشرطية للتزيين (الْكِبَرَ) الشيخوخة ، والكثرة في السن (أَحَدُهُما) أي أحد الأبوين ، وهو فاعل «يبلغن» والكبر مفعوله ، أي إن عاش أحدهما (أَوْ كِلاهُما) عندك حتى كبرا ، وبلغا مبلغا كبيرا من العمر (فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍ) وهي كلمة تستعمل عند الضجر ، في قول مثل هذه اللفظة البسيطة ، منهي عنه في الشريعة ، وقد قال الصادق عليه‌السلام : لو علم الله لفظة أوجز في ترك عقوق الوالدين من أف لأتى بها (1) (وَلا تَنْهَرْهُما) النهر هو الزجر بإغلاظ وصياح ، أي لا تزجرهما ، وإن أرادا منك شيئا لا تطردهما ، كما قال سبحانه (وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ) (2) (وَقُلْ لَهُما قَوْلاً كَرِيماً) أي __________________ (1) بحار الأنوار : ج 71 ص 42. (2) الضحى : 11. وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً (24) رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صالِحِينَ فَإِنَّهُ كانَ لِلْأَوَّابِينَ ____________________________________ خاطبهما ، وتكلم معهما بكلام لطيف حسن جميل.