۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة النحل، آية ٩٦

التفسير يعرض الآية ٩٦

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

مَا عِندَكُمۡ يَنفَدُ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ بَاقٖۗ وَلَنَجۡزِيَنَّ ٱلَّذِينَ صَبَرُوٓاْ أَجۡرَهُم بِأَحۡسَنِ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٩٦

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

(ما عِنْدَكُمْ) أيها البشر (يَنْفَدُ) يتم ويخلص ، ولنفرض أنكم حصلتم من وراء نقضكم للعهد على ملك الدنيا ، فإنه فإن زائل (وَما عِنْدَ اللهِ) من الأجر والثواب المترتب على الوفاء بالعهد (باقٍ) أبد الآبدين (وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا) فيما أمرناهم به ، وبالأخص بقواعد عهودهم ، وإن أوجب ذلك ذهاب مصالح كثيرة من أيديهم (أَجْرَهُمْ) وثواب بقائهم (بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ) فلا نعطيهم جزاء أعمالهم السيئة ، وإنما جزاء أعمالهم الحسنة ، التي هي أحسن أعمالهم ، ليس ذلك في الآخرة ، فحسب ، بل في الدنيا أيضا ، وإنا لنرى الإمام المرتضى عليه‌السلام حين قيل له في الشورى : نبايعك على كتاب الله ، وسنة رسوله ، وسيرة الشيخين ، رفض الأخير من الفقرات الثلاث ، ولم ينل الإمبراطورية الإسلامية ، لأجل هذا الرفض ، وقبل عثمان الثلاث ، لكنه خالف ، فقد حمد الإمام في الدنيا لصبره ، بما نرى إلى اليوم ، أما عثمان ، فكان جزاؤه في نقضه للعهد ، ما رأينا إلى هذا اليوم ، وثم قيل للإمام إن إبقاء معاوية لأيام قلائل ، يمهد له الإمبراطورية الهادئة ، لكن الإمام رفض ، ومعاوية عثر واهتبل ، فما مصيره في الدنيا ، إلا اللعن والعار ، بينما مصير الإمام الصابر ما نراه ، وفي الإسلام أمثلة كثيرة ترشد إلى مصير الوفي الصابر ، وإن رفّت ألوية الغادر المستعجل أياما ، قال الشاعر : |للمتقين من الدنيا عواقبها | |وإن تعجّل فيها الظالم الآثم | | | | |