۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة إبراهيم، آية ٢٨

التفسير يعرض الآية ٢٨

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

۞ أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ كُفۡرٗا وَأَحَلُّواْ قَوۡمَهُمۡ دَارَ ٱلۡبَوَارِ ٢٨

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

وكما للشجرة الطيبة ثبات واستقرار كذلك للمؤمن الطيب أنه يثبته الله سبحانه ، ويجعله دعامة للحياة ، كما يؤول أمره إلى الخير والسعادة في الآخرة ، وكما ليس للشجرة الخبيثة ثبات واستقرار كذلك للظالم العاتي يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللهُ ما يَشاءُ (27) ____________________________________ أنه يضله الله سبحانه ، كالإنسان الذي لا ينتفع بشيء فإنه يلقيه مع النفايات ليذهب وينقطع أثره ، ولماذا يبقى؟ أنه لا ينتفع به حتى يتعاهده الإنسان (يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا) أي يبقيهم أعمدة للحياة وأمثلة للمكرمات ، وإنما يبقيهم بسبب القول (الثَّابِتِ) الذي تمسكوا به من الإيمان بالله والعقائد الصحيحة (فِي الْحَياةِ الدُّنْيا) فهم هاهنا ثابتون راسخون يعرفهم الناس ويقتدون بهم كأمثلة للمعاني الخيرة (وَفِي الْآخِرَةِ) فهم الشفعاء الحكام أصحاب الجاه الكبير في الجنة. وفي الآية احتمال آخر ـ وإن كان الأول أنسب إلى السياق ـ وهو أن الله سبحانه يثبت المؤمنين على إيمانهم ، فلا تزحزحهم الفتن والانحراف بسبب القول الثابت الذي هو الإيمان وكلمة الشهادة فلا يمكن إضلالهم «في الحياة الدنيا» ولا يتلعثمون إذا حوسبوا «في الآخرة» لما انطووا عليه من الإيمان والإذعان (وَيُضِلُّ اللهُ الظَّالِمِينَ) الذين ظلموا أنفسهم بترك الإيمان ، فإنه سبحانه ينفيهم ويبعدهم ، ويتركهم حتى يغمروا في الجهالة والضلالة ، كما يترك الشجرة الخبيثة حتى تنقلع بسبب الرياح (وَيَفْعَلُ اللهُ ما يَشاءُ) مما أجرى سننه عليه من نصرة المؤمنين ، وإبقائهم ، وخذلان الظالمين وإضلالهم ـ وقد سبق مكررا أن المراد بالإضلال إذا نسب إليه سبحانه : ترك الشخص الذي لم يقبل الأمر حتى يضل ويفسد ـ وما ورد في جملة من الأحاديث من إثبات المؤمن عند الاحتضار أو في القبر على الشهادة أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللهِ كُفْراً وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ (28) ____________________________________ الحقة ، فإن ذلك من باب أحد المصاديق للآية الكريمة. فقد روي عن الإمام أمير المؤمنين عليه‌السلام في حديث سؤال القبر فيقولان «منكر ونكير» له : من ربك وما دينك ومن نبيك؟ فيقول : الله ربي ، وديني الإسلام ، ونبيي محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم. فيقولان : ثبّتك الله فيما يحبّ ويرضى ، وهو قول الله يثبت الله الذين آمنوا ، الآية (1).