۞ الآية
فتح في المصحفوَأُدۡخِلَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا بِإِذۡنِ رَبِّهِمۡۖ تَحِيَّتُهُمۡ فِيهَا سَلَٰمٌ ٢٣
۞ تقريب القرآن إلى الأذهان
التفسير يعرض الآية ٢٣
۞ الآية
فتح في المصحفوَأُدۡخِلَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا بِإِذۡنِ رَبِّهِمۡۖ تَحِيَّتُهُمۡ فِيهَا سَلَٰمٌ ٢٣
۞ التفسير
وهنا يأتي الشيطان ليلوم أتباعه ، في أتّباعه ويتبرّأ منهم ، ويقطع بذلك آخر أمل لهم في النجاة ، فقد اتبعوا الشيطان في الدنيا ، فلعله يخلصهم بمكر أو حيلة ، مما يشاهدونه (وَقالَ الشَّيْطانُ) لأتباعه الذين اتبعوه في الدنيا فكفروا أو عصوا ، مما أوردهم النار في عاقبة الأمر (لَمَّا قُضِيَ __________________ (1) فصلت : 18. الْأَمْرُ إِنَّ اللهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلاَّ أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ ____________________________________ الْأَمْرُ) وفرغ الحاكم من الحكم على أتباعه بالنار والعذاب ، ولعل الإتيان بهذه الجملة ، بيان أنه لا يفيد شيء أصلا ، فقد انتهى الموضوع تماما ، (إِنَّ اللهَ وَعَدَكُمْ) أيها البشر العاصون ، إنكم إذا آمنتم وعملتم الصالح جزاكم بالجنة والنعيم (وَعْدَ الْحَقِ) لم يكن فيه باطل وكذب وخداع (وَوَعَدْتُكُمْ) أن لا بعث ولا نشور ولا حساب ولا عقاب ، فافعلوا ما شئتم (فَأَخْلَفْتُكُمْ) أي كذبتكم ، ونسبة الخلف إلى نفسه ، للتشبيه بالذي وعده فيخلف ، للتقابل مع وعد الله سبحانه الذي يوفي ، وإلا فالخلف ليس من الشيطان ، وإنما اللازم أن يقول فكذبتكم في الوعد ـ أو على الأدق في الأخبار بأنه لا شيء هناك (وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ) أيها العصاة (مِنْ سُلْطانٍ) تسلط وقهر ، فلم يكن امتثالكم أمري جبرا منّي لكم ، (إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ) إلى نقض أوامر الله ومخالفته (فَاسْتَجَبْتُمْ لِي) وقد كانت دعوتي بالوسوسة والخفاء ، فلم تكن كدعوة الله سبحانه ببعث الرسل ونصب الحجج ، وإقامة الأدلة والبراهين وبيان المصالح في الأوامر والمفاسد في الزواجر ، والاستثناء منقطع إذ الدعوة لا تكون سلطانا وقد ذكرنا سابقا أن الاستثناء المنقطع إنما يؤتى به لفرض الكلام سابقا مطلقا ، ففي المقام ، كأنه قال «فلم يكن مني بالنسبة إليكم «إلا الدعوة» «أما السلطة فلا» (فَلا تَلُومُونِي) من الملامة ، أي لا تلقوا تبعة عقابكم عليّ (وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ) فأنتم خالفتم الحجة بمجرد الوسوسة والإغراء حيث كنتم تعلمون أنه خادع زائف ، أما الحال ما أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (22) وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ____________________________________ فاعلموا أنه (ما أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ) من صرخ ، والإصراخ الإغاثة بإجابة الصارخ ، يقال : استصرخني فلان فأصرخته ، أي استغاث بي فأغثته ، والمعنى أنا لا أتمكن من إغاثتكم وخلاصكم من العذاب (وَما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَ) وأنتم لا تتمكنون من إغاثتي من عذاب الله الذي يحل بي ، فإن للشيطان النصيب الأوفر من العذاب ، ولا مصرخ له ـ كلما يستغيث ـ فإن أتباعه يتبرءون منه ، كما تبرأ منهم ، ولا يتمكنون هم علاجا لأنفسهم فكيف يتمكنون من علاج للشيطان؟ أما الله وأنبيائه ، وسائر عباده الصالحين ، فهم أعداء الشيطان ، كما هو عدوهم ، فهل ينقذونه من العذاب ، (إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ) أيها الأتباع ، أي إني جحدت ، الآن أن أكون شريكا لله تعالى ، فيما أشركتموني فيه ، فقد كان المشركون يشركون الشيطان عمليا مع الله سبحانه ، فيعملون قسما من أعمالهم حسب أمر الله ، وقسما أكبر حسب أمر الشيطان ، وهذا هو الشرك ، ثم قال لهم كلمته الأخيرة (إِنَّ الظَّالِمِينَ) الذين ظلموا أنفسهم وغيرهم من الناس (لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ) مؤلم موجع ، فلا مناص ولا خلاص.