۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة يوسف، آية ٦٤

التفسير يعرض الآية ٦٤

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

قَالَ هَلۡ ءَامَنُكُمۡ عَلَيۡهِ إِلَّا كَمَآ أَمِنتُكُمۡ عَلَىٰٓ أَخِيهِ مِن قَبۡلُ فَٱللَّهُ خَيۡرٌ حَٰفِظٗاۖ وَهُوَ أَرۡحَمُ ٱلرَّٰحِمِينَ ٦٤

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

(فَلَمَّا رَجَعُوا) الأخوة (إِلى أَبِيهِمْ) ومعهم الطعام (قالُوا يا أَبانا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ) إن لم نذهب ومعنا أخينا بنيامين فقد قال الملك : (فَلا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي) فالمراد تقرر منعه عنا ـ ومنع بالفعل الماضي لإفادة أنه قرر أن يؤتي به في المستقبل ـ كما يقول القائل : هل تفعل كذا؟ فيجيب المسؤول : صار ، أي تقرر ، وذلك لأن المضارع المتحقق الوقوع ينزل بمنزلة الماضي ، ومن المحتمل أن يراد أن الملك منع منا إعطاء الكيل لأخينا بنيامين حيث لم يكن معنا ، ولعل ذلك لأجل أن يوسف أعطاهم بعددهم وعدد من تخلف من أبيه وأهله كيلا ، دون بنيامين ، حرصا لأن فَأَرْسِلْ مَعَنا أَخانا نَكْتَلْ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ (63) قالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلاَّ كَما أَمِنْتُكُمْ عَلى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ فَاللهُ خَيْرٌ حافِظاً وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (64) وَلَمَّا فَتَحُوا مَتاعَهُمْ وَجَدُوا ____________________________________ يأتوا به (فَأَرْسِلْ) أيها الأب (مَعَنا أَخانا) في هذه المرة (نَكْتَلْ) أي نأخذ الطعام بالكيل للجميع ، يقال كلت فلانا ، أي أعطيته الشيء كيلا ، واكتلت عليه أخذت منه الكيل ، من باب الافتعال ، وأصله نكتال حذف الألف ، لأن الفعل وقع في جواب الأمر ، فجزم ، فالتقى الساكنان «الألف واللام» فحذفت الألف (وَإِنَّا لَهُ) أي للأخ بنيامين (لَحافِظُونَ) أن يصيبه الأذى فقد كان يعقوب شديد القلق به لا يتمكن من مفارقته ، وبعد فقد يوسف صارت محافظته له أشد حيث كان أخاه من الأبوين ، وقد تقدم قول الأخوة «ليوسف وأخوه أحب إلى أبينا منا» [65] (قالَ) يعقوب عليه‌السلام في جواب الأخوة (هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ) استفهام إنكاري أي لا آمنكم عليه فلستم أنتم موضع الأمن والثقة (إِلَّا كَما أَمِنْتُكُمْ عَلى أَخِيهِ) يوسف عليه‌السلام (مِنْ قَبْلُ) وقد قلتم في يوسف إنا له لحافظون ثم لم تفوا بضمانكم ، والمعنى ليس آمن على بنيامين إلا كأمني على يوسف ـ من قبل ـ (فَاللهُ خَيْرٌ حافِظاً) من حفظكم فإذا سلمته إليكم توكلت عليه في الحفظ لا عليكم (وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ) يرحم ضعفي وشيخوختي فلا ينالني مكروه من جهة فقد بنيامين بسبب رحمته وفضله.