۞ الآية
فتح في المصحفيَٰصَٰحِبَيِ ٱلسِّجۡنِ أَمَّآ أَحَدُكُمَا فَيَسۡقِي رَبَّهُۥ خَمۡرٗاۖ وَأَمَّا ٱلۡأٓخَرُ فَيُصۡلَبُ فَتَأۡكُلُ ٱلطَّيۡرُ مِن رَّأۡسِهِۦۚ قُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ ٱلَّذِي فِيهِ تَسۡتَفۡتِيَانِ ٤١
۞ تقريب القرآن إلى الأذهان
التفسير يعرض الآية ٤١
۞ الآية
فتح في المصحفيَٰصَٰحِبَيِ ٱلسِّجۡنِ أَمَّآ أَحَدُكُمَا فَيَسۡقِي رَبَّهُۥ خَمۡرٗاۖ وَأَمَّا ٱلۡأٓخَرُ فَيُصۡلَبُ فَتَأۡكُلُ ٱلطَّيۡرُ مِن رَّأۡسِهِۦۚ قُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ ٱلَّذِي فِيهِ تَسۡتَفۡتِيَانِ ٤١
۞ التفسير
(ما تَعْبُدُونَ) أنتم أيها المشركون (مِنْ دُونِهِ) من دون الله (إِلَّا أَسْماءً سَمَّيْتُمُوها) أي أسماء الآلهة لا حقيقة الإله ، فإن ما تعبدون إنما هي أسماء فارغة لا حقيقة لها في منصب الألوهية ، كما يقال : «الحاكم الفلاني اسم مجرد» يراد أنه ليس بحقيقة حاكم ، وليس لديه علم الحاكم وإرادته (أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ) بدل من ضمير الجمع ، فأنتم وآباؤكم إنما تعبدونها باعتبار أسماء تطلقون عليها ، فكأنكم لا تعبدون إلا الأسماء المجردة (ما أَنْزَلَ اللهُ بِها) بتلك الآلهة ، أو بأسمائها (مِنْ سُلْطانٍ) من حجة ، أي لا حجة لكم في كونها آلهة ، إذ الحجة لا بد أن تكون معقولة ، والعقل يأبى أن ينحت الإنسان حجرا أو ينجر صنما ثم يقول إنه إله الكون ، والله سبحانه لم يقل ذلك ولم ينزل بذلك دليلا. ولعل ترك الدليل العقلي إنما هو لوضوحه ، ولأنهم كانوا ينسبون ذلك إليه سبحانه. إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (40) يا صاحِبَيِ السِّجْنِ ____________________________________ (إِنِ الْحُكْمُ) ليس الحكم والأمر والنهي (إِلَّا لِلَّهِ) فكيف يعبد سواه؟ إذ العبادة خاصة بمن له الحكم والأمر والنهي ، لأن العبادة خضوع ، والخضوع لا يليق إلا أمام الحاكم الآمر والناهي ، وقد (أَمَرَ) سبحانه (أَلَّا تَعْبُدُوا) أحدا (إِلَّا إِيَّاهُ) وحده لا شريك له. ولعل «إن الحكم» و «أمر» إشارة إلى مرتبتين من التوحيد. فقد قالوا إن التوحيد على أربعة أقسام : توحيد الذات ، بأن يعتقد الإنسان أن الإله واحد لا شريك له ، وتوحيد الصفات ، بأن يعتقد الإنسان أن صفات الله عين ذاته لا تعدّد فيها ولا مغايرة ، وتوحيد الخلق ، بأن يعتقد الإنسان أن جميع الخلق إنما هو منه وحده لا يشاركه فيه أحد ، وتوحيد العبادة ، بأن لا يعبد الإنسان أحدا إلا إياه. (ذلِكَ) التوحيد (الدِّينُ الْقَيِّمُ) أي الطريقة المستقيمة ، فإن «الدين» بمعنى الطريقة ، و «القيم» بمعنى المستقيم ، مشتق من «قام» ، لا اعوجاج فيه ولا انحراف (وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) إن هذا هو الدين القيم ، وإن سواه معوج منحرف.