۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة هود، آية ٧٧

التفسير يعرض الآية ٧٧

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

وَلَمَّا جَآءَتۡ رُسُلُنَا لُوطٗا سِيٓءَ بِهِمۡ وَضَاقَ بِهِمۡ ذَرۡعٗا وَقَالَ هَٰذَا يَوۡمٌ عَصِيبٞ ٧٧

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

وانتهى الأمر وسار الرسل نحو قرية لوط عليه‌السلام في زي شبان حسان الصور ـ وهذه هي القصة الخامسة في السورة ـ (وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً) أي أتت الملائكة إلى لوط عليه‌السلام (سِيءَ) لوط (بِهِمْ) أي ساءه مجيئهم (وَضاقَ) لوط (بِهِمْ) أي بسبب ورودهم (ذَرْعاً) أي قلبا وطاقة. قالوا : إن الأصل في ذلك أن البعير يذرع بيديه في سيره ذرعا على قدر سعة خطوته ، فإذا حمل عليه أكثر من طاقته ضاق ذرعه عن ذرعه فيضعف ويمد عنقه ، ومنه قولهم : «ما لي به ذرع» أي ليس لي به طاقة. (وَقالَ) لوط عليه‌السلام : (هذا يَوْمٌ عَصِيبٌ) أي يوم شديد عليّ ، كيف أصنع بالقوم إذا أرادوا الفاحشة مع هؤلاء الضيوف ، أصل «عصب» من الشد ، يقال : «عصبت الشيء» أي شددته ، ويستعمل غالبا في الشر. ما كانوا يعملون ، فقال بعضهم لبعض : تعالوا نرصد لهذا الذي يخرب متاعنا ، فرصدوه ، فإذا هو غلام أحسن ما يكون من الغلمان ، فقالوا له : أنت الذي تخرب متاعنا مرة بعد مرة ، فاجتمع رأيهم على أن يقتلوه فبيّتوه عند رجل ، فلما كان الليل صاح فقال له : ما لك؟ فقال : كان أبي ينومني على بطنه. فقال الرجل : تعال فنم على بطني. قال : فلم يزل الشيطان يدلك الرجل حتى علّمه أن يفعل بنفسه ، ثم انسل ففر منهم ، وأصبحوا فجعل الرجل يخبر بما فعل بالغلام ويحبّبهم منه وهم لا يعرفونه ، فوضعوا أيديهم فيه حتى اكتفى الرجال بالرجال ، ثم جعلوا يرصدون مارة الطريق فيفعلون بهم ، حتى تنكّب مدينتهم الناس ، ثم تركوا نساءهم وأقبلوا على الغلمان ، فلما رأى الشيطان أنه قد أحكم أمره في الرجال ، جاء إلى النساء فصيّر نفسه امرأة ثم قال : إن رجالكن يفعل بعضهم ببعض. قلن : نعم قد رأينا ذلك. وكل ذلك ينصحهم لوط ويوصيهم ، وإبليس يغويهم ، حتى استغنت النساء بالنساء. نمضي ، وجعل لوط يمشي في أصل الحائط وجعلت الملائكة يمشون وسط الطريق فقال : يا بني امشوا هاهنا ، فقالوا : أمرنا سيدنا أن نمر وسطها. وكان لوط يستغنم الظلام. ومر إبليس وأخذ من حجر امرأة صبيا فطرحه في البئر فتصايح أهل المدينة كلهم على باب لوط ، فلما نظروا إلى الغلمان في منزل لوط قالوا : يا لوط قد دخلت في عملنا؟ فقال : هؤلاء ضيفي فلا تفضحوني في ضيفي. قالوا : هم ثلاثة خذ واحدا وأعطنا اثنين. ثم أدخلهم الحجرة ، وقال : لو أن لي أهل بيت يمنعوني منكم؟ قال : وتدافعوا على الباب وكسروا باب لوط وطرحوا لوطا. فقال له جبرائيل : إنا رسل ربك لن يصلوا إليك ، فأخذ جبرائيل كفا من بطحاء فضرب بها وجوههم وقالوا : شاهت الوجوه. فعمي أهل المدينة كلهم وقال لهم لوط : يا رسل ربي فما أمركم ربي فيهم؟ قالوا : أمرنا أن نأخذهم وقت السحر. قال : فلي إليكم حاجة؟ قالوا : وما حاجتك؟ قال : تأخذونهم الساعة ، فإني أخاف أن يرحمهم‌الله سبحانه ويصرف العذاب عنهم. فقالوا : يا لوط إن موعدهم الصبح أليس بقريب لمن يريد أن يأخذ؟ فخذ أنت بناتك وامض ودع امرأتك. وفي رواية أخرى : ففعل لوط ما أمر وخرج ببناته ليلا ودعوا زوجته لأنها كانت منافقة ، ولما خرج لوط من المدينة وجاء الصباح قلع جبرائيل المدينة ورفعها إلى السماء ثم قلبها وأمطر الله عليها وعلى أطرافها حجارة من سجيل. وفي بعض التفاسير : أن زوجة لوط هي التي أخبرت القوم بالضيوف (1). (1) الكافي : ج 5 ص 544.