(وَ) يا قوم (لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللهِ) فأتمكن فوق قدرة البشر بأن أبذل ما أشاء ، وأفعل ما أشاء (وَلا أَعْلَمُ) بنفسي من دون إرشاد ربي (الْغَيْبَ) الأمور الغائبة عن الحواس والمدارك ، حتى أريد أن أتفضل عليكم بذلك (وَلا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ) من الملائكة ، فأنا بشر كما قلتم ذو إمكانية بشرية ، لا خزائن ، ولا غيب لي ، وإنما أنا رسول من قبل الله سبحانه (وَلا أَقُولُ) للمؤمنين الملتفين حولي الذين (تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ) «الازدراء» الاحتقار ، أي الذين تحتقرونهم. ونسبة الازدراء إلى العين لأنهم إنما ازدروهم لما عليهم من ألبسة رثة وأطمار خلقه ، ولو نظروا إلى واقعهم لرأوهم كبارا في نفوسهم ، عظماء عند الله سبحانه. وقد حذف المتعلق في الكلام ، أي تزدريهم أعينكم : (لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللهُ خَيْراً) حيث لم يعطهم مالا وجاها ـ كما تقولون أنتم ـ فإن الخير في الإيمان والصفات الكاملة لا في المال والمنصب (اللهُ أَعْلَمُ بِما فِي أَنْفُسِهِمْ) فلقد أتاهم الخير كله ، حيث هيأ نفوسا نظيفة وقلوبا طاهرة (إِنِّي إِذاً) إذا طردتهم ، أو قلت : لن يؤتهم الله خيرا (لَمِنَ الظَّالِمِينَ) حيث ظلمتهم بذلك العمل ، أو هذا القول.