۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة يونس، آية ٧٢

التفسير يعرض الآية ٧٢

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

فَإِن تَوَلَّيۡتُمۡ فَمَا سَأَلۡتُكُم مِّنۡ أَجۡرٍۖ إِنۡ أَجۡرِيَ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِۖ وَأُمِرۡتُ أَنۡ أَكُونَ مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ ٧٢

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

لقد سبقت الإشارة في هذه السورة إلى الأمم السابقة وأنهم لما كذبوا الرسل ذاقوا وبال أمرهم ((وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ) (1) ، وسبقت الإشارة إلى أن لكل أمة رسول ((وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذا جاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ) (2). وهنا يأتي البيان ليبين بعض تلك القصص اعتبارا وتذكرة (وَاتْلُ) أي قص يا رسول الله (عَلَيْهِمْ) على هؤلاء الكفار (نَبَأَ نُوحٍ) أي خبر نوح النبي عليه‌السلام (إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ إِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ) شقّ وصعب عليكم (مَقامِي) إقامتي بين أظهركم فاستثقلتموني (وَتَذْكِيرِي) وعظي وتبييني لكم (بِآياتِ اللهِ) حججه ودلائله الدالة على وجوده وصفاته وسائر ما يرتبط به من النبوة والمعاد (فَعَلَى اللهِ تَوَكَّلْتُ) في زجركم وما تنوون إيقاعه علي ، فإني متوكل على الله في جميع أحوالي ، وأتوكل عليه في هذه الخصوصية أيضا. فلا يقال : مفهوم الشرط : عدم توكلّه في صورة عدم الشرط؟ __________________ (1) يونس : 14. (2) يونس : 48. فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكاءَكُمْ ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلا تُنْظِرُونِ (71) فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ ____________________________________ الجواب : إن القضية سالبة حينئذ بانتفاء الموضوع. أي أنه إن لم يكبر مقام نوح عندهم لم يكن خوف منهم حتى يتوكل عليه‌السلام ، على الله سبحانه للتوقي من خوفهم. (فَأَجْمِعُوا) أيها الكفار (أَمْرَكُمْ) حولي (وَشُرَكاءَكُمْ) أي تعاونوا مع الذين اتخذتموهم شركاء لله سبحانه ، واعزموا على أمر واحد (ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ) لإيذائي (عَلَيْكُمْ غُمَّةً) غمّا وحزنا ، بأن تتردّدوا فيه ، ويكون لكم وجه الخلاص مني (ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَ) انهضوا لتنفذوا تدبيركم علي (وَلا تُنْظِرُونِ) لا تمهلونني حتى أفكر ، وحتى أجمع قراري لمقابلتكم. قال نوح عليه‌السلام هذا لهم على وجه التحدّي وبيان أنهم لا يتمكنون من القضاء عليه وإن جمعوا كل قواهم وتشاوروا فيما بينهم واتحدت كلمتهم وأسرعوا في تنفيذ كيدهم نحوه ، فإنه مستعصم بالله ومستنصر به ، وجميع القوى لا تتمكن أن توصل إليه سوء. وهذا أدل دليل على وجوده سبحانه ، وإلا لتمكن أولئك الكفرة من القضاء عليه. وهذا كما تقول أقوى الدول لأضعف الحكومات : «افعلوا ما شئتم واجمعوا أمركم وأسرعوا في تنفيذ خططكم فإنكم لا تتمكنون من شيء».