۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة يونس، آية ٦٢

التفسير يعرض الآية ٦٢

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

أَلَآ إِنَّ أَوۡلِيَآءَ ٱللَّهِ لَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ٦٢

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

إن هذه الدقة في الحساب والعلم توجب دهشة الإنسان وخوفه الشديد من القيامة ولقاء الله سبحانه ، لكن القرآن الحكيم يدرك هذا الأمر بقوله : (أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللهِ) الذين هم أحباؤه ، يأتمرون بأوامره وينتهون عن زواجره (لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ) يوم القيامة من العقاب (وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) والفرق بين الخوف والحزن : أن الأول بالنسبة إلى الأمر المترقّب المحتمل صعوبته ، والثاني بالنسبة إلى المتقين ، صعوبة الأمر ، سواء كان ماضيا أو مستقبلا ، يقال : «إني على فقد ابني الذي فقدته لمحزون» ، ولا يقال : «لخائف» ، وهكذا لا يقال «إني لمحزون» من احتمال فقده ، ويقال : «إني لخائف منه». أما بالنسبة إلى المتقين في المستقبل ، فإنه يستعمل الخوف والحزن معا بمعنى واحد ، فمن علم أنه سيدركه مخوف يقول : «إني خائف محزون» ، قال يعقوب عليه‌السلام : (إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ) (1). ثم إن المحتمل أن يكون المراد من جملة : (لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) إنشائية ، بأن تكون نهيا عن الخوف والحزن. ويحتمل أن تكون إخبارية ، أي : أنهم لا يخافون ولا يحزنون ، إما في الآخرة ، أو الأعم. وعدم خوفهم وحزنهم في الدنيا إضافي ، يعني أن الخوف والحزن الناشئين عن المعصية لا يكونان بالنسبة إليهم ، وإن كان هناك لهم خوف وحزن من نوع آخر.