۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة يونس، آية ٦٢

التفسير يعرض الآية ٦٢

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

أَلَآ إِنَّ أَوۡلِيَآءَ ٱللَّهِ لَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ٦٢

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

إنهم يفترون على الله الكذب في تحريمهم ما أحلّ الله سبحانه ، والله شاهد على كل عمل لا يعزب عنه مثقال ذرة ، فهل يغني افتراؤهم عليه؟ (وَما تَكُونُ) أنت يا رسول الله (فِي شَأْنٍ) من شؤون الدنيا أو الآخرة ، من عمل أو عبادة أو غيرهما ـ والخطاب وإن كان للرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، إلا أنه ليس خاصا به بل عام لكل أحد ـ (وَما تَتْلُوا مِنْهُ) أي من الشأن (مِنْ قُرْآنٍ) فإنه من تلك الشؤون التي هي للإنسان قسم هو شأن تلاوة القرآن ، كما أن من تلك الشؤون شأن الصلاة ، وشأن الكسب وغيرهما. وخصّت قراءة القرآن لأهميتها (وَلا تَعْمَلُونَ) أيها البشر (مِنْ عَمَلٍ) صغيرا كان أو كبيرا (إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً) نشهده ونعلمه. والإتيان بضمير الجمع للتعظيم ، فقد جرت إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلاَّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ (61) ____________________________________ العادة أن الكبراء يتكلمون عن أنفسهم وعن أتباعهم (إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ) تدخلون في ذلك العمل وتبتدئون به ، فشهادتنا مقترنة بأول كل أمر لا يفوت منا شيء من أوله ، والإفاضة غالبا تستعمل فيما يكون العمل سريعا ، ولكن النكتة في الإتيان بهذا اللفظ : أن الأعمال السريعة غالبا تفوت على الشاهد ، لكن الله سبحانه لا يغيب عنه شيء ولو كان العامل مسرعا في عمله. (وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ) أي لا يغيب عنه (مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ) أي ما هو بثقل الذرة وهي الهباءة الصغيرة التي تسبح في الفضاء وترى إذا دخلت أشعة الشمس المكان المظلم من كوّة ونحوها ، و «من» زائدة تأتي لبيان التعميم المستفاد من «ما» النافية قبلها ، سواء كانت تلك الذرة (فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ). ولعلّ ذكر «مثقال» لبيان أن الله كما يعلم نفس الذرة يعلم ثقلها ، وهو أدق من العلم بأصلها كثيرا ، فإن العلم بأصل الذرة يحصل للناس كثيرا ، أما العلم بوزنها فلا يحصل للناس إلا نادرا جدا (وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ) من مثقال ذرة ، أي : أيّ شيء كان أصغر من الذرة ، أو وزنه أقل من وزن الذرة (وَلا أَكْبَرَ) من ذلك (إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ) كتاب واضح لديه سبحانه ، فإن علم كل ذلك في كتاب كتبه قبل أن يخلق الخلق ، وهو اللوح المحفوظ أو غيره ، وقوله : «لا أصغر» استئناف ، خبره «إلّا في كتاب مبين». أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (62) الَّذِينَ آمَنُوا ____________________________________