۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة يونس، آية ٤٠

التفسير يعرض الآية ٤٠

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

وَمِنۡهُم مَّن يُؤۡمِنُ بِهِۦ وَمِنۡهُم مَّن لَّا يُؤۡمِنُ بِهِۦۚ وَرَبُّكَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُفۡسِدِينَ ٤٠

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

ثم بيّن سبحانه أن تكذيب هؤلاء بدون دليل وبرهان (بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ) كذبوا بالقرآن قبل أن يطّلعوا على كنه أمره وحقيقته ، كالجاهل الذي يكذّب بالشيء بدون أن يقلّب أوجه الرأي فيه. إنهم حيث لم يألفوا الأنبياء والمعاجز وكانوا جاهلين بذلك تمام الجهل كذبوا بمجرد السماع والرؤية ، بدون أن يتدبروا في أنه لو كان كذبا مفترىّ لتمكنوا من الإتيان بمثله ، فإن الحكيم دائما يفكر ويتدبر ثم يحكم ويظهر النتيجة ، أما الجاهل فإنه يسرع في اتخاذ النتائج قبل التدبّر والتفكّر في المقدمات. (وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ) أي لم يأتهم بعد ما يؤول إليه أمر الكتاب ، أي بدون أن يعرفوا مآل الكتاب ، وأنه كيف يكون وإلى ما ينتهي. وهذا كقولك : «فلان يسرع بتكذيبي بدون أن يتدبر كلامي وأن يرى مصير هذا الكلام» ، فإن كثيرا من الأشياء يعرف صدقها من كذبها من حال مصائرها ، فإذا قال زيد : «سيجيء الحاج إلى كربلاء» ، كان اللازم أن لا يكذبه السامع إلا إذا جاء وقت إخباره ولم يظهر منهم أثر ، أما أن يكذب بدون أن ينتظر أوله وآخره ، فهو خارج عن منطق العقلاء والمفكرين. كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظَّالِمِينَ (39) وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ لا يُؤْمِنُ بِهِ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ (40) وَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ (41) ____________________________________ (كَذلِكَ) أي كتكذيب هؤلاء (كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) من أمم الأنبياء بدون أن يفهموا كلامهم وينتظروا عواقب كلامهم ، هل يصدق إخبارهم عن المستقبل أم لا (فَانْظُرْ) يا رسول الله (كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظَّالِمِينَ) الذين كذبوا الأنبياء ، فعاقبة هؤلاء كعاقبة أولئك ، فإن مصيرهم إلى الهلاك والعذاب.