۞ الآية
فتح في المصحفوَمَا يَتَّبِعُ أَكۡثَرُهُمۡ إِلَّا ظَنًّاۚ إِنَّ ٱلظَّنَّ لَا يُغۡنِي مِنَ ٱلۡحَقِّ شَيۡـًٔاۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِمَا يَفۡعَلُونَ ٣٦
۞ تقريب القرآن إلى الأذهان
التفسير يعرض الآية ٣٦
۞ الآية
فتح في المصحفوَمَا يَتَّبِعُ أَكۡثَرُهُمۡ إِلَّا ظَنًّاۚ إِنَّ ٱلظَّنَّ لَا يُغۡنِي مِنَ ٱلۡحَقِّ شَيۡـًٔاۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِمَا يَفۡعَلُونَ ٣٦
۞ التفسير
(قُلْ) يا رسول الله لهؤلاء المشركين : (هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ) الأصنام التي جعلتموها شركاء كذبا وزورا (مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِ) أي إلى الرشد والصلاح كي يتنعم عبّادها بما فيه خيرهم وسعادتهم ، وحيث أنهم لا يتمكنون من الإجابة بالإثبات ، وإلا طولبوا بالدليل. ولا يخفى أن هذا الاحتجاج كان مع عبّاد الأصنام ، لا مع عبّاد المسيح عليهالسلام ونحوهم (قُلْ) يا رسول الله في الجواب : (اللهُ يَهْدِي لِلْحَقِ) فإنه هو الذي أنزل الشرائع وأرسل الرسل لهداية الناس من الظلمات إلى النور ، وتعليم طرق الصلاح والرشاد والسعادة. ثم يتوجه هنا سؤال يدخل فيه جميع الآلهة حتى عيسى عليهالسلام في زعم عبّاده (أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِ) ويرشد إلى الطريق السوي ، وهو الله سبحانه (أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ) ويأخذ الإنسان بأوامره ونواهيه (أَمَّنْ لا يَهِدِّي)؟ إِلاَّ أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (35) وَما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلاَّ ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً ____________________________________ أصله «يهتدي» من باب «الانفعال» ، قلبت «التاء» «دالا» وأسقطت همزة الوصل من أوله ، لنقل حركة التاء إلى الهاء ، فصار «هدّى» «يهدّي» والمعنى : هل الله أحق بالاتباع أم من لا يهتدي (إِلَّا أَنْ يُهْدى) فمن يحتاج إلى الاهتداء لا يصلح أن يتخذ ربا ، فالمسيح عليهالسلام وإن كان نبيا عظيما إلّا أنه ينطبق عليه هذا الوصف ، إذ لا يهتدي إلا بهداية الله سبحانه. أما الأصنام فهي أبعد ، إذ أنها جمادات لا تهتدي حتى إذا أرادوا هدايتها. وكأن القرآن جرى في هذا الاحتجاج مجرى المسلّم من خصمه ببعض مقدماته ليرد عليه حتى على ذلك الفرض ، والمشركون كانوا قد فرضوا عقلا للأصنام وأنها تشعر (فَما لَكُمْ) أيها المشركون ، والمعنى : ما هو سبب قولكم بغير الحق ، وأنتم تعلمون (كَيْفَ تَحْكُمُونَ) بأن هذه الأصنام آلهة بعد ما قامت الحجة على بطلانها.