۞ الآية
فتح في المصحفوَلَا تُصَلِّ عَلَىٰٓ أَحَدٖ مِّنۡهُم مَّاتَ أَبَدٗا وَلَا تَقُمۡ عَلَىٰ قَبۡرِهِۦٓۖ إِنَّهُمۡ كَفَرُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَمَاتُواْ وَهُمۡ فَٰسِقُونَ ٨٤
۞ نور الثقلين
التفسير يعرض الآية ٨٤
۞ الآية
فتح في المصحفوَلَا تُصَلِّ عَلَىٰٓ أَحَدٖ مِّنۡهُم مَّاتَ أَبَدٗا وَلَا تَقُمۡ عَلَىٰ قَبۡرِهِۦٓۖ إِنَّهُمۡ كَفَرُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَمَاتُواْ وَهُمۡ فَٰسِقُونَ ٨٤
۞ التفسير
عن العباس بن هلال عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال إن الله تعالى قال لمحمد صلى الله عليه وآله: " ان تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم " فاستغفر لهم مأة مرة ليغفر لهم فأنزل الله: " سواء عليهم استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم " و قال: " لا تصل على أحد منهم مات ابدا ولا تقم على قبره " فلم يستغفر لهم بعد ذلك، ولم يقم على قبر واحد منهم ( 6 ).
في مجمع البيان: " ان تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم " الوجه في تعليق الاستثناء بسبعين مرة المبالغة لا العدد المخصوص، ويجري ذلك مجرى قول القائل، لو قلت لي الف مرة ما قبلت، والمراد اني لا اقبل منك فكذا الآية المراد فيها نفي الغفران جملة، وما روى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: والله لأزيدن على السبعين فإنه خبر واحد، لا يعول عليه، ولأنه يتضمن ان النبي صلى الله عليه وآله يستغفر للكفار وذلك غير جايز بالاجماع، وقد روى أنه قال: لو علمت أنه لو زدت على السبعين مرة غفر لهم لفعلت.
في تفسير علي بن إبراهيم قوله: " استغفر لهم أو لا تستغفر لهم ان تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم " قال علي بن إبراهيم: انها نزلت لما رجع رسول الله صلى الله عليه وآله إلى المدينة ومرض عبد الله بن أبي ( 7 ) وكان ابنه عبد الله بن عبد الله مؤمنا، فجاء إلى النبي صلى الله عليه وآله وأبوه يجود بنفسه، فقال: يا رسول الله بأبي أنت وأمي انك ان لم تأت أبي كان ذلك عارا علينا، فدخل إليه رسول الله صلى الله عليه وآله والمنافقون عنده، فقال ابنه عبد الله بن عبد الله: يا رسول الله استغفر له، فاستغفر له فقال عمر: ألم ينهك الله يا رسول الله ان تصلي عليهم أو تستغفر لهم؟فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وآله فأعاد عليه، فقال له: ويلك اني خيرت فاخترت، ان الله يقول: " استغفر لهم أو لا تستغفر لهم ان تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم " فلما مات عبد الله جاء ابنه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله ان رأيت أن تحضر جنازته؟فحضر رسول الله صلى الله عليه وآله وقام على قبره، فقال له عمر: يا رسول الله ألم ينهك الله ان تصلي على أحد منهم ابدا وان تقم على قبره؟فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: ويلك وهل تدري ما قلت؟انما قلت: اللهم احش قبره نارا وجوفه نارا واصله النار، فبدا من رسول الله صلى الله عليه وآله ما لم يكن يحب.
وفيه في قصة غزوة تبوك ولقى رسول الله صلى الله عليه وآله الحر بن قيس ( 8 ) فقال له: يا أبا وهب الا تنفر معنا في هذه الغزاة لعلك ان تحتفد من بنات الأصفر فقال: يا رسول الله والله ان قومي ليعلمون انه ليس فيهم أحد أشد عجبا بالنساء مني، و أخاف ان خرجت معك ان لا اصبر إذا رأيت بنات الأصفر فلا تفتني، وائذن لي ان أقيم، وقال لجماعة من قومه. لا تخرجوا في الحر فقال ابنه: ترد على رسول الله صلى الله عليه وآله وتقول ما تقول؟ثم تقول لقومك: لا تنفروا في الحر، والله لينزلن الله تعالى في هذا قرآنا يقرأه الناس إلى يوم القيمة، فأنزل الله تبارك وتعالى على رسوله صلى الله عليه وآله في ذلك: " ومنهم من يقول ائذن لي " إلى قوله: ونزل أيضا في الحر بن قيس في رواية علي بن إبراهيم لما قال لقومه: لا تخرجوا في الحر: فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله وكرهوا ان يجاهدوا بأموالهم و أنفسهم في سبيل الله وقالوا لا تنفروا في الحر قل نار جهنم أشد حرا لو كانوا يفقهون. إلى قوله تعالى: وماتوا وهم فاسقون. ففضح الله تعالى الحر بن قيس وأصحابه.
في مجمع البيان: فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا وروى انس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: لو تعلمون ما اعلم لضحكتم قليلا و لبكيتم كثيرا.
في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن محمد بن مهاجر عن أمه أم سلمة قالت: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا صلى على ميت كبر وتشهد ثم كبر وصلى على الأنبياء، ثم كبر ودعا للمؤمنين، ثم كبر الرابعة ودعا للميت ثم كبر وانصرف، فلما نهاه الله عز وجل عن الصلاة على المنافقين كبر و تشهد ثم كبر وصلى على النبيين صلى الله عليهم، ثم كبر ودعا للمؤمنين، ثم كبر الرابعة وانصرف ولم يدع للميت.
علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد بن عثمان وهشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يكبر على قوم خمسا وعلى قوم آخرين أربعا، وإذا كبر على رجل أربعا اتهم يعني بالنفاق.
في تفسير العياشي عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إن النبي صلى الله عليه وآله قال لابن عبد الله بن أبي: إذا فرغت من أبيك فأعلمني، وقد كان توفى فأتاه فأعلمه فأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله نعليه للقيام فقال له عمر: أليس قد قال الله: " ولا تصل على أحد منهم مات ابدا ولا تقم على قبره "؟فقال له: ويحك - أو ويلك - انما أقول: اللهم املاء قبره نارا واملاء جوفه نارا واصله يوم القيمة نارا.
عن حنان بن سدير عن أبيه عن أبي جعفر عليه السلام توفى رجل من المنافقين فأرسل إلى ابنه ان: إذا أردتم ان تخرجوا فأعلموني فلما حضر امره أرسلوا إلى النبي صلى الله عليه وآله فأقبل عليه السلام نحوهم حتى اخذ بيد ابنه في الجنازة فمضى، قال: فتصدى له عمر ثم قال: يا رسول الله اما نهاك ربك عن هذا ان تصلي على أحد منهم مات ابدا ولا تقم على قبره، فلم يجبه النبي صلى الله عليه وآله، قال: فلما كان قبل ان ينتهوا به إلى القبر قال عمر أيضا لرسول الله صلى الله عليه وآله: اما نهاك الله عن أن تصلي على أحد منهم مات ابدا أو تقوم على قبره؟" ذلك بأنهم كفروا بالله وبرسوله وماتوا وهم كافرون " فقال النبي صلى الله عليه وآله لعمر عند ذلك: ما رأيتنا صلينا له على جنازة ولا قمنا له على قبر، ثم قال: إن ابنه رجل من المؤمنين وكان يحق علينا أداء حقه، وقال له عمر: أعوذ بالله من سخط الله وسخطك يا رسول الله! ( 9 ).
في مجمع البيان روى أنه صلى الله عليه وآله صلى على عبد الله بن أبي والبسه قميصه قبل ان ينهي عن الصلاة على المنافقين عن ابن عباس وجابر وقتل، و قيل: إنه أراد ان يصلي عليه فاخذ جبرئيل بثوبه وتلي عليه: " ولا تصل على أحد منهم " الآية وقيل: إنه قيل لرسول الله صلى الله عليه وآله: لم وجهت بقميصك إليه يكفن فيه وهو كافر؟فقال: ان قميصي لن يغني عنه من الله شيئا، واني أؤمل من الله ان يدخل بهذا السبب في الاسلام خلق كثير، فروى أنه أسلم الف من الخزرج لما رأوه يطلب الاستشفاء بثوب رسول الله صلى الله عليه وآله، ذكره الزجاج، قال: والأكثر في الرواية انه لم يصل عليه.
في عوالي اللئالي وروى أن النبي صلى الله عليه وآله صلى على عبد الله ابن أبي فقال له عمر: أتصلي على عدو الله وقد نهاك الله ان تصلي على المنافقين؟فقال له: وما يدريك ما قلت له؟فاني قلت: اللهم احش قبره نارا وسلط عليه الحيات والعقارب. قال مؤلف هذا الكتاب: قد سبق عن علي بن إبراهيم عند قوله تعالى: " استغفر لهم أو لا تستغفر لهم " بيان لهذه الآية.
في تفسير العياشي عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: رضوا بان يكونوا مع الخوالف فقال: النساء ( 10 ) انهم قالوا: " ان بيوتنا عورة " وكان بيوتهم في أطراف البيوت حيث ينفرد الناس، فأكذبهم الله قال: " وما هي بعورة ان يريدون الا فرارا " وهي رفيعة السمك حصينة ( 11 ).