۞ الآية
فتح في المصحفهُوَ ٱلَّذِيٓ أَرۡسَلَ رَسُولَهُۥ بِٱلۡهُدَىٰ وَدِينِ ٱلۡحَقِّ لِيُظۡهِرَهُۥ عَلَى ٱلدِّينِ كُلِّهِۦ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡمُشۡرِكُونَ ٣٣
۞ نور الثقلين
التفسير يعرض الآية ٣٣
۞ الآية
فتح في المصحفهُوَ ٱلَّذِيٓ أَرۡسَلَ رَسُولَهُۥ بِٱلۡهُدَىٰ وَدِينِ ٱلۡحَقِّ لِيُظۡهِرَهُۥ عَلَى ٱلدِّينِ كُلِّهِۦ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡمُشۡرِكُونَ ٣٣
۞ التفسير
في روضة الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن عمر بن أذينة عن محمد بن مسلم قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: في قول الله عز ذكره: وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله فقال: لم يجئ تأويل هذه الآية بعد، ان رسول الله صلى الله عليه وآله رخص لهم لحاجته وحاجة أصحابه، فلو قد جاء تأويلها لم يقبل منهم، ولكنهم يقتلون حتى يوحد الله عز وجل وحتى لا يكون شرك.
في مجمع البيان " وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة " الآية وروى زرارة وغيره عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: لم يجئ تأويل هذه الآية، ولو قد قام قائمنا بعد، سيرى من يدركه ما يكون من تأويل هذه الآية، وليبلغن دين محمد صلى الله عليه وآله ما بلغ الليل حتى لا يكون شرك على ظهر الأرض كما قال الله تعالى.
في تهذيب الأحكام علي بن الحسن بن فضال عن محمد ابن إسماعيل الزعفراني عن حماد بن عيسى عن عمر بن أذينة عن أبان بن أبي عياش عن سليم بن قيس الهلالي عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: سمعته يقول كلاما كثيرا ثم قال: وأعظم من ذلك كله سهم ذي القربى الذين قال الله تعالى: ان كنتم آمنتم بالله وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان نحن والله عنى بذي القربى والذين قرنهم الله بنفسه ونبيه فقال: فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل منا خاصة ولم يجعل لنا في سهم الصدقة نصيبا، أكرم الله نبيه وأكرمنا أن يطعمنا وساخ أيدي الناس.
في أصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن محمد بن أورمة ومحمد بن عبد الله عن علي بن حسان عن عبد الرحمن بن كثير عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله تعالى: " واعلموا انما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى " قال: أمير المؤمنين والأئمة عليهم السلام.
الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشاء عن ابان عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عز وجل: " واعلموا انما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى " قال: هم قرابة رسول الله صلى الله عليه وآله والخمس للرسول صلى الله عليه وآله ولنا.
احمد عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن الرضا عليه السلام قال: سئل عن قول الله: " واعلموا انما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى " فقيل له: فما كان لله فلمن هو؟فقال لرسول الله صلى الله عليه وآله، وما كان لرسول الله فهو للامام فقيل له: أرأيت إن كان صنف من الأصناف أكثر وصنف أقل ما يصنع به؟قال: ذلك إلى الامام أرأيت رسول الله صلى الله عليه وآله كيف يصنع؟أليس انما كان يعطي على ما يرى؟ كذلك الامام.
محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن سنان عن عبد الصمد بن بشير عن حكيم مؤذن بن عيسى قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل: " و اعلموا انما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى " فقال أبو عبد الله عليه السلام بمرفقيه على ركبتيه ثم أشار بيده ( 67 ) ثم قال: هي والله الإفادة يوما بيوم، الا ان أبي جعل شيعته في حل.
في روضة الكافي خطبة لأمير المؤمنين عليه السلام يقول فيها: قد عملت الولاة قبلي أعمالا خالفوا فيها رسول الله صلى الله عليه وآله. ولو حملت الناس على تركها وحولتها إلى مواضعها والى ما كان في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله لتفرق عني جندي حتى أبقى وحدي أو قليل من شيعتي الذين عرفوا فضلي وفرض إمامتي من كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وآله أرأيتم لو أمرت بمقام إبراهيم صلى الله عليه فرددته إلى الموضع الذي وضعه فيه رسول الله ( 68 ) وأعطيت من ذلك سهم ذي القربى الذي قال لله عز وجل: ان كنتم آمنتم بالله وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان فنحن والله عني بذلك القربى الذي قرننا الله بنفسه وبرسوله صلى الله عليه وآله، فقال: " فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى و المساكين وابن السبيل " فينا خاصة.
علي بن محمد عن علي بن العباس عن الحسن بن عبد الرحمن عن عاصم بن حميد عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت له: ان بعض أصحابنا يفترون ويقذفون من خالفهم فقال لي: الكف عنهم أجمل ثم قال: والله يا أبا حمزة ان الناس كلهم أولاد بغايا ما خلا شيعتنا. قلت: كيف لي بالمخرج من هذا؟فقال: يا أبا حمزة كتاب الله المنزل يدل عليه. ان الله تبارك وتعالى جعل لنا أهل البيت سهاما ثلاثة في جميع الفئ، ثم قال عز وجل: " واعلموا انما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى و اليتامى والمساكين وابن السبيل " فنحن أصحاب الخمس والفئ، وقد حرمنا على جميع الناس ما خلا شيعتنا والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
في كتاب الاحتجاج للطبرسي " رحمه الله " عن علي بن الحسين عليهما السلام حديث طويل يقول فيه لبعض الشاميين: فهل قرأت هذه الآية: " واعلموا انما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى "؟فقال له الشامي: بلى فقال له عليه السلام: فنحن ذو القربى.
في تهذيب الأحكام سعد بن عبد الله عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان ابن يحيى عن عبد الله بن مسكان قال: حدثنا زكريا بن مالك الجعفي عن أبي عبد الله عليه السلام انه سئله عن قول الله عز وجل: " واعلموا انما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل " فقال: اما خمس الله عز وجل فللرسول يضعه في سبيل الله، واما خمس الرسول فلأقاربه، وخمس ذوي القربى فهم أقرباؤه، واليتامى يتامى أهل بيته، فجعل هذه الأربعة أسهم فيهم، واما المساكين وابن السبيل فقد عرفت انا لا نأكل الصدقة ولا تحل لنا فهي للمساكين وأبناء السبيل.
وعنه عن أحمد بن الحسن بن علي بن فضال عن أبيه عن عبد الله بن بكير عن بعض أصحابه عن أحدهما عليهما السلام في قول الله عز وجل: " واعلموا انما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل " قال: خمس الله عز وجل للامام وخمس الرسول للامام، وخمس ذي القربى لقرابة الرسول الامام، واليتامى يتامى آل الرسول والمساكين منهم، وأبناء السبيل منهم، فلا يخرج منهم إلى غيرهم.
في عوالي اللئالي ونقل عن علي عليه السلام انه قيل له: ان الله تعالى يقول: " واليتامى والمساكين " فقال ايتامنا ومساكيننا.
وفي تفسير الثعلبي عن المنهال بن عمرو قال: سألت زين العابدين عليه السلام عن الخمس؟قال: هو لنا، فقلت: ان الله تعالى يقول: " واليتامى والمساكين " قال: أيتامنا ومساكيننا.
في كتاب الخصال عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن علي بن أبي طالب عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال في وصية له: يا علي ان عبد المطلب سن في الجاهلية خمس سنن أجراها الله له في الاسلام، إلى قوله: ووجد كنزا فأخرج منه الخمس وتصدق به فأنزل الله تعالى: " واعلموا انما غنمتم من شئ فأن لله خمسه " الآية.
في عيون الأخبار في باب مجلس الرضا عليه السلام مع المأمون في الفرق بين العترة والأمة حديث طويل وفيه قالت العلماء له: فأخبرنا هل فسر الله تعالى الاصطفاء في الكتاب؟فقال الرضا عليه السلام فسر الاصطفاء في الظاهر دون الباطن في اثنى عشر موطنا وموضعا، فأول ذلك قوله عز وجل إلى أن قال: واما الآية الثامنة فقوله عز وجل: " واعلموا انما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى " فقرن سهم ذي القربى مع سهمه وسهم رسول الله صلى الله عليه وآله، فهذا فصل أيضا بين الآل والأمة، لان الله تعالى جعلهم في حيز وجعل الناس في حيز دون ذلك، ورضى لهم ما رضى لنفسه، و اصطفاهم فيه فبدأ بنفسه، ثم ثنى برسوله ثم بذي القربى فكل ما كان من الفئ والغنيمة وغير ذلك مما رضيه عز وجل لنفسه فرضيه لهم، فقال وقوله الحق: " واعلموا انما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى " فهذا تأكيد مؤكد وأثر قايم لهم إلى يوم القيامة في كتاب الله الناطق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد، واما قوله: " واليتامى والمساكين " فان اليتيم إذا انقطع يتمه خرج من الغنايم ولم يكن له فيها نصيب، وكذلك المسكين إذا انقطع مسكنته لم يكن له نصيب من المغنم ولا يحل له أخذه، وسهم ذي القربى إلى يوم القيامة قايم فيهم للغني والفقير منهم، لأنه لا أحد أغنى من الله عز وجل ولا من رسوله صلى الله عليه وآله، فجعل لنفسه منها سهما ولرسوله سهما فما رضيه لنفسه ولرسوله رضيه لهم، و كذلك الفئ ما رضيه منه لنفسه ولنبيه رضيه لذي القربى كما اجراهم في الغنيمة، فبدأ بنفسه جل جلاله ثم برسوله ثم بهم، وقرن سهمهم بسهمه وسهم رسوله وكذلك في الطاعة قال: " يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الامر منكم " فبدأ بنفسه ثم برسوله ثم بأهل بيته، وكذلك آية الولاية " انما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا " فجعل ولايتهم مع طاعة الرسول مقرونة بطاعته، كما جعل سهمه مع سهم الرسول مقرونا بسهمه في الغنيمة والفئ، فتبارك الله تعالى ما أعظم نعمته على أهل هذا البيت، فلما جاءت قصة الصدقة نزه نفسه ورسوله ونزه أهل بيته فقال: " انما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله " فهل تجد في شئ من ذلك أنه عز وجل سمى لنفسه أو لرسوله أو لذي القربى، لأنه لما نزه نفسه عن الصدقة ونزه رسوله نزه أهل بيته، لا بل حرم عليهم لان الصدقة محرمة على محمد وآله وهي أوساخ أيدي الناس لا تحل لهم لأنهم طهروا من كل دنس ووسخ، فلما ظهرهم واصطفاهم رضى لهم ما رضى لنفسه، وكره لهم ما كره لنفسه فهذه الثامنة.
في تفسير العياشي عن محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال: سألته عن قول الله " واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى " قال: هم أهل قرابة رسول الله صلى الله عليه وآله فسألته: منهم اليتامى والمساكين وابن السبيل؟قال: نعم.
عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: إن نجدة الحروري كتب إلى ابن عباس يسئله عن موضع الخمس لمن هو؟فكتب إليه: اما الخمس فانا نزعم انه لنا، ويزعم قومنا انه ليس لنا فصبرنا.
عن زرارة ومحمد بن مسلم وأبي بصير انهم قالوا له: ما حق الامام في أموال الناس؟قال: الفئ والأنفال والخمس، فكل ما دخل منه فئ أو أنفال أو خمس أو غنيمة فان لهم خمسه فان الله تعالى يقول: " واعلموا انما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين " وكل شئ في الدنيا فان لهم فيه نصيبا، فمن وصلهم بشئ مما يدعون له أكبر مما يأخذون منه.
عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: سألته عن قول الله: " واعلموا انما غنمتم من شئ فان لله خمس وللرسول ولذي القربى " قال: الخمس لله وللرسول وهو لنا.
عن الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل من أصحابنا في لوائهم فيكون معهم فيصيب غنيمة قال: يؤدي خمسنا ويطيب له.
عن إسحاق بن عمار أبي عبد الله عليه السلام قال: في تسعة عشر من شهر رمضان يلتقي الجمعان، قلت ما معنى قوله: يلتقي الجمعان قال: يجمع فيها ما يريد من تقديمه وتأخيره وارادته وقضائه.
في كتاب الخصال عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: الغسل في سبعة عشر موطنا، ليلة سبعة وعشرين من شهر رمضان وهي ليلة التقى الجمعان ليلة بدر.
في تفسير علي بن إبراهيم قوله عز وجل: إذ أنتم بالعدوة الدنيا وهم بالعدوة القصوى يعني قريشيا حين نزلوا بالعدوة اليمانية ورسول الله صلى الله عليه وآله حين نزل بالعدوة الشامية والركب أسفل منكم وهي العير التي أفلتت.
في تفسير العياشي عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: " والركب أسفل منكم " قال: أبو سفيان وأصحابه 120 - في كتاب مقتل الحسين (ع) لأبي مخنف ان الحسين عليه السلام بعد أن بلغه قتل مسلم وهاني ونزوله بالعقبة قال له بعض من حضرنا: فأنشدك الله الا ما رجعت ، فوالله ما تقدم الا على أطراف الأسنة وحرارات السيوف، وان هؤلاء القوم الذين بعثوا إليك لو كان فيهم صلاح، لكفوك مؤنة الحرب والقتال، وطيبوا لك الطريق، ولكان الوصول إليهم رأيا سديدا، فالرأي عندنا ان ترجع عنهم ولا تقدم عليهم، فقال له الحسين عليه السلام: صدقت يا عبد الله فيما تقول ولكن ليقضي الله أمرا كان مفعولا.
في مصباح شيخ الطايفة خطبة لأمير المؤمنين عليه السلام خطب بها في يوم الغدير وفيها و لم يدع الخلق في بهم صما ولا عميا بكما، بل جعل لهم عقولا ما زخت شواهدهم وتفرقت في هياكلهم حفقها في نفوسهم واستعبد لها حواسهم، فقرر بها على أسماع ونواظر أفكار وخواطر ألزمهم بها حجته واراهم بها محجته، وأنطقهم عما شهدته بالسن ذربة بما قام فيها من قدرته وحكمته، وبين عندهم بها ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة وان الله لسميع عليم بصير شاهد خبير.
في تفسير علي بن إبراهيم: " ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة " قال: يعلم من بقي ان الله عز وجل نصره.