۞ نور الثقلين

سورة التوبة، آية ١٠٢

التفسير يعرض الآيات ١ إلى ١٢٩

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

بَرَآءَةٞ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦٓ إِلَى ٱلَّذِينَ عَٰهَدتُّم مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ١ فَسِيحُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ أَرۡبَعَةَ أَشۡهُرٖ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّكُمۡ غَيۡرُ مُعۡجِزِي ٱللَّهِ وَأَنَّ ٱللَّهَ مُخۡزِي ٱلۡكَٰفِرِينَ ٢ وَأَذَٰنٞ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦٓ إِلَى ٱلنَّاسِ يَوۡمَ ٱلۡحَجِّ ٱلۡأَكۡبَرِ أَنَّ ٱللَّهَ بَرِيٓءٞ مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ وَرَسُولُهُۥۚ فَإِن تُبۡتُمۡ فَهُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۖ وَإِن تَوَلَّيۡتُمۡ فَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّكُمۡ غَيۡرُ مُعۡجِزِي ٱللَّهِۗ وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ٣ إِلَّا ٱلَّذِينَ عَٰهَدتُّم مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ثُمَّ لَمۡ يَنقُصُوكُمۡ شَيۡـٔٗا وَلَمۡ يُظَٰهِرُواْ عَلَيۡكُمۡ أَحَدٗا فَأَتِمُّوٓاْ إِلَيۡهِمۡ عَهۡدَهُمۡ إِلَىٰ مُدَّتِهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُتَّقِينَ ٤ فَإِذَا ٱنسَلَخَ ٱلۡأَشۡهُرُ ٱلۡحُرُمُ فَٱقۡتُلُواْ ٱلۡمُشۡرِكِينَ حَيۡثُ وَجَدتُّمُوهُمۡ وَخُذُوهُمۡ وَٱحۡصُرُوهُمۡ وَٱقۡعُدُواْ لَهُمۡ كُلَّ مَرۡصَدٖۚ فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُاْ ٱلزَّكَوٰةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٥ وَإِنۡ أَحَدٞ مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ٱسۡتَجَارَكَ فَأَجِرۡهُ حَتَّىٰ يَسۡمَعَ كَلَٰمَ ٱللَّهِ ثُمَّ أَبۡلِغۡهُ مَأۡمَنَهُۥۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَوۡمٞ لَّا يَعۡلَمُونَ ٦ كَيۡفَ يَكُونُ لِلۡمُشۡرِكِينَ عَهۡدٌ عِندَ ٱللَّهِ وَعِندَ رَسُولِهِۦٓ إِلَّا ٱلَّذِينَ عَٰهَدتُّمۡ عِندَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۖ فَمَا ٱسۡتَقَٰمُواْ لَكُمۡ فَٱسۡتَقِيمُواْ لَهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُتَّقِينَ ٧ كَيۡفَ وَإِن يَظۡهَرُواْ عَلَيۡكُمۡ لَا يَرۡقُبُواْ فِيكُمۡ إِلّٗا وَلَا ذِمَّةٗۚ يُرۡضُونَكُم بِأَفۡوَٰهِهِمۡ وَتَأۡبَىٰ قُلُوبُهُمۡ وَأَكۡثَرُهُمۡ فَٰسِقُونَ ٨ ٱشۡتَرَوۡاْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ ثَمَنٗا قَلِيلٗا فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِهِۦٓۚ إِنَّهُمۡ سَآءَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٩ لَا يَرۡقُبُونَ فِي مُؤۡمِنٍ إِلّٗا وَلَا ذِمَّةٗۚ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُعۡتَدُونَ ١٠ فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُاْ ٱلزَّكَوٰةَ فَإِخۡوَٰنُكُمۡ فِي ٱلدِّينِۗ وَنُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ ١١ وَإِن نَّكَثُوٓاْ أَيۡمَٰنَهُم مِّنۢ بَعۡدِ عَهۡدِهِمۡ وَطَعَنُواْ فِي دِينِكُمۡ فَقَٰتِلُوٓاْ أَئِمَّةَ ٱلۡكُفۡرِ إِنَّهُمۡ لَآ أَيۡمَٰنَ لَهُمۡ لَعَلَّهُمۡ يَنتَهُونَ ١٢ أَلَا تُقَٰتِلُونَ قَوۡمٗا نَّكَثُوٓاْ أَيۡمَٰنَهُمۡ وَهَمُّواْ بِإِخۡرَاجِ ٱلرَّسُولِ وَهُم بَدَءُوكُمۡ أَوَّلَ مَرَّةٍۚ أَتَخۡشَوۡنَهُمۡۚ فَٱللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخۡشَوۡهُ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ١٣ قَٰتِلُوهُمۡ يُعَذِّبۡهُمُ ٱللَّهُ بِأَيۡدِيكُمۡ وَيُخۡزِهِمۡ وَيَنصُرۡكُمۡ عَلَيۡهِمۡ وَيَشۡفِ صُدُورَ قَوۡمٖ مُّؤۡمِنِينَ ١٤ وَيُذۡهِبۡ غَيۡظَ قُلُوبِهِمۡۗ وَيَتُوبُ ٱللَّهُ عَلَىٰ مَن يَشَآءُۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ١٥ أَمۡ حَسِبۡتُمۡ أَن تُتۡرَكُواْ وَلَمَّا يَعۡلَمِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ جَٰهَدُواْ مِنكُمۡ وَلَمۡ يَتَّخِذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَا رَسُولِهِۦ وَلَا ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَلِيجَةٗۚ وَٱللَّهُ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ ١٦ مَا كَانَ لِلۡمُشۡرِكِينَ أَن يَعۡمُرُواْ مَسَٰجِدَ ٱللَّهِ شَٰهِدِينَ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِم بِٱلۡكُفۡرِۚ أُوْلَٰٓئِكَ حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ وَفِي ٱلنَّارِ هُمۡ خَٰلِدُونَ ١٧ إِنَّمَا يَعۡمُرُ مَسَٰجِدَ ٱللَّهِ مَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَأَقَامَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَى ٱلزَّكَوٰةَ وَلَمۡ يَخۡشَ إِلَّا ٱللَّهَۖ فَعَسَىٰٓ أُوْلَٰٓئِكَ أَن يَكُونُواْ مِنَ ٱلۡمُهۡتَدِينَ ١٨ ۞ أَجَعَلۡتُمۡ سِقَايَةَ ٱلۡحَآجِّ وَعِمَارَةَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ كَمَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَجَٰهَدَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۚ لَا يَسۡتَوُۥنَ عِندَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٩ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَٰهَدُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ أَعۡظَمُ دَرَجَةً عِندَ ٱللَّهِۚ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡفَآئِزُونَ ٢٠ يُبَشِّرُهُمۡ رَبُّهُم بِرَحۡمَةٖ مِّنۡهُ وَرِضۡوَٰنٖ وَجَنَّٰتٖ لَّهُمۡ فِيهَا نَعِيمٞ مُّقِيمٌ ٢١ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًاۚ إِنَّ ٱللَّهَ عِندَهُۥٓ أَجۡرٌ عَظِيمٞ ٢٢ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُوٓاْ ءَابَآءَكُمۡ وَإِخۡوَٰنَكُمۡ أَوۡلِيَآءَ إِنِ ٱسۡتَحَبُّواْ ٱلۡكُفۡرَ عَلَى ٱلۡإِيمَٰنِۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ ٢٣ قُلۡ إِن كَانَ ءَابَآؤُكُمۡ وَأَبۡنَآؤُكُمۡ وَإِخۡوَٰنُكُمۡ وَأَزۡوَٰجُكُمۡ وَعَشِيرَتُكُمۡ وَأَمۡوَٰلٌ ٱقۡتَرَفۡتُمُوهَا وَتِجَٰرَةٞ تَخۡشَوۡنَ كَسَادَهَا وَمَسَٰكِنُ تَرۡضَوۡنَهَآ أَحَبَّ إِلَيۡكُم مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَجِهَادٖ فِي سَبِيلِهِۦ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّىٰ يَأۡتِيَ ٱللَّهُ بِأَمۡرِهِۦۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡفَٰسِقِينَ ٢٤ لَقَدۡ نَصَرَكُمُ ٱللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٖ وَيَوۡمَ حُنَيۡنٍ إِذۡ أَعۡجَبَتۡكُمۡ كَثۡرَتُكُمۡ فَلَمۡ تُغۡنِ عَنكُمۡ شَيۡـٔٗا وَضَاقَتۡ عَلَيۡكُمُ ٱلۡأَرۡضُ بِمَا رَحُبَتۡ ثُمَّ وَلَّيۡتُم مُّدۡبِرِينَ ٢٥ ثُمَّ أَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُۥ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ وَعَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَأَنزَلَ جُنُودٗا لَّمۡ تَرَوۡهَا وَعَذَّبَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۚ وَذَٰلِكَ جَزَآءُ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٢٦ ثُمَّ يَتُوبُ ٱللَّهُ مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ عَلَىٰ مَن يَشَآءُۗ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٢٧ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّمَا ٱلۡمُشۡرِكُونَ نَجَسٞ فَلَا يَقۡرَبُواْ ٱلۡمَسۡجِدَ ٱلۡحَرَامَ بَعۡدَ عَامِهِمۡ هَٰذَاۚ وَإِنۡ خِفۡتُمۡ عَيۡلَةٗ فَسَوۡفَ يُغۡنِيكُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦٓ إِن شَآءَۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٞ ٢٨ قَٰتِلُواْ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَلَا بِٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ ٱلۡحَقِّ مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ حَتَّىٰ يُعۡطُواْ ٱلۡجِزۡيَةَ عَن يَدٖ وَهُمۡ صَٰغِرُونَ ٢٩ وَقَالَتِ ٱلۡيَهُودُ عُزَيۡرٌ ٱبۡنُ ٱللَّهِ وَقَالَتِ ٱلنَّصَٰرَى ٱلۡمَسِيحُ ٱبۡنُ ٱللَّهِۖ ذَٰلِكَ قَوۡلُهُم بِأَفۡوَٰهِهِمۡۖ يُضَٰهِـُٔونَ قَوۡلَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبۡلُۚ قَٰتَلَهُمُ ٱللَّهُۖ أَنَّىٰ يُؤۡفَكُونَ ٣٠ ٱتَّخَذُوٓاْ أَحۡبَارَهُمۡ وَرُهۡبَٰنَهُمۡ أَرۡبَابٗا مِّن دُونِ ٱللَّهِ وَٱلۡمَسِيحَ ٱبۡنَ مَرۡيَمَ وَمَآ أُمِرُوٓاْ إِلَّا لِيَعۡبُدُوٓاْ إِلَٰهٗا وَٰحِدٗاۖ لَّآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۚ سُبۡحَٰنَهُۥ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ٣١ يُرِيدُونَ أَن يُطۡفِـُٔواْ نُورَ ٱللَّهِ بِأَفۡوَٰهِهِمۡ وَيَأۡبَى ٱللَّهُ إِلَّآ أَن يُتِمَّ نُورَهُۥ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡكَٰفِرُونَ ٣٢ هُوَ ٱلَّذِيٓ أَرۡسَلَ رَسُولَهُۥ بِٱلۡهُدَىٰ وَدِينِ ٱلۡحَقِّ لِيُظۡهِرَهُۥ عَلَى ٱلدِّينِ كُلِّهِۦ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡمُشۡرِكُونَ ٣٣ ۞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلۡأَحۡبَارِ وَٱلرُّهۡبَانِ لَيَأۡكُلُونَ أَمۡوَٰلَ ٱلنَّاسِ بِٱلۡبَٰطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۗ وَٱلَّذِينَ يَكۡنِزُونَ ٱلذَّهَبَ وَٱلۡفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَبَشِّرۡهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٖ ٣٤ يَوۡمَ يُحۡمَىٰ عَلَيۡهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكۡوَىٰ بِهَا جِبَاهُهُمۡ وَجُنُوبُهُمۡ وَظُهُورُهُمۡۖ هَٰذَا مَا كَنَزۡتُمۡ لِأَنفُسِكُمۡ فَذُوقُواْ مَا كُنتُمۡ تَكۡنِزُونَ ٣٥ إِنَّ عِدَّةَ ٱلشُّهُورِ عِندَ ٱللَّهِ ٱثۡنَا عَشَرَ شَهۡرٗا فِي كِتَٰبِ ٱللَّهِ يَوۡمَ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ مِنۡهَآ أَرۡبَعَةٌ حُرُمٞۚ ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلۡقَيِّمُۚ فَلَا تَظۡلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمۡۚ وَقَٰتِلُواْ ٱلۡمُشۡرِكِينَ كَآفَّةٗ كَمَا يُقَٰتِلُونَكُمۡ كَآفَّةٗۚ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلۡمُتَّقِينَ ٣٦ إِنَّمَا ٱلنَّسِيٓءُ زِيَادَةٞ فِي ٱلۡكُفۡرِۖ يُضَلُّ بِهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يُحِلُّونَهُۥ عَامٗا وَيُحَرِّمُونَهُۥ عَامٗا لِّيُوَاطِـُٔواْ عِدَّةَ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ فَيُحِلُّواْ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُۚ زُيِّنَ لَهُمۡ سُوٓءُ أَعۡمَٰلِهِمۡۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٣٧ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَا لَكُمۡ إِذَا قِيلَ لَكُمُ ٱنفِرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱثَّاقَلۡتُمۡ إِلَى ٱلۡأَرۡضِۚ أَرَضِيتُم بِٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا مِنَ ٱلۡأٓخِرَةِۚ فَمَا مَتَٰعُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا فِي ٱلۡأٓخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ ٣٨ إِلَّا تَنفِرُواْ يُعَذِّبۡكُمۡ عَذَابًا أَلِيمٗا وَيَسۡتَبۡدِلۡ قَوۡمًا غَيۡرَكُمۡ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيۡـٔٗاۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ ٣٩ إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدۡ نَصَرَهُ ٱللَّهُ إِذۡ أَخۡرَجَهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ ٱثۡنَيۡنِ إِذۡ هُمَا فِي ٱلۡغَارِ إِذۡ يَقُولُ لِصَٰحِبِهِۦ لَا تَحۡزَنۡ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَنَاۖ فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُۥ عَلَيۡهِ وَأَيَّدَهُۥ بِجُنُودٖ لَّمۡ تَرَوۡهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلسُّفۡلَىٰۗ وَكَلِمَةُ ٱللَّهِ هِيَ ٱلۡعُلۡيَاۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ٤٠ ٱنفِرُواْ خِفَافٗا وَثِقَالٗا وَجَٰهِدُواْ بِأَمۡوَٰلِكُمۡ وَأَنفُسِكُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكُمۡ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٤١ لَوۡ كَانَ عَرَضٗا قَرِيبٗا وَسَفَرٗا قَاصِدٗا لَّٱتَّبَعُوكَ وَلَٰكِنۢ بَعُدَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلشُّقَّةُۚ وَسَيَحۡلِفُونَ بِٱللَّهِ لَوِ ٱسۡتَطَعۡنَا لَخَرَجۡنَا مَعَكُمۡ يُهۡلِكُونَ أَنفُسَهُمۡ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ إِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ ٤٢ عَفَا ٱللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمۡ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكَ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْ وَتَعۡلَمَ ٱلۡكَٰذِبِينَ ٤٣ لَا يَسۡتَـٔۡذِنُكَ ٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ أَن يُجَٰهِدُواْ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡۗ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِٱلۡمُتَّقِينَ ٤٤ إِنَّمَا يَسۡتَـٔۡذِنُكَ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَٱرۡتَابَتۡ قُلُوبُهُمۡ فَهُمۡ فِي رَيۡبِهِمۡ يَتَرَدَّدُونَ ٤٥ ۞ وَلَوۡ أَرَادُواْ ٱلۡخُرُوجَ لَأَعَدُّواْ لَهُۥ عُدَّةٗ وَلَٰكِن كَرِهَ ٱللَّهُ ٱنۢبِعَاثَهُمۡ فَثَبَّطَهُمۡ وَقِيلَ ٱقۡعُدُواْ مَعَ ٱلۡقَٰعِدِينَ ٤٦ لَوۡ خَرَجُواْ فِيكُم مَّا زَادُوكُمۡ إِلَّا خَبَالٗا وَلَأَوۡضَعُواْ خِلَٰلَكُمۡ يَبۡغُونَكُمُ ٱلۡفِتۡنَةَ وَفِيكُمۡ سَمَّٰعُونَ لَهُمۡۗ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِٱلظَّٰلِمِينَ ٤٧ لَقَدِ ٱبۡتَغَوُاْ ٱلۡفِتۡنَةَ مِن قَبۡلُ وَقَلَّبُواْ لَكَ ٱلۡأُمُورَ حَتَّىٰ جَآءَ ٱلۡحَقُّ وَظَهَرَ أَمۡرُ ٱللَّهِ وَهُمۡ كَٰرِهُونَ ٤٨ وَمِنۡهُم مَّن يَقُولُ ٱئۡذَن لِّي وَلَا تَفۡتِنِّيٓۚ أَلَا فِي ٱلۡفِتۡنَةِ سَقَطُواْۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةُۢ بِٱلۡكَٰفِرِينَ ٤٩ إِن تُصِبۡكَ حَسَنَةٞ تَسُؤۡهُمۡۖ وَإِن تُصِبۡكَ مُصِيبَةٞ يَقُولُواْ قَدۡ أَخَذۡنَآ أَمۡرَنَا مِن قَبۡلُ وَيَتَوَلَّواْ وَّهُمۡ فَرِحُونَ ٥٠ قُل لَّن يُصِيبَنَآ إِلَّا مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَنَا هُوَ مَوۡلَىٰنَاۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٥١ قُلۡ هَلۡ تَرَبَّصُونَ بِنَآ إِلَّآ إِحۡدَى ٱلۡحُسۡنَيَيۡنِۖ وَنَحۡنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمۡ أَن يُصِيبَكُمُ ٱللَّهُ بِعَذَابٖ مِّنۡ عِندِهِۦٓ أَوۡ بِأَيۡدِينَاۖ فَتَرَبَّصُوٓاْ إِنَّا مَعَكُم مُّتَرَبِّصُونَ ٥٢ قُلۡ أَنفِقُواْ طَوۡعًا أَوۡ كَرۡهٗا لَّن يُتَقَبَّلَ مِنكُمۡ إِنَّكُمۡ كُنتُمۡ قَوۡمٗا فَٰسِقِينَ ٥٣ وَمَا مَنَعَهُمۡ أَن تُقۡبَلَ مِنۡهُمۡ نَفَقَٰتُهُمۡ إِلَّآ أَنَّهُمۡ كَفَرُواْ بِٱللَّهِ وَبِرَسُولِهِۦ وَلَا يَأۡتُونَ ٱلصَّلَوٰةَ إِلَّا وَهُمۡ كُسَالَىٰ وَلَا يُنفِقُونَ إِلَّا وَهُمۡ كَٰرِهُونَ ٥٤ فَلَا تُعۡجِبۡكَ أَمۡوَٰلُهُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُهُمۡۚ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَتَزۡهَقَ أَنفُسُهُمۡ وَهُمۡ كَٰفِرُونَ ٥٥ وَيَحۡلِفُونَ بِٱللَّهِ إِنَّهُمۡ لَمِنكُمۡ وَمَا هُم مِّنكُمۡ وَلَٰكِنَّهُمۡ قَوۡمٞ يَفۡرَقُونَ ٥٦ لَوۡ يَجِدُونَ مَلۡجَـًٔا أَوۡ مَغَٰرَٰتٍ أَوۡ مُدَّخَلٗا لَّوَلَّوۡاْ إِلَيۡهِ وَهُمۡ يَجۡمَحُونَ ٥٧ وَمِنۡهُم مَّن يَلۡمِزُكَ فِي ٱلصَّدَقَٰتِ فَإِنۡ أُعۡطُواْ مِنۡهَا رَضُواْ وَإِن لَّمۡ يُعۡطَوۡاْ مِنۡهَآ إِذَا هُمۡ يَسۡخَطُونَ ٥٨ وَلَوۡ أَنَّهُمۡ رَضُواْ مَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَقَالُواْ حَسۡبُنَا ٱللَّهُ سَيُؤۡتِينَا ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦ وَرَسُولُهُۥٓ إِنَّآ إِلَى ٱللَّهِ رَٰغِبُونَ ٥٩ ۞ إِنَّمَا ٱلصَّدَقَٰتُ لِلۡفُقَرَآءِ وَٱلۡمَسَٰكِينِ وَٱلۡعَٰمِلِينَ عَلَيۡهَا وَٱلۡمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمۡ وَفِي ٱلرِّقَابِ وَٱلۡغَٰرِمِينَ وَفِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِيلِۖ فَرِيضَةٗ مِّنَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ ٦٠ وَمِنۡهُمُ ٱلَّذِينَ يُؤۡذُونَ ٱلنَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٞۚ قُلۡ أُذُنُ خَيۡرٖ لَّكُمۡ يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَيُؤۡمِنُ لِلۡمُؤۡمِنِينَ وَرَحۡمَةٞ لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنكُمۡۚ وَٱلَّذِينَ يُؤۡذُونَ رَسُولَ ٱللَّهِ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٦١ يَحۡلِفُونَ بِٱللَّهِ لَكُمۡ لِيُرۡضُوكُمۡ وَٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥٓ أَحَقُّ أَن يُرۡضُوهُ إِن كَانُواْ مُؤۡمِنِينَ ٦٢ أَلَمۡ يَعۡلَمُوٓاْ أَنَّهُۥ مَن يُحَادِدِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَأَنَّ لَهُۥ نَارَ جَهَنَّمَ خَٰلِدٗا فِيهَاۚ ذَٰلِكَ ٱلۡخِزۡيُ ٱلۡعَظِيمُ ٦٣ يَحۡذَرُ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ أَن تُنَزَّلَ عَلَيۡهِمۡ سُورَةٞ تُنَبِّئُهُم بِمَا فِي قُلُوبِهِمۡۚ قُلِ ٱسۡتَهۡزِءُوٓاْ إِنَّ ٱللَّهَ مُخۡرِجٞ مَّا تَحۡذَرُونَ ٦٤ وَلَئِن سَأَلۡتَهُمۡ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلۡعَبُۚ قُلۡ أَبِٱللَّهِ وَءَايَٰتِهِۦ وَرَسُولِهِۦ كُنتُمۡ تَسۡتَهۡزِءُونَ ٦٥ لَا تَعۡتَذِرُواْ قَدۡ كَفَرۡتُم بَعۡدَ إِيمَٰنِكُمۡۚ إِن نَّعۡفُ عَن طَآئِفَةٖ مِّنكُمۡ نُعَذِّبۡ طَآئِفَةَۢ بِأَنَّهُمۡ كَانُواْ مُجۡرِمِينَ ٦٦ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ وَٱلۡمُنَٰفِقَٰتُ بَعۡضُهُم مِّنۢ بَعۡضٖۚ يَأۡمُرُونَ بِٱلۡمُنكَرِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَقۡبِضُونَ أَيۡدِيَهُمۡۚ نَسُواْ ٱللَّهَ فَنَسِيَهُمۡۚ إِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ هُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ ٦٧ وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ وَٱلۡمُنَٰفِقَٰتِ وَٱلۡكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ هِيَ حَسۡبُهُمۡۚ وَلَعَنَهُمُ ٱللَّهُۖ وَلَهُمۡ عَذَابٞ مُّقِيمٞ ٦٨ كَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ كَانُوٓاْ أَشَدَّ مِنكُمۡ قُوَّةٗ وَأَكۡثَرَ أَمۡوَٰلٗا وَأَوۡلَٰدٗا فَٱسۡتَمۡتَعُواْ بِخَلَٰقِهِمۡ فَٱسۡتَمۡتَعۡتُم بِخَلَٰقِكُمۡ كَمَا ٱسۡتَمۡتَعَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُم بِخَلَٰقِهِمۡ وَخُضۡتُمۡ كَٱلَّذِي خَاضُوٓاْۚ أُوْلَٰٓئِكَ حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ ٦٩ أَلَمۡ يَأۡتِهِمۡ نَبَأُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ قَوۡمِ نُوحٖ وَعَادٖ وَثَمُودَ وَقَوۡمِ إِبۡرَٰهِيمَ وَأَصۡحَٰبِ مَدۡيَنَ وَٱلۡمُؤۡتَفِكَٰتِۚ أَتَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِۖ فَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيَظۡلِمَهُمۡ وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ ٧٠ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتُ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِيَآءُ بَعۡضٖۚ يَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَيُطِيعُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓۚ أُوْلَٰٓئِكَ سَيَرۡحَمُهُمُ ٱللَّهُۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٞ ٧١ وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا وَمَسَٰكِنَ طَيِّبَةٗ فِي جَنَّٰتِ عَدۡنٖۚ وَرِضۡوَٰنٞ مِّنَ ٱللَّهِ أَكۡبَرُۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ٧٢ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ جَٰهِدِ ٱلۡكُفَّارَ وَٱلۡمُنَٰفِقِينَ وَٱغۡلُظۡ عَلَيۡهِمۡۚ وَمَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ ٧٣ يَحۡلِفُونَ بِٱللَّهِ مَا قَالُواْ وَلَقَدۡ قَالُواْ كَلِمَةَ ٱلۡكُفۡرِ وَكَفَرُواْ بَعۡدَ إِسۡلَٰمِهِمۡ وَهَمُّواْ بِمَا لَمۡ يَنَالُواْۚ وَمَا نَقَمُوٓاْ إِلَّآ أَنۡ أَغۡنَىٰهُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ مِن فَضۡلِهِۦۚ فَإِن يَتُوبُواْ يَكُ خَيۡرٗا لَّهُمۡۖ وَإِن يَتَوَلَّوۡاْ يُعَذِّبۡهُمُ ٱللَّهُ عَذَابًا أَلِيمٗا فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۚ وَمَا لَهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ مِن وَلِيّٖ وَلَا نَصِيرٖ ٧٤ ۞ وَمِنۡهُم مَّنۡ عَٰهَدَ ٱللَّهَ لَئِنۡ ءَاتَىٰنَا مِن فَضۡلِهِۦ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ٧٥ فَلَمَّآ ءَاتَىٰهُم مِّن فَضۡلِهِۦ بَخِلُواْ بِهِۦ وَتَوَلَّواْ وَّهُم مُّعۡرِضُونَ ٧٦ فَأَعۡقَبَهُمۡ نِفَاقٗا فِي قُلُوبِهِمۡ إِلَىٰ يَوۡمِ يَلۡقَوۡنَهُۥ بِمَآ أَخۡلَفُواْ ٱللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُواْ يَكۡذِبُونَ ٧٧ أَلَمۡ يَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ سِرَّهُمۡ وَنَجۡوَىٰهُمۡ وَأَنَّ ٱللَّهَ عَلَّٰمُ ٱلۡغُيُوبِ ٧٨ ٱلَّذِينَ يَلۡمِزُونَ ٱلۡمُطَّوِّعِينَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ فِي ٱلصَّدَقَٰتِ وَٱلَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهۡدَهُمۡ فَيَسۡخَرُونَ مِنۡهُمۡ سَخِرَ ٱللَّهُ مِنۡهُمۡ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٌ ٧٩ ٱسۡتَغۡفِرۡ لَهُمۡ أَوۡ لَا تَسۡتَغۡفِرۡ لَهُمۡ إِن تَسۡتَغۡفِرۡ لَهُمۡ سَبۡعِينَ مَرَّةٗ فَلَن يَغۡفِرَ ٱللَّهُ لَهُمۡۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ كَفَرُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡفَٰسِقِينَ ٨٠ فَرِحَ ٱلۡمُخَلَّفُونَ بِمَقۡعَدِهِمۡ خِلَٰفَ رَسُولِ ٱللَّهِ وَكَرِهُوٓاْ أَن يُجَٰهِدُواْ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَقَالُواْ لَا تَنفِرُواْ فِي ٱلۡحَرِّۗ قُلۡ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرّٗاۚ لَّوۡ كَانُواْ يَفۡقَهُونَ ٨١ فَلۡيَضۡحَكُواْ قَلِيلٗا وَلۡيَبۡكُواْ كَثِيرٗا جَزَآءَۢ بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ٨٢ فَإِن رَّجَعَكَ ٱللَّهُ إِلَىٰ طَآئِفَةٖ مِّنۡهُمۡ فَٱسۡتَـٔۡذَنُوكَ لِلۡخُرُوجِ فَقُل لَّن تَخۡرُجُواْ مَعِيَ أَبَدٗا وَلَن تُقَٰتِلُواْ مَعِيَ عَدُوًّاۖ إِنَّكُمۡ رَضِيتُم بِٱلۡقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٖ فَٱقۡعُدُواْ مَعَ ٱلۡخَٰلِفِينَ ٨٣ وَلَا تُصَلِّ عَلَىٰٓ أَحَدٖ مِّنۡهُم مَّاتَ أَبَدٗا وَلَا تَقُمۡ عَلَىٰ قَبۡرِهِۦٓۖ إِنَّهُمۡ كَفَرُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَمَاتُواْ وَهُمۡ فَٰسِقُونَ ٨٤ وَلَا تُعۡجِبۡكَ أَمۡوَٰلُهُمۡ وَأَوۡلَٰدُهُمۡۚ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُعَذِّبَهُم بِهَا فِي ٱلدُّنۡيَا وَتَزۡهَقَ أَنفُسُهُمۡ وَهُمۡ كَٰفِرُونَ ٨٥ وَإِذَآ أُنزِلَتۡ سُورَةٌ أَنۡ ءَامِنُواْ بِٱللَّهِ وَجَٰهِدُواْ مَعَ رَسُولِهِ ٱسۡتَـٔۡذَنَكَ أُوْلُواْ ٱلطَّوۡلِ مِنۡهُمۡ وَقَالُواْ ذَرۡنَا نَكُن مَّعَ ٱلۡقَٰعِدِينَ ٨٦ رَضُواْ بِأَن يَكُونُواْ مَعَ ٱلۡخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ فَهُمۡ لَا يَفۡقَهُونَ ٨٧ لَٰكِنِ ٱلرَّسُولُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ جَٰهَدُواْ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡۚ وَأُوْلَٰٓئِكَ لَهُمُ ٱلۡخَيۡرَٰتُۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ٨٨ أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ ذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ٨٩ وَجَآءَ ٱلۡمُعَذِّرُونَ مِنَ ٱلۡأَعۡرَابِ لِيُؤۡذَنَ لَهُمۡ وَقَعَدَ ٱلَّذِينَ كَذَبُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥۚ سَيُصِيبُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٩٠ لَّيۡسَ عَلَى ٱلضُّعَفَآءِ وَلَا عَلَى ٱلۡمَرۡضَىٰ وَلَا عَلَى ٱلَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُواْ لِلَّهِ وَرَسُولِهِۦۚ مَا عَلَى ٱلۡمُحۡسِنِينَ مِن سَبِيلٖۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٩١ وَلَا عَلَى ٱلَّذِينَ إِذَا مَآ أَتَوۡكَ لِتَحۡمِلَهُمۡ قُلۡتَ لَآ أَجِدُ مَآ أَحۡمِلُكُمۡ عَلَيۡهِ تَوَلَّواْ وَّأَعۡيُنُهُمۡ تَفِيضُ مِنَ ٱلدَّمۡعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُواْ مَا يُنفِقُونَ ٩٢ ۞ إِنَّمَا ٱلسَّبِيلُ عَلَى ٱلَّذِينَ يَسۡتَـٔۡذِنُونَكَ وَهُمۡ أَغۡنِيَآءُۚ رَضُواْ بِأَن يَكُونُواْ مَعَ ٱلۡخَوَالِفِ وَطَبَعَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ فَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٩٣ يَعۡتَذِرُونَ إِلَيۡكُمۡ إِذَا رَجَعۡتُمۡ إِلَيۡهِمۡۚ قُل لَّا تَعۡتَذِرُواْ لَن نُّؤۡمِنَ لَكُمۡ قَدۡ نَبَّأَنَا ٱللَّهُ مِنۡ أَخۡبَارِكُمۡۚ وَسَيَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُمۡ وَرَسُولُهُۥ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَىٰ عَٰلِمِ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٩٤ سَيَحۡلِفُونَ بِٱللَّهِ لَكُمۡ إِذَا ٱنقَلَبۡتُمۡ إِلَيۡهِمۡ لِتُعۡرِضُواْ عَنۡهُمۡۖ فَأَعۡرِضُواْ عَنۡهُمۡۖ إِنَّهُمۡ رِجۡسٞۖ وَمَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُ جَزَآءَۢ بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ٩٥ يَحۡلِفُونَ لَكُمۡ لِتَرۡضَوۡاْ عَنۡهُمۡۖ فَإِن تَرۡضَوۡاْ عَنۡهُمۡ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يَرۡضَىٰ عَنِ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡفَٰسِقِينَ ٩٦ ٱلۡأَعۡرَابُ أَشَدُّ كُفۡرٗا وَنِفَاقٗا وَأَجۡدَرُ أَلَّا يَعۡلَمُواْ حُدُودَ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِۦۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ ٩٧ وَمِنَ ٱلۡأَعۡرَابِ مَن يَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ مَغۡرَمٗا وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ ٱلدَّوَآئِرَۚ عَلَيۡهِمۡ دَآئِرَةُ ٱلسَّوۡءِۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٞ ٩٨ وَمِنَ ٱلۡأَعۡرَابِ مَن يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ قُرُبَٰتٍ عِندَ ٱللَّهِ وَصَلَوَٰتِ ٱلرَّسُولِۚ أَلَآ إِنَّهَا قُرۡبَةٞ لَّهُمۡۚ سَيُدۡخِلُهُمُ ٱللَّهُ فِي رَحۡمَتِهِۦٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٩٩ وَٱلسَّٰبِقُونَ ٱلۡأَوَّلُونَ مِنَ ٱلۡمُهَٰجِرِينَ وَٱلۡأَنصَارِ وَٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُم بِإِحۡسَٰنٖ رَّضِيَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُواْ عَنۡهُ وَأَعَدَّ لَهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي تَحۡتَهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۚ ذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ١٠٠ وَمِمَّنۡ حَوۡلَكُم مِّنَ ٱلۡأَعۡرَابِ مُنَٰفِقُونَۖ وَمِنۡ أَهۡلِ ٱلۡمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى ٱلنِّفَاقِ لَا تَعۡلَمُهُمۡۖ نَحۡنُ نَعۡلَمُهُمۡۚ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيۡنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَىٰ عَذَابٍ عَظِيمٖ ١٠١ وَءَاخَرُونَ ٱعۡتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمۡ خَلَطُواْ عَمَلٗا صَٰلِحٗا وَءَاخَرَ سَيِّئًا عَسَى ٱللَّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيۡهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ ١٠٢ خُذۡ مِنۡ أَمۡوَٰلِهِمۡ صَدَقَةٗ تُطَهِّرُهُمۡ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيۡهِمۡۖ إِنَّ صَلَوٰتَكَ سَكَنٞ لَّهُمۡۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ١٠٣ أَلَمۡ يَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ هُوَ يَقۡبَلُ ٱلتَّوۡبَةَ عَنۡ عِبَادِهِۦ وَيَأۡخُذُ ٱلصَّدَقَٰتِ وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ ١٠٤ وَقُلِ ٱعۡمَلُواْ فَسَيَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُمۡ وَرَسُولُهُۥ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَۖ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَٰلِمِ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ١٠٥ وَءَاخَرُونَ مُرۡجَوۡنَ لِأَمۡرِ ٱللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمۡ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيۡهِمۡۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ ١٠٦ وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مَسۡجِدٗا ضِرَارٗا وَكُفۡرٗا وَتَفۡرِيقَۢا بَيۡنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَإِرۡصَادٗا لِّمَنۡ حَارَبَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ مِن قَبۡلُۚ وَلَيَحۡلِفُنَّ إِنۡ أَرَدۡنَآ إِلَّا ٱلۡحُسۡنَىٰۖ وَٱللَّهُ يَشۡهَدُ إِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ ١٠٧ لَا تَقُمۡ فِيهِ أَبَدٗاۚ لَّمَسۡجِدٌ أُسِّسَ عَلَى ٱلتَّقۡوَىٰ مِنۡ أَوَّلِ يَوۡمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِۚ فِيهِ رِجَالٞ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْۚ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلۡمُطَّهِّرِينَ ١٠٨ أَفَمَنۡ أَسَّسَ بُنۡيَٰنَهُۥ عَلَىٰ تَقۡوَىٰ مِنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَٰنٍ خَيۡرٌ أَم مَّنۡ أَسَّسَ بُنۡيَٰنَهُۥ عَلَىٰ شَفَا جُرُفٍ هَارٖ فَٱنۡهَارَ بِهِۦ فِي نَارِ جَهَنَّمَۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٠٩ لَا يَزَالُ بُنۡيَٰنُهُمُ ٱلَّذِي بَنَوۡاْ رِيبَةٗ فِي قُلُوبِهِمۡ إِلَّآ أَن تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمۡۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ١١٠ ۞ إِنَّ ٱللَّهَ ٱشۡتَرَىٰ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ أَنفُسَهُمۡ وَأَمۡوَٰلَهُم بِأَنَّ لَهُمُ ٱلۡجَنَّةَۚ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَيَقۡتُلُونَ وَيُقۡتَلُونَۖ وَعۡدًا عَلَيۡهِ حَقّٗا فِي ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَٱلۡإِنجِيلِ وَٱلۡقُرۡءَانِۚ وَمَنۡ أَوۡفَىٰ بِعَهۡدِهِۦ مِنَ ٱللَّهِۚ فَٱسۡتَبۡشِرُواْ بِبَيۡعِكُمُ ٱلَّذِي بَايَعۡتُم بِهِۦۚ وَذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ١١١ ٱلتَّٰٓئِبُونَ ٱلۡعَٰبِدُونَ ٱلۡحَٰمِدُونَ ٱلسَّٰٓئِحُونَ ٱلرَّٰكِعُونَ ٱلسَّٰجِدُونَ ٱلۡأٓمِرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَٱلنَّاهُونَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَٱلۡحَٰفِظُونَ لِحُدُودِ ٱللَّهِۗ وَبَشِّرِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١١٢ مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَن يَسۡتَغۡفِرُواْ لِلۡمُشۡرِكِينَ وَلَوۡ كَانُوٓاْ أُوْلِي قُرۡبَىٰ مِنۢ بَعۡدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمۡ أَنَّهُمۡ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَحِيمِ ١١٣ وَمَا كَانَ ٱسۡتِغۡفَارُ إِبۡرَٰهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَن مَّوۡعِدَةٖ وَعَدَهَآ إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُۥٓ أَنَّهُۥ عَدُوّٞ لِّلَّهِ تَبَرَّأَ مِنۡهُۚ إِنَّ إِبۡرَٰهِيمَ لَأَوَّٰهٌ حَلِيمٞ ١١٤ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُضِلَّ قَوۡمَۢا بَعۡدَ إِذۡ هَدَىٰهُمۡ حَتَّىٰ يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٌ ١١٥ إِنَّ ٱللَّهَ لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ يُحۡيِۦ وَيُمِيتُۚ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِيّٖ وَلَا نَصِيرٖ ١١٦ لَّقَد تَّابَ ٱللَّهُ عَلَى ٱلنَّبِيِّ وَٱلۡمُهَٰجِرِينَ وَٱلۡأَنصَارِ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ ٱلۡعُسۡرَةِ مِنۢ بَعۡدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٖ مِّنۡهُمۡ ثُمَّ تَابَ عَلَيۡهِمۡۚ إِنَّهُۥ بِهِمۡ رَءُوفٞ رَّحِيمٞ ١١٧ وَعَلَى ٱلثَّلَٰثَةِ ٱلَّذِينَ خُلِّفُواْ حَتَّىٰٓ إِذَا ضَاقَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلۡأَرۡضُ بِمَا رَحُبَتۡ وَضَاقَتۡ عَلَيۡهِمۡ أَنفُسُهُمۡ وَظَنُّوٓاْ أَن لَّا مَلۡجَأَ مِنَ ٱللَّهِ إِلَّآ إِلَيۡهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيۡهِمۡ لِيَتُوبُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ ١١٨ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَكُونُواْ مَعَ ٱلصَّٰدِقِينَ ١١٩ مَا كَانَ لِأَهۡلِ ٱلۡمَدِينَةِ وَمَنۡ حَوۡلَهُم مِّنَ ٱلۡأَعۡرَابِ أَن يَتَخَلَّفُواْ عَن رَّسُولِ ٱللَّهِ وَلَا يَرۡغَبُواْ بِأَنفُسِهِمۡ عَن نَّفۡسِهِۦۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ لَا يُصِيبُهُمۡ ظَمَأٞ وَلَا نَصَبٞ وَلَا مَخۡمَصَةٞ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَا يَطَـُٔونَ مَوۡطِئٗا يَغِيظُ ٱلۡكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنۡ عَدُوّٖ نَّيۡلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُم بِهِۦ عَمَلٞ صَٰلِحٌۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجۡرَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ١٢٠ وَلَا يُنفِقُونَ نَفَقَةٗ صَغِيرَةٗ وَلَا كَبِيرَةٗ وَلَا يَقۡطَعُونَ وَادِيًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمۡ لِيَجۡزِيَهُمُ ٱللَّهُ أَحۡسَنَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٢١ ۞ وَمَا كَانَ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةٗۚ فَلَوۡلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرۡقَةٖ مِّنۡهُمۡ طَآئِفَةٞ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي ٱلدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوۡمَهُمۡ إِذَا رَجَعُوٓاْ إِلَيۡهِمۡ لَعَلَّهُمۡ يَحۡذَرُونَ ١٢٢ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ قَٰتِلُواْ ٱلَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ ٱلۡكُفَّارِ وَلۡيَجِدُواْ فِيكُمۡ غِلۡظَةٗۚ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلۡمُتَّقِينَ ١٢٣ وَإِذَا مَآ أُنزِلَتۡ سُورَةٞ فَمِنۡهُم مَّن يَقُولُ أَيُّكُمۡ زَادَتۡهُ هَٰذِهِۦٓ إِيمَٰنٗاۚ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ فَزَادَتۡهُمۡ إِيمَٰنٗا وَهُمۡ يَسۡتَبۡشِرُونَ ١٢٤ وَأَمَّا ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ فَزَادَتۡهُمۡ رِجۡسًا إِلَىٰ رِجۡسِهِمۡ وَمَاتُواْ وَهُمۡ كَٰفِرُونَ ١٢٥ أَوَلَا يَرَوۡنَ أَنَّهُمۡ يُفۡتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٖ مَّرَّةً أَوۡ مَرَّتَيۡنِ ثُمَّ لَا يَتُوبُونَ وَلَا هُمۡ يَذَّكَّرُونَ ١٢٦ وَإِذَا مَآ أُنزِلَتۡ سُورَةٞ نَّظَرَ بَعۡضُهُمۡ إِلَىٰ بَعۡضٍ هَلۡ يَرَىٰكُم مِّنۡ أَحَدٖ ثُمَّ ٱنصَرَفُواْۚ صَرَفَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُم بِأَنَّهُمۡ قَوۡمٞ لَّا يَفۡقَهُونَ ١٢٧ لَقَدۡ جَآءَكُمۡ رَسُولٞ مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ عَزِيزٌ عَلَيۡهِ مَا عَنِتُّمۡ حَرِيصٌ عَلَيۡكُم بِٱلۡمُؤۡمِنِينَ رَءُوفٞ رَّحِيمٞ ١٢٨ فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَقُلۡ حَسۡبِيَ ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ عَلَيۡهِ تَوَكَّلۡتُۖ وَهُوَ رَبُّ ٱلۡعَرۡشِ ٱلۡعَظِيمِ ١٢٩

۞ التفسير

نور الثقلين

سورة التوبة شأن نزولها

١

في كتاب ثواب الأعمال باسناده الى أبي عبد الله عليه‌السلام قال : من قرأ سورة الأنفال وسورة البرائة في كل شهر لم يدخله نفاق أبدا ، وكان من شيعة أمير المؤمنين عليه‌السلام.

٢

في تفسير العياشي عن ابى بصير عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : سمعته يقول من قرأ برائة والأنفال في كل شهر لم يدخله نفاق أبدا ، وكان من شيعة أمير المؤمنين عليه‌السلام حقا ، ويأكل يوم القيامة من موائد الجنة مع شيعته حتى يفرغ الناس من الحساب.

٣

في مجمع البيان ابى بن كعب عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله انه قال : من قرأ سورة الأنفال والبرائة فأنا شفيع له وشاهد يوم القيمة ، انه برىء من النفاق ، واعطى من الأجر بعدد كل منافق ومنافقة في دار الدنيا عشر حسنات ، ومحى عنه عشر سيئات ، ورفع له عشر درجات ، وكان العرش وحملته يصلون عليه أيام حياته في الدنيا.

٤

وقد روى عن أبي عبد الله عليه‌السلام انه قال : الأنفال والبرائة واحد.

٥

6 ـ ترك البسملة في أولها قراءة وكتابة وفيه أقوال : الى قوله «وثانيها» انه لم ينزل بسم الله الرحمن الرحيم على رأس سورة برائة لان بسم الله الرحمن الرحيم للأمان والرحمة ونزلت برائة لدفع الامان والسيف عن على بن ابى طالب عليه‌السلام. «وإذا قيل» : كيف يجوز ان ينقض النبي ذلك العهد؟ «فالقول فيه» انه يجوز ان ينقض صلى‌الله‌عليه‌وآله ذلك على ثلثة أوجه «أحدها» ان يكون العهد مشروطا بان يبقى الى ان يرفعه الله تعالى بوحي ، واما يكون قد ظهر من المشركين خيانة ، واما ان يكون مؤجلا الى مدة ، وقد وردت الرواية بان النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله شرط عليهم ما ذكرناه ، وروى أيضا ان المشركين كانوا قد نقضوا العهد وهموا بذلك ، فأمر الله سبحانه ان ينقض عهدهم.

٧

في تفسير العياشي عن داود بن سرحان عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : كان الفتح في سنة ثمان وبرائة في سنة تسع ، وحجة الوداع في سنة عشر.

٨

عن ابن العباس عن أحدهما عليهما‌السلام قال : الأنفال وسورة برائة واحدة.

٩

في كتاب الخصال عن الحارث بن ثعلبة قال : قلت لسعد : أشهدت شيئا من مناقب على عليه‌السلام؟ قال : نعم شهدت له أربع مناقب ، والخامسة شهدتها لان يكون لي منهن واحدة أحب الى من حمر النعم (1) بعث رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أبا بكر ببرائة ثم أرسل عليا عليه‌السلام فأخذها منه ، فرجع أبو بكر فقال : يا رسول الله أنزل في شيء؟ قال : لا الا انه لا يبلغ عنى الا رجل منى.

١٠

وفي احتجاج على عليه‌السلام يوم الشورى على الناس قال : نشدتكم بالله هل فيكم أحد امر الله عزوجل رسوله أن يبعث ببرائة فبعث بها مع أبى بكر فأتاه جبرئيل فقال : يا محمد انه لا يؤدى عنك الا أنت أو رجل منك ، فبعثني رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فأخذتها من ابى بكر فمضيت فأديتها عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فأثبت الله على لسان رسول الله انى منه ، غيري؟ قالوا : لا.

١١

وفي مناقب أمير المؤمنين عليه‌السلام وتعدادها قال عليه‌السلام : واما الخمسون فان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بعث ببرائة مع ابى بكر فلما مضى أتى جبرئيل عليه‌السلام فقال : يا محمد لا يؤدى عنك الا أنت أو رجل منك فوجهني على ناقته العضباء ، فلحقته بذي الحليفة (2) فأخذتها منه فخصني الله بذلك.

١٢

عن جابر الجعفي عن ابى جعفر عن أمير المؤمنين عليه‌السلام وقد سأله رأس ـ اليهود كم : تمتحن الأوصياء في حيوة الأنبياء وبعد وفاتهم؟ قال : يا أخا اليهود ان الله تعالى امتحنني في حيوة نبينا صلى‌الله‌عليه‌وآله في سبعة مواطن ، فوجدني

(١) حمر النعم ـ بضم الحاء وسكون الميم ـ : الإبل الحمر وهي أنفس أموال العرب وأقواها وأجلاها فجعلت كناية عن خير الدنيا كله.

(٢) ذو الحليفة : موضع بينها وبين المدينة ستة أميال ومنها ميقات أهل المدينة وهي المعروفة عندنا بمسجد الشجرة وفي وجه تسميتها خلاف ذكره الطريحي (ره) في المجمع. ـ فيها من غير تزكية لنفسي بنعمة الله له مطيعا قال : فيم وفيم يا أمير المؤمنين قال : اما أوليهن الى ان قال : واما السابعة يا أخا اليهود : فان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لما توجه لفتح مكة أحب ان يعذر إليهم ويدعوهم الى الله آخرا كما دعاهم أولا ، فكتب إليهم كتابا يحذرهم فيه وينذرهم عذاب ربهم ، ويعدهم الصفح (1) وينذرهم ونسخ لهم في آخره سورة برائة لتقرأ عليهم ، ثم عرض على جميع أصحابه المضي به إليهم. فكل منهم يرى التثاقل فيه ، فلما رأى ذلك ندب منهم رجلا فوجهه فيه. فأتاه جبرئيل عليه‌السلام فقال : يا محمد انه لا يؤدى عنك ذلك الا أنت أو رجل منك ، فأنبأنى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بذلك ووجهني بكتابه ورسالته الى أهل مكة ، فأتيت مكة وأهلها من قد عرفتم ليس منهم أحد الا ولو قدر أن يضع على كل جبل منى اربا (2) لفعل ، ولو ان يبذل في ذلك نفسه وماله وأهله وولده فبلغتهم رسالة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وقرأت عليهم كتابه ، فكل تلقاني بالتهديد والوعيد ويبدي البغضاء ويظهر لي الشحناء (3) من رجالهم ونسائهم ، فكان منى في ذلك ما قد رأيتم ، ثم التفت الى أصحابه فقال : أليس كذلك؟ فقالوا : بلى يا أمير المؤمنين.

١٣

في كتاب علل الشرائع باسناده الى جميع بن عمر (4) قال : صليت في المسجد الجامع فرأيت ابن عمر جالسا فجلست اليه فقلت : حدثني عن على عليه‌السلام ، قال : بعث رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أبا بكر ببرائة ، فلما أتى بها ذا الخليفة اتبعه على عليه‌السلام فأخذها منه قال ابو بكر : يا على ما لي أنزل في شيء؟ قال : لا ولكن رسول الله قال : لا يؤدى عنى الا انا أو رجل من أهل بيتي ، قال : فرجع الى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال : يا رسول الله أنزل في شيء؟ قال : لا ولكن لا يؤدى عنى الا انا أو

(١) الصفح : الاعراض عن الذنب وفي المصدر «ويعدهم الصفح ويمنيهم مغفرة ربهم وينسخ لهم في آخره سورة برائة. اه».

(٢) الارب ـ بالكسر ـ : العضو.

(٣) الشحناء : عداوة امتلأت منها النفس.

(٤) والظاهر «عمير» كما في رجال العامة. ـ رجل من أهل بيتي. قال كثير : قلت لجميع : استشهد (1) على ابن عمر بهذا؟ قال : نعم ثلثا.

١٤

وباسناده الى ابن عباس ان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بعث أبا بكر ببرائة ثم اتبعه على عليه‌السلام فأخذها منه ، فقال ابو بكر : يا رسول الله خيف في شيء؟ قال : لا ، الا انه لا يؤدى عنى الا أنا أو على وكان الذي بعث به على عليه‌السلام لا يدخل الجنة الا نفس في مؤمن مسلمة (2) ولا يحج بعد هذا العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان ، ومن كان بينه وبين رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله عهد فهو الى مدته.

١٥

وباسناده الى الحارث بن مالك قال : خرجت الى مكة فلقيت سعد بن مالك فقلت له : هل سمعت لعلى عليه‌السلام منقبة؟ قال : قد شهدت له أربعة لئن تكون لي إحديهن أحب الى من الدنيا أعمر فيها عمر نوح ، احديها ان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بعث أبا بكر ببرائة الى مشركي قريش فسار بها يوما وليلة ، ثم قال لعلى عليه‌السلام : اتبع أبا بكر فبلغها ورد أبا بكر ، فقال : يا رسول الله انزل في شيء؟ قال : لا الا انه لا يبلغ عنى الا انا أو رجل منى.

١٦

وباسناده الى أنس بن مالك ان النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله بعث ببرائة الى أهل مكة مع أبى بكر فبعث عليا عليه‌السلام وقال : لا يبلغها الا رجل من أهل بيتي.

١٧

في تفسير العياشي عن حريز عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : إن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بعث أبا بكر مع برائة الى الموسم ليقرأها على الناس فنزل جبرئيل عليه‌السلام فقال : لا يبلغ عنك الا على عليه‌السلام ، فدعا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله عليا فأمره أن يركب ناقته العضباء وامره ان يلحق أبا بكر فيأخذ منه برائة ويقرأه على الناس بمكة ، فقال أبو بكر : أسخطة؟ فقال لا الا انه انزل عليه ان لا يبلغ الا رجل منك ، فلما قدم على عليه‌السلام مكة

(١) والظاهر «اتشهد» كما في بعض نسخ المصدر.

(٢) وفي المصدر «الا نفس مسلمة». ـ وكان يوم النحر بعد الظهر وهو اليوم الحج الأكبر ، قام ثم قال : انى [رسول] (1) رسول الله إليكم فقرأها عليهم برائة (مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ) عشرين من ذي الحجة والمحرم وصفر وشهر ربيع ـ الاول ، وعشرين من شهر ربيع الاخر ، وقال : لا يطوف بالبيت عريان ولا عريانة. ولا مشرك الا من كان له عهد عند رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فمدته الى هذه الاربعة الأشهر (2)

١٨

وفي خبر محمد بن مسلم فقال : يا على هل نزل في شيء منذ فارقت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله؟ قال : لا ولكن أبى الله أن يبلغ عن محمد الا رجل منه فوافى الموسم فبلغ عن الله وعن رسوله بعرفة والمزدلفة ويوم النحر عند الجمار وفي أيام التشريق (3) كلها ينادى : (بَراءَةٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ) ولا يطوفن بالبيت عريان.

١٩

عن زرارة قال : سمعت أبا جعفر عليه‌السلام يقول : لا والله ما بعث رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أبا بكر ببرائة أهو كان يبعث بها معه ثم يأخذها منه؟ ولكنه استعمله على الموسم ، وبعث بها عليا بعد ما فصل ابو بكر عن الموسم ، فقال صلى‌الله‌عليه‌وآله لعلى عليه‌السلام حين بعثه : انه لا يؤدى عنى الا أنا وأنت (4).

(١) ما بين العلامتين انما هو في المصدر دون النسخ وسيأتى عن كتاب مجمع البيان نظير الحديث مثل ما في نسخ الكتاب.

(٢) «في تفسير العياشي عن أبى بصير عن أبى جعفر (ع) حديث طويل وفيه : ومن كانت له مدة فهو الى مدته ، ومن لم يكن له مدة فمدته أربعة أشهر وهو الصواب : منه عفى عنه» (عن هامش بعض النسخ)

(٣) أيام التشريق أيام منى وهي الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر بعد يوم النحر واختلف في وجه التسمية على أقوال ذكره الطريحي (ره) في المجمع وفي بعض النسخ «ويوم النحر عند الجمار بأيام التشريق» والظاهر هو المختار.

(٤) «في مجمع البيان : أجمع المفسرون ونقلة الاخبار انه لما نزلت براءة دفعها رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله الى أبى بكر ثم أخذها منه ودفعها الى على (ع). انتهى. منه عفى عنه» (عن هامش بعض النسخ)

٢٠

في تفسير على بن إبراهيم (بَراءَةٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) قال : حدثني ابى عن محمد بن الفضيل عن ابى الصباح الكناني عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : نزلت هذه الآية بعد ما رجع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله من غزوة تبوك في سنة تسع من الهجرة ، قال : وكان رسول الله لما فتح مكة لم يمنع المشركين الحج في تلك السنة وكان سنة من العرب في الحج انه من دخل مكة وطاف بالبيت في ثيابه لم يحل له إمساكها ، وكانوا يتصدقون بها ولا يلبسونها بعد الطواف. فكان من وافي مكة يستعير ثوبا ويطوف فيه ثم يرده ، ومن لم يجد عارية اكترى ثيابا ، ومن لم يجد عارية ولا كرى ولم يكن له الا ثوب واحد طاف بالبيت عريانا فجاءت امرأة من العرب وسيمة جميلة وطلبت عارية وكرى فلم تجده ، فقالوا لها : ان طفت في ثيابك احتجت ان تتصدقي بها ، فقالت : وكيف أتصدق وليس لي غيرها؟ فطافت بالبيت عريانة ، وأشرف لها الناس فوضعت احدى يديها على قبلها والاخرى على دبرها وقالت : |اليوم يبدو بعضه أو كله | |فما بدا منه فلا أحله | | | | | فلما فرغت من الطواف خطبها جماعة فقالت : ان لي زوجا. وكانت سيرة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قبل نزول سورة برائة ان لا يقاتل الا من قاتله ولا يحارب الا من حاربه وأراده وقد كان نزل عليه في ذلك من الله عزوجل : (فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَما جَعَلَ اللهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلاً) وكان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لا يقاتل أحدا قد تنحى عنه واعتزله حتى نزلت عليه سورة برائة وامره بقتل المشركين من اعتزله ومن لم يعتزله ، الا الذين قد كان عاهدهم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يوم فتح مكة الى مدة ، منهم صفوان بن امية وسهيل بن عمرو ، فقال الله عزوجل : (بَراءَةٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ) ثم يقتلون حيث ما وجدوا ، فهذه أشهر السياحة عشرين من ذي الحجة الحرام والمحرم وصفر وربيع الاول وعشرين من ربيع الآخر ، فلما نزلت الآيات من أول برائة دفعها رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله الى أبى بكر وأمره أن يخرج الى مكة ويقرأها على الناس بمنى يوم النحر فلما خرج أبو بكر نزل جبرئيل على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال : يا محمد لا يؤدى عنك الا رجل منك ، فبعث رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أمير المؤمنين عليه‌السلام في طلبه فلحقه بالروحا فأخذ منه الآيات فرجع أبو بكر الى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال : يا رسول الله أنزل في شيء؟ فقال : لا ان الله أمرنى ان لا يؤدى عنى الا أنا أو رجل منى.

٢١

قال وحدثني أبى عن محمد بن الفضيل عن ابى الحسن الرضا عليه‌السلام قال قال أمير المؤمنين عليه‌السلام : ان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أمرنى عن الله ان لا يطوف بالبيت عريان ولا يقرب المسجد الحرام مشرك بعد هذا العام ، وقرأ عليهم : (بَراءَةٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ) فأجل الله المشركين الذين حجوا تلك السنة اربعة أشهر حتى يرجعوا الى مأمنهم ثم يقتلون حيث وجدوا.

٢٢

في مجمع البيان وروى أصحابنا ان النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ولاه أيضا الموسم ، وانه حين أخذ برائة من ابى بكر رجع.

٢٣

وروى عاصم بن حميد عن ابى بصير عن ابى جعفر عليه‌السلام قال : خطب على عليه‌السلام واخترط سيفه (1) فقال : لا يطوفن بالبيت عريان ، ولا يحجن البيت مشرك ومن كانت له مدة فهو الى مدته ومن لم تكن له مدة فمدته اربعة أشهر ، وكان خطب يوم النحر فكان عشرون من ذي الحجة ومحرم وصفر وشهر ربيع الاول وعشر من ربيع الآخر.

٢٤

وروى انه عليه‌السلام قام عند جمرة العقبة وقال : (يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ) بأن لا يدخل كافر ولا يحج البيت مشرك ولا يطوف بالبيت عريان ، ومن كان له عهد عند رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فله عهده الى اربعة أشهر ومن لا عهد له فله بقية الأشهر الحرم ، وقرأ عليهم سورة برائة وقيل. قرأ عليهم ثلثة عشرة آية من أول برائة.

٢٥

في الكافي عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد عن احمد بن محمد بن ابى نصر عن الحسين بن خالد قال : قلت لأبي الحسن عليه‌السلام لأي شيء صار الحاج لا يكتب عليه الذنب

(١) اخترط السيف : استله وأخرجه من غمده. أربعة أشهر؟ قال : ان الله عزوجل أباح المشركين الحرم في اربعة أشهر إذ يقول : (فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ) ثم وهب لمن يحج من المؤمنين البيت الذنوب اربعة أشهر.

٢٦

على بن إبراهيم باسناده قال : أشهر الحج شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة وأشهر السياحة عشرون من ذي الحجة والمحرم وصفر وشهر ربيع الاول وعشر من شهر ربيع الآخر.

٢٧

في تفسير العياشي جعفر بن احمد عن على بن محمد بن شجاع قال : روى أصحابنا لأبي عبد الله عليه‌السلام بم صار الحاج لا يكتب عليه ذنب اربعة أشهر؟ قال : ان الله جل ذكره أمر المشركين فقال (فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ) ولم يكن يقصر بوفده عن ذلك.

٢٨

عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم عن ابى جعفر وابى عبد الله عليهما‌السلام عن قول الله : (فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ) قال : عشرون من ذي الحجة والمحرم وصفر وشهر ربيع الاول وعشر من ربيع الآخر.

٢٩

في الكافي عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد عن على بن الحكم عن ابى أيوب عن سعد الإسكاف قال : سمعت أبا جعفر عليه‌السلام يقول : ان الحاج إذا أخذ في جهازه الى قوله : «وكان ذا الحجة والمحرم وصفر وشهر ربيع الاول اربعة أشهر تكتب له الحسنات ، ولا تكتب عليه السيئات ، الا ان يأتى بموجبه فاذا مضت الاربعة الأشهر خلط بالناس.

٣٠

في تفسير على بن إبراهيم : حدثني ابى عن فضالة بن أيوب عن أبان بن عثمان بن حكيم بن جبير عن على بن الحسين عليهما‌السلام في قوله : (وَأَذانٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ) قال : الأذان أمير المؤمنين عليه‌السلام.

٣١

وفي حديث آخر قال أمير المؤمنين عليه‌السلام : كنت انا الأذان في الناس.

٣٢

في أمالي شيخ الطائفة «قدس‌سره» باسناده الى عبد الرحمان بن ابى ليلى قال : قال ابى : قال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله لعلى عليه‌السلام في كلام طويل : أنت الذي انزل الله فيه : (وَأَذانٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ).

٣٣

في كتاب الخصال في احتجاج على عليه‌السلام على ابى بكر قال : فأنشدك بالله انا الأذان لأهل الموسم ولجميع الامة بسورة برائة أم أنت؟ قال : بل أنت.

٣٤

في كتاب معاني الاخبار خطبة لعلى عليه‌السلام يذكر فيها نعم الله عزوجل عليه وفيها يقول عليه‌السلام : ألا وانى مخصوص في القرآن بأسماء احذروا أن تغلبوا عليها فتضلوا في دينكم ، انا المؤذن في الدنيا والآخرة ، قال الله تعالى : (فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الظَّالِمِينَ) ، انا ذلك المؤذن ، وقال : (وَأَذانٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ) وأنا ذلك الأذان.

٣٥

حدثنا محمد بن الحسن بن احمد بن الوليد رضى الله عنه قال : حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن محمد بن الحسين بن ابى الخطاب عن على بن أسباط عن سيف بن عميرة عن الحارث بن مغيرة النصرى عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : سألته عن قول الله عزوجل : (وَأَذانٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ) فقال : اسم نحلة الله عزوجل عليا عليه‌السلام من السماء ، لأنه الذي أدى عن رسوله برائة ، وقد كان بعث بها مع أبى بكر اولا فنزل جبرئيل عليه‌السلام فقال : يا محمد ان الله يقول لك : لا يبلغ عنك الا أنت أو رجل منك ، فبعث رسول الله عند ذلك عليا عليه‌السلام فلحق أبا بكر وأخذ الصحيفة من يده ، ومضى الى مكة فسماه الله تعالى (أَذانٌ مِنَ اللهِ) انه اسم نحلة الله من السماء لعلى.

٣٦

في عيون الاخبار باسناده الى الرضا عن أبيه عن آبائه عن على عليهم‌السلام عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله حديث طويل يقول فيه لعلى : وقال عزوجل : (وَأَذانٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ) وكنت أنت المبلغ عن الله عزوجل ورسوله.

٣٧

في كتاب علل الشرائع باسناده الى حفص بن غياث النخعي القاشي قال : سألت أبا عبد الله عن قول الله عزوجل : (وَأَذانٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ) قال : فقال أمير المؤمنين كنت انا الأذان في الناس ، قلت فما معنى هذه اللفظة : الحج الأكبر؟ قال : انما سمى الأكبر لأنها كانت سنة حج فيها المسلمون والمشركون ، ولم يحج المشركون بعد تلك السنة.

٣٨

في تفسير العياشي عن جابر عن جعفر بن محمد وابى جعفر (ع) في قول الله : (وَأَذانٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ ، يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ) قال : خروج القائم ، وأذان : دعوته الى نفسه ،

٣٩

عن حريز عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : في الأذان هو اسم في كتاب الله لا يعلم ذلك أحد غيري.

٤٠

في كتاب معاني الاخبار حدثنا ابى «رحمة الله عليه» قال : حدثنا سعد بن عبد الله عن القاسم بن محمد الاصبهانى عن سليمان بن داود المنقري عن فضيل بن عياض (1) عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال ، سألته عن الحج الأكبر؟ فقال : أعندك فيه شيء؟ فقلت : نعم كان ابن عباس يقول : الحج الأكبر يوم عرفة ، يعنى انه من أدرك يوم عرفة الى طلوع الشمس (الفجر خ ل) من يوم النحر فقد أدرك الحج ، ومن فاته ذلك فقد فاته الحج فجعل ليلة عرفة لما قبلها ولما بعدها والدليل على ذلك ان من أدرك ليلة النحر الى طلوع الشمس فقد أدرك الحج واجزأ عنه من عرفة فقال ابو عبد الله : قال أمير المؤمنين عليه‌السلام : الحج الأكبر يوم النحر ، واحتج بقول الله : عزوجل : (فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ) فهي عشرون من ذي الحجة والمحرم وصفر وربيع الاول وعشر من شهر ربيع الاخر ، ولو كان الحج الأكبر يوم عرفة لكان اربعة (2) أشهر ويوما ، واحتج بقول الله عزوجل : (وَأَذانٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ)؟ وكنت انا الأذان في الناس ، فقلت له : فما معنى هذه اللفظة : (الْحَجِّ الْأَكْبَرِ)؟ فقال : انما سمى الأكبر لأنها كانت سنة حج فيها المسلمون والمشركون ، ولم يحج المشركون بعد تلك السنة.

٤١

ابى «رحمه‌الله» قال : حدثنا سعد بن عبد الله عن يعقوب بن يزيد عن صفوان بن يحيى عن ذريح المحاربي عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : الحج الأكبر يوم النحر.

٤٢

حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد قال : حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن أيوب بن نوح عن صفوان بن يحيى عن معاوية بن عمار قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن (يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ)؟ فقال : هو يوم النحر ، والأصغر العمرة.

٤٣

ابى «رحمه‌الله» قال : حدثنا على بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه عن عبد الله

(١) وفي نسخة «فضيل بن غياث» لكن الظاهر هو المختار كما في المصدر.

(٢) وفي المصدر «لكان السيح أربعة أشهر ويوما». ابن المغيرة عن عبد الله بن سنان عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : الحج الأكبر يوم الأضحى. حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن محمد بن عيسى بن عبيد عن النضر بن سويد عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه‌السلام مثل ذلك.

٤٤

ابى «رحمه‌الله» قال : حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري عن إبراهيم بن مهزيار عن أخيه على عن الحسين عن حماد بن عيسى عن شعيب عن ابى بصير ، والنضر عن ابن سنان عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : الحج الأكبر يوم الأضحى.

٤٥

في الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن معاوية بن عمار قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن (يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ)؟ فقال : هو يوم النحر والأصغر العمرة.

٤٦

ابو على الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان بن يحيى عن ذريح عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : الأكبر يوم النحر.

٤٧

في تفسير العياشي عن عبد الرحمن عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : (يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ) يوم النحر ، والحج الأصغر العمرة.

٤٨

وفي رواية ابن سرحان عنه عليه‌السلام قال : الحج الأكبر يوم عرفة وجمع (1) ورمى الجمار بمنى والحج الأصغر العمرة.

٤٩

في الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير عن عمر بن أذينة قال : كتبت الى أبي عبد الله عليه‌السلام بمسائل الى قوله : وسألته عن قول الله تعالى : «الحج الأكبر» ما يعنى بالحج الأكبر؟ فقال : الحج الأكبر الوقوف بعرفة ورمى الجمار ، والحج الأصغر العمرة.

(١) قال الطريحي (ره) جمع ـ بالفتح فالسكون ـ المشعر الحرام ، وهو أقرب الموقفين الى مكة المشرفة ، ومنه حديث آدم (ع) ثم انتهى الى جمع فجمع فيها بين المغرب والعشاء ، قيل : سمى به لان الناس يجتمعون فيه ويزدلفون الى الله تعالى اى يتقربون اليه بالعبادة والخير والطاعة ، وقيل لان آدم اجتمع فيها مع حواء فازدلف ودنا منها ، وقيل لأنه يجمع فيها المغرب والعشاء.

٥٠

في مجمع البيان قال : وقد روى عن أمير المؤمنين عليه‌السلام حديثا طويلا وروى انه (ع) لما نادى فيهم (أَنَّ اللهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ) قال المشركون : نحن نبرأ من عهدك وعهد ابن عمك.

٥١

في تفسير العياشي عن زرارة عن أبي جعفر عليه‌السلام في قول الله (فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ) قال : هي يوم النحر الى عشر مضين من شهر ربيع الاخر.

٥٢

في كتاب الخصال عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله حديث طويل وفيه (مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ) رجب مضر الذي بين جمادى وشعبان ، وذو القعدة وذو الحجة والمحرم.

٥٣

وعن محمد بن أبي عمير حديث يرفعه الى أبي عبد الله عليه‌السلام وفيه (مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ) عشرون من ذي الحجة والمحرم وصفر وشهر ربيع الاول وعشر من ربيع الاخر ، وستقف على هذين الحديثين عند قوله تعالى : (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللهِ) الآية إنشاء الله تعالى.

٥٤

في تهذيب الأحكام عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : سأل رجل ابى عن حروب أمير المؤمنين عليه‌السلام وكان السائل من محبينا فقال له ابى : ان الله تعالى بعث محمدا صلى‌الله‌عليه‌وآله بخمسة أسياف ، ثلثة منها شاهرة لا تغمد الى ان (تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها) ولن تضع الحرب أوزارها حتى تطلع الشمس من مغربها فاذا طلعت الشمس من مغربها أمن الناس كلهم في ذلك اليوم ، فيومئذ (لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً) ، وسيف منها ملفوف وسيف منها مغمود سله الى غيرنا وحكمه إلينا ، فاما السيوف الثلاثة الشاهرة فسيف على مشركي العرب قال الله تبارك وتعالى : (فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تابُوا) يعنى فان آمنوا (فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ) فهؤلاء لا يقبل منهم الا [السيف و] القتل أو الدخول في الإسلام وما لهم في ذراريهم سبى على ما امر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، فانه سبى وعفا ، وقيل : الفداء.

٥٥

في الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن معاوية بن عمار قال : أظنه عن ابى حمزة الثمالي عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله إذا أراد ان يبعث سرية دعاهم فأجلسهم بين يديه ثم يقول : سيروا بسم الله وبالله وفي سبيل الله وعلى ملة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، لا تغلوا ولا تمثلوا (1) ولا تغدروا ولا تقتلوا شيخا فانيا ولا صبيا ولا امرأة ولا تقطعوا شجرا الا ان تضطروا إليها ، وأيما رجل من ادنى المسلمين أو أفضلهم نظر الى رجل من المشركين فهو جار (2) (يَسْمَعَ كَلامَ اللهِ) ، فان تبعكم فأخوكم في الدين وان أبى فأبلغوه مأمنه واستعينوا بالله عليه (3).

٥٦

في تفسير على بن إبراهيم ثم قال : (وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ) قال : اقرأ عليه وعرفه ثم لا تتعرض له حتى يرجع الى مأمنه.

٥٧

في نهج البلاغة وانما كلامه سبحانه فعل منه ، انشأه ومثله لم يكن من قبل ذلك كائنا ، ولو كان قديما لكان إلها ثانيا.

٥٨

في تفسير على بن إبراهيم واما قوله : (وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ) الآية فانها نزلت في أصحاب الجمل وقال أمير المؤمنين عليه‌السلام يوم الجمل : ما قاتلت هذه الفئة الناكثة الا بآية من كتاب الله يقول الله : (وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ).

٥٩

في مجمع البيان قرأ ابن عامر لا ايمان بكسر الهمزة ورواه ابن عقدة باسناده عن جعفر بن محمد عليهما‌السلام.

٦٠

في قرب الاسناد للحميري حدثني محمد بن عبد الحميد وعبد الصمد بن محمد جميعا عن حنان بن سدير قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : دخل على أناس من أهل البصرة فسألوني عن طلحة والزبير؟ فقلت لهم : كانا من أئمة الكفر ، ان عليا يوم

(١) الغلول : الخيانة ، وأكثر ما يستعمل في الخيانة في الغنيمة ، والتمثيل : قطع الاذن والأنف وما أشبه ذلك.

(٢) قوله عليه‌السلام : نظر الى رجل من المشركين اى نظر اشفاق ورحمة. والجوار ـ بالكسر ـ : أن تعطى الرجل ذمة فيكون بها جارك فتجيره اى تنقذه وتعيذه.

(٣) قال الغيض (ره) : اى على ايمانه أو قتله. البصرة لما صف الخيول قال لأصحابه : لا تعجلوا على القوم حتى أعذر فيما بيني وبين الله عزوجل وبينهم ، فقام إليهم فقال : يا أهل البصرة هل تجدون على جورا في حكم الله؟ قالوا : لا ، قال : فحيفا في قسم (1) قالوا : لا قال : فرغبت في دنيا أخذتها لي ولأهل بيتي دونكم فنقمتم على فنكثتم بيعتي؟ قالوا : لا ، قال : فأقمت فيكم الحدود وعطلتها عن غيركم؟ قالوا : لا ، قال فما بال بيعتي تنكث وبيعة غيري لا تنكث؟ انى ضربت الأمر أنفه وعينه فلم أجد الا الكفر أو السيف ثم ثنى الى أصحابه فقال : ان الله تبارك وتعالى يقول في كتابه : (وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ) فقال أمير المؤمنين عليه‌السلام والذي فلق الحبة وبرىء النسمة واصطفي محمدا بالنبوة انهم لأصحاب هذه الآية وما قوتلوا منذ نزلت.

٦١

في أمالي شيخ الطائفة «قدس‌سره» باسناده الى ابى عثمان البجلي مؤذن بنى أقصى قال بكير اذن لنا أربعين سنة ، قال : سمعت عليا عليه‌السلام يقول : (وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ) ثم حلف حين قرأها انه ما قوتل أهلها منذ نزلت حتى اليوم ، قال بكير : فسألت عنها أبا جعفر عليهما‌السلام؟ فقال : صدق الشيخ هكذا قال على عليه‌السلام هكذا كان.

٦٢

في تفسير العياشي عن أبى الطفيل قال : سمعت عليا عليه‌السلام يوم الجمل وهو يحض الناس على قتالهم يقول : والله ما رمى أهل هذه الآية بكنانة قبل اليوم : (فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ) فقلت لأبي الطفيل : ما الكنانة قال : السهم يكون موضع الحديد فيه عظم تسميه بعض العرب الكنانة.

٦٣

عن الحسن البصري قال : خطبنا على بن أبى طالب عليه‌السلام على هذا المنبر وذلك بعد ما فرغ من امر طلحة والزبير وعائشة صعد المنبر فحمد الله واثنى عليه وصلى على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ثم قال : [يا] ايها الناس والله ما قاتلت هؤلاء الا بآية تركتها في كتاب الله ، ان الله يقول : (وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ

(١) قسم ـ كعنب ـ : جمع القسمة. إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ) اما والله لقد عهد الى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وقال : يا على لتقاتلن الفئة الباغية والفئة الناكثة والفئة المارقة.

٦٤

عن عمار عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : من طعن في دينكم فهذا فقد كفر قال الله : (وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ) الى قوله (يَنْتَهُونَ).

٦٥

عن الشعبي قال : قرأ عبد الله (وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ) الى آخر الآية ثم قال : ما قوتل أهلها بعد ، فلما كان يوم الجمل قرأها على عليه‌السلام ثم قال : ما قوتل أهلها منذ يوم نزلت حتى كان اليوم.

٦٦

عن ابى عثمان مولى بنى أقصى (1) قال : سمعت عليا عليه‌السلام يقول : عذرني الله من طلحة والزبير بايعاني طائعين غير مكرهين ثم نكثا بيعتي من غير حدث أحدثته ، والله ما قوتل أهل هذه الآية منذ نزلت حتى قاتلتهم (وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ) الآية.

٦٧

عن على بن عقبة عن أبيه قال : دخلت انا والمعلى على أبي عبد الله عليه‌السلام فقال : أبشروا أنتم (2) على احدى الحسنيين شفي الله صدوركم وأذهب غيظ قلوبكم ، وأنا لكم على عدوكم ، وهو قول الله : و (يَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ) وان مضيتم قبل ان ان يروا ذلك مضيتم على دين الله الذي رضيه لنبيه صلى‌الله‌عليه‌وآله ولعلى عليه‌السلام.

٦٨

عن أبى الأغر اليمنى قال : انى لواقف يوم صفين إذا نظرت الى العباس ابن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب شاك في السلاح (3) على رأسه مغفر وبيده صفيحة يمانية وهو على فرس أدهم (4) إذ هتف به هاتف من أهل الشام يقال له عرار بن أدهم يا عباس هلم الى البراز قال : ثم تكافحا بسيفيهما (5) مليا من نهارهما لا يصل واحد

(١) وفي المصدر «بنى قصي» بدل «بنى أقصى» ولم أقف على اسمه ولا حاله في كتب الرجال وقد مر عنه نظير هذه الرواية أيضا عن أمالي الشيخ.

(٢) وفي المصدر «انكم».

(٣) رجل شاك السلاح اى ذو شوكة وحدة في سلاحه.

(٤) الصفيحة : السيف العريض. والأدهم الأسود.

(٥) تكافحا اى تضاربا. والمليء : الساعة الطويلة من النهار. الزمان الطويل. منهما الى صاحبه لكما لأمته الى أن لاحظ العباس وهيا (1) في درع الشامي فأهوى اليه بالسيف فانتظم به جوانح الشامي (2) وخر الشامي صريعا بخده وأم في الناس وكبر الناس تكبيرة ارتجت لها الأرض (3) فسمعت قائلا يقول : (قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللهُ عَلى مَنْ يَشاءُ) فالتفت فاذا هو أمير المؤمنين عليه‌السلام والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٦٩

عن ابن أبان قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : يا معشر الاحداث اتقوا الله ولا تأتوا الرؤساء ، دعوهم حتى يصيروا أذنابا ، لا تتخذوا الرجال ولا يج (4) من دون الله انا والله خير لكم منهم ، ثم ضرب بيده الى صدره.

٧٠

عن ابى الصباح الكناني قال : قال أبو جعفر عليه‌السلام : إياكم والولايج فان كل وليجة دوننا في طاغوت ـ أو قال : ند.

٧١

في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده الى سليم بن قيس الهلالي عن أمير المؤمنين عليه‌السلام انه قال في أثناء كلام له في جمع من المهاجرين والأنصار في المسجد أيام خلافة عثمان ، فأنشدكم الله عزوجل أتعلمون حيث نزلت : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) وحيث نزلت : (إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ) وحيث نزلت (وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللهِ وَلا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً) قال الناس : يا رسول الله هذه خاصة لبعض المؤمنين أم عامة لجميعهم؟ فأمر الله عزوجل نبيه صلى‌الله‌عليه‌وآله ان يعلمهم ولاة أمرهم ، وان يفسر

(١) اللامة الدرع والوهى : الشق في الشيء.

(٢) الجوانح جمع الجانحة : الأضلاع تحت الترائب مما يلى الصدر كالضلوع مما يلى الظهر.

(٣) ارتج البحر وغيره : اضطرب.

(٤) الولايج جمع الوليجة : البطانة وخاصتك من الرجال أو من تتخذه معتمدا عليه من غير أهلك. لهم من الولاية ما فسر لهم من صلوتهم وزكوتهم وصومهم وحجهم فنصبني للناس بغدير خم الى قوله : فقام ابو بكر وعمر فقالا : يا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله هذه الآيات خاصة لعلى؟ قال : بلى فيه (1) وفي أوصيائى الى يوم القيامة ، قالا : يا رسول الله بينهم لنا : قال : على أخي ووزيري ووارثي ووصيي وخليفتي في أمتي وولى كل مؤمن بعدي ثم إبني الحسن ثم إبني الحسين ، ثم تسعة من ولد الحسين عليهم‌السلام واحد بعد واحد القرآن معهم وهم مع القرآن ، لا يفارقونه ولا يفارقهم حتى يردوا على حوضي؟ قالوا : اللهم نعم قد سمعنا ذلك وشهدنا كما قلت سواء ، والحديث بتمامه مذكور في النساء والمائدة عند الآيتين.

٧٢

في أصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشاء عن مثنى عن عبد الله بن عجلان عن أبي جعفر عليه‌السلام في قوله تعالى : (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللهِ وَلا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً) يعنى بالمؤمنين الائمة عليهم‌السلام لم يتخذوا الولايج من دونهم.

٧٣

عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد مرسلا قال : قال أبو جعفر عليه‌السلام : لا تتخذوا من دون الله وليجة فلا تكونوا مؤمنين ، فان كل سبب ونسب وقرابة ووليجة وبدعة وشبهة منقطع الا ما أثبته القرآن.

٧٤

على بن محمد ومحمد بن أبى عبد الله عن اسحق بن محمد النخعي قال : حدثني سفيان بن محمد الضبعي قال : كتبت الى أبى محمد اسأله عن الوليجة وهو قول الله : (وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللهِ وَلا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً) وقلت في نفسي لا في الكتاب : من يرى المؤمنين هاهنا فرجع الجواب : الوليجة الذي يقام دون ولى الأمر ، وحدثتك نفسك عن المؤمنين من هم في هذا الموضع ، فهم الائمة الذين يؤمنون على الله فيجيز أمانهم.

٧٥

في تفسير على بن إبراهيم وفي رواية ابى الجارود عن أبى جعفر عليه‌السلام

(١) وفي نسخة هكذا : «فقالا : يا رسول الله هذه الآيات خاصة؟ قال : بلى في وفي أوصيائي ... اه» : في قوله : (وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللهِ وَلا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً) يعنى بالمؤمنين آل محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله ، والوليجة البطانة قوله : (أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ) الاخر (وَجاهَدَ فِي سَبِيلِ اللهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللهِ) فانه حدثني أبى عن صفوان عن ابن مسكان عن أبى بصير عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : نزلت في على وعباس وشيبة (1) قال العباس : أنا أفضل لان سقاية الحاج بيدي ، وقال شيبة : أنا أفضل لان حجابة البيت بيدي وقال على (ع) : أنا أفضل فانى آمنت قبلكما ثم هاجرت وجاهدت ، فرضوا برسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، فأنزل الله : (أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجاهَدَ فِي سَبِيلِ اللهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللهِ) الى قوله (إِنَّ اللهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ).

٧٦

وفي رواية ابى الجارود عن أبي جعفر (ع) قال : نزلت هذه الآية في على ابن أبي طالب (ع) قوله : (كَمَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجاهَدَ فِي سَبِيلِ اللهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللهِ وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ).

٧٧

في كتاب الخصال عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن على بن ابى ـ طالب عليهم‌السلام عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : في وصية له : يا على ان عبد المطلب سن في الجاهلية خمس سنن أجراها الله له في الإسلام ، الى قوله : ولما حفر زمزم سماه سقاية الحاج ، فأنزل الله تعالى : (أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ).

٧٨

في روضة الكافي أبو على الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان ابن يحيى عن ابن مسكان عن أبى بصير عن أحدهما عليهما‌السلام في قول الله عزوجل : (أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) نزلت في حمزة وعلى وجعفر والعباس وشيبة انهم فخروا بالسقاية والحجابة فأنزل الله عز ذكره : (أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) وكان على وحمزة وجعفر (ع) الذين آمنوا بالله واليوم الاخر (وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللهِ).

(١) وفي المصدر «نزلت في على (ع) وحمزة وعباس وشيبة ... اه».

٧٩

في كتاب الاحتجاج للطبرسي «رحمه‌الله» عن أمير المؤمنين عليه‌السلام حديث طويل يقول فيه للقوم بعد موت عمر بن الخطاب : نشدتكم بالله هل فيكم أحد أنزل الله تعالى فيه : (أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجاهَدَ فِي سَبِيلِ اللهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللهِ) غيري؟ قالوا : لا.

٨٠

في مجمع البيان قرأ محمد بن على الباقر عليه‌السلام : سقاة الحاج وعمرة المسجد الحرام قيل : ان عليا عليه‌السلام قال للعباس : يا عم ألا تهاجر؟ الا تلحق برسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله؟ فقال : ألست في أعظم من الهجرة؟ أعمر المسجد الحرام وأسقى حاج بيت الله ، فنزل : (أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ).

٨١

وروى الحاكم ابو القاسم الحسكاني باسناده عن ابن بريدة عن أبيه قال : بينا شيبة والعباس يتفاخران إذ مر بهما على بن أبي طالب عليه‌السلام فقال : بما ذا تتفاخران؟ فقال العباس : لقد أوتيت من الفضل ما لم يؤت أحد سقاية الحاج ، وقال شيبة : أوتيت (عِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ) ، فقال على عليه‌السلام : استحييت لكما فقد أوتيت على صغرى ما لم تؤتيا فقالا : وما أوتيت يا على؟ فقال : ضربت خراطيمكما بالسيف حتى آمنتما بالله ، فقام العباس مغضبا يجر ذيله حتى دخل على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وقال : أما ترى الى ما استقبلني به على؟ فقال : ادعوا الى عليا ، فدعى له فقال : ما دعاك الى ما استقبلت به عمك؟ فقال يا رسول الله صدمته (1) بالحق فمن شاء فليغضب ومن شاء فليرض ، فنزل جبرئيل وقال : يا محمد ربك يقرئك السلام ويقول : اتل عليهم : «أجعلتم سقاية الحاج» الآيات ، فقال العباس : انا قد رضينا ، ثلث مرات.

٨٢

في تفسير العياشي عن ابى بصير عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : قيل لأمير المؤمنين عليه‌السلام : يا أمير المؤمنين أخبرنا بأفضل مناقبك ، قال : نعم كنت انا وعباس وعثمان بن أبى شيبة في المسجد الحرام ، قال عثمان بن أبى شيبة : أعطاني رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله الخزانة يعنى مفاتيح الكعبة ، وقال العباس : أعطانى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله السقاية وهي زمزم ولم يعطك شيئا يا على ، قال : فأنزل الله : «أجعلتم سقاية الحاج

(١) صدمه : دفعه وضربه. (وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجاهَدَ فِي سَبِيلِ اللهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللهِ).

٨٣

عن جابر عن ابى جعفر عليه‌السلام قال : سألته عن هذه الآية في قول الله (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آباءَكُمْ وَإِخْوانَكُمْ أَوْلِياءَ) الى قوله : (الْفاسِقِينَ) فاما (لا تَتَّخِذُوا آباءَكُمْ وَإِخْوانَكُمْ أَوْلِياءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمانِ) فان الكفر في الباطن في هذه الآية ولاية الاول والثاني وهو كفر ، وقوله على الإيمان فالإيمان ولاية على بن أبي طالب عليه‌السلام ، قال : (وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ).

٨٣

في مجمع البيان (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آباءَكُمْ وَإِخْوانَكُمْ) الآية روى عن ابى جعفر وابى عبد الله عليهما‌السلام انها نزلت في حاطب بن ابى بلتعة حيث كتب الى قريش يخبرهم بخبر النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله لما أراد فتح مكة.

٨٥

في اعتقادات الامامية للصدوق رحمه‌الله ولما نزلت هذه الآية : (وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً) قال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : من ظلم عليا مقعدي هذا بعد وفاتي فكأنما جحد نبوتي ونبوة الأنبياء عليهم‌السلام قبلي ، ومن تولى ظالما فهو ظالم ، قال الله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آباءَكُمْ وَإِخْوانَكُمْ أَوْلِياءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ).

٨٦

في نهج البلاغة ولقد كنا مع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله نقتل آبائنا وأبنائنا وإخواننا وأعمامنا ما يزيد نا ذلك الا ايمانا وتسليما ومضيا على اللقم ، وصبرا على مضض الألم (1) وجدا على جهاد العدد (2).

(١) لقم الطريق : الجادة الواضحة : والمضض ، لذع الألم وحرقته.

(٢) وهذه الخطبة من عجائب خطبه (ع) حيث قال بعد طرف من الكلام : «فلما راى الله صدقنا انزل بعدونا الكبت وانزل علينا النصر ... اه» فمنه يعلم ان نصر الله عزوجل بعد المجاهدة الصادقة وان الفتح عقيب الصبر على اللأواء والشدائد والصدق في الايمان الاستقامة حتى انه لو اقتضى الذب عن الدين وترويج الشريعة الى قتل الآباء والأبناء لفعل ثم لا يزيده ذلك الا ايمانا وتسليما ، قال المحقق البحراني (ره) وقوله : «فلما رأى الله صدقنا ، الى قوله : النصر» *

٨٧

في تفسير العياشي يوسف بن السخت قال : اشتكى المتوكل شكاة شديدة فنذر الله ان شفاه الله يتصدق بمال كثير ، فعوفي من علته فسأل أصحابه عن ذلك فأعلموه ان أباه تصدق بثمانية ألف ألف درهم وان أراه تصدق بخمسة ألف ألف درهم ، فاستكثر ذلك فقال يحيى بن ابى منصور المنجم : لو كتبت الى ابن عمك يعنى أبا الحسن عليه‌السلام؟ فامر أن يكتب له فيسأله ، فكتب ابو الحسن : تصدق بثمانين درهما فقالوا : هذا غلط سلوه من أين قال هذا؟ فكتب : قال الله لرسوله : (لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ) والمواطن التي نصر الله رسوله عليه وآله السلام ثمانون موطنا ، فثمانون درهما من حله مال كثير.

٨٨

في كتاب معاني الاخبار حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل قال : حدثنا على بن الحسين السعد آبادى عن احمد بن ابى عبد الله البرقي عن أبيه عن محمد ابن ابى عمير عن بعض أصحابنا عن ابى عبد الله عليه‌السلام انه قال في رجل نذر أن يتصدق بمال كثير فقال : الكثير ثمانون فما زاد ، لقول الله تبارك وتعالى : (لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ) وكانت ثمانين موطنا.

٨٩

في تفسير على بن إبراهيم حدثني محمد بن عمير (عمر وخ ل) قال : كان المتوكل اعتل علة شديدة ، فنذر ان عافاه الله ان يتصدق بدنانير كثيرة أو قال : بدراهم كثيرة ، فعوفي فجمع العلماء فسألهم عن ذلك فاختلفوا عليه ، قال أحدهم : عشرة آلاف ، وقال بعضهم مأة فلما اختلفوا قال له عبادة : ابعث الى ابن عمك محمد بن على الرضا عليه‌السلام ، فاسئله فبعث اليه فسأله فقال : الكثير ثمانون ، فقالوا : رد اليه الرسول فقل : من أين قلت ذلك؟ فقال : من قول الله تبارك وتعالى : (لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ) فيه تنبيه على ان الجود الإلهي لا بخل فيه ولا منع من جهته وانما هو عام الفيض على كل قابل استعد لرحمته وأشار برؤية الله صدقهم الى علمه باستحقاقهم واستعدادهم بالصبر الذي أعدهم به ، وبانزال النصر عليهم والكبت لعدوهم الى إفاضته على كل منهم ما استعد له «انتهى» رزقنا الله وجميع المؤمنين الثبات في الدين والاستقامة في ترويج شريعة سيد المرسلين وطريقة الائمة المعصومين وجعلنا من المستعدين لانزال مواهبه آمين يا رب العالمين. وكانت المواطن ثمانين موطنا.

٩٠

في الكافي على بن إبراهيم عن بعض أصحابه ذكره قال : لما سم المتوكل نذر : ان عوفي أن يتصدق بمال كثير ، فلما عوفي سأل الفقهاء عن حد المال الكثير فاختلفوا عليه ، فقال بعضهم : مأة الف وقال بعضهم : عشرة آلاف فقالوا فيه أقاويل مختلفة فاشتبه عليه الأمر ، فقال رجل من ندمائه يقال له صنعان : الا تبعث الى هذا الأسود فتسأل منه؟ فقال له المتوكل : فمن تعنى ويحك؟ فقال له ابن ابن الرضا عليه‌السلام؟ فقال له : وهو يحسن من هذا شيئا؟ فقال له : ان أخرجك من هذا فلي عليك كذا وكذا ، والا فاضربني مأة مقرعة (1) فقال المتوكل : قد رضيت ، يا جعفر بن محمود صر اليه وسل عن حد المال الكثير ، وصار جعفر بن محمود الى ابى الحسن على بن محمد (ع) فسأله عن حد المال الكثير فقال له : الكثير ثمانون فقال له جعفر : يا سيدي انه يسألني عن العلة فيه؟ فقال ابو الحسن عليه‌السلام ان الله عزوجل يقول : (لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ) فعددنا المواطن فكانت ثمانين.

٩١

في تفسير على بن إبراهيم قوله : (وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ) فانه كان سبب غزوة حنين انه لما خرج رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله الى فتح مكة أظهر انه يريد هوازن وبلغ الخبر هوازن فتهيأوا وجمعوا الجموع والسلاح واجتمعوا واجتمع رؤساء هوازن الى مالك بن عوف النضري فرأسوه عليهم (2) وخرجوا وساقوا معهم أموالهم ونسائهم وذراريهم ومروا حتى نزلوا بأوطاس (3) وكان دريد بن الصمة الخيثمى في القوم وكان شيخا كبيرا قد ذهب بصره من الكبر فلمس الأرض بيده فقال : في أى واد أنتم؟ قالوا : بوادي أوطاس ، قال : نعم مجال

(١) المقرعة : السوط.

(٢) اى جعلوه رئيسا.

(٣) أوطاس : واد في ديار هوازن ، كانت فيه وقعة حنين ، وفيها قال النبي (ص): الآن حمى الوطيس وذلك حين استعرت الحرب وهي من الكلم التي لم يسبق النبي (ص) إليها. الخيل! لا حزن ضرس ولا سهل دهس (1) ما لي اسمع رغاء البعير ونهيق الحمار وخوار البقر وثغاء الشاة وبكاء الصبى؟ فقالوا له : ان مالك بن عوف ساق مع الناس أموالهم ونسائهم وذراريهم ليقاتل كل امرء عن نفسه وماله واهله ، فقال دريد : راعى ضأن ورب الكعبة ماله وللحرب؟ ثم قال : ادعو الى مالكا ، فلما جاء قال له : يا مالك ما فعلت؟ قال : سقت مع الناس أموالهم ونسائهم وأبناءهم ليجعل كل رجل أهله وماله وراء ظهره فيكون أشد لحربه ، فقال : يا مالك انك أصبحت رئيس قومك وانك تقاتل رجلا كريما ، وهذا اليوم لما بعده ولم تصنع في تقدمة بيضة (2) هوازن الى نحور الخيل شيئا ويحك وهل يلوى المنهزم على شيء؟ (3) اردد بيضة هوازن الى عليا بلادهم وممتنع محالهم ، فألق الرجال على متون الخيل ، فانه لا ينفعك الا رجل بسيفه وفرسه ، فان كان لك لحق بك من ورائك ، وان كان عليك لا تكون قد فضحت في أهلك وعيالك ، فقال له مالك : انك قد كبرت وكبر علمك [وعقلك] فلم يقبل من دريد ، فقال دريد : ما فعلت كعب وكلاب؟ قالوا : لم يحضر منهم أحد ، قال : غاب الحد والحزم لو كان يوم علاء وسعادة ما كانت تغيب كعب ولا كلاب ، فمن حضرها من هوازن؟ قالوا : عمرو بن عامر وعوف بن عامر ، قال : ذانك الجذعان (4) لا ينفعان ولا يضران ، ثم تنفس دريد وقال : حرب عوان (5). يا ليتني فيها جذع أخب فيها وأضع

(١) الحزن : المرتفع من الأرض. والضرس : الذي فيه حجارة محددة. والدهس : اللين الكثير التراب.

(٢) بيضة هوازن : جماعتهم.

(٣) وفي السيرة لابن هشام «وهل يرد المنهزم شيء؟».

(٤) الجذع من البهائم : الشاب الحدث. يريد انهما ضعيفان في الحرب ، بمنزلة الجذع في سنه.

(٥) الحرب العوان : أشد الحروب. |أقود وطفاء الزمع | |كأنها شاة صدع (1) | | | | | وبلغ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله اجتماع هوازن بأوطاس فجمع القبايل ورغبهم في الجهاد ووعدهم النصر ، وان الله قد وعده ان يغنمه أموالهم ونساءهم وذراريهم ، فرغب الناس وخرجوا على راياتهم ، وعقد اللواء الأكبر ودفعه الى أمير المؤمنين عليه‌السلام وكل من دخل مكة براية أمره ان يحملها ، وخرج في اثنى عشر الف رجل ، عشرة آلاف ممن كانوا معه وفي رواية ابى الجارود عن أبي جعفر عليه‌السلام وكان معه من بنى سليم الف رجل رئيسهم عباس بن مرداس السلمي ، ومن مزينة الف رجل. رجع الحديث الى على بن إبراهيم قال : فمضوا حتى كان من القوم على مسيرة ليلة قال : وقال مالك بن عوف لقومه : ليصير كل رجل منكم اهله وماله خلف ظهره ، واكسروا جفون سيوفكم واكمنوا في شعاب هذا الوادي وفي الشجر فاذا كان في غلس الصبح (2) فاحملوا حملة رجل واحد وهدوا القوم (3) فان محمدا لم يلق أحدا يحسن الحرب فلما صلى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله الغداة انحدر في وادي حنين وهو واد له انحدار بعيد وكانت بنو سليم على مقدمته ، فخرج عليهم كتائب هوازن من كل ناحية فانهزمت بنو سليم وانهزم من ورائهم ولم يبق أحد الا انهزم ، وبقي أمير المؤمنين عليه‌السلام يقاتلهم في نفر قليل ومر المنهزمون برسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لا يلوون على شيء (4) وكان العباس أخذ بلجام بغلة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله عن يمينه وابو سفيان بن حارث بن عبد المطلب عن يساره ، فأقبل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ينادى : يا معشر الأنصار الى أين المفر انا رسول الله فلم يلوا أحد عليه ، وكانت نسيبة بنت كعب المازنية تحثو في وجوه المنهزمين التراب وتقول : الى أين

(١) الجذع : الشاب. والخبب والوضع : ضربان من السير. والوطفاء : الطويلة الشعر. والزمع : الشعر الذي فوق مربط قيد الدابة ، يريد فرسا صفتها هكذا ، وهو محمود في وصف الخيل والشاة هنا : الوعل وصدع اى وعل بين الوعلين ليس بالعظيم ولا بالحقير.

(٢) الغلس : ظلمة آخر الليل.

(٣) هد الشيء : كسره.

(٤) اى لا يلتفتون ولا يعطفون عليه. تفرون عن الله وعن رسوله؟ ومر بها عمر فقالت له : ويلك ما هذا الذي صنعت؟ فقال لها هذا من الله ، فلما رأى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله الهزيمة ركض نحوم (1) على بغلته وقد شهر سيفه فقال : يا عباس اصعد هذا الظرب (2) وناد : يا أصحاب البقرة ويا أصحاب الشجرة (3) الى أين تفرون؟ هذا رسول الله ، ثم رفع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يده فقال : اللهم لك الحمد وإليك المشتكى وأنت المستعان ، فنزل اليه جبرئيل عليه‌السلام فقال : يا رسول الله دعوت بما دعا به موسى حين فلق الله له البحر ونجا من فرعون ، ثم قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لأبي سفيان بن الحارث : ناولني كفا من حصى فناوله فرماه وجوه المشركين ثم قال : شاهدت الوجوه (4) ثم رفع رأسه الى السماء فقال : اللهم ان تهلك هذه العصابة لم تعبد وان شئت ان لا تعبد لا تعبد ، فلما سمعت الأنصار نداء العباس عطفوا وكسروا جفون (5) سيوفهم وهم يقولون : لبيك ، ومروا برسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله واستحيوا ان يرجعوا اليه ولحقوا بالراية ، فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله للعباس : من هؤلاء يا أبا الفضل ، فقال : يا رسول الله هؤلاء الأنصار ، فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : الآن حمى الوطيس (6) ونزل النصر من السماء وانهزمت هوازن ، وكانوا يسمعون قعقعة السلاح (7) في الجو وانهزموا في كل وجه وغنم الله رسوله أموالهم ونسائهم وذراريهم ، وهو قول الله : (لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ).

(١) كذا في النسخ وفي نسخة «بحرم» وفي المصدر «ركض نحو على بغلته» وهو أيضا غير صحيح والكل مصحف ويمكن ان يكون صحيح اللفظة «بجذم» والجذم : بقية السوط بعد ذهاب طرفه وركض اى ضرب قال الله تعالى «اركض برجلك» والمعنى : ضرب بسوط على بغلته.

(٢) الظرب : النل من الرمل.

(٣) وفي مجمع البيان «يا أصحاب سورة البقرة ، ويا أهل بيعة الشجرة».

(٤) شاه وجهه : قبح.

(٥) جمع الجفن : غمد السيف.

(٦) الوطيس. وحمى الوطيس اى اشتد الحرب.

(٧) القعقعة : حكاية صوت السلاح.

٩٢

في تفسير العياشي عن عجلان عن أبى عبد الله عليه‌السلام في قول الله : (وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ) الى : (ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ) فقال : أبو فلان.

٩٣

عن الحسن بن على بن فضال قال : قال أبو الحسن الرضا عليه‌السلام للحسن ابن أحمد : اى شيء السكينة عندكم؟ قال : لا أدرى جعلت فداك أى شيء هو؟ فقال : ريح من الجنة تخرج طيبة لها صورة كصورة وجه لإنسان ، فتكون مع الأنبياء.

٩٤

في الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن على بن أسباط عن أبى الحسن الرضا عليه‌السلام حديث طويل وفي آخره قال على بن أسباط : وسألته فقلت : جعلت فداك ما السكينة؟ قال : ريح من الجنة لها وجه كوجه الإنسان أطيب ريحها من المسك وهي التي أنزلها الله على رسوله صلى‌الله‌عليه‌وآله بحنين فهزم المشركين.

٩٥

في تفسير على بن إبراهيم وفي رواية ابى الجارود (ثُمَّ أَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا) وهو القتل و (ذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ) قال : وقال رجل من بنى نضر بن معاوية يقال له شجرة بن ربيعة للمؤمنين وهو أسير في أيديهم : اين الخيل البلق والرجال عليهم الثياب البيض فانما كان قتلنا بأيديهم وما كنا نراكم فيهم الا كهيئة الشامة (1) قالوا : تلك الملائكة.

٩٦

في روضة الكافي حميد بن زياد عن عبد بن أحمد الدهقان عن على بن الحسن الطاطري عن محمد بن زياد بياع السابري عن أبان عن عجلان أبى صالح قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : قتل على بن أبى طالب عليه‌السلام بيده يوم حنين أربعين.

٩٧

في الكافي على بن إبراهيم عن أبيه وعلى بن محمد القاساني جميعا عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود المنقري عن الفضيل بن عياض الى ان قال : وباسناده عن المنقري عن حفص بن غياث عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : سأل رجل ابى عن حروب أمير المؤمنين عليه‌السلام وكان السائل من محبينا فقال له ابو جعفر عليه‌السلام : بعث الله محمدا صلى‌الله‌عليه‌وآله بخمسة أسياف ثلثة منها شاهرة فلا تغمد (حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها) ، ولن تضع الحرب أوزارها

(١) الشامة : بمعنى الخال. حتى تطلع الشمس من مغربها فاذا طلعت من مغربها آمن الناس كلهم في ذلك اليوم الى قوله عليه‌السلام والسيف الثاني على أهل الذمة لشمس قال الله تعالى : (وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً) ثم نسخها قوله تعالى : (قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ) فمن كان منهم في دار الإسلام فلن يقبل منهم الا الجزية أو القتل وما لهم في ذراريهم سبى فاذا قبلوا الجزية على أنفسهم حرم علينا سبيهم وحرمت أموالهم وحلت لنا مناكحتهم ، ومن كان منهم في دار الحرب حل لنا سبيهم وأموالهم ، ولم تحل لنا مناكحتهم ولم يقبل منهم الا الدخول في دار السلام أو الجزية أو القتل.

٩٨

محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن ابى يحيى الواسطي عن بعض أصحابنا قال : سئل أبو عبد الله عليه‌السلام عن المجوس أكان لهم نبي؟ فقال : نعم أما بلغك كتاب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله الى أهل مكة ان أسلموا والا (فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللهِ) ، فكتبوا الى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أن خذ منا الجزية ودعنا على عبادة الأوثان ، فكتب إليهم النبي : انى لست آخذ الجزية الا من أهل الكتاب ، فكتبوا اليه ـ يريدون بذلك تكذيبه ـ : زعمت انك لا تأخذ الجزية الا من أهل الكتاب ثم أخذت الجزية من مجوس هجر (1) فكتب إليهم النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : ان المجوس كان لهم نبي فقتلوه وكتاب أحرقوه ، أتاهم نبيهم بكتابهم في اثنى عشر الف جلد ثور.

٩٩

في كتاب علل الشرائع باسناده الى الزهري عن على بن الحسين عليهما‌السلام قال : سألته عن النساء كيف سقطت الجزية ورفعت عنهن؟ فقال : لان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله نهى عن قتل النساء والولدان في دار الحرب الا ان تقاتل ، وان قاتلت أيضا فأمسك عنها ما أمكنك ولم تخف خللا فلما نهى عن قتلهن في دار الحرب كان ذلك في دار الإسلام اولى ، وان امتنعت ان تؤدى الجزية لم يمكن قتلها ، فلما لم يمكن قتلها ، رفعت الجزية عنها ، ولو منع الرجال وابو ان يؤدوا الجزية كانوا ناقضين للعهد وحلت دمائهم وقتلهم ، لان قتل الرجال مباح في دار الشرك ، وكذلك

(١) هجر ـ محركة ـ : بلدة باليمن واسم الجميع أرض البحرين. المقعد من أهل الشرك والذمة والأعمى والشيخ الفاني والمرأة والولدان في ارض الحرب فمن أجل ذلك رفعت عنهم الجزية.

١٠٠

في الكافي على بن إبراهيم عن أبيه ومحمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن محمد بن يحيى جميعا عن عبد الله بن المغيرة عن طلحة بن زيد عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : جرت السنة ألا تؤخذا الجزية من المعتوه (1) ولا من المغلوب على عقله.

١٠١

على بن إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن حريز عن زرارة قال : قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : ما حد الجزية على أهل الكتاب وهل عليهم في ذلك شيء موظف لا ينبغي ان يجوزوا الى غيره؟ فقال : ذلك الى الامام يأخذ من كل إنسان منهم ما شاء على قدر ماله بما يطيق انما هم قوم فدوا أنفسهم من ان يستعبدوا أو يقتلوا ، فالجزية تؤخذ منهم على قدر ما يطيقون له ان يأخذهم به حتى يسلموا ، فان الله تبارك وتعالى قال : (حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ) وكيف يكون صاغرا وهو لا يكترث (2) لما يؤخذ منه ، حتى يجد ذلا لما أخذ منه ، فيألم لذلك فيسلم.

١٠٢

قال وقال ابن مسلم : قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : أرأيت ما يأخذ هؤلاء من هذا الخمس (3) من ارض الجزية ويأخذ من الدهاقين جزية رؤسهم اما عليهم في ذلك شيء موظف؟ فقال : كان عليهم ما أجازوا على أنفسهم ، وليس للإمام أكثر من الجزية ان شاء الامام وضع ذلك على رؤسهم وليس على أموالهم شيء ، وان شاء فعلى أموالهم وليس على رؤسهم شيء ، فقلت : فهذا الخمس؟ فقال : انما هذا شيء كان صالحهم عليه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله (4).

(١) المعتوه : الذي ذهب عقله من غير جنون.

(٢) اى لا يبالي.

(٣) قال المجلسي (ره) في مرآة العقول ، اى من الذي وضع عمر على نصارى تغلب من تضعيف الزكاة ورفع الجزية.

(٤) وقال (ره) في بيان هذا الكلام : الظاهر انه عليه‌السلام بين اولا ان الخمس من البدع ، فلما لم يفهم السائل وأعاد السؤال غير عليه‌السلام الكلام تقية ، أو يكون هذا اشارة الى ما مر سابقا من امر الجزية.

١٠٣

محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن ابى أيوب عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه‌السلام في أهل الجزية يؤخذ من أموالهم ومواشيهم شيء سوى الجزية؟ قال : لا.

١٠٤

في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمه‌الله قال ابو محمد العسكري : قال الصادق عليهما‌السلام : ولقد حدثني أبى عن جدي على بن الحسين زين العابدين عليهم‌السلام عن الحسين بن على سيد الشهداء عن على بن أبي طالب أمير المؤمنين صلوات الله عليهم انه اجتمع يوما عند رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أهل خمسة أديان : اليهود والنصارى والدهرية والثنوية ومشركو العرب. فقالت اليهود : نحن نقول : عزير بن الله وقد جئناك يا محمد لننظر ما تقول فان اتبعتنا فنحن أسبق الى الصواب منك وأفضل ، وان خالفتنا خصمناك ، وقالت النصارى : نحن نقول : ان المسيح ابن الله اتحد به وقد جئناك لننظر ما تقول؟ فان اتبعتنا فنحن أسبق الى الصواب منك وأفضل ، وان خالفتنا خصمناك. ثم قال صلى‌الله‌عليه‌وآله لليهود : أجئتمونى لأقبل قولكم بغير حجة؟ قالوا : لا قال : فما الذي دعاكم الى القول بان عزيرا ابن الله؟ قالوا لأنه أحيا لبني إسرائيل التورية بعد ما ذهبت ولم يفعل بها هذا الا لأنه ابنه ، فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : كيف صار عزير ابن الله دون موسى وهو الذي جائهم بالتورية ورأوا منه من المعجزات ما قد علمتم؟ فان كان عزير ابن الله لما ظهر من الكرامة من احياء (1) التورية فلقد كان موسى بالنبوة أحق واولى ، ولئن كان هذا المقدار من إكرامه لعزير يوجب انه ابنه فاضعاف هذه الكرامة لموسى توجب له منزلة أجل من النبوة ، وان كنتم انما تريدون بالنبوة الدلالة (2) على سبيل ما تشاهدون في دنياكم هذه من ولادة الأمهات الأولاد بوطي آبائهم لهن فقد كفرتم بالله وشبهتموه بخلقه ، وأوجبتم فيه صفات المحدثين ، ووجب عندكم ان يكون محدثا مخلوقا ، وان يكون له خالق صنعه وابتدعه قالوا : لسنا نعنى هذا فان هذا كفر

(١) في المصدر وكذا في المنقول عن تفسير الامام «بإحياء التوراة».

(٢) وفي المنقول عن تفسير الامام «الولادة» بدل «الدلالة». كما ذكرت ولكنا نعنى انه ابنه على معنى الكرامة وان لم يكن هناك ولادة ، كما قد يقول بعض علمائنا لمن يريد إكرامه وإبانته بالمنزلة عن غيره : يا بنى ، وانه إبني لا على إثبات ولادته منه. ولأنه قد يقول ذلك لمن هو اجنبى لا نسب بينه وبينه وكذلك لما فعل الله بعزير ما فعل كان قد اتخذه ابنا على الكرامة لا على الولادة ، فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : فهذا ما قلته لكم : انه ان وجب على هذا الوجه ان يكون عزير ابنه فان هذه المنزلة لموسى اولى وان الله يفضح كل مبطل بإقراره ويقلب عليه حجته ، لان ما احتججتم به يؤديكم الى ما هو أكبر مما ذكرته لكم ، لأنكم قلتم : ان عظيما من عظمائكم قد يقول لاجنبى لا نسب بينه وبينه : يا بنى وهذا إبني لا على طريق الولادة فقد تجدون أيضا هذا العظيم يقول لاجنبى آخر. هذا أخي ولآخر : هذا شيخي وابى ، ولآخر : هذا سيدي ويا سيدي على سبيل الإكرام ، وان من زاده في الكرامة زاده في مثل هذا القول ، فاذا يجوز عندكم ان يكون موسى أخا لله أو شيخا له أو أبا أو سيدا ، لأنه قد زاده في الإكرام مما لعزير ، كما ان من زاد رجلا في الإكرام قال له : يا سيدي ويا شيخي ويا عمى ويا رئيسى على طريق الإكرام وان من زاده في الكرامة زاده في مثل هذا القول أفيجوز عندكم ان يكون موسى أخا لله أو شيخا أو عما أو رئيسا أو سيدا أو أميرا لأنه قد زاده في الإكرام على من قال له : يا شيخي أو يا سيدي أو يا أميري أو يا عمى أو يا رئيسى ، قال : فبهت القوم وتحيروا وقالوا : يا محمد أجلنا نفكر فيما قتله لنا ، فقال : انظروا فيه بقلوب معتقدة للانصاف يهدكم الله ثم اقبل صلى‌الله‌عليه‌وآله على النصارى فقال : وأنتم قلتم : ان القديم عزوجل اتحد بالمسيح عليه‌السلام ابنه ، فما الذي أردتموه بهذا القول؟ أردتم ان القديم صار محدثا لوجود هذا المحدث الذي هو عيسى؟ أو المحدث الذي هو عيسى عليه‌السلام صار قديما لوجود القديم الذي هو الله؟ أو معنى قولكم : انه اتحد به انه اختصه بكرامة لم يكرم بها أحدا سواه؟ فان أردتم ان القديم صار محدثا فقد أبطلتم ، لان القديم محال ان ينقلب فيصير محدثا ، وان أردتم ان المحدث صار قديما فقد أحلتم لان المحدث أيضا محال ان يصير قديما وان أردتم انه تحد به بان اختصه واصطفاه على ساير عباده فقد أقررتم بحدوث عيسى وبحدوث المعنى الذي اتحد به من اجله ، لأنه إذا كان عيسى محدثا وكان الله قد اتحد به بان أحدث به معنى صار به أكرم الخلق عنده فقد صار عيسى وذلك ـ المعنى محدثين ، وهذا خلاف ما بدأتم تقولونه ، فقالت النصارى : يا محمد ان الله لما أظهر على يد عيسى من الأشياء العجيبة ما أظهر فقد اتخذه ولدا على جهة الكرامة ، فقال لهم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : فقد سمعتم ما قلته لليهود في هذا المعنى الذي ذكرتموه ، ثم أعاد صلى‌الله‌عليه‌وآله ذلك كله فسكتوا الا رجلا واحدا منهم قال له : يا محمد أولستم تقولون : ان إبراهيم خليل الله؟ قال : قد قلنا ذلك ، فقال : إذا قلتم ذلك فلم منعتمونا ان نقول : ان عيسى ابن الله؟ فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : انهما لن يشتبها (1) لان قولنا ان إبراهيم خليل الله فانما هو مشتق من الخلة (2) والخلة انما معناها الفقر والفاقة وقد كان خليلا الى ربه فقيرا ، واليه منقطعا وعن غيره متعففا معرضا مستغنيا ، وذلك لما أريد قذفه في النار فرمى به في المنجنيق فبعث الله تعالى جبرئيل عليه‌السلام فقال له : أدرك عبدي ، فجائه فلقيه في الهواء فقال : كلمني ما بدا لك فقد بعثني الله لنصرتك ، فقال : بل حسبي الله ونعم الوكيل انى لا أسئل غيره ولا حاجة لي الا اليه فسمى خليله اى فقيره ومحتاجه والمنقطع اليه عمن سواه ، وإذا جعل معنى ذلك من الخلة (3) وهو انه قد تخلل معانيه ووقف على أسرار لم يقف عليها غيره ، كان [الخليل] معناه العالم به وبأموره ولا يوجب ذلك تشبيه الله بخلقه. ا لا ترون انه إذا لم ينقطع اليه لم يكن خليله ، وإذا لم يعلم بأسراره لم يكن خليله ، وان من يلده الرجل وان أهانه وأقصاه (4) لم يخرج عن أن يكون ولده ، لان معنى الولادة قائم ، ثم ان وجب لأنه قال لإبراهيم خليلي (5) أن تقيسوا أنتم كذلك فتقولوا : ان عيسى ابنه وجب أيضا أن تقولوا له ولموسى ابنه ، [فان الذي معه من المعجزات لم يكن

(١) وفي المنقول عن تفسير الامام «لم يشتبها».

(٢) «من الخلة أو الخلة» اى بالفتح أو الضم وهو الصحيح لما سيأتى في كلام الامام عليه‌السلام من التفصيل.

(٣) اى بالضم.

(٤) اى أبعده.

(٥) هذا هو الظاهر الموافق للمصدر لكن في أكثر النسخ هكذا : «ثم ان من أوجب ان يقول على قول إبراهيم خليله ... اه». بدون ما كان مع عيسى فقولوا ان موسى أيضا ابنه] (1) وانه يجوز أن تقولوا على هذا المعنى انه شيخة وسيده وعمه ورئيسه وأميره كما قد ذكرته لليهود ، فقال بعضهم لبعض : وفي الكتب المنزلة ان عيسى قال : أذهب الى أبى؟ فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : ان كنتم بذلك الكتاب تعلمون فان فيه : أذهب الى أبى وأبيكم فقولوا : ان جميع الذين خاطبهم عيسى كانوا أبناء الله كما كان عيسى ابنه من الوجه الذي كان عيسى ابنه : ثم ان ما في هذا الكتاب يبطل عليكم هذا الذي زعمتم ان عيسى من جهة الاختصاص كان ابنا له ، لأنكم قلتم انما قلنا انه ابنه لأنه اختصه بما لم يختص به غيره ، وأنتم تعلمون ان الذي خص به عيسى لم يخص به هؤلاء القوم الذين قال لهم عيسى : أذهب الى أبى وأبيكم ، فبطل ان يكون الاختصاص بعيسى لأنه قد ثبت عندكم بقول عيسى لمن لم يكن له مثل اختصاص عيسى ، وأنتم انما حكيتم لفظة عيسى وتأولتموها على غير وجهها ، لأنه إذا قال : ابى وأبيكم فقد أراد غير ما ذهبتم اليه ونحلتموه (2) وما يدريكم لعله عنى : أذهب الى آدم ابى وأبيكم أو الى نوح ان الله يرفعني إليهم ويجمعني معهم ، وآدم ابى وأبيكم وكذلك نوح ، بل ما أراد غير هذا ، قال : فسكت النصارى وقالوا : ما رأينا كاليوم مجادلا ولا مخاصما وسننظر في أمورنا. والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة وتتمته وهي الرد على الفرق الثلاثة الباقية مضى أول سورة الانعام وفي آخر الحديث وقال الصادق عليه‌السلام : فو الذي بعثه بالحق نبيا ما أتت على جماعتهم الا ثلثة أيام حتى أتوا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فأسلموا وكانوا خمسة وعشرين رجلا من كل فرقة خمسة وقالوا : ما رأينا مثل حجتك يا محمد نشهد انك رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله.

١٠٥

في عيون الاخبار باسناده الى الرضا عليه‌السلام عن أبيه عن آبائه عن الحسين ابن على عليهم‌السلام قال : ان يهوديا سئل على بن ابى طالب عليه‌السلام قال : أخبرني عما ليس لله ، وعما ليس عند الله : وعما لا يعلمه الله؟ فقال على عليه‌السلام : اما ما لا يعلمه الله فذاك

(١) بين العلامتين انما هو في المصدر دون النسخ.

(٢) نحل فلانا القول : أضاف اليه قولا قاله غيره وادعاه عليه. قولكم يا معشر اليهود ان عزيرا ابن الله والله لا يعلم له ولد ، واما قولك ما ليس عند الله فليس عند الله ظلم للعباد ، واما قولك ما ليس لله فليس لله شريك ، فقال اليهودي : اشهد ان لا اله الا الله ، واشهد ان محمدا رسول الله.

١٠٦

في تفسير على بن إبراهيم حدثني ابى عن اسحق بن الهيثم عن سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباتة عن على عليه‌السلام انه قال : ان الشجر لم يزل حصيدا كله حتى دعا للرحمان ولد ، عز الرحمان وجل ان يكون له ولد ، فعند ذلك اقشعر الشجر (1) وصار له شوك حذارا ان ينزل به العذاب.

١٠٧

في تفسير العياشي عن عطية العوفي عن ابى سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : اشتد غضب الله على اليهود حين قالوا : عزير ابن الله ، واشتد غضب الله على النصارى حين قالوا : المسيح ابن الله ، واشتد غضب الله على من أراق دمي وآذاني في عترتي.

١٠٨

عن يزيد بن عبد الملك عن أبي عبد الله عليه‌السلام انه قال : لن يغضب الله شيء كغضب الطلح (2) والسدر ان الطلح كانت كالأترج والسدر كالبطيخ فلما قالت اليهود : يد الله مغلولة تقبض حملها فصغر فصار له عجم واشتد العجم ، فلما ان قالت النصارى : المسيح بن الله خرج لهما هذا الشوك وتقبض حملهما وصار النبق (3) الى هذا الحمل وذهب حمل الطلح فلا يحمل حتى يقوم قائمنا ، ثم قال : من سقى طلحة أو سدرة فكأنما سقى مؤمنا من ظمأ.

١٠٩

في كتاب الاحتجاج للطبرسي «رحمه‌الله» عن أمير المؤمنين عليه‌السلام حديث طويل وفيه وقال : (قاتَلَهُمُ اللهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ) اى لعنهم الله انى يؤفكون فسمى اللعنة قتالا.

(١) اقشعر النبات : لم يصب ريا وتخشن وتغير لونه.

(٢) لطلح : شجر حجازية ومنابتها بطون الاودية ولها شوك كثير ويقال لها أم غيلان أيضا تأكل الإبل منها اكلا كثيرا.

(٣) كذا في النسخ وفي المصدر «وصار الشوك الى هذا الحمل» وهو الظاهر والنبق : حمل شجر السدر.

١١٠

في مجمع البيان وروى الثعلبي باسناده عن عدى بن حاتم قال : أتيت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وفي عنقي صليب ، فقال : يا عدى اطرح هذا الوثن من عنقك قال : فطرحته ثم أتيت اليه وهو يقرء عمن سورة برائة هذه الآية : (اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً) حتى فرغ منها فقلت له : انا لسنا نعبدهم ، قال : أليس يحرمون ما أحل الله فتحرمونه ، ويحلون ما حرم الله فتستحلونه؟ قال : فقلت : بلى ، قال : فتلك عبادتهم.

١١١

في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن أبيه عن عبد الله بن يحيى عن عبد الله بن مسكان عن ابى بصير قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن قول الله عزوجل : (اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللهِ) فقال : اما والله ما دعوهم الى عبادة أنفسهم ولو دعوهم الى عبادة أنفسهم لما أجابوهم ، ولكن أحلوا لهم حراما وحرموا عليهم حلالا ، فعبدوهم من حيث لا يشعرون.

١١٢

على بن محمد عن صالح بن ابى حماد وعلى بن إبراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير عن رجل عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : من أطاع رجلا في معصية الله فقد عبده.

١١٣

في تفسير العياشي عن ابى بصير عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قول الله تعالى : (اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللهِ) قال : اما والله ما صاموا لهم ولا صلوا ولكنهم أحلوا لهم حراما وحرموا عليهم حلالا فاتبعوهم.

١١٤

وقال في خبر آخر عنه : ولكنهم أطاعوهم في معصية الله.

١١٥

عن جابر عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : سألته عن قول الله : (اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللهِ) قال : اما انهم لم يتخذوهم آلهة الا انهم أحلوا حلالا وأخذوا به وحرموا حراما فأخذوا به (1) فكانوا أربابهم من دون الله.

١١٦

في تفسير على بن إبراهيم وفي رواية ابى الجارود عن ابى جعفر عليه‌السلام في

(١) كذا في النسخ وفي بعض نسخ المصدر كرواية الكليني (ره) في الكافي «أحلوا حراما فأخذوا به وحرموا حلالا فأخذوا به» ولعلّه الأصح وان لا يخلو ما في النسخ أيضا من وجه صحيح كما لا يخفى. قوله : (اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ) اما المسيح فعصوه وعظموه في أنفسهم حتى زعموا انه له وانه ابن الله ، وطائفة منهم قالوا : ثالث ثلثه ، وطائفة منهم قالوا : هو الله ، واما أحبارهم ورهبانهم فإنهم أطاعوا وأخذوا بقولهم واتبعوا ما امروهم به ، ودانوا بما دعوهم اليه ، فاتخذوهم أربابا بطاعتهم لهم وتركهم امر الله وكتبه ورسله (فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ) ، وما امر به الأحبار والرهبان اتبعوه وأطاعوهم وعصوا الله ورسوله ، وانما ذكر هذا في كتابنا لكي نتعظ بهم ، فعير الله تبارك وتعالى بنى إسرائيل بما صنعوا ، يقول الله تبارك وتعالى : (وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلهاً واحِداً لا إِلهَ إِلَّا هُوَ سُبْحانَهُ) وتعالى عما يشركون».

١١٧

في كتاب الاحتجاج للطبرسي «رحمه‌الله» عن أمير المؤمنين عليه‌السلام حديث طويل وفيه وقد بين الله تعالى قصص المغيرين بقوله : (يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللهِ بِأَفْواهِهِمْ وَيَأْبَى اللهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ) يعنى انهم اثبتوا في الكتاب ما لم يقله الله ليلبسوا على الخليقة فأعمى الله قلوبهم حتى تركوا فيه ما دل على ما أحدثوه فيه وحرفوا منه. وفيه وجعل أهل الكتاب المقيمين به والعالمين بظاهره وباطنه من شجرة (أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها) اى يظهر مثل هذا العلم المحتملة في الوقت بعد الوقت وجعل أعداءها أهل الشجرة الملعونة الذين حاولوا إطفاء نور الله بأفواههم فأبى الله الا أن يتم نوره.

١١٨

في كتاب الغيبة لشيخ الطائفة «قدس‌سره» وروى محمد بن احمد بن يحيى عن بعض أصحابنا عن محمد بن عيسى بن عبيد عن محمد بن سنان قال : ذكر على بن أبى حمزة (1) عند الرضا عليه‌السلام فلعنه ، ثم قال : ان على بن أبى حمزة أراد ان لا يعبد الله في سمائه وأرضه ، (وَيَأْبَى اللهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ) المشركون ، ولو كره اللعين المشرك ، قلت : المشرك! قال : نعم والله وان رغم انفه كذلك هو في كتاب الله :

(١) هو على بن أبى حمزة سالم البطائنى من أصحاب الكاظم عليه‌السلام ثم وقف بعد وفاته عليه‌السلام وهو أحد عمد المواقفة ، ذكر ترجمته وما ورد في ذمه من الروايات الكثيرة وما يمكن ان يدفع به عنها وغير ذلك في تنقيح المقال فراجع. (يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللهِ بِأَفْواهِهِمْ) وقد جرت فيه وفي أمثاله أنه أراد ان يطفئ نور الله.

١١٩

وباسناده الى الصادق عليه‌السلام حديث طويل يقول فيه عليه‌السلام وقد ذكر شق فرعون بطون الحوامل في طلب موسى عليه‌السلام كذلك بنو امية وبنو العباس لما أن وقفوا على ان زوال ملكة الأمر والجبابرة منهم على يدي القائم عليه‌السلام ناصبونا العداوة ، ووضعوا سيوفهم في قتل أهل بيت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وابادة نسله (1) طمعا منهم في الوصول الى قتل القائم عليه‌السلام ، فأبى الله أن يكشف أمره لواحد من الظلمة إلا أن يتم نوره ولو كره المشركون. في كتاب كمال الدين وتمام النعمة مثله سواء.

١٢

في تفسير العياشي عن أحمد بن محمد قال : وقف على أبو الحسن الثاني عليه‌السلام في بنى زريق فقال لي وهو رافع صوته : يا أحمد! قلت : لبيك ، قال : انه لما قبض رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله جهد الناس على إطفاء نور الله فأبى الله الا أن يتم نوره بأمير المؤمنين.

١٢١

في قرب الاسناد للحميري معاوية بن حكيم عن أحمد بن محمد بن أبى نصر قال : وعدنا أبو الحسن الرضا عليه‌السلام ليلة الى مسجد دار معاوية فجاء فسلم فقال : ان الناس قد جهدوا على إطفاء نور الله حين قبض الله تبارك وتعالى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وأبى الله الا أن يتم نوره وقد جهد على بن ابى حمزة على إطفاء نور الله حين قبض أبو الحسن فأبى الله الا ان يتم نوره ، وقد هداكم الله لأمر جهله الناس فاحمدوا الله على ما من عليكم به.

١٢٢

في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده الى أبى بصير قال قال ابو عبد الله عليه‌السلام في قوله عزوجل : (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) فقال : والله ما نزل تأويلها بعد ولا ينزل تأويلها حتى يخرج القائم عليه‌السلام ، فاذا خرج القائم لم يبق كافر بالله العظيم ولا مشرك بالإمام الأكرة خروجه ، حتى لو كان كافر أو مشرك في بطن صخرة لقالت :

(١) الابادة بمعنى الإهلاك. يا مؤمن في بطني كافر فاكسرني واقتله.

١٢٣

وباسناده الى سليط قال : قال الحسين بن على بن أبى طالب عليهم‌السلام : منا اثنا عشر مهديا أولهم أمير المؤمنين على بن أبى طالب عليه‌السلام ، وآخرهم التاسع من ولدي وهو القائم بالحق ، يحيى الله به الأرض بعد موتها ، ويظهر به الدين الحق على الدين كله ولو كره المشركون ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٢٤

وباسناده الى محمد بن مسلم الثقفي قال : سمعت أبا جعفر محمد بن على عليهما‌السلام يقول : القائم منا منصور بالرعب مؤيد بالنصر ، تطوى له الأرض وتظهر له الكنوز ، يبلغ سلطانه المشرق والمغرب ، ويظهر الله عزوجل دينه على الدين كله ولو كره المشركون ، فلا يبقى في الأرض خراب الا عمر ، وينزل روح الله عيسى بن مريم عليه‌السلام فيصلى خلفه ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٢٥

في أصول الكافي على بن محمد عن بعض أصحابنا عن ابن محبوب عن محمد بن الفضيل عن أبى الحسن الماضي عليه‌السلام قال : قلت : (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ) قال ، هو الذي امر رسوله بالولاية لوصيه ، والولاية هي دين الحق ، قلت : (لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ) قال : يظهر على جميع الأديان عند قيام القائم قال : يقول الله : «والله متم» ولاية القايم (وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ) بولاية على قلت هذا تنزيل؟ قال : نعم اما هذا الحرف فتنزيل ، واما غيره فتأويل والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٢٦

في كتاب الاحتجاج للطبرسي «رحمه‌الله» عن أمير المؤمنين عليه‌السلام حديث طويل وفيه : وغاب صاحب هذا الأمر بإيضاح العذر له في ذلك ، لاشتمال الفتنة على القلوب حتى يكون أقرب الناس اليه أشدهم عداوة له ، وعند ذلك يؤيده الله بجنود لم تروها ، ويظهر دين نبيه صلى‌الله‌عليه‌وآله على يديه على الدين كله ولو كره المشركون.

١٢٧

في تفسير العياشي عن أبى المقدام عن أبى جعفر عليه‌السلام في قول الله : (لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) يكون أن لا يبقى أحد ، الا أقر بمحمد صلى‌الله‌عليه‌وآله.

١٢٨

في مجمع البيان قال المقداد بن الأسود : سمعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يقول : لا يبقى على وجه الأرض بيت مدر ولا وبر الا أدخله الله كلمة الإسلام ، اما بعز عزيز أو بذل ذليل اما يعزهم فيجعلهم الله من أهله فيقروا به واما يذلهم فيدينون له.

١٢٩

في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن سنان عن معاذ بن كثير قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : موسع على شيعتنا أن ينفقوا مما في أيديهم بالمعروف ، فاذا قام قائمنا حرم على كل ذي كنز كنزه حتى يأتيه به ، فيستعين به على عدوه وهو قول الله عزوجل في كتابه : (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ).

١٣٠

في أمالي شيخ الطائفة «قدس‌سره» باسناده لما نزلت هذه الآية (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ) قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : كل مال تؤدى زكوته فليس بكنز وان كان تحت سبع أرضين ، وكل مال لا تؤدى زكوته فهو كنز وان كان فوق الأرض.

١٣١

في مجمع البيان وروى عن على عليه‌السلام ما زاد على اربعة آلاف فهو كنز ادى زكوته أو لم يؤدها وما دونها فهي نفقة (فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ).

١٣٢

وروى سالم بن ابى الجعدان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لما نزلت هذه الاية قال : تبا للذهب ، تبا للفضة يكررها ثلثا فشق ذلك على أصحابه ، فسأله عمر فقال : يا رسول الله اى المال نتخذ فقال : لسانا ذاكرا وقلبا شاكرا وزوجة مؤمنة تعين أحدكم على دينه.

١٣٣

في تفسير على بن إبراهيم حديث طويل وفيه : نظر عثمان بن عفان الى كعب الأحبار فقال له : يا با اسحق ما تقول في رجل ادى زكوة ماله المفروضة هل يجب عليه فيما بعد ذلك شيء؟ فقال : لا ، ولوا اتخذ لبنة من ذهب ولبنة من فضة ما وجب عليه شيء فرفع ابو ذر رضى الله عنه عصاه فضرب بها رأس كعب ثم قال له : يا ابن اليهودية الكافرة ما أنت والنظر في احكام المسلمين؟ قول الله : أصدق من قولك حيث قال : (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ) الاية.

١٣٤

وفي رواية أبى الجارود عن ابى جعفر عليه‌السلام في قوله : (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ) «فان الله حرم كنز الذهب والفضة وأمر بإنفاقه في سبيل الله ، وقوله : (يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هذا ما كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ) قال : كان أبو ذر الغفاري يغدو كل يوم وهو بالشام فينادى بأعلى صوته : بشر أهل الكنوز بكى في الجباء (1) وكى بالجنوب وكى بالظهور أبدا حتى يتردد الحر في أجوافهم.

١٣٥

في من لا يحضره الفقيه عن ابى عبد الله عليه‌السلام حديث طويل يذكر فيه الكباير وفيه : ومنع الزكاة المفروضة لان الله عزوجل يقول : (يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هذا ما كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ).

١٣٦

في كتاب الخصال عن الحارث قال : قال أمير المؤمنين عليه‌السلام : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : الدينار والدرهم أهلكا من كان قبلكم وهما مهلكاكم.

١٣٧

عن محمد بن احمد بن يحيى بن عمران رفع الحديث قال : الذهب والفضة حجران ممسوخان فمن أحبهما كان معهما.

١٣٨

في الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن عبد الله بن المغيرة عن عمر والشامي عن ابى عبد الله (ع) قال : ان (الشُّهُورِ عِنْدَ اللهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ) فغرة الشهور شهر الله عز ذكره وهو شهر رمضان وقلب شهر رمضان ليلة القدر ونزل القرآن في أول ليلة من شهر رمضان فاستقبل الشهر بالقرآن.

١٣٩

على بن إبراهيم عن أبيه ومحمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان جميعا عن ابن ابى عمير عن عمر بن أذينة عن زرارة قال : كنت قاعدا الى جنب ابى جعفر عليه‌السلام وهو محتب (2) مستقبل الكعبة فقال : اما ان النظر إليها عبادة ، فجائه رجل من

(١) الكي : إحراق الجلد بحديدة ونحوها.

(٢) الاحتباء : هو أن يضم الإنسان رجليه الى بطنه يجمعهما به مع ظهره ويشده عليهما وقد يكون الاحتباء باليدين عوض الثوب. بجيلة (1) يقال له عاصم بن عمر ، فقال لأبي جعفر عليه‌السلام : ان كعب الأحبار كان يقول ان الكعبة تسجد لبيت المقدس في كل غداة ، فقال ابو جعفر عليه‌السلام : فما تقول فيما قال كعب؟ فقال : صدق ، القول ما قال كعب ، فقال ابو جعفر عليه‌السلام : كذبت وكذب كعب الأحبار معك وغضب ، قال زرارة : ما رأيته استقبل أحدا يقول كذبت غيره ، ثم قال : ما خلق الله بقعة في الأرض أحب اليه منها ـ ثم أومى بيده نحو الكعبة ـ ولا أكرم على الله تعالى منها ، لها حرم الله الأشهر الحرم في كتابه يوم خلق السموات والأرض ثلثة متوالية للحج : شوال وذو القعدة وذو الحجة وشهر مفرد للعمرة رجب.

١٤٠

في كتاب الغيبة لشيخ الطائفة «قدس‌سره» روى جابر الجعفي قال : سئلت أبا جعفر عليه‌السلام عن تأويل قول الله عزوجل : (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ) قال : فتنفس سيدي الصعداء (2) فقال : يا جابر اما السنة فهي جدي رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، وشهورها اثنى عشر شهرا فهو أمير المؤمنين عليه‌السلام الى والى إبني جعفر وابنه موسى ، وابنه على ، وابنه محمد ، وابنه على ، والى ابنه الحسن ، والى ابنه محمد الهادي المهدي اثنى عشر إماما حجج الله في خلقه وامناؤه على وحيه وعلمه ، والاربعة الحرم الذين هم الدين القيم اربعة منهم يخرجون باسم واحد ، على أمير المؤمنين عليه‌السلام ، وابى على بن الحسين ، وعلى بن موسى ، وعلى بن محمد ، فالإقرار بهؤلاء هو (الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ) ، اى قولوا بهم جميعا تهتدوا.

١٤١

في تفسير العياشي عن ابى خالد الواسطي عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : حدثني ابى على بن الحسين عن أمير المؤمنين عليه‌السلام ان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لما ثقل في مرضه قال : ايها الناس ان السنة اثنا عشر شهرا منها اربعة حرم ، ثم قال بيده : رجب مفرد ، وذو القعدة وذو الحجة والمحرم ثلث متواليات ، الا وهذا الشهر المفروض رمضان ،

(١) بجيلة : حي من اليمن.

(٢) الصعداء : تنفس طويل من هم أو حزن. فصوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فاذا خفي الشهر فأتموا العدة ، شعبان ثلثين ، وصوموا الواحد والثلثين ، وقال بيده : الواحد والاثنين والثلاثة ، ثم ثنى إبهامه ثم قال : انها (1) شهر كذا وشهر كذا.

١٤٢

في كتاب الخصال عن محمد بن أبى عمير يرفعه الى أبى عبد الله عليه‌السلام في قول الله عزوجل : (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ) قال : المحرم وصفر وربيع الاول وربيع الاخر وجمادى الاول وجمادى الاخر. ورجب وشعبان ورمضان وشوال وذو القعدة وذو الحجة ، منها أربعة حرم ، عشرون من ذي الحجة والمحرم وصفر وشهر ربيع الاول وعشر من شهر ربيع الاخر.

١٤٣

عن ابى جعفر عليه‌السلام قال : ان الله تعالى خلق الشهور اثنى عشر شهرا وهي ثلاثمائة وستون يوما ، فحجز منها ستة أيام خلق فيها السموات والأرض فمن ثم تقاصرت الشهور.

١٤٤

عن عبد الله بن عمر قال : نزلت هذه السورة (إِذا جاءَ نَصْرُ اللهِ) على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في أوسط أيام التشريق فعرف انه الوداع فركب راحلته العضباء فحمد الله واثنى عليه ثم قال. يا ايها الناس الى قوله عليه‌السلام : و (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ) رجب مضر (2) الذي بين جمادى وشعبان ، وذو القعدة وذو الحجة والمحرم ، (فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ).

١٤٥

في تفسير على بن إبراهيم وفي رواية أبى الجارود عن أبى جعفر عليه‌السلام في قوله عزوجل : (قاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً) يقول : جميعا (كَما يُقاتِلُونَكُمْ كَافَّةً).

١٤٦

وقال على بن إبراهيم «رحمه‌الله» : في قوله عزوجل :

(١) وفي المصدر «ايها الناس» بدل «انها».

(٢) مضر : اسم قبيلة. قال ابن الأثير : ومنه الحديث : رجب مضر الذي بين جمادى وشعبان ، أضاف رجبا الى مضر لأنهم كانوا يعظمونه خلاف غيرهم ، وقوله بين جمادى وشعبان تأكيد للبيان وإيضاح لأنهم كانوا ينسئونه ويؤخرونه من شهر الى شهر فيتحول عن موضعه المختص به فبين لهم انه الشهر الذي بين جمادى وشعبان لا ما كانوا يسمونه على حساب النسيء. (إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عاماً وَيُحَرِّمُونَهُ عاماً لِيُواطِؤُا عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللهُ) فانه كان سبب نزولها ان رجلا من كنانة كان يقف في المواسم فيقول : قد أحللت دماء المحلين طي وخثعم في شهر المحرم وانسأته وحرمت بدله صفر ، فاذا كان العام القابل يقول : قد أحللت صفرا وانسأته وحرمت بدله شهر المحرم ، فأنزل الله عزوجل : (إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ) الى قوله تعالى : (زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمالِهِمْ).

١٤٧

في كتاب الخصال عن عبد الله بن عمر عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله كلام من خطبة له نقلناه قريبا ويتصل بآخره اعنى : (فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ) فان (النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عاماً وَيُحَرِّمُونَهُ عاماً لِيُواطِؤُا عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللهُ) ، وكانوا يحرمون المحرم عاما ويستحلون صفر عاما ويحرمون صفر عاما ويستحلون المحرم ، ايها الناس ان الشيطان قد يئس ان يعبد في بلادكم.

١٤٨

في مجمع البيان وقرأ ابو جعفر محمد بن على عليهما‌السلام النسى يخفف على وزن الهدى ، وقال مجاهد : كان المشركون يحجون في كل شهر عامين فحجوا في ذي الحجة عامين ، ثم حجوا في المحرم عامين ثم حجوا في صفر عامين وكذلك في الشهور حتى وافقت الحجة التي قبل حجة الوداع في ذي القعدة ، ثم حج النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله في العام القابل حجة الوداع ، فوافقت ذا الحجة فذلك حين قال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله في خطبته : الا ان الزمان قد استدار كهيئة يوم خلق الله السموات والأرض ، السنة اثنى عشر شهرا منها أربعة حرم ثلثة متواليات : ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ، ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان ، أراد عليه‌السلام بذلك ان الأشهر الحرم رجعت الى مواضعها وعاد الحج الى ذي الحجة وبطل النسيء.

١٤٩

في نهج البلاغة قال عليه‌السلام انفروا رحمكم الله الى قتال عدوكم ولا تثاقلوا الى الأرض فتقروا بالخسف ، وتبوؤا بالذل (1) ويكون نصيبكم الأخس ، ان أخا الحرب

(١) الخسف : الاذلال والضيم. فتقروا بالخسف اى تعترفوا بالضيم وتصبروا له. وتبوؤا بالذل اى ترجعوا به. الأرق (1) ومن نام لم ينم عنه.

١٥٠

في كتاب الخصال عن جابر الجعفي عن أبى جعفر عن على عليهم‌السلام انه قال : وقد سأله رأس اليهود عما امتحن الله به الأوصياء في حيوة الأنبياء وبعد وفاتهم : يا أخا اليهود ان الله تعالى امتحنني في حيوة نبينا صلى‌الله‌عليه‌وآله في سبعة مواطن فوجدني فيها ـ من غير تزكية لنفسي ـ بنعمة الله له مطيعا ، قال : فيم وفيم يا أمير المؤمنين؟ قال : اما أولهن الى ان قال : واما الثانية يا أخا اليهود فان قريشا لم تزل تجيل الآراء وتعمل الحيل في قتل النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله حتى كان آخر ما اجتمعت في ذلك في يوم الدار دار الندوة ، وإبليس الملعون حاضر في صورة أعور ثقيف فلم تزل تضرب أمرها ظهرا وبطنا حتى اجتمعت آراؤها على ان ينتدب (2) من كل فخذ من قريش رجل ، ثم يأخذ كل رجل منهم سيفه ثم يأتي النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وهو نائم على فراشه فيضربونه جميعا بأسيافهم ضربة رجل واحد فيقتلونه ، فاذا قتلوه منعت قريش رجالها ولم تسلمها فيمضى دمه هدرا فهبط جبرئيل عليه‌السلام على النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله فأنبأه بذلك وأخبره بالليلة التي يجتمعون فيها وامره بالخروج في الوقت الذي خرج فيه الى الغار فأنبأنى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بالخبر ، وأمرني ان اضطجع في مضجعه وأقيه بنفسي فأسرعت الى ذلك مطيعا له مسرورا لنفسي ان اقتل دونه فمضى عليه‌السلام لوجهه واضطجعت في مضجعه وأقبلت رجال من قريش موقنة في أنفسها بقتل النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله فلما استووا في البيت (3) الذي انا فيه ناهضتهم بسيفي فدفعتهم عن نفسي بما قد علمه الله والله (4) ثم اقبل على أصحابه فقال : أليس كذلك؟ قالوا : بلى يا أمير المؤمنين.

١٥١

وفي احتجاجه عليه‌السلام على ابى بكر قال : فأنشدك بالله انا وقيت

(١) الأرق : الذي لا ينام.

(٢) انتدبه لأمر : اى دعاه له.

(٣) وفي المصدر «فلما استوى بى وبهم البيت ... اه».

(٤) وفي المصدر «والناس» بدل «والله». رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بنفسي يوم الغار أم أنت؟ قال : بل أنت.

١٥٢

وفي احتجاجه عليه‌السلام على الناس يوم الشورى قال : فأنشدكم بالله هل فيكم أحد وقى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله حيث جاء المشركون يريدون قتله فاضطجعت في مضجعه وذهب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله نحو الغار ، وهم يرون انى انا هو ، فقالوا : اين ابن عمك؟ فقلت : لا أدرى فضربوني حتى كادوا يقتلونني غيري؟ قالوا : اللهم لا.

١٥٣

وفي مناقبه عليه‌السلام وتعدادها قال : واما السابعة ان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أنا منى على فراشه حيث ذهب الى الغار ، وسجاني ببرده فلما جاء المشركون ظنونى محمدا فأيقظونى وقالوا : ما فعل صاحبك؟ فقلت : ذهب في حاجة ، فقالوا : لو كان هرب لهرب هذا معه.

١٥٤

في كتاب الاحتجاج للطبرسي «رحمه‌الله» عن أمير المؤمنين عليه‌السلام حديث طويل يقول فيه للقوم بعد موت عمر بن الخطاب : نشدتكم بالله هل فيكم أحد كان يبعث الى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله الطعام وهو في الغار ويخبره الاخبار غيري؟ قالوا : لا.

١٥٥

وروى عن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن على عليهم‌السلام ان عليا قال ليهودى في أثناء كلام طويل : ولئن كان يوسف ألقى في الجب فلقد حبس محمد نفسه مخافة عدوه في الغار ، حتى قال لصاحبه : لا تحزن ان الله معناه ، ومدحه الله في كتابه.

١٥٦

في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده الى محمد بن مروان عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : ان أبا طالب أظهر الكفر وستر الايمان ، فلما حضرته الوفاة أوحى الله عزوجل الى الرسول : أخرج منها فليس لك بها ناصر.

١٥٧

في روضة الكافي حميد بن زياد عن محمد بن أيوب عن على بن أسباط عن الحكم بن مسكين عن يوسف بن صهيب عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : سمعت أبا جعفر عليه‌السلام يقول : ان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أقبل يقول لأبي بكر في الغار : اسكن فان الله معنا وقد أخذته الرعدة وهو لا يسكن ، فلما راى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله حاله قال له : تريد ان أريك أصحابي من الأنصار في مجالسهم يتحدثون ، فأريك جعفر وأصحابه في البحر يغوصون؟ قال : نعم فمسح رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بيده على وجهه فنظر الى الأنصار يتحدثون ونظر الى جعفر وأصحابه في البحر يغوصون ، فأضمر تلك الساعة انه ساحر.

١٥٨

محمد بن احمد عن ابن فضال عن الرضا عليه‌السلام (فَأَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ) (وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها) قلت : هكذا؟ قال : هكذا نقرأها وهكذا تنزيلها.

١٥٩

في تفسير على بن إبراهيم حدثني أبى عن بعض رجاله رفعه الى ابى عبد الله عليه‌السلام قال : لما كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في الغار قال لأبي بكر : كأنى انظر الى سفينة جعفر وأصحابه تقوم في البحر ، وأنظر الى الأنصار محتبين في أفنيتهم (1) فقال أبو بكر : وتريهم يا رسول الله؟ قال : نعم قال : فأرنيهم ، فمسح على عينه فرآهم ، فقال في نفسه : الآن صدقت انك ساحر ، فقال له رسول الله : أنت الصديق وهو قول الله عزوجل : (وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلى وَكَلِمَةُ اللهِ هِيَ الْعُلْيا) قول رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله والله عزيز حكيم.

١٦٠

في تفسير العياشي عن عبد الله بن محمد الحجال قال : كنت عند ابى الحسن الثاني عليه‌السلام ومعى الحسن بن الجهم ، فقال له الحسن : انهم يحتجون علينا بقول الله تبارك وتعالى : (ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ) قال : وما لهم في ذلك فوالله لقد قال الله (فَأَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ) وما ذكره فيها بخير قال : قلت له انا : جعلت فداك وهكذا تقرؤنها؟ قال : هكذا قد قرأتها.

١٦١

قال زرارة : قال أبو جعفر عليه‌السلام : (فَأَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ) الا ترى ان السكينة انما نزلت على رسوله و (جَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلى) قال : هو الكلام الذي يتكلم به عتيق رواه الحلبي عنه.

١٦٢

في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده الى سعد بن عبد الله القمى عن الحجة القائم عليه‌السلام حديث طويل يقول فيه عليه‌السلام : يا سعد وحين ادعى خصمك ان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ما أخرج مع نفسه مختار هذه الامة الى الغار الا علما منه ان الخلافة له من بعده ، وانه هو المقلد أمور التأويل ، والملقى اليه أزمة الامة وعليه المعول

(١) الافنية جمع الفناء : الصيد وهو ساحة امام البيت. في لم الشعث وسد الخلل ، واقامة الحدود وتسرية الجيوش لفتح بلاد الكفر ، فلما أشفق على نبوته أشفق على خلافته ، وإذ لم يكن من حكم الاستتار والتواري ان يروم الهارب من الشر مساعدة من غيره الى مكان يستخفى فيه ، وانما أبات عليا عليه‌السلام على فراشه لما لم يكترث له ولم يحلف به (1) به لاستثقاله إياه وعلمه انه ان قتل لم يتعذر عليه نصب غيره مكانه للخطوب التي كان يصلح لها ، فهلا نقضت دعواه بقولك : أليس قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : الخلافة بعدي ثلثون سنة ، فجعل هذه موقوفة على أعمار الاربعة الذين هم الخلفاء الراشدون في مذهبكم ، وكان لا يجد بدا من قوله لك : بلى ، قلت له حينئذ : أليس كما علم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ان الخلافة من بعده لأبي بكر علم انها من بعد أبى بكر لعمر : ومن بعد عمر لعثمان ومن بعد عثمان لعلى عليه‌السلام فكان أيضا لا يجد بدا من قوله لك : نعم ، ثم كنت تقول له : فكان الواجب على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أن يخرجهم جميعا على الترتيب الى الغار ويشفق عليهم كما أشفق على أبى بكر ولا يستخف بقدر هؤلاء الثلاثة بتركه إياهم ، وتخصيصه أبا بكر وإخراجه مع نفسه دونهم.

١٦٣

في كتاب علل الشرائع باسناده الى ابن مسعود قال : احتجوا في مسجد الكوفة فقالوا : ما بال أمير المؤمنين عليه‌السلام لم ينازع الثلاثة كما نازع طلحة والزبير وعائشة ومعاوية؟ فبلغ ذلك عليا عليه‌السلام فأمر ان ينادى : الصلوة الجامعة ، فلما اجتمعوا صعد المنبر فحمد الله واثنى عليه ثم قال : يا معشر الناس انه بلغني عنكم كذا وكذا؟ قالوا : صدق أمير المؤمنين عليه‌السلام قد قلنا ذلك ، قال : ان لي بسنة الأنبياء قبلي أسوة فيما فعلت ، قال الله تعالى في محكم كتابه : (لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) قالوا : ومن هم يا أمير المؤمنين؟ قال : أولهم إبراهيم عليه‌السلام ، الى ان قال : ولى بمحمد صلى‌الله‌عليه‌وآله أسوة حين فر من قومه ولحق بالغار من خوفهم وأنا منى على فراشه ، فان قلتم فر من قومه بغير خوف منهم فقد كفرتم وان قلتم : خافهم وأنامنى على فراشه ولحق بالغار من خوفهم فالوصى أعذر.

١٦٤

في تفسير على بن إبراهيم (انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالاً) قال شبانا وشيوخا يعنى

(١) فلان لا يكترث لهذا الأمر : لا يعبأ به وكذا قولهم «ما أحفل بفلان» اى ما أبالي به. الى غزوة تبوك.

١٦٥

في كتاب التوحيد حدثني ابى ومحمد بن الحسن رضى الله عنهما قالا : حدثنا سعد بن عبد الله عن احمد بن محمد بن عيسى عن عبد الله بن محمد الحجال الأسدي عن ثعلبة بن ميمون عن عبد الأعلى بن أعين عن أبي عبد الله عليه‌السلام في هذه الآية (لَوْ كانَ عَرَضاً قَرِيباً وَسَفَراً قاصِداً لَاتَّبَعُوكَ وَلكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللهِ لَوِ اسْتَطَعْنا لَخَرَجْنا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَاللهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ) انهم كانوا يستطيعون وقد كان في العلم انه (لَوْ كانَ عَرَضاً قَرِيباً وَسَفَراً قاصِداً) لفعلوا.

١٦٦

حدثني ابى ومحمد بن الحسن بن احمد بن الوليد رضى الله عنهما قالا : حدثنا احمد بن محمد بن عيسى عن على بن عبد الله عن احمد بن محمد البرقي عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قول الله عزوجل : (وَسَيَحْلِفُونَ بِاللهِ لَوِ اسْتَطَعْنا لَخَرَجْنا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَاللهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ) قال : اكذبهم الله عزوجل في قولهم : (لَوِ اسْتَطَعْنا لَخَرَجْنا مَعَكُمْ) وقد كانوا مستطيعين للخروج.

١٦٧

في تفسير العياشي عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما‌السلام في قول الله : (لَوْ كانَ عَرَضاً قَرِيباً وَسَفَراً قاصِداً لَاتَّبَعُوكَ) الاية انهم يستطيعون وقد كان في علم الله (لَوْ كانَ عَرَضاً قَرِيباً وَسَفَراً قاصِداً) لفعلوا.

١٦٨

في تفسير على بن إبراهيم وفي رواية ابى الجارود في قوله : (لَوْ كانَ عَرَضاً قَرِيباً) يقول : غنيمة قريبة لاتبعوك.

١٦٩

وقال على بن إبراهيم : في قوله : (وَلكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ) يعنى الى تبوك وذلك ان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لم يسافر سفرا ابعد منه ولا أشد منه ، وكان سبب ذلك ان الضيافة كانوا يقدمون المدينة من الشام معهم الدرموك والطعام وهم الأنباط (1) فأشاعوا بالمدينة ان الروم قد اجتمعوا يريدون غزو رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في

(١) الدرموك : الدقيق الخالص. والأنباط جمع النبط : جيل ينزلون بالبطائح بين العراقين أو السواد على خلاف ذكره ابن منظور في اللسان. عسكر عظيم. وان هرقل قد سار في جنوده وجلب معهم غسان وجذام وبهراء وعاملة (1) وقد قدم عساكره البلقاء ونزل هو حمص (2) فأمر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله التهيؤ الى تبوك وهي من بلاد البلقاء وبعث الى القبائل حوله والى مكة والى من أسلم من خزاعة ومزينة وجهينة وحثهم على الجهاد ، وامر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بعسكره فضرب في ثنية الوداع ، وامر أهل الجدة ان يعينوا من لا قوة به ومن كان عنده شيء أخرجه ، وحملوا وقووا وحثوا على ذلك ، وخطب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال بعد أن حمدا لله واثنى عليه : ايها الناس ان اصدق الحديث كتاب الله وذكر الخطبة بتمامها ، قال : فرغب الناس لما سمعوا هذا من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وقدمت القبايل من العرب من استنفرهم وقعد عنه قوم من المنافقين وغيرهم ، ولقى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله الجد بن قيس فقال له : يا با وهب الا تنفر معنا في هذه الغزاة لعلك ان تحتفد من بنات الأصفر؟ (3) فقال : يا رسول الله ان قومي ليعلمون انه ليس فيهم أحد أشد عجبا بالنساء منى ، وأخاف ان خرجت معك ان لا أصبر إذا رأيت بنات الأصفر فلا تفتني وائذن لي أن أقيم ، وقال لجماعة من قومه : لا تخرجوا في الحر ، فقال ابنه : ترد على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وتقول ما تقول؟ ثم تقول لقومك لا تنفروا في الحر؟ والله لينزلن الله في هذا قرآنا يقرؤه الناس الى يوم القيمة ، فأنزل الله على رسوله في ذلك : و (مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ) ثم قال الجد بن قيس أيطمع محمد ان حرب الروم مثل حرب غيرهم؟ لا يرجع من هؤلاء أحد أبدا.

١٧٠

في عيون الاخبار باسناده الى على بن محمد بن الجهم قال : حضرت مجلس المأمون وعنده الرضا عليه‌السلام فقال له المأمون : يا ابن رسول الله أليس من

(١) أسماء قبائل.

(٢) قال الحموي : البلقاء : كورة من اعمال دمشق بين الشام ووادي القرى. وحمص : بلد معروف بالشام.

(٣) حفد فلانا : خدمه واحتفد بمعنى حفد. وبنو الاسفر : الروم وقيل : سموا بذلك لان أباهم الاول كان اصفر اللون ، وهو روم بن عيصو بن اسحق بن إبراهيم. قولك ان الأنبياء معصومون؟ قال : بلى ، قال : فما معنى قول الله عزوجل الى أن قال فأخبرنى عن قول الله عزوجل : (عَفَا اللهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ) قال الرضا عليه‌السلام : هذا مما نزل بإياك أعنى واسمعي يا جاره (1) خاطب الله تعالى بذلك نبيه صلى‌الله‌عليه‌وآله وأراد به أمته ، وكذلك قول الله عزوجل : (لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ) وقوله : (وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً) قال : صدقت يا ابن رسول الله.

١٧١

في تفسير على بن إبراهيم وفي رواية أبى الجارود عن أبى جعفر عليه‌السلام في قوله عزوجل : (عَفَا اللهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكاذِبِينَ) يقول : لتعرف أهل العذر والذين جلسوا بغير عذر.

١٧٢

وفي رواية على بن إبراهيم رحمه‌الله في قوله عزوجل : (لا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَاللهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ) الى قوله تعالى (وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ) اى لهربوا عنكم. قال عز من قائل (فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ).

١٧٣

في كتاب الخصال عن الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين عليه‌السلام حديث طويل يقول فيه : ومن تردد في الريب سبقه الأولون وأدركه الآخرون وقطعته سنابك الشياطين (2).

١٧٤

في نهج البلاغة قال عليه‌السلام : ومن تردد في الريب وطأته سنابك الشياطين.

١٧٥

في تفسير العياشي عن المغيرة قال : سمعته يقول في قول الله : و (لَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً) قال : يعنى بالعدة النية ، يقول : لو كان لهم نية

(١) هذا من أمثال العرب يضرب لمن يتكلم بكلام ويريد به شيئا غيره ، وقيل : ان أول من قال ذلك سهل بن مالك الغزاري وذكر قصته الميداني في مجمع الأمثال (ج 1 : ص 50 ـ 51. ط مصر)

(٢) سنابك جمع سنبك ـ كقنفذ ـ : طرف مقدم الحافر ، وفي الرواية مبني على الاستعارة. لخرجوا.

١٧٦

في كتاب الخصال عن أمير المؤمنين عليه‌السلام قال : إذا أردتم الحج فتقدموا في شراء الحوائج ببعض ما يقوتكم على السفر فان الله يقول : (وَلَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً). قال مؤلف هذا الكتاب «عفي عنه» قوله : (وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي) الاية قد سبق بيانه وفيمن نزل في تفسير قوله تعالى : (لَوْ كانَ عَرَضاً قَرِيباً) عن على ابن إبراهيم قدس‌سره.

١٧٧

في تفسير على بن إبراهيم وفي رواية ابى الجارود عن ابى جعفر عليه‌السلام في قوله : (إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ) اما الحسنة فالغنيمة والعافية ، واما المصيبة فالبلاء والشدة (يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنا أَمْرَنا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إِلَّا ما كَتَبَ اللهُ لَنا هُوَ مَوْلانا وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) وقوله عزوجل : (قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ) يقول : الغنيمة والجنة الى قوله : (إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ).

١٧٨

في روضة الكافي على بن محمد عن على بن عباس عن الحسن بن عبد الرحمان عن عاصم بن حميد عن ابى حمزة عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : قلت له : قوله عزوجل : (هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ) قال : اما موت في طاعة الله أو ادراك ظهور امام (وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ) بهم مع ما نحن فيه من الشدة (أَنْ يُصِيبَكُمُ اللهُ بِعَذابٍ مِنْ عِنْدِهِ) قال : هو المسح (أَوْ بِأَيْدِينا) وهو القتل ، قال الله عزوجل لنبيه صلى‌الله‌عليه‌وآله : «قل تربصوا فانا معكم متربصون» والتربص انتظار وقوع البلاء بأعدائهم.

١٧٩

في نهج البلاغة قال عليه‌السلام : وكذلك المرء المسلم البريء من الخيانة ينتظر احدى الحسنيين اما داعي الله فما عند الله خير له ، واما رزق الله فاذا هو ذو أهل ومال ومعه دينه وحسبه.

١٨٠

في روضة الكافي ابو على الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن الحسن بن على بن فضال عن ثعلبة بن ميمون عن ابى امية يوسف بن ثابت بن ابى سعيد عن أبي عبد الله عليه‌السلام انه قال في حديث طويل : والله لو ان رجلا صام النهار وقام الليل ثم لقى الله عزوجل بغير ولايتنا أهل البيت للعنه الله وهو عنه غير راض أو ساخط عليه ، ثم قال : وذلك قول الله عزوجل : (وَما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللهِ وَبِرَسُولِهِ وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسالى وَلا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كارِهُونَ فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كافِرُونَ) ثم قال : وكذلك الايمان لا يضر معه العمل ، وكذلك الكفر لا ينفع معه العمل.

١٨١

في كتاب الاحتجاج للطبرسي «رحمه‌الله» عن أمير المؤمنين عليه‌السلام حديث طويل وفيه : فكل عمل يجرى على غير أيدى الأصفياء (الأوصياء خ ل) وحدودهم وعهودهم وشرائعهم وسننهم ومعالم دينهم مردود غير مقبول ، وأهله بمحل كفر وان شملتهم صفة الايمان ألم تسمع الى قول الله تعالى : (وَما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللهِ وَبِرَسُولِهِ) فمن لم يهتد من أهل الايمان الى سبيل النجاة لم يغن عنه ايمانه بالله مع دفع حق أوليائه ، وحبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين.

١٨٢

في أصول الكافي محمد بن عيسى عن يونس عن ابن بكير عن ابى امية يوسف بن ثابت قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : لا يضر مع الايمان عمل ، ولا ينفع مع الكفر عمل ، ألا ترى انه قال : (وَما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللهِ وَبِرَسُولِهِ) وماتوا وهم كافرون.

١٨٣

محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى عن ابن فضال عن ثعلبة عن ابى امية يوسف بن ثابت بن ابى سعدة عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : الايمان لا يضر معه عمل وكذلك الكفر لا ينفع معه عمل.

١٨٤

في كتاب الخصال عن أمير المؤمنين عليه‌السلام قال : لا يقومن أحدكم في الصلوة متكاسلا ولا ناعسا ، ولا ينكرون في نفسه فانه بين يدي الله عزوجل ، وانما للعبد من صلوته ما اقبل عليه منها.

١٨٥

في روضة الكافي عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد بن عيسى عن على ابن الحكم عن أبى المغرا عن زيد الشحام عن عمرو بن سعيد بن هلال عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : قال أوصيك بتقوى الله وصدق الحديث والورع والاجتهاد واعلم انه لا ينفع اجتهاد لا ورع معه ، وإياك أن تطمح نفسك (1) الى من فوقك ، وكفي بما قال الله عزوجل لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : (فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٨٦

في مجمع البيان أو مدخلا قيل أسرابا (2) في الأرض عن ابن عباس وابى جعفر عليه‌السلام.

١٨٧

ابو سعيد الخدري قال : بينا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يقسم قسما ـ وقال ابن عباس : كانت غنايم هوازن يوم حنين ـ إذ جاءه ابن ذي الخويصرة التميمي وهو حرقوص ابن زهير أصل الخوارج فقال : اعدل يا رسول الله. فقال : ويلك ومن يعدل إذا لم أعدل؟ فقال عمر : يا رسول الله ائذن لي فأضرب عنقه ، فقال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : دعه فان له أصحابا يحتقر أحدكم صلوته مع صلوتهم وصومهم (3) مع صومه يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية فينظر في قذذه فلا يوجد فيه شيء ثم ينظر في رصافه فلا يوجد فيه شيء ثم ينظر في نصله فلا يوجد فيه شيء (4) وقد سبق الفرث والدم صاحب رايتهم رجل اسود في أحدى قدميه (5) ـ أو قال في احدى يديه ـ مثل ثدي المرأة أو مثل البضعة تدردر (6) يخرجون على فترة من الناس ـ وفي حديث آخر فاذا خرجوا فاقتلوهم ثم إذا خرجوا فاقتلوهم ـ فنزلت : (وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ) الآية

(١) طمح بصره الى فلان : ارتفع ونظره شديدا.

(٢) أسراب جمع سرب ـ محركة ـ : جحر الوحشي. الحفير تحت الأرض.

(٣) وفي المصدر «وصيامه مع صيامهم».

(٤) مرق من الدين : خرج منه ببدعة أو ضلالة. والقذذ : ريش السهم. والنصل : حديدته والرصاف ، العقب الذي يلوى على مدخل النصل.

(٥) وفي المصدر «ثدييه» مكان «قدميه».

(٦) البضعة ، القطعة من اللحم. وتدردر اى تمزمز وترجرج تجيء وتذهب والأصل تتدردر فحذفت احدى التائين تخفيفا ، قاله في النهاية. قال ابو سعيد الخدري : أشهد انى سمعت هذا من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، وأشهد ان عليا عليه‌السلام حين قتلهم وانا معه جيء بالرجل على النعت الذي نعته رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله رواه الثعلبي باسناده في تفسيره.

١٨٨

في أصول الكافي على عن أبيه عن ابن ابى عمير عن إبراهيم بن عبد الحميد عن اسحق بن غالب قال : قال ابو عبد الله عليه‌السلام : كم ترى أهل هذه الآية : (فَإِنْ أُعْطُوا مِنْها رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْها إِذا هُمْ يَسْخَطُونَ) قال : ثم قال : هم أكثر من ثلثي الناس.

١٨٩

عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد عن على بن الحكم عن أبان بن عثمان عن صباح بن سيابة عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : أيما مؤمن أو مسلم مات وترك دينا ولم يكن في فساد ولا إسراف فعلى الامام أن يقضيه فان لم يقضه فعليه اثم ذلك ان الله تبارك وتعالى يقول : (إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ) الآية فهو من الغارمين وله سهم عند الامام فان حبسه فإثمه عليه.

١٩٠

في الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن حريز عن زرارة ومحمد بن مسلم انهما قالا لأبي عبد الله عليه‌السلام : أرأيت قول الله عزوجل : (إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللهِ) أكل هؤلاء يعطى وان كان لا يعرف؟ فقال : ان الامام يعطى هؤلاء جميعا لأنهم يقرون له بالطاعة ، قال : قلت : فان كانوا لا يعرفون؟ فقال : يا زرارة لو كان يعطى من يعرف دون من لا يعرف لم يوجد لها موضع ، وانما يعطى من لا يعرف ليرغب في الدين فيثبت عليه ، فاما اليوم فلا تطعها أنت وأصحابك الا من يعرف. فمن وجدت من هؤلاء المسلمين عارفا فأعطه دون الناس ثم قال : سهم المؤلفة قلوبهم وسهم الرقاب عام (1) والباقي خاص ، قال : قلت : فان لم يوجدوا؟ قال : لا يكون فريضة فرضها الله عزوجل لا يوجد لها أهل قال : قلت : فان لم تسعهم الصدقات؟ فقال : ان الله فرض للفقراء في مال الأغنياء ما يسعهم ، ولو علم ان ذلك

(١) وفي بعض النسخ «عام عام». لا يسعهم لزادهم انهم لم يؤتوا من قبل فريضة الله ، ولكن أوتوا (1) من منع من منعهم حقهم لا مما فرض الله لهم ولو ان الناس أدوا حقوقهم لكانوا عايشين بخير.

١٩١

على بن إبراهيم عن احمد بن محمد عن محمد بن خالد عن عبد الله بن يحيى عن عبد الله بن مسكان عن ابى بصير قال : قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : قول الله عزوجل : (إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ) قال : الفقير الذي لا يسأل الناس ، والمسكين أجهد منه ، والبائس أجهدهم ، فكل ما فرض الله عزوجل عليك فإعلانه أفضل من اسراره ، وكل ما كان تطوعا فإسراره أفضل من إعلانه ، ولو ان رجلا حمل زكوة ماله فقسمها علانية كان ذلك حسنا جميلا.

١٩٢

على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير عن عمر بن أذينة عن زرارة عن عبد الكريم بن عتبة الهاشمي قال : كنت قاعدا عند أبى عبد الله عليه‌السلام بمكة إذ دخل عليه أناس من المعتزلة فيهم عمرو بن عبيد الى أن قال : قال عليه‌السلام لعمرو بن عبيد : ما تقول في الصدقة؟ فقرأ عليه الاية : (إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها) الى آخر الاية ، قال : نعم فكيف تقسمها؟ قال : أقسمها على ثمانية أجزاء ، فاعطى كل جزء من الثمانية جزءا قال : وان كان صنف منهم عشرة آلاف وصنف منهم رجلا واحدا أو رجلين أو ثلثة جعلت لهذا الواحد ما جعلت للعشرة آلاف؟ قال نعم ، قال : وتجتمع صدقات أهل الحضر وأهل البوادي وتجعلهم فيها سواء؟ قال : نعم قال : فقد خالفت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في كل ما قلت في سيرته ، كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يقسم صدقة أهل البوادي

(١) كذا في النسخ لكن في المصدر وكذا الوافي وغيره «أتوا» بدون الواو قال الفيض (ره) : قوله : «أتوا» على المجهول من الإتيان بمعنى المجيء يعنى ان الفقراء لم يصابوا بالفقر والمسكنة من قلة قدر الفريضة المقدرة لهم في أموال الأغنياء ، وانما يصابون بالفقر والذلة ، ويدخل عليهم ذلك في جملة ما دخل عليهم من البلاء من منع الأغنياء عنهم الفريضة المقدرة لهم في أموالهم «انتهى» وقال بعض المحشين : «أتوا» من أتى يأتى اتيانا ، أتى عليه الدهر : أهلكه لا من آتاه بمعنى أعطاه ، قال : والمعنى انهم لم يهلكوا بالآجال الحتمية من الله بل انما هلكوا بسبب منع من منعهم حقهم. في أهل البوادي وصدقة أهل الحضر في أهل الحضر ولا يقسمه بينهم بالسوية وانما يقسمه على قدر ما يحضره منهم وما يرى ، وليس في ذلك شيء موقت موظف ، وانما يصنع ذلك بما يرى على قدر ما يحضر منهم فان كان في نفسك مما قلت شيء فالق فقهاء أهل البصرة فإنهم لا يختلفون في ان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله كذا كان يصنع.

١٩٣

في مجمع البيان قيل : ان الفقير هو المتعفف الذي لا يسأل ، والمسكين الذي يسأل عن ابن عباس والحسن والزهري ومجاهد ذهبوا الى ان المسكين مشتق من المسكنة بالمسألة وروى ذلك عن ابى جعفر الباقر عليه‌السلام.

١٩٤

وقيل : ان الفقير الذي يسأل والمسكين الذي لا يسأل ، وجاء في الحديث ما يدل على ذلك فقد روى عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله انه قال : ليس المسكين الذي ترده الاكلة والاكلتان والتمرة والتمرتان ، ولكن المسكين الذي لا يجد غنى فيغنيه ، ولا يسأل الناس شيئا ولا يفطن به فيتصدق عليه.

١٩٥

في تفسير على بن إبراهيم وبين الصادق عليه‌السلام من هم؟ فقال : الفقراء هم الذين لا يسألون وعليهم مؤنات من عيالهم والدليل على انهم هم الذين لا يسألون قول الله عزوجل في سورة البقرة : (لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً) والمساكين هم أهل الزمانة من العميان والعرجان (1) والمجذومين وجميع أصناف الزمنى الرجال والنساء والصبيان «والعالمين عليها» السعاة والجباة في أخذها وجمعها وحفظها حتى يؤدوها الى من يقسمها (وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ) قوم وحدوا الله ولم تدخل المعرفة قلوبهم أن محمدا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فكان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يتألفهم ويعلمهم كيما يعرفوا ، فجعل الله عزوجل لهم نصيبا في الصدقات لكي يعرفوا ويرغبوا

١٩٦

وفي رواية أبى الجارود عن أبى جعفر عليه‌السلام قال : المؤلفة قلوبهم أبو سفيان بن حرب بن امية ، وسهيل بن عمرو وهو من بنى عامر بن الوى ، وهمام بن عمرو وأخوه و

(١) جمع الأعرج. صفوان بن امية بن خلف القرشي ثم الجمحي والأقرع بن حابس التميمي ، ثم أحد بن حازم (1) وعيينة بن حصين الفزاري ، ومالك بن عوف وعلقمة بن علاثة بلغنا ان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله كان يعطى الرجل منهم مأة من الإبل ورعاتها وأكثر من ذلك وأقل.

١٩٧

في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن على بن الحكم عن موسى بن بكر وعلى بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن رجل جميعا عن زرارة عن أبى جعفر عليه‌السلام قال : المؤلفة قلوبهم قوم وحدوا الله وخلعوا عبادة من دون الله ولم تدخل المعرفة قلوبهم أن محمدا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وكان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يتألفهم ويعرفهم لكي ما يعرفوا ويعلمهم.

١٩٨

على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير عن عمر بن أذينة عن زرارة عن أبى جعفر عليه‌السلام قال : سألته عن قول الله عزوجل : «والمؤلفة» قال : هم قوم وحدوا الله عزوجل وخلعوا عبادة من يعبد من دون الله ، وشهدوا أن لا اله الا الله وان محمدا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وهم في ذلك شكاك في بعض ما جاء به محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله ، فامر الله عزوجل نبيه أن يتألفهم بالمال والعطاء لكي يحسن إسلامهم ويثبتوا على دينهم الذي دخلوا فيه وأقروا به ان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يوم حنين تألف روساء العرب من قريش وساير مضر ، منهم ابو سفيان بن حرب وعيينة بن حصين الفزاري وأشباههم من الناس ، فغضبت الأنصار واجتمعت الى سعد بن عبادة فانطلق بهم الى رسول الله بالجعرانة (2) فقال : يا رسول الله أتأذن لي في الكلام؟ فقال : نعم فقال : ان كان هذا الأمر من هذه الأموال التي قسمت بين قومك شيئا أنزله الله رضينا ، وان كان غير ذلك لم ترض قال زرارة وسمعت

(١) كذا في النسخ وفي المصدر «ثم عمر أحد بنى حازم ، وفي البرهان «والأقرع بن حابس التميمي أحد بنى حازم» والكل لا تخلو عن السقط أو التصحيف والظاهر هكذا : «الأقرع بن حابس التميمي أحد بنى دارم».

(٢) في القاموس : الجعرانة : موضع بين طائف ومكة ، وفي المصباح : على سبعة أميال من مكة. «انتهى» وهي أحد حدود الحرم وميقات سمعيت للإحرام ، باسم ريطة بنت سعد وكانت تلقب بالجعرانة وهي التي إليها قوله تعالى (كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً). أبا جعفر عليه‌السلام يقول فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : يا معشر الأنصار اكلكم على قول سيدكم سعد؟ فقالوا : سيدنا الله ورسوله ، ثم قالوا في الثالثة : نحن على مثل قوله ورأيه فقال زرارة فسمعت أبا جعفر عليه‌السلام يقول : فحط الله نورهم وفرض للمؤلفة قلوبهم سهما في القرآن.

١٩٩

على عن محمد بن عيسى عن يونس عن رجل عن زرارة عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : المؤلفة قلوبهم لم يكونوا قط أكثر منهم اليوم.

٢٠٠

عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن على بن حسان عن موسى بن بكر عن رجل قال : قال ابو جعفر عليه‌السلام : ما كانت المؤلفة قلوبهم قط أكثر منهم اليوم وهم قوم وحدوا الله وخرجوا من الشرك ولم تدخل معرفة محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله قلوبهم وما جاء به ، فتألفهم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وتألفهم المؤمنون بعد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لكيما يعرفوا.

٢٠١

في تفسير على بن إبراهيم قال بعد ان قال : وبين الصادق عليه‌السلام من هم الى آخر رواية ابى الجارود اعنى قوله وأكثر من ذلك وأقل رجع الى تفسير على بن إبراهيم (ره) «وفي الرقاب» قوم قد لزمهم كفارات في قتل الخطأ وفي الظهار وقتل الصيد في الحرم وفي الايمان ، وليس عندهم ما يكفرون وهم مؤمنون ، فجعل الله عزوجل لهم سهما في الصدقات ليكفر عنهم.

٢٠٢

في كتاب من لا يحضره الفقيه وسئل الصادق عليه‌السلام عن مكاتب عجز عن مكاتبته وقد أدى بعضها؟ قال : يؤدى عنه من مال الصدقة ، ان الله عزوجل يقول في كتابه : «وفي الرقاب».

٢٠٣

في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن على بن الحكم عن موسى بن بكر قال : قال لي أبو الحسن عليه‌السلام : من طلب هذا الرزق من حله ليعود به على نفسه وعياله كان كالمجاهد في سبيل الله. فان غلب عليه فليستدن على الله وعلى رسوله صلى‌الله‌عليه‌وآله ما يقوت به عياله ، فان مات ولم يقضه كان على الامام قضائه فان لم يقضه كان عليه وزره ، ان الله عزوجل يقول : (إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ ـ عَلَيْها) الى قوله : (وَالْغارِمِينَ) فهو فقير مسكين مغرم.

٢٠٤

محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن محمد بن سليمان عن رجل من أهل الجزيرة يكنى أبا محمد قال : سأل الرضا عليه‌السلام رجل وانا اسمع فقال له : جعلت فداك ان الله تبارك وتعالى يقول : (وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ) أخبرنى عن هذه النظرة التي ذكرها الله في كتابه لها حد يعرف إذا صار هذا المعسر لا بد له من ان ينظر وقد أخذ مال هذا الرجل وأنفقه على عياله ، وليس له غلة ينتظر إدراكها ، ولا دين ينتظر محله ، ولا مال غائب ينتظر قدومه؟ قال : ينتظر بقدر ما ينتهى خبره الى الامام فيقضى عنه ما عليه من سهم الغارمين ، إذا كان أنفقه في طاعة الله فان كان أنفقه في معصية الله فلا شيء له على الامام ، قلت : فمال هذا الرجل الذي ائتمنه وهو لا يعلم فيما أنفقه في طاعة الله أم في معصيته؟ قال : يسعى له في ماله فيرده وهو صاغر. قال مؤلف هذا الكتاب «عفي عنه» : قد نقلت في أول بيان هذه الاية عن أصول الكافي حديثا فيه ذكر الغارمين.

٢٠٥

في تفسير على بن إبراهيم قال متصلا بآخر ما نقلنا عنه عند قوله «وفي الرقاب» : [اعنى] ليكفر عنهم «والغارمين» قوم قد وقعت عليهم ديون انفقوهما في طاعة الله عزوجل من غير إسراف ، فيجب على الامام ان يقضى ذلك عنهم ويفكهم من مال الصدقات. «وفي سبيل الله» قوم يخرجون في الجهاد وليس عندهم ما ينفقون ، أو قوم من المسلمين ليس عندهم ما يحجون به أو في جميع سبل الخير فعلى الامام ان يعطيهم من مال الصدقات حتى ينفقونه على الحج والجهاد.

٢٠٦

في كتاب معاني الاخبار باسناده الى الحسين بن عمر قال : قلت لأبي ـ عبد الله عليه‌السلام : ان رجلا اوصى الى في السبيل؟ قال اصرفه في الحج ، قال قلت : انه اوصى الى في السبيل؟ قال : اصرفه في الحج فانى لا اعرف سبيلا من سبله أفضل من الحج.

٢٠٧

حدثنا ابى رحمه‌الله قال : حدثنا أحمد بن إدريس قال : حدثنا محمد بن أحمد ابن يحيى بن عمران الأشعري عن محمد بن عيسى بن عبيد عن الحسن بن راشد قال : سألت أبا الحسن العسكري عليه‌السلام بالمدينة عن رجل اوصى بمال في سبيل الله؟ قال : ـ سبيل الله شيعتنا.

٢٠٨

في تفسير على بن إبراهيم قال متصلا بقوله على الحج والجهاد «وابن السبيل» أبناء الطريق الذين يكونون في الاسفار في طاعة الله فيقطع عليهم ويذهب مالهم ، فعلى الامام ان يردهم الى أوطانهم من مال الصدقات ، والصدقات : تتجزى ثمانية أجزاء ، فيعطى كل إنسان من هذه الثمانية على قدر ما يحتاجون اليه بلا إسراف ولا تقتير (1) مفوض ذلك الى الامام يعمل بما فيه الصلاح.

٢٠٩

في عيون الاخبار عن الرضا عليه‌السلام كلام طويل في الفرق بين العترة والامة يقول فيه عليه‌السلام في شأن ذي القربى فما رضيه لنفسه ولرسوله رضيه لهم قاله عليه‌السلام بعد ان ذكر قوله عزوجل : (وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ) الاية ثم قال عليه‌السلام : وكذلك ما رضيه منه لنفسه ولنبيه رضيه لذي القربى كما أجراهم في الغنيمة ، فبدأ بنفسه جل جلاله ثم برسوله ثم بهم وقرن سهمهم بسهمه وسهم رسوله ، وكذلك في الطاعة قال : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) فبدأ بنفسه ثم برسوله ثم بأهل بيته ، وكذلك آية الولاية : (إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا) فجعل ولايتهم مع طاعة الرسول مقرونة بطاعته ، كما جعل سهمهم مع سهم الرسول مقرونا بسهمه في الغنيمة والفيء فتبارك الله وتعالى ما أعظم نعمته على أهل هذا البيت ، فلما جاءت قصة الصدقة نزه نفسه ورسوله ونزه أهل بيته فقال : (إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللهِ) فهل تجد في شيء من ذلك انه عزوجل سمى لنفسه أو لرسوله أو لذي القربى؟ لأنه لما نزه نفسه عن الصدقة ونزه رسوله نزه أهل بيته ، لا بل حرم عليهم لان الصدقة محرمة على محمد وآله ، وهي أوساخ أيدي الناس لا تحل لهم لأنهم طهروا من كل دنس ووسخ ، فلما طهرهم واصطفاهم رضى لهم ما رضى لنفسه ، وكره لهم ما كره لنفسه.

٢١٠

في كتاب الخصال عن جعفر بن محمد عن أبيه عليهما‌السلام قال : لا تحل الصدقة لبني

(١) التقتير : التضييق على العيال في النفقة. ـ هاشم الا في وجهين ان كانوا عطاشا فأصابوا ماء فشربوا ، وصدقة بعضهم على بعض.

٢١١

في من لا يحضره الفقيه : وروى السكوني عن أبى عبد الله عليه‌السلام انه سئل عن رجل يوصى بسهم من ماله؟ فقال : السهم واحد من ثمانية لقول الله عزوجل : (إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ).

٢١٢

في كتاب معاني الاخبار حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن احمد بن محمد ابن عيسى عن صفوان بن يحيى قال : سألت الرضا عليه‌السلام عن رجل اوصى بسهم من ماله ولا ندري السهم أى شيء هو؟ فقال : ليس عندكم فيما بلغكم عن جعفر وابى جعفر عليهما‌السلام فيها شيء؟ قلت له : جعلت فداك ما سمعنا أصحابنا يذكرون شيئا في هذا عن آبائك عليهم‌السلام قال : السهم واحد من ثمانية ، فقلت : جعلت فداك كيف صار واحدا من ثمانية؟ فقال : ما تقرأ كتاب الله عزوجل؟ فقلت : جعلت فداك انى لاقرأه ولكن لا أدري اين موضعه فقال : قول الله عزوجل : (إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ) ثم عقد بيده ثمانية ، قال : وكذلك قسمها رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله على ثمانية أسهم والسهم واحد من ثمانية.

٢١٣

في تهذيب الأحكام محمد بن يعقوب عن أحمد بن إدريس عن محمد ابن عبد الجبار ومحمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان جميعا عن صفوان بن يحيى عن عيص بن القاسم عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : ان أناسا من بنى هاشم أتوا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فسألوه أن يستعملهم على صدقات المواشي وقالوا : يكون لنا هذا السهم الذي جعله الله تعالى للعاملين عليها فنحن أولى به فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : يا بنى عبد المطلب ان الصدقة لا تحل لي ولا لكم ، ولكني قد وعدت الشفاعة ، ثم قال أبو عبد الله عليه‌السلام : اشهد لقد وعدها فما ظنكم يا بنى عبد المطلب إذا أخذت بحلقة باب الجنة أتروني مؤثرا عليكم غيركم؟

٢١٤

سعد بن عبد الله عن موسى بن الحسن عن محمد بن عبد الحميد عن المفضل ابن صالح عن أبى أسامة زيد الشحام عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : سألته عن الصدقة التي ـ حرمت عليهم؟ فقال : هي الزكاة المفروضة ، ولم يحرم علينا صدقة بعضنا على بعض

٢١٥

محمد بن على بن محبوب عن احمد بن محمد عن الحسين عن النضر عن ابن سنان عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : لا تحل الصدقة لولد العباس ولا لنظرائهم من بنى هاشم.

٢١٦

في كتاب الاحتجاج للطبرسي «رحمه‌الله» باسناده الى محمد بن على الباقر عليه‌السلام عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله حديث طويل يقول فيه وقد ذكر عليا عليه‌السلام وما أوصى الله فيه : وذكر المنافقين والآثمين والمستهزئين بالإسلام وكثرة إذا هم لي حتى سموني إذنا ، وزعموا انى كذلك لكثرة ملازمته إياي وإقبالي عليه حتى انزل الله عزوجل في ذلك : (وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ) على الذين يزعمون انه (أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ) الآية ، ولو شئت ان اسمى بأسمائهم لسميت وان أومى إليهم بأعيانهم لأومأت ، وان أدل عليهم لدللت ، ولكني والله في أمورهم قد تكرمت.

٢١٧

في تفسير على بن إبراهيم قوله : (وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ) فانه كان سبب نزولها ان عبد الله بن نفيل كان منافقا ، وكان يقعد الى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فيسمع كلامه وينقله الى المنافقين وينم عليه ، فنزل جبرئيل عليه‌السلام على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال : يا رسول الله ان رجلا ينم عليك وينقل حديثك الى المنافقين ، فقال رسول الله : من هو؟ فقال : الرجل الأسود الكثير شعر الرأس ينظر بعينين كأنهما قدران ، وينطق بلسان الشيطان ، فدعاه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فأخبره فحلف انه لم يفعل ، فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قد قبلت ذلك منك فلا تقعد ، فرجع الى أصحابه فقال : ان محمدا اذن أخبره الله انى أنم عليه وانقل اخباره فقبل ، وأخبرته انى لم افعل ذلك فقبل ، فانزل الله على نبيه : (وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللهِ) اى يصدق الله فيما يقول له ويصدقك فيما تعتذر اليه في الظاهر ولا يصدقك في الباطن ، وقوله عزوجل : «ويؤمن للمؤمنين» يعنى المقرين بالايمان من غير اعتقاد.

٢١٨

في الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير عن حماد بن ـ عيسى عن حريز عن ابى عبد الله عليه‌السلام حديث طويل يقول فيه عليه‌السلام لابنه اسمعيل : يا بنى ان الله عزوجل يقول في كتابه : يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين يقول : يصدق الله ويصدق للمؤمنين ، فاذا شهد عندك المؤمنون فصدقهم.

٢١٩

حميد بن زياد عن الحسن بن محمد بن سماعة عن غير واحد عن أبان بن عثمان عن حماد بن بشير عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : انى أردت ان أستبضع بضاعة الى اليمن فأتيت أبا جعفر عليه‌السلام فقلت له : انى أريد ان أستبضع فلانا فقال لي : اما علمت انه يشرب الخمر؟ فقلت : قد بلغني من المؤمنين انهم يقولون ذلك ، فقال لي : صدقهم فان الله عزوجل يقول : (يُؤْمِنُ بِاللهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ) (1).

٢٢٠

في تفسير العياشي عن ابى عبد الله عليه‌السلام مثل الحديث الأخير وزاد فيه فقال : يعنى يصدق الله ويصدق المؤمنين ، لأنه كان رؤفا رحيما بالمؤمنين.

٢٢١

في تفسير على بن إبراهيم قوله : (يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِما فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِؤُا إِنَّ اللهَ مُخْرِجٌ ما تَحْذَرُونَ) قال : كان قوم من المنافقين لما خرج رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله الى تبوك يتحدثون فيما بينهم ويقولون : أيرى محمد ان حرب الروم مثل حرب غيرهم لا يرجع منهم أحد أبدا ، فقال بعضهم : ما أخلفه ان يخبر الله محمدا بما كنا فيه وبما في قلوبنا وينزل عليه بهذا قرآنا يقرأه الناس ، وقالوا هذا على حد الاستهزاء فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لعمار بن ياسر : الحق القوم فإنهم قد احترقوا ، فلحقهم عمار فقال : ما قلتم؟ قالوا : ما قلنا شيئا انما كنا نقول شيئا على حد اللعب والمزاح فأنزل الله : و (لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ) أبا لله وآياته ورسله كنتم تستهزئون.

٢٢٢

في مجمع البيان (يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ) الآيات «النزول» قيل : نزلت في

(١) وفي هذه الرواية انه خالف أباه واستبضعه فضيعها الى غير ذلك مما لا يناسب شأن الامام عليه‌السلام ولذلك قال الفيض (ره) في الوافي وقد مر في معنى هذا الخبر حديث آخر الا انه نسب هناك هذا الاستبضاع الى إسماعيل بن جعفر والنهى عنه الى أبيه وكانت الأصح لتنزه الامام عليه‌السلام عن مخالفة أبيه. ـ اثنى عشر رجلا وقفوا على العقبة ليقتلوا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله عند رجوعه من تبوك ، فأخبر جبرئيل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بذلك فأمره ان يرسل إليهم ويضرب وجوه رواحلهم فضربها حتى نحاهم ، فلما نزل قال لحذيفة : من عرفت من القوم؟ فقال : لم أعرف منهم أحدا ، فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : انه فلان بن فلان حتى عددهم (1) فقال حذيفة ألا تبعث إليهم فنقتلهم؟ فقال : أكره أن تقول العرب لما ظفر بأصحابه اقبل يقتلهم. عن ابن كيسان وروى عن ابى جعفر عليه‌السلام مثله ، الا انه قال : ائتمروا بينهم ليقتلوه ، وقال بعضهم لبعض : ان فطن نقول : (إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ) وان لم يفطن نقتله.

٢٢٣

في تفسير العياشي عن صفوان الجمال قال : قال ابو عبد الله عليه‌السلام : ما أنزل الله من السماء كتابا الا وفاتحته بسم الله الرحمن الرحيم ، وانما كان يعرف انقضاء السورة بنزول بسم الله الرحمان الرحيم ابتداء للأخرى.

٢٢٤

عن جابر الجعفي قال أبو جعفر عليه‌السلام : نزلت هذه الآية : (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ) الى قوله «نعذب طائفة» قال : قلت لأبي جعفر عليه‌السلام تفسير هذه الآية؟ قال : تفسيرها والله ما نزلت آية قط الا ولها تفسير ، ثم قال : نعم نزلت في عدد بنى امية والعشرة معها (2) انهم اجتمعوا اثنى عشر فكمنوا لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ليقتل (3) فانزل الله هذه الآية : (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ) قال الله لنبيه (قُلْ أَبِاللهِ وَآياتِهِ وَرَسُولِهِ) يعنى محمدا صلى‌الله‌عليه‌وآله (كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ* لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طائِفَةً).

٢٢٥

في تفسير على بن إبراهيم وفي رواية ابى الجارود عن ابى جعفر عليه‌السلام في قوله : (لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ) قال : هؤلاء قوم كانوا مؤمنين صادقين ،

(١) وفي المصدر «حتى عدهم كلهم».

(٢) وفي المصدر «نزلت في التيمي والعدوى والعشرة معهما» والموجود هنا موافق لبعض نسخ المصدر أيضا كما حكى في ذيله.

(٣) وفي المصدر «فكمنوا الرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وائتمروا بينهم ليقتلوه فقال بعضهم لبعض : ان فطن نقول : (إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ) وان لم يفطن لنقتلنه فانزل الله ... اه». ـ ارتابوا وشكوا ونافقوا بعد ايمانهم ، وكانوا أربعة نفر ، وقوله : (إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ) كان أحد الاربعة مخشى بن الحمير (1) فاعترف وتاب وقال : يا رسول الله أهلكنى اسمى فسماه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله عبد الله بن عبد الرحمان ، فقال : يا رب اجعلني شهيدا حيث لا يعلم أحد أين أنا ، فقتل يوم اليمامة ولم يعلم أين قتل ، فهو الذي عفي الله عنه.

٢٢٦

في مجمع البيان (إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طائِفَةً) وروى ان هاتين الطائفتين كانوا ثلثة نفر ، فهزأ اثنان وضحك واحد ، وهو الذي تاب من نفاقه واسمه مخشى بن حمير فعفي الله عنه.

٢٢٧

في عيون الاخبار باسناده الى عبد العزيز بن مسلم قال : سألت الرضا عليه‌السلام عن قول الله تعالى : (نَسُوا اللهَ فَنَسِيَهُمْ) فقال : ان الله لا يسهو ولا ينسى ، وانما ينسى ويسهو المخلوق والمحدث ، الا تسمعه عزوجل يقول : (وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا) وانما يجازى من نسيه ونسي لقاء يومه بأن ينسيهم أنفسهم ، كما قال تعالى : (وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ) وقال عزوجل : (فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا) اى نتركهم كما تركوا الاستعداد للقاء يومهم هذا. وفي كتاب التوحيد مثله سواء.

٢٢٨

في كتاب التوحيد عن أمير المؤمنين عليه‌السلام حديث طويل ، يقول فيه عليه‌السلام : وقد سأله رجل عما اشتبه عليه من آيات الكتاب : اما قوله : (نَسُوا اللهَ فَنَسِيَهُمْ) انما يعنى نسوا الله في دار الدنيا لم يعملوا بطاعته فنسيهم في الآخرة ، اى لم يجعل لهم في ثوابه شيئا ، فصاروا منسيين من الخير ، وقد يقول العرب في باب النسيان قد نسينا فلان فلا يذكرنا ، اى انه لم يأمر لهم بخير ولا يذكرهم به.

٢٢٩

في تفسير العياشي عن جابر عن أبى جعفر عليه‌السلام «نسوا الله» قال :

(١) هذا هو الظاهر الموافق للمصدر ولما سيأتى من رواية الطوسي (ره) في المجمع لكن في الأصل «مختبر» بدل «مخشى» ومع ذلك فقد اختلف التراجم في اسم الرجل ففي بعضها «مخشن» بالنون وفي آخر «مخشى» كما في الكتاب. راجع أسد الغابة ج 4 : 338 والاصابة ج 3 : 382. وسيرة ابن هشام ج 2 : 524 وغيرها. ـ تركوا طاعة الله «فنسيهم» قال : فتركهم.

٢٣٠

عن ابى معمر السعدي قال : قال على عليه‌السلام في قول الله : (نَسُوا اللهَ فَنَسِيَهُمْ) فانما يعنى انهم نسوا الله في دار الدنيا فلم يعملوا بالطاعة ولم يؤمنوا به وبرسوله فنسيهم في الاخرة اى لم يجعل لهم في ثوابه نصيبا ، فصاروا منسيين من الخير.

٢٣١

في الكافي على بن إبراهيم عن على بن الحسين عن على بن ابى حمزة عن ابى بصير عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : قلت : و (الْمُؤْتَفِكاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ) قال : أولئك قوم لوط ايتفكت عليهم انقلبت عليهم.

٢٣٢

في من لا يحضره الفقيه روى جويرية بن مسهر انه قال : أقبلنا مع أمير المؤمنين على بن أبي طالب عليه‌السلام من قتل الخوارج حتى إذا قطعنا في ارض بابل حضرت صلوة العصر فنزل أمير المؤمنين ونزل الناس ، فقال على عليه‌السلام : ايها الناس ان هذه الأرض ملعونة قد عذبت في الدهر ثلث مرات ، وفي خبر آخر : مرتين ، وهي تتوقع الثالثة وهي احدى المؤتفكات والحديثان طويلان أخذنا منهما موضع الحاجة.

٢٣٣

في تفسير العياشي عن صفوان الجمال قال : قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام بابى أنت وأمي تأتينى المرأة المسلمة قد عرفتني بعملي وعرفتها بإسلامها وحبها إياكم وولايتها لكم وليس لها محرم قال : فاذا جائتك المرأة المسلمة فاحملها ، فان المؤمن محرم المؤمنة وتلا هذه الآية و (الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ).

٢٣٤

عن يونس (1) عن على بن الحسين عليهما‌السلام قال إذا صار أهل الجنة في الجنة ودخل ولى الله جناته ومساكنه ، واتكى كل مؤمن منهم على أريكته حفته خدامه وتهدلت عليه الثمار (2) وتفجرت حوله العيون وجرت من تحته الأنهار ، وبسطت له الزرابي ، وصففت له النمارق (3) وأتته الخدام بما شاءت شهوته من قبل ان يسألهم.

(١) كذا في النسخ لكن في المصدر «ثوير» يدل «يونس» ويحتمل التصحيف.

(٢) تهدلت الثمرة : تدلت اى تعلقت واسترسلت.

(٣) الزرابي ـ بتشديد الياء ـ جمع الزريبة : البساط ذو الخمل وحكى عن المؤرج* ـ ذلك ، قال : ويخرج عليهم الحور العين من الجنان فيمكثون بذلك ما شاء الله ، ثم ان الجبار يشرف عليهم فيقول : أوليائى وأهل طاعتي وسكان جنتي في جواري! الأهل أنبئكم بخير مما أنتم فيه؟ فيقولون : ربنا واى شيء خير مما نحن فيه نحن فيما اشتهت أنفسنا ولذت أعيننا من النعم في جوار الكريم ، قال : فيعود عليهم بالقول ، فيقولون : ربنا نعم يا ربنا رضاك عنا ومحبتك لنا خير لنا وأطيب لأنفسنا ، ثم قرأ على بن الحسين عليهما‌السلام هذه الآية : (وَعَدَ اللهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوانٌ مِنَ اللهِ أَكْبَرُ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ).

٢٣٥

في كتاب الخصال في احتجاج على عليه‌السلام على الناس يوم الشورى قال : نشدتكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : من سره ان يحيى حيوتى ويموت مماتي ويسكن جنتي التي وعدني الله ربي جنات عدن قضيب غرسه الله بيده ثم قال له كن فيكون فليوال على بن أبي طالب وذريته من بعده الى قوله : غيري؟ قالوا : اللهم لا.

٢٣٦

في مجمع البيان روى عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله انه قال : عدن دار الله التي لم ترها عين ولم تخطر على قلب بشر لا يسكنها غير ثلثة النبيين والصديقين والشهداء ، يقول الله : طوبى لمن دخلك.

٢٣٧

وروى في قراءة أهل البيت عليه‌السلام «جاهد الكفار بالمنافقين» قالوا لان النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله لم يكن يقاتل المنافقين ، ولكن كان يتألفهم ، ولان المنافقين لا يظهرون الكفر وعلم الله بكفرهم لا يبيح قتلهم إذا كانوا يظهرون الايمان.

٢٣٨

وفيه في سورة التحريم وروى عن ابى عبد الله عليه‌السلام انه قرأ «جاهد الكفار بالمنافقين» قال : ان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، لم يقاتل منافقا قط ، انما كان يتألفهم. * انه قال : في قوله تعالى : (وَزَرابِيُّ مَبْثُوثَةٌ) قال : زرابى النبت : إذا اصفر وأحمر وفيه خضرة وقد ازرب ، فلما رأوا الألوان في البسط والفرش شبهوها بزرابى النبت. والنمارق : الوسائد واحدتها النمرقة بكسر النون وفتحها.

٢٣٩

في تفسير على بن إبراهيم قوله : (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ) قال : انما نزلت : (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ) لان النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله لم يجاهد المنافقين بالسيف.

٢٤٠

حدثني أبى عن ابن أبى عمير عن أبى بصير عن أبى جعفر عليه‌السلام قال : (جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ) بإلزام الفرائض.

٢٤١

وفيه في سورة التحريم أخبرنى الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن أحمد بن محمد بن عبد الله عن يعقوب بن يزيد عن سليمان الكاتب عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قوله : (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ) قال : هكذا نزلت ، فجاهد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله الكفار ، وجاهد على عليه‌السلام المنافقين ، فجهاد على عليه‌السلام جهاد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله.

٢٤٢

في أمالي شيخ الطائفة قدس‌سره باسناده الى ابن عباس قال : لما نزلت (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ) قال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : لأجاهدن العمالقة يعنى الكفار ، وأتاه جبرئيل عليه‌السلام قال : أنت أو على عليه‌السلام.

٢٤٣

في مجمع البيان : (يَحْلِفُونَ بِاللهِ ما قالُوا) الاية قيل : نزلت في أهل العقبة ، فإنهم أضمروا (1) أن يقتلوا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في عقبة عند مرجعهم من تبوك وأرادوا أن يقطعوا أنساع راحلته (2) ثم يبطشوا به فاطلعه الله على ذلك ، وكان من جملة معجزاته لأنه لا يمكن معرفة ذلك لا بوحي من الله ، فبادر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في العقبة وحده وعمار وحذيفة أحدهما يقود ناقته والاخر يسوقها ، وامر الناس كلهم بسلوك بطن الوادي ، وكان الذين هموا بقتله اثنى عشر رجلا أو خمسة عشر رجلا على الخلاف فيهم ، عرفهم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وسماهم بأسمائهم واحدا واحدا عن الزجاج والواقدي والكلبي والقصة مشروحة في كتاب الواقدي ، وقال الباقر عليه‌السلام : كانوا ثمانية أربعة منهم من قريش وأربعة من العرب.

٢٤٤

في تفسير على بن إبراهيم وقوله عزوجل : (يَحْلِفُونَ بِاللهِ ما قالُوا وَلَقَدْ

(١) وفي المصدر «ائتمروا» بدل «أضمروا».

(٢) الانساع جمع النسع ـ بكسر النون ـ : حبل طويل تشد به الرحال. قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ) ـ قال : نزلت في الذين تحالفوا في الكعبة ان لا يردوا هذا الأمر في بنى هاشم فهي كلمة الكفر ، ثم قعدوا لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في العقبة وهموا بقتله وهو قوله : (وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا).

٢٤٥

وفيه قوله : (يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ) قال : إذا كان يوم القيمة جمع الله الذين غصبوا آل محمد حقهم فيعرض عليهم أعمالهم ، فيحلفون له انهم لم يعملوا منها شيئا ، كما حلفوا لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في الدنيا حين حلفوا أن يردوا الولاية من بنى هاشم وحين هموا بقتل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في العقبة ، فلما اطلع الله نبيه وأخبره حلفوا له انهم لم يقولوا ذلك ولم يهموا به ، حتى أنزل الله على رسوله : (يَحْلِفُونَ بِاللهِ ما قالُوا وَلَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا وَما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْراً لَهُمْ) قال : إذا عرض الله عزوجل ذلك عليهم في القيمة ينكرونه ويحلفون له كما حلفوا الرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، وهو قوله : (يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ).

٢٤٦

في تفسير العياشي عن جابر بن أرقم عن أخيه زيد بن أرقم قال : لما اقام النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله عليا عليه‌السلام بغدير خم وبلغ فيه عن الله عزوجل ما بلغ ثم نزل انصرفنا الى رحالنا ، وكان الى جانب خبائى خباء نفر (1) من قريش وهم ثلثة ومعى حذيفة اليمان فسمعنا أحد الثلاثة وهو يقول : والله ان محمدا لاحمق ان كان يرى ان الأمر يستقيم لعلى من بعده ، وقال الآخرون : أتجعله أحمق الم تعلم انه مجنون قد كاد انه يصرع عند امرأة ابن ابى كبشة؟ (2) وقال الثالث : دعوه ان شاء ان يكون أحمق وان شاء ان يكون مجنونا ، والله ما يكون ما يقول أبدا ، فغضب حذيفة من مقالتهم فرفع جانب الخباء فأدخل رأسه إليهم ، وقال : فعلتموها ورسول الله بين أظهركم ووحي الله ينزل إليكم؟ والله لأخبرنه بكرة مقالتكم ، فقالوا له : يا با عبد الله وانك لهاهنا وقد سمعت ما

(١) الخباء : الخيمة من شعر أو غيره.

(٢) كان المشركون ينسبون النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله الى أبى كبشة ، وكان أبو كبشة رجلا من خزاعة خالف قريشا في عبادة الأوثان فلما خالفهم النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله في عبادة الأوثان شبهوه به وقيل : هو نسبة الى جد النبي لامه. ـ قلنا؟ اكتم علينا فان لكل جوار امانة ، فقال لهم : ما هذا من جوار الامانة ولا مجالسها ، ما نصحت الله ورسوله ان انا طويت عنه هذا الحديث ، فقالوا له : يا با عبد الله فاصنع ما شئت فوالله لنحلفن انا لم نقل وانك قد كذبت علينا افتراه يصدقك ويكذبنا ونحن ثلثة فقال لهم : اما انا فلا أبالي إذا أديت النصيحة الى الله والى رسوله فقولوا ما شئتم ان تقولوا ، ثم مضى حتى أتى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وعلى عليه‌السلام الى جانب محتب بحمايل سيفه (1) فأخبره بمقالة القوم ، فبعث إليهم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فأتوه فقال لهم : ماذا قلتم؟ فقالوا : والله ما قلنا شيئا فان كنت أبلغت عنا شيئا فمكذوب علينا ، فهبط جبرئيل عليه‌السلام بهذه الاية : (يَحْلِفُونَ بِاللهِ ما قالُوا وَلَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ) وقال على عليه‌السلام عند ذلك : ليقولوا ما شاؤا والله ان قلبي بين اضلاعى وان سيفي لفي عنقي ، ولان هموا لأهمن فقال جبرئيل عليه‌السلام للنبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : أخبر الأمر الذي هو كائن ، فأخبر النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله عليا بما أخبر به جبرئيل عليه‌السلام ، فقال : إذا اصبر للمقادير ،

٢٤٧

عن جعفر بن محمد الخزاعي عن أبيه قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : لما قال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ما قال في غدير خم وصار بالاخبية ، مر المقداد بجماعة منهم [وهم يقولون : والله ان كنا وقيصر لكنا في الخز والوشي (2) والديباج والنساجات ، وانا معه في الأخشنين نأكل الخشن ونلبس الخشن حتى] (3) إذا دنا موته وفنيت أيامه وحضر اجله أراد ان يولينا عليا من بعده ، اما والله ليعلمن ، قال : فمضى المقداد وأخبر النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله به فقال : الصلوة جامعة قال : فقالوا : قد رمانا المقداد فقوموا نحلف عليه : قال : فجاؤا حتى جثوا بين يديه (4) فقالوا : بآبائنا و

(١) احتبى احتباء : جمع بين ظهره وساقيه بعمامة ونحوها ليستند إذ لم يكن للعرب في البوادي جدران تستند إليها في مجالسها.

(٢) الوشي : نقش الثوب ويكون من كل لون ونوع من الثياب الموشية تسمية بالمصدر يقال «هو يلبس الوشي».

(٣) ما بين العلامتين انما هو في المصدر دون النسخ.

(٤) اى جلسوا واجتمعوا. ـ أمهاتنا يا رسول الله والذي بعثك بالحق والذي كرمك بالنبوة ما قلنا ما بلغك والذي اصطفاك على البشر ، قال : فقال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : «بسم الله الرحمن الرحيم» (يَحْلِفُونَ بِاللهِ ما قالُوا وَلَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ وَهَمُّوا) بك يا محمد ليلة العقبة (وَمَا نَقَمُوا إِلَّآ أَنْ أَغْنَىٰهُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ) كان أحدهم يبيع الرؤس والآخر يبيع الكراع ويفتل القرامل (1) فأغناهم الله برسوله ثم جعلوا أحدهم عليه (2) قال أبان بن تغلب : لما نصب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله عليا عليه‌السلام يوم غدير خم فقال : من كنت مولاه فعلى مولاه ، فهم رجلان من قريش رؤسهما (3) والله لا نسلم له ما قال أبدا ، فأخبر النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله فسألهما عما قالا فكذبا وحلفا بالله ما قالا شيئا ، فنزل جبرئيل عليه‌السلام على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : (يَحْلِفُونَ بِاللهِ ما قالُوا) الآية قال أبو عبد الله عليه‌السلام لقد توليا وماتا.

٢٤٨

في تفسير على بن إبراهيم ثم ذكر البخلاء وسماهم منافقين وكاذبين ، فقال : و (مِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللهَ) الى قوله : يكذبون وفي رواية ابى الجارود عن أبى جعفر عليه‌السلام قال : هو ثعلبة بن خاطب بن عمرو بن عوف كان محتاجا فعاهد الله عزوجل ، فلما آتاه الله بخل به.

٢٤٩

في مجمع البيان (ومِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللهَ لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ) الآيات قيل : نزلت في ثعلبة بن خاطب وكان من الأنصار قال للنبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : ادع الله أن يرزقني مالا ، فقال : يا ثعلبة قليل تؤدى شكره خير من كثير لا تطيقه ، أما لك (فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) ، والذى نفسي بيده لو أردت ان تسير الجبال معى ذهبا وفضه لسارت ، ثم أتاه بعد ذلك فقال : يا رسول الله ادع الله أن يرزقني مالا والذي بعثك بالحق لئن رزقني

(١) الكراع من الدابة : مستدق الساق. وقيل : الكراع من الدواب ما دون الكعب ومن الإنسان : ما دون الركبة. والقرامل : ما تشد المرأة في شعرها من الخيوط. وفي نسخة «ويقتل القوامل» بدل «ويفتل القرامل».

(٢) كذا في النسخ لكن في المصدر والمنقول عنه في البرهان «ثم جعلوا أحدهم وحديدهم عليه» وهو الظاهر.

(٣) وفي نسخة «أحدهما» بدل «رؤسهما». و «قال» مكان : «فهم». ـ مالا لأعطين كل ذي حق حقه ، فقال : اللهم ارزق ثعلبة مالا ، قال : فاتخذ غنما فنمت كما ينمى الدود فضاقت عليه المدينة ، فتنحى منها فنزل واديا من أوديتها ثم كثرت حتى تباعد عن المدينة ، فاشتغل بذلك عن الجمعة والجماعة ، فبعث رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله المصدق ليأخذ الصدقة فأبى وبخل ، وقال : ما هذه الا أخت الجزية ، فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يا ويح ثعلبة يا ويح ثعلبة فأنزل الله عزوجل الآيات ، عن ابى أمامة الكاهلي وروى ذلك مرفوعا. قال عز من قائل : (فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِما أَخْلَفُوا اللهَ ما وَعَدُوهُ وَبِما كانُوا يَكْذِبُونَ).

٢٥٠

في كتاب التوحيد عن أمير المؤمنين عليه‌السلام حديث طويل يقول فيه وقد سأله رجل عما اشتبه عليه من الآيات : وذكره المؤمنين (الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ) وقوله لغيرهم : (إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِما أَخْلَفُوا اللهَ ما وَعَدُوهُ) الى ان قال عليه‌السلام : فاللقاء هاهنا ليس بالرؤية واللقاء هو البعث. فافهم جميع ما في كتاب الله من لقائه فانه يعنى بذلك البعث.

٢٥١

في كتاب الخصال عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : أربع من كن فيه فهو منافق ، فان كانت فيه واحدة منهن كان فيه خصلة من النفاق حتى يدعها ، من إذا حدث كذب ، وإذا وعد اخلف وإذا عاهد غدر ، وإذا خاصم فجر.

٢٥٢

في مجمع البيان وقد صح في الحديث عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله انه قال : للمنافق ثلث علامات : إذا حدث كذب وإذا وعد اخلف وإذا أتمن خان.

٢٥٣

في تفسير على بن إبراهيم قوله : (الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقاتِ وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ) فجاء سالم بن عمير الأنصاري بصاع من تمر فقال : يا رسول الله كنت ليلتي أجر الجرير (1) حتى عملت بصاعين من تمر فاما أحدهما فأمسكته واما الآخر فأقرضته ربي فأمر رسول الله ان ينثره في

(١) قال الجزري في النهاية : وفي الحديث : ان رجلا كان يجر الجرير فأصاب صاعين من ثمر فتصدق بأحدهما ، يريد انه كان يستقى الماء بالحبل. ـ الصدقات ، فسخر منه المنافقون وقالوا : والله ان [كان] الله تعالى لغني عن هذا الصاع ما يصنع الله بصاعه شيئا ، ولكن أبا عقيل (1) أراد ان يذكر نفسه ليعطي من الصدقات فقال الله : (سَخِرَ اللهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ).

٢٥٤

في مجمع البيان : (وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ) وروى عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله انه سئل فقيل : يا رسول الله اى الصدقة أفضل؟ قال : جهد المقل (2).

٢٥٥

في عيون الاخبار باسناده الى الحسن بن على بن فضال عن الرضا عليه‌السلام انه قال في كلام طويل : ان الله تعالى لا يسخر ولا يستهزئ ولا يمكر ولا يخادع ، ولكنه تعالى يجازيهم جزاء السخرية وجزاء الاستهزاء وجزاء المكر والخديعة ، تعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا.

٢٥٦

في تفسير العياشي عن ابى الجارود عن ابى عبد الله عليه‌السلام في قول الله : (الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقاتِ) قال : ذهب على أمير المؤمنين عليه‌السلام فآجر نفسه على ان يستقى كل دلو بتمرة فأتى به النبي (3) وعبد الرحمان بن عوف على الباب ، فلمزه اى وقع فيه فأنزلت هذه الآية : (الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقاتِ) الى قوله : (اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ) [فاستغفر لهم مأة مرة] (4).

٢٥٧

عن العباس بن هلال عن ابى الحسن الرضا عليه‌السلام قال ان الله تعالى قال لمحمد صلى‌الله‌عليه‌وآله : (إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ) فاستغفر لهم مأة مرة

(١) الظاهر من كلام ان أبا عقيل كنية سالم بن عمير المذكور في صدر الحديث لكن في الاصابة وكذا أسد الغابة : ذكر أبا عقيل صاحب الصاع الذي لمزه المنافقون ثم قال : انه مختلف في اسمه ولم يذكر فيما عده من الأسماء سالم بن عمير والله أعلم.

(٢) اى قدر ما يحتمله حال القليل المال قاله الجزري في النهاية.

(٣) وفي المصدر «كل دلو بتمرة يختارها ، فجمع تمرا فأتى به النبي ... اه».

(٤) ما بين المعقفتين في نسخة الأصل فقط دون ساير النسخ وغير موجود في المصدر أيضا والظاهر انه من زيادة النساخ. ـ ليغفر لهم فأنزل الله : (سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ) وقال : (لا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ) فلم يستغفر لهم بعد ذلك ، ولم يقم على قبر واحد منهم (1).

٢٥٨

في مجمع البيان : (إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ) الوجه في تعليق الاستثناء بسبعين مرة المبالغة لا العدد المخصوص ، ويجرى ذلك مجرى قول القائل : لو قلت لي الف مرة ما قبلت ، والمراد انى لا اقبل منك فكذا الآية المراد فيها نفي الغفران جملة ، وما روى عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله انه قال : والله لأزيدن على السبعين فانه خبر واحد ، لا يعول عليه ، ولأنه يتضمن ان النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله يستغفر للكفار وذلك غير جايز بالإجماع ، وقد روى انه قال : لو علمت انه لو زدت على السبعين مرة غفر لهم لفعلت.

٢٥٩

في تفسير على بن إبراهيم قوله : (اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ) قال على بن إبراهيم : انها نزلت لما رجع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله الى المدينة ومرض عبد الله بن ابى (2) وكان ابنه عبد الله بن عبد الله مؤمنا ، فجاء الى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وأبوه يجود بنفسه ، فقال : يا رسول الله بأبى أنت وأمي انك ان لم تأت ابى كان ذلك عارا علينا ، فدخل اليه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله والمنافقون عنده ، فقال ابنه عبد الله بن عبد الله : يا رسول الله استغفر له ، فاستغفر له فقال عمر : ألم ينهك الله يا رسول الله ان تصلى عليهم أو تستغفر لهم؟ فأعرض عنه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فأعاد عليه ، فقال له : ويلك انى خيرت فاخترت ، ان الله يقول : (اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ) فلما مات عبد الله جاء ابنه

(١) في معنى هذا الحديث أقوال ذكرناها في ذيل العياشي راجع ج 2 : 101 ان شئت.

(٢) عبد الله أبى بن أبى سلول هو رئيس منافقي المدينة ، وهو الذي قال : (لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ) ونزلت سورة المنافقين في ذلك ، وهو الذي قال لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله حين ورد المدينة : يا هذا اذهب الى الذين غروك وخدعوك ولا تغشنا في دارنا فسلط الله على دورهم الذر فخرب ديارهم وقصة كيده لقتل رسول الله (ص) ورده عليه مشهورة. ـ الى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال : بأبى أنت وأمي يا رسول الله ان رأيت ان تحضر جنازته؟ فحضر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وقام على قبره ، فقال له عمر : يا رسول الله ألم ينهك الله ان تصلى على أحد منهم أبدا وان تقم على قبره؟ فقال له رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : ويلك وهل تدري ما قلت؟ انما قلت : اللهم احش قبره نارا وجوفه نارا وأصله النار ، فبدا من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ما لم يكن يحب.

٢٦٠

وفيه في قصة غزوة تبوك ولقى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله الحر بن قيس (1) فقال له : يا با وهب الا تنفر معنا في هذه الغزاة لعلك ان تحتفد من بنات الأصفر فقال : يا رسول الله والله ان قومي ليعلمون انه ليس فيهم أحد أشد عجبا بالنساء منى ، وأخاف ان خرجت معك ان لا اصبر إذا رأيت بنات الأصفر فلا تفتني ، وائذن لي ان أقيم ، وقال لجماعة من قومه. لا تخرجوا في الحر فقال ابنه : ترد على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وتقول ما تقول؟ ثم تقول لقومك : لا تنفروا في الحر ، والله لينزلن الله تعالى في هذا قرآنا يقرأه الناس الى يوم القيمة ، فأنزل الله تبارك وتعالى على رسوله صلى‌الله‌عليه‌وآله في ذلك : (وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي) الى قوله : ونزل أيضا في الحر بن قيس في رواية على بن إبراهيم لما قال لقومه : لا تخرجوا في الحر : (فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللهِ وَقالُوا لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كانُوا يَفْقَهُونَ). الى قوله تعالى : (وَماتُوا وَهُمْ فاسِقُونَ) ، ففضح الله تعالى الحر بن قيس وأصحابه.

٢٦١

في مجمع البيان : (فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلاً وَلْيَبْكُوا كَثِيراً) وروى انس بن مالك عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله انه قال : لو تعلمون ما اعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا.

٢٦٢

في الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير عن محمد بن مهاجر عن امه أم سلمة قالت : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله إذا صلى على

(١) كذا في النسخ لكن المضبوط في كتب السير والتواريخ السير والتواريخ كسيرة ابن هشام وغيرها «جد بن قيس» بالجيم والدال. وقد مر أيضا. ـ ميت كبر وتشهد ثم كبر وصلى على الأنبياء ، ثم كبر ودعا للمؤمنين ، ثم كبر الرابعة ودعا للميت ثم كبر وانصرف ، فلما نهاه الله عزوجل عن الصلوة على المنافقين كبر وتشهد ثم كبر وصلى على النبيين صلى الله عليهم ، ثم كبر ودعا للمؤمنين ، ثم كبر الرابعة وانصرف ولم يدع للميت.

٢٦٣

على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير عن حماد بن عثمان وهشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يكبر على قوم خمسا وعلى قوم آخرين أربعا ، وإذا كبر على رجل أربعا اتهم يعنى بالنفاق.

٢٦٤

في تفسير العياشي عن زرارة قال : سمعت أبا جعفر عليه‌السلام يقول : ان النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال لابن عبد الله بن ابى : إذا فرغت من أبيك فأعلمنى ، وقد كان توفي فأتاه فأعلمه فأخذ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله نعليه للقيام فقال له عمر : أليس قد قال الله : (وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ)؟ فقال له : ويحك ـ أو ويلك ـ انما أقول : اللهم إملاء قبره نارا وإملاء جوفه نارا وأصله يوم القيمة نارا.

٢٦٥

عن حنان بن سدير عن أبيه عن أبي جعفر عليه‌السلام توفي رجل من المنافقين فأرسل الى ابنه ان : إذا أردتم ان تخرجوا فأعلمونى فلما حضر امره أرسلوا الى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله فأقبل عليه‌السلام نحوهم حتى أخذ بيد ابنه في الجنازة فمضى ، قال : فتصدى له عمر ثم قال : يا رسول الله اما نهاك ربك عن هذا ان تصلى (عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ) ، فلم يجبه النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ، قال : فلما كان قبل ان ينتهوا به الى القبر قال عمر أيضا لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : اما نهاك الله عن ان تصلى (عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً) أو تقوم على قبره؟ (ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللهِ) وبرسوله و (ماتُوا وَهُمْ كافِرُونَ) فقال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله لعمر عند ذلك : ما رأيتنا صلينا له على جنازة ولا قمنا له على قبر ، ثم قال : ان ابنه رجل من المؤمنين وكان يحق علينا أداء حقه ، وقال له عمر : أعوذ بالله من سخط الله وسخطك يا رسول الله! (1).

٢٦٦

في مجمع البيان روى انه صلى‌الله‌عليه‌وآله صلى على عبد الله بن ابى

(١) وللفيض (ره) بان في هذا الحديث راجع تفسير الصافي ج 1 : 720. ـ وألبسه قميصه قبل ان ينهى عن الصلوة على المنافقين عن ابن عباس وجابر وقتادة ، وقيل : انه أراد ان يصلى عليه فأخذ جبرئيل بثوبه وتلى عليه : (وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ) الآية وقيل : انه قيل لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : لم وجهت بقميصك اليه يكفن فيه وهو كافر؟ فقال : ان قميصي لن يغني عنه من الله شيئا ، وانى أؤمل من الله ان يدخل بهذا السبب في الإسلام خلق كثير ، فروى انه أسلم الف من الخزرج لما رأوه يطلب الاستشفاء بثوب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، ذكره الزجاج ، قال : والأكثر في الرواية انه لم يصل عليه.

٢٦٧

في عوالي اللئالى وروى ان النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله صلى على عبد الله ابن ابى فقال له عمر : اتصلي على عدو الله وقد نهاك الله ان تصلى على المنافقين؟ فقال له : وما يدريك ما قلت له؟ فانى قلت : اللهم احش قبره نارا وسلط عليه الحيات والعقارب. قال مؤلف هذا الكتاب : قد سبق عن على بن إبراهيم عند قوله تعالى : (اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ) بيان لهذه الآية.

٢٦٨

في تفسير العياشي عن جابر عن أبى جعفر عليه‌السلام في قوله : (رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ) فقال : النساء (1) انهم قالوا : (إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ) وكان بيوتهم في أطراف البيوت حيث ينفرد الناس ، فأكذبهم الله قال : (وَما هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِراراً) وهي رفيعة السمك حصينة (2).

٢٦٩

في تفسير على بن إبراهيم في قصة غزوة تبوك وجاء البكاؤن الى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وهم سبعة من بنى عمرو بن عوف سالم بن عمير وقد شهد بدرا لا اختلاف فيه ، ومن بنى واقف هرمى بن عمير (3) ومن بنى حارثة علبة بن زيد وهو الذي

(١) وفي المصدر بعد قوله : النساء هكذا «عن عبد الله الحلبي قال : سئلته عن قوله : (رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ) فقال : النساء ، انهم قالوا. اه».

(٢) السمك : السقف.

(٣) وفي السيرة «هرمى بن عبد الله». ـ تصدق بعرضه ، وذلك ان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله امر بالصدقة ، فجعل الناس يأتون بها فجاء علبة فقال يا رسول الله والله ما عندي ما أتصدق به وقد جعلت عرضي حلا ، فقال له رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : قد قبل الله تعالى صدقتك ومن بنى مازن بن نجار ابو ليلى عبد الرحمان بن كعب ، ومن بنى سلمة عمرو بن غنيمة ومن بنى زريق سلمة بن صخر ومن بنى العزما ضرة بن سارية السلمي (1) هؤلاء جاؤا الى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يبكون فقالوا : يا رسول الله ليس بنا قوة أن نخرج معك ، فأنزل الله عزوجل فيهم : (لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلَّا يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ) قال وانما سال هؤلاء البكاؤن نعلا يلبسونها ، ثم قال جل ذكره : (إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِياءُ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ) والمستأذنون ثمانون رجلا من قبائل شتى والخوالف النساء.

٢٧٠

في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن على بن الحكم عن أبان الأحمر عن حمزة بن الطيار عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : قال : وكذلك إذا نظرت في جميع الأشياء لم تجد أحدا في ضيق ، ولم تجد أحدا الا ولله عليه الحجة ولله فيه المشية ، ولا أقول انهم ما شاؤا صنعوا ثم قال : ان الله يهدى ويضل ، وقال : وما أمروا الا بدون سعتهم ، وكل شيء امر الناس فهم يسمعون له وكل شيء لا يسعون له فهو موضوع عنهم ولكن الناس لا خير فيهم ثم تلا عليه‌السلام (لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ) فوضع عنهم (ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ* وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ) فوضع عنهم لأنهم لا يجدون.

٢٧١

في من لا يحضره الفقيه قال الصادق عليه‌السلام : شفاعتنا لأهل الكباير من شيعتنا ، فاما التائبون فان الله عزوجل يقول : (ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ).

(١) في تسمية بعض البكائين خلاف فليراجع السر والتواريخ.

٢٧٢

في كتاب الخصال عن تميم الداري قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله من يضمن لي خمسا أضمن له الجنة قيل : وما هي يا رسول الله؟ قال : النصيحة لله عزوجل والنصيحة لرسوله ، والنصيحة لكتاب الله والنصيحة لدين الله ، والنصيحة لجماعة المسلمين.

٢٧٣

في تفسير العياشي عن عبد الله بن حرب قال : لما اقبل الناس مع أمير المؤمنين من صفين أقبلنا معه حتى إذا جزنا النخيلة ورأينا أبيات الكوفة ، إذا شيخ جالس في ظل بيت على وجهه اثر المرض ، فأقبل الى أمير المؤمنين عليه‌السلام ونحن معه حتى سلم عليه وسلمنا معه فرد بنا حسنا قال له أمير المؤمنين عليه‌السلام : فهل شهدت معنا غزاتنا هذه؟ فقال : لا لقد أردتها ولكن ما ترى في من طب الحمى (1) خذلتني عنها. فقال أمير المؤمنين عليه‌السلام : (لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ) الى آخر الاية والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٢٧٤

عن عبد الرحمان بن كثير قال : قال ابو عبد الله عليه‌السلام يا عبد الرحمان شيعتنا والله لا يتختم البيوت (2) والخطايا ، هم صفو الله الذين اختارهم لدينه. وهو قول الله : (ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ).

٢٧٥

عن الحلبي وزرارة وحمران ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما‌السلام حديث طويل وفي آخره : (وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ) الآية قال عبد الله بن يزيد بن ورقاء الخزاعي (3) أحدهم.

٢٧٦

في مجمع البيان : (فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللهَ لا يَرْضى عَنِ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ) جاء في الحديث عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : من التمس رضا الله بسخط الناس رضى الله عنه وارضى عنه الناس ، ومن التمس رضا الناس بسخط الله سخط الله عليه وأسخط

(١) الطب : العادة. الشأن. وفي بعض النسخ «طلب». مكان «طب».

(٢) كذا في النسخ وفي المصدر «الذنوب» مكان «البيوت».

(٣) كذا في النسخ لكن الصحيح «بديل» بدل «يزيد» ويمكن التصحيف أيضا وهو عبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعي من التابعين الكبار ورؤسائهم وزهادهم وهو من أجلاء أصحاب أمير المؤمنين عليه‌السلام وقتل بصفين وكان أمير الرجالة رضوان الله تعالى عليه. ـ عليه الناس. قال عز من قائل : (الْأَعْرابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفاقاً) الآية.

٢٧٧

في أصول الكافي على بن محمد بن عبد الرحمان عن احمد بن محمد ابن خالد عن عثمان بن عيسى عن على بن ابى حمزة قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : تفقهوا في الدين فانه من لم يتفقه في الدين فهو أعرابي (1) ان الله يقول في كتابه : (لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ).

٢٧٨

الحسين بن محمد عن جعفر بن محمد عن القاسم بن الربيع عن المفضل ابن عمر قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : عليكم بالتفقه في دين الله ، ولا تكونوا اعرابا فانه من لم يتفقه في دين الله لم ينظر الله اليه يوم القيمة ولم يزك له عملا.

٢٧٩

في روضة الكافي سهل عن يحيى بن المبارك عن عبد الرحمان بن جبلة عن اسحق بن عمار أو غيره قال : ابو عبد الله عليه‌السلام : نحن بنو هاشم وشيعتنا العرب ، وساير الناس الاعراب.

٢٨٠

في تفسير العياشي عن داود بن الحصين عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : سألته عن قوله : (وَمِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ قُرُباتٍ عِنْدَ اللهِ) أيثيبهم عليه؟ قال : نعم.

٢٨١

وفي رواية اخرى عنه : يثابون عليه؟ قال : نعم.

٢٨٢

في أصول الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن القاسم ابن بريد قال : حدثنا ابو عمر والزبيري عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : قلت له : ان للايمان درجات ومنازل يتفاضل المؤمنون فيها عند الله؟ قال : نعم قلت : صف لي رحمك الله حتى أفهمه ، قال : ان الله سبق بين المؤمنين كما يسبق بين الخيل يوم الرهان (2) ثم فضلهم على درجاتهم في السبق اليه ، فجعل كل امرء منهم على درجة سبقه لا ينقصه فيها من

(١) الأعرابي منسوب الى الاعراب ولا واحد له نص عليه الجوهري والمراد الذين يسكنون البادية ولا يتعلمون الأحكام الشرعية.

(٢) الرهان : المسابقة على الخيل. ـ حقه ، ولا يتقدم مسبوق سابقا ، ولا مفضول فاضلا ، تفاضل بذلك أوائل هذه الامة وأواخرها ولو لم يكن للسابق الى الايمان فضل على المسبوق إذا للحق أواخر هذه الامة أو لها نعم ولتقدموهم إذا لم يكن لمن سبق الى الايمان الفضل على من ابطأ عنه ولكن بدرجات الايمان قدم الله السابقين وبالإبطاء عن الايمان أخر الله المقصرين لأنا نجد من المؤمنين من الآخرين من هو أكثر عملا من الأولين وأكثرهم صلوة وصوما وحجا وزكوة وجهادا وإنفاقا ولو لم يكن سوابق يفضل بها المؤمنون بعضهم بعضا عند الله لكان الآخرون بكثرة العمل مقدمين على الأولين ولكن ابى الله عزوجل ان يدرك آخر درجات الايمان أولها ويقدم فيها من أخر الله أو يؤخر فيها من قدم الله قلت : أخبرنى عما ندب الله عزوجل المؤمنين اليه من لاستباق الى الايمان؟ فقال : قول الله عزوجل : (وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ) فبدأ بالمهاجرين الأولين والأنصار على درجة سبقهم ، ثم ثنى بالأنصار ، ثم ثلث بالتابعين لهم بإحسان ، فوضع كل قوم على قدر درجاتهم ومنازلهم عنده ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٢٨٣

في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده الى سليم بن قيس الهلالي عن أمير المؤمنين عليه‌السلام انه قال في أثناء كلام له في جمع (مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ) في المسجد أيام خلافة عثمان : فأنشدكم الله أتعلمون حيث نزلت : (وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ) سئل عنها رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله؟ فقال : أنزلها الله تعالى في الأنبياء وأوصيائهم ، فانا أفضل أنبياء الله ورسله وعلى بن ابى طالب أفضل الأوصياء؟ قالوا : اللهم نعم.

٢٨٤

في تفسير على بن إبراهيم ثم ذكر السابقين فقال : (وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ) وهم النقباء ابو ذر والمقداد وسلمان وعمار ومن آمن وصدق وثبت على ولاية أمير المؤمنين عليه‌السلام.

٢٨٥

في روضة الكافي على بن إبراهيم عن ابن ابى عمير عن عمرو بن ابى المقدام قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : خرجت انا وابى حتى إذا كنا بين القبر ـ والمنبر إذا هو بأناس من الشيعة فسلم عليهم ثم قال : انى والله لأحب رياحكم وأرواحكم فأعينوني على ذلك بورع واجتهاد ، واعلموا ان ولايتنا لا تنال الا بالورع والاجتهاد ، ومن ائتم منكم بعبد فليعمل بعمله ، أنتم شيعة الله وأنتم أنصار الله ، وأنتم السابقون الأولون والسابقون الآخرون السابقون في الدنيا والسابقون في الاخرة الى الجنة ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٢٨٦

في نهج البلاغة قال عليه‌السلام : لا يقع اسم الهجرة على أحد الا بمعرفة الحجة في الأرض ، فمن عرفها وأقر بها فهو مهاجر.

٢٨٧

في مجمع البيان واختلف في أول من أسلم من المهاجرين فقيل : ان أول من أسلم خديجة بنت خويلد ثم على بن ابى طالب وهو قول ابن عباس وجابر بن عبد الله وانس وزيد بن أرقم ومجاهد وقتادة وابن اسحق وغيرهم ، قال أنس : بعث النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله يوم الاثنين وصلى على وأسلم يوم الثلثاء وقال مجاهد وابن اسحق : انه أسلم وهو ابن عشر سنين وكان مع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله اخذه من ابى طالب وضمه الى نفسه يربيه في حجره ، وكان معه حتى بعث نبيا وروى ان أبا طالب قال لعلى عليه‌السلام اى بنى ما هذا الدين؟ ما هذا الذي أنت عليه؟ قال : يا أبه آمنت بالله وبرسوله وصدقته فيما جاء به وصليت معه لله ، فقال له : الا ان محمدا لا يدعو الا الى خير فالزمه.

٢٨٨

وروى عبد الله بن موسى عن العلا بن صالح عن المنهال بن عمرو عن عباد بن عبد الله قال : سمعت عليا عليه‌السلام يقول : انا عبد الله وأخو رسوله ، وانا الصديق الأكبر لا يقولها بعدي الا كذاب مفتر ، صليت قبل الناس بسبع سنين.

٢٨٩

وفي مسند السيد ابى طالب الهروي مرفوعا الى ابى أيوب عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : صلت الملائكة على وعلى على عليه‌السلام سبع سنين وذلك انه لم يصل فيها أحد غيري وغيره.

٢٩٠

وروى الحاكم ابو القاسم الحسكاني باسناده مرفوعا الى عبد الرحمان بن عوف في قوله سبحانه : (وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ) قال : هم عشرة من قريش أولهم إسلاما على بن ابى طالب عليه‌السلام.

٢٩١

في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن على بن أسباط ـ عن سليم مولى طربال قال : حدثني هشام عن حمزة بن الطيار قال : قال لي ابو عبد الله عليه‌السلام : الناس على ستة أصناف ، قال : قلت : تأذن ان أكتبها؟ قال : نعم ، قلت : ما اكتب؟ قال : اكتب (وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلاً صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً) قال : من هؤلاء؟ قال وحشي منهم ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٢٩٢

عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن على بن حسان عن موسى بن بكر عن رجل قال قال ابو جعفر عليه‌السلام : (الذين خَلَطُوا عَمَلاً صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً) فأولئك قوم مؤمنون يحدثون في ايمانهم من الذنوب التي يعيبها المؤمنون ويكرهونها ، فأولئك عسى الله أن يتوب عليهم.

٢٩٣

في كتاب المناقب لابن شهر آشوب وقال الحسن عليه‌السلام الحبيب بن مسلمة الفهري : رب مسير لك في غير طاعة قال : اما مسيري الى أبيك فلا ، قال : بلى ولكنك أطعت معاوية على دنيا قليلة ، فلئن كان قام بك في دنياك لقد قعد بك في آخرتك فلو كنت إذا فعلت شرا قلت خيرا كنت كما قال الله عزوجل : (خَلَطُوا عَمَلاً صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً) ولكنك كما قال : (كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ).

٢٩٤

في تفسير العياشي عن محمد بن خالد بن الحجاج الكرخي عن بعض أصحابه رفعه الى خيثمة قال قال ابو جعفر عليه‌السلام في قول الله : (خَلَطُوا عَمَلاً صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً) (1) قال : قوم اجترحوا ذنوبا (2) مثل قتل حمزة وجعفر الطيار ثم تابوا ثم قال : ومن قتل مؤمنا لم يوفق للتوبة الا ان الله لا يقطع طمع العباد فيه ورجاهم منه وقال هو [أ] وغيره ان عسى من الله واجب.

٢٩٥

عن ابى بكر الحضرمي قال : قال محمد بن سعيد : سل أبا عبد الله عليه‌السلام : فاعرض عليه كلامي وقل له : انى أتولاكم وابرأ من عدوكم وأقول بالقدر وقولي فيه قولك؟

(١) وفي المصدر بعد قوله تعالى : وآخر سيئا هكذا : (عَسَى اللهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ) وعسى من الله واجب وانما نزلت في شيعتنا المذنبين (المؤمنين خ ل) ، عن أحمد بن محمد بن أبى نصر رفعه الى الشيخ في قوله عملا تعالى : خلطوا صالحا وآخر سيئا ، قال قوم ... اه».

(٢) اجترح : اكتسب. ـ قال : فعرضت كلامه على ابى عبد الله عليه‌السلام فحرك يده ثم قال : (خَلَطُوا عَمَلاً صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ) قال : ما أعرفه من موالي أمير المؤمنين.

٢٩٦

عن زرارة عن أبي جعفر عليه‌السلام عن قول الله : (وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلاً صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً) قال : أولئك قوم مذنبون يحدثون في ايمانهم من الذنوب التي يعيبها المؤمنون ويكرهها ، «فأولئك عسى الله ان يتوب عليهم».

٢٩٧

عن زرارة عن ابى جعفر عليه‌السلام قال : قلت له : من وافقنا من علوي أو غيره توليناه ومن خالفنا برئنا منه من علوي أو غيره؟ قال : يا زرارة قول الله اصدق من قولك ، أين الذين (خَلَطُوا عَمَلاً صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً).

٢٩٨

في تفسير على بن إبراهيم قوله عزوجل : (وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلاً صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) نزلت في ابى لبابة بن عبد المنذر وكان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لما حاصر بنى قريضة قالوا له : ابعث إلينا أبا لبابة نستشيره في أمرنا ، فقال له رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : ايت حلفاءك ومواليك فأتاهم فقالوا له : يا أبا لبابة ما ترى أننزل على ما حكم محمد؟ فقال : انزلوا واعلموا ان حكمه فيكم هو الذبح وأشار الى حلقه ، ثم ندم على ذلك فقال : خنت الله ورسوله ، ونزل من حصنهم ولم يرجع الى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، ومر الى المسجد وشد في عنقه حبلا ثم شدة الى الاسطوانة التي تسمى اسطوانة التوبة ، وقال : لا أحله حتى أموت أو يتوب الله على ، فبلغ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ذلك فقال : اما لو أتانا لاستغفرنا له الله ، فاما إذا قصد الى ربه فالله أولى به ، وكان أبو لبابة يصوم النهار ويأكل بالليل ما يمسك به نفسه ، فكانت بنته تأتيه بعشائه وتحله عند قضاء الحاجة ، فلما كان بعد ذلك ورسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في بيت أم سلمة نزلت توبته ، فقال : يا أم سلمة قد تاب الله على ابى لبابة ، فقالت : يا رسول الله أفأؤذنه بذلك؟ فقال : لتفعلن ، فأخرجت رأسها من الحجرة فقالت : يا أبا لبابة أبشر فقد تاب الله عليك ، فقال : الحمد لله فوثب المسلمون ليحلوه ، فقال : لا والله حتى يحلني رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فجاء رسول الله فقال : يا أبا لبابة قد تاب الله ـ عليك توبة لو ولدت من أمك يومك هذا لكفاك فقال : يا رسول الله فأتصدق بمالي كله؟ قال : لا ، قال : فبثلثيه؟ قال : لا قال فبنصفه؟ قال : لا ، قال : فبثلثه؟ قال : نعم ، فأنزل الله : (وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلاً صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ* خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً) الى قوله : (أَنَّ اللهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ وَأَنَّ اللهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ).

٢٩٩

في مجمع البيان روى عن ابى جعفر الباقر عليه‌السلام انها نزلت في ابى لبابة ولم يذكر معه غيره ، وسبب نزولها فيه ما جرى في بنى قريضة حين قال : ان نزلتم على حكمه فهو الذبح.

٣٠٠

في عوالي اللئالى وروى ان الثلاثة الذين تخلفوا في غزوة تبوك لما نزل في حقهم : (وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا) الآية وتاب الله عليهم قالوا : خذ من أموالنا صدقة يا رسول الله وتصدق بها وطهر نا من الذنوب ، فقال عليه‌السلام : ما أمرت ان آخذ من أموالكم شيئا ، فنزل : (خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً) فأخذ منهم الزكاة المقررة شرعا.

٣٠١

في تهذيب الأحكام محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن محمد وعبد الله ابن محمد عن على بن مهزيار قال : كتب اليه أبو جعفر عليه‌السلام وقرأت انا كتابه اليه في طريق مكة قال : الذي أوجبت في سنتي هذه ، وهذه سنة عشرين ومأتين فقط ، لمعنى من المعاني أكره تفسير المعنى كله خوفا من الانتشار وسأفسر لك بعضه إنشاء الله ، ان موالي ـ اسأل الله صلاحهم أو بعضهم ـ قصروا فيما يجب عليهم ، فعلمت ذلك فأحببت ان أطهرهم وأزكيهم بما فعلت في عامي هذا من امر الخمس ، قال الله تعالى : (خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ* أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ وَأَنَّ اللهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ* وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٣٠٢

في تفسير العياشي عن على بن حسان الواسطي عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : سألته عن قول الله : (خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها) ـ جارية هي في الامام بعد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله؟ قال : نعم.

٣٠٣

عن زرارة عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : قلت له قوله : (خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها) أهو قوله : «وآتوا الزكاة»؟ قال قال : الصدقات في النبات والحيوان ، والزكاة في الذهب والفضة وزكوة الصوم.

٣٠٤

في أصول الكافي الحسين بن محمد بن عامر باسناده رفعه قال : قال أبو عبد الله عليه‌السلام : من زعم ان الامام يحتاج الى ما في أيدي الناس فهو كافر ، انما الناس يحتاجون أن يقبل منهم الامام قال الله عزوجل : (خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها)

٣٠٥

محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن فضال عن ابن بكير قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : انى لاخذ من أحدكم الدرهم ، وانى لاكثر أهل المدينة مالا ما أريد بذلك الا ان تطهروا.

٣٠٦

في الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد وأحمد بن محمد جميعا عن ابن محبوب عن عبد الله بن سنان قال : قال أبو عبد الله عليه‌السلام : لما نزلت آية الزكاة : (خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها) وأنزلت في شهر رمضان ، فأمر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله مناديه فنادى في الناس : ان الله فرض عليكم الزكاة كما فرض عليكم الصلوة ففرض الله عزوجل عليهم من الذهب والفضة ، وفرض عليهم الصدقة من الإبل والبقر والغنم ومن الحنطة والشعير والتمر والزبيب ، فنادى بهم بذلك في شهر رمضان وعفي لهم عما سوى ذلك ، قال : ثم لم يعرض بشيء من أموالهم حتى حال عليهم الحول من قابل ، فصاموا وأفطروا فأمر مناديه فنادى في المسلمين : ايها المسلمون زكوا أموالكم تقبل صلوتكم ، قال : ثم وجه عمال الصدقة وعمال الطسوق (1).

٣٠٧

في مجمع البيان : «وصل عليهم» وروى عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله انه كان إذا أتاه قوم بصدقتهم قال : اللهم صل عليهم ، قال عبد الله بن أبى أوفي وكان من أصحاب الشجرة فأتاه أبى بصدقته ، فقال : اللهم صل على آل ابى أوفي أورده البخاري ومسلم في الصحيح ،

٣٠٨

في كتاب الخصال عن حفص بن غياث النخعي قال : قال ابو عبد الله

(١) الطسق ـ كفلس ـ : الوظيفة من خراج الأرض المقررة عليها فارسي معرب. ـ عليه‌السلام : لا خير في الدنيا الا لأحد رجلين رجل يزداد في كل يوم إحسانا ، ورجل يتدارك ذنبه بالتوبة ، وأنى له بالتوبة والله لو سجد حتى ينقطع عنقه ما قبل الله منه الا بولايتنا أهل البيت.

٣٠٩

عن أمير المؤمنين عليه‌السلام حديث طويل وفيه : وإذا ناولتم السائل شيئا فسلوه أن يدعو لكم ، فانه يجاب له فيكم ولا يجاب في نفسه ، لأنهم يكذبون وليرد الذي يناوله يده الى فيه فيقبلها ، فان الله عزوجل يأخذها قبل أن تقع في يده كما قال عزوجل : (أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ).

٣١٠

في كتاب التوحيد باسناده الى سليمان بن مروان عن ابى عبد الله عليه‌السلام حديث طويل وفيه يقول عليه‌السلام : والقبض منه عزوجل في وجه آخر الأخذ ، والأخذ في وجه القبول منه كما قال : «ويأخذ الصدقات» اى يقبلها من أهلها ويثيب عليها.

٣١١

في كتاب ثواب الأعمال وعن أبى جعفر عليه‌السلام قال : قال على بن أبي طالب عليه‌السلام : تصدقت يوما بدينار فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : أما علمت يا على ان الصدقة لا تخرج من يده حتى تنفك عنها من لحيي (1) سبعين شيطانا كلهم يأمره بأن لا يفعل وما تقع في يد السائل حتى تقع في يد الرب جل جلاله ، ثم تلا هذه الاية : (أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ وَأَنَّ اللهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ).

٣١٢

في تهذيب الأحكام محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن احمد ابن محمد بن خالد عن سعدان بن مسلم عن معلى بن خنيس عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : ان الله لم يخلق شيئا الا وله خازن يخزنه الا الصدقة ، فان الرب يليها بنفسه وكان ابى إذا تصدق بشيء وضعه في يد السائل ثم ارتده منه فقبله وشمه ثم رده في يد السائل ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٣١٣

في تفسير العياشي عن محمد بن مسلم عن ابى عبد الله عن آبائه عليهم‌السلام قال قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : خصلتان لا أحب أن يشاركني فيهما أحد : وضوئي فانه من صلوتى وصدقتي من يدي الى يد السائل فانها تقع في يد الرب.

(١) اللحيان : العظمان اللذان تنبت اللحية على بشرتهما ويلتقيان لملتقاها الذقن.

٣١٤

عن محمد بن مسلم عن أحدهما قال : كان على بن الحسين صلوات الله عليهما إذا أعطى السائل قبل يد السائل فقيل له : لم تفعل ذلك؟ قال : لأنها تقع في يد الله قبل يد العبد ، وقال : ليس من شيء الا وكل به ملك الا الصدقة فانها تقع في يد الله ، قال الفضل : أظنه يقبل الخبز والدرهم.

٣١٥

عن مالك بن عطية عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : قال على بن الحسين صلوات الله عليه : ضمنت على ربي ان الصدقة لا تقع في يد العبد حتى تقع في يد الرب ، وهو قوله : «وهو يقبل الصدقات».

٣١٦

عن محمد بن مسلم عن أحدهما قال : سئل عن الأعمال هل تعرض على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله؟ فقال : ما فيه شك ، قيل له : أرأيت قول الله : (وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ) قال : الله شهد في أرضه (1).

٣١٧

عن زرارة قال : سألت أبا جعفر عليه‌السلام عن قول الله : (اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ)؟ قال تريد ان يروون على هو الذي في نفسك.

٣١٨

عن ابى بصير عن ابى عبد الله عليه‌السلام ان أبا الخطاب كان يقول : ان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله تعرض عليه اعمال أمته كل خميس ، فقال ابو عبد الله عليه‌السلام : هو هكذا ، ولكن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله تعرض عليه أعمال أمته كل صباح ومساء أبرارها وفجارها فاحذروا ، وهو قول الله تبارك وتعالى : (فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ) قال : تعرض على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أعمال أمته كل صباح أبرارها وفجارها فاحذروا.

٣١٩

عن زرارة عن بريد العجلي قال : قلت لأبي جعفر عليه‌السلام في قول الله (اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ) فقال : ما من مؤمن يموت ولا كافر يوضع في قبره حتى يعرض عمله على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وعلى فهلم الى آخر من فرض الله طاعته على العباد.

٣٢٠

وقال ابو عبد الله عليه‌السلام. والمؤمنون هم الائمة.

٣٢١

عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه‌السلام (اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ)

(١) وفي المصدر «قال : لله شهداء في أرضه». قال : ان الله شاهدا في أرضه وان اعمال العباد تعرض على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله.

٣٢٢

عن محمد بن حسان الكوفي عن محمد بن جعفر عن أبيه جعفر عن أبيه عليه‌السلام قال : إذا كان يوم القيمة نصب منبر عن يمين العرش له اربع وعشرون مرقاة ، ويجيء على ابن أبي طالب عليه‌السلام وبيده لواء الحمد ، فيرتقيه ويذكره (1) ويعرض الخلايق عليه ، فمن عرفه دخل الجنة ومن أنكره دخل النار وتفسير ذلك في كتاب الله : (قُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ).

٣٢٣

في أمالي شيخ الطائفة «قدس‌سره» باسناده الى عمر بن أذينة قال : كنت عند أبي عبد الله عليه‌السلام فقلت له : جعلت فداك قوله عزوجل : (وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ) قال : إيانا عنى.

٣٢٤

في أصول الكافي احمد عن عبد العظيم عن الحسين بن صباح عمن أخبره قال : قرأ رجل عند أبي عبد الله عليه‌السلام : (قُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ) فقال : ليس هكذا هي ، انما هي «والمأمونون» فنحن المأمونون.

٣٢٥

محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن القاسم بن محمد عن على بن ابى حمزة عن ابى بصير عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : تعرض الأعمال على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله اعمال العباد كل صباح أبرارها وفجارها فاحذروها ، وهو قول الله عزوجل : (اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ) وسكت.

٣٢٦

عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن عبد الحميد الطائي عن يعقوب بن شعيب قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن قول الله عزوجل : (اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ) قال : هم الائمة.

٣٢٧

على بن إبراهيم عن أبيه عن عثمان بن عيسى عن سماعة عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : سمعته يقول : ما لكم تسوؤن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله؟ فقال له رجل : كيف نسوئه فقال : أما تعلمون ان أعمالكم تعرض عليه؟ فاذا راى فيها معصية سائه ذلك فلا تسوؤا

(١) وفي المصدر «ويركبه». رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وسروه.

٣٢٨

على عن أبيه عن القاسم بن محمد الزيات عن عبد الله بن أبان الزيات وكان مكينا عند الرضا عليه‌السلام قال : قلت للرضا عليه‌السلام : ادع الله لي ولأهل بيتي ، فقال : أو لست أفعل؟ والله ان أعمالكم لتعرض على في كل يوم وليلة ، قال : فاستعظمت ذلك فقال : اما تقرء كتاب الله عزوجل : (وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ) قال : هو والله على بن ابى طالب عليه‌السلام (1).

٣٢٩

احمد بن مهران عن محمد بن على عن ابى عبد الله الصامت عن يحيى بن مساور عن ابى جعفر عليه‌السلام انه ذكر هذه الآية (فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ) قال : هو والله على بن ابى طالب عليه‌السلام.

٣٣٠

عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد عن الوشاء قال : سمعت الرضا عليه‌السلام يقول : ان الأعمال تعرض على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أبرارها وفجارها.

٣٣١

في تفسير على بن إبراهيم حدثني ابى عن حنان بن سدير عن أبيه عن ابى جعفر عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : مقامي بين أظهركم خير لكم ، فان الله يقول (وَما كانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ) ومفارقتي إياكم خير لكم ، فقالوا : يا رسول الله مقامك بين أظهرنا خير لنا فكيف يكون مفارقتك خير لنا؟ فقال : اما مفارقتي إياكم خير لكم فلأنه يعرض على كل خميس واثنين أعمالكم ، فما كان من حسنة حمدت الله عليها ، وما كان من سيئة استغفرت لكم.

٣٣٢

في كتاب جعفر بن محمد الدوريستي باسناده الى ابى ذر رضى الله عنه عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله انه قال : يا أبا ذر تعرض اعمال أهل الدنيا على الله من الجمعة الى الجمعة في يوم الاثنين والخميس ، فيغفر لكل عبد مؤمن الا عبدا كانت بينه وبين أخيه شحناء (2).

٣٣٣

في كتاب معاني الاخبار حدثنا محمد بن الحسن بن احمد بن الوليد رضى الله عنه قال : حدثنا الحسين بن الحسن بن أبان عن الحسين بن سعيد عن صفوان بن

(١) يعنى عليا وأولاده الائمة عليهم‌السلام قاله الفيض (ره) في الوافي.

(٢) الشحناء : البغض والعداوة. يحيى عن حجر بن زايدة عن حمران قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن قول الله عزوجل : «الا المستضعفين» قال : هم أهل الولاية. قلت : واى ولاية؟ قال : انها ليست بولاية في الدين ، لكنها الولاية في المناكحة والموارثة والمخالطة ، وهم ليسوا بالمؤمنين ولا بالكفار وهم المرجون لأمر الله.

٣٣٤

في أصول الكافي محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن أيوب عن عمر بن أبان قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن المستضعفين؟ فقال : هم أهل الولاية فقلت : واى ولاية؟ قال : اما انها ليست بولاية في الدين ، ولكنها الولاية في المناكحة والموارثة والمخالطة وهم ليسوا بالمؤمنين ولا بالكفار ومنهم المرجون لأمر الله عزوجل.

٣٣٥

محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن على بن الحكم عن موسى بن بكر عن زرارة عن ابى جعفر عليه‌السلام في قول الله تعالى : (وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللهِ) قال : قوم كانوا مشركين فقتلوا مثل حمزة وجعفر وأشباههما من المؤمنين ثم انهم دخلوا في الإسلام فوحدوا الله وتركوا الشرك ولم يعرفوا الايمان بقلوبهم ، فيكونوا من المؤمنين فتجب لهم الجنة ولم يكونوا على جحودهم فيكفروا فتجب لهم النار فهم على تلك الحال (إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ).

٣٣٦

في تفسير على بن إبراهيم حدثني أبى عن يحيى بن عمران عن يونس عن ابى الطيار قال : قال ابو عبد الله عليه‌السلام : المرجون لأمر الله قوم كانوا مشركين قتلوا حمزة ، وذكر كما قلنا عن زرارة عن ابى جعفر عليه‌السلام سواء.

٣٣٧

في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن على بن حسان عن موسى بن بكر الواسطي عن رجل قال : قال ابو جعفر عليه‌السلام : المرجون قوم مشركون فقتلوا مثل حمزة وجعفر وأشباههما من المؤمنين ، ثم انهم بعد دخلوا في الإسلام فوحدوا وتركوا الشرك ولم يكونوا يؤمنون فيكونوا من المؤمنين ولم يؤمنوا فتجب لهم الجنة ولم يكفروا فتجب لهم النار ، فهم على تلك الحال (مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللهِ).

٣٣٨

في تفسير العياشي عن هشام بن سالم عن ابى عبد الله عليه‌السلام في قول الله : (وَ آخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلاً صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً) وبعد : (وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللهِ) قال : هم قوم من المشركين أصابوا دماء من المسلمين ثم أسلموا فهم المرجون لأمر الله.

٣٣٩

عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم عن ابى جعفر وابى عبد الله عليهما‌السلام قالا : المرجون هم قوم قاتلوا يوم بدر وأحد ويوم حنين وسلوا المشركين ثم أسلموا بعد تأخره فاما (يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ).

٣٤٠

قال حمران : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن المستضعفين؟ قال : هم ليسوا بالمؤمن ولا بالكافر وهم المرجون لأمر الله.

٣٤١

وعن ابن الطيار قال : قال ابو عبد الله عليه‌السلام : الناس على ست فرق يؤلون الى ثلث فرق : الايمان والكفر والضلال وهم أهل الوعد الذين وعدوا الجنة والنار ، وهم المؤمنون والكافرون والمستضعفون والمرجون (لِأَمْرِ اللهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ) ، والمعترفون (بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلاً صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً) ، وأهل الأعراف.

٣٤٢

عن الحارث عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : سألته بين الايمان والكفر منزلة؟ فقال : نعم ومنازل لو يجحد شيئا منها أكبه الله في النار ، وبينهما (آخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللهِ) ، وبينهما المستضعفون وبينهما آخرون (خَلَطُوا عَمَلاً صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً) وبينهما قوله : و (عَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ).

٣٤٣

عن زرارة عن ابى جعفر عليه‌السلام قال : المرجون لأمر الله قوم كانوا مشركين فقتلوا مثل حمزة وجعفر وأشباههما ، ثم دخلوا بعد في الإسلام فوحدوا الله وتركوا الشرك ، ولم يعرفوا الايمان بقلوبهم فيكونوا من المؤمنين فتجب لهم الجنة ، ولم يكونوا على جحودهم فيكفروا فتجب لهم النار ، فهم على تلك الحال (إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ) ، قال ابو عبد الله عليه‌السلام : يرى فيهم رأيه؟ قال : قلت : جعلت فداك من أين يرزقون؟ قال : من حيث شاء الله وقال ابو إبراهيم عليه‌السلام : هؤلاء قوم يوقفهم حتى يتبين فيهم رأيه.

٣٤٤

في تفسير على بن إبراهيم قوله : (وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَ كُفْراً) فلأنه كان سبب نزولها انه جاء قوم من المنافقين الى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فقالوا : يا رسول الله أتأذن لنا فبنى مسجدا في بنى سالم للعليل والليلة المطيرة (1) والشيخ الفاني فأذن لهم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وهو على الخروج الى تبوك ، فقالوا : يا رسول الله لو أتيتنا فصليت فيه؟ فقال : انا على جناح الطير فاذا وافيت إنشاء الله أتيته فصليت فيه ، فلما اقبل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله من تبوك نزلت هذه الاية في شأن المسجد وابى عامر الراهب وقد كانوا حلفوا لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله انهم يبنون ذلك للصلاح والحسنى ، فانزل الله عزوجل على رسوله : (وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصاداً لِمَنْ حارَبَ اللهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ) يعنى أبا عامر الراهب كان يأتيهم فيذكر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، (وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنا إِلَّا الْحُسْنى وَاللهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ* لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ) يعنى مسجد قبا أحب (أَنْ تَقُومَ فِيهِ ، فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ) قال كانوا يتطهرون بالماء.

٣٤٥

في الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير عن حماد بن عيسى عن الحلبي عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : سألته عن المسجد الذي (أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى)؟ قال : مسجد قبا.

٣٤٦

في تفسير العياشي عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما‌السلام عن قوله : (لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ) قال : مسجد قبا ، واما قوله : (أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ) قال : يعنى من مسجد النفاق فسألته : هل كان النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله يصلى في مسجد قبا؟ قال : منزله على سعد بن خيثمة الأنصاري ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٣٤٧

في مجمع البيان (لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى) الآية وروى عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله انه قال : هو مسجدي هذا ، (فِيهِ رِجالٌ ، يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا) قيل (يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا) بالماء من الغايط والبول وهو المروي عن السيدين الباقر والصادق عليهما‌السلام.

(١) اى التي فيها مطر.

٣٤٨

وروى عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله انه قال لأهل قبا : ماذا تفعلون في طهركم فان الله عزوجل قد أحسن عليكم الثناء؟ قالوا : نغسل أثر الغائط ، فقال : أنزل الله فيكم : «والله يحب المتطهرين».

٣٤٩

في تفسير على بن إبراهيم وفي رواية أبى الجارود عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : مسجد الضرار الذي أسس (عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ).

٣٥٠

في مصباح الشريعة قال الصادق عليه‌السلام وكل عبادة مؤسسة على غير التقوى فهي هباء منثور ، قال الله عزوجل : أفمن (أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى تَقْوى مِنَ اللهِ وَرِضْوانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ) الآية وتفسير التقوى ترك ما ليس بأخذه بأس حذرا عما به بأس.

٣٥١

في أمالي شيخ الطائفة باسناده الى حبش بن المعتمر قال : دخلت على أمير المؤمنين على بن ابى طالب عليه‌السلام فقلت : السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله كيف أمسيت؟ قال أمسيت محبا لمحبنا مبغضا لمبغضنا وامسى محبنا مغتبطا برحمة من الله كان منتظرها ، وامسى عدونا يؤسس (بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ) ، فكان ذلك الشفا قد أنهار (بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ).

٣٥٢

وباسناده الى أمير المؤمنين عليه‌السلام انه قال : ليس عبد من عباد الله ممن امتحن الله قلبه بالايمان الا وهو يجد مودتنا على قلبه فهو محبنا ، وليس عبد من عباد الله ممن سخط الله عليه الا وهو يجد بغضنا على قلبه فهو مبغضنا ، فأصبح محبنا ينتظر الرحمة وكان أبواب الرحمة قد فتحت له ، وأصبح مبغضنا (عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ) ، فهنيئا لأهل الرحمة رحمتهم وهنيئا (1) لأهل النار مثواهم.

٣٥٣

وباسناده الى صالح بن ميثم التمار رحمه‌الله عليه‌السلام ، قال : وجدت في كتاب ميثم رضى الله عنه يقول : تمسينا ليلة عند أمير المؤمنين على بن ابى طالب فقال لنا : ليس من عبد امتحن الله قلبه بالايمان الا أصبح يجد مودتنا على قلبه ، ولا أصبح عبد سخط الله عليه الا يجد بغضنا على قلبه فأصبحنا نفرح بحب المحب لنا

(١) لعله تصحيف «تعسا» كما في الحديث الآتي ويمكن ان يكون من باب قوله تعالى : فبشرهم بعذاب اليم. ونعرف بغض المبغض لنا ، وأصبح محبنا مغتبطا بحبنا برحمة من الله ينتظرها كل يوم ، وأصبح مبغضنا يؤسس بنيانه على شفا جرف هار ، فكان ذلك الشفا قد أنهار به في نار جهنم ، وكان أبو أب الرحمة قد فتحت لأهل أصحاب الرحمة فهنيئا لأصحاب الرحمة رحمتهم وتعسا لأهل النار مثواهم.

٣٥٤

في تفسير على بن إبراهيم قال على بن إبراهيم : قوله عزوجل : لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة (فِي قُلُوبِهِمْ إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ) الا في موضع حتى يعنى حتى يتقطع (قُلُوبُهُمْ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) فبعث رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله مالك بن دخشم الخزاعي وعامر بن عدى أخا بنى عمرو بن عوف على أن يهدموه ويحرقوه فجاء مالك فقال لعامر : انتظرنى حتى أخرج نارا من منزلي ، فدخل وجاء بنار واشتعل في سعف النخل (1) ثم اشتعله في المسجد وتفرقوا ، فقعد زيد بن حارثة حتى احترقت البنية ثم أمر بهدم حائطه.

٣٥٥

في مجمع البيان وقراءة يعقوب وسهل «الى أن» على انه حرف الجر وهو قراءة الحسن ورواه البرقي عن أبى عبد الله عليه‌السلام وروى انه أرسل عمار بن ياسر ووحشيا فحرقاه وامر بان يتخذ كناسة يلقى فيها الزبل والجيف.

٣٥٦

في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن بعض أصحابه قال : كتب أبو جعفر عليه‌السلام في رسالة الى بعض خلفاء بنى امية ومن ذلك من ضيع الجهاد الذي فضله الله تعالى على الأعمال وفضل عامله على العمال تفضيلا في الدرجات والمغفرة والرحمة ، لأنه ظهر به الدين وبه يدفع عن الدين ، وبه اشترى الله من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بالجنة بيعا مفلحا منجحا اشترط عليهم فيه حفظ الحدود ، وأول ذلك الدعاء الى طاعة الله عزوجل من طاعة العباد والى عبادة الله من عبادة العباد ، والى ولاية الله من ولاية العباد ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٣٥٧

على بن إبراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن القاسم بن بريد عن أبى

(١) السعف : جريد النخل. عمر والزبيري عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : قلت له : أخبرني عن الدعاء الى الله والجهاد في سبيل الله اهو لقوم لا يحل الا لهم ولا يقوم به الا من كان منهم أم هو مباح لكل من وحد الله عزوجل وآمن برسوله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، ومن كان كذا فله أن يدعو الى الله عزوجل والى طاعته ، وان يجاهد في سبيله؟ فقال : ذلك لقوم لا يحل الا لهم ولا يقوم بذلك الا من كان منهم ، قلت : من أولئك؟ قال : من قام بشرايط الله تعالى في القتال والجهاد على المجاهدين فهو المأذون له في الدعاء الى الله تعالى ومن لم يكن قائما بشرايط الله في الجهاد على المجاهدين فليس بمأذون له في الجهاد ولا الى الدعاء الى الله حتى يحكم في نفسه ما أخذ الله عليه من شرائط الجهاد ، قلت فبين لي يرحمك الله قال : ان الله تبارك وتعالى أخبر في كتابه الدعاء اليه ووصف الدعاة اليه فجعل ذلك لهم درجات يعرف بعضها بعضا ويستدل ببعضها على بعض فأخبر انه تبارك وتعالى أول من دعا الى نفسه ودعا الى طاعته واتباع أمره الى قوله : ثم ذكر من اذن له في الدعاء اليه بعده وبعد رسوله في كتابه فقال : (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) ثم أخبر عن هذه الامة وممن هي وانها من ذرية إبراهيم ومن ذرية اسمعيل من سكان الحرم ممن لم يعبدوا غير الله قط ، الذين وجبت لهم دعوة إبراهيم واسمعيل من أهل المسجد ، الذين أخبر عنهم في كتابه انه أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا الذين ووصفناهم قبل هذا في صفة امة إبراهيم عليه‌السلام (1) الذين عناهم الله تبارك وتعالى في قوله : (أَدْعُوا إِلَى اللهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي) يعنى أول من اتبعه على الايمان به والتصديق له وبما جاء به من عند الله عزوجل من الامة التي بعث فيها ومنها وإليها قبل الخلق ممن لم يشرك بالله قط ، ولم يلبس ايمانه بظلم وهو الشرك ، ثم ذكر اتباع نبيه صلى‌الله‌عليه‌وآله واتباع هذه الامة التي وصفها في كتابه بالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، وجعلها داعية اليه ، واذن له في الدعاء اليه فقال : (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) ثم وصف اتباع نبيه صلى‌الله‌عليه‌وآله من المؤمنين فقال :

(١) ـ خ وفي بعض النسخ «في صفة امة محمد». (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللهِ وَرِضْواناً سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ) وقال : (يَوْمَ لا يُخْزِي اللهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ) يعنى أولئك المؤمنين وقال : (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ) ثم حلاهم ووصفهم كيلا يطمع في اللحاق بهم الا من كان منهم فقال فيما حلاهم به ووصفهم : (الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ) الى قوله : (أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ) وقال في صفتهم وحليتهم أيضا : (الَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهاناً) ثم أخبر انه اشترى من هؤلاء المؤمنين ومن كان على مثل صفتهم (أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ) ثم ذكر وفاهم له بعهده ومبايعته فقال : (وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) فلما نزلت هذه الآية (إِنَّ اللهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ) قام رجل الى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال يا نبي الله أرأيتك الرجل يأخذ سيفه فيقاتل حتى يقتل الا انه يقترف من هذه المحارم أشهيد هو؟ فانزل الله عزوجل على رسوله : (التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ) ففسر النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله المجاهدين من المؤمنين الذين هذه صفتهم وحليتهم بالشهادة والجنة ، وقال : (التَّائِبُونَ) من الذنوب (الْعابِدُونَ) الذين لا يعبدون الا الله ولا يشركون به شيئا (الْحامِدُونَ) الذين يحمدون الله على كل حال في الشدة والرخاء و (السَّائِحُونَ) الصائمون (الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ) الذين يواظبون على الصلوات الخمس الحافظون لها والمحافظون عليها بركوعها وسجودها والخشوع فيها وفي أوقاتها (الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ) بعد ذلك والعاملون ، به (وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ) والمنتهون عنه ، قال : فبشر من قتل وهو قائم بهذه الشرائط بالشهادة والجنة والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٣٥٨

على بن إبراهيم عن أبيه عن عثمان بن عيسى عن سماعة عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : لقى عباد البصري على بن الحسين عليهما‌السلام في طريق مكة فقال له : يا على بن الحسين تركت الجهاد وصعوبته وأقبلت على الحج ولينته ان الله تعالى يقول : (إِنَّ اللهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) فقال له على بن الحسين صلوات الله عليهما : أتم الآية فقال : (التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ) فقال على بن الحسين عليهما‌السلام إذا رأينا هؤلاء الذين هذه صفتهم فالجهاد معهم أفضل من الحج.

٣٥٩

عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن جعفر بن محمد عن ابن القداح عن أبيه الميمون عن ابى عبد الله عليه‌السلام ان أمير المؤمنين عليه‌السلام كان إذا أراد القتال قال هذه الدعوات : اللهم انك أعلمت سبيلا من سبلك جعلت فيه رضاك وندبت اليه أوليائك وجعلته أشرف سبلك عندك ثوابا وأكرمها لديك مآبا وأحبها إليك مسلكا ثم اشتريت فيه (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً) عليك حقا فاجعلني ممن اشترى فيه منك نفسه ثم وفي لك ببيعه الذي بايعك عليه غير ناكث ولا ناقض عهدا ولا مبدلا تبديلا ، والدعاء طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٣٦٠

في نهج البلاغة قال عليه‌السلام ألا حر يدع هذه اللماظة لأهلها (1) انه ليس لأنفسكم ثمن الا الجنة فلا تبيعوها الا بها.

٣٦١

وفيه فلا أموال بذلتموها للذي رزقها ولا أنفس خاطرتم بها للذي

(١) هذا هو الصحيح الموافق لنسخ نهج البلاغة لكن في نسخ الكتاب «المماطلة» واللماظة ـ بفتح اللام ـ : ما تبقى في الفم من الطعام ولمظ الرجل : إذا تتبع بلسانه بقية الطعام في فمه وأخرج لسانه فمسح به شفتيه وكذلك التلمظ. خلقها (1).

٣٦٢

في تفسير العياشي عن ابى بصير عن ابى جعفر عليه‌السلام قال : سألته عن قول الله : «ان الله (اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ) الآية قال : يعنى في الميثاق : ثم قرأت عليه : (التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ) فقال ابو جعفر : لا ولكن اقرأها التائبين العابدين الى آخر الاية ، وقال : إذا رأيت هؤلاء فعند ذلك هؤلاء اشترى منهم أنفسهم وأموالهم يعنى في الرجعة.

٣٦٣

في تفسير على بن إبراهيم وقوله عزوجل : (إِنَّ اللهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ) قال : نزلت في الائمة صلوات الله عليهم

٣٦٤

حدثني ابى عن بعض رجاله قال : لقى الزهري على بن الحسين عليهما‌السلام في طريق الحج فقال له : يا على بن الحسين تركت الجهاد وصعوبته وأقبلت على الحج ولينته ان الله تبارك وتعالى يقول : (إِنَّ اللهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) فقال له على بن الحسين عليهما‌السلام : انما هم الائمة صلوات الله عليهم ، فقال : (التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ) الى قوله : (وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ) فقال له على بن الحسين صلوات الله عليهما : إذا رأينا هؤلاء الذين هذه صفتهم فالجهاد معهم أفضل من الحج.

٣٦٥

في مجمع البيان (أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ) انما (اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ) يبذلونها بالجهاد في سبيل الله ، والجهاد قد يكون بالسيف وقد يكون باللسان وربما كان جهاد اللسان أبلغ لان سبيل الله دينه والدعاء الى الدين يكون اولا باللسان وقد قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : لئن يهدى الله على يديك نسمة خير مما طلعت عليه الشمس

(١) قال ابن أبى الحديد : انتصاب الأموال بفعل مقدر دل عليه بذلتموها وكذلك أنفس ، يقول : لم تبذلوا أموالكم في رضا من رزقكم إياها ، ولم تخاطروا بأنفسكم في رضا الخالق لها ، والاولى بكم أن تبذلوا المال في رضا رازقه ، والنفس في رضا خالقها لأنه ليس أحد أحق منه بالمال والنفس وبذلهما في رضا .. وكان الصادق عليه‌السلام يقول : يا من ليست له همة انه ليست لأبدانكم ثمن الا الجنة فلا تبيعوها الا بها (1).

٣٦٦

«السائحون» روى مرفوعا عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله انه قال : سياحة أمتي الصيام.

٣٦٧

وفي قراءة ابى وعبد الله بن مسعود والأعمش «التائبين العابدين» بالياء الى آخرها وروى ذلك عن ابى جعفر وأبي عبد الله عليهما‌السلام.

٣٦٨

في روضة الكافي محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن على بن الحكم عن على بن ابى حمزة عن ابى بصير عن أبي عبد الله عليهما‌السلام قال : تلوت : (التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ) ، فقال : لا ، اقرء «التائبين العابدين» الى آخرها فسئل عن العلة في ذلك؟ فقال : (اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) التائبين العابدين.

٣٦٩

في الكافي عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن عثمان بن عيسى عن سماعة بن مهران عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : من أخذ سارقا فعفي عنه فذاك له فان رفعه الى الامام قطعه ، فان قال الذي سرق له : انا أهب له لم يدعه الامام حتى يقطعه إذا رفعه اليه ، وانما الهبة قبل أن يرفع الى الامام ، وذلك قول الله عزوجل : (وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللهِ) فان انتهى الحد الى الامام فليس لأحد ان يتركه.

٣٧٠

في تفسير العياشي عن إبراهيم بن ابى البلاد عن بعض أصحابه قال : قال ابو عبد الله عليه‌السلام : ما يقول الناس في قول الله عزوجل : (وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ) قلت : يقولون : إبراهيم وعد أباه ليستغفر له ، قال : ليس هو هكذا وان إبراهيم وعده ان يسلم فاستغفر له فلما (تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ).

٣٧١

ابو اسحق الهمداني عن الخليل عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : صلى رجل الى جنبي فاستغفر لأبويه وكانا ماتا في الجاهلية فقلت : تستغفر لأبويك وقد ماتا في

(١) وذكر الطبرسي (ره) ان الأصمعي انشد للصادق عليه‌السلام هذه الأبيات : |أتأمن بالنفس النفيسة ربها | |فليس لها في الخلق كلهم ثمن | | | | | |بها نشتري الجناب ان أنا بعتها | |بشيء سواها ان ذلكم غبن | | | | | |إذا ذهبت نفسي بدنيا أصبتها | |فقد ذهب الدنيا وقد ذهب الثمن | | | | | الجاهلية؟ قال : فقد استغفر إبراهيم لأبيه فلم أدر ما أرد عليه ، فذكرت ذلك للنبي صلى‌الله‌عليه‌وآله فأنزل الله : (وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ) قال : لما مات تبين (أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ) فلم يستغفر له.

٣٧٢

عن جابر قال : سألت أبا جعفر عليه‌السلام عن قول الله : (رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ) قال : هذه كلمة صحفها الكتاب انما كان استغفاره لأبيه (عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ) ، وانما كان : (رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ) [يعنى] اسمعيل واسحق ، والحسن والحسين والله ابنا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله.

٣٧٣

في تفسير على بن إبراهيم قوله : (وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ) قال : قال إبراهيم لأبيه : ان لم تعبد الأصنام استغفرت لك ، فلما لم يدع الأصنام تبرأ منه إبراهيم ، (إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ) اى دعاء.

٣٧٤

في رواية ابى الجارود عن ابى جعفر عليه‌السلام قال : الأواه المتضرع الى الله في صلوته وإذا خلا في قفرة (1) من الأرض وفي الخلوات.

٣٧٥

في مجمع البيان ثم بين سبحانه الوجه في (اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ) مع كونه كافرا سواء كان أباه الذي ولده أوجده لامه أو عمه على ما رواه أصحابنا (إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ) اى دعاء كثير الدعاء وهو المروي عن ابى عبد الله عليه‌السلام ، وقيل : هو الخاشع المتذلل رواه ابن شداد عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله. وقيل هو المتأوه شفقا وفرقا المتضرع يقينا بالإجابة ولزوما للطاعة عن ابى عبيدة ، قال الزجاج وقد انتظم قول ابى عبيدة أكثر ما روى في الأواه.

٣٧٦

في أصول الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن حريز عن زرارة عن ابى جعفر عليه‌السلام قلت : (إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ) قال : الأواه هو الدعاء.

٣٧٧

على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير عن عبد الرحمن بن الحجاج قال : قلت لأبي الحسن موسى عليه‌السلام : أرأيت ان احتجت الى متطبب (2) وهو نصراني

(١) القفرة : الخلاء من الأرض لا ماء به ولا نبات.

(٢) المتطبب : المتعاطى علم الطب. ان أسلم عليه أو ادعو له؟ قال : نعم لا ينفعه دعائك.

٣٧٨

محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى عن ابن محبوب عن عبد الرحمان بن الحجاج قال : قلت لأبي الحسن عليه‌السلام : أرأيت ان احتجت الى الطبيب وهو نصراني أسلم اليه وأدعو له؟ قال : نعم لا ينفعه دعاؤك.

٣٧٩

عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن محمد بن عيسى بن عبيد عن محمد بن عرفة عن أبى الحسن الرضا عليه‌السلام قال : قيل لابي عبد الله عليه‌السلام : كيف أدعو لليهودي والنصراني؟ قال : تقول له : بارك الله لك في دنياك.

٣٨٠

على بن محمد عن اسحق بن محمد عن شاهويه بن عبد الله الجلاب قال : كتب الى ابو الحسن في كتاب : أردت ان تسأل عن الخلف بعد أبي جعفر عليه‌السلام وقلقت لذلك ، فلا تغتم فان الله عزوجل لا يضل (قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ) ، وصاحبكم بعدي ابو محمد إبني ، وعنده ما تحتاجون اليه يقدم ما يشاء الله ويؤخر ما يشاء ، (ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها) ، قد كتبت بما فيه بيان وقناع لذي عقل يقظان.

٣٨١

في كتاب التوحيد حدثنا محمد بن على ماجيلويه عن عمه محمد بن ابى القاسم عن احمد بن أبي عبد الله عن ابن فضال عن ثعلبة بن ميمون عن حمزة بن الطيار عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قوله عزوجل : (وَما كانَ اللهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ) قال : حتى يعرفهم ما يرضيه وما يسخطه. في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن ابن فضال عن ثعلبة بن ميمون عن حمزة بن محمد الطيار عن أبي عبد الله عليه‌السلام مثله سواء.

٣٨٢

في كتاب التوحيد حدثنا محمد بن الحسن بن احمد بن الوليد رضى الله عنه قال : حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن إبراهيم بن هاشم عن اسمعيل بن مرار عن يونس بن عبد الرحمن عن حماد بن عبد الأعلى قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن قول الله عزوجل : (وَما كانَ اللهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ)؟ قال : حتى يعرفهم ما يرضيه وما يسخطه.

٣٨٣

في قرب الاسناد للحميري احمد بن محمد بن عيسى عن احمد بن محمد ابن ابى نصر قال : سمعت الرضا عليه‌السلام يقول الى ان قال : وعنه عن احمد بن محمد بن ابى نصر قال : دخلت عليه بالقادسية فقلت له : جعلت فداك انى أريد ان أسئلك عن شيء وانا أجلك (1) والخطب فيه جليل ، وانما أريد فكاك رقبتي من النار فرآني وقد زمعت (2) وقال : لا تدع شيئا تريد ان تسألنى عنه الا سألتنى عنه ، قلت : جعلت فداك انى سئلت أباك وهو نازل في هذا الموضع عن خليفته من بعده ، فدلني عليك ، وقد سألتك مرة منذ سنين وليس لك ولد عن الامامة فيمن يكون من بعدك؟ فقلت : في ولدي ، وقد وهب الله لك ابنين فأيهما عندك بمنزلتك [التي] كانت عند أبيك؟ فقال لي : هذا الذي سألت عنه ليس هذا وقته ، فقلت له : جعلت فداك قد رأيت ما ابتلينا به في أبيك ولست آمن الاحداث فقال : كلا إنشاء الله لو كان الذي تخاف كان منى في ذلك حجة احتج بها عليك وعلى غيرك ، اما علمت ان الامام الفرض عليه والواجب من الله إذا خاف الفوت على نفسه ان يحتج في الامام من بعده ، والحجة معروفة مبينة ، ان الله تبارك وتعالى يقول في كتابه : (وَما كانَ اللهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ) فطب نفسا وطيب نفس أصحابك ، فان الأمر يجيء على غير ما تحذرون إنشاء الله.

٣٨٤

في تفسير العياشي على بن ابى حمزة قال : قلت لأبي الحسن عليه‌السلام : ان أباك أخبرنا بالخلف من بعده فلو خبرتنا به؟ قال : فأخذ بيدي فهزها ثم قال : (ما كانَ اللهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ).

٣٨٥

في تفسير على بن إبراهيم قوله عزوجل : (لَقَدْ تابَ اللهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ) قال الصادق عليه‌السلام : هكذا نزلت ، وهو ابو ذر وابو خيثمة وعميرة بن وهب الذين تخلفوا ثم لحقوا برسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله.

٣٨٦

في كتاب الاحتجاج للطبرسي «رحمه‌الله» عن أبان بن تغلب عن أبى عبد الله

(١) أجله إجلالا : عظمه.

(٢) زمع بمعنى دهش. وفي هامش المصدر «دمعت خ ل». عليه‌السلام أنه قرأ : «لقد تاب الله بالنبي على المهاجرين والأنصار قال أبان : فقلت له : يا ابن عم رسول الله ان العامة لا تقرأ كما عندك؟ قال : وكيف تقرأ يا أبان؟ قال : قلت : انها تقرأ : (لَقَدْ تابَ اللهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ) فقال : ويلهم واى ذنب كان لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله حتى تاب الله عليه منه انما تاب الله به على أمته والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٣٨٧

في مجمع البيان وقد روى عن الرضا على بن موسى عليهما‌السلام انه قرأ : «ولقد تاب الله بالنبي على المهاجرين (وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا) وقراءة على بن الحسين زين العابدين وابى جعفر محمد بن على الباقر وجعفر بن محمد الصادق «خالفوا»

٣٨٨

في تفسير العياشي عن فيض بن المختار قال : قال ابو عبد الله عليه‌السلام : كيف تقرأ هذه الآية في التوبة : وعلى الثلاثة (الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ) قال : قلت : «خلفوا» قال لو خلفوا لكانوا في حال طاعة ، وزاد الحسين بن المختار عنه : لو كان خلفوا ما كان عليهم من سبيل ولكنهم خالفوا عثمان وصاحباه ، اما والله ما سمعوا صوت كافر ولا قعقعة حجر (1) الّا قالوا أتانا فسلط الله عليهم الخوف حتى أصبحوا ، قال صفوان : قال ابو عبد الله عليه‌السلام : كان ابو لبابة أحدهم ، يعنى في (وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا).

٣٨٩

عن سلام عن ابى جعفر عليه‌السلام : في قوله : (ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا) قال : أقالهم فوالله ما تابوا.

٣٩٠

في تفسير على بن إبراهيم في قصة غزوة تبوك وقد كان تخلف عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قوم من المنافقين وقوم من المؤمنين مستبصرين لم يعثر عليهم في نفاق : منهم كعب بن مالك الشاعر ، ومرارة بن الربيع ، وهلال بن امية الواقفي ، فلما تاب الله عزوجل عليهم قال كعب : ما كنت قط أقوى منى في ذلك الوقت الذي خرج رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله

(١) الققعة : حكاية صوت السلاح وصوت الرعد والترسة ونحوها وفي تفسير البرهان وكذا في رواية الكليني «حافر» بدل «كافر». وفي بعض النسخ «حجة» مكان «حجر» والظاهر انه تصحيف. الى تبوك وما اجتمعت لي راحلتان قط الا في ذلك اليوم ، فكتب أقول : أخرج غدا ، أخرج بعد غد ، فانى مقوى وتوانيت وبقيت بعد خروج النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله أياما ادخل السوق فلا أقضى حاجة ، فلقيت هلال بن امية ومرارة بن الربيع وقد كانا تخلفا أيضا فتوافقنا أن نبكر الى السوق ولم نقض حاجة ، فما زلنا نقول : نخرج غدا وبعد غد حتى بلغنا إقبال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، فندمنا فلما وافى رسول الله استقبلناه نهنيه بالسلامة فسلمنا عليه فلم يرد علينا السلام وأعرض عنا ، وسلمنا على إخواننا فلم يردوا علينا السلام ، فبلغ ذلك أهلونا فقطعوا كلامنا ، وكنا نحضر المسجد فلا يسلم علينا أحد ولم يكلمنا فجاءت نساؤنا الى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فقلن : قد بلغنا سخطك على أزواجنا أفنعتزلهم؟ فقال رسول الله : لا تعتزلوهم ولكن لا يقربوكن ، فلما رأى كعب بن مالك وصاحباه ما قد حل لهم ، قال : ما يقعدنا بالمدينة ولا يكلمنا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ولا إخواننا ولا أهلونا؟ فهلموا نخرج الى هذا الجبل فلا نزال فيه حتى يتوب الله علينا أو نموت ، فخرجوا الى ذناب جبل بالمدينة وقد كانوا يصومون وكان أهلوهم يأتونهم بالطعام فيضعونه ناحية ، ثم يولون عنهم فلا يكلمونهم ، فبقوا على هذه الحالة أياما كثيرة يبكون بالليل والنهار ويدعون الله عزوجل أن يغفر لهم ، فلما طال عليهم الأمر قال لهم كعب : قد سخط الله عزوجل علينا ورسوله صلى‌الله‌عليه‌وآله قد سخط علينا ، وإخواننا قد سخطوا علينا ، وأهلونا قد سخطوا علينا فلا يكلمنا أحد ، فلم لا يسخط بعضنا على بعض؟ فتفرقوا في الليل وحلفوا أن لا يكلم أحد منهم صاحبه حتى يموت أو يتوب الله عزوجل عليه ، فبقوا على هذه ثلثة أيام كل واحد منهم في ناحية من الجبل لا يرى أحد منهم صاحبه ولا يكلمه ، فلما كان في الليلة الثالثة ورسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في بيت أم سلمة نزلت توبتهم على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله. ثم قال في هؤلاء الثلاثة : (وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا) فقال العالم عليه‌السلام : انما أنزل الله : «وعلى الثلاثة الذين خالفوا» ولو خلفوا لم يكن عليهم عتب (حَتَّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ) حيث لم يكلمهم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ولا إخوانهم ولا أهلوهم ، فضاقت المدينة عليهم حتى خرجوا منها (وَضاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ) حتى حلفوا ان لا يكلم بعضهم بعضا ، فتفرقوا وتاب الله عليهم لما عرف من صدق نياتهم.

٣٩١

في كتاب معاني الاخبار باسناده الى على بن عقبة عن أبيه عن أبى عبد الله عليه‌السلام في قول الله : عزوجل (ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ) قال : هي الاقالة.

٣٩٢

في كتاب المناقب لابن شهر آشوب جابر الأنصاري عن الباقر عليه‌السلام في قوله : (وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) اى آل محمد.

٣٩٣

في أصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشا عن أحمد بن عائذ عن ابن أذينة عن بريد بن معاوية العجلي قال : سئلت أبا جعفر عليه‌السلام عن قول الله عزوجل : (اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) قال : إيانا عنى.

٣٩٤

محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن أبى نصر عن ابى الحسن الرضا عليه‌السلام قال : سئلته عن قول الله عزوجل (اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) قال : الصادقون هم الائمة والصديقون بطاعتهم (1).

٣٩٥

في كتاب الاحتجاج للطبرسي عن أمير المؤمنين عليه‌السلام حديث طويل وفيه : وقد جعل الله للعلم أهلا وفرض الله طاعتهم بقوله : (واتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ).

٣٩٦

في مجمع البيان في مصحف عبد الله وقراءة ابن عباس «من الصادقين» وروى ذلك أيضا عن ابى عبد الله عليه‌السلام.

٣٩٧

في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده الى سليم بن قيس الهلالي عن أمير المؤمنين عليه‌السلام انه قال في أثناء كلام له في جمع من المهاجرين والأنصار في المسجد أيام خلافة عثمان : اسألكم بالله أتعلمون ان الله عزوجل لما انزل : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) فقال سلمان : يا رسول الله عامة هذه الآية أم خاصة؟ فقال عليه‌السلام : اما المأمورون فعامة المؤمنين أمروا بذلك ، واما الصادقون فخاصة لأخي على عليه‌السلام وأوصيائي من بعده الى يوم القيمة؟ قالوا : اللهم نعم.

٣٩٨

في كتاب معاني الاخبار خطبة لعلى عليه‌السلام يذكر فيها نعم الله

(١) قال الفيض (ره) في الوافي : لعل المراد ان الصادقين صنفان صنف منهم الائمة المعصومون صلوات الله عليهم ، والاخر المصدقون بان طاعتهم مفترضة من الله تعالى كمال التصديق ، أو كل من صدق بالحق غاية التصديق بطاعة لربه أو بطاعته إياهم. عزوجل عليه وفيها يقول عليه‌السلام : الا وانى مخصوص في القرآن بأسماء احذروا ان تغلبوا عليها فتضلوا في دينكم ، يقول الله عزوجل : «ان الله مع الصادقين» انا ذلك الصادق.

٣٩٩

في أمالي شيخ الطائفة «قدس‌سره» باسناده الى جابر عن أبي جعفر عليه‌السلام في قوله : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) قال : مع على ابن ابى طالب عليه‌السلام.

٤٠٠

في تهذيب الأحكام في الدعاء بعد صلوة الغدير المسند الى الصادق عليه‌السلام : ربنا انك أمرتنا بطاعة ولاة أمرك وأمرتنا ان تكونوا مع الصادقين فقلت : (أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) وقلت : (اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) فسمعنا وأطعنا ربنا فثبت أقدامنا وتوفنا مسلمين مصدقين لأوليائك ، و (لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ).

٤٠١

في تفسير العياشي عن أبى حمزة الثمالي عن أبى جعفر عليه‌السلام قال : قلت : أصلحك الله اى شيء إذا أنا عملته استكملت حقيقة الايمان؟ قال : توالى أولياء الله محمد رسول الله وعلى والحسن والحسين وعلى بن الحسين ثم انتهى الأمر إلينا ثم إبني جعفر وأومى الى جعفر وهو جالس ، فمن والى هؤلاء فقد والى أولياء الله وكان مع الصادقين كما امره الله ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة (1).

٤٠٢

في تفسير على بن إبراهيم وقال على بن إبراهيم رحمه‌الله : وقوله

(١) «في كتاب سعد السعود لابن طاووس رحمه‌الله ، فصل فيما نذكره من مجلد قالب الثمن عتيق عليه مكتوب : الاول من تفسير أبى جعفر محمد بن على بن الحسين صلوات الله عليه رواية ابى الجارود عنه ، وقال بعد هذا : فصل فيما نذكره من الجزء الثالث من تفسير الباقر عليه‌السلام من وجهة ثانية من ثانى سطر بلفظه : وأما قوله : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) ، يقول : كونوا مع على بن أبى طالب وآل محمد ، قال الله : (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ) ـ وهو حمزة بن عبد المطلب ـ (وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ) ـ وهو على بن أبي طالب ـ يقول الله : (وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلاً) وقال الله : (اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) وهم هاهنا آل محمد. منه عفى عنه» كذا في هامش بعض النسخ وكتاب سعد السعود غير موجود عندي والعبارة لا تخلو من التصحيف. عزوجل : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) قال : هم الائمة عليهم‌السلام ، وقوله (وَلا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً وَلا يَقْطَعُونَ وادِياً إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللهُ أَحْسَنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ) قال : كلما فعلوا من ذلك جازاهم الله عليه.

٤٠٣

في أصول الكافي على بن محمد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن خالد عن عثمان بن عيسى عن على بن أبى حمزة قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : تفقهوا في الدين فانه من لم يتفقه منكم في الدين فهو أعرابي ، ان الله يقول في كتابه : (لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ).

٤٠٤

محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن صفوان عن يعقوب بن شعيب قال : قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : إذا حدث على الامام حدث كيف يصنع الناس؟ قال : اين قول الله عزوجل : (فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ)؟ قال : هم في عذر ما داموا في الطلب ، وهؤلاء الذين ينتظرونهم في عذر حتى يرجع إليهم أصحابهم.

٤٠٥

على بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس بن عبد الرحمن قال : حدثنا حماد عن عبد الأعلى قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن قول العامة : ان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : من مات وليس له امام مات ميتة جاهلية؟ قال : الحق والله ، قلت : فان إماما هلك ورجل بخراسان لا يعلم من وصيه لم يسعه ذلك؟ قال : لا يسعه ان الامام إذا هلك وقعت حجة وصيه على من هو معه في البلد ، وحق النفر على من ليس بحضرته إذا بلغهم ان الله عزوجل يقول : (فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٤٠٦

محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن خالد عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن بريد بن معاوية عن محمد بن مسلم قال : قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : أصلحك الله بلغنا شكواك وأشفقنا فلو أعلمتنا [أو علمتنا] من؟ فقال : ان عليا عليه‌السلام كان عالما والعلم يتوارث ، فلا يهلك عالم الا بقي من بعده من يعلم مثل علمه أو ما شاء الله ، قلت : أفيسع الناس إذا مات العالم ان لا يعرفوا الذي بعده فقال اما أهل هذه البلدة فلا ، يعنى المدينة ، واما غيرها من البلدان فبقدر مسيرهم ان الله عزوجل يقول : (وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٤٠٧

في عيون الاخبار في باب العلل التي ذكر الفضل بن شاذان انه سمعها من الرضا عليه‌السلام فان قال : فلم أمر بالحج؟ قيل : لعله لوفادة وطلب الزيادة الى أن قال : مع ما فيه من النفقة ونقل اخبار الائمة عليهم‌السلام الى كل صقع وناحية (1) كما قال الله عزوجل : (فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ * وليشهدوا منافع لهم).

٤٠٨

في كتاب علل الشرائع حدثنا على بن احمد «رحمه‌الله» قال : حدثنا محمد بن ابى عبد الله الكوفي عن ابى الخير صالح بن ابى حماد عن احمد بن هلال عن محمد بن ابى عمير عن عبد الله بن المؤمن الأنصاري قال : قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : ان قوما يروون ان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : اختلاف أمتي رحمة؟ فقال : صدقوا. فقلت : ان كان اختلافهم رحمة فاجتماعهم عذاب؟ قال : ليس حيث تذهب وذهبوا ، انما أراد قول الله عزوجل : (فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ) فأمرهم ان ينفروا الى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ويختلفوا اليه فيتعلموا ثم يرجعوا الى قومهم فيعلموهم ، انما أراد اختلافهم من البلدان لا اختلافا في دين الله انما الدين واحد.

٤٠٩

وباسناده الى عبد الجبار عمن ذكره عن يونس بن يعقوب عن عبد الأعلى قال : قلت لأبي الحسن عليه‌السلام : ان بلغنا وفات الامام كيف نصنع؟ قال : عليكم النفير قلت : النفير جميعا؟ قال : ان الله يقول : (فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ) الاية ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٤٠١

في تفسير العياشي عن يعقوب بن شعيب عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال :

(١) الصقع ـ بالضم ـ بمعنى الناحية أيضا. قلت له : إذا حدث للإمام حدث كيف يصنع الناس؟ قال : يكونون كما قال الله : (فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ) الى قوله : (يَحْذَرُونَ) قال : قلت : فما حالهم؟ قال : هم في عذر.

٤١١

وعنه أيضا في رواية اخرى ما تقول في قوم هلك امامهم كيف يصنعون؟ قال فقال لي : أما تقرأ كتاب الله : (فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ) الى قوله : (يَحْذَرُونَ)؟ قلت : جعلت فداك فما حال المنتظرين حتى يرجع المتفقهون؟ قال فقال لي : رحمك الله أما علمت انه كان بين محمد وعيسى صلى الله عليهما وآلهما خمسون ومأتا سنة ، فمات قوم على دين عيسى انتظارا لدين محمد فأتاهم الله أجرهم مرتين.

٤١٢

عن احمد بن محمد عن ابى الحسن الرضا عليه‌السلام قال : كتب الى : انما شيعتنا من تابعنا ولم يخالفنا ، فاذا خفنا خاف ، وإذا امنا امن ، قال الله : (فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) (فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ) الآية فقد فرضت عليكم المسئلة والرد إلينا ولم يفرض علينا الجواب.

٤١٣

عن عبد الأعلى قال : قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : بلغنا وفاة الامام؟ قال : عليكم النفر قلت : جميعا؟ قال ان الله يقول : (فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا) الآية قلت : نفرنا فمات بعضنا في الطريق؟ قال : فقال : (وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ) الى قوله : (أَجْرُهُ عَلَى اللهِ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٤١٤

عن ابى بصير قال : سمعت أبا جعفر عليه‌السلام يقول : تفقهوا فانه من لم يتفقه منكم فانه أعرابى ، ان الله يقول في كتابه (لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ) الى قوله : (يَحْذَرُونَ).

٤١٥

في أصول الكافي الحسين بن محمد عن جعفر بن محمد عن القاسم بن الربيع عن المفضل بن عمر قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : عليكم بالتفقه في دين الله ولا تكونوا أعرابا فانه من لم يتفقه في دين الله لم ينظر الله اليه يوم القيمة ولم يزك له عملا.

٤١٦

محمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان عن ابن ابى عمير عن جميل بن دراج عن أبان بن تغلب عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : لوددت ان أصحابى ضربت رؤسهم بالسياط حتى يتفقهوا.

٤١٧

على بن محمد عن سهل بن زياد عن محمد بن عيسى عمن رواه عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : قال له رجل : جعلت فداك رجل عرف هذا الأمر لزم بيته ولم يتعرف الى أحد من إخوانه ، قال : فقال : وكيف يتفقه هذا في دينه؟

٤١٨

محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى ومحمد بن اسمعيل عن الفضل ابن شاذان النيسابوري جميعا عن صفوان بن يحيى عن أبى الحسن الرضا عليه‌السلام قال : ان من علامات الفقه الحلم والصمت.

٤١٩

في كتاب الخصال عن موسى بن أكيل قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : لا يكون الرجل فقيها حتى لا يبالي أى ثوبيه ابتذل وبما سد فورة الجوع.

٤٢٠

عن الحارث الأعور قال : قال أمير المؤمنين عليه‌السلام : ثلث بهن يكمل المسلم : النفقة في الدين والتقدير في المعيشة والصبر على النوائب (1).

٤٢١

في تفسير العياشي عن عمران بن عبد الله التيمي عن جعفر بن محمد عليهما‌السلام في قول الله تبارك وتعالى : (قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ) قال : الديلم.

٤٢٢

في تفسير على بن إبراهيم (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً) قال : يجب على كل قوم أن يقاتلوا ممن يليهم ممن يقرب من بلادهم ولا يجوزوا ذلك الموضع ، والغلظة اى غلظوا لهم القول والقتل.

٤٢٣

في أصول الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن القاسم بن يزيد قال : حدثنا ابو عمر والزبيري عن ابى عبد الله عليه‌السلام وذكر حديثا طويلا وفيه بعد أن قال عليه‌السلام : ان الله تبارك وتعالى فرض الايمان على جوارح ابن آدم وقسمه عليها ، وفرقه فيها وبين ذلك قلت قد فهمت نقصان الايمان وتمامه فمن أين جاءت زيادته؟ قال : قول الله عزوجل : (وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ إِيماناً فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيماناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ* وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ)

(١) النوائب : المصائب. وقال : (نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْناهُمْ هُدىً) ولو كان كله واحدا لا زيادة فيه ولا نقصان لم يكن لأحد منهم فضل على أخيه ولاستوت النعم فيه ، ولا استوى الناس وبطل التفضيل ، ولكن بتمام الايمان دخل المؤمنون الجنة وبالزيادة في الايمان تفاضل المؤمن بالدرجات عند الله ، وبالنقصان دخل المفرطون النار.

٤٢٤

في نهج البلاغة ومن حديثه عليه‌السلام : ان الايمان يبدو لمظة (1) في القلب كلما ازداد الايمان ازدادت اللمظة.

٤٢٥

في تفسير العياشي عن زرارة بن أعين عن ابى جعفر عليه‌السلام : (وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ) يقول : شكا الى شكهم.

٤٢٦

عن ثعلبة عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : قال الله تبارك وتعالى لقد جائكم رسول من أنفسكم قال فينا (عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ) قال : فينا حريص عليكم قال فينا (بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ) قال : شركنا المؤمنين في هذه الرابعة وثلثة لنا.

٤٢٧

عن عبد الله بن سليمان عن ابى جعفر عليه‌السلام قال : تلا هذه الآية (لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ) قال : من أنفسنا قال : (عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ) قال : ما عنتنا (2) قال : (حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ) علينا (بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ) [قال : بشيعتنا رؤف رحيم] فلنا ثلثة أرباعها ولشيعتنا ربعها.

٤٢٨

في أصول الكافي محمد بن يحيى عن عبد الله بن جعفر عن السياري عن محمد بن بكر عن ابى الجارود عن الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين عليه‌السلام انه قام اليه رجل فقال : يا أمير المؤمنين ان ارضى ارض مسبعة وان السباع تغشى منزلي ولا تجوز حتى تأخذ فريستها (3) فقال : اقرء : (لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللهُ لا إِلهَ

(١) اللمظة النقطة من البياض.

(٢) هذا هو الظاهر الموافق للمصدر لكن في الأصل «ما عندنا» وهو مصحف.

(٣) ارض مسبعة : تكثر فيها السباع وفريسة الأسد : التي تكسرها. إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ) فقرأها الرجل فاجتنبته السباع ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٤٢٩

في روضة الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن يحيى بن مبارك عن عبد الله بن جبلة عن اسحق بن عمار عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : هكذا انزل الله عزوجل : «لقد جاءنا رسول من أنفسنا عزيز عليه ما عنتنا حريص علينا بالمؤمنين رؤف رحيم».

٤٣٠

في من لا يحضره الفقيه في وصية النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله لعلى عليه‌السلام : يا على من خاف من السباع فليقرأ : (لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ) الى آخر السورة

٤٣١

في كتاب الاحتجاج للطبرسي «رحمه‌الله» عن معمر بن شداد قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : ثم وصفني الله تعالى بالرأفة والرحمة وذكر في كتابه : (لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٤٣٢

في مجمع البيان : (لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ) قيل : معناه انه من نكاح لم يصبه شيء من ولادة الجاهلية عن الصادق عليه‌السلام.

٤٣٣

وقرأ ابن عباس وابن علية وابن محيصن والزهري «أنفسكم» بفتح الفاء وقيل : انها قراءة فاطمة عليها‌السلام.

٤٣٤

في جوامع الجامع وقرء من «أنفسكم» اى من أشرفكم وأفضلكم وقيل : هي قراءة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وفاطمة عليهما‌السلام.

٤٣٥

في تفسير على بن إبراهيم ويقرأ «من أنفسكم» اى من أشرفكم.

٤٣٦

في كتاب التوحيد حدثنا على بن احمد بن محمد بن عمران الدقاق «رحمه‌الله» قال : حدثنا محمد بن ابى عبد الله الكوفي قال : حدثنا محمد بن اسمعيل البرمكي قال : حدثنا الحسين بن الحسن قال : حدثني ابى عن حنان بن سدير قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن العرش والكرسي فقال : ان للعرش صفات كثيرة مختلفة ، له في كل سبب وضع (1) في القرآن صفة على حدة. فقوله : (رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ) يقول : الملك العظيم ، وقوله : (الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى) يقول : على الملك احتوى وهذا ملك الكيفوفية في الأشياء ، ثم العرش في الوصل متفرد من الكرسي لأنهما بابان من أكبر أبواب الغيوب ، وهما جميعا غيبان وهما في الغيب مقرونان ، لان الكرسي هو الباب الظاهر من الغيب الذي منه مطلع البدع ومنه الأشياء كلها والعرش هو الباب الباطن الذي يوجد فيه علم الكيف والكون والحمد والقدر والأين والمشية وصفة الارادة وعلم الألفاظ والحركات والترك وعلم العود والبدأ. فهما في العلم بابان مقرونان ، لان ملك العرش سوى ملك الكرسي ، وعلمه اغيب من علم الكرسي ، فمن ذلك قال : (رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ) اى صفته أعظم من صفة الكرسي وهما في ذلك مقرونان.

٤٣٧

حدثنا محمد بن الحسن بن احمد بن الوليد «رحمه‌الله» قال حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن على بن اسمعيل عن حماد بن عيسى عن إبراهيم بن عمر اليماني عن ابى الطفيل عن ابى جعفر عن على بن الحسين عليهم‌السلام قال : ان الله عزوجل خلق العرش أرباعا لم يخلق قبله الا ثلثة أشياء الهواء والقلم والنور ، ثم خلقه من أنوار مختلفة فمن ذلك النور نور أخضر اخضرت منه الخضرة ، ونور اصفر اصفرت منه الصفرة ، ونور أحمر احمرت منه الحمرة ، ونور ابيض وهو نور الأنوار ، ومنه ضوء النهار ، ثم جعله سبعين الف طبق ، غلظ كل طبق كأول العرش الى أسفل السافلين ليس من ذلك طبق الا يسبح بحمد ربه ويقدسه بأصوات مختلفة ، والسنة غير مشتبهة ، ولو اذن للسان منها فأسمع شيئا مما تحته لهدم الجبال والمداين والحصون ، والخسف البحار ولأهلك ما دونه ، له ثمانية أركان على كل ركن منها من الملائكة ما لا يحصى عددهم الا الله عزوجل ، (يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ) ، ولو حس شيء مما فوقه ما قام لذلك طرفة عين بينه و

(١) وفي المصدر «وصنع» بدل «وضع». بين الاحساس الجبروت والكبرياء والعظمة والقدس والرحمة والعلم ، وليس وراء هذا مقال (1).

(١) «في كتاب طلب الائمة (ع) عن الشعيري عن جعفر بن محمد الصادق عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : من أراده إنسان بسوء فأراد أن ـ يحجز الله بينه وبينه فليقل حين براءة (يراه ظ) : أعوذ بحول الله وقوته من حول خلقه وقوتهم و (أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ) ثم يقول : ما قال الله عزوجل لنبيه صلى‌الله‌عليه‌وآله : (فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ) ، صرف الله عنه كيد كل كائد : ومكر كل ما كر ، وحسد كل حاسد ، ولا يقولن هذه الكلمات الا في وجهه فان الله يكفيه بحوله. منه عفى عنه» (عن هامش بعض النسخ)