۞ نور الثقلين

سورة المطففين، آية ٢٩

التفسير يعرض الآيات ١ إلى ٣٦

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

وَيۡلٞ لِّلۡمُطَفِّفِينَ ١ ٱلَّذِينَ إِذَا ٱكۡتَالُواْ عَلَى ٱلنَّاسِ يَسۡتَوۡفُونَ ٢ وَإِذَا كَالُوهُمۡ أَو وَّزَنُوهُمۡ يُخۡسِرُونَ ٣ أَلَا يَظُنُّ أُوْلَٰٓئِكَ أَنَّهُم مَّبۡعُوثُونَ ٤ لِيَوۡمٍ عَظِيمٖ ٥ يَوۡمَ يَقُومُ ٱلنَّاسُ لِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٦ كـَلَّآ إِنَّ كِتَٰبَ ٱلۡفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٖ ٧ وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا سِجِّينٞ ٨ كِتَٰبٞ مَّرۡقُومٞ ٩ وَيۡلٞ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُكَذِّبِينَ ١٠ ٱلَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوۡمِ ٱلدِّينِ ١١ وَمَا يُكَذِّبُ بِهِۦٓ إِلَّا كُلُّ مُعۡتَدٍ أَثِيمٍ ١٢ إِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِ ءَايَٰتُنَا قَالَ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ ١٣ كـَلَّاۖ بَلۡۜ رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِم مَّا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ١٤ كـَلَّآ إِنَّهُمۡ عَن رَّبِّهِمۡ يَوۡمَئِذٖ لَّمَحۡجُوبُونَ ١٥ ثُمَّ إِنَّهُمۡ لَصَالُواْ ٱلۡجَحِيمِ ١٦ ثُمَّ يُقَالُ هَٰذَا ٱلَّذِي كُنتُم بِهِۦ تُكَذِّبُونَ ١٧ كـَلَّآ إِنَّ كِتَٰبَ ٱلۡأَبۡرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ ١٨ وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا عِلِّيُّونَ ١٩ كِتَٰبٞ مَّرۡقُومٞ ٢٠ يَشۡهَدُهُ ٱلۡمُقَرَّبُونَ ٢١ إِنَّ ٱلۡأَبۡرَارَ لَفِي نَعِيمٍ ٢٢ عَلَى ٱلۡأَرَآئِكِ يَنظُرُونَ ٢٣ تَعۡرِفُ فِي وُجُوهِهِمۡ نَضۡرَةَ ٱلنَّعِيمِ ٢٤ يُسۡقَوۡنَ مِن رَّحِيقٖ مَّخۡتُومٍ ٢٥ خِتَٰمُهُۥ مِسۡكٞۚ وَفِي ذَٰلِكَ فَلۡيَتَنَافَسِ ٱلۡمُتَنَٰفِسُونَ ٢٦ وَمِزَاجُهُۥ مِن تَسۡنِيمٍ ٢٧ عَيۡنٗا يَشۡرَبُ بِهَا ٱلۡمُقَرَّبُونَ ٢٨ إِنَّ ٱلَّذِينَ أَجۡرَمُواْ كَانُواْ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ يَضۡحَكُونَ ٢٩ وَإِذَا مَرُّواْ بِهِمۡ يَتَغَامَزُونَ ٣٠ وَإِذَا ٱنقَلَبُوٓاْ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِمُ ٱنقَلَبُواْ فَكِهِينَ ٣١ وَإِذَا رَأَوۡهُمۡ قَالُوٓاْ إِنَّ هَٰٓؤُلَآءِ لَضَآلُّونَ ٣٢ وَمَآ أُرۡسِلُواْ عَلَيۡهِمۡ حَٰفِظِينَ ٣٣ فَٱلۡيَوۡمَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنَ ٱلۡكُفَّارِ يَضۡحَكُونَ ٣٤ عَلَى ٱلۡأَرَآئِكِ يَنظُرُونَ ٣٥ هَلۡ ثُوِّبَ ٱلۡكُفَّارُ مَا كَانُواْ يَفۡعَلُونَ ٣٦

۞ التفسير

نور الثقلين

بسم الله الرحمن الرحيم

١

في كتاب ثواب الأعمال باسناده عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : من قرء في فرائضه (وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ) أعطاه الله الأمن يوم القيامة من النار ولم تره ولم يرها ، ولم يمر على جسر جهنم ولا يحاسب يوم القيامة.

٢

في مجمع البيان ابى بن كعب قال : قال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : من قرأها سقاه الله من الرحيق المختوم يوم القيامة.

٣

في تفسير علي بن إبراهيم : ويل للمطففين قال : الذين يبخسون المكيال والميزان. وفي رواية أبى الجارود عن ابى جعفر عليه‌السلام قال : نزلت على نبي الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حين قدم المدينة، وهم يومئذ أسوء الناس كيلا فأحسنوا الكيل فأما الويل فبلغنا والله أعلم انه بئر في جهنم.

٤

في أصول الكافي على بن إبراهيم عن محمد عن بعض أصحابنا عن آدم بن إسحاق عن عبد الرزاق بن مهران ، عن الحسين بن ميمون عن محمد بن سالم عن ابى جعفرعليه‌السلام حديث طويل يقول فيه : وانزل في الكيل (وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ) ولم يجعل الويل لأحد حتى يسميه كافرا ، قال الله عزوجل : (فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ).

٥

في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن أمير المؤمنين عليه‌السلام حديث طويل يقول فيه وانه رب شيء من كتاب الله عزوجل يكون تأويله على تنزيله ، ولا يشبه تأويل كلام البشر ولا فعل البشر ، وسأنبئك بمثال لذلك تكتفى به ان شاء الله ،

(١) باد : هلك. الى قوله : (فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلكِنَّ اللهَ قَتَلَهُمْ وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللهَ رَمى) فسمى فعل النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله فعلا له ، ألا ترى تأويله على غير تنزيله؟ ومثل قوله : (بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ) فسمى البعث لقاء وكذلك قوله : (الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ) اى يوقنون (أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ) ومثله قوله : (أَلا يَظُنُّ أُولئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ لِيَوْمٍ عَظِيمٍ) اى أليس يوقنون انهم مبعوثون.

٦

وفيه أيضا عن أمير المؤمنين عليه‌السلام حديث طويل يقول فيه عليه‌السلام واما قوله : (وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُواقِعُوها) يعنى تيقنوا انهم دخلوها وكذلك قوله (إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ) واما قوله للمنافقين (وَتَظُنُّونَ بِاللهِ الظُّنُونَا) فهو ظن شك وليس ظن يقين ؛ والظن ظنان ظن شك وظن يقين فما كان من أمر المعاد من الظن فهو ظن يقين ، وما كان من أمر الدنيا فهو على الشك.

٧

في عوالي اللئالى وفي الحديث انه صلى‌الله‌عليه‌وآله لما قرء (يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ) قال يقومون حتى يغيب أحدهم في رشحه الى انصاف أذنيه.

٨

في مجمع البيان (يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ) وجاء الحديث انهم يقومون في رشحهم الى انصاف آذانهم ، وفي حديث آخر يقومون حتى يبلغ الرشح الى أطراف آذانهم. وفي الحديث عن سليم بن عامر عن المقداد بن الأسود قال : سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول : إذا كان يوم القيامة أدنيت الشمس من العباد حتى تكون الشمس بمقدار ميل أو ميلين ، قال سليم : فلا أدري أمسافة الأرض أم الميل الذي يكحل به العين؟ ثم قال: صهرتهم الشمس فيكونون في العرق بمقدار أعمالهم ، فمنهم من يأخذه الى عقبه ومنه من يلجمه الجاما ، قال : فرأيت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يشير بيده الى فيه قال : يلجمه الجاما أورده مسلم في الصحيح.

٩

في روضة الكافي على بن إبراهيم عن أبيه وعلى بن محمد جميعا عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود عن حفص عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : مثل الناس يوم القيامة إذا قاموا لرب العالمين مثل السهم في القرب ، ليس له من الأرض الا موضع قدرته كالسهم في الكنانة ، لا يقدر أن يزول هاهنا ولا هاهنا.

١٠

في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن محمد بن خالد عن ابى نهشل قال : حدثني محمد بن إسماعيل عن أبى حمزة الثمالي قال : سمعت أبا جعفر عليه‌السلام يقول : ان الله خلقنا من أعلى عليين وخلق قلوب شيعتنا مما خلقنا ، وخلق أبدانهم من دون ذلك فقلوبهم تهوى إلينا لأنها خلقت مما خلقنا ، ثم تلا هذه الاية (كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ وَما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ كِتابٌ مَرْقُومٌ يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ) وخلق عدونا من سجين ، وخلق قلوب شيعتهم ، مما خلقهم منه وأبدانهم من دون ذلك ، قلوبهم تهوى إليهم لأنها خلقت مما خلقوا منه ثم تلا هذه الاية (كَلَّا إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ وَما أَدْراكَ ما سِجِّينٌ كِتابٌ مَرْقُومٌ).

١١

محمد بن يحيى وغيره عن احمد بن محمد وغيره عن محمد بن خلف عن ابى نهشل قال : حدثني محمد بن إسماعيل عن ابى حمزة الثمالي قال : سمعت أبا جعفر عليه‌السلام يقول : ان الله عزوجل خلقنا من أعلى عليين ، وخلق قلوب شيعتنا مما خلقنا منه ، وخلق أبدانهم من دون ذلك ، وذكر الى آخر ما سبق وزاد (وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ).

١٢

في كتاب علل الشرائع باسناده الى محمد بن إسماعيل رفعه الى محمد ابن سنان عن زيد الشحام عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : ان الله تبارك وتعالى خلقنا من نور مبتدع من نور سنخ ذلك النور في طينة من أعلى عليين ، وخلق قلوب شيعتنا مما خلق منه ، ثم قرء (إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ وَما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ كِتابٌ مَرْقُومٌ يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ) وان الله تبارك خلق قلوب أعدائنا من طينة من سجين وخلق أبدانهم من طينة دون ذلك ، وخلق قلوب شيعتهم مما خلق منه أبدانهم قلوبهم تهوى إليهم ، ثم قرء (إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ وَما أَدْراكَ ما سِجِّينٌ كِتابٌ مَرْقُومٌ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ).

١٣

في مجمع البيان عن البراء بن عازب قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : سجين أسفل سبع أرضين ، وقيل : ان سجين جب في جهنم مفتوح ، والفلق جب في جهنم مغطى ، رواه أبو هريرة عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم.

١٤

وروى عن أبى جعفر الباقر عليه‌السلام انه قال : اما المؤمنون فترفع أعمالهم وأرواحهم الى السماء ، فتنفتح لهم أبوابها ، واما الكافر فيصعد بعلمه وروحه حتى إذا بلغ الى السماء نادى مناد : اهبطوا به الى سجين ، وهو واد بحضر موت يقال له برهوت.

١٥

في تفسير علي بن إبراهيم (كَلَّا إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ) قال : ما كتب الله لهم من العذاب لفي سجين وفي رواية ابى الجارود عن ابى جعفر عليه‌السلام قال : السجين الأرض السابعة وعليون السماء السابعة.

١٦

وباسناده الى الكلبي عن جعفر بن محمد عليه‌السلام في قوله : (كَلَّا إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ) قال : هو فلان وفلان.

١٧

وفيه عن الامام الحسن بن على بن ابى طالب عليه‌السلام حديث طويل يقول فيهعليه‌السلام فيحشر الناس عند صخرة بيت المقدس ، فيحشر أهل الجنة عن يمين الصخرة ويزلف المعتبر ، وتصير جهنم عن يسار الصخرة في تخوم الأرضين السابعة وفيها الفلق والسجين.

١٨

في أصول الكافي على بن محمد عن بعض أصحابنا عن ابن محبوب عن محمد بن الفضيل عن ابى الحسن الماضي عليه‌السلام قال : قلت : (كَلَّا إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ) قال : هم الذين فجروا في حق الائمة واعتدوا عليهم ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٩

على بن إبراهيم عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : قال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ان الملك ليصعد بعمل العبد مبتهجا به ، فاذا صعد بحسناته يقول اللهعزوجل : اجعلوها في سجين انه ليس إياي أراد فيها.

٢٠

باسناده الى أبى عبد الله عليه‌السلام قال : مر عيسى بن مريم على قرية قد مات أهلها وطيرها ودوابها : فقال : اما انهم لم يموتوا الا بسخط ، ولو ماتوا متفرقين لتدافنوا ، فقال الحواريون : يا روح الله وكلمته ادع الله ان يحييهم لنا فيخبرونا ما كانت أعمالهم فنجتنبها فدعا عيسى عليه‌السلام ربه فنودي من الجو : أن نادهم ، فقام عيسى عليه‌السلام بالليل على شرف من الأرض ، فقال : يا أهل هذه القرية ، فأجابه منهم مجيب : لبيك يا روح الله وكلمته ، فقال : ويحكم ما كانت أعمالكم؟ قال : عبادة الطاغوت وحب الدنيا مع خوف قليل وأمل بعيد وغفلة في لهو ولعب ، فقال : كيف كان حبكم للدنيا؟ قال : كحب الصبى لامه إذا أقبلت علينا فرحنا وسررنا ، وإذا أدبرت بكينا وحزنا. قال : كيف كانت عبادتكم للطاغوت؟ قال : الطاعة لأهل المعاصي قال : كيف كان عاقبة أمركم؟ قال : بتنا ليلة في عافية وأصبحنا في الهاوية ، فقال : وما الهاوية؟ فقال سجين قال : وما سجين؟ قال : جبال من جمر توقد علينا الى يوم القيامة ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٢١

في تفسير علي بن إبراهيم متصل بآخر ما نقلنا عنه من الرواية قريبا اعنى قوله : فلان وفلان (وَما أَدْراكَ ما سِجِّينٌ) الى قوله : (الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ) الاول والثاني (وَما يُكَذِّبُ بِهِ إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ) وهو الاول والثاني كانا يكذبان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله.

٢٢

في أصول الكافي ابو على الأشعري عن عيسى بن أيوب عن على بن مهزيار عن القاسم بن عروة عن ابن بكير عن زرارة عن أبى جعفر عليه‌السلام قال : ما من عبد الا وفي قلبه نكتة بيضاء ، فاذا أذنب ذنبا خرج في تلك النكتة نكتة سوداء ، فان تاب ذهب ذلك السوداء ، وان تمادى في الذنوب زاد ذلك السواد حتى يغطى البياض فاذا غطى البياض لم يرجع صاحبه الى خير أبدا ، وهو قول الله عزوجل (كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ).

٢٣

محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن عبد الله بن محمد الحجال عن بعض أصحابنا رفعه قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : تذاكروا وتلا قوا وتحدثوا ، فان الحديث جلاء للقلوب ، ان القلوب لترين كما يرين السيف وجلاءه الحديث.

٢٤

في روضة الواعظين للمفيد (ره) قال الباقر عليه‌السلام : ما من شيء أفسد للقلب من الخطيئة ، ان القلب لتواقع الخطيئة فما تزال به حتى تغلب عليه فيصير أسفله أعلاه وأعلاه أسفله ، قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ان المؤمن إذا أذنب كانت نكتة سوداء في قلبه ، فان تاب ونزع واستغفر صقل قلبه منه وان ازداد زادت فذلك الران الذي ذكره الله تعالى في كتابه (كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ).

٢٥

في كتاب المناقب لابن شهر آشوب وقال الحسن عليه‌السلام لحبيب بن مسلمة الفهري : رب مسير لك في غير طاعة ، قال : اما مسيري الى أبيك فلا ، قال : بلى ولكنك أطعت معاوية على دنيا قليلة فلئن قام بك في دنياك لقد قعد بك في آخرتك فلو كنت إذا فعلت شرا قلت خيرا كنت كما قال الله عزوجل : (خَلَطُوا عَمَلاً صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً) ولكنك كما قال (كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ).

٢٦

في عيون الاخبار باسناده الى على بن الحسين بن على بن فضال عن أبيه قال: سألت الرضا عليه‌السلام عن قول الله تعالى : (كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ) فقال : ان الله تعالى لا يوصف بمكان يحل فيه فيحجب عنه فيه عباده ، ولكنه يعنى انهم عن ثواب ربهم محجوبون.

٢٧

في كتاب التوحيد حديث طويل عن على عليه‌السلام يقول : فيه وقد سأله رجل عما اشتبه عليه من الآيات واما قوله : (كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ) فانما يعنى يوم القيامة انهم عن ثواب ربهم محجوبون.

٢٨

في تفسير علي بن إبراهيم متصل بما نقلنا من قوله : كانا يكذبان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الى قوله : (إِنَّهُمْ لَصالُوا الْجَحِيمِ) هما (ثُمَّ يُقالُ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ) رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يعنى هما ومن تبعهما.

٢٩

في أصول الكافي على بن محمد عن بعض أصحابنا عن ابن محبوب عن محمد بن الفضيل عن أبى الحسن الماضي عليه‌السلام قال : قلت : (ثُمَّ يُقالُ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ) قال : يعنى أمير المؤمنين عليه‌السلام ، قلت : تنزيل؟ قال : نعم ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٣٠

محمد بن يحيى وغيره عن أحمد بن محمد وغيره عن محمد بن خلف عن أبى نهشل قال : حدثني محمد بن إسماعيل عن أبى حمزة الثمالي قال : سمعت أبا جعفر عليه‌السلام يقول : ان الله عزوجل خلقنا من أعلى عليين ، وخلق قلوب شيعتنا مما خلقنا منه ، وخلق أبدانهم من دون ذلك وقلوبهم تهوى إلينا لأنها خلقت مما خلقنا ، ثم تلا هذه الاية (كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ وَما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ كِتابٌ مَرْقُومٌ يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ).

٣١

عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد عن محمد بن خالد عن ابى نهشل قال : حدثني محمد بن إسماعيل عن ابى حمزة الثمالي قال : سمعت أبا جعفر عليه‌السلام يقول : ان الله خلقنا من أعلى عليين وخلق قلوب شيعتنا مما خلقنا وخلق أبدانهم من دون ذلك فقلوبهم تهوى إلينا لأنها خلقت مما خلقنا ، ثم قرأ هذه الاية (كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ وَما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ كِتابٌ مَرْقُومٌ يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ) والحديثان طويلان أخذنا منهما موضع الحاجة.

٣٢

في كتاب علل الشرائع باسناده الى محمد بن إسماعيل رفعه الى محمد بن سنان عن زيد الشحام عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : ان الله تبارك وتعالى خلقنا من نور مبتدع من نور سنخ ذلك النور في طينة من أعلى عليين ، وخلق قلوب شيعتنا مما خلق منه أبداننا ، وخلق أبدانهم من طينة دون ذلك ، فقلوبهم تهوى إلينا لأنها خلقت مما خلقنا منه ، ثم قرء (إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ وَما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ كِتابٌ مَرْقُومٌ يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٣٣

في كتاب المناقب لابن شهر آشوب في كتابه بالإسناد عن الهذيل عن مقاتل عن محمد بن الحنفية عن الحسن بن على بن أبى طالب عليهم‌السلام قال : كلما في كتاب الله عزوجل من قوله : (إِنَّ الْأَبْرارَ) فو الله ما أراد به الا على بن أبي طالب وفاطمة وانا والحسين ، وقد تقدم في سورة الانفطار.

٣٤

في كتاب الخصال عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن على عليهم‌السلام عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله انه قال في وصيته له يا على ان الله تبارك وتعالى أعطانى فيك سبع خصال الى قوله : وأنت أول من يشرب من الرحيق المختوم الذي ختامه مسك.

٣٥

في أصول الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن حماد عن إبراهيم عن أبى حمزة عن على بن الحسين عليهما‌السلام قال : من أطعم مؤمنا من جوع أطعمه الله من ثمار الجنة ومن سقى مؤمنا من ظمأ سقاه الله من الرحيق المختوم.

٣٦

على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير عن حسين بن نعيم عن مسمع أبى سيار قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : من نفس عن مؤمن كربة الى قوله : ومن سقاه شربة سقاه الله من الرحيق المختوم.

٣٧

في من لا يحضره الفقيه في وصية النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لعلى عليه‌السلام : يا على من ترك الخمر لغير الله سقاه الله من الرحيق المختوم ، فقال على : لغير الله؟ قال : نعم والله صيانة لنفسه فيشكره الله تعالى على ذلك.

٣٨

في تفسير علي بن إبراهيم : (يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ خِتامُهُ مِسْكٌ) قال : ماء إذا شربه المؤمن وجد رائحة المسك فيه ، وقال أبو عبد الله عليه‌السلام : من ترك الخمر لغير الله سقاه الله من الرحيق المختوم ، قال : يا ابن رسول الله من تركه لغير الله؟ قال : نعم صيانة لنفسه.

٣٩

في مجمع البيان وفي الحديث من صام لله في يوم صائف سقاه الله من الظمأ من الرحيق المختوم.

٤٠

وفي وصية النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله لأمير المؤمنين عليه‌السلام : يا على من ترك الخمر لله سقاه الله من الرحيق المختوم.

٤١

في تفسير علي بن إبراهيم : وفي ذلك فليتنا فس المتنافسون قال : فيما ذكرناه من الثواب الذي يطلبه المؤمن.

٤٢

في روضة الكافي على بن إبراهيم عن على بن أسباط عنهم عليهم‌السلام قال : فيما وعظ الله عزوجل به عيسى عليه‌السلام : يا ابن مريم ولو رأت عينك ما أعددت لأوليائي الصالحين ذاب قلبك وزهقت نفسك شوقا (1) فليس كدار الاخرة دار تجاور فيها الطيبين ، ويدخل عليهم فيها الملائكة المقربون مما يأتى يوم القيامة من أهوالها آمنون ، دار لا يتغير فيها النعيم ، ولا يزول عن أهلها ، يا ابن مريم نافس فيها

(١) زهقت نفسه : خرجت. مع المتنافسين فانها امنية المتمنين حسنة المنظر. طوبى لك يا ابن مريم ان كنت لها من العاملين مع آبائك آدم وإبراهيم في جنات ونعيم لا تبغي بها بدلا ولا تحويلا ، كذلك افعل بالمتقين ، وفي هذا الحديث أيضا : فنافس في الصالحات جهدك وفيه فنافس في العمل الصالح.

٤٣

في تفسير علي بن إبراهيم : (وَمِزاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ) وهو مصدر سنمه إذا رفعه لأنها أرفع شراب أهل الجنة ، أو لأنها تأتيهم من فوق ، أشرف شراب أهل الجنة يأتيهم من عال يتسنم عليهم في منازلهم ، وهي عين (يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ) وهم آل محمد صلوات الله عليهم يقول الله : (السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ) رسول الله وخديجة وعلى بن أبى طالب وذرياتهم تلحق بهم يقول الله (أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ) والمقربون يشربون من تسنيم بحتا صرفا ، وساير المؤمنين ممزوجا.

٤٤

وفيه (كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ) الى قوله : (عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ) وهم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وأمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين والائمة عليهم‌السلام.

٤٥

في كتاب المناقب لابن شهر آشوب الباقر عليه‌السلام في قوله : (كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ) الى قوله : (الْمُقَرَّبُونَ) وهو رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وعلى وفاطمة والحسن والحسينعليهم‌السلام.

٤٦

في تفسير علي بن إبراهيم : (إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا) الاول والثاني ومن تابعهما (كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ) قيل نزلت في على بن ابى طالب عليه‌السلام وذلك انه كان في نفر من المسلمين جاؤا الى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ، فسخر منهم المنافقون وضحكوا وتغامزوا ، ثم رجعوا الى أصحابهم فقالوا : رأينا اليوم الأصلع (1) فضحكنا منه ، فنزلت الاية قبل أن يصل على وأصحابه الى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله عن مقاتل والكلبي. وذكر الحاكم أبو القاسم الحسكاني في كتاب شواهد التنزيل لقواعد التفضيل باسناده عن أبى صالح عن ابن عباس قال : (إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا) منافقوا

(١) الأصلع هو الذي انحسر مقدم شعر رأسه. قريش «والذين آمنوا» على بن ابى طالب عليه‌السلام.

٤٧

في تفسير علي بن إبراهيم (إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا) الى قوله : (فَكِهِينَ) قال: يسخرون.