۞ نور الثقلين

سورة نوح، آية ٧

التفسير يعرض الآيات ١ إلى ٢٨

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

إِنَّآ أَرۡسَلۡنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوۡمِهِۦٓ أَنۡ أَنذِرۡ قَوۡمَكَ مِن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ١ قَالَ يَٰقَوۡمِ إِنِّي لَكُمۡ نَذِيرٞ مُّبِينٌ ٢ أَنِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ ٣ يَغۡفِرۡ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمۡ وَيُؤَخِّرۡكُمۡ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمًّىۚ إِنَّ أَجَلَ ٱللَّهِ إِذَا جَآءَ لَا يُؤَخَّرُۚ لَوۡ كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٤ قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوۡتُ قَوۡمِي لَيۡلٗا وَنَهَارٗا ٥ فَلَمۡ يَزِدۡهُمۡ دُعَآءِيٓ إِلَّا فِرَارٗا ٦ وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوۡتُهُمۡ لِتَغۡفِرَ لَهُمۡ جَعَلُوٓاْ أَصَٰبِعَهُمۡ فِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَٱسۡتَغۡشَوۡاْ ثِيَابَهُمۡ وَأَصَرُّواْ وَٱسۡتَكۡبَرُواْ ٱسۡتِكۡبَارٗا ٧ ثُمَّ إِنِّي دَعَوۡتُهُمۡ جِهَارٗا ٨ ثُمَّ إِنِّيٓ أَعۡلَنتُ لَهُمۡ وَأَسۡرَرۡتُ لَهُمۡ إِسۡرَارٗا ٩ فَقُلۡتُ ٱسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّكُمۡ إِنَّهُۥ كَانَ غَفَّارٗا ١٠ يُرۡسِلِ ٱلسَّمَآءَ عَلَيۡكُم مِّدۡرَارٗا ١١ وَيُمۡدِدۡكُم بِأَمۡوَٰلٖ وَبَنِينَ وَيَجۡعَل لَّكُمۡ جَنَّٰتٖ وَيَجۡعَل لَّكُمۡ أَنۡهَٰرٗا ١٢ مَّا لَكُمۡ لَا تَرۡجُونَ لِلَّهِ وَقَارٗا ١٣ وَقَدۡ خَلَقَكُمۡ أَطۡوَارًا ١٤ أَلَمۡ تَرَوۡاْ كَيۡفَ خَلَقَ ٱللَّهُ سَبۡعَ سَمَٰوَٰتٖ طِبَاقٗا ١٥ وَجَعَلَ ٱلۡقَمَرَ فِيهِنَّ نُورٗا وَجَعَلَ ٱلشَّمۡسَ سِرَاجٗا ١٦ وَٱللَّهُ أَنۢبَتَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ نَبَاتٗا ١٧ ثُمَّ يُعِيدُكُمۡ فِيهَا وَيُخۡرِجُكُمۡ إِخۡرَاجٗا ١٨ وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ بِسَاطٗا ١٩ لِّتَسۡلُكُواْ مِنۡهَا سُبُلٗا فِجَاجٗا ٢٠ قَالَ نُوحٞ رَّبِّ إِنَّهُمۡ عَصَوۡنِي وَٱتَّبَعُواْ مَن لَّمۡ يَزِدۡهُ مَالُهُۥ وَوَلَدُهُۥٓ إِلَّا خَسَارٗا ٢١ وَمَكَرُواْ مَكۡرٗا كُبَّارٗا ٢٢ وَقَالُواْ لَا تَذَرُنَّ ءَالِهَتَكُمۡ وَلَا تَذَرُنَّ وَدّٗا وَلَا سُوَاعٗا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسۡرٗا ٢٣ وَقَدۡ أَضَلُّواْ كَثِيرٗاۖ وَلَا تَزِدِ ٱلظَّٰلِمِينَ إِلَّا ضَلَٰلٗا ٢٤ مِّمَّا خَطِيٓـَٰٔتِهِمۡ أُغۡرِقُواْ فَأُدۡخِلُواْ نَارٗا فَلَمۡ يَجِدُواْ لَهُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ أَنصَارٗا ٢٥ وَقَالَ نُوحٞ رَّبِّ لَا تَذَرۡ عَلَى ٱلۡأَرۡضِ مِنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ دَيَّارًا ٢٦ إِنَّكَ إِن تَذَرۡهُمۡ يُضِلُّواْ عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوٓاْ إِلَّا فَاجِرٗا كَفَّارٗا ٢٧ رَّبِّ ٱغۡفِرۡ لِي وَلِوَٰلِدَيَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيۡتِيَ مُؤۡمِنٗا وَلِلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِۖ وَلَا تَزِدِ ٱلظَّٰلِمِينَ إِلَّا تَبَارَۢا ٢٨

۞ التفسير

نور الثقلين

بسم الله الرحمن الرحيم

١

في كتاب ثواب الأعمال باسناده عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : من كان يؤمن بالله ويقرء كتابه لا يدع قراءة سورة (إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ) ، فأى عبد قرأها محتسبا صابرا في فريضة أو نافلة أسكنه الله تعالى مساكن الأبرار ، وأعطاه ثلاث جنان مع جنته كرامة من الله ، وزوجه مأتى حوراء وأربعة آلاف ثيب ان شاء الله.

٢

في مجمع البيان ابى بن كعب عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : ومن قرء نوح كان من المؤمنين الذين تدركهم دعوة نوح عليه‌السلام.

٣

في الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن على بن سليمان عن أحمد ابن الفضل ابى عمرو الحذاء قال : سائت حالي فكتبت الى ابى جعفر عليه‌السلام فكتب الى : أدم قراءة (إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ) قال : فقرأتها حولا فلم أر شيئا ، فكتبت اليه أخبره بسوء حالي وأنى قد قرأت (إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ) حولا كما أمرتنى ولم أر شيئا ، قال : فكتب الى : قد وفى لك الحول فانتقل منها الى قراءة «انا أنزلناه» والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة وستقف عليه بتمامه في سورة القدر ان شاء الله تعالى.

٤

في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده الى محمد بن الفضل عن أبى حمزة الثمالي عن أبى جعفر عليه‌السلام حديث طويل وفيه يقول عليه‌السلام : كان بين آدم ونوح عشرة آباء كلهم أنبياء ، ويقول فيه أيضا وان الأنبياء بعثوا خاصة وعامة ، فأما نوح فانه أرسل الى من في الأرض بنبوة عامة ورسالة عامة.

٥

وباسناده الى عبد الله بن الفضل الهاشمي قال : قال الصادق جعفر بن محمدعليهما‌السلام : لما أظهر الله تبارك وتعالى نبوة نوح عليه‌السلام وأيقن الشيعة بالفرج ، واشتدت البلوى وعظمت الفرية الى أن آل الأمر الى شدة شديدة نالت الشيعة ، والوثوب على نوح بالضرب المبرح (1) حتى مكث عليه‌السلام في بعض الأوقات مغشيا عليه ثلاثة أيام يجرى الدم من اذنه ثم أفاق ، وذلك بعد ثلاثمأة سنة من مبعثه وهو في خلال ذلك يدعوهم ليلا ونهارا فيهربون ، ويدعوهم سرا فلا يجيبون ، ويدعوهم علانية فيولون ، فهم بعد ثلاثمأة بالدعاء عليهم وجلس بعد صلوة الفجر للدعاء فهبط اليه وفد من السماء السابعة وهم ثلاثة أملاك فسلموا عليه ثم قالوا : يا نبي الله لنا حاجة ، قال : وما هي؟ قالوا : تؤخر الدعاء على قومك فانها أول سطوة الله عزوجل [في الأرض] قال : قد أخرت الدعاء عليهم ثلاثمأة

(١) اى الضرب الشديد. سنة اخرى ، وعاد إليهم فصنع ما كان يصنع ويفعلون ما كانوا يفعلون حتى انقضت ثلاثمأة اخرى ويئس من ايمانهم ، جلس في وقت ضحى النهار للدعاء فهبط عليه وفد من السماء السادسة وهم ثلاثة أملاك فسلموا عليه وقالوا : نحن وفد من السماء السادسة خرجنا بكرة وجئناك ضحوة ، ثم سألوا مثل ما سأله وفد السماء السابعة فأجابهم الى مثل ما أجاب أولئك اليه ، وعاد عليه‌السلام الى قومه يدعوهم فلا يزيدهم دعائه الا فرارا حتى انقضت ثلاثمأة سنة اخرى تتمة تسعمأة سنة ، فصارت اليه الشيعة وشكوا ما نالهم من العامة والطواغيت ، وسألوه الدعاء بالفرج ، فأجابهم الى ذلك وصلى ودعا فهبط جبرئيل فقال له : ان الله تبارك وتعالى قد أجاب دعوتك فقل للشيعة : يأكلون التمر ويغرسون النوى ويراعونه حتى يثمر ، فاذا أثمر فرجت عنهم ، فحمد الله واثنى عليه وعرفهم ذلك فاستبشروا به فأكلوا التمر وغرسوا النوى وراعوه حتى أثمر ثم صاروا الى نوح عليه‌السلام بالتمر وسألوه أن ينجز لهم بالوعد ، فسأل الله عزوجل في ذلك فأوحى الله اليه : قل لهم كلوا هذا التمر واغرسوا النوى فاذا أثمر فرجت عنكم ، فلما ظنوا أن الخلف قد وقع عليهم ارتد منهم الثلث وثبت الثلثان ـ فأكلوا التمر وغرسوا النوى حتى إذا أثمر أتوا به نوحا عليه‌السلام فأخبروه وسألوه أن ينجز لهم ، فسأل الله عزوجل في ذلك فأوحى الله اليه : قل لهم كلوا هذا التمر واغرسوا النوى ، فارتد الثلث الاخر وبقي الثلث ، فأكلوا التمر وغرسوا النوى فلما أثمر أتوا به نوحا عليه‌السلام ثم قالوا له : لم يبق منا الا القليل ونحن نتخوف على أنفسنا بتأخير الفرج ان نهلك ، فصلى نوح عليه‌السلام فقال : يا رب لم يبق من أصحابى الا هذه العصابة ، وانى أخاف عليهم الهلاك ان تأخر عنهم الفرج ، فأوحى الله عزوجل اليه : قد أجبت دعوتك فأصنع الفلك وكان بين اجابة الدعاء وبين الطوفان خمسون سنة.

٦

في من لا يحضره الفقيه قال على بن الحسين عليه‌السلام لبعض أصحابه قل في طلب الولد : رب لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين واجعل لي من لدنك وليا يرثني في حيوتى ويستغفرني بعد موتى واجعله لي خلقا سويا ولا تجعل للشيطان فيه نصيبا ، اللهم انى أستغفرك وأتوب إليك انك أنت الغفور الرحيم ، سبعين مرة فانه من أكثر من هذا القول رزقه الله ما تمنى من مال وولد ، ومن خير الدنيا والاخرة ، فانه يقول (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً).

٧

في مجمع البيان وروى عن ابن مهزيار عن حماد بن عيسى عن محمد ابن يوسف عن أبيه قال : سأل رجل أبا عبد الله عليه‌السلام وانا عنده فقال له : جعلت فداك انى كثير المال وليس يولد ولد فهل من حيلة؟ قال : نعم استغفر ربك سنة في آخر الليل مأة مرة ، فان ضيعت ذلك بالليل فاقضه بالنهار ، فان الله يقول : «استغفروا ربكم» الى آخره.

٨

في نهج البلاغة وقد جعل الله سبحانه الاستغفار سببا لدرود الرزق ورحمة الخلق فقال : سبحانه (اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ) فرحم الله امرءا استقبل توبته واستثقال خطيئته وبادر منيته.

٩

وفيه وقال عليه‌السلام لقائل بحضرته استغفر الله : ثكلتك أمك أتدري ما الاستغفار؟ان الاستغفار درجة العليين ، وهو اسم واقع على ستة معان : أولها الندم على ما مضى ، والثاني العزم على ترك العود اليه أبدا ، والثالث ان تؤدى الى المخلوقين حقوقهم حتى يلقى الله عزوجل أملس ليس عليك تبعة ، والرابع ان تعمد الى كل فريضة عليك ضيعتها فتؤدي حقها ، والخامس ان تعمد الى اللحم الذي نبت على السحت فتذيبه بالاحزان حتى يلصق الجلد ، بالعظم وينشأ بينهما لحم جديد ، والسادس ان تذيق الجسم الم الطاعة كما أذقته حلاوة المعصية ، فعند ذلك تقول : استغفر الله.

١٠

في الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير عن بعض أصحابه قال : شكا الأبرش الكلبي الى ابى جعفر عليه‌السلام انه لا يولد له ، وقال : علمني شيئا ، قال له : استغفر الله في كل يوم أوفى كل ليلة مأة مرة ، فان الله يقول : (اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً) الى قوله : (وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ).

١١

الحسين بن محمد عن أحمد بن محمد السياري عن عبد الرحمان بن أبى نجران عن سليمان بن جعفر عن شيخ مدني رواه (1) عن أبى جعفر عليه‌السلام انه وفد الى هشام بن عبد الملك فأبطأ عليه الاذن حتى اغتم وكان له حاجب كثير الدنيا ولا يولد له ، فدنا منه أبو جعفر عليه‌السلام فقال له : هل لك أن توصلني الى هشام وأعلمك دعاء يولد لك؟ قال : نعم فأوصله الى هشام وقضى له جميع حوائجه قال : فلما فرغ قال الحاجب : جعلت فداك الدعاء الذي قلت لي؟ قال : نعم ، قل في كل يوم إذا أصبحت وأمسيت : سبحان الله سبعين مرة ، وتستغفر عشر مرات ، وتسبح تسع مرات ، وتختم العاشر بالاستغفار يقول الله عزوجل : (اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً) فقالها الحاجب فرزق ذرية كثيرة ، وكان بعد ذلك يصل أبا جعفر وأبا عبد الله عليهما‌السلام ، فقال سليمان : فقلتها وقد تزوجت ابنة عم لي وابطأ على الولد منها وعلمتها لأهلي فرزقت ولدا ، وزعمت المرأة انها متى تشاء ان تحمل حملت إذا قالتها ، وعلمتها غير واحد من الهاشميين ممن لم يولد لهم فولد لهم ولد كثير والحمد لله.

١٢

في عيون الاخبار في باب ما جاء عن الرضا عليه‌السلام من الاخبار المجموعة وباسناده عن على بن الحسين عن أبيه عن على بن أبي طالب عليه‌السلام قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : من أنعم الله عليه نعمة فليحمد الله تعالى ، ومن استبطأ الرزق فليستغفر الله ومن حزنه امر فليقل : لا حول ولا قوة الا بالله.

١٣

في كتاب الخصال فيما علم أمير المؤمنين عليه‌السلام أصحابه من الاربعمأة باب مما يصلح للمسلم في دينه ودنياه : أكثر الاستغفار تجلب الرزق.

١٤

وفيه عن على عليه‌السلام انه قال : والاستغفار يزيد في الرزق.

١٥

في كتاب طب الائمة عليهم‌السلام باسناده الى سليمان بن جعفر

(١) وفي المصدر «عن شيخ مدني عن زرارة عن ابى جعفر ... اه» وعن بعض النسخ «عن شيخ مدني عمن رواه. اه». الجعفري عن الباقر عليه‌السلام ان رجلا شكا اليه قلة الولد وانه يطلب الولد من الإماء والحرائر فلا يرزق له وهو ابن ستين سنة ، فقال عليه‌السلام : قل كل ثلاثة أيام في دبر صلواتك المكتوبة صلوة العشاء الاخرة ، وفي دبر صلوة الفجر ، سبحان الله سبعين مرة ، واستغفر الله سبعين مرة ، تختمه بقول الله عزوجل : (اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً).

١٦

في تفسير علي بن إبراهيم وفي رواية ابى الجارود عن أبى جعفر عليه‌السلام في قوله لا ترجعون لله وقارا قال : لا تخافون لله عظمة.

١٧

وفي رواية أبى الجارود عن أبى جعفر عليه‌السلام في قوله : سبع سماوات طباقا يقول: بعضها فوق بعض.

١٨

في نهج البلاغة وكان من اقتدار جبروته وبديع لطائف صنعته ان جعل ماء البحر الزاخر المتراكم المتقاصف (1) يبسا جامدا ، ثم فطر منه اطباقا ، ففتقها سبع سماوات بعد ارتتاقها ، فاستمسك بأمره وقامت على حده.

١٩

في تفسير علي بن إبراهيم قوله : (رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَساراً) قال : اتبعوا الأغنياء.

٢٠

في كتاب علل الشرائع باسناده عن جعفر بن محمد عليهما‌السلام في قول الله عزوجل (وَقالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُواعاً وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً) قال : كانوا يعبدون الله عزوجل فماتوا فضج قومهم ، فشق ذلك عليهم ، فجاءهم إبليس لعنة الله فقال لهم : أتخذ لكم أصناما على صوركم فتنظرون إليهم وتأنسون بهم وتعبدون الله ، فأعد لهم أصناما على مثالهم ، فكانوا يعبدون الله عزوجل وينظرون الى تلك الأصنام ، فلما جاءهم الشتاء والأمطار ادخلوا الأصنام البيوت فلم يزالوا يعبدون الله عزوجل حتى هلك ذلك القرون ونشأ أولادهم ، فقالوا : ان آبائنا كانوا يعبدون هؤلاء

(١) البحر الزاخر : الذي قد امتد جدا وارتفع والمتراكم : المجتمع بعضه على بعض. والمتقاصف : الشديد الصوت. فعبدوهم من دون الله عزوجل : فذلك قول الله تبارك وتعالى : «و (لا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُواعاً) الاية.

٢١

وباسناده الى بريد بن معاوية العجلي قال : قال ابو جعفر عليه‌السلام : سمى العود خلافا لان إبليس عمل صورة سواع على خلاف صورة ود فسمى العود خلافا.

٢٢

في الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن أبى يوسف يعقوب ابن عبد الله من ولد فاطمة عن إسماعيل بن زيد مولى عبد الله بن يحيى الكاهلي عن ابى عبد اللهعليه‌السلام عن أمير المؤمنين حديث طويل يذكر فيه مسجد الكوفة وفيه يقول عليه‌السلام : وكان فيه نسر ويغوث ويعوق.

٢٣

محمد بن يحيى عن بعض أصحابه عن العباس بن عامر عن أحمد بن رزق الغمشاني عن عبد الرحمن بن الأشل بياع الأنماط عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : كانت قريش تلطخ الأصنام التي كانت حول الكعبة بالمسك والعنبر ، وكان يغوث قبال الباب ويعوق عن يمين الكعبة ، وكان نسر عن يسارها ، وكانوا إذا دخلوا خروا سجدا ليغوث ولا ينحنون ثم يستدبرون بحيالهم الى يعوق ، ثم يستدبرون عن يسارها بحيالهم الى نسر ؛ ثم يلبون والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٢٤

في تفسير علي بن إبراهيم وقوله : «و (لا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُواعاً وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً) قال : كان ود صنما لكلب ، وسواع صنما لهذيل ، وكان يغوث لمراد ، وكان يعوق لهمدان ، وكان نسر لحصين.

٢٥

في روضة الكافي باسناده الى أبى عبد الله عليه‌السلام حديث طويل يقول فيه عليه‌السلام : فعمل نوح سفينة في مسجد الكوفة بيده ، فأتى بالخشب من بعد حتى فرغ منها. وفيه فالتفت عن يساره واشاره بيده الى موضع دار الداريين (1) وهو موضع دار ابن حكيم وذاك فرات اليوم ، فقال لي : يا مفضل وهنا نصبت أصنام قوم نوح عليه‌السلام (يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً).

(١) باليائين اى العطارين.

٢٦

في كتاب الخرائج والجرائح روى عن سليمان بن جعفر قال : كنت عند الرضا عليه‌السلام بالحمرا في مشربة مشرفة على البر والمائدة بين أيدينا ، فرأى عليه‌السلام رجلا مسرعا فرفع يده عن الطعام فما لبث ان جاء فصعد اليه فقال ، مات الزبيري ، فأطرق الى الأرض وتغير لونه ، فقال : انى لاحسبه قد ارتكب في ليلته هذه ذنبا ليس بأكبر من ذنوبه ، قال الله تعالى : (مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً) ثم مد يده فأكل فما لبث ان جاء مولى له فقال : مات الزبيري قال : فما سبب موته؟ قال : شرب الخمر البارحة فغرق فيها فمات. في بصائر الدرجات معاوية بن حكيم عن سليمان ابن جعفر الجعفري قال : كنت عند الرضا عليه‌السلام بالحمراء وذكر مثل ما في الخرائج والجرائح سواء.

٢٧

في روضة الكافي على بن إبراهيم عن ابن محبوب عن هشام الخراساني عن المفضل بن عمر قال : كنت عند أبى عبد الله عليه‌السلام وذكر حديثا طويلا يقول فيه عليه‌السلام : وكان نوح صلوات الله عليه رجلا نجارا فجعله الله عزوجل نبيا وانتجبه ، ونوح أول من عمل سفينة تجري على ظهر الماء ، قال : ولبث نوح في قومه الف سنة الا خمسين عاما يدعوهم الى الله عز ذكره ، فيهزءون به ويسخرون منه ، فلما رأى ذلك منهم دعا عليهم فقال : (رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً) فأوحى الله عزوجل الى نوح ان اصنع سفينة وأوسعها وعجل عملها ، فعمل نوح سفينة في مسجد كوفة بيده الحديث.

٢٨

على بن إبراهيم عن أبيه عن احمد بن محمد بن ابى نصر عن أبان بن عثمان عن إسماعيل الجعفر عن ابى جعفر عليه‌السلام وذكر حديثا طويلا يقول فيه عليه‌السلام : وقد ذكر نوحا : فأوحى الله عزوجل اليه (أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ) فلذلك قال نوح : ولا يلدوا الا فاجرا كفارا فأوحى الله عزوجل اليه : (أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ).

٢٩

في كتاب علل الشرائع باسناده الى حنان بن سدير عن أبيه قال : قلت لأبي جعفر عليه‌السلام : أرأيت نوحا حين دعا على قومه فقال : (رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً) قال عليه‌السلام علم انه لا ينجب من بينهم أحد قال : قلت : وكيف علم ذلك؟ قال : أوحى الله اليه انه (لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ) فعندها دعا عليهم بهذا الدعاء.

٣٠

في تفسير علي بن إبراهيم : حدثنا احمد بن محمد بن موسى قال : حدثنا محمد بن حماد عن على بن إسماعيل النخعي عن فضيل الرسان عن صالح بن ميثم قال : قلت لأبي جعفر عليه‌السلام : ما كان علم نوح حين دعا على قومه انهم (لا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً)؟ فقال: اما سمعت قول الله لنوح : (أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ).

٣١

حدثني ابى عن ابن ابى عمير عن ابن سنان عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : بقي نوح في قومه ثلاثمأة سنة يدعوهم الى الله فلم يجيبوه ، فهم ان يدعو عليهم فوافاه عند طلوع الشمس اثنى عشر الف قبيلة من قبائل ملائكة السماء الدنيا وهم العظماء من الملائكة ، فقال لهم نوح : ما أنتم؟ فقالوا : نحن اثنا عشر الف قبيل من قبائل ملائكة السماء الدنيا ، وان مسيرة غلظ سماء الدنيا خمسمائة عام ، ومن سماء الدنيا الى الدنيا مسيرة خمسمائة عام وخرجنا عند طلوع الشمس ووافيناك في هذا الوقت ، فنسألك ان لا تدعو على قومك قال نوح : أجلتهم ثلاثمأة سنة ، فلما أتى عليهم ستمائة سنة ولم يؤمنوا هم ان يدعو عليهم فوافاه اثنى عشر الف قبيل من قبائل ملائكة السماء الثانية ، فقال نوح : من أنتم؟ قالوا : نحن اثنى عشر ألف قبيل من قائل ملائكة السماء الثانية. وغلظ السماء الثانية مسيرة خمسمائة عام ، ومن السماء الثانية الى السماء الدنيا مسيرة خمسمائة عام ، وغلظ السماء الدنيا مسيرة خمسمائة عام ، ومن السماء الدنيا الى الدنيا مسيرة خمسمائة عام ، خرجنا عند طلوع الشمس ووافيناك ضحوة نسألك ان لا تدعو على قومك ، فقال نوح : قد أجلتهم ثلاثمأة سنة ، فلما أتى عليهم تسعمأة سنة ولم يؤمنوا همّ أن يدعو فأنزل الله عزوجل : (أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ) فقال نوح : (رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً).

٣٢

في كتاب الخصال عن جابر عن أبى جعفر عليه‌السلام قال : لما دعا نوح عليه‌السلام ربه عزوجل على قومه أتاه إبليس فقال له : يا نوح ان لك عندي يدا أريد أن أكافيك عليها ، فقال نوح : والله انى ليبغض الى ان يكون لي عندك يد فما هي؟ قال : بلى دعوت الله على قومك فأغرقهم فلم يبق لي أحد أغويه ، فأنا مستريح حتى ينشأو قرن آخر فأغويهم ، قال له : فما الذي تريد ان تكافئني به؟ قال له : اذكرني في ثلاث مواطن فانى أقرب ما أكون من العبد إذا كان في إحداهن : اذكرني عند غضبك ، واذكرني إذا حكمت بين اثنين ، واذكرني إذا كنت مع امرأة جالسا ليس معكما أحد.

٣٣

في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن فضال عن المفضل بن صالح عن محمد بن على الحلبي عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قوله عزوجل (رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً) يعنى الولاية من دخل في الولاية دخل في بيت الأنبياء عليهم‌السلام ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٣٤

في روضة الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن الحسن بن محبوب عن مالك بن عطية عن أبى حمزة الثمالي عن أبى جعفر عليه‌السلام ان إبراهيم دعا للمؤمنين والمؤمنات والمذنبين من يومه ذلك [الى يوم القيامة] بالمغفرة والرضا عنهم ، قال : وأمن الرجل على دعائه : قال أبو جعفر عليه‌السلام : فدعوة إبراهيم عليه‌السلام بالغة للمذنبين من شيعتنا الى يوم القيامة ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة (1).

٣٥

في تفسير على بن إبراهيم وفي رواية أبى الجارود عن ابى جعفر عليه‌السلام في قوله : (وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَباراً) التبار : الخسار.

(١) ومن أراد الوقوف على تمام القصة فليراجع بحار الأنوار ج 21 صفحة 80 ـ 81 من الطبعة الحديثة.