۞ نور الثقلين

سورة القلم، آية ١

التفسير يعرض الآيات ١ إلى ٥٢

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

نٓۚ وَٱلۡقَلَمِ وَمَا يَسۡطُرُونَ ١ مَآ أَنتَ بِنِعۡمَةِ رَبِّكَ بِمَجۡنُونٖ ٢ وَإِنَّ لَكَ لَأَجۡرًا غَيۡرَ مَمۡنُونٖ ٣ وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٖ ٤ فَسَتُبۡصِرُ وَيُبۡصِرُونَ ٥ بِأَييِّكُمُ ٱلۡمَفۡتُونُ ٦ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعۡلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِۦ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُهۡتَدِينَ ٧ فَلَا تُطِعِ ٱلۡمُكَذِّبِينَ ٨ وَدُّواْ لَوۡ تُدۡهِنُ فَيُدۡهِنُونَ ٩ وَلَا تُطِعۡ كُلَّ حَلَّافٖ مَّهِينٍ ١٠ هَمَّازٖ مَّشَّآءِۭ بِنَمِيمٖ ١١ مَّنَّاعٖ لِّلۡخَيۡرِ مُعۡتَدٍ أَثِيمٍ ١٢ عُتُلِّۭ بَعۡدَ ذَٰلِكَ زَنِيمٍ ١٣ أَن كَانَ ذَا مَالٖ وَبَنِينَ ١٤ إِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِ ءَايَٰتُنَا قَالَ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ ١٥ سَنَسِمُهُۥ عَلَى ٱلۡخُرۡطُومِ ١٦ إِنَّا بَلَوۡنَٰهُمۡ كَمَا بَلَوۡنَآ أَصۡحَٰبَ ٱلۡجَنَّةِ إِذۡ أَقۡسَمُواْ لَيَصۡرِمُنَّهَا مُصۡبِحِينَ ١٧ وَلَا يَسۡتَثۡنُونَ ١٨ فَطَافَ عَلَيۡهَا طَآئِفٞ مِّن رَّبِّكَ وَهُمۡ نَآئِمُونَ ١٩ فَأَصۡبَحَتۡ كَٱلصَّرِيمِ ٢٠ فَتَنَادَوۡاْ مُصۡبِحِينَ ٢١ أَنِ ٱغۡدُواْ عَلَىٰ حَرۡثِكُمۡ إِن كُنتُمۡ صَٰرِمِينَ ٢٢ فَٱنطَلَقُواْ وَهُمۡ يَتَخَٰفَتُونَ ٢٣ أَن لَّا يَدۡخُلَنَّهَا ٱلۡيَوۡمَ عَلَيۡكُم مِّسۡكِينٞ ٢٤ وَغَدَوۡاْ عَلَىٰ حَرۡدٖ قَٰدِرِينَ ٢٥ فَلَمَّا رَأَوۡهَا قَالُوٓاْ إِنَّا لَضَآلُّونَ ٢٦ بَلۡ نَحۡنُ مَحۡرُومُونَ ٢٧ قَالَ أَوۡسَطُهُمۡ أَلَمۡ أَقُل لَّكُمۡ لَوۡلَا تُسَبِّحُونَ ٢٨ قَالُواْ سُبۡحَٰنَ رَبِّنَآ إِنَّا كُنَّا ظَٰلِمِينَ ٢٩ فَأَقۡبَلَ بَعۡضُهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ يَتَلَٰوَمُونَ ٣٠ قَالُواْ يَٰوَيۡلَنَآ إِنَّا كُنَّا طَٰغِينَ ٣١ عَسَىٰ رَبُّنَآ أَن يُبۡدِلَنَا خَيۡرٗا مِّنۡهَآ إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا رَٰغِبُونَ ٣٢ كَذَٰلِكَ ٱلۡعَذَابُۖ وَلَعَذَابُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَكۡبَرُۚ لَوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ ٣٣ إِنَّ لِلۡمُتَّقِينَ عِندَ رَبِّهِمۡ جَنَّٰتِ ٱلنَّعِيمِ ٣٤ أَفَنَجۡعَلُ ٱلۡمُسۡلِمِينَ كَٱلۡمُجۡرِمِينَ ٣٥ مَا لَكُمۡ كَيۡفَ تَحۡكُمُونَ ٣٦ أَمۡ لَكُمۡ كِتَٰبٞ فِيهِ تَدۡرُسُونَ ٣٧ إِنَّ لَكُمۡ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ ٣٨ أَمۡ لَكُمۡ أَيۡمَٰنٌ عَلَيۡنَا بَٰلِغَةٌ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ إِنَّ لَكُمۡ لَمَا تَحۡكُمُونَ ٣٩ سَلۡهُمۡ أَيُّهُم بِذَٰلِكَ زَعِيمٌ ٤٠ أَمۡ لَهُمۡ شُرَكَآءُ فَلۡيَأۡتُواْ بِشُرَكَآئِهِمۡ إِن كَانُواْ صَٰدِقِينَ ٤١ يَوۡمَ يُكۡشَفُ عَن سَاقٖ وَيُدۡعَوۡنَ إِلَى ٱلسُّجُودِ فَلَا يَسۡتَطِيعُونَ ٤٢ خَٰشِعَةً أَبۡصَٰرُهُمۡ تَرۡهَقُهُمۡ ذِلَّةٞۖ وَقَدۡ كَانُواْ يُدۡعَوۡنَ إِلَى ٱلسُّجُودِ وَهُمۡ سَٰلِمُونَ ٤٣ فَذَرۡنِي وَمَن يُكَذِّبُ بِهَٰذَا ٱلۡحَدِيثِۖ سَنَسۡتَدۡرِجُهُم مِّنۡ حَيۡثُ لَا يَعۡلَمُونَ ٤٤ وَأُمۡلِي لَهُمۡۚ إِنَّ كَيۡدِي مَتِينٌ ٤٥ أَمۡ تَسۡـَٔلُهُمۡ أَجۡرٗا فَهُم مِّن مَّغۡرَمٖ مُّثۡقَلُونَ ٤٦ أَمۡ عِندَهُمُ ٱلۡغَيۡبُ فَهُمۡ يَكۡتُبُونَ ٤٧ فَٱصۡبِرۡ لِحُكۡمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُن كَصَاحِبِ ٱلۡحُوتِ إِذۡ نَادَىٰ وَهُوَ مَكۡظُومٞ ٤٨ لَّوۡلَآ أَن تَدَٰرَكَهُۥ نِعۡمَةٞ مِّن رَّبِّهِۦ لَنُبِذَ بِٱلۡعَرَآءِ وَهُوَ مَذۡمُومٞ ٤٩ فَٱجۡتَبَٰهُ رَبُّهُۥ فَجَعَلَهُۥ مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ٥٠ وَإِن يَكَادُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَيُزۡلِقُونَكَ بِأَبۡصَٰرِهِمۡ لَمَّا سَمِعُواْ ٱلذِّكۡرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُۥ لَمَجۡنُونٞ ٥١ وَمَا هُوَ إِلَّا ذِكۡرٞ لِّلۡعَٰلَمِينَ ٥٢

۞ التفسير

نور الثقلين

بسم الله الرحمن الرحيم

١

في كتاب ثواب الأعمال باسناده عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : من قرء سورة ن والقلم في فريضة أو نافلة آمنه الله عزوجل من ان يصيبه فقرا أبدا ، وأعاذه الله إذا مات من ضمة القبر.

٢

في مجمع البيان ابى بن كعب قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : ومن قرء سورة ن والقلم أعطاه الله ثواب الذين حسن أخلاقهم.

٣

في كتاب الخصال عن محمد بن سالم رفعه الى أمير المؤمنين عليه‌السلام قال : قال عثمان بن عفان : يا رسول الله ما تفسير ابجد؟ فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : تعلموا تفسير ابجد فان فيه الأعاجيب كلها ، وهل للعالم جهل تفسيره؟ فقال : يا رسول الله ما تفسير ابجد؟ قال : اما الالف فآلاء الله الى قوله عليه‌السلام : واما النون فنون والقلم وما يسطرون ، فالقلم قلم من نور وكتاب من نور في لوح محفوظ يشهده المقربون.

٤

عن أبى جعفر عليه‌السلام قال : ان لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله عشرة أسماء خمسة في القرآن وخمسة ليست في القرآن ، فأما التي في القرآن محمد واحمد وعبد الله ويسن ون.

٥

في كتاب علل الشرائع باسناده الى يحيى بن ابى العلا الرازي عن ابى عبد الله عليه‌السلام حديث طويل يقول فيه وقد سئل عن قوله عزوجل : (ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ) واما «ن» فكان نهرا في الجنة أشد بياضا من الثلج وأحلى من العسل ، قال الله عزوجل له : كن مدادا فكان مدادا ، ثم أخذ شجرة فغرسها بيده ثم قال : واليد القوة وليس بحيث تذهب اليه المشبهة ثم قال لها : كوني قلما ثم قال له اكتب فقال له : يا رب وما اكتب؟ قال : ما هو كائن الى يوم القيامة ، ففعل ذلك ثم ختم عليه وقال : لا تنطقن الى يوم الوقت المعلوم.

٦

في كتاب معاني الاخبار باسناده الى سفيان بن سعيد الثوري عن الصادق عليه‌السلام حديث طويل يقول فيه عليه‌السلام : واما «ن» فهو نهر في الجنة قال الله عزوجل اجمد فجمد فصار مدادا ، ثم قال عزوجل للقلم : اكتب فسطر القلم في اللوح المحفوظ ما كان وما هو كائن الى يوم القيامة ، فالمداد مداد من نور والقلم قلم من نور واللوح لوح من نور ، قال سفيان : فقلت له : يا بن رسول الله بين لي امر اللوح والقلم والمداد فضل بيان وعلمني مما علمك الله فقال : يا بن سعيد لو لا انك أهل للجواب ما أجبتك ، فنون ملك يؤدى الى القلم وهو ملك ، والقلم يؤدى الى اللوح وهو ملك ، واللوح يؤدى الى إسرافيل ، وإسرافيل يؤدى الى ميكائيل ، وميكائيل يؤدى الى جبرئيل ، وجبرئيل يؤدى الى الأنبياء والرسل صلوات الله عليهم ، قال قال لي : قم يا سفيان فلا آمن عليك.

٧

في تفسير علي بن إبراهيم حدثني أبى عن ابن أبى عمير عن عبد الرحيم القصير عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : سألته عن (ن وَالْقَلَمِ) قال : ان الله خلق القلم من شجرة في الجنة يقال لها الخلد ، ثم قال لنهر في الجنة : كن مدادا فجمد النهر وكانت أشد بياضا من الثلج وأحلى من الشهد ، ثم قال للقلم : اكتب قال : يا رب ما اكتب؟ قال : اكتب ما كان وما هو كائن الى يوم القيامة ، فكتب القلم في رق أشد بياضا من الفضة وأصفى من الياقوت ، ثم طواه فجعله في ركن العرش ثم ختم على فم القلم فلم ينطق بعد ولا ينطق أبدا ، فهو الكتاب المكنون الذي منه النسخ كلها أو لستم عربا؟ فكيف لا تعرفون معنى الكلام وأحدكم يقول لصاحبه : انسخ ذلك الكتاب ، أو ليس انما ينسخ من كتاب آخر من الأصل ، وهو قوله : (إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ).

٨

حدثني أبى عن حماد بن عيسى عن إبراهيم بن عمر اليماني عن أبى الطفيل عن أبى جعفر عن أبيه على بن الحسين عليهم‌السلام انه قال وقد أرسل اليه عن ابن عباس يسأله عن العرش ـ : واما ما سأل عنه من العرش مم خلقه الله فان الله خلقه أرباعا لم يخلق قبله الا ثلاثة أشياء : الهواء والقلم والنور ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٩

حدثني أبى عن ابن أبى عمير عن هشام عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : أول ما خلق الله القلم فقال له : اكتب فكتب ما كان وما هو كائن الى يوم القيامة.

١٠

في مجمع البيان وقيل «ن» لوح من نور وروى مرفوعا الى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم

١١

وقيل هو نهر في الجنة قال له الله : كن مدادا فجمد وكان أبيض من اللبن وأحلى من الشهد ، ثم قال للقلم : اكتب فكتب القلم ما كان وما هو كائن الى يوم القيامة عن أبى جعفر الباقر عليه‌السلام.

١٢

في بصائر الدرجات محمد بن عبد الجبار عن البرقي عن فضالة عن ربعي عن القاسم بن محمد قال ان الله تبارك وتعالى أدب نبيه فأحسن تأديبه ، فقال : (خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ) فلما كان ذلك أنزل الله (إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ).

١٣

في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن ابى زاهر عن على بن إسماعيل عن صفوان بن يحيى عن عاصم بن حميد عن ابى إسحاق النحوي قال : دخلت على ابى عبد الله عليه‌السلام فسمعته يقول : ان الله عزوجل أدب نبيه على محبته فقال (وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد عن ابن ابى نجران عن عاصم بن حميد عن ابى إسحاق قال : سمعت أبا جعفر عليه‌السلام يقول : ثم ذكر نحوه.

١٤

وباسناده الى الفضيل بن يسار قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول لبعض أصحاب قيس الماصر : ان الله عزوجل : أدب نبيه فأحسن أدبه ، فلما أكمل له الأدب قال : (إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٥

وباسناده الى اسحق بن عمار عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : ان الله تبارك وتعالى أدب نبيه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فلما انتهى به الى ما أراد قال الله له (إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٦

وباسناده الى بحر السقاء قال : قال لي أبو عبد الله عليه‌السلام : يا بحر حسن الخلق يسر ثم قال : الا أخبرك بحديث ما هو في أيدي أحد من أهل المدينة؟ قلت ، بلى ، قال : بينا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ذات يوم جالس في المسجد إذا جاءت جارية لبعض الأنصار وهو قائم فأخذت بطرف ثوبه فقام لها النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله فلم تقل شيئا ولم يقل لها النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم شيئا حتى فعلت ذلك ثلاث مرات ، فقام لها النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في الرابعة وهي خلفه ، وأخذت هدبة (1) من ثوبه ثم رجعت فقال لها الناس : فعل الله بك وفعل؟ جلست رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ثلاث مرات لا تقولين له شيئا ولا هو يقول لك شيئا فما كانت حاجتك اليه؟ قالت : ان لنا مريضا فأرسلني أهلي لاخذ هدبة من ثوبه يستشفى بها ، فلما أردت أخذها راني فقام فاستحييت ان آخذها وهو يراني واكره ان استأمره في أخذها فأخذتها.

١٧

وباسناده الى محمد بن سنان عن إسحاق بن عمار عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : ان الخلق منيحة (2) يمنحها الله عزوجل خلقه فمنه سجية ومنه نية (3) فقلت : فأيهما أفضل؟ فقال : صاحب السجية وهو مجبول لا يستطيع غيره ، وصاحب النية يصبر على الطاعة تصبرا فهو أفضلهما.

١٨

وباسناده الى ابى عثمان القابوسي عمن ذكره عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : ان الله عزوجل أعار أعدائه أخلاقا من أخلاق أوليائه لتعيش أوليائه مع

(١) الهدبة خمل الثوب.

(٢) المنيحة : العطية.

(٣) السجية : الطبعية. قوله «ومنه نية» اى يكون عن قصد واكتساب وتعمد قاله الغيض (ره) في الوافي. أعدائه في دولاتهم. وفي رواية اخرى : ولو لا ذلك لما تركوا وليا لله عزوجل الا قتلوه.

١٩

على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير عن حبيب الخثعمي عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : أفاضلكم أحسنكم أخلاقا الموطئون أكنافا الذين يألفون ويؤلفون وتوطأ رحالهم (1).

٢٠

فيمن لا يحضره الفقيه وسئل الصادق عليه‌السلام ما حد حسن الخلق؟ قال : تلين جانبك وتطيب كلامك وتلقى أخاك ببشر حسن.

٢١

في كتاب علل الشرائع باسناده الى بريد بن معاوية عن أبى جعفر عليه‌السلام قال : ان الله عزوجل انزل حورا من الجنة الى آدم عليه‌السلام فزوجها أحد ابنيه وتزوج الاخر الى الجن فولدتا جميعا فما كان من الناس من جمال وحسن خلق فهو من الحوراء ، وما كان فيهم من سوء الخلق فمن بنت الجان وأنكر أن يكون زوج بنيه من بناته.

٢٢

في كتاب معاني الاخبار باسناده الى أبى الجارود عن أبى جعفر عليه‌السلام في قول الله عزوجل : (إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ) قال : هو الإسلام. وروى ان الخلق العظيم هو الدين العظيم.

٢٣

في أمالي شيخ الطائفة باسناده الى الصادق عليه‌السلام انه قال : وكان فيما خاطب الله تعالى نبيه صلى‌الله‌عليه‌وآله ان قال له : «يا محمد (إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ). قال :

(١) الأكناف ـ بالنون جمع الكنف بمعنى الجانب والناحية ، يقال : رجل موطئ الأكناف اى كريم مضياف ، وذكر ابن الأثير في النهاية هذا الحديث هكذا «الا أخبركم بأحبكم الى وأقربكم منى مجلسا يوم القيامة احاسنكم أخلاقا الموطوؤن أكنافا الذين يألفون ويؤلفون» قال : هذا مثل وحقيقة من التوطئة وهي التمهيد والتذلل ، وفراش ووطئ : لا يؤذى جنب النائم. والأكناف : الجوانب ، أراد الذين جوانبهم وطيئة يتمكن منها من يصاحبهم ولا يتأذى. السخا وحسن الخلق.

٢٤

في محاسن البرقي عنه عن أبيه عن عثمان بن حماد عن عمرو بن ثابت عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : اغسلوا أيديكم في إناء واحد تحسن أخلاقكم.

٢٥

في تفسير علي بن إبراهيم وفي رواية أبى الجارود عن أبى جعفر عليه‌السلام في قوله : (وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ) يقول : على دين عظيم.

٢٦

في كتاب الخصال عن موسى بن إبراهيم عن أبيه باسناده رفعه الى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ان أم سلمة قالت له : بابى أنت وأمي المرأة يكون لها زوجان فيموتان فيدخلان الجنة. لأيهما تكون؟ فقال : يا أم سلمة تخير أحسنهما خلقا وخيرهما لأهله ، يا أم سلمة ان حسن الخلق ذهب بخير الدنيا والاخرة.

٢٧

في عيون الاخبار في باب آخر فيما جاء عن الرضا عليه‌السلام من أخبار هذه المجموعة وباسناده قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : ما من شيء في الميزان أثقل من حسن الخلق.

٢٨

في مجمع البيان وروى عنه صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : انما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق

٢٩

وقال : أدبنى ربي فأحسن تأديبى.

٣٠

في محاسن البرقي عنه عن أبيه عمن حدثه عن جابر قال : قال ابو جعفر عليه‌السلام : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : ما من مؤمن خلص ودى الى قلبه الا وقد خلص ود على الى قلبه ، كذب يا على من زعم انه يحبني ويبغضك ، قال : فقال رجلان من المنافقين : لقد فتن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بهذا الغلام فانزل الله تبارك وتعالى : (فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ) فأنزلت فيهما الى آخر الاية.

٣١

في تفسير علي بن إبراهيم وقوله : (فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ) هكذا نزلت في بنى امية بأيكم اى حبتر وزفر وعلى عليه‌السلام. وقال الصادق عليه‌السلام : لقى عمر أمير المؤمنين عليه‌السلام فقال : يا على بلغني انك تتأول هذه الاية في وفي صاحبي : (فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ) قال أمير المؤمنين عليه‌السلام : أفلا أخبرك يا أبا حفص ما نزل في بنى امية؟ قوله : «و (الشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ) قال عمر : كذبت يا على ، بنو امية خير منك وأوصل للرحم.

٣٢

حدثنا محمد بن جعفر قال : حدثنا عبد الله بن محمد بن خالد عن الحسن ابن على الخزاز عن أبان بن عثمان عن عبد الرحمان عن ابى عبد الله عن ابى العباس المكي قال : سمعت أبا جعفر عليه‌السلام يقول : ان عمر لقى عليا فقال : أنت الذي تقرأ هذه الاية (بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ) تعرض بى وبصاحبي؟ قال : أفلا أخبرك بآية نزلت في بنى امية : (فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ) الى قوله : (وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ) فقال عمر : بنو امية أوصل للرحم منك ولكنك اثبت العداوة لبني امية وبنى عدى وبنى تميم.

٣٣

في روضة الكافي الحسين بن محمد الأشعري عن معلى بن محمد عن الوشا عن أبان عن عبد الرحمان بن ابى عبد الله وذكر كما في تفسير على بن إبراهيم الا ان فيه فقال : كذبت ، بنو امية «اه»

٣٤

في تفسير علي بن إبراهيم وقوله : فلا تطع المكذبين قال في على عليه‌السلام ودوا لو تدهن فيدهنون اى أحبوا ان تغش في على عليه‌السلام فيغشون معك ولا تطع كل حلاف مهين قال : الحلاف : الثاني ، حلف لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم انه لا ينكث عهدا هماز مشاء بنميم قال : وكان ينم على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ويهمز بين أصحابه.

٣٥

في كتاب الخصال عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : ثلاثة لا يدخلون الجنة السفاك الدم ، وشارب الخمر ، ومشاء بنميمة.

٣٦

عن على بن ابى طالب عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : الا أخبركم بشراركم؟ قالوا : بلى يا رسول الله قال : المشاؤن بالنميمة ، المفرقون بين الأحبة الباغون للبراء العيب.

٣٧

في من لا يحضره الفقيه يا على كفر بالله العظيم من هذه الامة عشرة : العياب ، والساعي في الفتنة الحديث.

٣٨

في تفسير علي بن إبراهيم : مناع للخير قال : الخير أمير المؤمنين عليه‌السلام معتد اثيم اى اعتدى عليه وقوله : (عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ) قال : العتل العظيم الكفر ، والزنيم المدعى ، وقال الشاعر. |زنيم تداعاه الرجال تداعيا | |كما زيد في عرض الأديم الا كارع (1) | | | | |

٣٩

في مجمع البيان (عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ) اى هو عتل مع كونه مناعا للخير معتديا أثيما وهو الفاحش السيئ الخلق وروى ذلك في خبر مرفوع.

٤٠

وروى انه سئل النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عن العتل والزنيم فقال : هو الشديد الخلق الشحيح الأكول الشروب الواجد للطعام والشراب الظلوم للناس ، والرحيب الجوف

٤١

وقيل : الزنيم هو الذي لا أصل له عن على عليه‌السلام.

٤٢

في جوامع الجامع وكان الوليد دعيا في قريش ادعاه أبوه بعد ثماني عشرة من مولده جعل جفاه ودعوته أشد معايبه ، لان من جفا وقسا قلبه اجترأ على كل معصية ، ولان النطفة إذا خبثت خبث الناشي منها ، ولذلك قال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : لا يدخل الجنة ولد الزنا ولا ولد ولده.

٤٣

في مجمع البيان وعن شداد بن أوس قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : لا يدخل الجنة جواظ ولا جعظري ولا عتل زنيم قلت : فما الجواظ؟ قال كل جماع مناع ، قلت : فما الجعظري؟ قال : الفظ الغليظ ، قلت : فما العتل الزنيم؟ قال : رحب الجوف سيئ الخلق أكول شروب غشوم ظلوم.

٤٤

في كتاب معاني الاخبار أبى رحمه‌الله قال : حدثنا سعد بن عبد الله عن احمد بن محمد بن عيسى عن العباس بن معروف عن صفوان بن يحيى عن ابن مسكان عن محمد بن مسلم قال : قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : ما معنى قول الله عزوجل : (عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ) قال : العتل العظيم الكفر والزنيم المستهزئ بكفره.

٤٥

في تفسير علي بن إبراهيم وقوله : (إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ) على الثاني (قالَ : أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ) اى أكاذيب (سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ) قال : في الرجعة إذا رجع أمير المؤمنين عليه‌السلام ورجع اعداؤه فيسمهم بميسم معه كما توسم البهائم على الخراطيم ، الأنف والشفتان.

(١) المراد من الأديم في البيت : الجلد دبغ أو لم يدبغ. والا كارع : القوائم من الدابة ويقال للسفلة من الناس الا كارع تشبيها بقوائم الدابة.

٤٦

في تفسير العياشي عن أبى حمزة عن ابى جعفر عليه‌السلام حديث طويل وفي آخره واما قضى الأمر (1) فهو الوسم على الخرطوم يوسم الكافر. أقول : وقد نقلنا في النمل عند قوله تعالى : (أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ) الاية أحاديث تدل على ان الدابة أمير المؤمنين وانه صاحب العصا والميسم ليسم به المؤمن والكافر وان ذلك يكون في الرجعة قبل القيامة.

٤٧

في أصول الكافي محمد بن يحيى عن عبد الله بن بحر عن على بن الحكم عن أبان بن عثمان عن الفضيل عن ابى جعفر عليه‌السلام قال : ان الرجل ليذنب الذنب فيدرأ عنه الرزق وتلا هذه الاية إذا أقسموا ليصر منها (مُصْبِحِينَ وَلا يَسْتَثْنُونَ فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نائِمُونَ).

٤٨

في عيون الاخبار في باب ما جاء عن الرضا عليه‌السلام من خبر الشامي وما سأل عنه أمير المؤمنين عليه‌السلام في جامع الكوفة حديث طويل وفيه : ثم قام اليه آخر فقال : يا أمير المؤمنين أخبرني عن يوم الأربعاء وتطيرنا منه وثقله واى أربعاء هو؟ قال : آخر أربعاء في الشهر وهو المحاق ، وفيه قتل قابيل هابيل أخاه الى ان قال : ويوم الأربعاء أصبحت كالصريم.

٤٩

في عيون الاخبار في باب ما جاء عن الرضا عليه‌السلام من الاخبار في التوحيد باسناده الى الحسن بن سعيد عن ابى الحسن عليه‌السلام في قوله : (يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ) قال : حجاب من نور يكشف فيقع المؤمنون سجدا وتدمج (2) أصلاب المنافقين فلا يستطيعون السجود.

٥٠

في مجمع البيان وروى عن ابى جعفر وابى عبد الله (عليه السلام) انهما قالا في هذه الاية : أفحم القوم ودخلتهم الهيبة وشخصت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر لما رهقهم من الندامة والخزي والذلة (وَقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سالِمُونَ) اى لا يستطيعون الأخذ بما أمروا والترك لما نهوا عنه ، ولذلك ابتلوا وفي الخبر انه يصير ظهور المنافقين

(١) كذا في الأصل ولم اظفر على الحديث في مظانه في تفسير العياشي.

(٢) دمج الشيء دموجا : إذا دخل في الشيء واستحكم فيه. كالسفافيد (1)

٥١

في تفسير علي بن إبراهيم وقوله : (يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ) قال : يكشف عن الأمور التي خفيت ، وما غصبوا آل محمد حقهم (وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ) قال : يكشف لأمير المؤمنين عليه‌السلام فتصير أعناقهم مثل صياصي البقر ، يعنى قرونها فلا يستطيعون ان يسجدوا وهي عقوبة ، لأنهم لم يطيعوا الله في الدنيا في امره وهو قوله: (وَقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سالِمُونَ) قال : الى ولايته في الدنيا وهم يستطيعون.

٥٢

في جوامع الجامع وفي الحديث تبقى أصلابهم طبقا واحدا اى فقارة واحدة لا تنثني.

٥٣

في كتاب التوحيد باسناده الى حمزة بن محمد الطيار قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن قول الله عزوجل : (وَقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سالِمُونَ) قال مستطيعون يستطيعون الأخذ بما أمروا به والترك لما نهوا عنه ، وبذلك ابتلوا ثم قال : ليس شيء مما أمروا به ونهوا الا ومن الله عزوجل فيه ابتلاء وقضاء.

٥٤

وباسناده الى المعلى بن خنيس قال : قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : ما يعنى بقوله عزوجل (وَقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سالِمُونَ) قال وهم مستطيعون.

٥٥

وباسناده الى محمد بن على الحلبي عن أبى عبد الله عليه‌السلام في قول الله عزوجل : (يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ) قال : تبارك الجبار ثم أشار الى قدمه فكشف عنها الإزار. قال : (وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ) قال : أفحم القوم ودخلتهم الهيبة وشخصت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر شاخصة (أَبْصارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سالِمُونَ).

٥٦

وباسناده الى عبيد بن زرارة عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : سألته عن قول اللهعزوجل : (يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ) قال : كشف إزاره عن ساق ويده الاخرى على

(١) السفافيد جمع السفود ـ كتنور ـ : حديدة يشوى عليها اللحم. رأسه ، فقال : سبحان ربي الأعلى.

٥٧

في كتاب علل الشرائع باسناده الى سفيان بن السمط قال : قال أبو عبد الله عليه‌السلام إذا أراد الله عزوجل بعبد خيرا فأذنب ذنبا تبعه بنقمة ويذكره الاستغفار وإذا أراد الله عزوجل بعبد شرا فأذنب ذنبا تبعه بنعمة لينسيه الاستغفار ويتمادى به (1) وهو قول الله عزوجل: (سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ) بالنعم عند المعاصي.

٥٨

في مجمع البيان وروى عن أبى عبد الله عليه‌السلام انه قال : إذا أحدث العبد ذنبا جدد له نعمة فيدع الاستغفار فهو الاستدراج.

٥٩

في أصول الكافي ابن أبى عمير عن الحسن بن عطية عن عمر بن يزيد قال : قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : انى سألت الله تبارك وتعالى ان يرزقني ما لا فرزقني ، وانى سألت الله ان يرزقني ولدا فرزقني ، وسألته أن يرزقني دارا فرزقني ، وقد خفت ان يكون ذلك استدراجا؟ فقال : اما مع الحمد فلا. قال عز من قائل (فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ).

٦٠

في تفسير العياشي عن أبى عبيدة الحذاء عن أبى جعفر عليه‌السلام كتب أمير ـ المؤمنين عليه‌السلام (2) قال : حدثني رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ان جبرئيل حدثه أن يونس بن متى عليه‌السلام بعثه الله الى قومه وهو ابن ثلاثين سنة وكان رجلا تعتريه الحدة (3) وكان قليل الصبر على قومه والمداراة لهم ، عاجزا عما حمل من ثقل حمل أو تار النبوة وأعلامها وانه يتفسخ تحتها كما يتفسخ البعير تحت حمله (4) وانه اقام فيهم يدعوهم الى الايمان بالله والتصديق به واتباعه ثلاثا وثلاثين سنة ، فلم يؤمن به ولم يتبعه من قومه الا رجلان اسم أحدهما روبيل والاخر تنوخا ، وكان روبيل من أهل بيت العلم والنبوة والحكمة وكان قديم الصحبة ليونس بن متى من قبل أن يبعثه الله بالنبوة ، وكان تنوخا رجلا مستضعفا

(١) اى يدوم على فعله.

(٢) كذا في الأصل لكن في المصدر «وجدنا في بعض كتب ... اه».

(٣) اى تصيبه البأس والغضب.

(٤) تفسخ الربع تحت الحمل : ضعف وعجز ولم يطقه. عابدا زاهدا منهمكا في العبادة (1) وليس له علم ولا حكم وكان روبيل صاحب غنم يرعاها ويتقوت منها ، وكان تنوخا رجلا حطابا يحتطب على رأسه ويأكل من كسبه ، وكان لروبيل منزلة من يونس غير منزلة تنوخا لعلم روبيل وحكمته وقديم صحبته ، فلما رأى أن قومه لا يجيبونه ولا يؤمنون ضجر وعرف من نفسه قلة الصبر ، فشكا ذلك الى ربه وكان فيما شكا أن قال : يا رب انك بعثتني الى قومي ولي ثلاثون سنة فلبثت فيهم ادعوهم الى الايمان بك والتصديق برسالتي وأخوفهم عذابك ونقمتك ثلاثا وثلاثين سنة فكذبوني ، ولم يؤمنوا بى وجحدوا نبوتي واستخفوا برسالتي ، وقد توعدوني وخفت أن يقتلوني ، فأنزل عليهم عذابك فإنهم قوم لا يؤمنون. فأوحى الله الى يونس : ان فيهم الحمل والجنين والطفل والشيخ الكبير والمرأة الضعيفة والمستضعف المهين وانا الحكم العدل ، سبقت رحمتي غضبى ، لا اعذب الصغار بذنوب الكبار من قومك ، وهم يا يونس عبادي وخلقي وبريتي في بلادي وفي عيلتي ، أحب أن أتأناهم (2) وارفق بهم وانتظر توبتهم ، وانما بعثتك الى قومك لتكون حيطا عليهم تعطف عليهم سخاء الرحمة الماسة منهم وتتأناهم برأفة النبوة فاصبر معهم بأحلام الرسالة وتكون لهم كهيئة الطبيب المداوى العالم بمداواة الدواء ، فخرجت بهم ولم تستعمل قلوبهم بالرفق ، ولم تسسهم بسياسة المرسلين ، ثم سألتنى مع سوء نظرك العذاب لهم عند قلة الصبر منك وعبدي نوح كان أصبر منك على قومه وأحسن صحبة وأشد تأنيا في الصبر عندي ، وأبلغ في العذر ، فغضبت له حين غضب لي وأجبته حين دعاني ؛ فقال يونس : يا رب انما غضبت عليهم فيك وانما دعوت عليهم حين عصوك فو عزتك لا أنعطف عليهم برأفة أبدا ، ولا انظر إليهم بنصيحة شفيق بعد كفرهم وتكذيبهم إياي ، وجحدهم نبوتي ، فأنزل عليهم عذابك فإنهم لا يؤمنون أبدا فقال الله : يا يونس انهم مأة الف أو يزيدون من خلقي يعمرون بلادي ويلدون عبادي ومحبتي أن أتأناهم للذي سبق من علمي فيهم وفيك ، وتقديري وتدبيري غير علمك وتقديرك ، وأنت المرسل وانا الرب الحكيم ، وعلمي

(١) انهمك في الأمر : جد فيه ولج.

(٢) من التأنى اى الرفق والمداراة. فيهم يا يونس باطن في الغيب عندي لا تعلم ما منتهاه ، وعامك فيهم ظاهر لا باطن له ، يا يونس قد أجبتك الى ما سألت ، انزل العذاب عليهم وما ذلك يا يونس بأوفر لحظك عندي ولا أحمد لشأنك وسيأتيهم العذاب في شوال يوم الأربعاء وسط الشهر بعد طلوع الشمس ، فأعلمهم ذلك ، فسر يونس ولم يسؤه ولم يدر ما عاقبته ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٦١

في تفسير علي بن إبراهيم وفي رواية أبى الجارود عن أبى جعفر عليه‌السلام في قوله إذ نادى ربه وهو مكظوم اى مغموم.

٦٢

في الكافي محمد بن يحيى عن محمد بن الحسن الحجال عن عبد الصمد ابن بشير عن حسان الجمال قال : حملت أبا عبد الله عليه‌السلام من المدينة الى مكة ، فلما انتهينا الى مسجد الغدير نظر الى ميسرة المسجد فقال : ذاك موضع قدم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله حيث قال : من كنت مولاه فعلى مولاه ، ثم نظر الى الجانب الاخر فقال : ذاك موضع فسطاط أبى فلان وفلان وسالم مولى أبى حذيفة ، وأبى عبيدة بن الجراح ، فلما أن رأوه رافعا يديه ، قال بعضهم لبعض : انظروا الى عينيه تدور ان كأنهما عينا مجنون فنزل جبرئيل عليه‌السلام بهذه الاية : (وَإِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ وَما هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ).

٦٣

في تفسير علي بن إبراهيم وقوله : (وَإِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ) قال : لما أخبرهم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بفضل أمير المؤمنين عليه‌السلام (وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ) فقال الله سبحانه : (وَما هُوَ) يعنى أمير المؤمنين عليه‌السلام (إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ).

٦٤

في روضة الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن سليمان ، عن عبد الله بن محمد الهمداني عن مسمع بن الحجاج عن صباح المزني عن جابر عن أبى جعفر عليه‌السلام قال : لما أخذ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بيد على يوم الغدير صرخ إبليس في جنوده صرخة فلم يبق منهم في بر ولا بحر الا أتاه فقالوا : يا سيدهم ومولاهم ماذا دهاك؟ (1)

(١) مضى الحديث بمعناه في صفحة 147 فراجع. فما سمعنا لك صرخة أوحش من صرختك هذه؟ فقال لهم : قد فعل هذا النبي فعلا ان تم لم يعص الله أبدا فقالوا : يا سيدهم أنت كنت لآدم؟ فلما قال المنافقون : انه ينطق عن الهوى وقال أحدهما لصاحبه : اما ترى عينيه تدوران في رأسه كأنه مجنون؟ ـ يعنون رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ـ صرخ إبليس صرخة يطرف فجمع أوليائه فقال : أما علمتم انى كنت لادم من قبل؟ قالوا : نعم قال : آدم نقض العهد ولم يكفر بالرب وهؤلاء نقضوا العهد وكفروا بالرسول والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٦٥

في مجمع البيان (لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ) اى ليزهقونك اى ليقتلونك ويهلكونك عن ابن عباس وكان يقرءها كذلك وقيل ليصرعونك عن الكلبي ، وقيل يصيبونك بأعينهم عن السدي والكل يرجع في المعنى الى الاصابة في العين ، والمفسرون كلهم على انه المراد في الاية ، وأنكر الجبائي ذلك وقال : ان اصابة العين لا تصح ، قال على بن عيسى الرماني : وهذا الذي ذكره غير صحيح لأنه غير ممتنع أن يكون الله تعالى اجرى العادة بصحة ذلك لضرب من المصلحة ، وعليه إجماع المفسرين ، وجوزه العقلاء فلا مانع منه ، وجاء في الخبر ان أسماء بنت عميس قالت : يا رسول الله ان بنى جعفر تصيبهم العين فاسترقى لهم؟ (1) قال : نعم لو كان شيء يسبق القدر لسبقه العين.

٦٦

في أصول الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن بعض أصحابه عن القداح عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : قال أمير المؤمنين : رقى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله حسنا وحسينا فقال : أعيذكما بكلمات الله التامة وأسمائه الحسنى كلها عامة من شر السامة والهامة ، ومن شر كل عين لامة ومن شر حاسد إذا حسد ، ثم التفت النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله إلينا فقال : هكذا كان يعوذ إبراهيم إسماعيل وإسحاق عليهم‌السلام.

(١) الرقية : العوذة وهي التي تكتب وتعلق على الإنسان من العين والفزع والجنون واسترقاه : طلب ان يرقيه.