۞ نور الثقلين

سورة الممتحنة، آية ٢

التفسير يعرض الآيات ١ إلى ١٣

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمۡ أَوۡلِيَآءَ تُلۡقُونَ إِلَيۡهِم بِٱلۡمَوَدَّةِ وَقَدۡ كَفَرُواْ بِمَا جَآءَكُم مِّنَ ٱلۡحَقِّ يُخۡرِجُونَ ٱلرَّسُولَ وَإِيَّاكُمۡ أَن تُؤۡمِنُواْ بِٱللَّهِ رَبِّكُمۡ إِن كُنتُمۡ خَرَجۡتُمۡ جِهَٰدٗا فِي سَبِيلِي وَٱبۡتِغَآءَ مَرۡضَاتِيۚ تُسِرُّونَ إِلَيۡهِم بِٱلۡمَوَدَّةِ وَأَنَا۠ أَعۡلَمُ بِمَآ أَخۡفَيۡتُمۡ وَمَآ أَعۡلَنتُمۡۚ وَمَن يَفۡعَلۡهُ مِنكُمۡ فَقَدۡ ضَلَّ سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ ١ إِن يَثۡقَفُوكُمۡ يَكُونُواْ لَكُمۡ أَعۡدَآءٗ وَيَبۡسُطُوٓاْ إِلَيۡكُمۡ أَيۡدِيَهُمۡ وَأَلۡسِنَتَهُم بِٱلسُّوٓءِ وَوَدُّواْ لَوۡ تَكۡفُرُونَ ٢ لَن تَنفَعَكُمۡ أَرۡحَامُكُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُكُمۡۚ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ يَفۡصِلُ بَيۡنَكُمۡۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ ٣ قَدۡ كَانَتۡ لَكُمۡ أُسۡوَةٌ حَسَنَةٞ فِيٓ إِبۡرَٰهِيمَ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥٓ إِذۡ قَالُواْ لِقَوۡمِهِمۡ إِنَّا بُرَءَٰٓؤُاْ مِنكُمۡ وَمِمَّا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ كَفَرۡنَا بِكُمۡ وَبَدَا بَيۡنَنَا وَبَيۡنَكُمُ ٱلۡعَدَٰوَةُ وَٱلۡبَغۡضَآءُ أَبَدًا حَتَّىٰ تُؤۡمِنُواْ بِٱللَّهِ وَحۡدَهُۥٓ إِلَّا قَوۡلَ إِبۡرَٰهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسۡتَغۡفِرَنَّ لَكَ وَمَآ أَمۡلِكُ لَكَ مِنَ ٱللَّهِ مِن شَيۡءٖۖ رَّبَّنَا عَلَيۡكَ تَوَكَّلۡنَا وَإِلَيۡكَ أَنَبۡنَا وَإِلَيۡكَ ٱلۡمَصِيرُ ٤ رَبَّنَا لَا تَجۡعَلۡنَا فِتۡنَةٗ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ وَٱغۡفِرۡ لَنَا رَبَّنَآۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٥ لَقَدۡ كَانَ لَكُمۡ فِيهِمۡ أُسۡوَةٌ حَسَنَةٞ لِّمَن كَانَ يَرۡجُواْ ٱللَّهَ وَٱلۡيَوۡمَ ٱلۡأٓخِرَۚ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡغَنِيُّ ٱلۡحَمِيدُ ٦ ۞ عَسَى ٱللَّهُ أَن يَجۡعَلَ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَ ٱلَّذِينَ عَادَيۡتُم مِّنۡهُم مَّوَدَّةٗۚ وَٱللَّهُ قَدِيرٞۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٧ لَّا يَنۡهَىٰكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ لَمۡ يُقَٰتِلُوكُمۡ فِي ٱلدِّينِ وَلَمۡ يُخۡرِجُوكُم مِّن دِيَٰرِكُمۡ أَن تَبَرُّوهُمۡ وَتُقۡسِطُوٓاْ إِلَيۡهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُقۡسِطِينَ ٨ إِنَّمَا يَنۡهَىٰكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ قَٰتَلُوكُمۡ فِي ٱلدِّينِ وَأَخۡرَجُوكُم مِّن دِيَٰرِكُمۡ وَظَٰهَرُواْ عَلَىٰٓ إِخۡرَاجِكُمۡ أَن تَوَلَّوۡهُمۡۚ وَمَن يَتَوَلَّهُمۡ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ ٩ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا جَآءَكُمُ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتُ مُهَٰجِرَٰتٖ فَٱمۡتَحِنُوهُنَّۖ ٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِإِيمَٰنِهِنَّۖ فَإِنۡ عَلِمۡتُمُوهُنَّ مُؤۡمِنَٰتٖ فَلَا تَرۡجِعُوهُنَّ إِلَى ٱلۡكُفَّارِۖ لَا هُنَّ حِلّٞ لَّهُمۡ وَلَا هُمۡ يَحِلُّونَ لَهُنَّۖ وَءَاتُوهُم مَّآ أَنفَقُواْۚ وَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ أَن تَنكِحُوهُنَّ إِذَآ ءَاتَيۡتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّۚ وَلَا تُمۡسِكُواْ بِعِصَمِ ٱلۡكَوَافِرِ وَسۡـَٔلُواْ مَآ أَنفَقۡتُمۡ وَلۡيَسۡـَٔلُواْ مَآ أَنفَقُواْۚ ذَٰلِكُمۡ حُكۡمُ ٱللَّهِ يَحۡكُمُ بَيۡنَكُمۡۖ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ ١٠ وَإِن فَاتَكُمۡ شَيۡءٞ مِّنۡ أَزۡوَٰجِكُمۡ إِلَى ٱلۡكُفَّارِ فَعَاقَبۡتُمۡ فَـَٔاتُواْ ٱلَّذِينَ ذَهَبَتۡ أَزۡوَٰجُهُم مِّثۡلَ مَآ أَنفَقُواْۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِيٓ أَنتُم بِهِۦ مُؤۡمِنُونَ ١١ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِذَا جَآءَكَ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتُ يُبَايِعۡنَكَ عَلَىٰٓ أَن لَّا يُشۡرِكۡنَ بِٱللَّهِ شَيۡـٔٗا وَلَا يَسۡرِقۡنَ وَلَا يَزۡنِينَ وَلَا يَقۡتُلۡنَ أَوۡلَٰدَهُنَّ وَلَا يَأۡتِينَ بِبُهۡتَٰنٖ يَفۡتَرِينَهُۥ بَيۡنَ أَيۡدِيهِنَّ وَأَرۡجُلِهِنَّ وَلَا يَعۡصِينَكَ فِي مَعۡرُوفٖ فَبَايِعۡهُنَّ وَٱسۡتَغۡفِرۡ لَهُنَّ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ١٢ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَوَلَّوۡاْ قَوۡمًا غَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡ قَدۡ يَئِسُواْ مِنَ ٱلۡأٓخِرَةِ كَمَا يَئِسَ ٱلۡكُفَّارُ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلۡقُبُورِ ١٣

۞ التفسير

نور الثقلين

بسم الله الرحمن الرحيم

١

في كتاب ثواب الأعمال باسناده عن على بن الحسين عليهما‌السلام قال : من قرأ سورة الممتحنة في فرائضه ونوافله امتحن الله قلبه للايمان ونور له بصره ولا يصيبه فقر أبدا ولا جنون في بدنه ولا في ولده.

٢

في مجمع البيان أبى بن كعب قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : من قرأ سورة الممتحنة كان المؤمنون والمؤمنات شفعاء له يوم القيامة.

٣

في تفسير علي بن إبراهيم : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ) أيديهم بالمودة نزلت [في حاطب بن أبى بلتعة ولفظ الاية عام ومعناها خاص ، وكان سبب ذلك ان حاطب بن أبى بلتعة قد أسلم وهاجر الى المدينة وكان عياله بمكة وكانت] (1) قريش تخاف أن يغزوهم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فصاروا الى عيال حاطب ، وسئلوه ان يكتبوا الى حاطب يسألوه عن خبر محمد هل يريد ان يغزو مكة؟ فكتبوا الى حاطب يسألوه عن ذلك ، فكتب إليهم حاطب ان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يريد ذلك ودفع الكتاب الى امرأة تسمى صفية ، فوضعته في قرونها (2) ومرت فنزل جبرئيل على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وأخبره بذلك ، فبعث رسول الله أمير المؤمنين

(١) بين المعقفتين انما هو في المصدر دون الأصل.

(٢) القرن : الخصلة من الشعر. الذؤابه. عليه‌السلام والزبير بن العوام في طلبها ، فلحقوها فقال لها أمير المؤمنين عليه‌السلام : أين الكتاب؟ فقالت : ما معى شيء ؛ ففتشوها فلم يجدوا معها شيئا ، فقال الزبير : ما ترى معها شيئا ، فقال أمير المؤمنين عليه‌السلام : والله ما كذبنا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ولا كذب رسول الله على جبرئيل ، ولا كذب جبرئيل على الله جل ثناؤه ، والله لتظهرن الكتاب أو لاردن رأسك الى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال : تنحيا عنى حتى أخرجه ، فأخرجت الكتاب من قرونها ، فأخذه أمير المؤمنين عليه‌السلام وجاء به الى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : يا حاطب ما هذا؟ فقال حاطب : والله يا رسول الله ما نافقت ولا غيرت ولا بدلت ، وانى أشهد ان لا اله الا الله وانك رسول الله حقا. ولكن أهلي وعيالي كتبوا الى بحسن صنيع قريش إليهم فأحببت ان أجازي قريشا بحسن معاشهم فأنزل الله عزوجل على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ) الى قوله : (لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحامُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ وَاللهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ).

٤

في مجمع البيان نزلت في حاطب بن أبى بلتعة وذلك ان سارة مولاة أبى عمرو بن صيفي بن هشام أتت رسول الله من مكة الى المدينة بعد بدر بسنتين ، فقال لها رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله: أمسلمة جئت؟ قالت : لا قال : فما جاء بك؟ قال : كنتم الأصل والعشيرة والموالي ، وقد ذهب موالي واحتجب حاجة شديدة فقدمت عليكم لتعطوني وتكسوني وتحملوني ، قال : فأين أنت من شباب مكة؟ وكانت مغنية نائحة قالت : ما طلب منى بعد وقعة بدر أحد ، فحث رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بنى عبد المطلب فكسوها وحملوها وأعطوها نفقة ، وكان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يتجهز لفتح مكة وأتاها حاطب بن أبى بلتعة فكتب معها الى أهل مكة وأعطاها عشرة دنانير عن ابن عباس ؛ وعشرة دراهم عن مقاتل بن حيان ، وكساها بردا على أن توصل الكتاب الى أهل مكة : أن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يريدكم فخذوا حذركم ، فخرجت سارة ونزل جبرئيل عليه‌السلام فأخبر النبي بما فعل فأرسل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله عليا وعمارا وعمرو الزبير وطلحة والمقداد بن الأسود وأبا مرثد وكانوا كلهم فرسانا وقال لهم : انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فان فيها ظعينة (1) معها كتاب من حاطب الى المشركين فخذوه منها ، فخرجوا حتى أدركوها في ذلك المكان الذي ذكره رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فقالوا لها : أين الكتاب؟ فحلفت بالله ما معها من كتاب ، فنحوها وفتشوا متاعها فلم يجدوا معها كتابا فهموا بالرجوع ، فقال علي عليه‌السلام : والله ما كذبنا ولا كذبنا وسل سيفه وقال : أخرجى الكتاب والا والله لأضربن عنقك فلما رأت الجد أخرجه من ذوابتها قد أخبأته في شعرها ، فرجعوا بالكتاب الى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فأرسل الى حاطب فأتاه فقال له : هل تعرف الكتاب؟ قال : نعم ، قال : فما حملك على ما صنعت؟ فقال : يا رسول الله والله ما كفرت مذ أسلمت ، ولاغششتك مذ نصحتك ؛ ولا أحببتهم مذ فارقتهم ، ولكن لم يكن أحد من المهاجرين الاول بمكة من يمنع عشيرته ، وكنت عريرا اى غريبا وكان أهلى بين ظهرانيهم فخشيت على أهلى فأردت أن اتخذ عندهم يدا ، وقد قلت : ان الله ينزل بهم بأسه وان كتابي لا يغني عنهم شيئا ، فصدقه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وعذره. فقام عمر بن الخطاب وقال : دعني يا رسول الله اضرب عنق هذا المنافق؟ فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فغفر لهم ، فقال لهم : اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم.

٥

وروى البخاري ومسلم في صحيحيهما عن عبد الله بن أبى رافع قال : سمعت عليا عليه‌السلام يقول : بعثنا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أنا والمقداد والزبير وقال : انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فان بها ظعينة معها كتاب فخرجنا وذكر نحوه.

٦

في كتاب التوحيد باسناده الى الأصبغ بن نباتة قال : قال أمير المؤمنين عليه‌السلام لرجل : ان كنت لا تطيع خالقك فلا تأكل رزقه ، وان كنت واليت عدوه فاخرج من ملكه، وان كنت غير قانع برضاه (2) وقدره فاطلب ربا سواه.

٧

وفيه عن أمير المؤمنين عليه‌السلام حديث طويل يقول فيه وقد ذكر قوله تعالى : (يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً) والكفر في هذه الاية البرائة يقول :

(١) الظعينة : المرأة ما دامت في الهودج أو عموما.

(٢) وفي بعض النسخ «بقضاه» مكان «برضاه». فيبرأ بعضكم من بعض : ونظيرها في هذه سورة إبراهيم قول الشيطان : (إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ) وقول إبراهيم خليل الرحمن : كفرنا بكم يعنى تبرأنا منكم.

٨

في أصول الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن القاسم بن بريد عن ابى عمرو الزبيري عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : قلت له : أخبرنى عن وجوه الكفر في كتاب الله عزوجل ، قال : الكفر في كتاب الله على خمسة أوجه الى ان قال عليه‌السلام : والوجه الخامس من الكفر كفر البرائة ، وذلك قول الله عزوجل يحكى قول إبراهيم : (كَفَرْنا بِكُمْ وَبَدا بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ الْعَداوَةُ وَالْبَغْضاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللهِ وَحْدَهُ) يعنى تبرأنا منكم.

٩

وباسناده الى ابى عبيدة الحذاء عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : من أحب لله وأبغض لله وأعطى لله جل وعز فهو ممن كمل ايمانه.

١٠

ابن محبوب عن مالك بن عطية عن سعيد الأعرج عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال: من أوثق عرى الايمان أن يحب في الله ويبغض في الله ، ويعطى في الله ويمنع في الله جل وعز.

١١

على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير عن هشام بن سالم وحفص بن البختري عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : ان الرجل ليحبكم وما يعرف ما أنتم عليه ، فيدخله الله عزوجل الجنة بحبكم ، وان الرجل ليبغضكم وما يعرف ما أنتم عليه فيدخله الله ببغضكم النار.

١٢

وباسناده الى الحسين بن أبان عمن ذكره عن أبى جعفر عليه‌السلام قال : ولو أن رجلا أبغض رجلا لله لأثابه الله عزوجل على بغضه إياه ، وان كان المبغض في علم الله من أهل الجنة.

١٣

وباسناده الى اسحق بن عمار عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : كل من لم يحب على الدين ولم يبغض على الدين فلا دين له.

١٤

في تفسير علي بن إبراهيم وفي رواية أبى الجارود عن أبى جعفر عليه‌السلام قوله : (عَسَى اللهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً وَاللهُ قَدِيرٌ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) فان الله امر نبيه صلى‌الله‌عليه‌وآله والمؤمنين بالبرائة من قولهم ما داموا كفارا ، فقال : (قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْراهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآؤُا مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ) الى قوله : (وَاللهُ قَدِيرٌ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) الاية قطع الله عزوجل ولاية المؤمنين منهم ، وأظهر لهم العداوة ، فقال : (عَسَى اللهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً) فلما أسلم أهل مكة خالطهم أصحاب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وناكحوهم ، وتزوج رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أم حبيب بنت أبى سفيان بن حرب.

١٥

في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن إبراهيم بن عقبة عن إسماعيل بن عباد يرفع الحديث الى أبى عبد الله عليه‌السلام قال : ما كان من ولد آدم مؤمن الا فقيرا ولا كافر الأغنياء ، حتى جاء إبراهيم عليه‌السلام فقال : (رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا) فصير الله في هؤلاء أموالا وحاجة ، وفي هؤلاء أموالا وحاجة.

١٦

في تفسير علي بن إبراهيم وفي رواية أبى الجارود عن ابى جعفر عليه‌السلام في قوله (عَسَى اللهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ) الى آخره وقد تقدم قريبا.

١٧

في مجمع البيان : (لا يَنْهاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ) الى قوله : (يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) اى ليس ينهاكم الله عن مخالطة أهل العهد ؛ وقيل : من آمن من أهل مكة ولم يهاجروا ، وقيل : هي عامة في كل من كان بهذه الصفة ، والذي عليه الإجماع ان بر الرجل من يشاء من أهل الحرب قرابة كان أو غير قرابة ليس بمحرم ، وانما الخلاف في اعطائهم مال الزكاة والفطرة والكفارات. فلم يجوزه أصحابنا وفيه خلاف بين الفقهاء.

١٨

في تفسير علي بن إبراهيم وقال على بن إبراهيم في قوله (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ) قال إذا لحقت امرأة من المشركين بالمسلمين تمتحن بان تحلف بالله انه لم يحملها على اللحوق بالمسلمين بغض لزوجها الكافر ، ولأحب لأحد من المسلمين ، وانما حملها على ذلك الإسلام فاذا حلفت على ذلك قبل إسلامها ثم قال الله عزوجل : (فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُمْ ما أَنْفَقُوا) يعنى ترد المسلمة على زوجها الكافر صداقها. ثم يتزوجها المسلم ، وهذا هو قوله : (وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَ).

١٩

في الكافي أحمد بن محمد عن ابن فضال عن على بن يعقوب عن مروان بن مسلم عن الحسين بن الحناط عن الفضيل بن يسار قال : قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : ان لامرأتى أختا عازمة على ديننا وليس على ديننا بالبصيرة الا قليل ، فان زوجها ممن لا يرى رأيها ، قال : لا ولا نعمة ؛ ان الله عزوجل يقول : «و (فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ).

٢٠

في مجمع البيان قال ابن عباس : صالح رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بالحديبية مشركي مكة على أن من أتاه من أهل مكة رده عليهم ، ومن أتى أهل مكة من أصحاب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فهو لهم ولم يردوه عليهم ، وكتبوا بذلك كتابا وختموا عليه ، فجاءت سبيعة بنت الحارث الاسلمية مسلمة بعد الفراغ من الكتاب ، والنبي صلى‌الله‌عليه‌وآله بالحديبية ، فجاء زوجها مسافر من بنى مخزوم وقال مقاتل هو صيفي بن الواهب في طلبها وكان كافرا ، فقال : يا محمد اردد على امرأتى فانك شرطت لنا أن ترد علينا من أتاك منا وهذه طينة الكتاب لم تجف بعد ، فنزلت : «(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ) من دار الكفر الى دار الإسلام فامتحنوهن» قال ابن عباس : امتحانهن أن يستحلفن ما خرجت من بغض زوج ، ولا رغبة عن أرض الى ارض ، ولا التماس دنيا انما خرجت حبا لله ولرسوله فاستحلفها رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ما خرجت بغضا لزوجها ولا عشقا لرجل منا ؛ وما خرجت الا رغبة في الإسلام ، فحلفت بالله الذي لا اله الا هو على ذلك ، فأعطى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله زوجها مهرها وما أنفق عليها ولم يردها عليه ، فتزوجها عمر بن الخطاب وكان رسولالله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يرد من جاء من الرجال. ويحبس من جاء من النساء إذا امتحن ويعطى أزواجهن مهورهن. قال الجبائي : لم يدخل في شرط صلح الحديبية الا رد الرجال دون النساء ولم يجز للنساء ذكر ، وان أم كلثوم بنت عتبة بن أبى معيط جاءت مسلمة مهاجرة من مكة فجاء أخواها الى المدينة وسألا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ردها عليهما ، فقال صلى‌الله‌عليه‌وآله : ان الشرط بيننا في الرجال لا في النساء ، فلم يردها عليهما ، قال الجبائي : وانما لم يجر هذا الشرط في النساء لان المرأة إذا أسلمت لم تحل لزوجها الكافر ، فكيف ترد عليه وقد وقعت الفرقة بينهما؟ 21 ـ في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن فضال عن أحمد بن عمر عن درست الواسطي عن على بن رئاب عن زرارة بن أعين عن أبى جعفر عليه‌السلام قال : لا ينبغي نكاح أهل الكتاب ، قلت : جعلت فداك وأين تحريمه؟ قال : قوله : (وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ).

٢٢

على بن إبراهيم عن أبى جعفر عن أبيه عن ابن محبوب عن على بن رئاب عن زرارة بن أعين قال : سألت أبا جعفر عليه‌السلام عن قول الله عزوجل : (وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ) فقال : هذه منسوخة بقوله : (وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ).

٢٣

في تفسير علي بن إبراهيم في رواية أبى الجارود عن أبى جعفر عليه‌السلام في قوله : (وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ) يقول : من كانت عنده امرأة كافرة يعنى على غير ملة الإسلام ، وهو على ملة الإسلام ، فليعرض عليها‌السلام ، فان قبلت فهي امرأته والا فهي برية ، فنهى الله أن يمسك بعصمتها.

٢٤

في مجمع البيان عند قوله تعالى : (وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ) وروى أبو الجارود عن أبى جعفر عليه‌السلام انه منسوخ بقوله : (وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ) وبقوله : (وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ).

٢٥

في مصباح شيخ الطائفة (ره) خطبة لأمير المؤمنين عليه‌السلام خطب بها يوم الغدير وفيها يقول : وتقربوا الى الله بتوحيده وطاعة من أمركم أن تطيعوه ، (وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ).

٢٦

في تفسير علي بن إبراهيم وقال على بن إبراهيم في قوله : وأسألوا ما أنفقتم يعنى إذا لحقت امرأة من المسلمين بالكفار ، فعلى الكافر ان يرد على المسلم صداقها ، فان لم يفعل الكافر وغنم المسلمون غنيمة أخذ منها قبل القسمة صداق المرأة اللاحقة بالكفار ، وقال في قوله : (وَإِنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْواجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعاقَبْتُمْ) يقول : يعنى يلحقن بالكفار من أهل عقدكم فاسئلوهم صداقها ، وان لحقوا بكم من نسائهم شيء فأعطوهم صداقها ذلكم حكم الله يحكم بينكم. واما قوله : (وَإِنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْواجِكُمْ) يقول : يلحقن بالكفار الذين لا عهد بينكم وبينهم فأصبتم غنيمة فآتوا الذين ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون قال : وكان سبب نزول ذلك ان عمر بن الخطاب كانت عنده فاطمة بنت ابى امية بن المغيرة ، فكرهت الهجرة معه وأقامت مع المشركين. فنكحها معاوية بن أبى سفيان ، فأمر الله رسوله أن يعطى عمر مثل صداقها. وفي رواية أبى الجارود عن أبى جعفر عليه‌السلام (وَإِنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْواجِكُمْ) فلحقن بالكفار من أهل عهدكم فاسئلوهم صداقها ، وان لحقن بكم من نسائهم شيء فأعطوهم صداقها (ذلِكُمْ حُكْمُ اللهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ).

٢٧

في كتاب علل الشرائع حدثنا محمد بن الحسن رضى الله عنه قال حدثنا محمد بن الحسن الصفار رحمه‌الله عن إبراهيم بن هاشم عن صالح بن سعيد وغيره من أصحاب يونس عن يونس عن أصحابه عن ابى جعفر وأبى عبد الله عليهما‌السلام قال قلت : رجل لحقت امرأته بالكفار وقد قال الله عزوجل في كتابه : (وَإِنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْواجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْواجُهُمْ مِثْلَ ما أَنْفَقُوا) ما معنى العقوبة هاهنا؟ قال : ان الذي ذهبت امرأته فعاقب على امرأة اخرى غيرها يعنى تزوجها فاذا هو تزوج امرأة اخرى غيرها ، فعلى الامام ان يعطيه مهر امرأته الذاهبة فسألته فكيف صار المؤمنون يردون على زوجها المهر بغير فعل منهم في ذهابها وعلى المؤمنين ان يردوا على زوجها ما أنفق عليها مما يصيب المؤمنين قال : يرد الامام عليه أصابوا من الكافر أو لم يصيبوا ، لان على الامام ان يجبر (1) حاجته من تحت يده ، وان حضرت القسمة فله أن يسد كل نائبة تنوبه قبل القسمة ، وان بقي بعد ذلك

(١) وفي المصدر «ان ينجز حاجته ....». شيء قسمه بينهم ، وان لم يبق لهم شيء فلا شيء لهم.

٢٨

في الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن أحمد بن محمد بن أبى نصر عن أبان عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : لما فتح رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله مكة بايع الرجال ، ثم جاءت النساء يبايعنه ، فأنزل الله عزوجل : (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ عَلى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللهِ شَيْئاً وَلا يَسْرِقْنَ وَلا يَزْنِينَ وَلا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللهَ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) قالت هند : اما الولد فقد ربينا صغارا وقتلتهم كبارا ، وقالت أم حكيم بنت الحارث بن هشام وكانت عند عكرمة بن أبى جهل : يا رسول الله ما ذاك المعروف الذي أمرنا الله أن لا نعصينك فيه؟ قال : لا تلطمن خدا ، ولا تخمشن وجها ، ولا تنتفن شعرا ، ولا تشققن جيبا ، ولا تسودن ثوبا ، ولا تدعين بويل ، فبايعهن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم على هذا ، فقالت : يا رسول الله كيف نبايعك! قال : اننى لا أصافح النساء فدعا بقدح من ماء ، فأدخل يده ثم أخرجها ، فقال : ادخلن أيديكن في هذا الماء.

٢٩

عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن محمد بن على عن محمد بن مسلم الجبلي عن عبد الرحمن بن سالم الأشل عن المفضل بن عمر قال : قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : كيف ماسح رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله النساء حين بايعهن؟ قال : دعا بمركنه (1) الذي كان يوضى فيه فصب فيه ماء ثم غمس يده اليمنى فكلما بايع واحدة منهن قال : اغمسي يدك فتغمس كما غمس رسول الله ، فكان هذا مماسحته اياهن. على بن إبراهيم عن أبيه عن بعض أصحابه عن أبى عبد الله عليه‌السلام مثله.

٣٠

أبو على الأشعري عن أحمد بن إسحاق عن سعد بن مسلم قال : قال ابو عبد الله عليه‌السلام : أتدري كيف بايع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله النساء؟ قلت : الله اعلم وابن رسوله قال : جمعهن حوله ثم دعا بتور برام (2) فصب فيه ماء نضوحا ثم غمس

(١) المركن : الاجانة التي يغسل فيها الثياب.

(٢) التور : إناء يشرب فيه. وبرام : موضع. يده فيه ثم قال : اسمعن يا هؤلاء أبايعكن على أن لا تشركن بالله شيئا ولا تسرقن ولا تزنين ولا تقتلن أولادكن ، ولا تأتين ببهتان تفترينه بين أيديكن وأرجلكن ، ولا تعصين بعولتكن في معروف ، أقررتن؟ قلن : نعم ؛ فأخرج يده من التور ثم قال لهن : اغمسن أيديكم : ففعلن فكانت يد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الطاهرة أطيب من أن يمس بها كف أنثى ليست له بمحرم.

٣١

عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد عن عثمان بن عيسى عن أبى أيوب الخزار عن رجل عن أبى عبد الله عليه‌السلام في قول الله عزوجل : (وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ) قال : المعروف ان لا يشققن جيبا ولا يلطمن خدا ؛ ولا يدعون ويلا ، ولا يتخلفن عند قبر ، ولا يسودن ثوبا ، ولا ينشرن شعرا.

٣٢

محمد بن يحيى عن سلمة بن الخطاب عن سليمان بن سماعة الخزاعي عن على بن إسماعيل عن عمر وبن أبى المقدام قال : سمعت أبا جعفر عليه‌السلام يقول : تدري ما قوله تعالى : (وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ)؟ قلت : لا قال : ان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قال لفاطمة عليها‌السلام : إذا أنا مت فلا تخمشي على وجها ، ولا ترخى على شعرا ، ولا تنادي بالويل ، ولا تقيمي على نائحة ؛ قال : ثم قال : هذا المعروف الذي قال الله عزوجل.

٣٣

في تفسير علي بن إبراهيم أخبرنا احمد بن إدريس قال : حدثنا أحمد بن محمد عن على عن عبد الله بن سنان قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن قول الله : (وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ) قال : هو ما فرض الله عليهن من الصلوة والزكاة وما أمرهن به من خير.

٣٤

فيمن لا يحضره الفقيه وفي رواية ربعي بن عبد الله انه لما بايع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله النساء وأخذ عليهن ، دعا بإناء فملأه ثم غمس يده في الإناء ثم أخرجها ثم أمرهن بان يدخلن أيديهن فتغمس فيه.

٣٥

في مجمع البيان وروى ان النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله بايعن وكان على الصفا وكان عمر أسفل منه ، وهند بنت عتبة متنقبة متنكرة مع النساء خوفا أن يعرفها رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فقال : أبايعكن على أن لا تشركن بالله شيئا ، فقالت هند : انك لتأخذ علينا امرا ما رأيناك أخذته على الرجال ؛ وذلك انه بايع الرجال يومئذ على الإسلام والجهاد فقط ، فقال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : ولا تسرقن فقالت هند : ان أبا سفيان رجل ممسك وانى أصبت من ماله هنات (1) فلا أدرى أيحل لي أم لا؟ فقال أبو سفيان : ما أصبت من مالي فيما مضى وفيما غبر (2) فهو لك حلال ، فضحك رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وعرفها فقال : وانك لهند بنت عتبة؟ قالت : نعم فاعف عما سلف يا نبي الله عفا الله عنك. فقال : ولا تزنين فقالت هند : أو تزني الحرة؟ فتبسم عمر بن الخطاب لما جرى بينه وبينها في الجاهلية فقال صلى‌الله‌عليه‌وآله : ولا تقتلن أولادكن فقالت : ربيناهم صغارا وقتلتموهم كبارا فأنتم وهم أعلم ، وكان ابنها حنظلة بن أبى سفيان قتله على بن أبى طالب عليه‌السلام يوم بدر ، فضحك عمر حتى استلقى ، وتبسم النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ولما قال : ولا تأتين ببهتان قالت هند : والله ان البهتان قبيح وما تأمرنا الا بالرشد ومكارم الأخلاق. ولما قال : ولا يعصينك في معروف ، قالت هند : ما جلسنا مجلسنا هذا وفي أنفسنا أن نعصيك في شيء. وروى الزهري عن عائشة قال : كان النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله يبايع النساء بالكلام بهذه الاية ان لا يشركن بالله شيئا ، وما مست يد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يد امرأة قط الا امرأة يملكها رواه البخاري في الصحيح.

٣٦

وروى انه صلى‌الله‌عليه‌وآله كان إذا بايع النساء دعاء بقدح فغمس يده فيه ، ثم غمس أيديهن فيه ، وقيل انه كان يبايعهن من وراء الثوب عن الشعبي.