۞ نور الثقلين

سورة الأنعام، آية ٧٧

التفسير يعرض الآيات ٧٦ إلى ٨١

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

فَلَمَّا جَنَّ عَلَيۡهِ ٱلَّيۡلُ رَءَا كَوۡكَبٗاۖ قَالَ هَٰذَا رَبِّيۖ فَلَمَّآ أَفَلَ قَالَ لَآ أُحِبُّ ٱلۡأٓفِلِينَ ٧٦ فَلَمَّا رَءَا ٱلۡقَمَرَ بَازِغٗا قَالَ هَٰذَا رَبِّيۖ فَلَمَّآ أَفَلَ قَالَ لَئِن لَّمۡ يَهۡدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلضَّآلِّينَ ٧٧ فَلَمَّا رَءَا ٱلشَّمۡسَ بَازِغَةٗ قَالَ هَٰذَا رَبِّي هَٰذَآ أَكۡبَرُۖ فَلَمَّآ أَفَلَتۡ قَالَ يَٰقَوۡمِ إِنِّي بَرِيٓءٞ مِّمَّا تُشۡرِكُونَ ٧٨ إِنِّي وَجَّهۡتُ وَجۡهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ حَنِيفٗاۖ وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ٧٩ وَحَآجَّهُۥ قَوۡمُهُۥۚ قَالَ أَتُحَٰٓجُّوٓنِّي فِي ٱللَّهِ وَقَدۡ هَدَىٰنِۚ وَلَآ أَخَافُ مَا تُشۡرِكُونَ بِهِۦٓ إِلَّآ أَن يَشَآءَ رَبِّي شَيۡـٔٗاۚ وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيۡءٍ عِلۡمًاۚ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ ٨٠ وَكَيۡفَ أَخَافُ مَآ أَشۡرَكۡتُمۡ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمۡ أَشۡرَكۡتُم بِٱللَّهِ مَا لَمۡ يُنَزِّلۡ بِهِۦ عَلَيۡكُمۡ سُلۡطَٰنٗاۚ فَأَيُّ ٱلۡفَرِيقَيۡنِ أَحَقُّ بِٱلۡأَمۡنِۖ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٨١

۞ التفسير

نور الثقلين

فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لا أُحِبُّ الآفِلِينَ (76) فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ (77) فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَآ أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ (78) إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (79) وَحَآجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللّهِ وَقَدْ هَدَانِ وَلاَ أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلاَّ أَن يَشَاء رَبِّي شَيْئًا وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا أَفَلاَ تَتَذَكَّرُونَ (80) وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلاَ تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُم بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالأَمْنِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (81)

١٤٦

في عيون الاخبار في باب ذكر مجلس الرضا عليه السلام عند المأمون في عصمة الانبياء عليهم السلام حدثنا تميم بن عبد الله بن تميم القرشى رضى الله عنه قال: حدثنى ابى عن حمدان بن سليمان النيسابورى عن على بن محمد بن الجهم قال: حضرت مجلس المأمون وعنده الرضا عليه السلام، فقال له المأمون: يابن رسول الله صلى الله عليه وآله أليس من قولك ان الانبياء معصومون؟ قال: بلى قال: فأخبرنى عن قول الله تعالى في حق ابراهيم عليه السلام: فلما جن عليه الليل رأى كوكبا قال هذا ربى؟ فقال الرضا عليه السلام: ان ابراهيم صلى الله عليه وقع على ثلثة أصناف: صنف يعبد الزهرة وصنف يعبد القمر. وصنف يعبد الشمس، وذلك حين خرج من السرب الذى أخفى فيه، فلما جن عليه الليل راى الزهرة قال: هذا ربى؟ على الانكار والاستخبار، فلما أفل الكواكب قال: لااحب الآفلين لان الافول من صفات المحدث لامن صفات القديم، ( فلما راى القمر بازغا قال هذا ربى )؟ على الانكار والاستخبار، ( فلما أقل قال لئن لم يهدنى ربى لاكونن من القوم الضالين ) يقول: لو لم يهدنى ربى لكنت من القوم الظالمين، فلما أصبح راى الشمس بازغة قال هذا ربى هذا أكبر من الزهرة والقمر؟ على الانكار والاستخبار لاعلى الاخبار والاقرار، فلما افلت قال للاصناف الثلثة من عبدة الزهرة والقمر والشمس: ( يا قوم انى برئ مما تشركون انى وجهت وجهى للذى فطر السموات والارض حنيفا وما أنا من المشركين ) وانما أراد ابراهيم عليه السلام بما قال أن يبين لهم بطلان دينهم ويثبت عندهم ان العبادة لاتحق لمن كان بصفة الزهرة والقمر والشمس، وانما تحق العبادة لخالقها وخالق السموات والارض، وكان ما احتج به على قومه ما ألهمه الله وآتاه، كما قال الله تعالى وتلك حجتنا آتيناها ابراهيم على قومه فقال المأمون: لله درك يا ابا الحسن.

١٤٧

في تفسير العياشى عن ابى عبيدة عن ابى جعفر عليه السلام في قول ابراهيم صلوات الله عليه: ( لئن لم يهدنى ربى لاكونن من القوم الضالين ) اى ناس للميثاق.

١٤٨

عن مسعدة عن ابيعبد الله عليه السلام في قول الله: ( كان الناس امة واحدة ) الآية حديث طويل وفى آخره قلت له: افضلال كانوا قبل النبى ام على هدى؟ قال: لم يكونوا على هدى، كانوا على فطرة الله التى فطرهم عليها لاتبديل لخلق الله، ولم يكونوا ليهتدوا حتى يهديهم الله، اما تسمع يقول ابراهيم: ( لئن لم يهدنى ربى لاكونن من القوم الضالين ) اى ناسيا للميثاق.

١٤٩

في تفسير على بن ابراهيم قوله: ( فلما جن عليه الليل رأى كوكبا قال هذا ربى فلما افل قال لااحب الافلين ) فانه حدثنى ابى عن صفوان عن ابن مسكان قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ان آزرابا ابراهيم كان منجما لنمرود بن كنعان فقال له: انى ارى في حساب النجوم ان هذا الزمان يحدث رجلا فينسخ هذا الدين ويدعوا لى دين آخر، فقال له نمرود: في اى بلاد يكون؟ قال: في هذا البلاد، وكان منزل نمرود بكوثى ربا (1) فقال له نمرود: قد خرج إلى الدنيا؟ قال آزر: لا، قال: فينبغى ان يفرق بين الرجال و النساء، ففرق بين الرجال والنساء، وحملت ام ابراهيم بابراهيم عليه السلام ولم يبين حملها، فلما حان ولادتها قالت: يا آزرانى قد اعتللت واريدان اعتزل عنك، وكان في ذلك الزمان المرأة اذا اعتلت اعتزلت عن زوجها، فخرجت و اعتزلت في غار، ووضعت بابراهيم صلى الله عليه وهيئته وقمطته ورجعت إلى منزلها وسدت باب الغار بالحجارة، فأجرى الله لابراهيم عليه السلام لبنا من ابهامه وكانت امه تأتيه، ووكل نمرود بكل امرأة حامل، فكان يذبح كل ولد ذكر، فهربت ام ابراهيم بابراهيم من الذبح، وكان يشب ابراهيم صلى الله عليه في الغار يوما كما يشب غيره في الشهر، حتى أتى له في الغار ثلث عشرة سنة، فلما كان بعد ذلك زارته امه، فلما أرادت ان تفارقه تشبث بها فقال: يا امى أخرجينى، فقالت له: يابنى ان الملك ان علم انك ولدت في هذا الزمان قتلك، فلما خرجت امه خرج من الغار وقد غابت الشمس نظر إلى الزهرة في السماء، فقال هذا ربى فلما غابت الزهرة قال: لو كان هذا ربى ما تحرك ولابرح، ثم قال: لا احب الافلين والافل الغايب، فلما نظر إلى المشرق رأى وقد طلع القمر قال: هذا ربى هذا أكبر وأحسن فلما تحرك وزال قال: لئن لم يهدنى ربى لاكونن من القوم الضالين، فلما أصبح وطلعت الشمس ورآى ضوءها وقد أضاءت الدنيا لطلوعها قال: هذا ربى هذا اكبر وأحسن فلما تحركت وزالت كشف الله له عن السموات حتى راى العرش ومن عليه، وأراه الله ملكوت السموات والارض، فعند ذلك ( قال: يا قوم انى برئ مما تشركون انى وجهت وجهى للذى فطر السموات والارض حنيفا وما أنا من المشركين ) فجاء إلى امه وادخلته دارها وجعلته بين اولادها. وسئل أبو عبد الله عليه السلام عن قول ابراهيم: ( هذا ربى ) اشرك في قوله: هذا ربى؟ فقال: لا، بل من قال هذا اليوم فهو مشرك، ولم يكن من ابراهيم شرك، وانما كان في طلب ربه وهو من غيره شرك، فلما ادخلت ام ابراهيم، ابراهيم دارها نظر اليه آزر فقال: من هذا الذى قد بقى في سلطان الملك والملك يقتل اولاد الناس؟ قالت: هذا ابنك ولدته وقت كذا وكذا حين اعتزلت عنك، قال: ويحك ان علم الملك بهذا زالت منزلتنا عنده، وكان آزر صاحب امر نمرود ووزيره، وكان يتخذ الاصنام له وللناس ويدفعها إلى ولده فيبيعونها، وكان على دار الاصنام: فقالت ام ابراهيم: لازرلا عليك ان لم يشعر الملك به بقى لنا ولدنا، وان شعربه كفيتك الاحتجاج عنه، وكان آزر كلما نظر إلى ابراهيم احبه حبا شديدا وكان يدفع اليه الاصنام ليبيعها كما يبيع اخوته فكان يعلق في اعناقها الخيوط ويجرها على الارض، ويقول: من يشترى مايضره ولاينفعه ويغرقها في الماء والحماة، ويقول لها: اشربى وتكلمى، فذكر اخوته ذلك لابيه، فنهاه فلم ينته، فحبسه في منزله ولم يدعه يخرج، ( وحاجه قومه فقال ابراهيم اتحاجونى في الله وقد هدانى ) اى بين لى ( ولا اخاف ما تشركون به الا ان يشاء ربى شيئا وسع ربى كل شئ علما افلا تذكرون ) ثم قال لهم: ( وكيف أخاف ما أشركتم ولاتخافون انكم اشركتم بالله مالم ينزل به عليكم سلطانا فاى الفريقين احق بالامن ان كنتم تعلمون ) اى انا احق بالامن حيث أعبد الله أو انتم الذين تعبدون الاصنام.

(١) كوثى ربا: اسم موضع بالعراق وبها ولد ابراهيم

١٥٠

في تفسير العياشى عن محمد بن مسلم عن احمدهما عليهما السلام قال في ابراهيم عليه السلام: اذا راى كوكبا قال: انما كان طالبا لربه ولم يبلغ كفرا وانه من فكر من الناس في مثل ذلك فانه بمنزلته.

١٥١

عن حجر قال: ارسل العلا بن سيابة يسأل ابا عبد الله عليه السلام عن قول ابراهيم عليه السلام هذا ربى ) قال: انه من قال هذا اليوم فهو عندنا مشرك، قال: لم يكن من ابراهيم شرك، انما كان في طلب ربه وهو من غيره شرك.

١٥٢

في كتاب الاحتجاج للطبرسى ( ره ) عن اميرالمؤمنين عليه السلام حديث طويل يقول فيه عليه السلام يجيب لبعض الزنادقة وقد قال. واجده قد شهر هفوات انبيائه بوصفه ابراهيم انه عبد كوكبا مرة، ومرة قمرا ومرة شمسا، واما هفوات الانبياء عليهم السلام وما بينه الله في كتابه فان ذلك من ادل الدلالة على حكمة الله عزوجل الباهرة وقدرته القاهرة وعزته الظاهرة، لانه علم ان براهين الانبياء عليهم السلام تكبر في صدور اممهم، وان منهم من يتخذ بعضهم الها كالذى كان من النصارى في ابن مريم، فذكرها دلالة على تخلفهم عن الكمال الذى تفرد به عزوجل.

١٥٣

في من لايحضره الفقيه وروى بكر بن محمد عن أبى عبد الله عليه السلام انه سأل سائل عن وقت المغرب فقال: ان الله تبارك وتعالى يقول في كتابه لابراهيم عليه السلام: ( فلما جن عليه الليل راى كوكبا قال هذا ربى ) فهذا اول الوقت وآخر ذلك غيبوبة الشفق.

١٥٤

في روضة الكافى على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن أبى عمير عن ابن أذينة ان رجلا دخل على أبى عبد الله عليه السلام فقال: رأيت كان الشمس طالعة على رأسى دون جسدى؟ فقال تنال أمرا جسيما ونورا ساطعا ودينا شاملا، فلو غطتك لانغمست فيه ولكنها غطت رأسك، اما قرأت: ( فلما راى الشمس بازغة قال هذا ربى فلما افلت ) تبرأ منها ابراهيم صلى الله عليه، قال قلت: جعلت فداك انهم يقولون ان الشمس خليفة او ملك؟ فقال: ما اراك تنال الخلافة ولم يكن في آبائك وأجدادك ملك، واى خلافة وملوكية اكبر من الدين والنور ترجوبه دخول الجنة انهم يغلطون، قلت: صدقت جعلت فداك.