۞ نور الثقلين

سورة المائدة، آية ٩٠

التفسير يعرض الآية ٩٠

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّمَا ٱلۡخَمۡرُ وَٱلۡمَيۡسِرُ وَٱلۡأَنصَابُ وَٱلۡأَزۡلَٰمُ رِجۡسٞ مِّنۡ عَمَلِ ٱلشَّيۡطَٰنِ فَٱجۡتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ٩٠

۞ التفسير

نور الثقلين

٣٤٠

أبو علي الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن أحمد بن النضر عن عمرو ابن شمر عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال: لما أنزل الله عز وجل على رسول الله صلى الله عليه وآله انما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه قيل: يا رسول الله ما الميسر؟فقال كل ما تقومر به حتى الكعاب والجوز قيل فما الأنصاب قال: ما ذبحوا لآلهتهم قيل فما الأزلام؟قال: قداحهم التي يستقسمون بها.

٣٤١

بعض أصحابنا مرسلا قال: إن أول ما نزل في تحريم الخمر قول الله عز وجل (يسئلونك عن الخمر والميسر) الآية ثم انزل الله عز وجل آية أخرى (انما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون) فكانت هذه الآية أشد من الأولى وأغلظ في التحريم ثم ثلث آية أخرى فكانت أغلظ من الأولى والثانية وأشد فقال الله عز وجل: انما يريد الشيطان ان يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون فأمر الله عز وجل باجتنابها وفسر عللها التي لها ومن اجلها حرمها.

٣٤٢

في تفسير علي بن إبراهيم وفى رواية أبى الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا انما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام) اما الخمر فكل مسكر من الشراب إذا خمر فهو خمر، وما اسكر كثيره فقليله حرام، وذلك أن أبا بكر شرب قبل ان تحرم الخمر فسكر فجعل يقول الشعر ويبكى على قتلى المشركين من أهل بدر، فسمع النبي صلى الله عليه وآله فقال: اللهم أمسك على لسانه فأمسك على لسانه فلم يتكلم حتى ذهب عنه السكر، فأنزل الله تحريمها بعد ذلك. وانما كانت الخمر يوم حرمت بالمدينة فضيخ البسر والتمر ( 5 ) فلما نزل تحريمها خرج رسول الله صلى الله عليه وآله فقعد في المسجد ثم دعا بآنيتهم التي كانوا ينبذون فيها فكفاها كلها وقال: هذه كلها خمر وقد حرمها الله، فكان أكثر شئ كفى في ذلك يومئذ من الأشربة الفضيخ، ولا أعلم أكفى يومئذ من خمر العنب شئ الا اناء واحدا كان فيه زبيب وتمر جميعا، فأما عصير العنب فلم يكن يومئذ بالمدينة منه شئ حرم الله الخمر قليلها وكثيرها وبيعها وشراءها والانتفاع بها.

٣٤٣

وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: من شرب الخمر فاجلدوه فان عاد فاجلدوه، فان عاد فاجلدوه فان عاد في الرابعة فاقتلوه، قال: حق على الله أن يسقى من شرب الخمر مما يخرج من فروج المومسات والمومسات الزواني بخرج من فروجهن صديد والصديد قيح ودم غليظ مختلط يؤذى أهل النار حره ونتنه.

٣٤٤

و قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من شرب الخمر لم يقبل منه صلاة أربعين ليلة، فان عاد فأربعين ليلة من يوم شربها، فان مات في تلك الأربعين ليلة من غير توبة سقاه الله يوم القيامة من طينة خبال ( 6 ) وسمى المسجد الذي قعد فيه رسول الله صلى الله عليه وآله يوم أكفيت الأشربة مسجد الفضيخ من يومئذ، لأنه كان أكثر شئ اكفى من الأشربة الفضيخ، واما الميسر فالنرد والشطرنج وكل قمار ميسر، واما الأنصاب فالأوثان التي كان يعبدها المشركون، واما الأزلام فالقداح التي كانت تستقسم بها مشركوا العرب في الأمور في الجاهلية، كل هذا بيعه وشراؤه و الانتفاع بشئ من هذا حرام من الله محرم وهو رجس من عمل الشيطان، وقرن الله الخمر والميسر مع الأوثان.

٣٤٥

في مجمع البيان وقال الباقر عليه السلام: يدخل في الميسر اللعب بالشطرنج والنرد وغير ذلك من أنواع القمار، حتى أن لعب الصبيان بالجوز من القمار وقال ابن عباس يريد بالخمر جميع الأشربة التي تسكر، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: الخمر من تسع من التبع وهو العسل، ومن العنب ومن الزبيب ومن التمر ومن الحنطة ومن الذرة والشعير والسلت ( 7 ) وقال: في الميسر يريد القمار ونهى عن أشياء كثيرة، انتهى كلام ابن عباس.

٣٤٦

في من لا يحضره الفقيه باسناده إلى الصادق عليه السلام أنه قال في حديث طويل في تعدد الكبائر وبيانها من كتاب الله: وشرب الخمر لان الله عز وجل عدل بها عبادة الأوثان.

٣٤٧

في عيون الأخبار باسناده إلى الريان بن الصلت قال: سمعت الرضا عليه السلام يقول: ما بعث الله عز وجل نبيا الا بتحريم الخمر.

٣٤٨

في كتاب الخصال عن أبي جعفر عليه السلام قال: لعن رسول الله صلى الله عليه وآله في الخمر عشرة: غارسها وحارسها وعاصرها وشاربها وساقيها وحاملها والمحمول إليه وبايعها ومشتريها وآل ثمنها.

٣٤٩

وعن الأعمش عن جعفر بن محمد عليهما السلام أنه قال في حديث والبراءة من الأنصاب والأزلام وأئمة الضلال وقادة الجور كلهم أولهم وآخرهم واجبة.

٣٥٠

في عيون الأخبار في باب ما كتبه الرضا عليه السلام للمأمون من محض الاسلام وشرايع الدين والبراءة من الأنصاب والأزلام أئمة الضلال.

٣٥١

في تفسير العياشي عن الهشام عن الثقة رفعه عن أبي عبد الله عليه السلام انه قيل له: روى عنكم ان الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجال؟فقال: ما كان الله ليخاطب خلقه بذا لا يعقلون.( 8 ).

(٥) الخبال: السم القاتل.

(٦) السلت: الشعير لا قشر له.

(٧) وفى المصدر (بما لا يعقلون).

(٨) السقاء - ككتاب -: جلد السخلة إذا جذع يكون للماء واللبن وتوهي السقا أي تخرقه.