۞ نور الثقلين

سورة المائدة، آية ٩٠

التفسير يعرض الآيات ٩٠ إلى ٩١

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّمَا ٱلۡخَمۡرُ وَٱلۡمَيۡسِرُ وَٱلۡأَنصَابُ وَٱلۡأَزۡلَٰمُ رِجۡسٞ مِّنۡ عَمَلِ ٱلشَّيۡطَٰنِ فَٱجۡتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ٩٠ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَن يُوقِعَ بَيۡنَكُمُ ٱلۡعَدَٰوَةَ وَٱلۡبَغۡضَآءَ فِي ٱلۡخَمۡرِ وَٱلۡمَيۡسِرِ وَيَصُدَّكُمۡ عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِ وَعَنِ ٱلصَّلَوٰةِۖ فَهَلۡ أَنتُم مُّنتَهُونَ ٩١

۞ التفسير

نور الثقلين

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (90) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللّهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ (91)

٣٤٠

أبوعلى الاشعرى عن محمد بن عبدالجبار عن احمد بن النضر عن عمرو ابن شمر عن جابر عن ابيجعفر عليه السلام قال: لما أنزل الله عزوجل على رسول الله صلى الله عليه وآله انما الخمر والميسر والانصاب والازلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه قيل: يا رسول الله ما الميسر؟ فقال كل ما تقومر به حتى الكعاب والجوز قيل فما الانصاب قال: ماذبحو الآلتهم قيل فما الازلام؟ قال: قداحهم التى يستقسمون بها.

٣٤١

بعض اصحابنا مرسلا قال: ان اول ما نزل في تحريم الخمر قول الله عزوجل ( يسئلونك عن الخمر والميسر ) الاية ثم انزل الله عزوجل آية اخرى ( انما الخمر والميسر والانصاب والازلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون ) فكانت هذه الاية اشد من الاولى واغلظ في التحريم ثم ثلث آية اخرى فكانت أغلظ من الاولى والثانية واشد فقال الله عزوجل: انما يريد الشيطان ان يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكرالله وعن الصلوة فهل انتم منتهون فامرالله عزوجل باجتنابها وفسر عللها التى لها ومن اجلها حرمها.

٣٤٢

في تفسير على بن ابراهيم وفى رواية ابى الجارود عن ابى جعفر عليه السلام في قوله تعالى: ( يا ايها الذين آمنوا انما الخمر والميسر والانصاب والازلام ) اما الخمر فكل مسكر من الشراب اذا خمر فهو خمر، وما اسكر كثيرة فقليله حرام، وذلك ان ابابكر شرب قبل ان تحرم الخمر فسكر فجعل يقول الشعر ويبكى على قتلى المشركين من أهل بدر، فسمع النبى صلى الله عليه وآله فقال: اللهم امسك على لسانه فأمسك على لسانه فلم يتكلم حتى ذهب عنه السكر، فأنزل الله تحريمها بعد ذلك. وانما كانت الخمر يوم حرمت بالمدينة فضيخ البسر والتمر (1) فلما نزل تحريمها خرج رسول الله صلى الله عليه وآله فقعد في المسجد ثم دعا بآنيتهم التى كانوا ينبذون فيها فكفاها كلها وقال: هذه كلها خمر وقد حرمها الله، فكان أكثر شئ كفى في ذلك يومئذ من الاشربة الفضيخ، ولاأعلم أكفى يومئذ من خمر العنب شئ الااناء واحدا كان فيه زبيب وتمر جميعا، فأما عصير العنب فلم يكن يومئذ بالمدينة منه شئ حرم الله الخمر قليلها وكثيرها وبيعها وشراءها والانتفاع بها.

٣٤٣

وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: من شرب الخمر فاجلدوه فان عاد فاجلدوه، فان عاد فاجلدوه فان عاد في الرابعة فاقتلوه، قال: حق على الله أن يسقى من شرب الخمر مما يخرج من فروج المومسات والمومسات الزوانى بخرج من فروجهن صديد والصديد قيح ودم غليظ مختلط يؤذى أهل النار حره ونتنه.

(١) الفضيح: الشراب المتخذ من التمر و غيره.

٣٤٤

و قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من شرب الخمر لم يقبل منه صلوة اربعين ليلة، فان عاد فأربعين ليلة من يوم شربها، فان مات في تلك الاربعين ليلة من غير توبة سقاه الله يوم القيامة من طينة خبال (1) وسمى المسجد الذى قعد فيه رسول الله صلى الله عليه وآله يوم اكفيت الاشربة مسجد الفضيخ من يومئذ، لانه كان أكثر شئ اكفى من الاشربة الفضيخ، واما الميسر فالنرد والشطرنج وكل قمار ميسر، واما الانصاب فالاوثان التى كان يعبدها المشركون، واما الازلام فالقداح التى كانت تستقسم بها مشركوا العرب في الامور في الجاهلية، كل هذا بيعه وشراؤه و الانتفاع بشئ من هذا حرام من الله محرم وهو رجس من عمل الشيطان، وقرن الله الخمر والميسر مع الاوثان.

٣٤٥

في مجمع البيان وقال الباقر عليه السلام: يدخل في الميسر اللعب بالشطرنج والنرد وغير ذلك من أنواع القمار، حتى ان لعب الصبيان بالجوز من القمار وقال ابن عباس يريد بالخمر جميع الاشربة التى تسكر، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الخمر من تسع من التبع وهو العسل، ومن العنب ومن الزبيب ومن التمر ومن الحنطة ومن الذرة والشعير والسلت (2) وقال: في الميسر يريد القمار ونهى عن أسياء كثيرة، انتهى كلام ابن عباس.

(١) الخبال: السم القاتل.

(٢) السلت: الشعير لاقشر له.

٣٤٦

في من لايحضره الفقيه باسناده إلى الصادق عليه السلام انه قال في حديث طويل في تعدد الكبائر وبيانها من كتاب الله: وشرب الخمر لان الله عزوجل عدل بها عبادة الاوثان.

٣٤٧

في عيون الاخبار باسناده إلى الريان بن الصلت قال: سمعت الرضا عليه السلام يقول: مابعث الله عزوجل نبيا الا بتحريم الخمر.

٣٤٨

في كتاب الخصال عن أبى جعفر عليه السلام قال: لعن رسول الله صلى الله عليه وآله في الخمر عشرة: غارسها وحارسها وعاصرها وشاربها وساقيها وحاملها والمحمول اليه وبايعها ومشتريها وآل ثمنها.

٣٤٩

وعن الاعمش عن جعفر بن محمد عليهما السلام انه قال في حديث والبراءة من الانصاب والازلام وائمة الضلال وقادة الجور كلهم أولهم وآخرهم واجبة.

٣٥٠

في عيون الاخبار في باب ماكتبه الرضا عليه السلام للمأمون من محض الاسلام وشرايع الدين والبراءة من الانصاب والازلام أئمة الضلال.

٣٥١

في تفسير العياشى عن الهشام عن الثقة رفعه عن أبى عبدالله عليه السلام انه قيل له: روى عنكم ان الخمر والميسر والانصاب والازلام رجال؟ فقال: ما كان الله ليخاطب خلقه بذا لايعقلون. (1)

(١) وفى المصدر ( بما لا يعقلون )