يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لاَ يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُواْ آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هِادُواْ سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِن بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِن لَّمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُواْ وَمَن يُرِدِ اللّهُ فِتْنَتَهُ فَلَن تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللّهِ شَيْئًا أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (41)
١٩٣في تفسير على بن ابراهيم قوله ( يا ايها الرسول لايحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين قالوا آمنوا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم ) فانه كان سبب نزولها انه كان بالمدينة بطنان من اليهود من بنى هارون وهم النضير وقريضة، وكانت قريضة سبعمائة والنضير ألفا وكانت النضير اكثر مالا وأحسن حالا من قريضة، وكانوا حلفاء لعبدالله بن ابى، فكان اذا وقع بين قريضة والنضير قتيل وكان القتيل من بنى النضير قالوا لبنى قريضة لانرضى ان يكون قتيل منا بقتيل منكم، فجرى بينهم في ذلك مخاطبات كثيرة حتى كادوا ان يقتلوا، حتى رضيت قريضة وكتبوا بينهم كتابا على انه اى رجل من اليهود من النضير قتل رجلا من بنى قريضة ان يحينه ويحمم، والتحينة ان يقعد على جمل ويولى وجهه إلى ذنب الجمل ويلطخ وجهه بالحماة ويدفع نصف الدية، وايما رجل من بنى قريضة قتل رجلا من بنى النضيران يدفع اليه الدية كاملة ويقتل به فلما هاجر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى المدينة ودخلت الاوس والخزرج في الاسلام ضعف امر اليهود فقتل رجل من بنى قريضة رجلا من بنى النضير فبعثوا اليهم بنى النضير ابعثوا الينا بدية المقتول وبالقاتل حتى نقتله، فقالت قريضة ليس هذا حكم التوراة وانما هو شئ غلبتمونا عليه فاما الدية واما القتل والا فهذا محمد بيننا وبينكم، فهلموا نتحاكم اليه، فمشت بنوا النضير إلى عبدالله بن أبى وقالوا: سل محمدا ان لاينقض شرطنا في هذا الحكم الذى بيننا وبين قريضة في القتل، فقال عبدالله بن أبى. ابعثوا رجلا يسمع كلامى وكلامه فان حكم لكم بما تريدون والا فلاترضوا به فبعثوا معه رجلا فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله ان هؤلاء القوم قريضة والنضير قد كتبوا بيينهم كتابا وعهدا وثيقا تراضوا به والان في قدومك يريدون نقضه وقد رضوا بحكمك فيهم فلا تنقض كتابهم عليهم وشرطهم، فان النضير لهم القوة والسلاح والكراع ونحن نخاف الدواير (1) فاغتم رسول الله صلى الله عليه وآله من ذلك ولم يجبه بشئ فنزل جبرئيل عليه السلام بهذه الاية: ( يا ايها الرسول لايحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم ومن الذين هادوا ) يعنى اليهود ( سماعون للكذب سماعون لقوم آخرين لم يأتوك يحرفون الكلم من بعد مواضعه ) يعنى عبدالله بن أبى وبنى النضير ( يقولون ان اويتم هذا فخذوه وان لم تؤتوه فاحذروا ) يعنى عبدالله بن ابى حيث قال لبنى النضير: ان لم يحكم لكم بما تريدون فلا تقبلوا ( ومن يريدالله فتنته فلن تملك له من الله شيئا اولئك الذين لم يردالله أن يطهر قلوبهم لهم في الدنيا خزى ولهم في الاخرة عذاب عظيم سماعون للكذب اكالون للسحت فان جاؤك فاحكم بينهم او اعراض عنهم وان تعرض عنهم فلن يضروك شيئا إلى قوله ( اولئك هم الكافرون ).
١٩٤في اصول الكافى على بن ابراهيم عن ابيه عن بكر بن صالح عن القاسم بن بريد قال: حدثنا أبوعمرو الزبيرى عن ابيعبدالله عليه السلام انه قال في حديث طويل: فاما مافرض على القلب من الايمان فالاقرار والمعرفة والعقد والرضا والتسليم بان لا اله الا الله وحده لاشريك له الها واحدا لم يتخذ صاحبة ولا ولدا وان محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وآله والاقرار بما جاء به من عندالله من نبى أو كتاب فذلك ما فرض الله على القلب من الاقرار والمعرفة وهو عمله وهو قول الله عزوجل: ( الا من اكره وقلبه مطمئن بالايمان ولكن من شرح بالكفر صدرا ) وقال ( الا بذكرالله تطمئن القلوب ) وقال. ( الذين آمنوا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم ) وقال ( ان تبدوا ما في أنفسكم او تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء ) فذلك ما فرض الله عزوجل على القلب من الاقرار والمعرفة وهو رأس الايمان.
١٩٥فيمن لايحضره الفقيه قال أميرالمؤمنين عليه السلام في وصيته لابنه محمد بن الحنفية وفرض على القلب وهو أمير الجوارح الذى به تعقل وتفهم وتصدر عن أمره ورايه فقال إلى قوله وقال عزوجل حين اخبرنى عن قوم اعطوا الايمان بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم فقال عزوجل: الذين قالوا آمنا بافواههم ولم تؤمن قلوبهم.
١٩٦في كتاب الاحتجاج للطبرسى رحمه الله عن أميرالمؤمنين عليه السلام حديث طويل يقول فيه عليه السلام، وليس كل من وقع عليه اسم الايمان كان حقيقا بالنجاة مما هلك به الغواة، ولو كان ذلك كذلك لنجت اليهود مع اعترافها بالتوحيد واقرارها بالله، ونجا ساير المقرين بالوحدانية من ابليس فمن دونه في الكفر. وقد بين الله ذلك بقوله، ( الذين قالوا آمنا بافواههم ولم تؤمن قلوبهم ) فالايمان بالقلب هو التسليم للرب ومن سلم الامور لما لكها لم يستكبر عن أمره.