بسم الله الرحمن الرحيم
١في كتاب ثواب الأعمال باسناده عن ابى عبد الله عليهالسلام قال : حصنوا أموالكم ونسائكم وما ملكت ايمانكم من التلف بقراءة (إِنَّا فَتَحْنا لَكَ) فانه إذا كان ممن يدمن قراءتها نادى مناد يوم القيامة حتى تسمع الخلايق : أنت من عبادي المخلصين ، الحقوه بالصالحين من عبادي ، وأدخلوه جنات النعيم ، واسقوه من الرحيق المختوم بمزاج الكافور.
٢في مجمع البيان أبى بن كعب عن النبي صلىاللهعليهوآله قال : من قرأها فكأنما شهد مع رسول الله صلىاللهعليهوآله.
٣وفي رواية فكأنه كان مع من بايع محمد تحت الشجرة. عمر بن الخطاب قال : كنا مع رسول الله في سفر فقال : نزلت على البارحة سورة هي أحب الى من الدنيا وما فيها (إِنَّا فَتَحْنا لَكَ) الى قوله (وَما تَأَخَّرَ) أورده البخاري في الصحيح.
٤قتادة عن أنس قال : لما رجعنا من غزاة الحديبية وقد حيل بيننا وبين نسكنا فنحن بين الحزن والكابة أنزل الله عزوجل : (إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً) فقال رسول الله صلىاللهعليهوآله : لقد نزلت على آية هي أحب الى من الدنيا وما فيها.
٥عبد الله بن مسعود قال أقبل رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم من الحديبية فجعلت ناقته تثقل ، فتقدمنا فانزل الله عليه : (إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً) فأدركنا رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وبه من السرور ما شاء الله ، فأخبر انها نزلت عليه.
٦في تفسير العياشي عن منصور بن حازم عن أبى عبدالله عليهالسلام قال : ما ترك رسول الله صلىاللهعليهوآله (إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ) حتى نزلت سورة الفتح ، فلم يعد الى ذلك الكلام.
٧في تفسير على بن إبراهيم قال : وكان إساف ونايله رجلا وامرأة عجوز شمطاء (1) تخمش وجهها تدعو بالويل فقال رسول الله صلىاللهعليهوآله تلك نايلة يبست (2) ان تعيد ببلادكم هذه في مجمع البيان اختلف في هذا الفتح على وجوه أحدها ان المراد به فتح مكة وعده الله ذلك عام الحديبية عند انكفائه منها عن انس وقتادة وجماعة من المفسرين.
٨قال مؤلف هذا الكتاب عفى عنه : ستقف إنشاء الله عند قوله تعالى : (لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ) الاية على حديث عن الرضا عليهالسلام وفيه يقول عليهالسلام : فلما فتح الله تعالى على نبيه مكة قال له : يا محمد (إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ). رجعنا الى كلام مجمع البيان الى قوله : وثالثها ان المراد بالفتح هنا فتح خيبر عن مجاهد والعوفي وروى عن مجمع بن حارثة الأنصاري كان أحد القراء قال : شهدنا الحديبية مع رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فلما انصرفنا عنها إذا الناس يهزون الأباعر (1) فقال بعض الناس لبعض : ما بال الناس؟ قالوا : اوحى الى رسول الله صلىاللهعليهوآله فخرجنا نوجف فوجدنا النبي صلىاللهعليهوآله واقفا على راحلته عند كراع الغميم (2) فلما اجتمع الناس اليه قرء (إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً) السورة فقال عمر : افتح هو يا رسول الله؟ قال نعم والذي نفسي بيده ، انه لفتح فقسمت خيبر على أهل الحديبية لم يدخل فيها أحد الا من شهدها.
٩في جوامع الجامع وقيل : هو فتح الحديبية ، فروى ان رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم لما رجع من الحديبية قال رجل من أصحابه : ما هذا الفتح لقد صددنا عن البيت وصد هدينا ، فقال عليهالسلام : بئس الكلام هذا بل هو أعظم الفتوح ، قد رضى المشركون أن يدفعوكم عن بلادهم بالراح ويسألوكم القضية ورغبوا إليكم في الامان وقد رأوا منكم ما كرهوا. وعن الزهري : لم يكن فتح أعظم من صلح الحديبية ، وذلك ان المشركين اختلطوا بالمسلمين فسمعوا كلامهم ، فتمكن الإسلام في قلوبهم وأسلم في ثلاث سنين خلق كثير ، كثر بهم سواد الإسلام ، والحديبية بئر نفد ماؤها حتى لم يبق فيها قطرة فأتاها النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم فجلس على شفيرها (3) ثم دعا بإناء من ماء فتوضى ثم
١٠في أصول الكافي محمد بن أحمد عن عمه عبد الله بن الصلت عن الحسن بن على بن بنت الياس عن أبى الحسن عليهالسلام قال : سمعته يقول : ان على بن الحسين عليهالسلام لما حضرته الوفاة أغمي عليه ثم فتح عينيه وقرأ : (إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ) «و (إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً) وقال : (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ) ثم قبض من ساعته ولم يقل شيئا.
١١في كتاب طب الائمة عليهمالسلام باسناده الى جابر الجعفي عن محمد الباقر عليهالسلام قال : كنت عند على بن الحسين عليهماالسلام إذا أتاه رجل من بنى أمية من شيعتنا ، فقال له : يا ابن رسول الله ما قدرت أن أمشى إليك من وجع رجلي ، قال : أين أنت من عوذة الحسين بن على عليهالسلام؟ قال : يا ابن رسول الله وما ذاك؟ قال آية (إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً وَيَنْصُرَكَ اللهُ نَصْراً عَزِيزاً هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَكانَ اللهُ عَلِيماً حَكِيماً لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَكانَ ذلِكَ عِنْدَ اللهِ فَوْزاً عَظِيماً وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكاتِ الظَّانِّينَ بِاللهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَساءَتْ
١٢في تفسير على بن إبراهيم حدثني ابى عن ابن ابى عمير عن ابن سنان عن أبى عبد الله عليهالسلام قال : كان سبب نزول هذه الآية وهذا الفتح العظيم ان الله جل وعز أمر رسول صلىاللهعليهوآلهوسلم في النوم أن يدخل المسجد الحرام ويطوف ويحلق مع المحلقين ، فأخبر أصحابه وأمرهم بالخروج فخرجوا فلما نزل ذا الحليفة أحرموا بالعمرة وساقوا بالبدن ، وساق رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ستة وستين بدنة وأشعرها عند إحرامه وأحرموا من ذي الحليفة ملبين بالعمرة وقد ساق من ساق منهم الهدى معرات (1) مجللات ، فلما بلغ قريشا ذلك بعثوا خالد بن وليد في مأتى فارس كمينا يستقبل رسول الله صلىاللهعليهوآله فكان يعارضه على الجبال ، فلما كان في بعض الطريق حضرت صلوة الظهر فاذن بلال فصلى رسول الله صلىاللهعليهوآله بالناس فقال خالد بن الوليد : لو كنا حملنا عليهم وهم في الصلوة لأصبناهم فإنهم لا يقطعون صلوتهم ولكن تجيء الآن لهم صلوات اخرى أحب إليهم من ضياء أبصارهم ، فاذا دخلوا في الصلوة أغرنا عليهم فنزل جبرئيل عليهالسلام على رسول الله صلىاللهعليهوآله بصلوة الخوف في قوله عزوجل : (وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ) الآية وهذه الآية في سورة النساء وقد كتبنا خبر صلوة الخوف فيها ، فلما كان في اليوم الثاني نزل رسول الله صلىاللهعليهوآله الحديبية وهي على طرف الحرم ، وكان رسول الله صلىاللهعليهوآله يستنفر الاعراب في طريقه ، فلم يتبعه أحد ويقولون : أيطمع محمد صلىاللهعليهوآله وأصحابه أن يدخل الحرم أو قد غزتهم قريش في عقر ديارهم (2) فقتلوهم ، أنه لا يرجع محمد صلىاللهعليهوآله وأصحابه الى المدينة أبدا ، فلما نزل رسول الله صلىاللهعليهوآله الحديبية خرجت قريش يحلفون باللات والعزى لا يدعون رسول الله صلىاللهعليهوآله يدخل مكة وفيهم عين تطرف فبعث إليهم رسول الله صلىاللهعليهوآله انى لم آت لحرب وانما جئت لأقضي مناسكي وانحر بدني وأخلى بينكم وبين لحمانها (3) ، فبعثوا عروة بن
١٣حدثنا محمد بن جعفر قال : حدثنا محمد بن احمد عن محمد بن الحسين عن على بن نعمان عن على بن أيوب عن عمر بن يزيد بياع السابري قال : قلت لأبي عبد الله عليهالسلام : قول الله في كتابه : (لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ) قال : ما كان له ذنب ولا هم بذنب ، ولكن الله حمله ذنوب شيعته ثم غفر لها ، (وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً وَ
١٤في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمهالله روى عن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن على عليهمالسلام قال : ان يهوديا من يهود الشام وأحبارهم قال لعلى عليهالسلام فان آدم عليهالسلام تاب الله عليه من خطيئة؟ قال له على عليهالسلام : لقد كان كذلك ومحمد صلىاللهعليهوآلهوسلم نزل فيه ما هو أكبر من هذا من غير ذنب أتى ، قال الله عزوجل (لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ) ان محمدا غير مواف يوم القيمة بوزر ولا مطلوب فيها بذنب ، وقال عليهالسلام: ولقد كان صلىاللهعليهوآله يبكى حتى يغشى عليه ، فقيل له : يا رسول الله أليس الله قد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال : بلى أفلا أكون عبدا شكورا؟ والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
١٥في مجمع البيان روى المفضل بن عمر عن الصادق عليهالسلام قال : سأله رجل عن هذه الآية ، فقال : والله ما كان له ذنب ولكن الله سبحانه ضمن ان يغفر ذنوب شيعة علىعليهالسلام ما تقدم من ذنبهم وما تأخر.
١٦في كتاب المناقب لابن شهر آشوب وأتت فاطمة بنت على بن أبى طالب عليهالسلام الى جابر بن عبد الله فقالت له : يا صاحب رسول الله ان لنا عليكم حقوقا ، عليكم ان إذا رأيتم أحدنا يهلك نفسه اجتهادا ان تذكروه الله وتدعوه الى البقيا (1) على نفسه وهذا على بن الحسين بقية أبيه الحسين قد انخرم انفه ونقبت جبهته (2) وركبتاه وراحتاه أذاب نفسه في العبادة ، فأتى جابر اليه فاستأذن فلما دخل عليه وجده في محرابه قد انصبته العبادة (3) فنهض على فسئله عن حاله سؤالا خفيا ، ثم أجلسه بجنبه ، ثم اقبل جابر يقول : يا ابن رسول الله اما علمت ان الله انما خلق الجنة لكم ولمن أحبكم؟ وخلق النار لمن أبغضكم وعاداكم؟ فما هذا الجهد الذي كلفته نفسك؟ قال له على بن الحسين :
١٧في كتاب سعد السعود لابن طاوس رحمهالله أقول : وأما لفظ (ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ) فالذي نقلناه من طريق أهل بيت النبوة صلوات الله عليهم ان المراد منه (لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ) عند أهل مكة وقريش ، يعنى ما تقدم قبل الهجرة وبعدها ؛ فانك إذا فتحت مكة بغير قتل لهم ولا استيصال ولا أخذهم بما قدموه من العداوة والقتال ، غفروا ما كان يعتقدونه ذنبا لك عندهم متقدما أو متأخرا ، وما كان يظهر من عداوته في مقابلة عداوتهم له ، فلما رأوه قد تحكم وتمكن وما استقصى غفروا ما ظنوه من الذنوب.
١٨في عيون الاخبار في باب ذكر مجلس آخر للرضا عليهالسلام عند المأمون في عصمة الأنبياء عليهمالسلام باسناده الى على بن محمد بن الجهم قال : حضرت مجلس المأمون وعنده الرضا عليهالسلام فقال المأمون : يا ابن رسول الله أليس من قولك ان الأنبياء معصومون؟ قال : بلى ، قال : فما معنى قول الله عزوجل الى أن قال : فأخبرنى عن قول الله تعالى : (لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ) قال الرضا عليهالسلام : لم يكن أحد عند مشركي مكة أعظم ذنبا من رسول الله صلىاللهعليهوآله لأنهم كانوا يعبدون من دون الله ثلاثمأة وستين صنما فلما جاءهم بالدعوة الى كلمة الإخلاص كبر ذلك عليهم وعظم «وقالوا (أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هذا لَشَيْءٌ يُرادُ ما سَمِعْنا بِهذا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ) فلما فتح الله تعالى على نبيه صلىاللهعليهوآله مكة ، قال له : يا محمد (إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ) عند مشركي أهل مكة بدعاءك توحيد الله فيما تقدم وما تأخر ، لان مشركي مكة أسلم بعضهم وخرج بعضهم عن مكة ، ومن بقي منهم لم يقدر على انكار التوحيد إذا دعا الناس اليه ، فصار ذنبه عندهم في ذلك مغفورا بظهوره عليهم ، فقال المأمون : لله درك يا أبا الحسن.
١٩في كتاب الخصال عن الأعمش عن جعفر بن محمد عليهماالسلام قال : هذا شرايع الدين الى ان قال عليهالسلام : والأنبياء وأوصياؤهم لا ذنوب لهم ، لأنهم معصومون مطهرون.
٢٠عن أبى عبدالله عليهالسلام قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : من عمر أربعين سنة الى أن قال صلىاللهعليهوآله : ومن عمر ثلاثين سنة غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر.
٢١عن أبى عبدالله عليهالسلام قال : فاذا بلغ التسعين غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر.
٢٢عن أنس قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ما من عمر يعمر الى أن قال صلىاللهعليهوآله : فاذا بلغ التسعين غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وسمى أسير الله في أرضه ، ويشفع في أهل بيته.
٢٣عن أبى عبد الله عليهالسلام عن أبيه عليهالسلام قال في حديث طويل يذكر فيه حروب على عليهالسلام وكانت السيرة فيهم لأمير المؤمنين عليهالسلام ما كان من رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم في أهل مكة يوم فتح مكة ، وانه لم يسب لهم ذرية ، وقال : من أغلق بابه والقى سلاحه أو دخل دار ابى سفيان فهو آمن ، وكذلك قال أمير المؤمنين عليهالسلام فيهم يوم البصرة : لا تسبوا لهم ذرية ، ولا تجهزوا على جريح (1) ولا تتبعوا مدبرا ومن أغلق بابه والقى سلاحه فهو آمن.
٢٤عن جابر الجعفي عن أبى جعفر عليهالسلام عن أمير المؤمنين عليهالسلام وقد سأله رأس اليهود كم يمتحن الله الأوصياء في حيوة الأنبياء وبعد وفاتهم ، وذكر حديثا طويلا وفيه يقول عليهالسلام واما السادسة يا أخا اليهود فتحكيمهم الحكمين ومحاربة ابن آكلة الأكباد ، وهو طليق بن طليق معاند لله عزوجل ولرسوله وللمؤمنين منذ
٢٥في كتاب علل الشرائع باسناده الى محمد بن سنان عن المفضل بن عمر قال : قلت لأبي عبد الله عليهالسلام : لأي علة يكبر المصلى بعد التسليم ثلاثا يرفع بها يديه؟ فقال : لان النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم لما فتح مكة صلى بأصحابه الظهر عند الحجر الأسود ، فلما سلم رفع يده وكبر ثلاثا وقال : لا اله الا الله وحده وحده وحده أنجز وعده ونصر عبده وأعز جنده وغلب الأحزاب وحده فله الملك وله الحمد يحيى ويميت وهو على كلى شيء قدير ، ثم أقبل على أصحابه فقال : لا تدعوا هذا التكبير وهذا القول في دبر كل صلوة مكتوبة ، فان من فعل ذلك بعد التسليم وقال هذا القول ، كان قد أدى ما يجب عليه من شكر الله تعالى ذكره على تقوية الإسلام وجنده.
٢٦في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن على بن الحكم عن أبى حمزة عن أبى جعفر عليهالسلام قال : سألته عن قول الله عزوجل : (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ) قال : هو الايمان.
٢٧عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن ابن محبوب عن العلا عن محمد بن مسلم عن أبى جعفر عليهالسلام قال : السكينة الايمان.
٢٨على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير عن حفص البختري وهشام بن سالم وغيرهما عن أبى عبد الله عليهالسلام في قول الله عزوجل : (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ) قال : هو الايمان.
٢٩على بن إبراهيم عن محمد بن عيسى بن عبيد عن يونس عن جميل قال : سألت أبا ـ عبدالله عليهالسلام عن قول الله عزوجل : (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ) قال : الايمان قال عز من قائل : (لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ)
٣٠في أصول الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن القاسم بن بريد قال : حدثنا ابو عمرو الزبيري عن أبى عبد الله عليهالسلام قال : قلت له : ايها العالم أخبرنى اى الأعمال أفضل عند الله؟ قال : ما لا يقبل الله شيئا الا به ، قلت : وما هو؟ قال : الايمان بالله الذي لا اله الا هو أعلى الأعمال درجة ، وأشرفها منزلة وأسناها حظا قال : قلت : الا تخبرني عن الايمان أقول هو وعمل أم قول بلا عمل؟ فقال : الايمان عمل كله ، والقول بعض ذلك العمل ، بفرض من الله بين في كتابه واضح نوره ثابتة حجته يشهد له به الكتاب ويدعوه اليه (1) قال قلت : صفه لي جعلت فداك حتى أفهمه قال : الايمان حالات درجات وطبقات ومنازل ، فمنه التام المنتهى تمامه ، ومنه الناقص المبين نقصانه ، ومنه الراجح الزائد رجحانه ، قلت : ان الايمان ليتم وينقص ويزيد؟ قال : نعم ، قلت : كيف ذلك؟ قال : لان الله تبارك وتعالى فرض الايمان على جوارح ابن آدم وقسمه عليها وفرقة فيها ، فليس من جوارحه جارحة الا وقد وكلت من الايمان بغير ما وكلت به أختها ، فمن لقى الله عزوجل حافظا لجوارحه موفيا كل جارحة من جوارحه ما فرض الله عزوجل عليها لقى الله عزوجل مستكملا لإيمانه وهو من أهل الجنة ، ومن خانه في شيء منها أو تعدى ما أمر الله عزوجل فيها لقى الله عزوجل ناقص الايمان ، قلت : قد فهمت نقصان الايمان وتمامه ، فمن اين جاءت زيادته؟ فقال : قول الله عزوجل : (وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ إِيماناً فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيماناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ) وقال : (نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْناهُمْ هُدىً) ولو كان كله واحدا لا زيادة فيه ولا نقصان لم يكن لأحد منهم فضل على الاخر ولاستوت النعم فيه ، ولاستوى الناس وبطل التفضيل
٣١في عيون الاخبار في باب ما جاء عن الرضا عليهالسلام من الاخبار في التوحيد باسناده الى عبد السلام بن صالح الهروي قال : قلت لعلى بن موسى الرضا عليهالسلام : يا ابن رسول الله صلىاللهعليهوآله ما تقول في الحديث الذي يرويه أهل الحديث ان المؤمنين يزورون ربهم من منازلهم في الجنة؟ فقال عليهالسلام : يا أبا الصلت ان الله تعالى فضل نبيه محمد على جميع خلقه من النبيين والملائكة ، وجعل طاعته طاعته ، ومبايعته مبايعته ، وزيارته في الدنيا والاخرة زيارته فقال عزوجل : (مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللهَ) وقال (إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللهَ يَدُ اللهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ) وقال النبي صلىاللهعليهوآله : من زارني في حيوتى أو بعد موتى فقد زار الله ، ودرجة النبي صلىاللهعليهوآله في الجنة أرفع الدرجات ؛ ومن زاره في درجته في الجنة من منزله فقد زار الله تبارك وتعالى.
٣٢وباسناده الى الريان بن شبيب خالد المعتصم أخى ماردة أن المأمون لما أراد أن يأخذ البيعة لنفسه بامرة المؤمنين ولأبي الحسن على بن موسى الرضا عليهالسلام بولاية العهد ولفضل بن سهل بالوزارة أمر بثلاثة كراسي فنصب لهم ، فلما قعدوا عليها وأذن للناس فدخلوا يبايعون فكانوا يصفقون بأيمانهم على أيمان الثلاثة من أعلى الإبهام الى الخنصر ويخرجون حتى بايع في آخر الناس فتى من الأنصار فصفق بيمينه من أعلى الخنصر الى أعلى الإبهام فتبسم أبو الحسن عليهالسلام ثم قال : كل من بايعنا بايع بفسخ البيعة غير هذا الفتى ، فانه بايعنا بعقدها فقال المأمون : وما فسخ البيعة وما عقدها؟ قال أبو الحسن عليهالسلام : عقد البيعة هو من أعلى الخنصر الى أعلى الإبهام ، وفسخها من أعلى الإبهام الى أعلى الخنصر ، قال : فماج الناس في ذلك ، وامر المأمون بإعادة الناس الى البيعة على ما وصف أبو الحسن عليهالسلام فقال الناس : كيف يستحق الامامة من لا يعرف عقد البيعة ، ان من علم أولى بها ممن لا يعلم ، قال : فحمله ذلك على ما فعله من سمه.
٣٣في إرشاد المفيد رحمهالله كلام طويل في بيعة الناس للرضا عليهالسلام عند المأمون وفيه : وجلس المأمون ووضع للرضا عليهالسلام وسادتين عظيمتين حتى لحق بمجلسه وفرشه ، وأجلس الرضا عليهالسلام عليهما في الخضرة وعليه عمامة وسيف ، ثم امر ابنه العباس بن المأمون ان تبايع له في أول الناس فرفع الرضا عليهالسلام يده فتلقى بها وجهه وببطنها وجوههم فقال له المأمون : ابسط يدك للبيعة ، فقال الرضا عليهالسلام : ان رسول الله صلىاللهعليهوآله هكذا كان يبايع فبايعه الناس ويده فوق أيديهم.
٣٤في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمهالله عن النبي صلىاللهعليهوآله حديث يقول فيه عليهالسلام في خطبة الغدير : ومن بايع فانما يبايع الله. يد الله فوق أيديهم معاشر الناس فاتقوا الله وبايعوا عليا أمير المؤمنين والحسن والحسين ، والائمة كلمة طيبة باقية يهلك الله بها من غدر ويرحم بها من وفى ، ومن نكث فانما ينكث الاية.
٣٥في أصول الكافي باسناده الى هاشم بن أبى عمار الجينى قال : سمعت أمير المؤمنين عليهالسلام يقول : انا عين الله وانا يد الله وأنا جنب الله وانا باب الله.
٣٦في كتاب علل الشرائع باسناده الى يحيى بن أبى العلا الرازي عن أبى عبدالله عليهالسلام حديث طويل يقول فيه عليهالسلام وقد سئل عن قوله عزوجل : (ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ) وأما «ن» فكان نهرا في الجنة أشد بياض من الثلج ، وأحلى من العسل ، قال الله عزوجل له كن مدادا فكان مدادا ، ثم أخذ شجرة فغرسها بيده ثم قال : واليد القوة ، وليس حيث تذهب المشبهة.
٣٧في كتاب الخصال عن جابر بن يزيد الجعفي قال : سمعت أبا جعفر محمد بن على الباقر عليهالسلام يقول : ليس على النساء أذان الى ان قال عليهالسلام : ولا تبايع الا من وراء الثياب.
٣٨في تفسير على بن إبراهيم ونزلت في بيعة الرضوان : (لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ) واشترط عليهم أن لا ينكروا بعد ذلك على رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم شيئا يفعله ، ولا يخالفوه في شيء يأمرهم به فقال الله عزوجل بعد نزول آية الرضوان (إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللهَ يَدُ اللهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً) وانما رضى الله عنهم بهذا الشرط أن يفوا بعد ذلك بعهد الله وميثاقه ولا ينقضوا عهده وعقده فبهذا العقد رضى عنهم فقدموا في التأليف آية الشرط على بيعة الرضوان ، وانما نزلت أو لا بيعة الرضوان ثم آية الشرط عليهم فيها. وفيه وقال أمير المؤمنين عليهالسلام في كتابه الذي كتب الى شيعته ويذكر فيه خروج عائشة الى البصرة وعظم خطاء طلحة والزبير ، فقال : وأى خطيئة أعظم مما أتيا اخرجا زوجة رسول الله صلىاللهعليهوآله من بيتها ، وكشفا عنها حجابا ستره الله عليها ، وصانا حلائلهما في بيوتهما ، ما أنصفا لا لله ولا لرسوله من أنفسهما ثلاث خصال مرجعها على الناس في كتاب الله البغي والمكر والنكث ، قال الله : (يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ) وقال : (فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ) وقال : (وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ) وقد بغيا علينا ونكثا بيعتي ومكرا بى.
٣٩في روضة الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن على بن أسباط عنهم عليهمالسلام قال : فيما وعظ الله عزوجل به عيسى عليهالسلام ثم ذكر حديثا قدسيا طويلا وفيه وصف محمد صلىاللهعليهوآله وفيه : وعلى أمته تقوم الساعة ويدي (فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ، فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللهَ) أوفيت له بالجنة.
٤٠في كتاب معاني الاخبار باسناده الى ابن عباس عن النبي صلىاللهعليهوآله حديث طويل وفيه قال صلىاللهعليهوآله : وانى مفارقكم عن قريب ، وخارج من بين أظهركم ، ولقد عهدت الى أمتي في عهد على بن أبى طالب ، وانها لراكبة سنن من قبلها من الأمم في مخالفة وصيي وعصيانه ، ألا وانى مجدد عليكم عهدي في على ، (فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً).
٤١في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمهالله عن النبي صلىاللهعليهوآله حديث طويل يقول فيه عليهالسلام في خطبة الغدير : معاشر الناس قد بينت لكم وأفهمتكم وهذا على يفهمكم بعدي الا وان عند انقضاء خطبتي أدعوكم الى مصافقتي (1) على
٤٢في كتاب ثواب الأعمال باسناده الى ابى عبدالله عليهالسلام ان عليا عليهالسلام قال : ان في المنار لمدينة يقال له الحصينة أفلا تسئلونى ما فيها؟ فقيل له. وما فيها يا أمير المؤمنين؟ قال: فيها أيدي الناكثين.
٤٣في تفسير على بن إبراهيم ثم ذكر الاعراب الذين تخلفوا عن رسول ـ الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فقال جل ذكره : (سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرابِ شَغَلَتْنا أَمْوالُنا وَأَهْلُونا فَاسْتَغْفِرْ لَنا يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ) الى قوله : (وَكُنْتُمْ قَوْماً بُوراً) اى قوم سوء وهم الذين استنفر هم في الحديبية ، ولما رجع رسول الله صلىاللهعليهوآله الى المدينة من الحديبية غزا خيبر ، فاستأذنه المخلفون أن يخرجوا معه فقال عزوجل : (سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ) الى قوله (إِلَّا قَلِيلاً). وفيه : قال الظن في كتاب الله على وجهين ، فمنه ظن يقين ومنه ظن الشك ، واما الشك فقوله : (إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ) وقوله : (ظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ).
٤٤في روضة الكافي سهل بن عبدالله عن احمد بن عمر قال : دخلت على ابى الحسن الرضا عليهالسلام فقال : أحسنوا الظن بالله ، فان أبا عبد الله عليهالسلام كان يقول : من حسن ظنه بالله كان الله عند ظنه به ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. قال عز من قائل : (سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلى مَغانِمَ لِتَأْخُذُوها) الآية.
٤٥في كتاب الخصال عن ابى أمامة قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : فضلت بأربع جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ، الى قوله عليهالسلام : وأحلت لامتى الغنايم.
٤٦عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : أعطيت خمسا لم يعطها أحد قبلي ، جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ؛ ونصرت بالرعب ، وأحل لي المغنم ، الحديث.
٤٧عن جابر بن عبد الله عن النبي صلىاللهعليهوآله حديث طويل يقول فيه عليهالسلام حاكيا عن الله عزوجل مخاطبا له صلىاللهعليهوآله : وأحللت لك الغنيمة ، ولم تحل لأحد قبلك.
٤٨في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمهالله روى عن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن على عليهمالسلام قال : ان يهوديا من يهود الشام وأحبارهم قال لأمير المؤمنين عليهالسلام : فان موسى عليهالسلام قد أعطى المن والسلوى فهل فعل بمحمد صلىاللهعليهوآلهوسلم نظير هذا؟ قال له على عليهالسلام : لقد كان كذلك ومحمد صلىاللهعليهوآلهوسلم أعطى ما هو أفضل من هذا ، ان الله عزوجل أحل له الغنايم ولامته ولم تحل الغنايم لأحد قبله ، فهذا أفضل من المن والسلوى ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٤٩عن أمير المؤمنين عليهالسلام حديث طويل وفيه يقول عليهالسلام : فان الله عزوجل جعل لكل نبي عدوا من المشركين كما قال في كتابه ، وبحسب جلالة منزلة نبينا صلىاللهعليهوآله عند ربه كذلك عظم محنته لعدوه الذي عاذ منه في حال شقاقه ونفاقه ، وكل أذى ومشقة لدفع ، نبوته وتكذيبه إياه ، وسبعة في مكارهه ، وقصده لنقض كلما أبرمه واجتهاده ومن مالاه على كفره وعناده ونفاقه وإلحاده. في ابطال دعواه وتغيير ملته ومخالفة سنته ، ولم ير شيئا أبلغ في تمام كيده في تنفيرهم عن موالاة وصيه وإيحاشهم منه ، وصد هم عنه واغرائهم بعداوته ، والقصد التغيير الكتاب الذي جاء به ، وإسقاط ما فيه من فضل ذوي الفضل وكفر ذوي الكفر منه. وممن وافقه على ظلمه وبغيه وشركه ، ولقد علم الله ذلك منهم فقال : (إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آياتِنا لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنا) وقال : (يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللهِ) وهنا كلام طويل يطلب عند قوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آياتِنا) الآية.
٥٠في تفسير على بن إبراهيم حدثني الحسين بن عبد الله السكيني عن ابى سعيد الجبلي عن عبد الملك بن هارون عن ابى عبد الله عليهالسلام قال كتب على عليهالسلام الى معاوية : انا أول من بايع رسول الله صلىاللهعليهوآله تحت الشجرة في قوله : (لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. أقول : وقد أسلفنا لعلى بن إبراهيم عند قوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ) الآية انها مؤخرة عن قوله : (لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ) في النزول فخالفوا في التأليف. وفيه ثم قال جل ذكره : و (هُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ) اى من بعد ان أممتم من المدينة الى الحرم وطلبوا منكم الصلح من بعد ان كانوا يغزونكم بالمدينة ، صاروا يطلبون الصلح بعد إذ كنتم تطلبون الصلح منهم. ثم أخبر الله عزوجل بعلة الصلح وما اجازه الله عزوجل لنبيه فقال : (هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفاً أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ وَلَوْ لا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِساءٌ مُؤْمِناتٌ) يعنى بمكة (لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَؤُهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ) فأخبر الله عزوجل نبيه ان علة الصلح انما كان للمؤمنين والمؤمنات الذين كانوا بمكة ولو لم يكن صلح وكانت الحرب لقتلوا فلما كان الصلح آمنوا وأظهروا الإسلام ، ويقال : ان ذلك الصلح كان أعظم فتحا على المسلمين من غلبهم.
٥١في روضة الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير وغيره عن معاوية بن عمار عن ابى عبد الله عليهالسلام قال : لما خرج رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم في غزوة الحديبية خرج في ذي القعدة ، فلما انتهى الى الموضع الذي أحرم فيه أحرموا ولبسوا السلاح. فلما بلغه ان المشركين قد أرسلوا اليه خالد بن الوليد ليرده قال : ابغوني (1) رجلا يأخذنى على غير هذا الطريق ، فأتى برجل آخر اما من مزينة واما من جهينة (2) [فسأله فلم يوافقه ، فقال : ابغوني رجلا غيره فأتى برجل آخر اما من مزينة واما من جهينة قال :] (3) فذكر له فأخذه معه حتى انتهى الى العقبة ، فقال : من يصعدها حط الله عنه كما حط الله عن بنى إسرائيل «فقال لهم (ادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئاتِكُمْ) قال : فابتدرها خيل الأنصار : الأوس والخزرج ، قال : وكانوا ألفا وثمانمأة فلما هبطوا الى الحديبية إذا امرأة معها ابنها على القليب فسعى (4) ابنها ربا فلما أثبتت
٥٢في الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن أبى بصير عن داود بن سرحان عن عبد الله بن فرقد عن حمران عن أبى جعفر عليهالسلام قال : ان رسول الله صلىاللهعليهوآله حين صد بالحديبية قصر وأحل ثم انصرف منها ، ولم يجب عليه الحلق حتى يقضى المناسك ، فاما المحصور فانما يكون عليه التقصير.
٥٣عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد ومحمد بن يحيى عن احمد بن محمد جميعا عن احمد بن محمد بن أبى نصر قال : سألت أبا الحسن عليهالسلام عن محرم انكسرت ساقه أى شيء يكون حاله وأى شيء عليه؟ قال : هو حلال من كل شيء ، قلت : من النساء والثياب والطيب؟ فقال : نعم من جميع ما يحرم على المحرم ، و
٥٤على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير ومحمد بن إسماعيل عن المفضل بن شاذان عن ابن أبى عمير وصفوان عن معاوية عن ابى عبد الله عليهالسلام قال : سمعته يقول المحصور غير المصدود ، والمحصور المريض ، والمصدود الذي يصده المشركون كما ردوا رسول الله صلىاللهعليهوآله وأصحابه ليس من مرض ، والمصدود تحل له النساء والمحصور لا تحل له النساء ، وفي آخر هذا الحديث قلت : فما قال رسول الله صلىاللهعليهوآله حين رجع من الحديبية حلت له النساء ولم يطف بالبيت ، قال : ليسا سواء كان النبي صلىاللهعليهوآله مصدودا والحسين عليهالسلام محصورا.
٥٥محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الفضل بن يونس عن أبى الحسن عليهالسلام قال : سألته عن رجل عرض له سلطان فأخذه ظالما يوم عرفة قبل أن يعرف فبعث به الى مكة فحبسه ، فلما كان يوم النحر خلى سبيله كيف يصنع؟ قال : يلحق فيقف بجمع (1) ثم ينصرف الى منى فيرمى ويذبح ويلحق ولا شيء عليه ، قلت : فان خلى عنه يوم النفر فكيف يصنع؟ قال : هذا مصدود عن الحج ، ان كان دخل مكة متمتعا بالعمرة الى الحج فليطف بالبيت أسبوعا ثم يسعى أسبوعا ويحلق رأسه ويذبح شاة فان كان مفردا للحج فليس عليه ذبح ولا شيء عليه.
٥٦حميد بن زياد عن الحسن بن محمد بن سماعة عن أحمد بن الحسن المثنى عن أبان عن زرارة عن أبى جعفر عليهالسلام قال : المصدود يذبح حيث صد ويرجع صاحبه فيأتي النساء والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٥٧في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمهالله عن الحسن بن على عليهالسلام حديث طويل يقول فيه لمعاوية : لعن رسول الله صلىاللهعليهوآله أبا سفيان في ستة مواطن الى
٥٨في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده الى ابن أبى عمير عمن ذكره عن أبى عبدالله عليهالسلام قال : قلت له : ما بال أمير المؤمنين عليهالسلام لم يقاتل فلانا وفلانا وفلانا؟ قال : لاية في كتاب الله عزوجل : (لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً) قال : قلت : ما يعنى بتزايلهم؟ قال : ودايع المؤمنين في أصلاب قوم كافرين ، وكذلك القائم عليهالسلام لن يظهر أبدا حتى تظهروا ودائع الله عزوجل فاذا خرجت ظهر على من ظهر من أعداء الله عزوجل فقتلهم.
٥٩وباسناده الى إبراهيم الكرخي قال : قلت لأبي عبدالله عليهالسلام. ـ أو قال له رجل ـ : أصلحك الله ألم يكن على عليهالسلام قويا في دين الله؟ قال : بلى قال : وكيف ظهر على القوم وكيف لم يدفعهم؟ ما يمنعه من ذلك؟ قال : آية في كتاب الله عزوجل ، قلت : وأى آية هي؟ قال : قوله عزوجل : (لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً) انه كان لله عزوجل ودائع مؤمنون في أصلاب قوم كافرين ومنافقين ولم يكن على عليهالسلام ليقتل الآباء حتى تخرج الودايع فلما خرج الودايع ظهر على من ظهر فقاتله ، وكذلك قائمنا أهل البيت لن يظهر أبدا حتى تظهر ودائع الله عزوجل ، فاذا ظهرت ظهر على من ظهر فيقتلهم.
٦٠وباسناده الى منصور بن حازم عن أبى عبد الله عليهالسلام في قول الله عزوجل : (لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً) قال : لو أخرج الله ما في أصلاب المؤمنين من الكافرين ، وما في أصلاب الكافرين من المؤمنين (لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا)
٦١في تفسير على بن إبراهيم ثم قال : (لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً) حدثنا احمد بن على قال : حدثنا الحسين بن عبدالله قال : حدثنا الحسن بن موسى الخشاب عن عبدالله بن الحسين عن بعض أصحابه عن فلان الكرخي قال : قال رجل لأبي عبد الله عليهالسلام : الم يكن على عليهالسلام قويا في بدنه قويا في امر الله؟ فقال له ابو عبدالله عليهالسلام : بلى ، قال : فما منعه ان يدفع أو يمنع؟ قال : قد سألت فافهم الجواب منع عليا صلوات الله عليه من ذلك آية من كتاب الله عزوجل ، فقال : واى آية؟ فقرأ : (لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً) انه كان لله عزوجل ودائع مؤمنين في أصلاب قوم كافرين ومنافقين ، فلم يكن على عليهالسلام ليقتل الاباء حتى تخرج الودايع ، فلما خرجت ظهر على من ظهر وقتله ، وكذلك قائمنا أهل البيت عليهالسلام لن يظهر أبدا حتى تخرج ودائع الله ، فاذا خرجت يظهر على من يظهر فيقتله. قال على بن إبراهيم : ثم قال جل ذكره : إذا (جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ) يعنى قريشا وسهيل بن عمرو حين قالوا الرسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : لا نعرف الرحمان الرحيم ، وقولهم : لو علمنا انك رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ما حاربناك فاكتب محمد بن عبد الله.
٦٢في كتاب الخصال عن سماعة بن مهران قال : كنت عند أبى عبدالله عليهالسلام وعنده جماعة من مواليه ، فجرى ذكر العقل والجهل ، فقال أبو عبد الله عليهالسلام : اعرفوا العقل والجهل ، الى ان قال عليهالسلام : والإنصاف وضده الحمية.
٦٣عن أبى عبد الله عليهالسلام قال : كان رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم يتعوذ في كل يوم من ست خصال : من الشك والشرك والحمية والغضب والبغي والحسد.
٦٤في روضة الكافي سهل بن زياد عن إبراهيم بن عقبة عن سيابة بن أبى أيوب ومحمد بن الوليد وعلى بن أسباط يرفعونه الى أمير المؤمنين عليهالسلام قال : ان الله يعذب الستة بالستة : العرب العصبية ، والدهاقين بالكبر ، والأمراء بالجور ، والفقهاء بالحسد ، والتجار بالخيانة ، وأهل الرساتيق بالجهل.
٦٥في أصول الكافي على عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن أبى عبد الله عليهالسلام قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : من كان في قلبه حبة من خردل من عصبية ، بعثه الله يوم القيامة مع أعراب الجاهلية.
٦٦محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن على بن الحكم عن داود بن نعمان عن منصور بن حازم عن أبى عبد الله عليهالسلام قال : من تعصب أو تعصب له فقد خلع ربق الايمان (1) من عنقه.
٦٧على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير عن هشام بن سالم ودرست بن أبى منصور عن أبى عبد الله عليهالسلام قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : من تعصب أو تعصب له فقد خلع ربق الايمان من عنقه.
٦٨أبو على الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان بن يحيى عن خضر عن محمد بن مسلم عن أبى عبد الله عليهالسلام قال : من تعصب عصبه الله بعصابة من نار.
٦٩عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن أحمد بن محمد بن أبى نصر عن صفوان بن مهران عن عامر بن السمط عن حبيب بن أبى ثابت عن على بن الحسين عليهالسلام قال : لم تدخل الجنة حمية (2) غير حمية حمزة بن عبدالمطلب وذلك حين أسلم غضبا للنبي صلىاللهعليهوآله في حديث السلا الذي القى على النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم (3).
٧٠على بن إبراهيم عن أبيه وعلى بن محمد القاساني عن القاسم بن محمد
٧١في نهج البلاغة فأطفئوا ما كمن في قلوبكم من نيران العصبية واعتقاد الجاهلية ؛ وانما تلك الحمية يكون في ص 410 المسلم من خطوات الشيطان ونخواته ونزغاته ونفثاته(1). وفيه فالله الله في كبر الحمية وفخر الجاهلية ، فانه ملاقح الشنآن ومنافخ الشيطان (2) اللاتي خدع بها الأمم الماضية والقرون الخالية.
٧٢في أصول الكافي على بن إبراهيم عن محمد بن عيسى بن عبيد عن يونس عن جميل قال : سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن قوله : (وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى) قال : هو الايمان.
٧٣في تفسير على بن إبراهيم خطبة له صلىاللهعليهوآله وفيها وأولى القول كلمة التقوى.
٧٤في أمالي الصدوق رحمهالله باسناده الى النبي صلىاللهعليهوآله قال : ان الله عزوجل عهد الى في على بن ابى طالب عليهالسلام عهدا قلت : يا رب بينه لي قال : اسمع قلت : قد سمعت ، قال : ان عليا راية الهدى وامام أوليائى ونور من أطاعني ، وهو الكلمة التي ألزمتها المتقين ، من أحبه أحبنى ومن أطاعه أطاعني. وفي كتاب معاني الاخبار باسناده الى سلام الجعفي عن ابى جعفر الباقر عليهالسلام عن ابى ذر عن النبي صلىاللهعليهوآله مثله.
٧٥في كتاب الخصال عن عبد الله بن العباس قال : قام رسول الله صلىاللهعليهوآله
٧٦في كتاب التوحيد باسناده الى ابى بصير عن ابى عبد الله عليهالسلام قال : قال أمير المؤمنين في خطبته : انا عروة الله الوثقى وكلمته التقوى ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٧٧في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده الى إبراهيم بن أبى محمود عن الرضا عليهالسلام حديث طويل وفيه : ونحن كلمة التقوى والعروة الوثقى.
٧٨في كتاب علل الشرائع باسناده الى الحسن بن عبد الله عن آبائه عن جده الحسن بن على بن أبى طالب عليهالسلام عن النبي صلىاللهعليهوآله حديث طويل في تفسير سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله أكبر وفيه : قال النبي صلىاللهعليهوآله : وقوله لا اله الا الله يعنى وحدانيته ، لا يقبل الله الأعمال الا بها ، وهي كلمة التقوى يثقل الله بها الموازين يوم القيامة.
٧٩في كتاب علل الشرائع باسناده الى سليمان بن مهران قال : قلت لجعفر بن محمد عليهالسلام كيف صار الصرورة يستحب له دخول الكعبة دون من قد حج؟ قال لان الصرورة قاض فرض فدعوا الى حج بيت الله فيحب أن يدخل البيت الذي دعا اليه ليكرم ، قلت : فكيف صار الحلق عليه واجبا دون من قد حج؟ فقال : ليصير بذلك موسما بسمة الآمنين ، الا تسمع الله عزوجل يقول : (لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تَخافُونَ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة
٨٠في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن أبى نصر عن على بن أبى حمزة عن أبى بصير قال : قلت لأبي عبد الله عليهالسلام الفرق (1) من السنة؟ قال ، لا ، قلت : فهل فرق رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم قال : نعم ، قلت : كيف فرق رسول الله صلىاللهعليهوآله وليس من السنة؟ قال : من أصابه ما أصاب رسول الله يفرق كما فرق رسول الله صلىاللهعليهوآله [فقد أصاب سنة رسول الله صلىاللهعليهوآله والا فلا] قلت : كيف؟ قال : ان رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم لما صد عن البيت وقد كان ساق الهدى وأحرم ، أراه الله الرؤيا التي
٨١في روضة الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه عن النضر بن سويد عن درست بن أبى منصور عن أبى بصير قال : قلت لأبي عبد الله عليهالسلام : جعلت فداك الرؤيا الصادقة والكاذبة مخرجها من موضع واحد؟ قال : صدقت أما الكاذبة المختلفة فان الرجل يراها في أول ليلة في سلطان المردة الفسقة ، وانما هي شيء يخيل الى الرجل وهي كاذبة مخالفة لا خير فيها ، وأما الصادقة إذا أراها بعد الثلثين من الليل مع حلول الملائكة ، وذلك قبل السحر وهي صادقة لا تخلف إنشاء الله الا ان يكون جنبا أو ينام على غير طهور ولم يذكر الله عزوجل حقيقة ذكره ، فانها تخلف (1) وتبطى على صاحبها.
٨٢في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمهالله وروى عن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن على عليهماالسلام قال : ان يهوديا من يهود الشام وأحبارهم قال لأمير المؤمنين عليهالسلام : هذا يوسف قاسى مرارة الغربة وحبس في السجن توقيا للمعصية ، وألقى في الجب وحيدا؟ قال له على عليهالسلام : لقد كان ذلك ومحمد صلىاللهعليهوآله قاسى مرارة الغربة وفراق الأهل والأولاد ، مهاجرا من حرم الله تعالى وآمنه ، فلما رأى عزوجل كآبته (2) واستشعاره الحزن أراه تبارك وتعالى اسمه رؤيا توازى رؤيا يوسف في تأويلها وأبان للعالمين صدق تحديثها (3) فقال له : (لَقَدْ صَدَقَ اللهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تَخافُونَ).
٨٣في كتاب الخصال عن جابر بن يزيد الجعفي قال : سمعت أبا جعفر محمد بن على الباقر عليهالسلام يقول : ليس على النساء أذان ، الى ان قال عليهالسلام : ولا الحلق ، انما يقصرون من شعورهن.
٨٤في تفسير على بن إبراهيم : (فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذلِكَ فَتْحاً قَرِيباً) يعنى فتح خيبر لان رسول الله صلىاللهعليهوآله لما رجع من حديبية غزا خيبر ، وقوله عزوجل : (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ) وهو الامام الذي يظهره الله عزوجل على الدين كله فيملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا ؛ وهذا مما ذكرنا ان تأويله بعد تنزيله.
٨٥في روضة الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن عمرو بن عثمان عن على بن عيسى رفعه قال : ان موسى عليهالسلام ناجاه الله تبارك وتعالى فقال له في مناجاته : يا موسى لا يطول في الدنيا أملك ، وذكر حديثا طويلا يقول فيه جل شانه وقد ذكر محمد صلىاللهعليهوآله : فتمت كلماتي لأظهرن دينه على الأديان كلها ولاعبدن بكل مكان.
٨٦في الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن القاسم بن بريد عن أبى عمرو الزبيري عن أبى عبد الله عليهالسلام حديث طويل يقول فيه عليهالسلام ثم وصف اتباع نبيه صلىاللهعليهوآله من المؤمنين فقال عزوجل : محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) (وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللهِ وَرِضْواناً سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ) وقال : (يَوْمَ لا يُخْزِي اللهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ) يعنى أولئك المؤمنين.
٨٧في كتاب الخصال باسناده الى جابر قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : مكتوب على باب الجنة لا اله الا الله (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ) على أخو الرسول ، قبل أن تخلق الله السموات بألفى عام.
٨٨في تفسير على بن إبراهيم حدثني ابى عن ابن أبى عمير عن حماد عن حريز عن أبى عبد الله عليهالسلام قال : نزلت هذه الاية في اليهود والنصارى يقول الله تعالى : (الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ) يعنى رسول الله تعالى صلىاللهعليهوآلهوسلم لان الله عزوجل قد انزل عليهم في التورية والإنجيل والزبور صفة محمد صلىاللهعليهوآلهوسلم وصفة أصحابه ومبعثه ومهاجره ، وهو قوله : (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللهِ وَرِضْواناً سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ) فهذه صفة رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم في التورية والإنجيل وصفة أصحابه ، فلما بعثه الله عزوجل عرفه أهل الكتاب كما قال جل جلاله.
٨٩في روضة الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن عمرو بن عثمان عن على بن عيسى رفعه قال : ان موسى عليهالسلام ناجاه ربه تبارك وتعالى فقال له في مناجاته : يا موسى أوصيك وصية الشفيق المشفق بابن البتول عيسى بن مريم ، ومن بعده بصاحب الجمل الأحمر الطيب الطاهر المطهر ، فمثله في كتابك انه مؤمن مهيمن على الكتب كلها ، وانه راكع ساجد راغب راهب إخوانه المساكين ، وأنصاره قوم آخرون ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٩٠في محاسن البرقي عنه عن محمد بن على عن محمد بن الفضيل عن ابى حمزة الثمالي عن ابى جعفر عليهالسلام قال : المؤمن أخو المؤمن لأبيه وامه والله خلق طينتها من سبع سموات وهي من طينة الجنان ، ثم تلا رحماء بينهم فهل يكون الرحم إلا برا وصولا.
٩١في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد عن على بن الحكم عن ابى المعزا عن ابى عبد الله عليهالسلام قال : المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يخونه ، ويحق على المسلم الاجتهاد في التواصل ، والتعاون على التعاطف ، والمواساة لأهل الحاجة ، وتعاطف بعضهم على بعض حتى تكونوا كما أمركم الله عزوجل : «رحماء بينكم» متراحمين مغتمين لما غاب عنكم من أمرهم على ما مضى عليه معشر الأنصار على عهد رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم. قال مؤلف هذا الكتاب عفى عنه : ونقل قدسسره هذا الحديث في باب آخر وفيه : يبدل بينكم «بينهم»
٩٢محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن سنان عن كليب الصيداوي عن ابى عبد الله عليهالسلام قال : تواصلوا وتباروا وتراحموا وكونوا اخوة بررة كما أمركم الله عزوجل.
٩٣عنه عن على بن الحكم عن أبى المعزا عن أبى عبد الله عليهالسلام قال : يحق على المسلمين الاجتهاد في التواصل ، والتعاون على التعاطف ، والمواساة لأهل الحاجة وتعاطف بعضهم على بعض حتى تكونوا كما أمركم الله (رُحَماءُ بَيْنَهُمْ) متراحمين مغتمين لما غاب عنكم من أمرهم على ما مضى عليه معشر الأنصار على عهد رسول الله صلىاللهعليهوآله.
٩٤أحمد بن محمد عن محمد بن خالد عن بعض أصحابنا عن عبد الله بن سنان قال : قلت لأبي عبد الله عليهالسلام : جلعت فداك انى لأرى بعض أصحابنا يعتريه النزل والحدة والطيش (1) فأغتم لذلك غما شديدا ، وأرى من خالفنا فأراده حسن السمت قال : لا تقل حسن السمت : فان السمت الطريق ، ولكن قل حسن السيماء فان الله عزوجل يقول (سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٩٥في من لا يحضره الفقيه وسأله عبد الله بن سنان عن قوله الله عزوجل (سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ) قال هو السهر في الصلوة.
٩٦في روضة الواعظين للمفيد رحمهالله وسأل الصادق عليهالسلام عبد الله بن سنان عن قول الله عزوجل : (سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ) قال : هو السهر في الصلوة.
٩٧في تفسير على بن إبراهيم ثم ضرب لهم مثلا في مثل ذلك (كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ) يعنى فلانا فآزره يعنى فلانا (فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ)
٩٨في كتاب الخصال عن عبد الله بن يزيد رفع الحديث الى رسول اللهصلىاللهعليهوآله أنه
٩٩في أمالى شيخ الطائفة قدسسره باسناده الى ابن عباس أنه سئل عن قول الله عزوجل: (وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً) قال : سئل النبي صلىاللهعليهوآله فقالوا : فيمن نزلت هذه الآية يا نبي الله؟ قال : إذا كان يوم القيامة عقد لواء من نور أنور ، ونادى مناد : ليقم سيد المؤمنين ومعه الذين آمنوا ، وقد بعث الله محمدا فيقوم على بن أبى طالب عليهالسلام فيعطى الله اللواء من النور الأبيض بيده تحته جميع السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار ، لا يخالطهم غيرهم حتى يجلس على منبر من نور رب العزة ويعرض الجميع عليه رجلا رجلا ، فيعطى اجره ونوره ، فاذا أتى على آخرهم قيل لهم : قد عرفتم موضعكم ومنازلكم من الجنة ، ان ربكم يقول : لكم عندي لكم مغفرة وأجر عظيم ، يعنى الجنة ، فيقوم على بن ابى طالب عليهالسلام والقوم تحت لوائهم معهم حتى يدخل الجنة ثم يرجع الى منبره ولا يزال يعرض عليه جميع المؤمنين فيأخذ نصيبه منهم الى الجنة ويترك أقواما على النار ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
١٠٠في تهذيب الأحكام الحسين بن سعيد عن ابن أبى عمير عن معاوية بن عمار عن أبى عبد الله عليهالسلام وذكر حديثا طويلا ثم قال : عنه عن عمار بن عيسى عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر عليهالسلام وإبراهيم بن عمر عن أبان رفعه الى سليم بن قيس الهلالي قال سليم : شهدت وصية أمير المؤمنين عليهالسلام حين أوصى الى ابنه الحسن عليهالسلام وذكر الوصية بتمامها وفيها : والله الله في أصحاب نبيكم الذين لم يحدثوا حدثا ، ولم يأدوا محدثا فان رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم أوصى بهم ولعن المحدث منهم ومن غيرهم والمؤدى للمحدث.