وَلاَ تُؤْتُواْ السُّفَهَاء أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللّهُ لَكُمْ قِيَاماً وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُواْ لَهُمْ قَوْلاً مَّعْرُوفًا (5) وَابْتَلُواْ الْيَتَامَى حَتَّىَ إِذَا بَلَغُواْ النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُواْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلاَ تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَن يَكْبَرُواْ وَمَن كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَن كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُواْ عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللّهِ حَسِيبًا (6) لِّلرِّجَالِ نَصيِبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا (7) وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُوْلُواْ الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُم مِّنْهُ وَقُولُواْ لَهُمْ قَوْلاً مَّعْرُوفًا (8)
٤٨في تفسير العياشى عن يونس بن يعقوب قال: سألت أبا عبدالله عليه السلام في قول الله ولا تؤتوا السفهاء اموالكم قال من لا تثق به.
٤٩عن ابراهيم بن عبدالحميد قال: سألت ابا جعفر عليه السلام عن هذه الاية (ولاتؤتوا السفهاء اموالكم) قال: كل من يشرب المسكر فهو سفيه.
٥٠عن على بن ابى حمزة عن ابى عبدالله عليه السلام قال: سألته عن قول الله: (ولا تؤتوا السفهاء اموالكم) قال: هم اليتامى ولا تعطوهم اموالهم حتى تعرفوا منهم الرشد، قلت: فكيف يكون اموالهم اموالنا؟ فقال: اذا كنت انت الوارث لهم.
٥١في قرب الاسناد للحميرى هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة بن زياد قال سمعت أبالحسن عليه السلام يقول لابيه يا ابه ان فلانا يريد اليمن افلا ازوده بضاعة يشترى بها عصب اليمن؟ (1) فقال له يابنى لاتفعل قال ولم قال فانها اذا ذهبت لم توجر عليها ولم يخلف عليك لان الله تبارك وتعالى يقول: (ولاتؤتوا السفهاء اموالكم التى جعل الله لكم قياما) فاى سفيه اسفه بعد النساء من شارب الخمر.
٥٢في من لايحضره الفقيه روى السكونى عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه (ع) قال: قال أميرالمؤمنين عليه السلام: المرأة لايوصى اليها، لان الله عز وجل يقول: (ولاتؤتوا السفهاء أموالكم).
٥٣وفى خبر آخر سئل أبوجعفر عليه السلام عن قول الله عزوجل: (ولاتؤتوا السفهاء أموالكم) قال: لاتؤتوها شراب الخمر ولا النساء، ثم قال: واى سفيه اسفه من شارب الخمر.
٥٤في مجمع البيان اختلف في المعنى بالسفهاء على اقوال - احدها - انهم النساء والصبيان رواه ابوالجارود عن ابى جعفر عليه السلام - وثالثها - انه عام في كل سفيه من صبى او مجنون او محجور عليه للتبذير وقريب منه ماروى عن ابى عبدالله (ع) انه قال: ان السفيه شارب الخمر، ومن جرى مجراه. وقيل: عنى بقوله اموالكم اموالهم. وقد روى انه سئل الصادق (ع) عن هذا فقيل: كيف يكون اموالهم اموالنا؟ فقال: اذا كنت انت الوارث له.
٥٥في اصول الكافى على بن ابراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن حماد عن عبدالله بن سنان عن ابى الجارود قال: قال: ابوجعفر (ع): اذ حدثتكم بشئ فسألونى من كتاب الله، ثم قال في بعض حديثه: ان الله نهى عن القيل والقال، وفساد المال، وكثرة السؤال فقيل له: يابن رسول الله اين هذا من كتاب الله؟ قال: ان الله عزوجل يقول: (لاخير في كثير من نجواهم الامن أمر بصدقة او معروف او اصلاح بين الناس) وقال: (ولاتؤتوا السفهاء اموالكم التى جعل الله لكم قياما) وقال: (لاتسألوا غن اشياء ان تبدلكم تسؤكم). في الكافى على بن ابراهيم عن ابيه عن محمد بن عيسى عن يونس، وعدة من أصحابنا عن احمد بن ابى عبدالله عن ابيه جميعا عن يونس عن عبدالله بن سنان وابن مسكان عن ابى الجارود قال: قال ابوجعفر عليه السلام اذا حدثتكم بشئ فاسئلونى عن كتاب الله وذكركما في اصول الكافى سواء.
٥٦على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير عن حماد بن عيسى عن حريز عن ابى عبدالله عليه السلام حديث طويل يقول فيه عليه السلام ولاتأتمن شارب الخمر، فان الله عزوجل يقول في كتابه (ولاتؤتوا السفهاء اموالكم) فاى سفيه اسفه من شارب الخمر؟.
٥٧في تفسير على بن ابراهيم حدثنى ابى عن ابن ابى عمير عن ابى بصير عن ابيعبدالله (ع) قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله شارب الخمر لاتصدقوه اذا حدث. ولاتزوجوه اذا خطب، ولاتعودوه اذا مرض، ولاتحضروه اذا مات، ولاتأتمنوه على امانة، فمن ائتمنه على امانة فاستهلكوها فليس له على الله ان يخلف عليه ولا ان ياجره عليها لان الله تعالى يقول (ولاتؤتوا السفهاء اموالكم) واى سفيه اسفه من شارب الخمر؟.
٥٨حميد بن زياد عن الحسن بن محمد بن سماعة عن غير واحد عن ابان بن عثمان عن حماد بن بشير عن ابيعبد الله (ع) قال انى اردت ان استبضع بضاعة إلى اليمن فأتيت ابا جعفر (ع) فقلت له انى اريد ان استبضع فلانا فقال: اما علمت انه يشرب؟ إلى ان قال (ع) انك ان استبضعته فهلكت او ضاعت فليس لك على الله عزوجل ان يأجرك ولايخلف عليك فاستبضعته فضيعها فدعوت الله عز وجل ان يأجرنى، فقال: يا بنى مه ليس لك على الله ان يأجرك ولايخلف عليك، قال: قلت له ولم؟ فقال لى ان الله عزوجل يقول (ولاتؤتوا السفهاء اموالكم التى جعل الله لكم قياما) فهل تعرف سفيها اسفه من شارب الخمر؟ والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة (1)
٥٩وفى رواية ابى الجارود عن ابى جعفر عليه السلام في قوله (ولاتؤتوا السفهاء اموالكم) فالسفهاء النساء والولد، اذا علم الرجل ان امرأته سفيهة مفسدة وولده سفيه مفسد لم ينبغ له ان يسلط واحدا منهما علل ماله الذى جعل الله له (قياما) يقول معاشا، قال: وارزقوهم منه واكسوهم وقولوا لهم قولا معروفا والمعروف العدة. قوله: وابتلوا اليتامى الاية قال من كان في يده مال بعض اليتامى فلا يجوز له ان يعطيه حتى يبلغ النكاح ويحتلم، فاذا احتلم وجب عليه الحدود واقامة الفرايض ولا يكون مضيعا ولاشارب خمر ولا زانيا، فاذا آنس منه الرشد دفع اليه المال. واشهد عليه، وان كانوا لايعلمون انه قد بلغ فانه يمتحن بريح ابطه ونبت عانته فاذا كان ذلك فقد بلغ فيدفع اليه ماله اذا كان رشيدا، ولا يجوز له أن يحبس عنه ماله ويعتل عليه انه لم يكبر بعد.
٦٠في من لايحضره الفقيه وقد روى عن الصادق عليه السلام انه سئل عن قول الله: فان آنستم منهم رشدا فادفعوا اليهم اموالهم قال ايناس الرشد حفظ المال.
٦١وفى رواية احمد بن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن عبد الله بن المغيرة عمن ذكره عن ابى عبد الله عليه السلام انه قال في تفسير هذه الاية اذا رأيتموهم يحبون آل محمد فارفعوهم درجة.
٦٢في مجمع البيان واختلف في معنى قوله (رشدا) إلى قوله والاقوى ان يحمل على ان المراد به العقل واصلاح المال وهو المروى عن الباقر عليه السلام ولا تأكلوها اسرافا ان بغير ماء اباحه الله لكم وقيل: معناه لا تاكلوا من مال اليتيم فوق ما تحتاجون اليه فان لولى اليتيم ان يتناول من ماله قدر القوت اذا كان محتاجا على وجه الاجرة على عمله في مال اليتيم، وقيل: ان كل شئ أكل من مال اليتيم فهو الاكل على وجه الاسراف والاول اليق بمذهبنا، فقد روى محمد بن مسلم عن احدهما عليهما السلام قال: سألته رجل بيده ماشية لابن أخ له يتيم في حجره أيخلط امرها بأمر ماشيته؟ قال ان كان يليط حياضها ويقوم على مهنتها ويردنادتها فليشرب من ألبانها غير منهك للحلاب (1) ولا مضر بالولد، ومن كان فقيرا فلياكل بالمعروف معناه من كال فقيرا فليأخذ من مال اليتيم قدر الحاجة والكفاية على جهة القرض، ثم يرد عليه ما أخذ اذا وجد، عن سعيد ابن جبير وهو المروى عن الباقر عليه السلام.
٦٣في تفسير العياشى عن زرارة عن أبى جعفر عليه السلام قال: سألته عن قول الله (ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف) قال: ذلك اذا حبس نفسه من أموالهم فلا يحترث لنفسه (2) فليأكل بالمعروف من مالهم.
٦٤عن اسحق بن عمار عن أبى بصير عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله: (ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف) فقال: هذا رجل يحبس نفسه لليتيم على حرث او ماشية ويشغل فيها نفسه فليأكل منه بالمعروف، وليس ذلك له في الدناير والدراهم التى عنده موضوعة.
٦٥عن رفاعة عن أبى عبد الله في قوله: (فليأكل بالمعروف) قال: كان أبى يقول انها منسوخة.
٦٦في الكافى عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد عن عثمان بن عيسى عن سماعة عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله الله عزوجل: (ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف) قال، من كان يلى شيئا لليتامى وهو محتاج ليس له ما يقيمه فهو يتقاضى أموالهم (3) ويقوم في ضيعتهم فليأكل بقدر ولا يسرف فان كان ضيعتهم لا تشغله عما يعالج نفسه فلا يرز أن (4) من أموالهم شيئا.
٦٧عدة من اصحابنا عن سهل بن زياد واحمد بن محمد جميعا عن ابن محبوب عن عبد الله بن سنان عن أبى عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل: (فليأكل بالمعروف) قال: المعروف هو القوت، وانما عنى الوصى او القيم في اموالهم وما يصلحهم.
٦٨محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن محمد بن اسمعيل عن حنان بن سدير قال: قال أبوعبدالله عليه السلام، سألنى عيسى بن موسى عن القيم للايتام في الابل، وما يحل له منها؟ فقلت، اذ الاط حوضها وطلب ضالتها وهنأ جرباها (1) فله ان يصيب من لبنها في غير نهك لضرع ولا فساد لنسل.
٦٩أحمد بن محمد عن محمد بن الفضيل عن أبى الصباح الكنانى عن أبى عبدالله عليه السلام في قول الله عزوجل، (ومن كان فقيرا فلياكل بالمعروف) فقال ذلك رجل يحبس نفسه عن المعيشة فلا باس أن ياكل بالمعروف اذا كان يصلح لهم اموالهم، فان كان المال قليلا فلا يأكل منه شيئا، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٧٠في مجمع الببان واذا حضر القسمة اولوا القربى اختلف الناس في هذه الاية على قولين، احدهما انها محكمة غير منسوخة وهو المروى عن الباقر عليه السلام.
٧١في تفسير العياشى عن أبى بصير عن ابى عبد الله عليه السلام عن قول الله، (واذا حضر القسمة اولوا القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه) قال نسختها آية الفرايض.
٧٢في عيون الاخبار في باب ما كتب به الرضا عليه السلام إلى محمد بن سنان في جواب مسائله في العلل: وحرم اكل مال اليتيم ظلما لعلل كثيرة من وجوه الفساد، اول ذلك انه اذا اكل الانسان مال اليتيم ظلما فقد اعان على قتله، اذ اليتيم غير مستغن ولا محتمل لنفسه ولا عليم لشأنه، ولا له من يقوم عليه ويكفيه كقيام والديه، فاذا اكل ماله فكانه قد قتله وصيره إلى الفقر والفاقة، مع ما خوف الله تعالى وجعل من العقوبة في قوله تعالى وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعا فاخافوا عليهم فليتقوا الله ولقول ابى جعفر عليه السلام: ان الله تعالى وعد في اكل مال اليتيم عقوبتين: عقوبة في الدنيا، وعقوبة في الاخرة ففى تحريم مال اليتيم استغناء اليتيم (1) واستقلا له بنفسه، السلامة للعقب ان يصيبه من أصابه، لما وعد الله تعالى فيه من العقوبة، مع مافى ذلك من طلب اليتيم بثاره اذا ادرك، ووقوع الشحناء (2) والعداوة والبغضاء حتى يتفانوا.