۞ نور الثقلين

سورة النساء، آية ٥٨

التفسير يعرض الآيات ٥٨ إلى ٥٩

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

۞ إِنَّ ٱللَّهَ يَأۡمُرُكُمۡ أَن تُؤَدُّواْ ٱلۡأَمَٰنَٰتِ إِلَىٰٓ أَهۡلِهَا وَإِذَا حَكَمۡتُم بَيۡنَ ٱلنَّاسِ أَن تَحۡكُمُواْ بِٱلۡعَدۡلِۚ إِنَّ ٱللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِۦٓۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ سَمِيعَۢا بَصِيرٗا ٥٨ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وَأُوْلِي ٱلۡأَمۡرِ مِنكُمۡۖ فَإِن تَنَٰزَعۡتُمۡ فِي شَيۡءٖ فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ إِن كُنتُمۡ تُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۚ ذَٰلِكَ خَيۡرٞ وَأَحۡسَنُ تَأۡوِيلًا ٥٩

۞ التفسير

نور الثقلين

إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ إِنَّ اللّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا (58) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً (59)

٣١٩

في اصول الكافى الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الحسن بن على الوشاء عن أحمد بن عمر قال: سألت الرضا عليه السلام عن قول الله عزوجل: (ان الله يأمركم أن تؤدوا الامانات إلى اهلها) قال: هم الائمة من آل محمد صلى الله عليه وآله ان يؤدى الامام الامانة إلى من بعده ولايخص بها غيره ولايزويها عنه (1).

٣٢٠

محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن محمد ابن الفضيل عن أبى الحسن الرضا عليه السلام في قوله عزوجل: (ان الله يأمركم ان تؤدوا الامانات إلى اهلها) قال، هم الائمة يؤدى الامام إلى الامام من بعده ولايخص بها غيره ولايزويها عنه.

٣٢١

محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن سنان عن اسحق بن عمار عن ابن ابى يعفور عن المعلى بن خنيس قال: سألت ابا عبدالله عليه السلام عن قول الله عزوجل: (ان الله يأمركم ان تؤدوا الامانات إلى اهلها) قال: أمرالله الامام الاول ان يدفع إلى الامام الذى بعده كل شئ عنده.

٣٢٢

محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن أبى كهمس قال، قلت لابى عبدالله عليه السلام: عبدالله بن أبى يعفور يقرئك السلام قال: وعليك وعليه السلام اذا أتيت عبدالله فاقرأه السلام وقل له ان جعفر بن محمد يقول لك انظر ما بلغ به على عليه السلام عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فالزمه فان عليا عليه السلام انما بلغ مابلغ به عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بصدق الحديث وأداء الامانة.

٣٢٣

محمد بن يحيى عن ابيطالب رفعه قال قال أبوعبدالله عليه السلام لاتنظروا إلى طول ركوع الرجل وسجوده، فان ذلك شئ اعتاده فلو تركه استوحش لذلك، ولكن انظروا إلى صدق حديثه واداء امانته.

٣٢٤

في الكافى محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن سنان عن عمار بن مروان قال قال أبوعبدالله في وصيته له اعلم ان ضارب على بالسيف وقاتله لو ائتمننى واستنصحنى واستشارنى ثم قبلت ذلك منه لاديت اليه الامانة.

٣٢٥

في مجمع البيان قيل في المعنى بهذه الآية أقوال، أحدها انها في كل من اؤتمن امانة من الامانات، أمانات الله تعالى أوامره ونواهيه، وأمانات عباده فيما يأتمن بعضهم بعضا من المال وغيره، وهو المروى عن ابى جعفر وابيعبدالله عليهما السلام.

(١) زوى المال عن وارثه اى اخفاه.

٣٢٦

وفيه قال ابوجعفر عليه السلام ان أداء الصلوة والزكوة والصوم والحج من الامانة

٣٢٧

وروى عنهم عليهم السلام انهم قالوا آيتان أحدهما لنا والاخرى لكم، قال الله سبحانه (ان الله يأمركم أن تؤدوا الامانات إلى اهلها) الآية ثم قال: يا ايها الذين آمنوا اطيعوا الله وأطيعوا الرسول واولى الامر منكم الآية

٣٢٨

في اصول الكافى الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الحسن بن على الوشا عن احمد بن عائذ عن ابن اذينة عن بريد العجلى قال سألت اباجعفر عليه السلام عن قول الله عزوجل (ان الله يأمركم أن تؤدوا الامانات إلى اهلها واذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل) قال ايانا عنى ان يؤدى الاول إلى الامام الذى بعده الكتب والعلم والسلاح (واذا حكمتم بين الناس ان تحكموا بالعدل) الذى في أيديكم، ثم قال للناس (يا ايها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول واولى الامر منكم) ايانا عنى خاصة امر جميع المؤمنين إلى يوم القيامة بطاعتنا.

٣٢٩

في عيون الاخبار في باب العلل التى ذكر الفضل بن شاذان انه سمعها من الرضا عليه السلام مرة بعد مرة وشيئا بعد شئ، فان قال فلم جعل اولى الامر وامر بطاعتهم؟ قيل: لعلل كثيرة منها ان الخلق لما وقفوا على حد محدود وأمروا الايتعدوا ذلك الحد لما فيه من فسادهم لم يكن يثبت ذلك، ولايقوم الا بأن يجعل عليهم فيه أمينا يمنعهم من التعدى والدخول فيما حظر عليهم لانه لو لم يكن ذلك كذلك لكان احد لايترك لذته ومنفعته لفساد غيره، فجعل عليهم فيما يمنعهم من الفساد، ويقيم فيهم الحدود والاحكام ومنها انا لانجد فرقة من الفرق ولاملة من الملل بقوا وعاشوا الابقيم ورئيس لما لابدلهم منه في امر الدين، فلم يجز في حكم الحكيم ان يترك الخلق مما يعلم انه لابدلهم منه ولاقوام الابه، فيقاتلون فيه عدوهم ويقسمون به فيئهم، ويقيم لهم جمعتهم وجماعتهم، ويمنع ظالمهم من مظلومهم. ومنها انه لو لم يجعل لهم اماما قيما أمينا حافظا مستودعا لدرست الملة وذهب الدين وغيرت السنة والاحكام، ولزاد فيه المبتدعون ونقص منه الملحدون، وشبهوا على المسلمين لانا قد وجدنا الخلق منقوصين محتاجين غير كاملين، مع اخلافهم و اختلاف أهوائهم وتشتت انحائهم، فلو لم يجعل لهم قيما حافظا لما جاء به الرسول لفسدوا على نحو ما بينا وغيرت الشرايع والسنن والاحكام والايمان وكان في ذلك فساد الخلق أجمعين. فان قيل: فلم لايجوز أن يكون في الارض امامان في وقت واحد أو اكثر من ذلك؟ قيل لعلل: منها ان الواحد لايختلف فعله وتدبيره، والاثنين لايتفق فعلمها وتدبيرهما، وذلك انا لم نجد اثنين الامختلفى الهمم والارادة، فاذا كان اثنين ثم اختلف هممهما و ارادتهما وتدبيرهما وكانا كلاهما مفترضى الطاعة لم يكن أحدهما اولى بالطاعة من صاحبه، فكان يكون في ذلك اختلاف الخلق والتشاجر والفساد ثم لايكون أحدهما مطيعا لاحدهما الا وهو عاص للاخر، فتعم المعصية أهل الارض ثم لايكون لهم مع ذلك السبيل إلى الطاعة والايمان، ويكونوا انما اتوا في ذلك من قبل الصانع الذى وضع لهم باب الاختلاف والتشاجر، اذ امرهم باتباع المختلفين ومنها انه لو كانا امامين كان لكل من الخصمين أن يدعوالى غير ما يدعوا اليه صاحبه في الحكومة، ثم لايكون أحدهما أولى بأن يتبع من صاحبه فتبطل الحقوق والاحكام والحدود ومنها انه لايكون واحد من الحجتين أولى بالنطق والحكم والامر والنهى من الاخر، واذا كان هذا كذلك وجب عليهما أن يبتدئا بالكلام، وليس لاحدهما أن يسبق له صاحبه بشئ اذا كانا في الامامة شرعا واحدا فان جاز لاحدهما السكوت جاز السكوت للاخر مثل ذلك، واذا جاز لهما السكوت بطلت الحقوق والاحكام وعطلت الحدود وصار الناس كأنهم لا امام لهم. فان قال: فلم لايجوز أن يكون الامام من غير جنس الرسول عليه السلام: قيل: لعلل: منها انه لما كان الامام مفترض الطاعة لم يكن بد من دلالة تدل عليه ويتميز بها من غيره وهى القرابة المشهورة والوصية الظاهرة، ليعرف من غيره ويهتدى اليه بغيره ومنها انه لوجاز في غير جنس الرسول لكان قد فضل من ليس برسول على الرسول، اذ جعل أولاد الرسول اتباعا لاولاد أعدائه كأبى جهل وابن أبى معيط لانه قد يحوز بزعمه أن ينتقل ذلك في أولادهم اذا كانوا مؤمنين فيصيروا اولاد الرسول تابعين واولاد أعداءالله وأعداء رسوله متبوعين فكان الرسول أولى بهذه الفضيلة من غيره وأحق ومنها ان الخلق اذا اقروا للرسول بالرسالة وأذعنوا له بالطاعة لم يتكبر احد منهم ان يتبع ولده ويطيع ذريته، ولم يتعاظم ذلك في انفس الناس واذا كان ذلك في غير جنس الرسول فكان كل واحد منهم في نفسه انه اولى به من غيره، ودخلهم من ذلك الكبر ولم تسخ انفسهم بالطاعة لمن هو عندهم [ دونهم ] فكان يكون ذلك داعية لهم إلى الفناء (1) والنفاق والاختلاف.

(١) وفى نسخة (النفار) وفى اخرى كالمصدر (الفساد).

٣٣٠

في كتاب كمال الدين وتمام النعمة حدثنا ابى (ره) عنه قال: حدثنا عبدالله بن جعفر قال حدثنا محمد بن الحسين بن ابى الخطاب عن عبدالله بن محمد الحجال عن حماد بن عثمان عن ابى بصير عن ابى جعفر عليه السلام في قول الله عزوجل: (يا ايها الذين آمنوا اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولى الامر منكم) قال: الائمة من ولد على وفاطمة عليهما السلام إلى ان يقوم الساعة.

٣٣١

وباسناده إلى جابر بن عبدالله الانصارى قال: لما انزل الله عزوجل على نبيه محمد صلى الله عليه وآله (يا ايها الذين آمنوا اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولى الامر منكم) قلت يا رسول الله عرفنا الله ورسوله فمن اولوا الامر الذين قرن الله طاعتهم بطاعتك؟ فقال عليه السلام هم خلفائى يا جابر وائمة المسلمين من بعدى، اولهم على بن ابى طالب ثم الحسن، ثم الحسين، ثم على بن الحسين ثم محمد بن على المعروف في التوراة بالباقر وستدركه يا جابر فاذا لقيته فاقرأه منى السلام، ثم الصادق جعفر بن محمد ثم موسى بن جعفر، ثم على بن موسى، ثم محمد بن على، ثم على بن محمد، ثم الحسن بن على، ثم سميى وكنيى حجة الله في ارضه وبقيته في عباده ابن الحسن بن على، ذاك الذى يفتح الله تعالى ذكره على يديه مشارق الارض ومغاربها، ذاك الذى يغيب عن شيعته واوليائه غيبة لايثبت فيها على القول بامامته الا من امتحن الله قلبه للايمان، قال جابر فقلت له يا رسول الله فهل ينتفع الشيعة به في غيبته فقال عليه السلام اى والذى بعثنى بالنبوة انهم ينتفعون به ويستضيئون بنور ولايته في غيبته كانتفاع الناس بالشمس وان تجلاها السحاب، يا جابر هذا من مكنون سرالله ومخزون علمه فاكتمه الاعن اهله.

٣٣٢

في تفسير العياشى عن ابان انه دخل على بن الحسن الرضا عليه السلام فسألته عن قول الله (يا ايها الذين آمنوا اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولى الامر منكم) فقال ذلك على بن ابى طالب ثم سكت، قال فلما طال سكوته قلت ثم من؟ قال ثم الحسن ثم سكت فلما طال سكوته، قلت: ثم من قال: الحسين، قلت: ثم من؟ قال: على بن الحسين وسكت فلم يزل يسكت عند كل واحد حتى اعيد المسألة فيقول، حتى سماهم إلى آخرهم صلى الله عليهم.

٣٣٣

عن عمران الحلبى قال: سمعت ابا عبدالله عليه السلام يقول انكم اخذتم هذا الامر من جذوه يعنى من أصله عن قول الله: (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول و اولى الامر منكم) ومن قول رسول الله: ما ان تمسكتم به لن تضلوا، لامن قول فلان ولامن قول فلان.

٣٣٤

عن عبدالله بن عجلان عن ابى جعفر عليه السلام في قوله: (اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولى الامر منكم) قال هى في على عليه السلام وفى الائمة جعلهم الله مواضع الانبياء غير أنهم لايحلون شيئا ولا يحترمونه.

٣٣٥

عن سليم قال: قلت لابيعبدالله عليه السلام: جعلت فداك أخبرنى من أولى الامر الذين أمرالله بطاعتهم؟ فقال لى: اولئك على بن أبيطالب والحسن والحسين وعلى ابن الحسين ومحمد بن على وجعفر عليهم السلام فاحمدوا الله الذى عرفكم ائمتكم وقادتكم حين جحدهم الناس.

٣٣٦

في كتاب الخصال عن الاعمش عن جعفر بن محمد عليهما السلام حديث طويل يذكر فيه شرايع الدين وفيه قال عليه السلام: ولايفرض الله تعالى على عباده طاعة من يعلم انه يغويهم ويضلهم ولايختار لرسالته ولايصطفى من عباده من يعلم انه يكفر ويعبد الشيطان دونه، ولايتخذ على خلقه حجة الا معصوما، والانبياء والاوصياء لاذنوب لهم لانهم معصومون مطهرون.

٣٣٧

عن سليم بن قيس الهلالى قال: سمعت اميرالمؤمنين عليه السلام يقول: احذروا على دينكم، إلى قوله، ولاطاعة لمن عصى الله، انما الطاعة لله ولرسوله ولولاة الامر، وانما امرالله تعالى بطاعة الرسول لانه معصوم مطهر لايأمر بمعصية، وانما امر بطاعة اولى الامر لانهم معصومون مطهرون لايأمرون بمعصية.

٣٣٨

في كتاب التوحيد باسناده إلى الفضل بن السكر عن ابيعبدالله عليه السلام قال: قال اميرالمؤمنين عليه السلام: اعرفوا الله بالله والرسول بالرسالة واولى الامر بالمعروف والعدل والاحسان.

٣٣٩

في كتاب علل الشرايع باسناده إلى عمرو بن شمر عن جابر بن يزيد الجعفى قال: قلت لابيجعفر محمد بن على الباقر عليهما السلام: لاى شئ يحتاج إلى النبى و الامام؟ فقال: لبقاء العالم على صلاحه وذلك ان الله عزوجل يرفع العذاب عن اهل الارض اذا كان فيها نبى أو امام: قال الله عزوجل: (وما كان الله ليعذبهم وانت فيهم) وقال النبى صلى الله عليه وآله النجوم امان لاهل السماء واهل بيتى امان لاهل الارض، فاذا ذهبت النجوم أتى اهل السماء مايكرهون. واذا ذهبت اهل بيتى أتى اهل الارض مايكرهون، يعنى بأهلبيته الائمة الذين قرن الله عزوجل طاعتهم بطاعته فقال: (يا ايها الذين آمنوا أطيعوا الله واطيعوا الرسول واولى الامر منكم) وهم المعصومون المطهرون الذين لايذنبون ولايعصون وهم المؤيدون الموفقون المسددون، بهم يرزق الله عباده، وبهم يعمر بلاده، وبهم ينزل القطر من السماء وبهم تخرج بركات الارض، وبهم يمهل أهل المعاصى ولا يعجل عليهم العقوبة والعذاب لايفارقهم روح المقدس (القدس - ظ) ولا يفارقونه، ولايفارقون القرآن ولايفارقهم صلوات الله عليهم اجمعين.

٣٤٠

في كتاب معانى الاخبار عن سليم بن قيس الهلالى عن اميرالمؤمنين عليه السلام قال: قلت ما أدنى ما يكون به الرجل ضالا؟ فقال: أن لايعرف من امرالله بطاعته وفرض ولايته وجعل حجته في أرضه وشاهده على خلقه قلت: فمن هم يا أميرالمؤمنين قال الذين قرنهم الله بنفسه ونبيه فقال: (يا ايها الذين آمنوا اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولى الامر منكم) قال: فقبلت رأسه وقلت اوضحت وفرجت عنى واذهبت كل شك كان في قلبى.

٣٤١

في اصول الكافى احمد بن محمد عن على بن الحكم عن الحسين بن ابى - العلا قال، ذكرت لابيعبدالله عليه السلام قولنا في الاوصياء ان طاعتهم مفترضة؟ فقال، نعم هم الذين قال الله عزوجل، (اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولى الامر منكم) وهم الذين قال الله عزوجل، (انما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا).

٣٤٣

محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن خالد البرقى عن القاسم بن محمد الجوهرى عن الحسين بن ابى العلا قال: قلت لابى عبدالله عليه السلام: الاوصياء طاعتهم مفترضة قال: نعم، هم الذين قال الله: (اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولى الامر منكم) وهم الذين قال الله تعالى، (انما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلوة ويؤتون الزكوة وهم راكعون)،

٣٤٣

على بن ابراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس وعلى بن محمد عن سهل بن زياد أبى سعيد عن محمد بن عيسى عن يونس عن ابن مسكان عن أبى بصير قال: سألت أبا عبدالله عليه السلام عن قول الله عزوجل: (اطيعوا الله وأطيعوا الرسول واولى الامر منكم) فقال نزلت في على ابن أبى طالب والحسن والحسين عليهم السلام، فقلت له: ان الناس يقولون: فماله لم يسم عليا واهلبيته عليهم السلام في كتابه عزوجل؟ قال: فقال قولوا لهم. ان رسول الله صلى الله عليه وآله نزلت عليه الصلوة ولم يسم الله لهم ثلثا ولا اربعا حتى كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هو الذى فسر ذلك لهم ونزل عليه الزكوة ولم يسم لهم من أربعين درهما درهم حتى كان رسول الله صلى الله عليه وآله هو الذى فسر ذلك لهم، ونزل الحج فلم يقل لهم طوفوا اسبوعا حتى كان رسول الله صلى الله عليه وآله هو الذى فسر ذلك لهم، ونزلت (اطيعوا الله وأطيعوا الرسول واولى الامر منكم) ونزلت في على والحسن والحسين فقال رسول الله صلى الله عليه وآله في على من كنت مولاه فعلى مولاه وقال صلى الله عليه وآله: اوصيكم بكتاب الله عزوجل وأهلبيتى، فانى سألت الله عزوجل ان لايفرق بينهما حتى يوردهما على الحوض فأعطانى ذلك، وقال: لاتعلموهم فانهم أعلم منكم، وقال: انهم لن يخرجوكم من باب هدى ولن يدخلوكم في باب ضلالة فلو سكت رسول الله صلى الله عليه وآله ولم يبين من أهلبيته لادعاها آل فلان وفلان، ولكن الله عزوجل انزل في كتابه تصديقا لنبيه عليه السلام: (انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) فكان على والحسن والحسين وفاطمة عليهم السلام فأدخلهم رسول الله صلى الله عليه وآله تحت الكساء في بيت ام سلمة ثم قال: اللهم ان لكل نبى أهلا وثقلا وهؤلاء أهلبيتى وثقلى، فقالت ام سلمة: ألست من أهلك؟ فقال: انك إلى خير ولكن هؤلاء أهلى وثقلى، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. محمد بن يحيى عن أحمد ابن محمد بن عيسى عن محمد بن خالد والحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن يحيى بن عمران الحلبى عن أيوب بن الحر وعمران بن على الحلبى عن أبى بصير عن ابى عبدالله عليه السلام مثل ذلك.

٣٤٤

محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن صفوان بن يحيى عن عيسى بن السرى أبى اليسع قال: قلت لابيعبدالله عليه السلام، أخبرنى بدعائم الاسلام التى لايسع أحدا التقصير عن معرفة شئ منها، الذى من قصر عن معرفة شئ منها فسد عليه دينه ولم يقبل منه عمله، ومن عرفها وعمل بها صلح له دينه وقبل منه عمله ولم يضق به مما هو فيه (1) لجهل شئ من الامور جهله؟ فقال: شهادة أن لا اله الا الله، والايمان بان محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله والاقرار بما جاء به من عندالله، وحق في الاموال الزكوة و الولاية التى أمرالله عزوجل بها ولاية آل محمد صلى الله عليه وآله، قال: فقلت له، هل في الولاية شئ دون شئ فضل (2) يعرف لمن اخذبه؟ قال: نعم قال الله عزوجل (يا ايها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول واولى الامر منكم) وقال رسول الله صلى الله عليه وآله، من مات لايعرف امامه مات ميتة جاهلية، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وكان عليا عليه السلام وقال الاخرون كان معاوية ثم كان الحسن ثم كان الحسين وقال الاخرون يزيد بن معاوية وحسين بن على ولاسواء ولاسواء (3) والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

٣٤٥

على بن ابراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن حماد بن عثمان عن عيسى بن السرى قال: قلت لابى عبدالله عليه السلام، حدثنى عما بنيت عليه دعائم الاسلام اذا أنا اخذت بهازكى عملى ولم يضرنى جهل ما جهلت بعده فقال شهادة أن لا اله الا الله وان محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله والاقرار بما جاء به من عندالله، وحق في الاموال من الزكوة، والولاية التى امرالله بها ولاية آل محمد فان رسول الله صلى الله عليه وآله قال، من مات ولايعرف امامه مات ميتة جاهلية، قال الله عزوجل، (اطيعوا الله واطيعوا الرسول و اولى الامر منكم) فكان على عليه السلام ثم صار من بعده الحسن عليه السلام ثم من بعده الحسين عليه السلام. ثم من بعده على بن الحسين عليه السلام. ثم من بعده محمد بن على عليه السلام ثم هكذا يكون الامر، ان الارض لاتصلح الا بالامام ومن مات لايعرف امامه مات ميتة جاهلية، و أحوج ما يكون احدكم إلى معرفته اذا بلغت نفسه ههنا - قال. وأهوى بيده إلى صدره - يقول حينئذ لقد كنت على أمر حسن.

(١) اى لم يضق عليه شئ مما هو فيه.

(٢) وفى بعض النسخ (فصل) بالصاد.

(٣) يعنى لاسواء على ومعاوية ولا الحسين (ع) ويزيد.

٣٤٦

في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى سليم بن قيس الهلالى قال: سمعت عليا عليه السلام يقول، قال لى رسول الله صلى الله عليه وآله، وقد اخبرنى ربى جل جلاله انه قد استجاب لى فيك وفى شركائك الذين يكونون من بعدك، فقلت، يا رسول الله ومن شركائى من بعدى؟ قال، الذين قرنهم الله عزوجل بنفسه وبى فقال، (اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولى الامر منكم) الاية فقلت، يا رسول الله ومن هم؟ قال: الاوصياء من آلى يردون على الحوض كلهم هادين مهديين، لايضرهم من خذلهم، هم مع القرآن والقرآن معهم لايفارقهم، ولا يفارقونه، بهم تنصرا متى وبهم يمطرون وبهم يدفع عنهم البلاء وبهم يستجاب دعاؤهم، قلت: يا رسول الله سمهم لى، قال: ابنى هذا - ووضع يده على راس الحسن - ثم ابنى هذا - ووضع يده على راس الحسين - ثم ابن له يقال له على سيولد في حيوتك فاقرأ منى السلام، ثم تكمله اثنا عشر اماما، فقلت: يا رسول الله صلى الله عليه وآله سمهم لى رجلا رجلا، فقال: فيهم والله يا اخابنى هلال مهدى امة محمد، الذى يملاء الارض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما، والله انى لاعرف من ببايعه بين الركن والمقام، وأعرف اسماء آبائهم وقبايلهم.

٣٤٧

وباسناده إلى سليم بن قيس الهلالى عن اميرالمؤمنين عليه السلام انه قال في اثناء كلام له في جمع من المهاجرين والانصار في المسجد ايام خلافة عثمان فأنشدكم الله عزوجل اتعلمون حيث نزلت (يا ايها الذين آمنوا اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولى الامر منكم) وحيث نزلت (انما وليكم الله ورسوله والذين آمنوالذين يقيمون الصلوة ويؤتون الزكوة وهم راكعون) وحيث نزلت: (ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة) قال الناس: يا رسول الله هذه خاصة في بعض المؤمنين أم عامة لجميعهم؟ فأمرالله عزوجل نبيه صلى الله عليه وآله أن يعلمهم ولاة امرهم وان يفسر لهم من الولاية ما فسر لهم من صلوتهم وزكوتهم وصومهم وحجهم: فنصبنى للناس بغدير خم، ثم خطب والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة الاهم في المقام وفى آخره قالوا: اللهم نعم قد سمعنا ذلك كله وشهدنا كما قلت سواء وقال بعضهم: قد حفظنا جل ماقلت ولم يحفظه كله وهؤلاء الذين حفظوا أخيارنا وأفاضلنا.

٣٤٨

في عيون الاخبار في باب ذكر مجلس الرضا عليه السلام مع المأمون في الفرق بين العترة والامة حديث طويل يقول فيه عليه السلام: وقال عزوجل في موضع آخر: (ام يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل ابراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما) ثم رد المخاطبة في اثر هذا إلى ساير المؤمنين فقال: (يا ايها الذين آمنوا اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولى الامر منكم) يعنى الذين قرنهم بالكتاب والحكمة و حسدوا عليهما، وفى هذا المجلس كلام طويل له عليه السلام يقول فيه في شأن ذوى القربى: فما رضيه لنفسه ولرسوله رضيه لهم، وكذلك الفئ مارضيه منه لنفسه ولنبيه رضيه لذى القربى كما أجراهم في الغنيمة، فبدأ بنفسه جل جلاله ثم برسوله ثم بهم، وقرن سهمهم بسهم الله وسهم رسوله وكذلك في الطاعة قال الله تعالى: (يا ايها الذين آمنوا اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولى الامر منكم) فبدأ بنفسه ثم برسوله ثم بأهلبيته.

٣٤٩

وفى باب ماكتبه الرضا عليه السلام للمأمون من محض الاسلام وشرايع الدين باسناده إلى الرضا عن جعفر بن محمد عن ابيه محمد بن على عليهم السلام قال: أوصى النبى صلى الله عليه وآله إلى على والحسن والحسين عليهم السلام ثم قال: في قول الله عزوجل: (يا ايها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول واولى الامر منكم) قال: الائمة من ولد على وفاطمة إلى أن يقوم الساعة.

٣٥٠

في روضة الكافى على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير عن عمر بن اذينة عن بريد ابن معاوية العجلى قال: تلا ابوجعفر عليه السلام (أطيعوا الله واطيعوا الرسول وأولى الامر منكم) فان خفتم تنازعا في الامر فارجعوه إلى الله والى الرسول وأولى الامر منكم، ثم قال: كيف يأمر بطاعتهم ويرخص في منازعتهم؟ انما قال ذلك للمأمورين الذين قيل لهم: (اطيعوا الله وأطيعوا الرسول).

٣٥١

في تفسير العياشى عن بريد بن معاوية عن ابى جعفر عليه السلام حديث طويل وفيه يقول عليه السلام: ثم قال للناس: (يا ايها الذين آمنوا) فجمع المؤمنين إلى يوم القيامة (اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولى الامر منكم) ايانا عنى خاصة.

٣٥٢

في اصول الكافى الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الحسن بن على الوشا عن احمد بن عائذ عن ابن اذينة عن بريد العجلى عن ابى جعفر عليه السلام حديث طويل وفى آخره قال عليه السلام: فان خفتم تنازعا في أمر فردوه إلى الله والى الرسول والى اولى الامر منكم كذا نزلت وكيف يأمرهم الله عزوجل بطاعة ولاة الامر ويرخص في منازعتهم، انما قيل ذلك للمأمورين الذين قيل لهم: (أطيعوا الله واطيعوا الرسول واولى الامر منكم).

٣٥٣

في تفسير على بن ابراهيم حدثنى ابى عن حماد عن حريز عن ابى عبدالله عليه السلام قال نزل: (فان تنازعتم في شئ فارجعوه إلى الله والى الرسول والى أولى الامر منكم.)

٣٥٤

في نهج البلاغة قال عليه السلام: ولما دعانا القوم إلى أن يحكم بيننا القرآن لم نكن الفريق المتولى عن كتاب الله وقال الله سبحانه: (فان تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول) فرده إلى الله ان نحكم بكتابه ورده إلى الرسول أن نأخذ بسنته فاذا حكم بالصدق في كتاب الله فنحن احق الناس [ به ] وان حكم بسنة رسول الله صلى الله عليه وآله فنحن أولاهم بها.

٣٥٥

وفيه قال عليه السلام: واردد إلى الله ورسوله مايضلعك من الخطوب (1) ويشتبه عليك من الامور، فقد قال الله سبحانه لقوم احب ارشادهم: (يا ايها الذين آمنوا أطيعوا الله واطيعوا الرسول واولى الامر منكم فان تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول) فالرد إلى الله الاخذ بمحكم كتابه. والرد إلى الرسول الاخذ بسنته الجامعة غير المفرقة.

(١) أضلعه الخطوب: أثقلته.

٣٥٦

في كتاب الاحتجاج للطبرسى (ره) قال على عليه السلام في خطبة له: ان الله ذوالجلال والاكرام لما خلق الخلق واختار خيرة من خلقه واصطفى صفوة من عباده وارسل رسولا منهم وانزل عليه كتابه وشرع له دينه وفرض فرايضه، فكانت الجملة قول الله جل ذكره حيث أمر فقال: (اطيعوا الله وأطيعوا الرسول واولى الامر منكم) فهو لنا أهل البيت خاصة دون غيرنا، فانقلبتم على أعقابكم وارتددتم ونقضتم الامر منكم، ونكثتم العهد ولم يضر الله شيئا وقد أمركم أن تردوا الامر إلى الله والى رسوله والى اولى الامر المستنبطين للعلم فأقررتم ثم جحدتم.

٣٥٧

في اصول الكافى عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد بن عيسى عن ابن سنان عن ابن مسكان عن سدير قال: قلت لابيجعفر عليه السلام: انى ترك مواليك مختلفين يبرء بعضهم من بعض؟ قال: فقال: وما أنت وذاك؟ انما كلف الناس ثلثة أمور: معرفة الائمة، والتسليم لهم فيما ورد عليهم، والرد اليهم فيما اختلفوا فيه.

٣٥٨

في كتاب الاحتجاج للطبرسى (ره) وعن أميرالمؤمنين عليه السلام حديث طويل وقد جعل الله للعلم أهلا وفرض على العباد طاعتهم بقوله: (اطيعووا الله وأطيعوا الرسول واولى الامر منكم) وبقوله: (ولوردوه إلى الله والى اولى الامر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم)

٣٥٩

وفيه وقد ذكر عليه السلام الحجج قال السائل: من هؤلاء الحجج؟ قال: هم الرسول الله ومن حل محله من اصفياء الله وهم ولاة الامر الذين قال الله فيهم: (اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولى الامر منكم) وقال فيهم: (ولوردوه إلى الرسول والى اولى الامر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم) قال السائل، ماذاك الامر؟ قال على عليه السلام، الذى به تنزل الملئكة في الليلة التى يفرق فيها كل امر حكيم من خلق أورزق وأجل وعمل و حيوة وموت، وعلم غيب السموات والارض، والمعجزات التى لاينبغى الا لله له واصفيائه والسفرة بينه وبين خلقه.

٣٦٠

وعن الحسين بن على عليهما السلام له خطبة طويل وفيها: وأطيعونا فان طاعتنا مفروضة اذ كانت بطاعة الله ورسوله مقرونة، قال الله عزوجل: (اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولى الامر منكم فان تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول) وقال: (ولوردوه إلى الرسول والى اولى الامر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل الله عليكم و رحمته لاتبعتم الشيطان الا قليلا).