بسم الله الرحمن الرحيم
١في كتاب ثواب الأعمال باسناده عن أمير المؤمنين عليهالسلام قال : من قرأ سورة النساء في كل جمعة أمن من ضغطة القبر.
٢في مصباح الكفعمي عنه عليهالسلام : من قرأها فكأنما تصدق على كل من ورث ميراثا ، واعطى من الأجر كمن اشترى محررا وبرىء من الشرك ، وكان في مشية الله من الذين يتجاوز عنهم.
٣في كتاب المناقب لابن شهر آشوب أبو حمزة عن أبى جعفر عليهالسلام في قوله تعالى : (يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ) الآية قال : قرابة الرسول صلىاللهعليهوآله وسيدهم أمير المؤمنين ، أمروا بمودتهم فخالفوا ما أمروا به.
٤في كتاب علل الشرائع باسناده الى على بن أبى حمزة عن أبى بصير عن أبى عبد الله عليهالسلام قال : سميت حوا حوا لأنها خلقت من حي ، قال الله عزوجل : (خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها).
٥وباسناده الى أبى بصير عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : سميت المرأة مرأة لأنها خلقت من المرء يعنى خلقت حوا من آدم.
٦في تفسير العياشي عن عمرو بن أبى المقدام عن أبيه قال : سألت أبا جعفر عليهالسلام من أى شيء خلق الله حوا؟ فقال ، اى شيء يقولون هذا الخلق؟ قلت ، يقولون ان الله خلقها من ضلع من أضلاع آدم ، فقال : كذبوا ، كان يعجزه أن يخلقها من غير ضلعه؟ فقلت : جعلت فداك يا ابن رسول الله من أى شيء خلقها ، فقال. أخبرني أبى عن آبائه قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله ، ان الله تبارك وتعالى قبض قبضة من طين ، فخلطها بيمينه ـ وكلتا يديه يمين ـ (1) فخلق منها آدم ، وفضلت فضلة من الطين فخلق منها حواء.
٧في كتاب علل الشرائع باسناده الى عبد الحميد بن أبى الديلم عن ابى ـ عبد الله عليهالسلام في حديث طويل قال : سمى النساء نساء لأنه لم يكن لآدم عليهالسلام انس غير حواء.
٨وباسناده الى ابن نوبة (2) رواه عن زرارة قال : سئل ابو عبد الله عليهالسلام كيف بدو النسل من ذرية آدم عليهالسلام فان عندنا أناسا يقولون ، ان الله تبارك وتعالى اوحى الى آدم ان يزوج بناته من بنيه ، وان هذا الخلق أصله كله من الاخوة والأخوات؟ قال ابو عبد الله عليهالسلام ، سبحان الله وتعالى عن ذلك علوا كبيرا ، يقول من يقول هذا ، ان الله عزوجل جعل أصل صفوة خلقه وأحبائه وأنبيائه ورسله والمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات من حرام ولم يكن له من القدرة ما يخلقهم من الحلال ، وقد أخذ ميثاقهم على الحلال والطهر الطاهر الطيب؟ والله لقد نبئت (3) ان بعض البهائم تنكرت له أخته ، فلما نزا عليها (4) ونزل كشف له عنها وعلم انها أخته اخرج غرموله (5) ثم قبض عليه بأسنانه ثم قلعه ثم خر ميتا ، قال زرارة : ثم سئل عليهالسلام عن خلق حواء وقيل له : ان أناسا عندنا يقولون : ان الله عزوجل خلق حواء من ضلع آدم الأيسر الأقصى ، قال : سبحان الله وتعالى عن ذلك علوا كبيرا ، يقول من يقول هذا : ان الله تبارك وتعالى لم يكن له من القدرة ما يخلق لآدم زوجته من غير ضلعه ، وجعل لمتكلم من أهل التشنيع سبيلا الى الكلام يقول : ان آدم كان ينكح بعضه بعضا إذا
٩وباسناده الى الحسن بن مقاتل عمن سمع زرارة يقول سئل أبو عبد الله عليهالسلام عن بدو النسل من آدم كيف كان؟ وعن بدو النسل من ذرية آدم فان أناسا عندنا يقولون ان الله تبارك وتعالى اوحى الى آدم ان يزوج بناته بنيه ، وان هذا الخلق كله أصله من الاخوة والأخوات ، فقال ابو عبد الله عليهالسلام : تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ، يقول من قال هذا : ان الله عزوجل خلق صفوة خلقه وأحبائه وأنبيائه ورسله والمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات من حرام ، ولم يكن له من القدرة ما يخلقهم من حلال ، وقد أخذ ميثاقهم على الحلال الطهر الطاهر الطيب. فو الله لقد نبئت ان بعض البهائم تنكرت له أخته ، فلما نزا عليها ونزل كشف له عنها ، فلما علم انها أخته اخرج غرموله ثم قبض عليه بأسنانه حتى قطعه فخر ميتا وآخر تنكرت له امه ففعل هذا بعينه ، فكيف الإنسان
١٠في قرب الاسناد للحميري احمد بن محمد بن ابى نصر قال : سألت الرضا عليهالسلام عن الناس كيف تناسلوا من آدم صلى الله عليه فقال : حملت حواء هابيل وأختا له في بطن ، ثم حملت في البطن الثاني قابيل واختاله في بطن ، تزوج هابيل التي مع قابيل وتزوج قابيل التي مع هابيل ثم حدث التحريم بعد ذلك.
١١في كتاب علل الشرائع باسناده الى القاسم بن عروة عن بريد بن معاوية عن ابى جعفر عليهالسلام قال : ان الله عزوجل انزل حوراء من الجنة الى آدم عليهالسلام فزوجها أحد ابنيه ، وتزوج الاخر الى الجن فولدتا جميعا فما كان من الناس من جمال وحسن خلق فهو من الحوراء وما كان فيهم من سوء الخلق فمن بنت الجان ، وأنكر ان يكون زوج بنيه من بناته.
١٢في تفسير العياشي عن ابى بكر الحضرمي عن أبى جعفر عليهالسلام قال : ان آدم ولد أربعة ذكور فأهبط الله إليهم أربعة من الحور العين ، فزوج كل واحد منهم واحدة فتوالدوا ثم ان الله رفعهن وزوج هؤلاء الاربعة اربعة من الجن فصار النسل فيهم فما كان من حلم فمن آدم وما كان من جمال فمن قبل الحور العين ، وما كان من قبح أو سوء خلق فمن الجن.
١٣عن أبى بكر الحضرمي عن أبى جعفر عليهالسلام قال : قال لي : ما يقول الناس في تزويج آدم ولده؟ قلت : يقولون ان حوا كانت تلد لادم في كل بطن غلاما وجارية ، فتزوج الغلام الجارية التي من البطن الاخر الثاني ، وتزوج الجارية الغلام الذي من البطن الاخر حتى توالدوا ، فقال أبو جعفر عليهالسلام : ليس هذا كذاك أيحجنكم المجوس ، ولكنه لما ولد آدم هبة الله وكبر سأل الله أن يزوجه فأنزل الله له حوراء من الجنة ، فزوجها إياه فولدت له أربعة بنين ، ثم ولد لادم ابن آخر فلما كبر أمره فتزوج الى الجان فولد له أربع بنات ، فتزوج بنو هذا بنات هذا ، فما كان من جمال فمن قبل الحوراء ، وما كان من حلم فمن قبل آدم ، وما كان من حقد فمن قبل الجان ، فلما توالدوا صعد الحوراء الى السماء.
١٤في كتاب علل الشرائع باسناده الى عبد الله بن يزيد بن سلام انه سأل رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فقال : أخبرني عن آدم خلق من حوا أم خلقت حوا من آدم؟ قال : بل حوا خلقت من آدم ، ولو كان آدم خلق من حوا لكان الطلاق بيد النساء ولم يكن بيد الرجال ، قال : فمن كله خلقت أو من بعضه؟ قال : بل من بعضه ، ولو خلقت من كله لجاز القصاص في النساء كما يجوز في الرجال ، قال : فمن ظاهره أو باطنه؟ قال : بل من باطنه ولو خلقت من ظاهره لانكشفن النساء كما ينكشف الرجال ، فلذلك صار النساء مستترات ، قال : فمن يمينه أو من شماله؟ قال : بل من شماله ولو خلقت من يمينه لكان حظ الأنثى مثل حظ الذكر من الميراث ، فلذلك صار للأنثى سهم وللذكر سهمان ، وشهادة امرأتين مثل شهادة رجل واحد ، قال : فمن أين خلقت؟ قال من الطينة التي فضلت من ضلعه الايسر ، قال صدقت يا محمد ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
١٥وباسناده الى الحسن بن عبد الله عن آبائه عن جده الحسن بن على بن ابى طالب عليهالسلام عن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم حديث طويل يقول فيه عليهالسلام : خلق الله عزوجل آدم من طين ، ومن فضله وبقيته خلقت حواء.
١٦في الكافي أبان عن الواسطي عن ابى عبد الله عليهالسلام قال ان الله خلق آدم من الماء والطين فهمة ابن آدم في الماء والطين ، وخلق حوا من آدم فهمة النساء في الرجال فحصنوهن في البيوت.
١٧عدة من أصحابنا عن احمد بن ابى عبد الله عن أبيه عن وهب عن ابى عبد الله عليهالسلام قال : قال أمير المؤمنين عليهالسلام خلق الرجال من الأرض وانما همهم في الأرض وخلقت المراة من الرجال ، وانما همهم في الرجال ، احبسوا نساءكم يا معاشر الرجال.
١٨محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن صفوان بن يحيى عن خالد بن اسمعيل عن رجل من أصحابنا من أهل الجبل عن ابى جعفر عليهالسلام قال ذكرت له المجوس وانهم يقولون نكاح كنكاح ولد آدم فإنهم يحاجونا بذلك ، فقال اما أنتم فلا يحاجونكم به لما أدرك هبة الله قال آدم يا رب زوج هبة الله ، فأهبط الله عزوجل حوراء فولدت له اربعة غلمة ، ثم رفعها الله فلما أدرك ولد هبة الله قال يا رب زوج ولد هبة الله ، فأوحى الله عزوجل اليه ان يخطب الى رجل من الجن وكان مسلما اربع بنات له على ولد هبة فزوجهن ، فما كان من جمال وحلم فمن قبل الحوراء والنبوة ، وما كان من سفه أو حدة فمن الجن.
١٩في تفسير العياشي عن سليمان بن خالد عن ابى عبد الله (ع) حديث طويل وفيه فقلت : جعلت فداك فممن تناسل ولد آدم هل كانت أنثى غير حواء وهل كان ذكر غير آدم؟ فقال : يا سليمان ان الله تبارك وتعالى رزق آدم من حواء قابيل ، وكان ذكر ولده من بعده هابيل ، فلما أدرك قابيل ما يدرك الرجال أظهر الله له جنية ، واوحى الى آدم ان تزوجها قابيل ففعل ذلك آدم ورضى بها قابيل وقنع ، فلما أدرك هابيل ما يدرك أظهر الله له حوراء واوحى الى آدم ان يزوجها من هابيل ففعل ذلك فقتل هابيل والحوراء حامل فولدت الحوراء غلاما فسماه آدم هبة الله ، فأوحى الله الى آدم ان ادفع اليه الوصية واسم الله الأعظم ، وولدت حواء غلاما فسماه آدم شيث بن آدم ، فلما أدرك ما يدرك الرجال أهبط الله له حوراء وأوحى الى آدم ان يزوجها من شيث بن آدم ففعل ذلك ، فولدت الحوراء جارية فسماها آدم حورة فلما أدركت الجارية زوج آدم حورة بنت شيث من هبة الله بن هابيل فنسل آدم منهما.
٢٠في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن ابى حمزة الثمالي قال ، سمعت على بن الحسين عليهماالسلام يحدث رجلا من قريش قال ، لما تاب الله على آدم واقع حوراء ولم يكن غشيها منذ خلق وخلقت الا في الأرض ، وذلك بعد ما تاب الله عليه قال ، وكان آدم يعظم البيت وما حوله من حرمة البيت ، وكان إذا أراد أن يغشى حوا خرج من الحرم وأخرجها معه ، فاذا جاز الحرم غشيها في الحل ثم يغتسلان إعظاما منه للحرم ، ثم يرجع الى فناء البيت فولد لادم من حوا عشرون ذكرا وعشرون أنثى فولد له في كل بطن ذكر وأنثى. فأول بطن ولدت حوا هابيل ومعه جارية يقال لها إقليما قال. وولدت في البطن الثاني قابيل ومعه جارية يقال لها لوزا وكانت لوزا أجمل بنات آدم. قال : فلما أدركوا خاف عليهم آدم من الفتنة فدعاهم اليه ، فقال ، (أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ) يا هابيل لوزا وأنكحك يا قابيل إقليما ، قال قابيل ، ما أرضى بهذا أتنكحنى أخت هابيل القبيحة وتنكح هابيل أختي الجميلة؟ قال ، فانا أقرع بينكما ، فان خرج سهمك يا قابيل على لوزا وخرج سهمك يا هابيل على إقليما زوجت كل واحد منكما التي يخرج سهمه عليها ، قال : فرضيا بذلك فاقترعا ، قال ، فخرج سهم هابيل على لوزا أخت قابيل وخرج سهم قابيل على إقليما أخت هابيل ، قال فزوجهما على ما خرج لهما من عند الله ، قال ، ثم حرم الله نكاح الأخوات بعد ذلك ، قال. فقال له القرشي. فأولداهما قال. نعم فقال له القرشي فهذا فعل المجوس اليوم. قال. فقال على بن الحسين. ان المجوس انما فعلوا ذلك بعد التحريم من الله ، لا تنكر هذا انما هي شرايع جرت ، أليس الله قد خلق زوجة آدم منه ثم أحلها له؟ فكان ذلك شريعة من شرائعهم ثم انزل الله التحريم بعد ذلك.
٢١في مجمع البيان قالوا : ان امرأة آدم كانت تلد في كل بطن غلاما وجارية فولدت في أول بطن قابيل وقيل : قابين وتوأمته إقليما بنت آدم ، ولبطن الثاني هابيل وتوأمته ليودا (1) فلما أدركوا جميعا امر الله تعالى ان ينكح قابيل أخت هابيل ، وهابيل أخت قابيل فرضي هابيل وابى قابيل ، لان أخته كانت أحسنهما ، وقال ما امر الله بهذا ولكن هذا من رأيك فأمرهما الله ان يقربا قربانا فرضيا بذلك الى قوله روى ذلك عن أبي جعفر الباقر عليهالسلام وغيره من المفسرين.
٢٢في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده الى محمد بن المفضل عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر محمد بن على الباقر عليهماالسلام انه قال : لما أكل آدم من الشجرة اهبط الى الأرض فولد له هابيل وأخته توأم وولد له قابيل وأخته توأم ، ثم ان آدم امر قابيل وهابيل ان يقربا قربانا وكان هابيل صاحب غنم ، وكان قابيل صاحب زرع ، فقرب هابيل كبشا وقرب قابيل مزرعة ما لم ينق ، وكان كبش هابيل من فضل غنمه ، وكان زرع قابيل غير منقى ، فتقبل قربان هابيل ولم يتقبل قربان قابيل ، وهو قول الله عزوجل : «واتل عليهم» الاية.
٢٣في تفسير العياشي عن الأصبغ بن نباتة قال : سمعت أمير المؤمنين عليهالسلام يقول : ان أحدكم ليغضب فما يرضى حتى يدخل به النار ، فأيما رجل منكم غضب على
٢٤في تفسير على بن إبراهيم وفي رواية ابى الجارود : الرقيب الحفيظ.
٢٥في أصول الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير عن جميل ابن دراج قال : سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن قول الله عزوجل : («وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ إِنَّ اللهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً) قال هي أرحام الناس ، ان الله عزوجل امر بصلتها وعظمها الا ترى انه جعلها منه.
٢٦وباسناده الى أبي عبد الله عليهالسلام قال : قال أمير المؤمنين عليهالسلام : صلوا أرحامكم ولو بالتسليم ، يقول الله تبارك وتعالى : (وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ إِنَّ اللهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً).
٢٧وباسناده الى الرضا عليهالسلام قال : ان رحم آل محمد الائمة عليهمالسلام لمعلقة بالعرش تقول اللهم صل من وصلني واقطع من قطعني ، ثم هي جارية بعدها في أرحام المؤمنين ، ثم تلا هذه الاية : (وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ).
٢٨في مجمع البيان «والأرحام» معناه واتقوا الأرحام ان تقطعوها عن ابن عباس وقتادة ومجاهد والضحاك والزجاج وهو المروي عن أبى جعفر عليهالسلام.
٢٩في عيون الاخبار باسناده الى الرضا عليهالسلام قال : ان الله أمر بثلثة مقرون بها ثلثة ، الى قوله : وامر باتقاء الله وصلة الرحم فمن لم يصل رحمه لم يتق ـ الله عزوجل.
٣٠وباسناده الى الرضا عن أبيه عن على عليهالسلام قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : لما اسرى بى الى السماء رأيت رحما متعلقة بالعرش تشكو رحما الى ربها ، فقلت لها : كم بينك وبينها من أب فقالت نلتقي في أربعين أبا.
٣١في مجمع البيان (وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ) الاية روى انه لما نزلت هذه الاية كرهوا مخالطة اليتامى فشق ذلك عليهم فشكوا ذلك الى رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فأنزل الله سبحانه : (وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ) الاية وهو المروي عن السيدين الباقر والصادق عليهماالسلام.
٣٢في تفسير العياشي عن سماعة بن مهران عن أبى عبد الله أو ابى الحسن عليهماالسلام انه قال : حوبا كبيرا هو مما يخرج الأرض من أثقالها.
٣٣عن يونس بن عبد الرحمان عمن أخبره عن ابى عبد الله عليهالسلام قال : في كل شيء إسراف الا في النساء؟ قال الله : (فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ).
٣٤في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن أمير المؤمنين عليهالسلام حديث طويل وفيه يقول عليهالسلام لبعض الزنادقة : واما ظهورك على تناكر قوله : (وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ) ليس يشبه القسط في اليتامى نكاح النساء ولا كل النساء يتامى فهو ما قدمت ذكره من إسقاط المنافقين من القرآن وبين القول في اليتامى وبين نكاح النساء من الخطاب والقصص أكثر من ثلث القرآن ، وهذا وما أشبهه مما ظهرت حوادث المنافقين فيه لأهل النظر والتأمل ، ووجد المعطلون وأهل الملل المخالفة للإسلام مساغا الى القدح في القرآن ، ولو شرحت لك كلما أسقط وحرف وبدل ما يجرى هذا المجرى لطال وظهر ما يخطر التقية إظهاره من مناقب الأولياء ومثالب الأعداء.
٣٥في تفسير على بن إبراهيم قوله : (وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ) قال : نزلت مع قوله : (وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَما يُتْلى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ فِي يَتامَى النِّساءِ اللَّاتِي لا تُؤْتُونَهُنَّ ما كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَ فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ) فنصف الاية في أول السورة ونصفها على رأس المأة وعشرين آية وذلك انهم كانوا لا يستحلون ان يتزوجوا يتيمة قد ربوها ، فسألوا رسول الله عن ذلك : فأنزل الله عزوجل : (يَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ) الى قوله : (مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ) قوله : (ذلِكَ أَدْنى أَلَّا تَعُولُوا) اى لا يتزوج ما لا يقدر أن تعول.
٣٦في الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن نوح بن شعيب ومحمد بن الحسن قال : سأل ابن أبى العوجاء هشام بن الحكم فقال له : أليس الله حكيما؟ قال : بلى هو أحكم الحاكمين ، قال فأخبرنى عن قول الله عزوجل : (فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً) أليس هذا فرض؟ قال بلى ، قال فأخبرنى عن قوله عزوجل (وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ) اى حكيم يتكلم بهذا؟ فلم يكن عنده جواب فرحل الى المدينة الى أبى عبد الله عليهالسلام ، فقال له يا هشام في غير وقت حج ولا عمرة ، قال نعم جعلت فداك لأمر أهمنى ، ان ابن ابى العوجاء سألنى عن مسئلة لم يكن عندي فيها شيء قال وما هي؟ قال فأخبره بالقصة ، فقال له أبو عبد الله عليهالسلام اما قوله عزوجل. (فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً) يعنى في النفقة ، واما قوله. (وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوها كَالْمُعَلَّقَةِ) يعنى في المودة ، فلما قدم عليه هشام بهذا الجواب قال. والله ما هذا من عندك.
٣٧عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن عثمان بن عيسى عن بعض أصحابنا عن أبى عبد الله عليهالسلام قال : ليس الغيرة الا للرجال ، فاما النساء فانما ذلك منهن حسد والغيرة للرجال ولذلك حرم على النساء الا زوجها وأحل للرجال أربعا ، فان الله أكرم من أن يبتليهن بالغيرة ويحل للرجل معها ثلاثا.
٣٨عنه عن محمد بن على عن محمد بن الفضيل عن سعد الجلاب عن أبى عبد الله عليهالسلام قال : ان الله عزوجل لم يجعل الغيرة للنساء ، وانما تغار المنكرات منهن ، فاما المؤمنات فلا ، انما جعل الله الغيرة للرجال لأنه أهل للرجال أربعا وما ملكت يمينه ولم يجعل للمراة الا زوجها فاذا أرادت معه غيره كانت عند الله زانية قال. ورواه القاسم بن يحيى عن جده الحسن بن راشد عن أبى بكر الحضرمي عن أبى عبد الله عليهالسلام ، الا انه قال فان بغت معه.
٣٩محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين واحمد بن محمد عن على بن الحكم وصفوان عن العلا بن رزين عن محمد بن مسلم عن أحدهما عليهماالسلام قال : سألته عن العبد يتزوج أربع حرائر؟ قال : لا ولكن يتزوج حرتين وان شاء أربع إماء.
٤٠في عيون الاخبار في باب ما كتب به الرضا عليهالسلام الى محمد بن سنان في جواب مسائله في العلل : وعلة تزويج الرجل اربع نسوة وتحريم أن تزوج المراة أكثر من واحد ، لان الرجل إذا تزوج أربع نسوة كان الولد منسوبا اليه ، والمرأة لو كان لها زوجان أو أكثر من ذلك لم يعرف الولد لمن هو ، إذ هم مشتركون في نكاحها وفي ذلك فساد الأنساب والمواريث والمعارف ، وعلة تزويج العبد اثنتين لا أكثر منه لأنه نصف رجل حرفي الطلاق والنكاح لا يملك له نفسه ولا له مال ، انما ينفق عليه مولاه وليكون ذلك فرقا بينه وبين الحر ، وليكون أقل لاشتغاله عن خدمة مواليه.
٤١في مجمع البيان (وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً) اختلف فيمن خوطب بقوله (وَآتُوا النِّساءَ) فقيل هم الأولياء ، لان الرجل منهم كان إذا زوج امة أخذ صداقها دونها فنهاهم الله عن ذلك وهو المروي عن الباقر عليهالسلام رواه أبو الجارود عنه.
٤٢في عيون الاخبار في باب ما كتب به الرضا عليهالسلام الى محمد بن سنان في جواب مسائله وعلة المهر ووجوبه على الرجل ولا يجب على النساء ان يعطين أزواجهن ، لان على الرجل مؤنة المرأة لان المرأة بايعة نفسها والرجل مشترى ، ولا يكون البيع الا بثمن ولا الشراء بغير إعطاء الثمن مع ان النساء محظورات عن التعامل والمتجر (1) مع علل كثيرة.
٤٣في كتاب علل الشرائع وروى في خبر آخر أن الصادق عليهالسلام قال انما صار الصداق على الرجل دون المرأة وان كان فعلهما واحدا ، فان الرجل إذا قضى حاجته منها قام عنها ولم ينتظر فراغها فصار الصداق عليه دونها لذلك.
٤٤في الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن عثمان بن عيسى عن سعيد بن يسار قال : قلت لابي عبد الله عليهالسلام : جعلت فداك امرأة
٤٥عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد واحمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن على بن رئاب عن زرارة عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : لا يرجع الرجل فيما يهب لامراته ولا المراة فيما تهب لزوجها حيز أو لم يحز أليس الله تبارك وتعالى يقول : (وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً) وقال : (فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً) وهذا يدخل في الصداق والهبة.
٤٦في تفسير العياشي عن سماعة بن مهران عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : سألته عن قول الله : (فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً) قال : يعنى بذلك أموالهن التي في أيديهن مما ملكن.
٤٧في مجمع البيان وفي كتاب العياشي مرفوعا الى أمير المؤمنين عليهالسلام انه جاء رجل فقال : يا أمير المؤمنين انى يوجع بطني فقال : ألك زوجة؟ قال نعم قال : استوهب منها شيئا طيبة به نفسها من مالها ، ثم اشتر به عسلا ثم اسكب (1) عليه من السماء ثم اشربه فانى سمعت الله سبحانه يقول في كتابه : «وأنزلناه من السماء ماء مباركا» وقال (يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ) وقال : (فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً) فاذا اجتمعت البركة والشفا والنهىء والمريء شفيت إنشاء الله تعالى ، قال : ففعل ذلك فشفى ،
٤٨في تفسير العياشي عن يونس بن يعقوب قال : سألت أبا عبد الله عليهالسلام في
٤٩عن إبراهيم بن عبد الحميد قال : سألت أبا جعفر عليهالسلام عن هذه الاية (وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ) قال : كل من يشرب المسكر فهو سفيه.
٥٠عن على بن ابى حمزة عن ابى عبد الله عليهالسلام قال : سألته عن قول الله : (وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ) قال : هم اليتامى ولا تعطوهم أموالهم حتى تعرفوا منهم الرشد ، قلت : فكيف يكون أموالهم أموالنا؟ فقال : إذا كانت أنت الوارث لهم.
٥١في قرب الاسناد للحميري هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة بن زياد قال سمعت أبا الحسن عليهالسلام يقول لأبيه يا أبه ان فلانا يريد اليمن أفلا أزوده بضاعة يشترى بها عصب اليمن؟ (1) فقال ، له يا بنى لا تفعل قال ولم قال فانها إذا ذهبت لم توجر عليها ولم يخلف عليك لان الله تبارك وتعالى يقول : (وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللهُ لَكُمْ قِياماً) فأي سفيه أسفه بعد النساء من شارب الخمر.
٥٢في من لا يحضره الفقيه روى السكوني عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه (ع) قال : قال أمير المؤمنين عليهالسلام : المرأة لا يوصى إليها ، لان الله عزوجل يقول : (وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ).
٥٣وفي خبر آخر سئل أبو جعفر عليهالسلام عن قول الله عزوجل : (وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ) قال : لا تؤتوها شراب الخمر ولا النساء ، ثم قال : واى سفيه أسفه من شارب الخمر.
٥٤في مجمع البيان اختلف في المعنى بالسفهاء على أقوال ـ أحدها ـ انهم النساء والصبيان رواه ابو الجارود عن ابى جعفر عليهالسلام ـ وثالثها ـ انه عام في كل سفيه من صبي أو مجنون أو محجور عليه للتبذير وقريب منه ما روى عن ابى عبد الله (ع) انه قال : ان السفيه شارب الخمر ، ومن جرى مجراه. وقيل : عنى بقوله أموالكم أموالهم. وقد روى انه سئل الصادق (ع) عن هذا فقيل : كيف يكون أموالهم أموالنا؟ فقال : إذا كنت أنت الوارث له.
٥٥في أصول الكافي على بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن حماد
٥٦على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير عن حماد بن عيسى عن حريز عن ابى عبد الله عليهالسلام حديث طويل يقول فيه عليهالسلام ولا تأتمن شارب الخمر ؛ فان الله عزوجل يقول في كتابه (وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ) فأي سفيه أسفه من شارب الخمر؟.
٥٧في تفسير على بن إبراهيم حدثني ابى عن ابن ابى عمير عن ابى بصير عن أبي عبد الله عليهالسلام قال قال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم شارب الخمر لا تصدقوه إذا حدث. ولا تزوجوه إذا خطب ، ولا تعودوه إذا مرض ، ولا تحضروه إذا مات ، ولا تأتمنوه على امانة ، فمن ائتمنه على امانة فاستهلكوها فليس له على الله ان يخلف عليه ولا ان يأجره عليها لان الله تعالى يقول (وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ) واى سفيه أسفه من شارب الخمر؟.
٥٨حميد بن زياد عن الحسن بن محمد بن سماعة عن غير واحد عن أبان بن عثمان عن حماد بن بشير عن أبي عبد الله (ع) قال انى أردت ان أستبضع بضاعة الى اليمن فأتيت أبا جعفر (ع) فقلت له انى أريد ان أستبضع فلانا فقال : اما علمت انه يشرب؟ الى ان قال (ع) انك ان استبضعته فهلكت أو ضاعت فليس لك على الله عزوجل ان يأجرك ولا يخلف عليك فاستبضعته فضيعها فدعوت الله عزوجل ان يأجرنى ، فقال : يا بنى مه ليس لك على الله ان يأجرك ولا يخلف عليك ، قال : قلت له ولم؟ فقال لي ان الله عزوجل يقول (وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللهُ لَكُمْ قِياماً) فهل تعرف سفيها أسفه من شارب الخمر؟ والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة (1)
٥٩وفي رواية ابى الجارود عن ابى جعفر عليهالسلام في قوله (وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ) فالسفهاء النساء والولد ، إذا علم الرجل ان امرأته سفيهة مفسدة وولده سفيه مفسد لم ينبغ له ان يسلط واحدا منهما على ماله الذي جعل الله له «قياما» يقول معاشا ، قال : (وَارْزُقُوهُمْ فِيها وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلاً مَعْرُوفاً) والمعروف العدة. قوله : (وَابْتَلُوا الْيَتامى) الاية قال من كان في يده مال بعض اليتامى فلا يجوز له ان يعطيه حتى يبلغ النكاح ويحتلم ، فاذا احتلم وجب عليه الحدود واقامة الفرايض ولا يكون مضيعا ولا شارب خمر ولا زانيا ، فاذا آنس منه الرشد دفع اليه المال. واشهد عليه ، وان كانوا لا يعلمون انه قد بلغ فانه يمتحن بريح إبطه ونبت عانته فاذا كان ذلك فقد بلغ فيدفع اليه ماله إذا كان رشيدا ، ولا يجوز له أن يحبس عنه ماله ويعتل عليه انه لم يكبر بعد.
٦٠في من لا يحضره الفقيه وقد روى عن الصادق عليهالسلام انه سئل عن قول الله : (فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ) قال إيناس الرشد حفظ المال.
٦١وفي رواية احمد بن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن عبد الله بن المغيرة عمن ذكره عن ابى عبد الله عليهالسلام انه قال في تفسير هذه الاية إذا رأيتموهم يحبون آل محمد فارفعوهم درجة.
٦٢في مجمع البيان واختلف في معنى قوله «رشدا» الى قوله ان يحمل على ان المراد به العقل وإصلاح المال وهو المروي عن الباقر عليهالسلام (وَلا تَأْكُلُوها إِسْرافاً) اى بغير ماء أباحه الله لكم وقيل : معناه لا تأكلوا من مال اليتيم فوق ما تحتاجون اليه فان لولى اليتيم ان يتناول من ماله قدر القوت إذا كان محتاجا على وجه الاجرة على عمله في مال اليتيم ، وقيل : ان كل شيء أكل من مال اليتيم فهو الاكل على وجه الإسراف والاول أليق بمذهبنا ، فقد روى محمد بن مسلم عن أحدهما عليهماالسلام قال : سألته
٦٣في تفسير العياشي عن زرارة عن أبى جعفر عليهالسلام قال : سألته عن قول الله (وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ) قال : ذلك إذا حبس نفسه من أموالهم فلا يحترث لنفسه (2) فليأكل بالمعروف من مالهم.
٦٤عن اسحق بن عمار عن أبى بصير عن أبي عبد الله عليهالسلام في قول الله : (وَمَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ) فقال : هذا رجل يحبس نفسه لليتيم على حرث أو ماشية ويشغل فيها نفسه فليأكل منه بالمعروف ، وليس ذلك له في الدنانير والدراهم التي عنده موضوعة.
٦٥عن رفاعة عن أبى عبد الله عليهالسلام في قوله : (فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ) قال : كان أبى يقول انها منسوخة.
٦٦في الكافي عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد عن عثمان بن عيسى عن سماعة عن أبي عبد الله عليهالسلام في قول الله عزوجل : (وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ) قال ، من كان يلي شيئا لليتامى وهو محتاج ليس له ما يقيمه فهو يتقاضى أموالهم (3) ويقوم في ضيعتهم فليأكل بقدر ولا يسرف فان كان ضيعتهم لا تشغله عما يعالج نفسه فلا يرزأن (4)
٦٧عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد واحمد بن محمد جميعا عن ابن محبوب عن عبد الله بن سنان عن أبى عبد الله عليهالسلام في قول الله عزوجل : (فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ) قال : المعروف هو القوت ، وانما عنى الوصي أو القيم في أموالهم وما يصلحهم.
٦٨محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن محمد بن اسمعيل عن حنان بن سدير قال : قال أبو عبد الله عليهالسلام ، سألنى عيسى بن موسى عن القيم للأيتام في الإبل ، وما يحل له منها؟ فقلت ، إذا لاط حوضها وطلب ضالتها وهنأ جرباها (1) فله ان يصيب من لبنها في غير نهك لضرع ولا فساد لنسل.
٦٩أحمد بن محمد عن محمد بن الفضيل عن أبى الصباح الكناني عن أبى عبد الله عليهالسلام في قول الله عزوجل ، (وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ) فقال ذلك رجل يحبس نفسه عن المعيشة فلا بأس أن يأكل بالمعروف إذا كان يصلح لهم أموالهم ، فان كان المال قليلا فلا يأكل منه شيئا ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٧٠في مجمع البيان و (إِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى) اختلف الناس في هذه الاية على قولين ، أحدهما انها محكمة غير منسوخة وهو المروي عن الباقر عليهالسلام.
٧١في تفسير العياشي عن أبى بصير عن ابى عبد الله عليهالسلام عن قول الله ، (وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ) قال نسختها آية الفرايض.
٧٢في عيون الاخبار في باب ما كتب به الرضا عليهالسلام الى محمد بن سنان في جواب مسائله في العلل : وحرم أكل مال اليتيم ظلما لعلل كثيرة من وجوه الفساد ، أول ذلك انه إذا أكل الإنسان مال اليتيم ظلما فقد أعان على قتله ، إذا اليتيم غير مستغن ولا محتمل لنفسه ولا عليم لشأنه ، ولا له من يقوم عليه ويكفيه كقيام والديه ، فاذا أكل ماله فكأنه قد قتله وصيره ، الى الفقر والفاقة ، مع ما خوف الله تعالى وجعل من العقوبة في قول تعالى (وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللهَ)
٧٣في كتاب ثواب الأعمال أبى (ره) قال : حدثني سعد بن عبد الله عن احمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن أخيه الحسن عن زرعة بن محمد الحضرمي عن سماعة ابن مهران قال : سمعته يقول ان الله عزوجل وعد في أكل مال اليتيم عقوبتين اما أحدهما فعقوبة الآخرة بالنار ، واما عقوبة الدنيا فهو قوله عزوجل (وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً) يعنى بذلك ليخش ان أخلفه في ذريته كما صنع هو بهؤلاء اليتامى.
٧٤حدثني محمد بن الحسن قال : حدثني محمد بن الحسن الصفار عن احمد ابن محمد بن عيسى عن عبد الرحمن بن ابى نجران عن عاصم بن حكيم عن المعلى بن خنيس عن ابى عبد الله عليهالسلام قال دخلنا عليه فابتدأ فقال من أكل مال اليتيم سلط الله عليه من يظلمه أو على عقبه ، فان الله عزوجل يقول «وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً.»
٧٥في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن ابن ابى نجران عن عمار بن حكيم عن عبد الأعلى مولى آل سام قال قال ابو عبد الله عليهالسلام مبتدءا من ظلم يتيما سلط الله عليه من يظلمه أو على عقبه أو على عقب عقبه ، قال قلت هو يظلم فيسلط الله على عقبه أو على عقب عقبه؟ فقال : ان الله عزوجل يقول (وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً).
٧٦في كتاب ثواب الأعمال ابى (ره) قال حدثني عبد الله بن جعفر الحميري عن احمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن على بن رئاب عن الحلبي عن أبى عبد الله
٧٧فيمن لا يحضره الفقيه وقال الصادق عليهالسلام ان آكل مال اليتيم سيلحقه وبال ذلك في الدنيا والاخرة ، اما في الدنيا فان الله عزوجل يقول : (وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللهَ) واما في الاخرة فان الله عزوجل يقول : (إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً).
٧٨في تفسير على بن إبراهيم حدثني ابى عن صفوان عن عبد الله بن مسكان عن أبى عبد الله عليهالسلام انه لما نزلت : (إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً) اخرج كل من كان عنده يتيم ، وسألوا رسول الله صلىاللهعليهوآله في إخراجهم فأنزل الله تبارك وتعالى (وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ وَاللهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ).
٧٩حدثني ابى عن ابن ابى عمير عن هشام بن سالم عن ابى عبد الله عليهالسلام قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : لما اسرى بى الى السماء رأيت قوما تقذف في أجوافهم النار وتخرج من ادبارهم ، فقلت : من هؤلاء يا جبرئيل؟ فقال : هؤلاء الذين يأكلون اموال اليتامى ظلما.
٨٠في تفسير العياشي عن محمد بن مسلم عن أحدهما عليهماالسلام قال قلت في كم يجب لآكل مال اليتيم النار؟ قال في درهمين.
٨١عن سماعة عن ابى عبد الله أو ابى الحسن عليهماالسلام قال سألته عن رجل أكل مال اليتيم هل له توبة؟ قال ، يرد به الى اهله ، قال : ذلك بان الله يقول : (إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى) الاية.
٨٢عن عبيد بن زرارة عن أبى عبد الله عليهالسلام قال سألته عن الكبائر ، فقال منها أكل مال اليتيم ظلما ، وليس في هذا بين أصحابنا اختلاف والحمد لله.
٨٣عن ابى بصير قال قلت لأبي جعفر عليهالسلام أصلحك الله ما أيسر ما يدخل به العبد النار قال من أكل من مال اليتيم درهما ونحن اليتيم.
٨٤عن أبى إبراهيم قال سألته عن الرجل يكون للرجل عنده المال اما ببيع أو بقرض فيموت ولم يقضه إياه (1) فيترك أيتاما صغارا فيبقى لهم عليه فلا يقضيهم أيكون ممن يأكل مال اليتيم ظلما قال إذا كان ينوى أن يؤدى إليهم فلا.
٨٥في مجمع البيان وسئل الرضا عليهالسلام كم أدنى ما يدخل به آكل مال اليتيم تحت الوعيد في هذه الآية؟ فقال : قليله وكثيره واحد ، إذا كان من نيته ان لا يرده إليهم.
٨٦وروى عن الباقر عليهالسلام انه قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : سيبعث ناس من قبورهم يوم القيامة تأجج أفواههم نارا ، فقيل له : يا رسول الله من هؤلاء فقرأ هذه الآية
٨٧في أصول الكافي على بن محمد عن بعض أصحابه عن آدم بن اسحق عن عبد الرزاق بن مهران عن الحسين بن ميمون عن محمد بن سالم عن ابى جعفر عليهالسلام حديث طويل يقول فيه عليهالسلام وانزل في مال اليتيم من أكله ظلما (إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً) وذلك ان آكل مال اليتيم يجيء يوم القيامة والنار تلتهب في بطنه حتى يخرج لهب النار من فيه ، يعرفه أهل الجمع انه آكل مال اليتيم.
٨٨الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الحسن بن على الوشاء عن ابى حمزة عن ابى بصير قال : سمعت أبا عبد الله عليهالسلام يقول : من أكل مال أخيه ظلما ولم يرده اليه أكل جذوة (2) من النار يوم القيامة.
٨٩في الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير عن هشام بن
٩٠عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن أحمد بن محمد بن أبى نصر قال : سألت أبا الحسن عليهالسلام عن الرجل يكون في يده مال لأيتام فيحتاج اليه ، فيمد يده فيأخذه وينوى ان يرده؟ فقال : لا ينبغي له أن يأكل الا القصد ، لا يسرف وان كان من نيته ان لا يرده عليهم فهو بالمنزل الذي قال الله عزوجل : (إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً).
٩١محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن ذبيان بن الحكم الأودي عن على بن المغيرة قال : قلت لأبي عبد الله عليهالسلام : ان لي ابنة أخ يتيمة فربما أهدى لها الشيء فآكل منه ثم أطمعها بعد ذلك الشيء من مالي فأقول يا رب هذا بذا فقال : لا بأس.
٩٢في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) باسناده الى الامام محمد بن على الباقر عليهماالسلام عن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم حديث طويل وفيه خطبة الغدير وفيها قال صلىاللهعليهوآله بعد ان ذكر عليا وأولاده عليهمالسلام : الا ان أعداءهم الذين يصلون سعيرا.
٩٣وروى عبد الله بن الحسن باسناده عن آبائه عليهمالسلام انه لما أجمع أبو بكر على منع فاطمة فدك وبلغها ذلك جاءت اليه وقالت له : يا ابن ابى قحافة أفي كتاب الله ان ترث أباك ولا أرث ابى؟ لقد جئت شيئا فريا نكرا وافتراء على الله ورسوله ، أفعلى عمد تركتم كتاب الله نبذتموه وراء ظهوركم إذ يقول (يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٩٤في تفسير العياشي عن ابى جميلة عن المفضل بن صالح عن بعض أصحابه عن أحدهما عليهماالسلام قال : ان فاطمة صلوات الله عليها انطلقت فطلبت ميراثها من نبي الله صلىاللهعليهوآله قال : ان نبي الله لا يورث ، فقالت : أكفرت بالله وكذبت بكتابه قال الله : (يُوصِيكُمُ ـ اللهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ»).
٩٥في الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن اسمعيل بن مرار عن يونس بن عبد الرحمن عن ابى الحسن الرضا عليهالسلام قال : قلت : جعلت فداك كيف صار الرجل إذا مات وولده من القرابة سواء ترث النساء نصف ميراث الرجال وهن أضعف من الرجال وأقل حيلة؟ فقال : لان الله تبارك وتعالى فضل الرجال على النساء بدرجة ، ولان النساء يرجعن عيالا على الرجال.
٩٦على بن محمد ومحمد بن ابى عبد الله عن اسحق بن محمد النخعي قال : سأل الفهفكي أبا محمد عليهالسلام : ما بال المرأة المسكينة الضعيفة تأخذ سهما واحدا ويأخذ الرجل سهمين؟ فقال ابو محمد عليهالسلام : ان المراة ليس عليها جهاد ولا نفقة ولا عليها معقلة ، انما ذلك على الرجال ، فقلت في نفسي : قد كان قيل لي ان ابن ابى العوجاء سال أبا عبد الله عليهالسلام عن هذه المسئلة فأجابه بهذا الجواب ، فاقبل على ابو ـ محمد عليهالسلام فقال : نعم هذه المسئلة مسئلة ابن ابى العوجاء والجواب منا واحد ، إذا كان معنى المسئلة واحد اجرى لاخرنا ما اجرى لأولنا ، وأولنا وآخرنا في العلم سواء. ولرسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ولأمير المؤمنين عليهالسلام فضلهما.
٩٧في من لا يحضره الفقيه وروى ابن ابى عمير عن هشام ان ابن ابى العوجاء قال لمحمد ابن النعمان الأحول : ما بال المرأة الضعيفة لها سهم واحد وللرجل القوى الموسر سهمان؟ قال : فذكرت ذلك لأبي عبد الله عليهالسلام ، فقال ، ان المراة ليس لها عاقلة وليس عليها نفقة ولا جهاد ، وعدد أشياء غير هذا. وهذا على الرجل ، فجعل له سهمان ولها سهم.
٩٨وروى محمد بن ابى عبد الله الكوفي عن موسى بن عمران النخعي عن عمه الحسين ابن يزيد عن على بن سالم عن أبيه قال : سألت أبا عبد الله عليهالسلام فقلت له كيف صار الميراث (لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ)؟ قال لان الحبات التي أكلها آدم وحوا في الجنة كانت ثماني عشرة حبة أكل آدم منها اثنتى عشرة حبة ، وأكلت حواستا فلذلك صار الميراث (لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ).
٩٩وفي رواية أحمد بن الحسين عن الحسين بن الوليد عن ابن بكير عن عبد الله بن سنان قال قلت لأبي عبد الله عليهالسلام لأي علة صار الميراث (لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ)؟ فقال لما جعل الله لها من الصداق.
١٠٠في عيون الاخبار في باب ما جاء عن الرضا عليهالسلام من خبر الشامي وما سأل عنه أمير المؤمنين عليهالسلام في جامع الكوفة حديث طويل وفيه : وسأله : لم صار الميراث (لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ)؟ فقال : من قبل السنبلة كان عليها ثلث حبات ، فبادرت إليها حوا فأكلت منها حبة ، وأطعمت آدم حبتين.
١٠١في كتاب علل الشرائع قال المفضل : وروى عبد الله بن الوليد العبدي صاحب سفيان قال : حدثني أبو القاسم الكوفي صاحب أبى يوسف عن أبى يوسف قال : حدثنا ليث بن أبى سليم عن أبى عمر العبدي عن على بن أبي طالب عليهالسلام انه كان يقول الفرايض من ستة أسهم : الثلثان اربعة أسهم والنصف ثلثة أسهم والثلث سهمان والربع سهم ونصف ، والثمن ثلثة أرباع سهم ، ولا يرث مع الولد الا الأبوان والزوج والمرأة ، ولا يحجب الام من الثلث الا الولد والاخوة ، ولا يزاد الزوج على النصف ولا ينقص من الربع ، ولا تزاد المرأة على الربع ولا تنقص من الثمن ، فان كن أربعا أو دون ذلك فهو فيه سواء ، ولا تزاد الاخوة من الام على الثلث ولا ينقصون من السدس وهم فيه سواء الذكر والأنثى ، ولا يحجبهم عن الثلث الا الولد والوالد ، والدية تقسم على من أحرز الميراث.
١٠٢في عيون الاخبار في باب ما كتبه الرضا عليهالسلام للمأمون من محض الإسلام وشرايع الدين والفرايض على ما انزل الله تعالى في كتابه ولا عول فيها ، ولا يرث مع الولد والوالدين أحد الا الزوج والمرأة وذو السهم أحق ممن لا سهم له وليست العصبة من دين الله.
١٠٣في الكافي عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن عبد الله بحر عن حريز عن زرارة قال : قال لي ابو عبد الله عليهالسلام : يا زرارة ما تقول في رجل ترك أبويه من امه وأخويه؟ قال : قلت السدس لامه وما بقي فللأب فقال : من اين هذا؟ قلت سمعت الله عزوجل يقول في كتابه : (فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ) فقال : لي ويحك يا زرارة أولئك الاخوة من الأب ، فاذا كان اخوة من الام لم يحجبوا الام عن الثلث.
١٠٤ابو على الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان بن يحيى عن ابى أيوب الخزاز عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليهالسلام قال لا يحجب الام عن الثلث إذا لم يكن ولد الاخوان أو اربع أخوات.
١٠٥في تفسير العياشي عن زرارة عن ابى جعفر عليهالسلام في قول الله (فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ) يعنى اخوة لأب وأم واخوة لأب.
١٠٦عن ابى العباس قال سمعت أبا عبد الله عليهالسلام يقول لا يحجب عن الثلث الأخ والاخت حتى يكونا أخوين أو أخ أو أختين ، فان الله تعالى يقول (فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ).
١٠٧في من لا يحضره الفقيه وروى محمد بن ابى عمير عن ابن أذينة عن محمد بن مسلم قال اقرأنى ابو جعفر عليهالسلام صحيفة الفرائض التي هي إملاء رسول الله صلىاللهعليهوآله وخط على بن أبي طالب (ع) بيده ، فقرأت فيها : امرأة ماتت وتركت زوجها وأبويها فللزوج النصف ثلثة أسهم ، وللام الثلث سهمان ، وللأب السدس سهم.
١٠٨في مجمع البيان (مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ) وقد روى عن أمير ـ المؤمنين (ع) انه قال انكم تقرأون في هذه الاية الوصية قبل الدين ، وان رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم قضى بالدين قبل الوصية.
١٠٩في كتاب الخصال عن أبي عبد الله (ع) قال : جرت في البراء بن معرور الأنصاري ثلثة من السنن الى قوله (ع) فأمر ان يحول وجهه الى رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم واوصى بالثلث من ماله ، فنزل الكتاب بالقبلة وجرت السنة بالثلث.
١١٠في تفسير العياشي عن محمد بن قيس قال : سمعت أبا جعفر عليهالسلام يقول في الدين والوصية فقال ان الدين قبل الوصية ثم الوصية على اثر الدين ثم الميراث ولا وصية لوارث.
١١١في الكافي عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن محمد بن اسمعيل ابن بزيع عن إبراهيم بن مهزم عن إبراهيم الكرخي عن ثقة حدثه من أصحابنا قال : تزوجت بالمدينة فقال ابو عبد الله (ع) : كيف رأيت؟ فقلت ما راى رجل من خير في امرأة الا وقد رايته فيها ، ولكن خانتني فقال وما هو؟ قلت ولدت جارية! فقال لعلك كرهتها ان الله جل ثناؤه يقول (آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً). قال عز من قائل : (وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ) الاية.
١١٢في كتاب الخصال عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه قال : قال أمير ـ المؤمنين (ع): تحل الفروج بثلثة وجوه : نكاح بميراث ، ونكاح بلا ميراث ، ونكاح بملك اليمين.
١١٣في عيون الاخبار في باب ما كتب به الرضا (ع) الى محمد بن سنان في جواب مسائله في العلل : وعلة المرأة انها لا ترث من العقار شيئا الا قيمة الطوب والنقض لان العقار لا يمكن تغييره وقلبه والمرأة يجوز ان ينقطع ما بينها وبينه من العصمة ويجوز تغييرها وتبديلها ، وليس الولد والوالد كذلك لأنه لا يمكن النقض منهما والمراة يمكن الاستبدال بها فما يجوز ان يجيء ويذهب كان ميراثه فيما يجوز تبديله وتغييره إذا شبهه وكان الثابت المقيم حاله كمن كان مثله في الثبات والقيام.
١١٤فيمن لا يحضره الفقيه روى الحسن بن محبوب عن ابى ولاد الحناط قال : سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن رجل تزوج في مرضه فقال : إذا دخل بها فمات في مرضه ورثته ، وان لم يدخل بها لم ترثه ونكاحه باطل.
١١٥وروى ابن أبى عمير عن جميل بن دراج عن أبى العباس عن أبى عبد الله عليهالسلام قال : إذا طلق الرجل امرأته في مرضه ورثته ما دام في مرضه ذلك ، وان انقضت عدتها الا ان يصح منه قلت : فان طال به المرض؟ فقال : ترثه ما بينه وبين سنة.
١١٦وروى حماد عن الحلبي عن ابى عبد الله عليهالسلام قال سئل عن رجل يحضره الموت فيطلق امرأته هل يجوز طلاقه؟ قال نعم وهي ترثه ، وان ماتت لم يرثها.
١١٧في كتاب معاني الاخبار حدثنا ابى (ره) قال حدثنا سعد بن عبد الله عن يعقوب بن يزيد عن محمد بن ابى عمير عن بعض أصحابه عن ابى عبد الله عليهالسلام قال الكلالة ما لم يكن والد ولا ولد.
١١٨في الكافي حميد بن زياد عن الحسن بن محمد بن سماعة عن على بن رباط عن حمزة بن حمران قال سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن الكلالة؟ فقال ما لم يكن ولد ولا والد.
١١٩على بن إبراهيم عن أبيه ومحمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان جميعا عن ابن ابى عمير عن عبد الرحمن بن الحجاج عن ابى عبد الله عليهالسلام قال الكلالة ما لم يكن ولد ولا والد.
١٢٠على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير ومحمد بن عيسى عن يونس جميعا عن عمر بن أذينة عن بكير بن أعين قال قلت لأبي عبد الله (ع) امرأة تركت زوجها وإخوتها لأمها وإخوتها لأبيها؟ فقال للزوج النصف ثلثة أسهم ، وللاخوة والأخوات من الام الثلث الذكر والأنثى فيه سواء ، وبقي سهم فهو للاخوة والأخوات من الأب (لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ) ، لان السهام لا تعول ولا ينقص الزوج من النصف ولا الاخوة من الام من ثلثهم ، لان الله عزوجل يقول (فَإِنْ كانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذلِكَ فَهُمْ شُرَكاءُ فِي الثُّلُثِ وَإِنْ كانَتْ واحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ) والذي عنى الله في قوله و (إِنْ كانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذلِكَ فَهُمْ شُرَكاءُ فِي الثُّلُثِ) انما عنى بذلك الاخوة والأخوات من الام خاصة. عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد ومحمد بن يحيى عن احمد بن محمد جميعا عن ابن محبوب عن العلا بن رزين وابى أيوب وعبد الله بن بكير عن محمد بن مسلم عن أبى جعفر عليهالسلام مثله من غير تغير مغير للمعنى والحديثان طويلان أخذنا منهما موضع الحاجة. قال مؤلف هذا الكتاب : للفرايض فروع كثيرة ولآياتها تخصيصات وتقييدات بحسب اختلاف الانظار والاخبار ، وقد بينها الاصحاب رضوان الله عليهم مفصلة بأدلتها وبين كل ما هو الحق عنده فلتطلب من هناك.
١٢١في أصول الكافي على بن محمد عن بعض أصحابه عن آدم بن اسحق عن عبد الرزاق ابن مهران عن الحسين بن ميمون عن محمد بن سالم عن ابى جعفر عليهالسلام حديث طويل يقول فيه (ع): وسورة النور أنزلت بعد سورة النساء ، وتصديق ذلك ان الله عزوجل انزل عليه في سورة النساء : (وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلاً) والسبيل الذي قال الله عزوجل : (سُورَةٌ أَنْزَلْناها وَفَرَضْناها وَأَنْزَلْنا فِيها آياتٍ بَيِّناتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ* الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ).
١٢٢في عوالي اللئالى وقال صلىاللهعليهوآلهوسلم : خذوا عنى : قد جعل الله لهن السبيل البكر بالبكر جلد مأة وتغريب عام ، والثيب بالثيب جلد مأة والرجم.
١٢٣في مجمع البيان وحكم هذه الاية منسوخ عند جمهور المفسرين وهو المروي عن ابى جعفر وأبي عبد الله عليهماالسلام.
١٢٤في تفسير العياشي عن ابى بصير عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : سألته عن هذه الاية : (وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ) الى «سبيلا» قال : هذه منسوخة ، قال : قلت : كيف كانت قال : كانت المرأة إذا فجرت فقام عليها اربعة شهود ادخلت بيتا ولم تحدث ولم تكلم ولم تجالس ، وأوتيت فيه بطعامها وشرابها حتى تموت ، قلت فقوله : (أَوْ يَجْعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلاً) قال جعل السبيل الجلد والرجم والإمساك في البيوت قال قوله : واللذان يأتيانها منكم قال : يعنى البكر إذا أتت الفاحشة التي أتتها هذه الثيب فآذوهما قال : تحبس (فَإِنْ تابا وَأَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما إِنَّ اللهَ كانَ تَوَّاباً رَحِيماً).
١٢٥عن زرارة عن ابى جعفر عليهالسلام (ع) قال : إذا بلغت النفس هذه ـ وأهوى بيده الى حنجرته لم يكن للعالم توبة وكانت للجاهل توبة.
١٢٦في أصول الكافي على بن إبراهيم عن أبيه ومحمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان جميعا عن ابن ابى عمير عن جميل بن دراج قال سمعت أبا عبد الله عليهالسلام يقول إذا بلغت النفس هاهنا ـ وأشار بيده الى حلقه ـ لم يكن للعالم توبة. ثم قرأ (إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ).
١٢٧في نهج البلاغة قال عليهالسلام من اعطى التوبة لم يحرم القبول قال («إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولئِكَ يَتُوبُ اللهُ عَلَيْهِمْ وَكانَ اللهُ عَلِيماً حَكِيماً).
١٢٨في مجمع البيان واختلف في معنى قوله «بجهالة» على وجوه أحدها ان كل معصية يفعلها العبد جهالة وان كانت على سبيل العمد ، لأنه يدعو إليها الجهل ويزينها للعبد وهو المروي عن أبى عبد الله عليهالسلام ، فانه قال : كل ذنب عمله العبد وان كان عالما فهو جاهل حين خاطر بنفسه في معصية ربه. فقد حكى الله سبحانه وتعالى قول يوسف لإخوته : (هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَ) فنسبهم الى الجهل لمخاطرتهم بأنفسهم في معصية الله.
١٢٩وروى عن أمير المؤمنين عليهالسلام انه قيل فان عاد وتاب مرارا؟ قال : يغفر الله له قيل الى متى؟ قال حتى يكون الشيطان هو المحسور.
١٣٠فيمن لا يحضره الفقيه قال رسول الله صلىاللهعليهوآله في آخر خطبة خطبها : من تاب قبل موته بسنة تاب الله عليه ، ثم قال وان السنة لكثيرة من تاب قبل موته بشهر تاب الله عليه ، ثم قال : وان الشهر لكثير من تاب قبل موته بيوم تاب الله عليه ، ثم قال : ان يوما لكثير من تاب قبل موته بساعة تاب الله عليه ثم قال وان الساعة لكثيرة من تاب وقد بلغت نفسه هذه ـ وأهوى بيده الى حلقه ـ تاب الله عليه. وروى الثعلبي باسناده الى عبادة بن الصامت عن النبي صلىاللهعليهوآله هذا الخبر بعينه الا انه قال في آخره وان الساعة لكثيرة من تاب قبل ان يغرغر بها (1) تاب الله عليه.
١٣١وروى أيضا باسناده عن الحسن قال وعزتك وعظمتك لا أفارق ابن آدم حتى تفارق روحه جسده ، فقال الله سبحانه : وعزتي وعظمتي لا احجب التوبة عن عبدي حتى يغرغر بها.
١٣٢في تفسير العياشي عن الحلبي عن أبى عبد الله عليهالسلام في قول الله
١٣٣في تفسير على بن إبراهيم قوله (وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ) فانه حدثني ابى عن ابن فضال عن على بن عقبة عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : نزلت في القرآن ان زعلون (1) تاب حيث لم تنفعه التوبة ولم تقبل منه.
١٣٤فيمن لا يحضره الفقيه وسئل الصادق عليهالسلام عن قول الله عزوجل (وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ) قال ذلك إذا عاين أمر الاخرة ،
١٣٥في نهج البلاغة قال عليهالسلام فاعملوا وأنتم في نفس البقاء (2) والصحف منشورة ، والتوبة مبسوطة والمدبر يدعى ، والمسيء يرجى ، قبل أن يجمد العمل (3) وينقطع المهل وتنقضي المدة ويسد باب التوبة ويصعد الملئكة.
١٣٦في تفسير على بن إبراهيم قوله : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَ) قال : لا يحل للرجل إذا نكح امرأة ولم يردها وكرهها أن لا يطلقها إذا لم تجز عليه ، ويعضلها اى يحبسها ويقول لها حتى تردى ما أخذت منى ، فنهى الله عن ذلك (إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ)
١٣٧وفي رواية ابى الجارود عن ابى جعفر عليهالسلام في قوله : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً) فانه كان في الجاهلية في أول ما أسلموا في قبايل العرب إذا مات حميم الرجل وله امرأة القى الرجل ثوبه عليها فورث نكاحها صداق
١٣٨في تفسير العياشي عن إبراهيم بن ميمون عن ابى عبد الله عليهالسلام قال : سألته عن قول الله : («لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَ) ، قال : الرجل يكون في حجره اليتيمة فيمنعها من التزويج يضر بها تكون قريبة له ، قلت : (وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَّ) قال : الرجل يكون له المرأة فيضربها حتى تفتدى منه فنهى الله عن ذلك.
١٣٩في مجمع البيان وقيل : نزلت في الرجل يحبس المرأة عنده لا حاجة له إليها وينتظر موتها حتى يرثها روى ذلك عن أبى جعفر عليهالسلام ، واختلف في المعنى بهذا النهى على اربعة أقوال : أحدها : انه الزوج امره الله سبحانه بتخلية سبيلها إذا لم يكن له فيها حاجة ، وان لا يمسكها إضرارا بها حتى تفتدى ببعض ما لها وهو المروي عن ابى عبد الله عليهالسلام(إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) اى ظاهرة وقيل فيه قولان : أحدهما انه يعنى الا ان يزنين ، والاخر : ان الفاحشة النشوز ، والاولى حمل الاية على كل معصية وهو المروي عن ابى جعفر عليهالسلام ، واختلف في مقدار القنطار قيل : هو ملاء مسك ثور ذهبا وهو المروي عن ابى جعفر وابى عبد الله عليهماالسلام.
١٤٠في عوالي اللئالى وروى المفضل بن عمر قال ، دخلت على ابى عبد الله عليهالسلام فقلت : أخبرني عن مهر المراة الذي لا يجوز للمؤمن ان يجوزه؟ فقال : مهر السنة المحمدية خمسمائة درهم ، فما زاد على ذلك رد الى السنة ، ولا شيء عليه أكثر من الخمسمائة ورواه الصدوق أيضا في من لا يحضره الفقيه.
١٤١في مجمع البيان (وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً) قيل فيه أقوال : أحدها : ان الميثاق الغليظ هو العهد المأخوذ على الزوج حالة العقد من إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان وهو المروي عن ابى جعفر عليهالسلام.
١٤٢في الكافي محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن ابن محبوب عن ابى أيوب عن بريد قال : سألت أبا جعفر عليهالسلام عن قول الله عزوجل : (وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً) فقال ، الميثاق هي الكلمة التي عقد بها النكاح ، واما قوله : «غليظا» فهو ماء الرجل يفضيه إليها.
١٤٣محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن على بن الحكم عن العلا بن رزين عن محمد بن مسلم عن أحدهما عليهماالسلام انه قال ، لو لم يحرم على الناس أزواج النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم لقول الله عزوجل : (وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً) حر من على الحسن والحسين بقول الله عزوجل ، (وَلا ـ تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ) ولا يصلح للرجال أن ينكح امرأة جده.
١٤٤في تفسير العياشي عن الحسين بن سدير قال ، سمعت أبا عبد الله عليهالسلام يقول ، ان الله حرم علينا نساء النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم بقول الله ، (وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ).
١٤٥في عيون الاخبار في باب ما جاء عن الرضا عليهالسلام في قول النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم انا ابن الذبيحين حديث طويل يقول فيه (ع) ؛ وكانت لعبد المطلب خمس من السنن أجراها الله تعالى في الإسلام ، حرم نساء الاباء على الأبناء.
١٤٦في كتاب الخصال عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن على بن أبى طالب عليهمالسلام انه قال في وصية له : يا على ان عبد المطلب سن في الجاهلية خمس سنن أجراها الله له في الإسلام ، حرم نساء الاباء على الأبناء فأنزل الله تعالى ، (وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ) والحديث طويل وستسمع له تماما عند قوله تعالى ، (وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ). قال مؤلف هذا الكتاب ، وقد سبق قريبا عند قوله تعالى ، (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً) سبب نزول هذه الاية (1).
١٤٧في روضة الكافي عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن الحسن بن ظريف عن عبد الصمد بن بشير عن ابى الجارود عن أبى جعفر عليهالسلام قال ، قال لي ابو جعفر عليهالسلام ، يا أبا الجارود ما يقولون لكم في الحسن والحسين عليهماالسلام؟ قلت ينكرون علينا انهما ابنا رسول الله صلىاللهعليهوآله قال ، فقال ابو جعفر عليهالسلام ، يا أبا الجارود لأعطينكها من كتاب الله انهما من صلب رسول الله صلىاللهعليهوآله لا يردها الا كافر ، قلت واين ذلك جعلت فداك؟ قال من حيث قال الله عزوجل ، (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ وَأَخَواتُكُمْ) الاية الى ان انتهى الى قوله تبارك وتعالى ، (وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ) فسلهم يا أبا الجارود هل كان يحل لرسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم نكاح حليلتهما؟ فان قالوا ، نعم كذبوا وفجروا وان قالوا ، لا ، فهما ابناه لصلبه ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
١٤٨في عيون الاخبار في باب ذكر مجلس الرضا عليهالسلام مع المأمون في الفرق بين العترة والامة حديث طويل وفيه قالت العلماء. فأخبرنا هل فسر الله تعالى الاصطفاء في الكتاب؟ فقال الرضا عليهالسلام. فسر الاصطفاء في الظاهر سوى الباطن في اثنى عشر موطنا وموضعا. فأول ذلك قوله عزوجل الى ان قال واما العاشرة فقول الله عزوجل في آية التحريم. (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ وَأَخَواتُكُمْ) فأخبروني هل تصلح ابنتي وابنة إبني وما تناسل من صلبي لرسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ان يتزوجها لو كان حيا؟ قالوا ، لا قال فأخبرونى هل كان ابنة أحدكم تصلح له أن يتزوجها؟ قالوا نعم ، قال ففي هذا بيان لأني أنا من آله ولستم من آله ولو كنتم من آله لحرم عليه بناتكم كما حرم عليه بناتي ، لأني من آله وأنتم من أمته ، فهذا فرق بين الاول والامة ، لان الآل منه والامة إذا لم تكن من الآل
١٤٩في كتاب الخصال عن موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عليهمالسلام قال : سئل ابى عليهالسلام : عما حرم الله تعالى من الفروج في القرآن ، وعما حرم رسول الله صلىاللهعليهوآله في سنته؟ فقال : الذي حرم الله من ذلك اربعة وثلثين وجها ، سبعة عشر في القرآن وسبعة عشر في السنة فاما التي في القرآن فالزنا قال الله تعالى (وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى) ونكاح امرأة الأب قال الله تعالى (وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ) و (أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ وَأَخَواتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخالاتُكُمْ وَبَناتُ الْأَخِ وَبَناتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَواتُكُمْ مِنَ الرَّضاعَةِ وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ) والحائض حتى تطهر قال الله عزوجل (وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ) والنكاح في الاعتكاف قال الله عزوجل (وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ) واما التي في السنة فالمواقعة في شهر رمضان نهارا ، وتزويج الملاعنة بعد اللعان ، والتزويج في العدة ، والمواقعة في الإحرام ، والمحرم يتزوج أو يزوج ، والمظاهر قبل أن يكفر ، وتزويج المشركة ، وتزويج الرجل امرأة قد طلقها للعدة تسع تطليقات ، وتزويج الامة على الحرة ، وتزويج الذمية على المسلمة ، وتزويج المرأة على عمتها وخالتها ، وتزويج الامة من غير اذن مولاها ، وتزويج الامة على من يقدر على تزويج الحرة ، والجارية من السبي قبل القسمة ، والجارية المشركة ، والجارية المشتراة قبل أن تستبرئها ، والمكاتبة التي قد أدت بعض المكاتبة.
١٥٠في كتاب علل الشرائع باسناده الى مروان بن دينار قال قلت لأبي إبراهيم عليهالسلام لأي علة لا يجوز للرجل ان يجمع بين الأختين في عقد واحد؟ فقال لتحصين الإسلام وفي ساير الأديان ترى ذلك.
١٥١في الكافي ابو على الأشعري عن محمد بن عبد الجبار ومحمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان عن صفوان بن يحيى عن منصور بن حازم قال : كنت عند أبى عبد الله عليهالسلام فأتاه رجل فسأله عن رجل تزوج امرأة فماتت قبل أن يدخل بها أيتزوج بأمها؟ فقال ابو عبد الله عليهالسلام : قد فعله رجل منا فلم نر به بأسا ، فقلت : جعلت فداك ما تفتخر الشيعة إلا بقضاء على عليهالسلام في هذه في الشمخية (1) التي أفتاها ابن مسعود انه لا بأس بذلك ، ثم أتى عليا فسأله فقال له على عليهالسلام : من اين أخذتها؟ قال : من قول الله عزوجل (وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ) فقال على عليهالسلام : ان هذه مستثناة وهذه مرسلة وأمهات نسائكم فقال ابو عبد الله عليهالسلام : اما تسمع ما يروى هذا عن على عليهالسلام؟ فلما قمت ندمت وقلت : أى شيء صنعت يقول هو قد فعله رجل منا فلم نر به بأسا وأقول انا : قضى على عليهالسلام فيها ، فلقيته بعد ذلك فقلت : جعلت فداك مسئلة الرجل انما كان الذي قلت يقول كان زلة منى فما تقول فيها؟ فقال : يا شيخ تخبرني ان عليا (ع) قضى بها وتسألنى ما تقول فيها؟
١٥٢على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير عن جميل بن دراج وحماد بن عثمان عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : الام والابنة سواء إذا لم يدخل بها ، يعنى إذا تزوج المرأة ثم طلقها قبل ان يدخل بها فانه ان شاء تزوج أمها وان شاء تزوج ابنتها.
١٥٣محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى عن احمد بن محمد بن ابى نصر قال : سألت أبا الحسن عليهالسلام عن الرجل يتزوج المرأة متعة ايحل له ان يتزوج ابنتها؟ قال : لا.
١٥٤محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن على بن الحكم عن العلا بن رزين عن محمد ابن مسلم عن أحدهما عليهماالسلام قال : سألته عن رجل تزوج امرأة
١٥٥ما رواه احمد بن محمد بن يحيى عن الحسن بن موسى الخشاب عن غياث بن كلوب عن اسحق بن عمار عن جعفر عن أبيه عليهماالسلام ان عليا عليهالسلام كان يقول : الربائب عليكم حرام مع الأمهات اللاتي قد دخلتم بهن (2) هن في الحجور وغير الحجور سواء. والأمهات مبهمات دخل بالبنات أو لم يدخل بهن ، فحرموا وأبهموا ما أبهم الله.
١٥٦وما رواه أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن يحيى عن غياث بن إبراهيم عن جعفر عن أبيه عليهماالسلام ان عليا عليهالسلام قال : إذا تزوج الرجل المرأة حرمت عليه ابنتها إذا دخل بالأم فاذا لم يدخل بالأم فلا بأس أن يتزوج بالابنة ، وإذا تزوج الابنة فدخل بها أو لم يدخل بها فقد حرمت عليه الام وقال : الربائب عليكم حرام ، كن في الحجر أو لم يكن.
١٥٧وما رواه الصفار عن محمد بن الحسين بن أبى الخطاب عن وهب بن حفص عن ابى بصير قال : سألته عن رجل تزوج امرأة ثم طلقها قبل ان يدخل بها؟ فقال تحل له ابنتها ولا تحل له أمها.
١٥٨في الكافي محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن ابن محبوب عن خالد
١٥٩محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن على بن الحكم عن العلا بن رزين عن محمد بن مسلم قال : سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن رجل كانت له جارية فعتقت فتزوجت فولدت أيصلح لمولاها الاول ان يتزوج ابنتها؟ قال : هي حرام عليه وهي ابنته والحرة والمملوكة في هذا سواء ، ثم قرأ هذه الآية : (وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ) محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن ابن محبوب عن العلا بن رزين عن محمد بن مسلم عن أحدهما عليهماالسلام مثله.
١٦٠احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن القاسم بن سليمان عن عبيد ابن زرارة عن أبي عبد الله عليهالسلام في الرجل يكون له الجارية يصيب منها أله ان ينكح ابنتها؟ قال : لا هي مثل قول الله عزوجل : (وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ).
١٦١ابو على الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان بن يحيى عن ابن مسكان عن ابى بصير عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : قلت له : رجل طلق امرأته فبانت منه ولها ابنة مملوكة فاشتراها ايحل له ان يطأها؟ قال : لا وعن الرجل يكون عنده المملوكة وابنتها فيطأ إحديهما فتموت وتبقى الاخرى أيصلح له أن يطأها؟ قال : لا.
١٦٢في تفسير على بن إبراهيم قوله : (وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ) فان الخوارج زعمت ان الرجل إذا كانت لأهله بنت ولم يربها ولم تكن في حجره حلت له لقول الله : (اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ) ثم قال الصادق عليهالسلام لا تحل له.
١٦٣في الكافي محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن ابن محبوب عن ابى أيوب عن محمد بن مسلم قال سألت أبا جعفر عليهالسلام عن قول الله عزوجل (وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ) قال : هو ان يأمر الرجل عبده وتحته امة ، فتقول له : اعتزل امرأتك ولا تقربها ، ثم يحبسها عنه حتى تحيض ثم يمسها فاذا حاضت بعد مسه إياها ردها عليه بغير نكاح.
١٦٤في من لا يحضره الفقيه وسئل الصادق عليهالسلام عن قول الله عزوجل : (وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ) قال هن ذوات الأزواج
١٦٥في مجمع البيان (وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ) الاية اختلف في معناه على أقوال : أحدها : ان المراد به ذوات الأزواج (إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ) من سبى من كان لها زوج عن على عليهالسلام واستدل بعضهم على ذلك بخبر أبى سعيد الخدري ان الاية نزلت في سبى أوطاس (1) وان المسلمين أصابوا نساء المشركين وكان لهن أزواج في دار الحرب ، فلما نزلت نادى منادى رسول الله صلىاللهعليهوآله الا لا تؤطى الحبالى حتى يضعن ولا غير الحبالى حتى يستبرئن بحيضة ، ومن خالف فيه ضعف هذا الخبر بان سبى أو طاس كانوا عبدة الأوثان ولم يدخلوا في الإسلام ولا يحل نكاح الوثنية وأجيب عن ذلك بان الخبر محمول على ما بعد الإسلام وثانيها ان المراد به ذوات الأزواج (إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ) ممن كان لها زوج لان بيعها طلاقها ، وهو الظاهر من روايات أصحابنا.
١٦٦في عوالي اللئالى وروى على بن جعفر قال سألت أخى موسى عليهالسلام عن الرجل يتزوج المرأة على عمتها وخالتها؟ قال : لا بأس لان الله عزوجل قال : و (أُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ).
١٦٧في الكافي محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن على بن فضال عن ابن بكير عن محمد بن مسلم عن ابى جعفر عليهالسلام قال : لا تزوج ابنة الأخ ولا ابنة الاخت على العمة ولا على الخالة الا بإذنهما ، وتزوج العمة والخالة على ابنة الأخ وابنة الاخت بغير إذنهما.
١٦٨عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن الحسن بن محبوب عن على بن رئاب عن أبي عبيدة الحذاء قال ، سمعت أبا جعفر عليهالسلام قال : لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها الا بإذن العمة والخالة.
١٦٩في تهذيب الأحكام محمد بن يحيى عن بنان بن محمد عن موسى بن القاسم عن على بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليهمالسلام قال ، سألته عن امرأة تزوج على عمتها وخالتها؟ قال ، لا بأس ، وقال ، تزوج العمة والخالة على ابنة الأخ وابنة الاخت. ولا تزوج بنت الأخ والاخت على العمة والخالة الا برضاء منها ، فمن فعل فنكاحه باطل.
١٧٠في الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير عن على بن الحسن ابن رباط عن حريز عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال : سمعت أبا حنيفة يسأل أبا عبد الله عليهالسلام عن المتعة فقال : عن أى المتعتين تسأل؟ فقال : سألتك عن متعة الحج فأنبئنى عن متعة النساء أحق هي؟ فقال : سبحان الله اما تقرأ كتاب الله عزوجل (فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً) فقال أبو حنيفة ، والله لكأنها آية لم أقرأها قط.
١٧١عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد وعلى بن إبراهيم عن أبيه جميعا عن ابن أبى نجران عن عاصم بن حميد عن أبى بصير قال ، سألت أبا جعفر عليهالسلام عن المتعة فقال ، نزلت في القرآن ، (فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً).
١٧٢على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير عمن ذكره عن أبي عبد الله عليهالسلام قال ، انما نزلت (فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً).
١٧٣عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن ابن محبوب عن ابن رئاب عن محمد بن مسلم قال : سالت أبا عبد الله عليهالسلام عن قول الله عزوجل ، (وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما تَراضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ) فقال ، ما تراضوا به من بعد النكاح فهو جايز. وما كان قبل النكاح فلا يجوز الا برضا لها ، وبشيء يعطيها فترضى به.
١٧٤في تفسير العياشي عن محمد بن مسلم عن أبى جعفر عليهالسلام قال جابر بن عبد الله عن رسول الله صلىاللهعليهوآله انهم غزوا معه فأحل لهم المتعة ولم يحرمها ، وكان عليهالسلام يقول : لولا ما سبقني به ابن الخطاب يعنى عمر ما زنى الأشقى ، وكان ابن عباس يقول : (فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى) إذ آتيتموهن أجورهن» وهؤلاء يكفرون بها ورسول الله صلىاللهعليهوآله أحلها ولم يحرمها.
١٧٥عن أبى بصير عن أبى جعفر عليهالسلام في المتعة قال : نزلت هذه الاية (فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما تَراضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ) قال : لا بأس بان تزيدها وتزيدك إذا انقطع لأجل فيما بينكما ، يقول استحلك (1) بأجل آخر برضا منها ، ولا تحل لغيرك حتى تنقضي عدتها ، وعدتها حيضتان.
١٧٦عن ابى بصير عن أبى جعفر عليهالسلام قال ، كان يقرأ (فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما تَراضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ) فقال : هو أن يتزوجها الى أجل ثم يحدث شيئا بعد الأجل.
١٧٧عن عبد السلام عن أبى عبد الله عليهالسلام قال : قلت له ، ما تقول في المتعة؟ قال قول الله : (فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما تَراضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ) قال : قلت ، جعلت فداك أهى من الأربع؟ قال ليست من الأربع انما هي إجارة.
١٧٨في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن فضال عن ابن بكير عن بعض أصحابنا عن أبى عبد الله عليهالسلام قال ، لا ينبغي أن يتزوج الرجل الحر المملوكة اليوم ، انما كان ذلك حيث قال الله عزوجل : (وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلاً) والطول المهر ، ومهر الحرة اليوم مهر الامة أو أقل.
١٧٩على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير عن حماد عن الحلبي عن أبى عبد الله عليهالسلام قال تزوج الحرة على الامة ولا تزوج الامة على الحرة ، ومن تزوج امة على حرة فنكاحه باطل.
١٨٠محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن القاسم بن محمد عن على بن أبى حمزة عن أبى بصير قال : سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن نكاح الامة قال : تتزوج الحرة على الامة ولا تتزوج الامة على الحرة ونكاح الامة على الحرة باطل ، وان اجتمعت عندك حرة وامة فللحرة ، يومان وللامة يوم ، ولا يصلح نكاح الامة الا بأذن مواليها.
١٨١أبان عن زرارة بن أعين عن ابى جعفر عليهالسلام قال : سألته عن الرجل يتزوج الامة؟ قال لا ، الا أن يضطر الى ذلك.
١٨٢على بن إبراهيم عن أبيه عن اسمعيل بن مرار عن يونس عن ابن مسكان عن أبى بصير عن ابى عبد الله عليهالسلام قال : لا ينبغي للحر أن يتزوج الامة وهو يقدر على الحرة ، ولا ينبغي له ان يتزوج الامة على الحرة ، ولا بأس أن يتزوج الحرة على الامة ، فان تزوج الحرة على الامة فللحرة يومان وللامة يوم.
١٨٣في مجمع البيان (وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلاً) اى من لم يجد منكم غنى وهو المروي عن أبى جعفر عليهالسلام.
١٨٤في تفسير على بن إبراهيم قوله : (وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلاً أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ) قال : من لم يستطع ان ينكح الحرة فالاماء بإذن اصحابهن (وَاللهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَناتٍ غَيْرَ مُسافِحاتٍ) قال : غير خديعة ولا فسق ولا فجور.
١٨٥في من لا يحضره الفقيه وروى داود بن الحصين عن ابى العباس البقباق قال : قلت لابي عبد الله عليهالسلام : يتزوج الرجل بالامة بغير علم أهلها؟ قال ؛ هو زنا ان الله عزوجل يقول : (فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَ).
١٨٦في الاستبصار أحمد بن محمد بن عيسى عن أحمد بن محمد بن أبى ـ نصر قال ؛ سألت الرضا عليهالسلام أيتمتع بالامة بإذن أهلها؟ قال : نعم ان الله تعالى يقول : (فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ).
١٨٧في تهذيب الأحكام أحمد بن محمد بن عيسى عن على بن الحكم عن سيف بن عميرة عن داود بن فرقد عن ابى عبد الله عليهالسلام قال : سألته عن الرجل يتزوج بامة بغير اذن مواليها؟ فقال : ان كانت لامراة فنعم وان كانت لرجل فلا.
١٨٨محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن على بن الحكم عن سيف بن عميرة عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : لا بأس بأن يتمتع الرجل بأمة المرأة ، فاما الرجل فلا يتمتع بها الا بأمره.
١٨٩في تفسير على بن إبراهيم (وَلا مُتَّخِذاتِ أَخْدانٍ) اى لا يتخذها صديقة ، قوله : (فَإِذا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ) يعنى به العبيد والا ماء إذا زنيا ضربا نصف الحد ، فان عادا فمثل ذلك وان عادا فمثل ذلك حتى يفعلوا ذلك ثماني مرات ففي الثامنة يقتلون ، قال الصادق عليهالسلام وانما صار يقتل في الثامنة لان الله رحمه أن يجمع عليه ربق الرق وحد الحر.
١٩٠في تفسير العياشي عن القاسم بن سليمان قال سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن قول الله (فَإِذا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ) قال يعنى نكاحهن إذا أتين بفاحشة.
١٩١عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليهالسلام عن قول الله في الماء : «إذا أحصن» قال : إحصانهن أن يدخل بهن قلت : فان لم يدخل بهن فأحدثن حدثا هل عليهن حد؟ قال نعم نصف الحر ، فان زنت وهي محصنة فالرجم.
١٩٢عن محمد بن مسلم عن أحدهما عليهماالسلام قال : سألته عن قول الله في الإماء «إذا أحصن» ما إحصانهن؟ قال : يدخل بهن قلت : فان لم يدخل بهن ما عليهن حد؟ قال : بلى.
١٩٣عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليهالسلام قال سألته عن المحصنات من الإماء؟ قال هن المسلمات.
١٩٤عن حريز قال سألته عن المحصن؟ فقال : الذي عنده ما يغتنيه (1)
١٩٥عن عباد بن صهيب عن أبي عبد الله عليهالسلام قال لا ينبغي للرجل المسلم أن يتزوج من الإماء الا من خشي العنت ، ولا يحل له من الإماء الا واحدة. قال عز من قائل : (يُرِيدُ اللهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ).
١٩٦في أصول الكافي محمد عن أحمد عن على بن النعمان رفعه عن أبى ـ
١٩٧في الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد وأحمد بن محمد عن ابن محبوب عن أبى أيوب عن سماعة قال : قلت لأبي عبد الله عليهالسلام : الرجل منا يكون عنده الشيء يتبلغ به وعليه دين أيطعمه عياله حتى يأتى الله جل وعز بميسرة فيقضى دينه ، أو يستقرض على ظهره في خبث الزمان وشدة المكاسب أو يقبل الصدقة؟ قال : يقضى بما عنده دينه ولا يأكل أموال الناس الا وعنده ما يؤدى إليهم حقوقهم : ان الله عزوجل يقول : (لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ) ولا يستقرض على ظهره الا وعنده وفاء ، ولو طاف على أبواب الناس فردوه باللقمة واللقمتين والتمرة والتمرتين الا أن يكون له ولى يقضى دينه من بعده ، ليس منا من ميت الا جعل الله له وليا يقوم في عدته (3) ودينه فيقضى عدته ودينه.
١٩٨في مجمع البيان وفي قوله : «بالباطل» قولان أحدهما : انه الربا والقمار والبخس والظلم عن السدي وهو المروي عن الباقر عليهالسلام.
١٩٩في تفسير على بن إبراهيم قوله : (وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ) قال : كان الرجل إذا خرج مع رسول الله صلىاللهعليهوآله في الغز ويحمل على العدو وحده من غير أن يأمره رسول الله صلىاللهعليهوآله ، فنهى الله أن يقتل نفسه من غير أمر رسول الله صلىاللهعليهوآله.
٢٠٠في مجمع البيان (وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ) فيه أربعة أقوال ، الى قوله : ورابعها ما روى عن أبى عبد الله عليهالسلام ان معناه : لا تخاطروا بنفوسكم في القتال فتقاتلوا من لا تطيقونه.
٢٠١في تفسير العياشي عن على بن أبي طالب عليهالسلام قال : سألت رسول الله صلىاللهعليهوآله عن الجبائر تكون على الكسر كيف يتوضأ صاحبها وكيف يغتسل إذا أجنب؟ قال : يجزيه المسح (1) بالماء عليها في الجنابة والوضوء ، قلت : فان كان في برد يخاف على نفسه إذا أفرغ الماء على جسده (2) فقرأ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : (وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً).
٢٠٢عن محمد بن على عن أبى عبد الله عليهالسلام في قول الله : (وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً) قال : كان المسلمون يدخلون على عدوهم في المغارات فيتمكن منهم عدوهم فقتلهم كيف شاء ، فنهاهم الله ، أن يدخلوا عليهم في المغارات.
٢٠٣عن ميسر عن أبى جعفر عليهالسلام قال : كنت أنا وعلقمة الحضرمي وأبو حسان العجلي وعبد الله بن عجلان ننظر أبا جعفر عليهالسلام ، فخرج علينا فقال : مرحبا وأهلا والله انى لأحب ريحكم وأرواحكم وانكم لعلى دين الله ، فقال علقمة : فمن كان على دين الله تشهد أنه من أهل الجنة؟ قال : فمكث هنيئة ، قال : ونوروا أنفسكم فان لم تكونوا اقترفتم الكبائر فانا اشهد ، قلنا : وما الكبائر؟ قال : هي في كتاب الله على سبع قلنا : فعدها علينا جعلنا فداك ، قال الشرك بالله العظيم ، وأكل مال اليتيم ، وأكل الربوا بعد البينة ، وعقوق الوالدين ،
٢٠٤في ثواب الأعمال ابى (ره) قال حدثني سعد بن عبد الله عن موسى بن جعفر بن وهب البغدادي عن الحسن بن على الوشاء عن احمد بن عمر الحلبي قال سالت أبا عبد الله عليهالسلام عن قول الله عزوجل (إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ) قال من اجتنب ما أوعد عليه النار إذا كان مؤمنا كفر الله عنه سيئاته ويدخله مدخلا كريما ، والكبائر السبع الموجبات : قتل النفس الحرام ، وعقوق الوالدين ، وأكل الربا : والتعرب بعد الهجرة ، وقذف المحصنة ، وأكل مال اليتيم ، والفرار من الزحف.
٢٠٥وباسناده الى محمد بن الفضيل عن ابى الحسن الرضا عليهالسلام في قول الله تبارك وتعالى (إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ) قال : من اجتنب ما أوعد الله عليه النار إذا كان مؤمنا كفر عنه سيئاته.
٢٠٦في كتاب التوحيد حدثنا احمد بن زياد بن حفص الهمداني رضى الله عنه قال حدثنا على بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه عن محمد بن ابى عمير قال سمعت موسى بن جعفر عليهالسلام يقول لا يخلد الله في النار الا أهل الكفر والجحود وأهل الضلال والشرك ، ومن اجتنب الكبائر من المؤمنين لم يسأل عن الصغائر ، قال الله تبارك وتعالى (إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلاً كَرِيماً) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٢٠٧في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد عن ابن فضال عن ابى جميلة عن الحلبي عن ابى عبد الله عليهالسلام في قول الله عزوجل : (إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلاً كَرِيماً) قال الكبائر التي أوجب الله عزوجل عليها النار.
٢٠٨في نهج البلاغة قال عليهالسلام ومباين بين محارمه من كبير أوعد عليه نيرانه ، أو صغير أرصد له غفرانه.
٢٠٩في روضة الكافي على بن محمد عن على بن العباس عن الحسن ابن عبد الرحمن عن منصور عن حريز عن عبد الله عن الفضيل عن أبى جعفر عليهالسلام انه قال : اما والله يا فضيل ما لله عزوجل حاج غيركم ، ولا يغفر الذنوب الا لكم ، ولا يقبل الا منكم ، وانكم لأهل هذه الآية : (إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلاً كَرِيماً) والحديث طويل ، أخذنا منه موضع الحاجة.
٢١٠في من لا يحضره الفقيه وقال الصادق عليهالسلام : من اجتنب الكبائر كفر الله عنه جميع ذنوبه وفي ذلك قول الله عزوجل : (إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلاً كَرِيماً).
٢١١في مجمع البيان (وَلا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ) اى لا يقل أحدكم : ليت ما أعطى فلان من المال والنعمة أو المرأة الحسناء كان لي ، فان ذلك يكون حسدا ولكن يجوز أن يقول : اللهم ، أعطني مثله عن ابن عباس وهو المروي عن أبي عبد الله عليهالسلام.
٢١٢وجاء في الحديث عن ابن مسعود عن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم قال : سلوا الله من فصله فانه يحب ان يسأل ، وأفضل العبادة انتظار الفرج.
٢١٣في كتاب الخصال فيما علم أمير المؤمنين عليهالسلام أصحابه في كل امرء واحدة من الثلث : الكبر والطيرة والتمني ـ فاذا تطير أحدكم فليمض على طيرته وليذكر الله عزوجل وإذا خشي الكبر فليأكل مع عبده وخادمه ، وليحلب الشاة : وإذا تمنى فليسأل الله عزوجل وليبتهل اليه ولا تنازعه نفسه الى الإثم.
٢١٤عن أبى عبد الله عليهالسلام قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : من تمنى شيئا وهو لله تعالى رضا لم يخرج من الدنيا حتى يعطاه.
٢١٥في أصول الكافي حميد بن زياد عن الخشاب عن ابن بقاح عن معاذ عن عمرو بن جميع عن أبى عبد الله عليهالسلام قال : من لم يسأل الله عزوجل من فضله افتقر.
٢١٦ابو على الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان عن ميسر بن عبد العزيز عن ابى عبد الله عليهالسلام قال : قال لي : يا ميسر ادع ولا تقل ان الأمر قد فرغ منه ان عند الله عزوجل منزلة لا تنال الا بمسئلة ، ولو ان عبدا سد فاه ولم يسأل لم يعط شيئا فسل تعط ، يا ميسر انه ليس من باب يقرع الا يوشك ان يفتح لصاحبه.
٢١٧في الكافي عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد بن عيسى عن الحسين ابن سعيد عن إبراهيم بن ابى البلاد عن أبيه عن ابى جعفر عليهالسلام قال : ليس من نفس الا وقد فرض الله عزوجل لها رزقا حلالا يأتيها في عافية ، وعرض لها بالحرام من وجه آخر ، فان هي تناولت شيئا من الحرام قاصها به من الحلال الذي فرض لها ، وعند الله سواهما فشل كثير وهو قوله عزوجل : (وَسْئَلُوا اللهَ مِنْ فَضْلِهِ).
٢١٨في من لا يحضره الفقيه وقال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : ان الله تبارك وتعالى أحب شيئا لنفسه وأبغضه لخلقه ، أبغض عزوجل لخلقه المسئلة ، وأحب لنفسه ان يسأل وليس شيء أحب اليه من ان يسأل ، فلا يستحيي أحدكم ان يسأل الله عزوجل من فضله ولو شسع نعل (1).
٢١٩في تفسير العياشي عن اسمعيل بن كثير رفع الحديث الى النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم قال : لما نزلت هذه الآية : (وَسْئَلُوا اللهَ مِنْ فَضْلِهِ) قال أصحاب النبي ما هذا الفضل ، أيكم يسأل رسول الله صلىاللهعليهوآله عن ذلك؟ قال : فقال على بن أبي طالب عليهالسلام : انا اسأله عنه فسأله عن ذلك الفضل ما هو؟ فقال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : ان الله خلق خلقه وقسم لهم أرزاقهم من حلها ، وعرض لهم بالحرام فمن انتهك حراما نقص له من الحلال بقدر ما انتهك من الحرام وحوسب به.
٢٢٠عن ابى الهذيل عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : ان الله قسم الأرزاق بين عباده وأفضل فضلا كثيرا لم يقسمه بين أحد قال الله ، (وَسْئَلُوا اللهَ مِنْ فَضْلِهِ).
٢٢١عن الحسين بن مسلم عن أبى جعفر عليهالسلام قال : قلت له جعلت فداك انهم يقولون ان النوم بعد الفجر مكروه لان الأرزاق تقسم في ذلك الوقت؟ فقال : الأرزاق موظوفة مقسومة ولله فضل يقسمه من طلوع الفجر الى طلوع الشمس ، وذلك قوله :
٢٢٢في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب قال ، سألت أبا الحسن عليهالسلام عن قوله عزوجل : (وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ) قال : انما عنى بذلك الائمة عليهمالسلام ، عقد الله عزوجل ايمانكم.
٢٢٣في الكافي عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد عن ابن محبوب قال : أخبرنى ابن بكير عن زرارة قال ، سمعت أبا عبد الله عليهالسلام يقول ، (وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ) قال : انما عنى بذلك أولوا الأرحام في لمواريث ، ولم يعن أولياء النعمة فأولاهم بالميت أقربهم اليه من الرحم التي يجره إليها.
٢٢٤في تفسير على بن إبراهيم (وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللهِ) قال نسخت هذه قوله ، (وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ).
٢٢٥في مجمع البيان (وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ) قال مجاهد معناه فأعطوهم نصيبهم من النصر والعقد والرفد ولا ميراث ، فعلى هذا يكون الآية غير منسوخة ، ويؤيده قوله تعالى ، (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) وقول النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم في خطبته يوم فتح مكة ما كان من حلف في الجاهلية فتمسكوا به ، فانه لم يزد الإسلام الا شدة ، ولا ـ تحدثوا حلفا في الإسلام.
٢٢٦وروى عبد الرحمن بن عوف ان رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم قال. شهدت حلف المطيبين وانا غلام مع عمومتي ، فما أحب ان لي حمر النعم وانى أنكثه. (1)
٢٢٧في عيون الاخبار في باب ما كتب به الرضا عليهالسلام الى محمد بن
٢٢٨في كتاب علل الشرائع حدثنا محمد بن على ما جيلويه عن عمه عن أحمد بن أبى عبد الله عن أبى الحسن البرقي عن عبد الله بن جبلة عن معاوية بن عمار عن الحسن بن عبد الله عن آبائه عن جده الحسن بن على بن أبي طالب عليهمالسلام قال : جاء نفر من اليهود الى رسول الله صلىاللهعليهوآله فسأله أعلمهم عن مسائل فكان فيما سأله أن قال له : ما فضل الرجال على النساء فقال النبي صلىاللهعليهوآله : كفضل السماء على الأرض ، وكفضل الماء على الأرض ، فالماء يحيى الأرض ، وبالرجال يحيى النساء ، ولو لا الرجال ما خلقوا النساء يقول الله عزوجل ، (الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ) قال اليهودي : لأي شيء كان هكذا؟ فقال النبي صلىاللهعليهوآله : خلق الله عزوجل آدم من طين ، ومن فضلته وبقيته خلقت حواء ، وأول من أطاع النساء آدم ، فأنزله الله عزوجل من الجنة ، وقد بين فضل الرجال على النساء في الدنيا ، ألا ترى الى النساء كيف يحضن ولا يمكنهن العبادة من القذارة ، والرجال لا يصيبهم شيء من الطمث ، فقال اليهودي : صدقت يا محمد.
٢٢٩في تفسير على بن إبراهيم في رواية أبى الجارود عن ابى جعفر عليهالسلام في قوله : قانتات يقول : مطيعات. قال عز من قائل (حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ)
٢٣٠في تهذيب الأحكام محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن جعفر بن محمد الأشعري عن عبد الله بن ميمون القداح عن أبى عبد الله عن آبائه عليهمالسلام ، قال ، قال النبي صلىاللهعليهوآله ، ما استفاد امرء مسلم فائدة بعد الإسلام أفضل من زوجة مسلمة تسره إذا نظر إليها وتطيعه إذا أمرها ، وتحفظه إذا غاب عنها في نفسها وماله.
٢٣١في مجمع البيان (وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ) روى عن ابى جعفر عليهالسلام قال : يحول ظهره إليها واضربوهن وروى عن أبي جعفر عليهالسلام بأنه الضرب بالسواك.
٢٣٢في الكافي محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن على بن الحكم عن على بن ابى حمزة قال : سألت العبد الصالح عليهالسلام عن قول الله تبارك وتعالى ، (وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها). فقال : يشترط الحكمان ان شاءا فرقا وان شاءا جمعا ففرقا أو جمعا جاز.
٢٣٣على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : سألته عن قول الله عزوجل ، (فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها) قال : ليس للحكمين ان يفرقا حتى يستأمرا الرجل والمرأة ويشترطا عليهما ان شئنا جمعنا وان شئنا فرقنا ، فان جمعا فجائز وان فرقا فجائز.
٢٣٤حميد بن زياد عن ابن سماعة عن عبد الله بن جبلة عن على بن أبى حمزة عن أبى بصير عن أبي عبد الله عليهالسلام في قول الله عزوجل. (فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها) قال الحكمان يشترطا ان شاءا فرقا وان شاءا جمعا ، فان جمعا فجائز وان فرقا فجائز.
٢٣٥محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن ابى أيوب عن سماعة قال ، سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن قول الله عزوجل ، (فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها) أرأيت ان استأذن الحكمان فقالا للرجل والمراة أليس قد جعلتما أمركما إلينا في الإصلاح والتفريق؟ فقال الرجل والمرأة نعم فاشهدا بذلك شهودا عليهما أيجوز تفريقهما عليهما؟ قال ، نعم ، ولكن لا تكون الا على طهر من المراة من غير جماع من الزوج ، قيل له أرأيت ان قال أحد الحكمين قد فرقت بينهما وقال الاخر ، لم افرق بينهما؟ فقال ، لا يكون تفريق حتى يجتمعا جميعا على التفريق ، فاذا اجتمعا على التفريق جاز تفريقهما.
٢٣٦وعنه عن عبد الله بن جبلة وغيره عن العلاء عن محمد بن مسلم عن أحدهما عليهماالسلام قال : سألته عن قول الله عزوجل : (فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها) قال ليس للحكمين أن يفرقا حتى يستأمرا.
٢٣٧في مجمع البيان واختلف في المخاطب بإنفاذ الحكمين من هو؟ فقيل : هو السلطان الذي يترافع الزوجان اليه ، وهو الظاهر في الاخبار عن الصادق عليهالسلام
٢٣٨في تفسير على بن إبراهيم قال : وأتى على بن أبي طالب عليهالسلام رجل وامرته على هذه الحال فبعث حكما من أهله وحكما من أهلها ، وقال للحكمين : هل تدريان ما تحكمان احكما ان شئتما فرقتما وان شئتما جمعتما فقال الزوج لا أرضى بحكم فرقة ولا أطلقها فأوجب عليه نفقتها ومنعه أن يدخل عليها.
٢٣٩في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) وروى ان نافع بن الأزرق جاء الى محمد بن على بن الحسين رضى الله عنه فجلس بين يديه يسأله عن مسائل في الحلال والحرام ، فقال له أبو جعفر عليهالسلام في عرض كلامه : قل لهذه المارقة مما استحللتم فراق أمير المؤمنين عليهالسلام وقد سفكتم دماءكم بين يديه في طاعته والقربة الى الله تعالى بنصرته؟ فسيقولون لك انه حكم في دين الله ، فقل لهم : حكم الله تعالى في شريعة نبيه بين رجلين من خلقه ، فقال جل اسمه : (فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ ـ اللهُ بَيْنَهُما) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٢٤٠في تفسير على بن إبراهيم عن أبى بصير عن أبي عبد الله عليهالسلام قال ان رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم أحد الأبوين ، وعلى الاخر ، فقلت : أين موضع ذلك في كتاب الله؟ قال اقرأ (وَاعْبُدُوا اللهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً).
٢٤١عن ابى بصير عن أبى جعفر عليهالسلام في قول الله : (وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً) قال : قال : ان رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم أحد الوالدين وعلى الاخر وذكر انها الآية التي في النساء.
٢٤٢في من لا يحضره الفقيه في الحقوق المروية عن على بن الحسين عليهماالسلام واما حق جارك فحفظه غائبا وإكرامه شاهدا ونصرته إذا كان مظلوما ولا تتبع له عورة فان ، علمت عليه سوءا سترته عليه ، وان علمت انه يقبل نصيحتك نصحته فيما بينك وبينه ، ولا تسلمه عند شديدة وتقيل عترته ، وتغفر ذنوبه ، وتعاشره معاشرة كريمة ولا قوة الا بالله ، واما حق الصحاب فان تصحبه بالمودة والإنصاف ، وتكرمه كما يكرمك ، ولا تدعه يسبقك الى مكرمة ، فان سبق كافيته وتؤده كما يؤدك وتزجره عمايهم به من معصية ، وكن عليه رحمة ولا تكن عليه عذابا ولا قوة الا بالله.
٢٤٣في كتاب معاني الاخبار أبى (ره) قال : حدثنا سعد بن عبد الله عن احمد ابن محمد بن أبي عبد الله عن أبيه عن محمد بن أبى عمير عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : قلت له : جعلت فداك ما حد الجار؟ قال : أربعون ذراعا من كل جانب.
٢٤٤في أصول الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير عن معاوية ابن عمار عن عمرو بن عكرمة عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله كل أربعين دارا جيران من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله.
٢٤٥وعنه عن أبيه عن ابن أبى عمير عن جميل بن دراج عن ابى جعفر عليهالسلام قال : حد الجوار أربعون دارا من كل جانب من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله.
٢٤٦على بن إبراهيم عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله عن آبائه عليهمالسلام ان أمير المؤمنين صاحب ذميا فقال له الذمي : أين نريد يا عبد الله؟ قال أريد الكوفة ، فلما عدل الطريق بالذمي عدل معه أمير المؤمنين عليهالسلام ، فقال له الذمي الست زعمت انك تريد الكوفة؟ قال له : بلى ، فقال له الذمي : فقد تركت الطريق؟ فقال له : قد علمت قال فلم عدلت معى وقد علمت ذلك فقال له أمير المؤمنين عليهالسلام هذا : من تمام حسن الصحبة ان يشيع الرجل صاحبه هنيئة إذا فارقه وكذلك أمرنا نبينا صلىاللهعليهوآله فقال له الذمي هكذا قال : قال : نعم ، قال الذمي. لا جرم انما تبعه من تبعه لا فعاله الكريمة ، فأنا أشهدك انى على دينك ورجع الذمي مع أمير المؤمنين عليهالسلام ، فلما عرفه أسلم. قال عز من قائل : (الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ) «الاية»
٢٤٧في كتاب الخصال عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : ما كان في شيعتنا فلا يكون فيهم ثلثة أشياء : لا يكون فيهم من يسأل بكفه ولا يكون فيهم بخيل «الحديث».
٢٤٨عن احمد بن سليمان قال : سأل رجل أبا الحسن عليهالسلام وهو في الطواف فقال له : أخبرنى عن الجواد؟ فقال : ان لكلامك وجهين فان كنت تسأل عن المخلوق فان الجواد الذي يؤدى ما افترض الله تعالى عليه ، والبخيل من بخل بما افترض الله عليه ، وان كنت تعنى الخالق فهو الجواد ان أعطى ، وهو الجواد ان منع ، لأنه ان اعطى عبدا أعطاه ما ليس له وان منع منع ما ليس له.
٢٤٩عن عبد الله بن غالب عن أبى سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم خصلتان لا يجتمعان في مسلم : البخل وسوء الخلق.
٢٥٠فيمن لا يحضره الفقيه وقال رسول الله صلىاللهعليهوآله : ليس البخيل من ادى الزكاة المفروضة من ماله ، واعطى النائبة (1) في قومه ، انما البخيل حق البخيل من لم يؤد الزكاة المفروضة من ماله ، ولم يعط النائبة في قومه وهو يبدر في ما سوى ذلك.
٢٥١وروى عن المفضل بن ابى قرة السمندي انه قال : قال لي أبو عبد الله عليهالسلام : أتدري من الشحيح؟ فقلت : هو البخيل فقال الشح أشد من البخل ان البخيل يبخل بما في يده والشحيح يشح بما في أيدى الناس وعلى ما في يديه حتى لا يرى في أيدى الناس شيئا الا تمنى أن يكون له بالحل والحرام ولا يقنع بما رزقه الله عزوجل.
٢٥٢وقال أمير المؤمنين عليهالسلام إذا لم يكن لله عزوجل في العبد حاجة ابتدأ بالبخل
٢٥٣في تفسير على بن إبراهيم قال : (وَما ذا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللهُ وَكانَ اللهُ بِهِمْ عَلِيماً) قال أنفقوا في طاعة الله.
٢٥٤في كتاب التوحيد عن أمير المؤمنين عليهالسلام حديث طويل وفيه يقول عليهالسلام وقد ذكر أهل المحشر ثم يجتمعون في مواطن أخر فيستنطقون فيفر بعضهم من بعض فذلك قوله عزوجل : (يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ) فيستنطقون فلا يتكلمون (إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقالَ صَواباً) : فيقوم الرسل عليهمالسلام فيشهدون في هذه المواطن فذلك قوله : (فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً).
٢٥٥في أصول الكافي على بن محمد عن سهل بن زياد عن يعقوب بن يزيد عن
٢٥٦في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن أمير المؤمنين عليهالسلام حديث طويل يذكر فيه أحوال أهل الموقف وفيه فيقام الرسل فيسألون عن تادية الرسالات التي حملوها الى أممهم فأخبروا انهم قد أدوا ذلك الى أممهم ، وتسأل الأمم فجحدوا كما قال الله : (فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ) فيقولون : (ما جاءَنا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ) فيستشهد الرسل رسول الله صلىاللهعليهوآله فيشهد بصدق الرسل وبكذب من جحدها من الأمم ، فيقول لكل امة منهم بلى (فَقَدْ جاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) اى مقتدر على شهادة جوارحكم عليكم بتبليغ الرسل إليكم رسالاتهم وكذلك قال الله تعالى لنبيه (فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً) فلا يستطيعون رد شهادته خوفا من أن يختم الله على أفواههم وان تشهد عليهم جوارحهم بما كانوا يعملون ، ويشهد على منافقي قومه وأمته وكفارهم بالحادهم وعنادهم ونقضهم عهوده ، وتغييرهم سنته ، واعتدائهم على أهل بيته وانقلابهم على أعقابهم ، وارتدادهم على أدبارهم ، واحتذائهم في ذلك سنة من يقدمهم من الأمم الظالمة الخائنة لانبيائها فيقولون بأجمعهم (رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا وَكُنَّا قَوْماً ضالِّينَ).
٢٥٧في مجمع البيان وروى ان عبد الله بن مسعود قرأ هذه الآية على النبي صلىاللهعليهوآله ففاضت عيناه.
٢٥٨في تفسير على بن إبراهيم قوله : (يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلا يَكْتُمُونَ اللهَ حَدِيثاً) قال يتمنى الذين عصوا (1) أمير المؤمنين عليهالسلام ان تكون الأرض ابتلعتهم في اليوم الذي اجتمعوا فيه على غصبه وان لم يكتموا ما قاله رسول الله صلىاللهعليهوآله فيه.
٢٥٩في تفسير العياشي عن مسعدة بن صدقة عن جعفر بن محمد عن جده قال : قال أمير المؤمنين عليهالسلام في خطبة يصف هول يوم القيامة ، ختم على الأفواه
٢٦٠عن الحلبي قال ، سألته عن قول الله (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ) قال (لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى) يعنى سكر النوم يقول ، وبكم نعاس يمنعكم ان تعلموا ما تقولون في ركوعكم وسجودكم وتكبيركم ، وليس كما يصف كثير من الناس يزعمون ان المؤمنين يسكرون من الشراب ، والمؤمن لا يشرب مسكرا ولا يسكر.
٢٦١في كتاب علل الشرائع حدثنا محمد بن على ما جيلويه قال حدثنا على بن إبراهيم عن أبيه عن حماد عن حريز عن زرارة عن ابى جعفر عليهالسلام وذكر حديثا طويلا وفيه يقول عليهالسلام ، لا تقم الى الصلوة متكاسلا ولا متناعسا ولا متثاقلا ، فانها من خلال النفاق ، وقد نهى الله عزوجل المؤمنين أن يقوموا الى الصلوة وهم سكارى يعنى من النوم وفي الكافي مثله.
٢٦٢في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن حماد بن عيسى عن الحسين بن المختار عن ابى اسامة زيد الشحام قال : قلت لأبي عبد الله عليهالسلام : قول الله عزوجل : (لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى) قال : سكر النوم.
٢٦٣فيمن لا يحضره الفقيه وروى زكريا النقاص عن ابى جعفر عليهالسلام في قول الله عزوجل : (لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ) قال : منه سكر النوم.
٢٦٤في مجمع البيان وقوله : (وَأَنْتُمْ سُكارى) اختلف فيه على قولين : أحدهما : ان المراد به سكر الشراب عن ابن عباس ومجاهد وقتادة : قالوا : ثم نسخها تحريم الخمر ، وروى ذلك عن موسى بن جعفر عليهماالسلام، والثاني ان المراد بقوله : (وَأَنْتُمْ سُكارى) سكر النوم خاصة عن الضحاك وروى ذلك عن أبى جعفر عليهالسلام.
٢٦٥في كتاب الخصال فيما علم أمير المؤمنين عليهالسلام أصحابه : السكر اربع سكرات سكر الشراب ، وسكر المال ، وسكر النوم وسكر الملك.
٢٦٦في كتاب علل الشرائع ابى (ره) قال : حدثنا سعد بن عبد الله قال : حدثنا يعقوب بن يزيد عن حماد بن عيسى عن حريز عن زرارة ومحمد بن مسلم عن ابى جعفر عليهالسلام قالا : قلنا له : الحائض والجنب يدخلان المسجد أم لا؟ قال : الحائض والجنب لا يدخلان المسجد الا مجتازين ، ان الله تبارك وتعالى يقول : (وَلا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٢٦٧في تفسير على بن إبراهيم سئل الصادق عليهالسلام عن الحائض والجنب يدخلان المسجد أم لا؟ فقال : الحائض والجنب لا يدخلان المسجد الا مجتازين ، فان الله يقول : (وَلا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا) ويضعان فيه الشيء ولا يأخذان منه فقلت فما بالهما يضعان فيه الشيء ولا يأخذان منه؟ فقال لأنهما يقدران على وضع الشيء من غير دخول ، ولا يقدر ان على أخذ ما فيه حتى يدخلا.
٢٦٨في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن ابى عبد الله عليهالسلام حديث طويل يقول فيه عليهالسلام ان الجنابة بمنزلة الحيض ، وذلك ان النطفة لم يستحكم ولا يكون الجماع الا بحركة شديدة وشهوة غالبة ، وإذا فرغ الرجل تنفس البدن ووجد الرجل من نفسه رائحة كريهة ، فوجب الغسل لذلك ، وغسل الجنابة مع ذلك امانة ائتمن الله عليها عبيده ليختبرهم بها.
٢٦٩في مجمع البيان و (إِنْ كُنْتُمْ مَرْضى) قيل نزلت في رجل من الأنصار كان مريضا فلم يستطع ان يقوم فيتوضى ، فالمرض الذي يجوز فيه التيمم مرض الجراح والكسرة والقروح إذا خاف أصحابها من مس الماء عن ابن عباس وابن مسعود والسدي والضحاك ومجاهد وقتادة ، وقيل هو المرض الذي لا يستطيع معه تناول الماء أو لا يكون هناك من يناوله عن الحسن وابن زيد ، وكان الحسن لا يرخص للجريح التيمم ، والمروي عن السيدين الباقر والصادق عليهماالسلام جواز التيمم في جميع ذلك أو لا مستم النساء المراد به الجماع.
٢٧٠في الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير عن حماد بن عثمان عن الحلبي عن ابى عبد الله عليهالسلام قال سألته عن قول الله عزوجل (أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ) قال هو الجماع ، ولكن الله ستير يحب الستر فلم يسم كما تسمون.
٢٧١في تفسير العياشي عن ابى مريم قال قلت لأبي جعفر عليهالسلام ما تقول في الرجل يتوضأ ثم يدعو بجارية فتأخذ بيده حتى ينتهى الى المسجد ، فان من عندنا يزعمون انها الملامسة؟ فقال لا والله ما بذلك بأس ، وربما فعلته وما يعنى بهذا الا المواقعة دون الفرج.
٢٧٢عن منصور بن حازم عن أبي عبد الله عليهالسلام قال اللمس الجماع.
٢٧٣عن الحلبي عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : سأله قيس بن رمانة قال أتوضأ ثم ادعو الجارية فتمسك بيدي فأقوم فأصلى أعلى وضوء؟ فقال لا ، قال فإنهم يزعمون انه اللمس؟ قال لا والله ما اللمس الا الوقاع يعنى الجماع ، ثم قال قد كان أبو جعفر عليهالسلام بعد ما كبر يتوضأ ثم يدعوا الجارية فتأخذ بيده فيقوم فيصلى.
٢٧٤عن ابى أيوب عن أبي عبد الله عليهالسلام قال التيمم بالصعيد لمن لم يجد الماء كمن توضأ من غدير من ماء أليس الله يقول (فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً) قال قلت فان أصاب الماء وهو في آخر الوقت؟ قال فقال قد مضت صلوته ، قال قلت له فيصلى بالتيمم صلوة اخرى؟ قال إذا راى الماء وكان يقدر عليه انتقض التيمم.
٢٧٥في كتاب معاني الاخبار وقد روى عن الصادق عليهالسلام انه قال الصعيد الموضع المرتفع والطيب الموضع الذي ينحدر عنه الماء.
٢٧٦في تفسير على بن إبراهيم قوله : (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَ) يعنى ضلوا في أمير المؤمنين صلوات الله عليه (وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ) يعنى اخرجوا الناس من ولاية أمير المؤمنين وهو الصراط المستقيم ، قوله (وَاللهُ أَعْلَمُ بِأَعْدائِكُمْ وَكَفى بِاللهِ وَلِيًّا وَكَفى بِاللهِ نَصِيراً مِنَ الَّذِينَ هادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنا وَعَصَيْنا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ) قال نزلت في اليهود.
٢٧٧في تفسير العياشي عن جابر الجعفي قال ، قال لي أبو جعفر عليهالسلام في حديث له طويل : يا جابر أول الأرض المغرب تخرب ارض الشام يختلفون عند ذلك على رايات ثلث ، راية الأصهب ، وراية الا بقع ، وراية السفياني ، فيلقى السفياني الا بقع فيقتله ومن معه وراية الا صهب ، ثم لا يكون لهم هم الا الا قبال نحو العراق ومن حبس بقرقيسا (1) فيقتلون بها مائة الف من الجبارين ويبعث السفياني جيشا الى الكوفة وعدتهم سبعون ألفا فيصيبون من أهل الكوفة قتلا وصلبا وسبيا ، فبيناهم كذلك إذ أقبلت رايات من ناحية خراسان تطوى المنازل طيا حثيثا (2) ومعهم نفر من أصحاب القائم عليهالسلام يخرج رجل من موالي أهل الكوفة في ضعفاء (3) فيقتله أمير جيش السفياني بين الحيرة والكوفة ، ويبعث السفياني بعثا الى المدينة فيفر المهدي منها الى مكة ، فيبلغ أمير جيش السفياني ان المهدي قد خرج من المدينة فيبعث جيشا على اثره فلا يدركه حتى يدخل مكة خائفا يترقب على سنة موسى بن عمران ، قال ، وينزل جيش أمير السفياني البيداء فينادى مناد من السماء يا بيدا بيدي بالقوم ، فيخسف بهم البيداء فلا يفلت منهم الا ثلثة نفر ، يحول الله وجوههم في أقفيتهم وهم من كلب ، وفيهم أنزلت (يا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ آمِنُوا بِما)(أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا) يعنى القائم (ع) (مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِها).
٢٧٨وروى عمرو بن شمر عن جابر قال ، قال ابو جعفر عليهالسلام ، «نزلت هذه الاية على محمد هكذا يا ايها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما أنزلت في على مصدقا لما معكم من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها أو نلعنهم» الى قوله «مفعولا» فاما قوله : (مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ) يعنى مصدقا لرسول الله صلىاللهعليهوآله.
٢٧٩في أصول الكافي على بن إبراهيم عن أحمد بن محمد بن محمد البرقي عن أبيه عن محمد ابن سنان عن عمار بن مروان عن منخل عن ابى عبد الله عليهالسلام قال نزل جبرئيل عليهالسلام على محمد صلىاللهعليهوآله بهذه الاية هكذا «يا ايها الذين أوتوا الكتاب آمنوا»
٢٨٠في مجمع البيان (مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِها) اختلف في معناه على أقوال الى قوله : وثانيها ان المعنى نطمسها عن الهدى فنردها على ادبارها في ضلالتها ذما لها بأنها لا تفلح أبدا ورواه ابو الجارود عن ابى جعفر عليهالسلام.
٢٨١في كتاب التوحيد باسناده الى ثوير عن أبيه ان عليا عليهالسلام قال ، ما في القرآن آية أحب الى من قوله عزوجل : (إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ).
٢٨٢وباسناده الى ابى ذر (ره) قال خرجت ليلة من الليالي فاذا رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم يمشى وحده ليس معه إنسان ، فظننت انه يكره ان يمشى معه أحد قال : فجعلت امشى في ظل القمر فالتفت فرآنى فقال لي : من هذا؟ فقلت : أبو ذر جعلني الله فداك ، فقال : يا با ذر تعال ، قال فمشيت معه ساعة فقال ان المكثرين هم الأقلون يوم القيامة الا من أعطاه الله خيرا فنفخ منه بيمينه وشماله وبين يديه وورائه وعمل فيه خيرا قال فمشيت معه ساعة فقال لي : اجلس هاهنا وأجلسنى في قاع (1) حوله حجارة فقال لي اجلس حتى ارجع إليك قال فانطلق في الحرة حتى لم أره وتوارى عنى فأطال اللبث ، ثم انى سمعته عليهالسلام وهو مقبل وهو يقول : وان زنى وان سرق؟ قال فلما جاء لم اصبر حتى قلت : يا نبي الله جعلني فداك من تكلم من جانب الحرة فانى ما سمعت أحدا يرد عليك شيئا؟ قال ذلك جبرئيل عرض لي في جانب الحرة فقال بشر أمتك ان من مات لا يشرك بالله عزوجل شيئا دخل الجنة ، قال فقلت يا جبرئيل وان زنى وان سرق؟ قال : نعم ، قلت وان زنى وسرق؟ قال نعم وان شرب الخمر.
٢٨٣في أصول الكافي يونس عن ابن بكير عن سليمان بن خالد عن ابى عبد الله عليهالسلام قل (إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ) الكبائر فما سواها قال قلت ، دخلت الكبائر في الاستثناء؟ قال ، نعم.
٢٨٤يونس عن اسحق بن عمار قال : قلت لأبي عبد الله عليهالسلام الكبائر فيها استثناء
٢٨٥في تفسير على بن إبراهيم قوله (إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ) فانه حدثني ابى عن ابن ابى عمير عن هشام عن ابى عبد الله عليهالسلام قال قلت له دخلت الكبائر في الاستثناء قال : نعم.
٢٨٦في تفسير العياشي عن جابر عن ابى جعفر عليهالسلام قال : اما قوله ، (إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ) يعنى انه لا يغفر لمن يكفر بولاية على واما قوله (وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ) يعنى لمن والى عليا عليهالسلام.
٢٨٧عن ابى العباس قال : سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن أدنى ما يكون به الإنسان مشركا؟ قال : من ابتدع رأيا فأحب عليه أو أبغض.
٢٨٨عن قتيبة الأعشى قال : سألت الصادق عليهالسلام في قوله ؛ (إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ) قال : دخل في الاستثناء كل شيء.
٢٨٩في نهج البلاغة قال عليهالسلام : فاما الظلم الذي لا يغفر فالشرك بالله ، قال الله سبحانه : (إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ).
٢٩٠في من لا يحضره الفقيه وسئل الصادق عليهالسلام عن قول الله عزوجل : (إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ) هل تدخل الكبائر في مشية الله قال : نعم ذلك اليه عزوجل ان شاء عذب عليها وان شاء عفا عنها.
٢٩١وباسناده الى أمير المؤمنين عليهالسلام قال : ولقد سمعت حبيبي رسول الله صلىاللهعليهوآله يقول. لو ان المؤمن خرج من الدنيا وعليه مثل ذنوب أهل الأرض لكان الموت كفارة لتلك الذنوب ، ثم قال عليهالسلام : من قال لا اله الا الله بإخلاص فهو برىء من الشرك ، ومن خرج من الدنيا لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة ، ثم تلا هذه الاية : (إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ) من شيعتك ومحبيك يا على ، قال أمير المؤمنين عليهالسلام : فقلت يا رسول الله هذا لشيعتي؟ قال : اى وربي انه لشيعتك والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٢٩٢في كتاب ثواب الأعمال ابى (ره) قال : حدثني سعد بن عبد الله عن احمد ابن محمد عن الحسن بن على عن عبد العزيز العبدي عن عبيد بن زرارة قال : قلت لابي عبد الله عليهالسلام : أخبرني عن الكبائر قال : هي خمس وهن مما أوجب الله عزوجل عليهن النار ، قال الله عزوجل : (إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ) الحديث.
٢٩٣في عيون الاخبار عن الرضا عليهالسلام وباسناده قال قال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : ان الله يحاسب كل خلق الا من أشرك بالله فانه لا يحاسب ويؤمر به الى النار.
٢٩٤في مجمع البيان في قوله عزوجل. (إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ) الاية وقف الله سبحانه للمؤمنين الموحدين بهذه الاية بين الخوف والرجاء وبين العدل والفضل ، وذلك صفة المؤمنين ولذلك قال الصادق عليهالسلام : لو وزن رجاء المؤمن وخوفه لاعتدلا
٢٩٥في مجمع البيان قوله عزوجل : (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ) الى قوله «مبينا» قيل نزلت في اليهود والنصارى حين قالوا. (نَحْنُ أَبْناءُ اللهِ وَأَحِبَّاؤُهُ وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى) ، وهو المروي عن ابى جعفر عليهالسلام.
٢٩٦في نهج البلاغة من كلام له عليهالسلام يصف فيه المتقين لا يرضون من أعمالهم القليل ولا يستكثرون الكثير فهم لأنفسهم متهمون ومن أعمالهم مشفقون ، إذا زكى أحد منهم خاف مما يقال له فيقول. انا اعلم بنفسي من غيري ، وربي أعلم بى من نفسي ، اللهم لا تؤاخذني بما يقولون واجعلني أفضل مما يظنون واغفر لى ما لا يعلمون.
٢٩٧في تفسير على بن إبراهيم قوله : (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللهُ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ) قال : هم الذين سموا أنفسهم بالصديق والفاروق وذي النورين ، وقوله. (وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلاً) قال : القشرة التي تكون على النواة ، ثم كنى عنهم فقال (انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ وَكَفى بِهِ إِثْماً مُبِيناً) وهم هؤلاء الثلاثة قوله : (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلاً) قال : نزلت في اليهود حين سألهم مشركو العرب فقالوا أديننا أفضل أم دين محمد؟ قالوا بل دينكم أفضل وقد روى فيه أيضا انها نزلت في الذين غصبوا آل محمد حقهم ، وحسدوا منزلتهم ، فقال الله : (أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذاً لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً) يعنى النقطة التي في ظهر النواة ثم قال : (أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ) يعنى بالناس هاهنا أمير المؤمنين والائمة عليهمالسلام (عَلى ما آتاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً) وهي الخلافة بعد النبوة وهم الائمة عليهمالسلام.
٢٩٨حدثنا على بن الحسين عن احمد بن أبي عبد الله عن أبيه عن يونس عن ابى جعفر الأحول عن حنان عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : قلت له قوله. (فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ) قال : النبوة ، فقلت. «والحكمة» قال الفهم والقضا (وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً) قال الطاعة المفروضة.
٢٩٩في أصول الكافي الحسين بن محمد بن عامر الأشعري عن معلى بن محمد قال حدثني الحسن بن على الوشاء عن احمد بن عائذ عن ابن أذينة عن بريد العجلي قال سألت أبا جعفر عليهالسلام عن قول الله عزوجل. (أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) فكان جوابه. (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلاً) يقولون لائمة الضلالة والدعاة الى النار. هؤلاء أهدى من آل محمد سبيلا (أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ) يعنى الامامة والخلافة (فَإِذاً لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً) نحن الناس الذين عنى الله والنقير النقطة التي في وسط النواة (أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ) نحن الناس المحسودون على ما آتانا الله من الامامة دون خلق الله أجمعين (فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً) يقول : جعلنا منهم الرسل والأنبياء والائمة فكيف يقرون به في آل إبراهيم وينكرونه في آل محمد صلىاللهعليهوآله؟ (فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ) صدعنه وكفى بجهنم سعير (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ ناراً كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ إِنَّ اللهَ كانَ عَزِيزاً حَكِيماً).
٣٠٠محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى عن الحسين بن المختار عن بعض أصحابنا عن أبى جعفر عليهالسلام في قول الله عزوجل : (وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً) قال : الطاعة المفروضة.
٣٠١أحمد بن محمد عن محمد بن أبى عمير عن سيف بن عميرة عن أبى الصباح الكناني قال قال أبو عبد الله عليهالسلام : نحن قوم فرض الله طاعتنا ، لنا الأنفال ولنا صفوا لمال ، ونحن الراسخون في العلم ، ونحن المحسودون الذين قال الله : (أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ).
٣٠٢عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن محمد بن الفضيل عن ابى الحسن عليهالسلام في قول الله تبارك وتعالى : (أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ) قال : نحن المحسودون.
٣٠٣محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن محمد الا حول عن حمران بن أعين قال : قلت لابي عبد الله عليهالسلام : قول الله عزوجل : (فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ) فقال : النبوة ، قلت : «الحكمة قال : الفهم والقضا ، قلت : (وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً) قال : الطاعة.
٣٠٤الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشا عن حماد بن عثمان عن أبى الصباح قال سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن قول الله عزوجل : (أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ) فقال يا أبا الصباح نحن والله الناس المحسودون.
٣٠٥على بن إبراهيم عن أبيه عن محمد بن أبى عمير عن عمير بن أذينة عن بريد العجلي عن أبى جعفر عليهالسلام في قول الله عزوجل (فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً) جعل منهم الرسل والأنبياء والائمة فكيف يقرون في آل إبراهيم وينكرونه في آل محمد صلىاللهعليهوآله قال قلت : (وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً) قال : الملك العظيم ان جعل فيهم أئمة من أطاعهم أطاع الله ومن عصاهم عصى الله فهو الملك العظيم.
٣٠٦على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير ومحمد بن يحيى عن الحسين بن اسحق عن على بن مهزيار عن على بن فضال عن ابن أيوب جميعا عن معاوية بن عمار عن عمرو بن عكرمة قال : دخلت على أبى عبد الله عليهالسلام فقلت : لي جار يؤذيني؟ فقال : ارحمه فقلت : لا رحمهالله فصرف وجهه عنى فكرهت ان ادعه فقلت يفعل بى كذا وكذا ويفعل بى ويؤذيني؟ فقال أرأيت ان كاشفته انتصفت منه؟ (1) فقلت بلى اربى عليه ، فقال ان ذا ممن يحسد الناس على ما آتاهم الله من فضله ، فاذا راى نعمة على أحد فكان له أهل جعل بلاؤه عليهم ، وان لم يكن أهل جعله على خادمه ، فان لم يكن له خادم اسهر ليله وأغاظ نهاره (2) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٣٠٧في مجمع البيان واختلف في معنى الناس هنا الى قوله وثانيها ان المراد بالناس النبي صلىاللهعليهوآله عن ابى جعفر عليهالسلام ، والمراد بالفضل فيه النبوة وفي آله الامامة.
٣٠٨في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) في خطبة لأمير المؤمنين عليهالسلام ان أهل الكتاب والحكمة والايمان آل إبراهيم بينه الله لهم فحسدوا ، فأنزل الله جل ذكره («أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَكَفى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً) فنحن آل إبراهيم فقد حسدنا كما حسد آباؤنا.
٣٠٩في عيون الاخبار في باب ما جاء عن الرضا عليهالسلام في وصف الامامة والامام قال عليهالسلام : ان الأنبياء والائمة يوفقهم الله ويؤتيهم من مخزون علمه وحكمه ما لا يؤتيه غيرهم ، فيكون علمهم فوق كل علم أهل زمانهم ، في قوله عزوجل : (أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ) وقال عزوجل لنبيه : (وَكانَ فَضْلُ اللهِ عَلَيْكَ عَظِيماً) وقال عزوجل في الائمة من أهل بيته وعترته وذريته : (أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَكَفى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً).
٣١٠وفي باب ذكر مجلس الرضا عليهالسلام مع المأمون في الفرق بين العترة والامة حديث طويل وفيه فقال المأمون : هل فضل الله العترة على سائر الناس؟ فقال ابو الحسن عليهالسلام ان الله تعالى؟ أبان فضل العترة على ساير الناس في محكم كتابه ، فقال له المأمون
٣١١في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده الى محمد بن الفضل عن ابى حمزة الثمالي عن أبى جعفر عليهالسلام. حديث طويل يقول فيه عليهالسلام : فان الله تبارك وتعالى لم يجعل العلم جهلا (1) ولم يكل أمره الى ملك مقرب ولا نبي مرسل ولكنه أرسل رسلا من الملائكة الى نبيه فقال له كذا وكذا ، وأمره بما يحبه ونهاه عما يكره فقص عليه ما قبله وما خلفه بعلم ، فعلم ذلك العلم أنبياءه وأولياءه وأصفياءه ومن الاباء والاخوان بالذرية التي بعضها من بعض ، فذلك قوله عزوجل : (فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً) فاما الكتاب فالنبوة واما الحكمة فهم الحكماء من الأنبياء والأصفياء ، (2) وقال عليهالسلام فيه أيضا ، انما الحجة في آل إبراهيم لقول الله عزوجل ، (فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً) والحجة الأنبياء وأهل بيوتات الأنبياء عليهمالسلام حتى تقوم الساعة.
٣١٢في روضة الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن الحسن بن محبوب عن محمد بن الفضل عن أبى حمزة عن أبى جعفر عليهالسلام مثل ما في كتاب كمال الدين وتمام النعمة سواء.
٣١٣في تفسير على بن إبراهيم متصل بآخر ما سبق عند قوله قال : الطاعة المفروضة. قال على بن إبراهيم في قوله. (فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ) يعنى أمير المؤمنين وسلمان وأبو ذر والمقداد وعمار (وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ) قال فيهم نزلت (وَكَفى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً) ثم ذكر عزوجل ما قد أعده لهؤلاء الذين قد تقدم ذكرهم وغصبهم فقال : (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ ناراً) قال ، الآيات أمير المؤمنين والائمة عليهمالسلام ، وقوله (كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ إِنَّ اللهَ كانَ عَزِيزاً حَكِيماً) فقيل لأبي عبد الله عليهالسلام ، كيف تبدل جلودهم غيرها؟ قال : أرأيت لو أخذت لبنة فكسرتها وصيرتها ترابا ثم ضربتها في القالب أهى التي كانت انما هي ذلك وحدث تغيير آخر والأصل واحد.
٣١٤في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) وعن حفص بن غياث قال. شهدت المسجد الحرام وابن ابى العوجاء يسأل أبا عبد الله عليهالسلام عن قول الله عزوجل : (كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ) ما ذنب الغير؟ قال ، ويحك هي هي وهي غيرها ، قال ، فمثل لي في ذلك شيئا من امر الدنيا. قال : نعم أرأيت لو ان رجلا أخذ لبنة فكسرها ثم ردها في ملبنها فهي هي وهي غيرها.
٣١٥في أصول الكافي الحسين بن محمد عن المعلى بن محمد عن محمد بن على قال أخبرني سماعة بن مهران قال ، أخبرني الكلبي النسابة قال ، قلت لجعفر بن محمد عليهالسلام ، ما تقول في المسح على الخفين؟ فتبسم ثم قال ، إذا كان يوم القيامة ورد الله كل شيء الى شيئه ورد الجلد الى الغنم فترى أصحاب المسح اين يذهب وضوءهم ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٣١٦في عيون الاخبار في باب مجلس الرضا عليهالسلام مع سليمان المروزي قال الرضا عليهالسلام في أثناء كلام بينه عليهالسلام وبين سليمان ، يا سليمان هل يعلم الله جميع ما في الجنة والنار؟ قال سليمان ، نعم ، قال. فيكون ما علم الله عزوجل انه يكون من ذلك؟ قال ، نعم ، قال. فاذا كان حتى لا يبقى منه شيء الا كان أيزيدهم أو يطويه عنهم؟ قال. سليمان ، بل يزيدهم قال. فأراه في قولك قد زادهم ما لم يكن في علمه انه يكون قال. جعلت فداك فالمريد لا غاية له ، قال. فليس يحيط علمه عندكم بما يكون فيهما إذا لم يعرف غاية ذلك وإذا لم يحط علمه بما يكون فيهما لم يعلم ما يكون فيهما قبل ان يكون ، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. قال سليمان انما قلت لا يعلمه لأنه لا غاية لهذا لان الله عزوجل وصفهما بالخلود وكرهنا ان نجعل لهما انقطاعا. قال الرضا عليهالسلام. ليس علمه بذلك بموجب لانقطاعه عنهم ، لأنه قد يعلم ذلك ثم يزيدهم ثم لا يقطعه عنهم وكذلك قال الله عزوجل في كتابه ، (كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ) وقال لأهل الجنة ، عطاء غير مجذوذ» وقال عزوجل ، (وَفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ) فهو جل وعز يعلم ذلك ولا يقطع عنهم الزيادة.
٣١٧وفي باب آخر عنه عليهالسلام باسناده قال ، قال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، ان قاتل الحسين بن على عليهالسلام في تابوت من نار عليه نصف عذاب أهل الدنيا ، وقد شد يداه ورجلاه بسلاسل من نار منكس في النار حتى يقع في قعر جهنم ، وله ريح يتعوذ أهل النار الى ربهم من شدة نتنه ، وهو فيها خالد ذائق العذاب الأليم مع جميع من شايع على قتله ، كلما نضجت جلودهم بدل الله عزوجل عليهم الجلود حتى يذوقوا العذاب الأليم ، لا يفتر عنهم ساعة ويسقون من حميم جهنم. فالويل لهم من عذاب النار.
٣١٨في كتاب معاني الاخبار حدثنا على بن احمد بن عبد الله بن احمد ابن أبي عبد الله البرقي قال ، حدثني ابى عن جده أحمد بن أبي عبد الله عن أبيه عن محمد بن خالد عن يونس بن عبد الرحمن قال : سألت موسى بن جعفر عليهالسلام عن قول الله عزوجل : (إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها) فقال : هذه مخاطبة لنا خاصة امر الله تبارك وتعالى كل امام منا ان يؤدى الامام الذي بعده يوصى اليه ، ثم هي جارية في ساير الأمانات ، ولقد حدثني ابى عن أبيه ان على بن الحسين عليهماالسلام قال لأصحابه : عليكم بأداء الامانة فلو ان قاتل الحسين بن على عليهالسلام ائتمنني على السيف الذي قتله به لأديته اليه.
٣١٩في أصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الحسن بن على الوشاء عن أحمد بن عمر قال : سألت الرضا عليهالسلام عن قول الله عزوجل : (إِنَ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها) قال : هم الائمة من آل محمد صلىاللهعليهوآله ان يؤدى الامام الامانة الى من بعده ولا يخص بها غيره ولا يزويها عنه. (1)
٣٢٠محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن محمد ابن الفضيل عن أبى الحسن الرضا عليهالسلام في قوله عزوجل : (إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها) قال ؛ هم الائمة يؤدى الامام الى الامام من بعده ولا يخص بها غيره ولا يزويها عنه.
٣٢١محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن سنان عن اسحق بن عمار عن ابن ابى يعفور عن المعلى بن خنيس قال : سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن قول الله عزوجل : (إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها) قال : أمر الله الامام الاول ان يدفع الى الامام الذي بعده كل شيء عنده.
٣٢٢محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن أبى كهمس قال ؛ قلت لأبي عبد الله عليهالسلام : عبد الله بن أبى يعفور يقرئك السلام قال : وعليك وعليهالسلام إذا أتيت عبد الله فاقرأه السلام وقل له ان جعفر بن محمد يقول لك انظر ما بلغ به على عليهالسلام عند رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فالزمه فان عليا عليهالسلام انما بلغ ما بلغ به عند رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم بصدق الحديث وأداء الامانة.
٣٢٣محمد بن يحيى عن أبي طالب رفعه قال قال أبو عبد الله عليهالسلام لا تنظروا الى طول ركوع الرجل وسجوده ، فان ذلك شيء اعتاده فلو تركه استوحش لذلك ، ولكن انظروا الى صدق حديثه وأداء أمانته.
٣٢٤في الكافي محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن محمد بن سنان عن عمار بن مروان قال قال أبو عبد الله في وصيته له اعلم ان ضارب على بالسيف وقاتله لو ائتمنني واستنصحني واستشارني ثم قبلت ذلك منه لأديت اليه الامانة.
٣٢٥في مجمع البيان قيل في المعنى بهذه الآية أقوال ، أحدها انها في كل من اؤتمن امانة من الأمانات ، أمانات الله تعالى أو امره ونواهيه ، وأمانات عباده فيما
٣٢٦وفيه قال ابو جعفر عليهالسلام ان أداء الصلوة والزكاة والصوم والحج من الامانة
٣٢٧وروى عنهم عليهمالسلام انهم قالوا آيتان أحدهما لنا والاخرى لكم ، قال الله سبحانه (إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها) الآية ثم قال : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) الآية.
٣٢٨في أصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الحسن بن على الوشا عن احمد بن عائذ عن ابن أذينة عن بريد العجلي قال سألت أبا جعفر عليهالسلام عن قول الله عزوجل (إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ) قال إيانا عنى ان يؤدى الاول الى الامام الذي بعده الكتب والعلم والسلاح (وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ) الذي في أيديكم ، ثم قال للناس (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) إيانا عنى خاصة امر جميع المؤمنين الى يوم القيامة بطاعتنا.
٣٢٩في عيون الاخبار في باب العلل التي ذكر الفضل بن شاذان انه سمعها من الرضا عليهالسلام مرة بعد مرة وشيئا بعد شيء ، فان قال فلم جعل اولى الأمر وامر بطاعتهم؟ قيل : لعلل كثيرة منها ان الخلق لما وقفوا على حد محدود وأمروا الا يتعدوا ذلك الحد لما فيه من فسادهم لم يكن يثبت ذلك ، ولا يقوم الا بأن يجعل عليهم فيه أمينا يمنعهم من التعدي والدخول فيما حظر عليهم لأنه لو لم يكن ذلك كذلك لكان أحد لا يترك لذته ومنفعته لفساد غيره ، فجعل عليهم فيما يمنعهم من الفساد ، ويقيم فيهم الحدود والأحكام ومنها انا لا نجد فرقة من الفرق ولا ملة من الملل بقوا وعاشوا الا بقيم ورئيس لما لا بد لهم منه في امر الدين ، فلم يجز في حكم الحكيم ان يترك الخلق مما يعلم انه لا بد لهم منه ولا قوام الا به ، فيقاتلون فيه عدوهم ويقسمون به فيئهم ، ويقيم لهم جمعتهم وجماعتهم ، ويمنع ظالمهم من مظلومهم. ومنها انه لو لم يجعل لهم إماما قيما أمينا حافظا مستودعا لدرست الملة وذهب الدين وغيرت السنة والأحكام ، ولزاد فيه المبتدعون ونقص منه الملحدون ، وشبهوا على المسلمين لأنا قد وجدنا الخلق منقوصين محتاجين غير كاملين ، مع اختلافهم واختلاف أهوائهم وتشتت انحائهم ، فلو لم يجعل لهم قيما حافظا لما جاء به الرسول لفسدوا على نحو ما بينا وغيرت الشرائع والسنن والأحكام والايمان وكان في ذلك فساد الخلق أجمعين. فان قيل : فلم لا يجوز أن يكون في الأرض إمامان في وقت واحد أو أكثر من ذلك؟ قيل لعلل : منها ان الواحد لا يختلف فعله وتدبيره ، والاثنين لا يتفق فعلمها وتدبيرهما ، وذلك انا لم نجد اثنين الا مختلفي الهمم والارادة ، فاذا كان اثنين ثم اختلف هممهما وارادتهما وتدبيرهما وكانا كلاهما مفترضي الطاعة لم يكن أحدهما اولى بالطاعة من صاحبه ، فكان يكون في ذلك اختلاف الخلق والتشاجر والفساد ثم لا يكون أحدهما مطيعا لأحدهما الا وهو عاص للآخر ، فتعم المعصية أهل الأرض ثم لا يكون لهم مع ذلك السبيل الى الطاعة والايمان ، ويكونوا انما أتوا في ذلك من قبل الصانع الذي وضع لهم باب الاختلاف والتشاجر ، إذا أمرهم باتباع المختلفين ومنها انه لو كانا إمامين كان لكل من الخصمين أن يدعوا لي غير ما يدعو اليه صاحبه في الحكومة ، ثم لا يكون أحدهما أولى بأن يتبع من صاحبه فتبطل الحقوق والأحكام والحدود ومنها انه لا يكون واحد من الحجتين أولى بالنطق والحكم والأمر والنهى من الاخر ، وإذا كان هذا كذلك وجب عليهما أن يبتدئا بالكلام ، وليس لأحدهما أن يسبق له صاحبه بشيء إذا كانا في الامامة شرعا واحدا فان جاز لأحدهما السكوت جاز السكوت للآخر مثل ذلك ، وإذا جاز لهما السكوت بطلت الحقوق والأحكام وعطلت الحدود وصار الناس كأنهم لا امام لهم. فان قال : فلم لا يجوز أن يكون الامام من غير جنس الرسول عليهالسلام : قيل : لعلل : منها انه لما كان الامام مفترض الطاعة لم يكن بد من دلالة تدل عليه ويتميز بها من غيره وهي القرابة المشهورة والوصية الظاهرة ، ليعرف من غيره ويهتدى اليه بغيره ومنها انه لو جاز في غير جنس الرسول لكان قد فضل من ليس برسول على الرسول ، إذ جعل أولاد الرسول اتباعا لأولاد أعدائه كأبى جهل وابن أبى معيط لأنه قد يحوز بزعمه أن ينتقل ذلك في أولادهم إذا كانوا مؤمنين فيصيروا أولاد الرسول تابعين وأولاد أعداء الله وأعداء رسوله متبوعين فكان الرسول أولى بهذه الفضيلة من غيره وأحق ومنها ان الخلق إذا أقروا للرسول بالرسالة وأذعنوا له بالطاعة لم يتكبر أحد منهم ان يتبع ولده ويطيع ذريته ، ولم يتعاظم ذلك في أنفس الناس وإذا كان ذلك في غير جنس الرسول فكان كل واحد منهم في نفسه انه اولى به من غيره ، ودخلهم من ذلك الكبر ولم تسخ أنفسهم بالطاعة لمن هو عندهم [دونهم] فكان يكون ذلك داعية لهم الى الفناء (1) والنفاق والاختلاف.
٣٣٠في كتاب كمال الدين وتمام النعمة حدثنا ابى (ره) عنه قال : حدثنا عبد الله بن جعفر قال حدثنا محمد بن الحسين بن ابى الخطاب عن عبد الله بن محمد الحجال عن حماد بن عثمان عن ابى بصير عن ابى جعفر عليهالسلام في قول الله عزوجل : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) قال : الائمة من ولد على وفاطمة عليهماالسلام الى ان يقوم الساعة.
٣٣١وباسناده الى جابر بن عبد الله الأنصاري قال : لما انزل الله عزوجل على نبيه محمد صلىاللهعليهوآله (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) قلت يا رسول الله عرفنا الله ورسوله فمن أولوا الأمر الذين قرن الله طاعتهم بطاعتك؟ فقال عليهالسلام هم خلفائي يا جابر وأئمة المسلمين من بعدي ، أو لهم على بن ابى طالب ثم الحسن ، ثم الحسين ، ثم على بن الحسين ثم محمد بن على المعروف في التوراة بالباقر وستدركه يا جابر فاذا لقيته فاقرأه منى السلام ، ثم الصادق جعفر بن محمد ثم موسى بن جعفر ، ثم على بن موسى ، ثم محمد بن على ، ثم على بن محمد ، ثم الحسن بن على ، ثم سميي وكنيي حجة الله في أرضه وبقيته في عباده ابن الحسن بن على ، ذاك الذي يفتح الله تعالى ذكره على يديه مشارق الأرض ومغاربها ، ذاك الذي يغيب عن شيعته وأوليائه غيبة لا يثبت فيها على القول بإمامته الا من امتحن الله قلبه للايمان ، قال جابر فقلت له يا رسول الله فهل ينتفع الشيعة به في غيبته فقال عليهالسلام اى والذي بعثني بالنبوة انهم ينتفعون به ويستضيئون بنور ولايته في غيبته كانتفاع الناس بالشمس وان تجلاها السحاب ، يا جابر هذا من مكنون سر الله ومخزون علمه فاكتمه الا عن اهله.
٣٣٢في تفسير العياشي عن أبان انه دخل على بن الحسن الرضا عليهالسلام فسألته عن قول الله (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) فقال ذلك على بن ابى طالب ثم سكت ، قال فلما طال سكوته قلت ثم من؟ قال ثم الحسن ثم سكت فلما طال سكوته ، قلت : ثم من قال : الحسين ، قلت : ثم من؟ قال : على بن الحسين وسكت فلم يزل يسكت عند كل واحد حتى أعيد المسئلة فيقول ، حتى سماهم الى آخرهم صلى الله عليهم.
٣٣٣عن عمران الحلبي قال : سمعت أبا عبد الله عليهالسلام يقول انكم أخذتم هذا الأمر من جذوه يعنى من أصله عن قول الله : (أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) ومن قول رسول الله : ما ان تمسكتم به لن تضلوا ، لا من قول فلان ولا من قول فلان.
٣٣٤عن عبد الله بن عجلان عن ابى جعفر عليهالسلام في قوله : (أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) قال هي في على عليهالسلام وفي الائمة جعلهم الله مواضع الأنبياء غير أنهم لا يحلون شيئا ولا يحرمونه.
٣٣٥عن سليم قال : قلت لابي عبد الله عليهالسلام : جعلت فداك أخبرنى من أولى الأمر الذين أمر الله بطاعتهم؟ فقال لي : أولئك على بن أبي طالب والحسن والحسين وعلى ابن الحسين ومحمد بن على وجعفر عليهمالسلام فاحمدوا الله الذي عرفكم أئمتكم وقادتكم حين جحدهم الناس.
٣٣٦في كتاب الخصال عن الأعمش عن جعفر بن محمد عليهماالسلام حديث طويل يذكر فيه شرايع الدين وفيه قال عليهالسلام : ولا يفرض الله تعالى على عباده طاعة من يعلم انه يغويهم ويضلهم ولا يختار لرسالته ولا يصطفى من عباده من يعلم انه يكفر ويعبد الشيطان دونه ، ولا يتخذ على خلقه حجة الا معصوما ، والأنبياء والأوصياء لا ذنوب لهم لأنهم معصومون مطهرون.
٣٣٧عن سليم بن قيس الهلالي قال : سمعت أمير المؤمنين عليهالسلام يقول : ظاحذروا على دينكم ، الى قوله ، ولا طاعة لمن عصى الله ، انما الطاعة لله ولرسوله ولولاة الأمر ، وانما امر الله تعالى بطاعة الرسول لأنه معصوم مطهر لا يأمر بمعصية ، وانما امر بطاعة اولى الأمر لأنهم معصومون مطهرون لا يأمرون بمعصية.
٣٣٨في كتاب التوحيد باسناده الى الفضل بن السكر عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : قال أمير المؤمنين عليهالسلام : اعرفوا الله بالله والرسول بالرسالة واولى الأمر بالمعروف والعدل والإحسان.
٣٣٩في كتاب علل الشرائع باسناده الى عمرو بن شمر عن جابر بن يزيد الجعفي قال : قلت لأبي جعفر محمد بن على الباقر عليهماالسلام : لأي شيء يحتاج الى النبي والامام؟ فقال : لبقاء العالم على صلاحه وذلك ان الله عزوجل يرفع العذاب عن أهل الأرض إذا كان فيها نبي أو امام : قال الله عزوجل : (وَما كانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ) وقال النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم النجوم أمان لأهل السماء وأهل بيتي أمان لأهل الأرض ، فاذا ذهبت النجوم أتى أهل السماء ما يكرهون. وإذا ذهبت أهل بيتي أتى أهل الأرض ما يكرهون ، يعنى بأهل بيته الائمة الذين قرن الله عزوجل طاعتهم بطاعته فقال : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) وهم المعصومون المطهرون الذين لا يذنبون ولا يعصون وهم المؤيدون الموفقون المسددون ، بهم يرزق الله عباده ، وبهم يعمر بلاده ، وبهم ينزل القطر من السماء وبهم تخرج بركات الأرض ، وبهم يمهل أهل المعاصي ولا يعجل عليهم العقوبة والعذاب لا يفارقهم روح المقدس (القدس ـ ظ) ولا يفارقونه ، ولا يفارقون القران ولا يفارقهم صلوات الله عليهم أجمعين.
٣٤٠في كتاب معاني الاخبار عن سليم بن قيس الهلالي عن أمير المؤمنين عليهالسلام قال : قلت ما أدنى ما يكون به الرجل ضالا؟ فقال : أن لا يعرف من امر الله بطاعته وفرض ولايته وجعل حجته في أرضه وشاهده على خلقه قلت : فمن هم يا أمير المؤمنين قال الذين قرنهم الله بنفسه ونبيه فقال : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) قال : فقبلت رأسه وقلت أوضحت وفرجت عنى وأذهبت كل شك كان في قلبي.
٣٤١في أصول الكافي احمد بن محمد عن على بن الحكم عن الحسين بن أبى ـ العلا قال ، ذكرت لابي عبد الله عليهالسلام قولنا في الأوصياء ان طاعتهم مفترضة؟ فقال ، نعم هم الذين قال الله عزوجل ، (أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) وهم الذين قال الله عزوجل ، (إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا).
٣٤٢محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن خالد البرقي عن القاسم بن محمد الجوهري عن الحسين بن ابى العلا قال : قلت لأبي عبد الله عليهالسلام : الأوصياء طاعتهم مفترضة قال : نعم ، هم الذين قال الله : (أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) وهم الذين قال الله تعالى ، (إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ) ،
٣٤٣على بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس وعلى بن محمد عن سهل بن زياد أبى سعيد عن محمد بن عيسى عن يونس عن ابن مسكان عن أبى بصير قال : سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن قول الله عزوجل : (أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) فقال نزلت في على ابن أبى طالب والحسن والحسين عليهمالسلام ، فقلت له : ان الناس يقولون : فماله لم يسم عليا وأهل بيته عليهمالسلام في كتابه عزوجل؟ قال : فقال قولوا لهم. ان رسول الله صلىاللهعليهوآله نزلت عليه الصلوة ولم يسم الله لهم ثلثا ولا أربعا حتى كان رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم هو الذي فسر ذلك لهم ونزل عليه الزكاة ولم يسم لهم من أربعين درهما درهم حتى كان رسول الله صلىاللهعليهوآله هو الذي فسر ذلك لهم ، ونزل الحج فلم يقل لهم طوفوا أسبوعا حتى كان رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم هو الذي فسر ذلك لهم ، ونزلت (أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) ونزلت في على والحسن والحسين فقال رسول الله صلىاللهعليهوآله في على من كنت مولاه فعلى مولاه وقال صلىاللهعليهوآله : أوصيكم بكتاب الله عزوجل وأهل بيتي ، فانى سألت الله عزوجل ان لا يفرق بينهما حتى يوردهما على الحوض فأعطانى ذلك ، وقال : لا تعلموهم فإنهم أعلم منكم ، وقال : انهم لن يخرجوكم من باب هدى ولن يدخلوكم في باب ضلالة فلو سكت رسول الله صلىاللهعليهوآله ولم يبين من أهل بيته لا دعاها آل فلان وفلان ، ولكن الله عزوجل انزل في كتابه تصديقا لنبيه عليهالسلام : (إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً) فكان على والحسن والحسين وفاطمة عليهمالسلام فأدخلهم رسول الله صلىاللهعليهوآله تحت الكساء في بيت أم سلمة ثم قال : اللهم ان لكل نبي أهلا وثقلا وهؤلاء أهل بيتي وثقلي ، فقالت أم سلمة : ألست من أهلك؟ فقال : انك الى خير ولكن هؤلاء أهلى وثقلي ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. محمد بن يحيى عن أحمد ابن محمد بن عيسى عن محمد بن خالد والحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن يحيى بن عمران الحلبي عن أيوب بن الحر وعمران بن على الحلبي عن أبى بصير عن ابى عبد الله عليهالسلام مثل ذلك.
٣٤٤محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن صفوان بن يحيى عن عيسى بن السري أبى اليسع قال : قلت لابي عبد الله عليهالسلام ، أخبرنى بدعائم الإسلام التي لا يسع أحدا التقصير عن معرفة شيء منها ، الذي من قصر عن معرفة شيء منها فسد عليه دينه ولم يقبل منه عمله ، ومن عرفها وعمل بها صلح له دينه وقبل منه عمله ولم يضق به مما هو فيه (1) لجهل شيء من الأمور جهله؟ فقال : شهادة أن لا اله الا الله ، والايمان بان محمدا رسول الله صلىاللهعليهوآله والإقرار بما جاء به من عند الله ، وحق في الأموال الزكاة والولاية التي أمر الله عزوجل بها ولاية آل محمد صلىاللهعليهوآلهوسلم ، قال : فقلت له ، هل في الولاية شيء دون شيء فضل (2) يعرف لمن أخذ به؟ قال : نعم قال الله عزوجل ، (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) وقال رسول الله صلىاللهعليهوآله ، من مات لا يعرف إمامه مات ميتة جاهلية ، وكان رسول الله صلىاللهعليهوآله وكان عليا عليهالسلام وقال الآخرون كان معاوية ثم كان الحسن ثم كان الحسين وقال الآخرون يزيد بن معاوية وحسين بن على ولا سواء ولا سواء (3) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٣٤٥على بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن حماد بن عثمان عن عيسى بن السري قال : قلت لأبي عبد الله عليهالسلام ، حدثني عما بنيت عليه دعائم الإسلام إذا أنا أخذت بها زكى عملي ولم يضرني جهل ما جهلت بعده فقال شهادة أن لا اله الا الله
٣٤٦في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده الى سليم بن قيس الهلالي قال : سمعت عليا عليهالسلام يقول ، قال لي رسول الله صلىاللهعليهوآله ، وقد أخبرني ربي جل جلاله انه قد استجاب لي فيك وفي شركائك الذين يكونون من بعدك ، فقلت ، يا رسول الله ومن شركائى من بعدي؟ قال ، الذين قرنهم الله عزوجل بنفسه وبى فقال ، (أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) الاية فقلت ، يا رسول الله ومن هم؟ قال : الأوصياء من آلى يردون على الحوض كلهم هادين مهديين ، لا يضرهم من خذلهم ، هم مع القرآن والقرآن معهم لا يفارقهم ، ولا يفارقونه ، بهم تنصر أمتي وبهم يمطرون وبهم يدفع عنهم البلاء وبهم يستجاب دعاؤهم ، قلت : يا رسول الله سمهم لي ، قال : إبني هذا ـ ووضع يده على رأس الحسن ـ ثم إبني هذا ـ ووضع يده على رأس الحسين ـ ثم ابن له يقال له على سيولد في حيوتك فاقرأه منى السلام ، ثم تكمله اثنا عشر إماما ، فقلت : يا رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم سمهم لي رجلا رجلا ، فقال : فيهم والله يا أخا بنى هلال مهدي امة محمد ، الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما ، والله انى لا عرف من ببايعه بين الركن والمقام ، وأعرف أسماء آبائهم وقبائلهم.
٣٤٧وباسناده الى سليم بن قيس الهلالي عن أمير المؤمنين عليهالسلام انه قال في أثناء كلام له في جمع من المهاجرين والأنصار في المسجد أيام خلافة عثمان فأنشدكم الله عزوجل أتعلمون حيث نزلت (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) وحيث نزلت (إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ) وحيث نزلت : (وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللهِ وَلا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً) قال الناس : يا رسول الله هذه خاصة في بعض المؤمنين أم عامة لجميعهم؟ فأمر الله عزوجل نبيه صلىاللهعليهوآلهوسلم أن يعلمهم ولاة أمرهم وان يفسر لهم من الولاية ما فسر لهم من صلوتهم وزكوتهم وصومهم وحجهم : فنصبني للناس بغدير خم ، ثم خطب والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة الأهم في المقام وفي آخره قالوا : اللهم نعم قد سمعنا ذلك كله وشهدنا كما قلت سواء وقال بعضهم : قد حفظنا جل ما قلت ولم يحفظه كله وهؤلاء الذين حفظوا أخيارنا وأفاضلنا.
٣٤٨في عيون الاخبار في باب ذكر مجلس الرضا عليهالسلام مع المأمون في الفرق بين العترة والامة حديث طويل يقول فيه عليهالسلام : وقال عزوجل في موضع آخر : (أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً) ثم رد المخاطبة في اثر هذا الى ساير المؤمنين فقال : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) يعنى الذين قرنهم بالكتاب والحكمة وحسدوا عليهما ، وفي هذا المجلس كلام طويل له عليهالسلام يقول فيه في شأن ذوي القربى : فما رضيه لنفسه ولرسوله رضيه لهم ، وكذلك الفيء ما رضيه منه لنفسه ولنبيه رضيه لذي القربى كما أجراهم في الغنيمة ، فبدأ بنفسه جل جلاله ثم برسوله ثم بهم ، وقرن سهمهم بسهم الله وسهم رسوله وكذلك في الطاعة قال الله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) فبدأ بنفسه ثم برسوله ثم بأهل بيته.
٣٤٩وفي باب ما كتبه الرضا عليهالسلام للمأمون من محض الإسلام وشرايع الدين باسناده الى الرضا عن جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن على عليهمالسلام قال : أوصى النبي صلىاللهعليهوآله الى على والحسن والحسين عليهمالسلام ثم قال : في قول الله عزوجل : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) قال : الائمة من ولد على وفاطمة الى أن يقوم الساعة.
٣٥٠في روضة الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير عن عمر بن أذينة عن بريد ابن معاوية العجلي قال : تلا ابو جعفر عليهالسلام (أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) فان خفتم تنازعا في الأمر فأرجعوه الى الله والى الرسول وأولى الأمر منكم ، ثم قال : كيف يأمر بطاعتهم ويرخص في منازعتهم؟ انما قال ذلك للمأمورين الذين قيل لهم : (أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ).
٣٥١في تفسير العياشي عن بريد بن معاوية عن ابى جعفر عليهالسلام حديث طويل وفيه يقول عليهالسلام : ثم قال للناس : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) فجمع المؤمنين الى يوم القيامة (أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) إيانا عنى خاصة.
٣٥٢في أصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الحسن بن على الوشا عن احمد بن عائذ عن ابن أذينة عن بريد العجلي عن ابى جعفر عليهالسلام حديث طويل وفي آخره قال عليهالسلام : فان خفتم تنازعا في أمر (فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ) والى اولى الامر منكم كذا نزلت وكيف يأمرهم الله عزوجل بطاعة ولاة الأمر ويرخص في منازعتهم ، انما قيل ذلك للمأمورين الذين قيل لهم : (أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ).
٣٥٣في تفسير على بن إبراهيم حدثني ابى عن حماد عن حريز عن ابى عبد الله عليهالسلام قال نزل : «فان تنازعتم في شيء فأرجعوه الى الله والى الرسول والى أولى الأمر منكم.»
٣٥٤في نهج البلاغة قال عليهالسلام : ولما دعانا القوم الى أن يحكم بيننا القرآن لم نكن الفريق المتولي عن كتاب الله وقال الله سبحانه : (فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ) فرده الى الله ان نحكم بكتابه ورده الى الرسول أن نأخذ بسنته فاذا حكم بالصدق في كتاب الله فنحن أحق الناس [به] وان حكم بسنة رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فنحن أولاهم بها.
٣٥٥وفيه قال عليهالسلام : واردد الى الله ورسوله ما يضلعك من الخطوب (1) ويشتبه عليك من الأمور ، فقد قال الله سبحانه لقوم أحب إرشادهم : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ) فالرد الى الله الأخذ بمحكم كتابه. والرد الى الرسول الأخذ بسنته الجامعة غير المفرقة.
٣٥٦في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) قال على عليهالسلام في خطبة له : ان الله ذو الجلال والإكرام لما خلق الخلق واختار خيرة من خلقه واصطفى صفوة من عباده وأرسل رسولا منهم وانزل عليه كتابه وشرع له دينه وفرض فرائضه ، فكانت الجملة قول الله جل ذكره حيث أمر فقال : (أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) فهو لنا أهل البيت خاصة دون غيرنا ، فانقلبتم على أعقابكم وارتددتم ونقضتم الأمر منكم ، ونكثتم العهد ولم يضر الله شيئا وقد أمركم أن تردوا الأمر الى الله والى رسوله والى الى الأمر المستنبطين للعلم فأقررتم ثم جحدتم.
٣٥٧في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد بن عيسى عن ابن سنان عن ابن مسكان عن سدير قال : قلت لأبي جعفر عليهالسلام : انى تركت مواليك مختلفين يبرئ بعضهم من بعض؟ قال : فقال : وما أنت وذاك؟ انما كلف الناس ثلثة أمور : معرفة الائمة ، والتسليم لهم فيما ورد عليهم ، والرد إليهم فيما اختلفوا فيه.
٣٥٨في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) وعن أمير المؤمنين عليهالسلام حديث طويل وقد جعل الله للعلم أهلا وفرض على العباد طاعتهم بقوله : (أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) وبقوله : (وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ)
٣٥٩وفيه وقد ذكر عليهالسلام الحجج قال السائل : من هؤلاء الحجج؟ قال : هم الرسول الله ومن حل محله من أصفياء الله وهم ولاة الأمر الذين قال الله فيهم : (أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) وقال فيهم : (وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ) قال السائل ، ما ذاك الأمر؟ قال على عليهالسلام ، الذي به تنزل الملئكة في الليلة التي يفرق فيها كل امر حكيم من خلق أو رزق وأجل وعمل وحيوة وموت ، وعلم غيب السموات والأرض ، والمعجزات التي لا ينبغي الا الله له وأصفيائه والسفرة بينه وبين خلقه.
٣٦٠وعن الحسين بن على عليهماالسلام له خطبة طويل وفيها : وأطيعونا فان طاعتنا مفروضة إذ كانت بطاعة الله ورسوله مقرونة ، قال الله عزوجل : «أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ» وقال : (وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْ لا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ إِلَّا قَلِيلاً).
٣٦١في الكافي محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن عبد الله بن مسكان عن أبى بصير عن أبى عبد الله عليهالسلام قال ، قال ، يا با محمد انه لو كان لك على رجل حق فدعوته الى حكام أهل العدل فأبى عليك الا أن يرافعك الى حكام أهل الجور ليقضوا له لكان ممن حاكم الى الطاغوت وهو قول الله عزوجل : (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٣٦٢في أصول الكافي محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن على بن الحكم عن عبد الله بن يحيى الكاهلي عن محمد بن مالك عن عبد الأعلى مولى آل سام قال : حدثني أبو عبد الله عليهالسلام بحديث فقلت له : جعلت فداك أليس زعمت لي الساعة كذا وكذا؟ قال : لا ، فعظم ذلك على فقلت : بلى والله زعمت ، قال : لا والله ما زعمته ، قال : فعظم ذلك على فقلت : بلى والله قد قلته ، قال ، نعم قد قتله أما علمت ان كل زعم في القرآن كذب؟. (1)
٣٦٣في الكافي محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن محمد بن عيسى عن صفوان عن داود بن الحصين عن عمر بن حنظلة قال : سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن رجلين من أصحابنا تكون بينهما منازعة في دين أو ميراث فتحاكما الى السلطان أو الى القضاة أيحل ذلك؟ فقال ، من تحاكم الى الطاغوت فحكم له فانما يأخذ سحتا وان كان حقه ثابتا ، لأنه أخذه بحكم الطاغوت ، وقد أمر الله أن يكفر به ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٣٦٤محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن يزيد بن اسحق عن هارون ابن حمزة الغنوي عن حريز عن أبى بصير عن أبى عبد الله عليهالسلام قال : أيما رجل كان بينه
٣٦٥في روضة الكافي حميد بن زياد عن الحسن بن محمد الكندي عن غير واحد من أصحابه عن أبان بن عثمان عن أبى جعفر الأحول والفضيل بن يسار عن زكريا النقاض عن أبى جعفر عليهالسلام قال : من رفع راية ضلالة فصاحبها طاغوت ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٣٦٦في تفسير على بن إبراهيم قوله : (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ) فانها نزلت في الزبير بن العوام فانه نازع رجلا من اليهود في حديقة فقال الزبير ، ترضى بابن شيبة اليهودي وقال اليهودي ترضى بمحمد؟ فانزل الله (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيداً* وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ اللهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً) ، وهم أعداء آل محمد كلهم جرت فيهم هذه الاية.
٣٦٧حدثني أبى عن ابن أبى عمير عن منصور عن أبى عبد الله عليهالسلام وعن أبى جعفر عليهالسلام قال ، الخسف والله بالفاسقين عند الحوض قول الله : (فَكَيْفَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ) الاية.
٣٦٨في روضة الكافي على عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبى جنادة الحصين بن المخارق بن عبد الرحمن بن ورقا بن حبشي بن جنادة السلولي صاحب رسول الله صلىاللهعليهوآله عن أبى الحسن الاول عليهالسلام في قول الله عزوجل : (أُولئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللهُ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ) فقد سبقت عليهم كلمة الشقاق وسبق لهم العذاب (وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً).
٣٦٩على بن إبراهيم عن أبيه عن محمد بن اسمعيل وغيره عن منصور بن يونس عن ابن أذينة عن عبد الله النجاشي قال ، سمعت أبا عبد الله عليهالسلام يقول : في قول الله عزوجل ، (أُولئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللهُ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً) يعنى والله فلانا وفلانا وما (أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللهَ تَوَّاباً رَحِيماً) يعنى والله النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم وعليا عليهالسلام مما صنعوا ، يعنى لو جاؤك بها يا على فاستغفروا الله مما صنعوا و (اسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللهَ تَوَّاباً رَحِيماً فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ) فقال ابو عبد الله عليهالسلام : هو والله على بعينه (ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ) على لسانك يا رسول الله يعنى به من ولاية على ويسلموا تسليما لعلى.
٣٧٠في تفسير على بن إبراهيم وقوله : «وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ يا على فَاسْتَغْفَرُوا اللهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللهَ تَوَّاباً رَحِيماً» هكذا نزلت.
٣٧١في الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير ومحمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان عن صفوان وابن أبى عمير عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : إذا دخلت المدينة فاغتسل قبل أن تدخلها أو حين تدخلها ، ثم تأتى قبر النبي صلىاللهعليهوآله الى أن قال عليهالسلام : اللهم انك قلت : (وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللهَ تَوَّاباً رَحِيماً) وانى أتيت نبيك مستغفرا تائبا عن ذنوبي وانى أتوجه بك الى الله ربي وربك ليغفر ذنوبي.
٣٧٢في كتاب المناقب لابن شهر آشوب اسمعيل بن يزيد باسناده عن محمد ابن على عليهماالسلام انه قال : أذنب رجل ذنبا في حيوة رسول الله صلىاللهعليهوآله فتغيب حتى وجد الحسن والحسين عليهماالسلام في طريق خال ، فأخذهما فاحتملهما على عاتقه وأنى بهما النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم فقال : يا رسول الله صلىاللهعليهوآله انى مستجير بالله وبهما ، فضحك رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم حتى رد يده الى فيه ثم قال للرجل : اذهب فأنت طليق (1) وقال للحسن والحسين قد شفعتكما فيه
٣٧٣في أصول الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير عن ابن أذينة عن زرارة أو بريد عن أبى جعفر عليهالسلام قال : قال : لقد خاطب الله أمير المؤمنين عليهالسلام في كتابه ، قال قلت : في أى موضع؟ قال في قوله : (وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللهَ تَوَّاباً رَحِيماً* فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ) فيما تعاقدوا عليه : لئن أمات الله محمدا لا يردوا هذا الأمر في بنى هاشم (ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ) عليهم من القتل والعفو (وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً).
٣٧٤على بن إبراهيم عن أبيه عن احمد بن محمد بن أبى نصر عن عبد الله ابن يحيى الكاهلي قال : قال ابو عبد الله عليهالسلام لو ان قوما عبدوا الله وحده لا شريك له وأقاموا الصلوة وآتوا الزكاة وحجوا البيت وصاموا شهر رمضان ثم قالوا لشيء صنعه الله أو صنعه النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم الأصنع خلاف الذي صنع ، أو وجدوا ذلك في قلوبهم لكانوا بذلك مشركين ، ثم تلا هذه الاية (فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً) ثم قال ابو عبد الله عليهالسلام : فعليكم بالتسليم. عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد البرقي عن أحمد بن محمد بن ابى نصر عن حماد بن عثمان عن عبد الله الكاهلي قال : قال ابو عبد الله عليهالسلام وذكر مثله سواء.
٣٧٥في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده الى محمد بن قيس عن ثابت الثمالي عن على بن الحسين بن على بن أبي طالب عليهمالسلام انه قال في آخر حديث له : ان للقائم عليهالسلام منا غيبتين أحدهما أطول من الاخرى ، اما الاولى فستة أيام أو ستة أشهر اوست سنين ، واما الاخرى فيطول أمدها حتى يرجع عن هذا الأمر أكثر من يقول به ، فلا يثبت عليه الا من قوى يقينه وصحت معرفته ولم يجد في نفسه حرجا مما قضينا وسلم لنا أهل البيت.
٣٧٦وبهذا الاسناد قال : قال على بن الحسين عليهماالسلام : ان دين الله عزوجل لا يصاب بالعقول الناقصة والآراء الباطلة والمقاييس الفاسدة ، ولا يصاب الا بالتسليم ، فمن سلم لنا سلم ومن اقتدى بنا هدى ، ومن دان بالقياس والرأى هلك ، ومن وجد في نفسه شيئا مما نقوله أو نقضي به حرجا كفر بالذي انزل السبع المثاني والقرآن العظيم وهو لا يعلم.
٣٧٧في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن أمير المؤمنين عليهالسلام حديث طويل وفيه. وليس كل من أقر أيضا من أهل القبلة بالشهادتين كان مؤمنا ، ان المنافقين كانوا يشهدون ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله ، ويدفعون عهد رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم بما عهد به من دين الله وعزائمه وبراهين نبوته الى وصيه ، ويضمرون من الكراهية لذلك والنقض لما أبرمه منه عند إمكان الأمر لهم فيما قد بينا الله لنبيه بقوله : («فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً)
٣٧٨في كتاب التوحيد باسناده الى عمرو بن شمر عن جابر بن يزيد الجعفي عن ابى جعفر عليهالسلام حديث طويل يقول فيه. (لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ) قال جابر : فقلت له يا بن رسول الله وكيف لا يسأل عما يفعل؟ قال : لأنه لا يفعل الا ما كان حكمة وصوابا ، وهو المتكبر الجبار والواحد القهار ، فمن وجد في نفسه حرجا في شيء مما قضى كفر ، ومن أنكر شيئا من أفعاله جحد.
٣٧٩في أصول الكافي محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى عن الحسين بن المختار عن زيد الشحام عن أبى عبد الله عليهالسلام قال : قلت له ان عندنا رجل يقال له كليب فلا يجيء عنكم شيء الا قال انا أسلم فسميناه كليب تسليم ، قال : فترحم عليه ثم قال أتدرون ما التسليم؟ فسكتنا فقال هو والله الإخبات (1) قول الله عزوجل (الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَأَخْبَتُوا إِلى رَبِّهِمْ).
٣٨٠في روضة الكافي على بن إبراهيم عن على بن أسباط عن على بن ابى حمزة عن أبى بصير عن أبي عبد الله عليهالسلام : (وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ) وسلموا للإمام تسليما (أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ) رضا له (ما فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَلَوْ)
٣٨١في أصول الكافي احمد بن مهران عن عبد العظيم عن بكار عن جابر عن أبى جعفر عليهالسلام قال : هكذا نزلت هذه الآية : («وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِهِ) في على عليهالسلام (لَكانَ خَيْراً لَهُمْ).
٣٨٢على بن محمد عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه عن أبى طالب عن يونس بن بكار عن أبيه عن جابر عن أبى جعفر عليهالسلام : (وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِهِ) في على عليهالسلام (لَكانَ خَيْراً لَهُمْ).
٣٨٣محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن فضال عن الحسين بن علوان الكلبي عن على بن الخرور الغنوي عن الأصبغ بن نباتة الحنظلي قال : رأيت أمير المؤمنين عليهالسلام يوم افتتح البصرة وركب بغلة رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ثم قال : ايها الناس الا أخبركم بخير الخلق يوم يجمعهم الله : فقام اليه أبو أيوب الأنصاري فقال : بلى يا أمير المؤمنين حدثنا فانك كنت تشهد ونغيب ، فقال : ان خير الخلق يوم يجمعهم الله سبعة من ولد عبد المطلب لا ينكر فضلهم الا كافر ، ولا يجحد به الا جاحد ، فقام عمار بن ياسر (ره) فقال يا أمير المؤمنين سمهم لنا فلنعرفهم فقال : ان خير الخلق يوم يجمعهم الله الرسل وان أفضل الرسل محمد صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وان أفضل كل امة بعد نبيها وصى نبيها حتى يدركه نبي الا وان أفضل الأوصياء وصى محمد صلىاللهعليهوآله ، الا وان أفضل الخلق بعد الأوصياء الشهداء الا وان أفضل الشهداء حمزة بن عبد المطلب وجعفر بن أبى طالب له جناحان خضيبان يطير بهما في الجنة لم ينحل أحد من هذه الامة جناحان غيره شيء كرم الله به محمدا صلىاللهعليهوآله وشرفه والسبطان والحسن والحسين والمهدي عليهمالسلام يجعله الله من شاء منا أهل البيت ثم تلا هذه الآية (وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً).
٣٨٤محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن على بن الحكم عن سيف بن عميرة عن أبى الصباح الكناني عن أبى جعفر عليهالسلام قال : أعينونا بالورع فانه من لقى الله منكم بالورع كان له عند الله فرجا ، ان الله عزوجل يقول : («مَنْ يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً) فمنا النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ومنا الصديق والشهداء والصالحون.
٣٨٥أبو على الأشعري عن محمد بن سالم عن أحمد بن النصر الخزاز عن جده الربيع بن سعد قال قال لي أبو جعفر عليهالسلام : يا ربيع ان الرجل ليصدق حتى يكتبه الله صديقا.
٣٨٦عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن عبد الله عن خالد القمى عن خضر بن عمرو عن أبى عبد الله عليهالسلام قال : سمعته يقول : المؤمن مؤمنان مؤمن وفي لله بشروطه التي اشترطها عليه ، فذلك مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا ، وذلك ممن يشفع ولا يشفع له ، وذلك ممن لا يصيبه أهوال الدنيا ولا أهوال الاخرة ، ومؤمن زلت به قدم فذلك كخامة الزرع (1) كيف ما كفئته الريح انكفى ، وذلك ممن يصيبه أهوال الدنيا وأهوال الاخرة ويشفع له وهو على خير.
٣٨٧في روضة الكافي باسناده الى أبى عبد الله عليهالسلام حديث طويل يقول فيه عليهالسلام الم تسمعوا ما ذكر الله من فضل اتباع الائمة الهداة وهم المؤمنون؟ قال (فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً) فهذا وجه من وجوه فضل اتباع الائمة فكيف بهم وفضلهم.
٣٨٨عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن سليمان عن أبى عبد الله عليهالسلام انه قال لأبي بصير : يا با محمد لقد ذكركم الله في كتابه فقال : (فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً) فرسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم في الآية النبيين ، ونحن في هذا الموضع الصديقون والشهداء ، وأنتم الصالحون فتسموا بالصلاح كما سماكم الله عزوجلوالحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٣٨٩في تفسير العياشي عن عبد الله بن جندب عن الرضا عليهالسلام قال : حق
٣٩٠في كتاب الخصال عن الحسين بن على عليهمالسلام قال : ان رسول الله صلىاللهعليهوآله اوصى الى على بن أبي طالب عليهالسلام وكان فيما أوصى به ان قال له : يا على من حفظ من أمتي أربعين حديثا يطلب بذلك وجه الله تعالى والدار الاخرة حشره الله يوم القيامة مع (النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً) ، فقال على عليهالسلام : يا رسول الله ما هذه الأحاديث؟ فقال : ان تؤمن بالله وحده لا شريك له وتعبده ولا تعبد غيره الى أن قال بعد تعدادها صلوات الله عليه وآله : فهذه أربعون حديثا من استقام عليها وحفظها عنى من أمتي دخل الجنة برحمة الله ، وكان من أفضل الناس وأحبهم الى الله تعالى بعد النبيين والوصيين وحشره الله تعالى يوم القيامة مع (النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً).
٣٩١عن محمد بن ابى ليلى قال قال رسول الله : صلىاللهعليهوآلهوسلم : الصديقون ثلثة على ابن ابى طالب وحبيب النجار ومؤمن آل فرعون!
٣٩٢في عيون الاخبار عن الرضا عليهالسلام عن أبيه عن آبائه عن أمير المؤمنين على بن أبي طالب عليهمالسلام قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، لكل امة صديق وفاروق وصديق هذه الامة وفاروقها على بن أبي طالب عليهالسلام.
٣٩٣في كتاب معاني الاخبار حدثنا محمد بن القاسم الأسترآبادي المفسر قال : حدثني يوسف بن محمد بن زياد وعلى بن محمد بن سيار عن أبويهما عن الحسن ابن على بن محمد بن على بن موسى بن جعفر بن محمد بن على بن الحسين بن على ابن أبي طالب عليهمالسلام في قول الله عزوجل : (صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ) اى قولوا اهدنا الصراط الذين أنعمت عليهم بالتوفيق لدينك وطاعتك ، وهم الذين قال الله عزوجل : (وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً) وحكى هذا بعينه عن أمير المؤمنين.
٣٩٤في بصائر الدرجات الحسن بن أحمد بن محمد عن الحسن بن العباس بن الحريش عن أبى جعفر عليهالسلام قال : ان لنا في ليالي الجمعة لشأنا وذكر حديثا طويلا وفي آخره قلت : والله ما عندي كثير صلاح قال : لا تكذب على الله فان الله قد سماك صالحا حيث يقول : (فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً) يعنى الذين آمنوا بنا وبأمير المؤمنين عليهالسلام.
٣٩٥في تفسير على بن إبراهيم واما قوله : (وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً) قال : النبيين رسول الله والصديقين على ، والشهداء الحسن والحسين والصالحين الائمة ، (وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً) القائم من آل محمد صلوات الله عليهم.
٣٩٦في مجمع البيان قوله : خذوا حذركم قيل فيه قولان الى قوله والثاني ان معناه خذوا أسلحتكم سمى الا سلحة حذرا لأنها الآلة التي بها يتقى الحذر وهو المروي عن أبى جعفر عليهالسلام.
٣٩٧وروى عن أبى جعفر عليهالسلام ان المراد بالثبات السرايا وبالجميع العسكر.
٣٩٨وفيه عند قوله : (قَدْ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيداً) و قال الصادق عليهالسلام : لو ان أهل السماء والأرض قالوا قد أنعم الله علينا إذ لم نكن مع رسول الله لكانوا بذلك مشركين.
٣٩٩في تفسير على بن إبراهيم قوله : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُباتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قالَ قَدْ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيداً) قال الصادق عليهالسلام : والله لو قال هذه الكلمة أهل المشرق والمغرب لكانوا بها خارجين من الايمان ، ولكن الله قد سماهم مؤمنين بإقرارهم.
٤٠٠في تفسير العياشي عن سليمان بن خالد عن أبى عبد الله عليهالسلام حديث طويل وفي آخره وإذا أصابهم فضل من الله قال يا ليتني كنت معهم فأقاتل في سبيل الله. قال عز من قائل : (وَمَنْ يُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً).
٤٠١في كتاب الخصال عن جعفر بن محمد عن أبيه عليهالسلام ان النبي صلىاللهعليهوآله قال فوق كل بر بر حتى يقتل الرجل في سبيل الله ، فاذا قتل في سبيل الله فليس فوقه بر.
٤٠٢عن ابى جعفر عليهالسلام قال كل ذنب يكفره القتل في سبيل الله الا الدين [فانه] لا كفارة له الا أداؤه أو يقضى صاحبه ، أو يعفو الذي له الحق.
٤٠٣في روضة الكافي ابن محبوب عن هشام بن سالم عن أبى حمزة عن سعيد بن المسيب عن على بن الحسين عليهماالسلام قال في حديث طويل وقد كانت خديجة عليهاالسلام ماتت قبل الهجرة بسنة ، ومات أبو طالب عليهالسلام بعد موت خديجة بسنة ، فلما فقدهما رسول الله صلىاللهعليهوآله سئم المقام بمكة ودخله حزن شديد وأشفق على نفسه من كفار قريش فشكا الى جبرئيل ذلك ، فأوحى الله عزوجل اليه : اخرج من القرية الظالم أهلها وهاجر الى المدينة فليس لك اليوم بمكة ناصر ، وانصب للمشركين حربا فعند ذلك توجه رسول الله صلىاللهعليهوآله الى المدينة.
٤٠٤في تفسير العياشي عن حمران عن أبى جعفر عليهالسلام قال : (الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْ هذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُها) الى «نصيرا» قال نحن أولئك.
٤٠٥عن سماعة عن أبى عبد الله عليهالسلام حديث طويل وفي آخره : فاما قوله ، «والمستضعفين (الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا أَخْرِجْنا) الى «نصيرا» فأولئك نحن.
٤٠٦في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن أبيه عمن ذكره عن محمد بن عبد الرحمن بن ابى ليلى عن أبيه قال ، سمعت أبا جعر عليهالسلام يقول ، إذا سمعتم العلم فاستعملوه ولتتسع قلوبكم ، فان العلم إذا كثر في قلب رجل لا يحتمله ، قدر الشيطان عليه فاذا خاصمكم الشيطان فاقبلوا عليه بما تعرفون (إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفاً) ، فقلت ، وما الذي نعرفه قال خاصموه بما ظهر لكم من قدرة الله عزوجل.
٤٠٧على بن إبراهيم عن أبيه ومحمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان جميعا عن ابن ابى عمير عن إبراهيم بن عبد الحميد عن عبيد الله بن على الحلبي عن أبي عبد الله عليهالسلام في قول الله عزوجل ، (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ) قال ، يعنى كفوا ألسنتكم.
٤٠٨في روضة الكافي يحيى الحلبي عن ابن مسكان عن مالك الجهني قال ، قال لي ابو عبد الله عليهالسلام : يا مالك اما ترضون ان تقيموا الصلوة وتؤتوا الزكاة وتكفوا وتدخلوا الجنة.
٤٠٩على بن محمد عن على بن العباس عن الحسن بن عبد الرحمن عن منصور عن حريز بن عبد الله عن الفضيل عن أبى جعفر عليهالسلام قال : يا فضيل اما ترضون ان تقيموا الصلوة وتؤتوا الزكاة وتكفوا ألسنتكم وتدخلوا الجنة؟ ثم قرء (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ) أنتم والله أهل هذه الاية.
٤١٠في مجمع البيان قوله : (وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ) الاية وروى عن أئمتنا (ع): ان هذه الاية ناسخة لقوله : «كفوا أيديكم.
٤١١في روضة الكافي محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن محمد بن سنان عن ابى الصباح بن عبد الحميد عن محمد بن مسلم عن ابى جعفر عليهالسلام قال : والله للذي صنعه الحسن بن على عليهماالسلام كان خيرا لهذه الامة مما طلعت عليه الشمس والله لقد نزلت هذه الاية : (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ) انما هي طاعة الامام وطلبوا القتال فلما كتب عليهم القتال مع الحسين عليهالسلام (قالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ لَوْ لا أَخَّرْتَنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ») أرادوا تأخير ذلك الى القائم عليهالسلام.
٤١٢في تفسير العياشي الحلبي عنه : (كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ) قال : (1) نزلت في الحسن بن على ، امره الله بالكف ، (فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ) نزلت
٤١٣على بن أسباط رفعه عن أبى جعفر عليهالسلام قال : لو قاتل معه أهل الأرض لقتلوا كلبهم.
٤١٤عن إدريس مولى لعبد الله بن جعفر عن أبى عبد الله عليهالسلام في تفسير هذه الاية (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ) مع الحسن (وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ) مع الحسين (قالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ لَوْ لا أَخَّرْتَنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ) الى خروج القائم عليهالسلام فان معه النصر والظفر ، قال الله : (قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقى) الاية.
٤١٥في أصول الكافي محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن أحمد بن محمد بن ابى نصر قال : قال ابو الحسن الرضا عليهالسلام قال الله : يا ابن آدم بمشيتي كنت أنت الذي تشاء لنفسك ما تشاء ، وبقوتي أديت فرائضي. وبنعمتي قويت على معصيتي جعلتك سمعيا بصيرا قويا ما (أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ) ، وذاك انى اولى بحسناتك منك وأنت اولى بسيآتك منى ، وذاك انى لا أسأل عما افعل وهم يسألون.
٤١٦في تفسير على بن إبراهيم عن الصادقين عليهماالسلام انهم قالوا ، الحسنات في كتاب الله على وجهين ، والسيئات على وجهين ، فمن الحسنات التي ذكرها الله منها الصحة والسلامة والأمن والسعة في الرزق ، وقد سماها الله حسنات (وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ) يعنى بالسيئة هاهنا المرض والخوف والجوع والشدرة (يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ) اى يتشأموا به ، والوجه الثاني من الحسنات يعنى به افعال العباد وهو قوله : (مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها) ومثله كثير ، وكذا السيئات على وجهين فمن السيئات الخوف والجوع والشدة وهو ما ذكرناه في قوله ، (وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ) وعقوبات الذنوب قد سماها الله سيئات والوجه الثاني من السيئات يعنى بها افعال العباد الذين يعاقبون عليها وهو قوله : (وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ).
٤١٧في كتاب التوحيد باسناده الى زرارة قال : سمعت أبا عبد الله عليهالسلام يقول : كما ان بادي النعم من الله عزوجل وقد نحلكموه ، فكذلك الشر من أنفسكم وان جرى به قدره.
٤١٨في كتاب علل الشرائع باسناده الى ربعي بن عبد الله بن الجارود عمن ذكره عن على بن الحسين صلوات الله عليه وآبائه قال : ان الله عزوجل خلق النبيين من طينة عليين وأبدانهم ، وخلق قلوب المؤمنين من تلك الطينة ، وخلق أبدانهم (مِنْ دُونِ ذلِكَ) وخلق الكافرين من طينة سجيل وقلوبهم وأبدانهم ، فخلط بين الطينتين ، فمن هذا يلد المؤمن الكافر ويلد الكافر المؤمن ومن هاهنا يصيب المؤمن السيئة ويصيب الكافر الحسنة ، فقلوب المؤمنين تحن الى ما خلقوا منه ، وقلوب الكافرين تحن الى ما خلقوا منه.
٤١٩في أصول الكافي محمد بن يحيى عن احمد بن ابى زاهر عن على بن اسمعيل عن صفوان بن يحيى عن عاصم بن حميد عن ابى اسحق النحوي قال دخلت على أبي عبد الله عليهالسلام فسمعته يقول ان الله عزوجل أدب نبيه على محبته فقال (وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ) ثم فوض اليه فقال عزوجل (وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا) وقال عزوجل (مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللهَ) ثم قال وان نبي الله فوض الى على وائتمنه فسلمتم وجحد الناس فو الله لنحبكم ان تقولوا إذا قلنا ، وان تصمتوا إذا صمتنا ، ونحن فيما بينكم وبين الله عزوجل ما جعل الله لأحد خيرا في خلاف أمرنا. عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد عن ابن ابى نجران عن عاصم بن حميد عن ابى اسحق قال سمعت أبا جعفر عليهالسلام يقول ثم ذكر نحوه.
٤٢٠على بن إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن حريز عن زرارة عن ابى جعفر عليهالسلام قال : ذروة الأمر وسنامه (1) ومفتاحه وباب الأشياء ورضا الرحمن تبارك وتعالى الطاعة للإمام بعد معرفته. ثم قال : ان الله تبارك وتعالى يقول : (مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً).
٤٢١على بن إبراهيم عن أبيه وعبد الله بن الصلت جميعا عن حماد بن عيسى عن
٤٢٢في روضة الكافي خطبة لأمير المؤمنين عليهالسلام وهي خطبة الوسيلة يقول فيها عليهالسلام ولا مصيبة عظمت ولا رزية جلت كالمصيبة برسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، لان الله حسم (1) به الإنذار والاعذار وقطع به الاحتجاج والعذر بينه وبين خلقه ، وجعله بابه الذي بينه وبين عباده ومهيمنه (2) الذي لا يقبل الا به ولا قربة اليه الا بطاعته ، وقال في محكم كتابه : (مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً) فقرن طاعته بطاعته ومعصيته بمعصيته ، وكان ذلك دليلا على ما فوض اليه وشاهدا على من اتبعه وعصاه ، وبين ذلك في غير موضع من الكتاب العظيم.
٤٢٣في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن أمير المؤمنين عليهالسلام حديث طويل وفيه واجرى فعل بعض الأشياء على أيدى من اصطفى من أمنائه فكان فعلهم فعله ، وأمرهم أمره كما قال : (مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللهَ).
٤٢٤في عيون الاخبار باسناده الى عبد السلام بن صالح الهروي قال : قلت لعلى بن موسى الرضا عليهالسلام. يا ابن رسول الله ما تقول في الحديث الذي يرويه أهل الحديث ان المؤمنين يزورون ربهم من منازلهم في الجنة فقال عليهالسلام يا أبا الصلت ان الله تعالى فضل نبيه محمد صلىاللهعليهوآلهوسلم على جميع خلقه من النبيين والملئكة ، وجعل طاعته طاعته ، وو مبايعته مبايعته ، وزيارته في الدنيا والاخرة زيارته ، فقال عزوجل : (مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللهَ») وقال (إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللهَ يَدُ اللهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ) وقال النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم : من زارني في حيوتى أو بعد موتى فقد زار الله ، ودرجة النبي
٤٢٥في نهج البلاغة : قال عليهالسلام : وذكر ان الكتاب يصدق بعضه بعضا وانه لا اختلاف فيه فقال سبحانه (وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً).
٤٢٦في أصول الكافي باسناده الى عبد الحميد بن أبى الديلم عن أبي عبد الله عليهالسلام حديث طويل يقول فيه عليهالسلام وقال عزوجل (أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) وقال عزوجل : (وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ) فرد الأمر امر الناس الى اولى الأمر منهم الذين أمر بطاعتهم وبالرد إليهم.
٤٢٧عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن عثمان بن عيسى عن محمد بن عجلان قال : سمعت أبا عبد الله عليهالسلام يقول ان الله عزوجل عير أقواما بالإذاعة في قوله عزوجل : (وَإِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذاعُوا بِهِ) فإياكم والاذاعة
٤٢٨في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده الى محمد بن الفضيل عن أبى حمزة الثمالي عن أبى جعفر محمد بن على الباقر عليهمالسلام حديث طويل يقول فيه عليهالسلام : ومن وضع ولاية الله وأهل استنباط علم الله في غير أهل الصفوة من بيوتات الأنبياء فقد خالف امر الله عزوجل وجعل الجهال ولاة امر الله والمتكلفين بغير هدى ، وزعموا انهم أهل استنباط علم الله ، فقد كذبوا على الله وأزاغوا عن (1) وصية الله وطاعته فلم يضعوا فضل الله حيث وضعه الله تبارك وتعالى فضلوا وأضلوا اتباعهم فلا يكون لهم يوم القيامة حجة وقال أيضا بعد ان قرأ («فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ) فان يكفر بها أمتك فقد وكلنا أهل بيتك بالايمان الذي أرسلتك به فلا يكفرون بها أبدا ، ولا أضيع الايمان الذي أرسلتك به وجعلت أهل بيتك بعدك علما على أمتك وولاة من بعدك ، واستنباط علمي الذي ليس فيه كذب ولا اثم ولا زور ولا بطر ولا رياء.
٤٢٩في تفسير العياشي عن عبد الله بن جندب انه كتب اليه أبو الحسن الرضا
٤٣٠عن عبد الله بن عجلان عن أبى جعفر عليهالسلام في قوله : (وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ) قال : هم الائمة.
٤٣١عن زرارة عن ابى جعفر عليهالسلام وحمران عن ابى عبد الله عليهالسلام في قوله : (لَوْ لا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ) قالا : فضل الله رسوله ، ورحمته ولاية الائمة عليهمالسلام.
٤٣٢عن محمد بن الفضيل عن العبد الصالح عليهالسلام قال : الرحمة رسول الله عليه وآله السلام والفضل على بن أبي طالب.
٤٣٣عن ابن مسكان عمن رواه عن ابى عبد الله عليهالسلام في قول الله (وَلَوْ لا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ إِلَّا قَلِيلاً) فقال ابو عبد الله عليهالسلام انك لتسأل عن كلام القدر وما هو من ديني ولا دين آبائي ، ولا وجدت أحدا من أهل بيتي يقول به.
٤٣٤في أصول الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن احمد بن محمد بن أبى نصر وعدة من أصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن إبراهيم بن محمد الثقفي عن محمد بن مروان جميعا عن أبان بن عثمان عمن ذكره عن أبى عبد الله عليهالسلام قال : ان الله تبارك وتعالى اعطى محمدا صلىاللهعليهوآله ، ـ وعدد أشياء كثيرة وفي آخر الحديث قال عليهالسلام ثم كلف ما لم يكلف أحدا من الأنبياء ، انزل عليه سيف من السماء في غير غمد وقيل له : (فَقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللهِ لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ).
٤٣٥في أصول الكافي باسناده الى مرازم عن أبى عبد الله عليهالسلام قال : ان الله كلف رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ولم يكلف هذا أحدا من خلقه قبله ولا بعده ، ثم تلا هذه الاية : (فَقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللهِ لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ).
٤٣٦في تفسير العياشي عن سليمان بن خالد قال ، قلت لابي عبد الله عليهالسلام قول الناس لعلى : ان كان له حق فما منعه ان يقوم به؟ قال ، فقال : ان الله لم يكلف هذا الا إنسانا واحدا رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم قال : (فَقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللهِ لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ) فليس هذا الا للرسول ، وقال لغيره ، (إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ) فلم يكن يومئذ فئة يعينونه على امره.
٤٣٧عن الثمالي عن عيص عن أبي عبد الله عليهالسلام قال ، رسول الله صلىاللهعليهوآله وسلم كلف ما لم يكلف أحد ان يقاتل في سبيل الله وحده ، وقال : (حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ) وقال انما كلفتم اليسير من الأمر ان تذكروا الله.
٤٣٨عن إبراهيم بن مهزم عن أبيه عن رجل عن ابى جعفر عليهالسلام قال : ان لكل كلبا يبغى الشر فاجتنبوه يكفيكم الله بغيركم ان الله يقول : (وَاللهُ أَشَدُّ بَأْساً وَأَشَدُّ تَنْكِيلاً) لا تعلموا بالشر.
٤٣٩في تفسير على بن إبراهيم قوله ، (وَمَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْها) قال : يكون كفيل ذلك الظلم الذي يظلم صاحب الشفاعة.
٤٤٠في كتاب الخصال عن أبي عبد الله عن آبائه عن على عليهمالسلام قال ؛ قال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : من أمر بمعروف أو نهى عن منكر أو دل على خير أو أشار به فهو شريك ، ومن امر بسوء أو دل عليه أو أشار به فهو شريك.
٤٤١في تفسير على بن إبراهيم قوله : (وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها إِنَّ اللهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً) قال : السلام وغيره من البر.
٤٤٢في مجمع البيان وذكر على بن إبراهيم في تفسيره عن الصادقين عليهمالسلام : ان المراد بالتحية في قوله تعالى : (وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ) السلام وغيره من البر.
٤٤٣في عوالي اللئالى وروى على بن إبراهيم في تفسيره عن الصادق عليهالسلام ان المراد بالتحية في قوله تعالى : (وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ) السلام وغيره من البر والإحسان.
٤٤٤في كتاب المناقب لابن شهر آشوب وقال أنس : جاءت جارية للحسن عليهالسلام بطاقى ريحان فقال لها : أنت جرة لوجه الله ، فقلت له في ذلك فقال : أدبنا الله تعالى فقال : (وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ) الاية وقال : أحسن منها إعتاقها.
٤٤٥في كتاب الخصال فيما علم أمير المؤمنين عليهالسلام أصحابه : إذا عطس أحدكم فسمتوه قولوا يرحمكم الله ، وهو يقول يغفر الله لكم ويرحمكم ، قال الله تعالى (وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها).
٤٤٦في عيون الاخبار باسناده الى فضل بن كثير عن على بن موسى الرضا عليهالسلام قال من لقى فقيرا مسلما فسلم عليه خلاف سلامه على الغنى لقى الله عزوجل يوم القيامة وهو عليه غضبان.
٤٤٧في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن على بن الحكم عن أبان عن الحسن بن المنذر قال : سمعت أبا عبد الله عليهالسلام يقول : من قال : السلام عليكم فهي عشر حسنات ، ومن قال : السلام عليكم ورحمة الله فهي عشرون حسنة ، ومن قال : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته فهي ثلثون حسنة.
٤٤٨احمد بن محمد عن ابن محبوب عن جميل عن أبى عبيدة الحذاء عن أبى جعفر عليهالسلام قال : مر أمير المؤمنين عليهالسلام بقوم فسلم عليهم فقالوا : عليك السلام ورحمة الله وبركاته ومغفرته ورضوانه ، فقال لهم أمير المؤمنين عليهالسلام : لا تجاوزوا بنا مثل ما قالت الملئكة لأبينا إبراهيم : انما قالوا رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت.
٤٤٩محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن ابن محبوب عن على بن رئاب عن ابى عبد الله عليهالسلام قال : ان من تمام التحية للمقيم المصافحة وتمام التسليم على المسافر المعانقة.
٤٥٠على بن إبراهيم عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن ابى عبد الله عليهالسلام قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : السلام تطوع والرد فريضة.
٤٥١محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن محمد بن يحيى عن غياث بن إبراهيم عن ابى عبد الله عليهالسلام قال : إذا سلم من القوم واحد اجزأ عنهم ، وإذا رد واحد اجزأ عنهم.
٤٥٢محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن القاسم بن سليمان عن جراح المداينى عن أبى عبد الله عليهالسلام قال : يسلم الصغير على الكبير والمار على القاعد والقليل على الكثير.
٤٥٣على بن إبراهيم عن صالح بن السندي عن جعفر بن بشير عن عنبسة بن مصعب عن أبى عبد الله عليهالسلام قال : القليل يبدءون الكثير بالسلام ، والراكب يبدأ الماشي وأصحاب البغال يبدءون أصحاب الحمير ، وأصحاب الخيل يبدءون أصحاب البغال.
٤٥٤محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى عن ابن محبوب عن عبد الله بن سنان عن ابى عبد الله عليهالسلام قال : البادي بالسلام اولى بالله وبرسوله.
٤٥٥على بن إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن ربعي بن عبد الله عن ابى عبد الله عليهالسلام قال : كان رسول الله ، صلىاللهعليهوآلهوسلم يسلم على النساء ويرددن عليهالسلام وكان أمير المؤمنين عليهالسلام يسلم على النساء وكان يكره ان يسلم على الشابة منهن ، ويقول : أتخوف ان يعجبني صوتها فيدخل على أكثر مما اطلب من الأجر.
٤٥٦محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن يحيى عن غياث بن إبراهيم عن أبى عبد الله عليهالسلام قال قال أمير المؤمنين عليهالسلام لا تبدؤا أهل الكتاب بالتسليم وإذا سلموا عليكم فقولوا وعليكم.
٤٥٧عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن عثمان بن عيسى عن سماعة قال سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن اليهودي والنصراني والمشرك إذا سلموا على الرجل وهو جالس كيف ينبغي ان يرد عليهم؟ فقال يقول عليكم.
٤٥٨محمد بن يحيى عن عبد الله بن محمد عن على بن الحكم عن أبان بن عثمان عن زرارة عن ابى عبد الله عليهالسلام قال : تقول في الرد على اليهود والنصراني سلام.
٤٥٩في كتاب الخصال عن جعفر بن محمد عن أبيه عليهماالسلام قال لا تسلموا على اليهود ولا على النصارى ولا على المجوس ، ولا على عبدة الأوثان ، ولا على موائد شراب الخمر ، ولا على صاحب الشطرنج والنرد ، ولا على المخنث ، ولا على الشاعر الذي يقذف المحصنات ، ولا على المصلى وذلك لان المصلى لا يستطيع ان يرد السلام لان التسليم من المسلم تطوع والرد فريضة ولا على آكل الربا ، ولا على رجل جالس على غائط ، ولا على الذي في الحمام ولا على الفاسق المعلن بفسقه.
٤٦٠وفيه في حديث آخر : ولا على المتفكهين بالأمهات (1)
٤٦١وفي حديث آخر النهى عن السلام على من يلعب بأربعة عشر وعلى من يعمل التماثيل.
٤٦٢عن الصادق عليهالسلام قال : ثلثة لا يسلمون الماشي مع جنازة والماشي الى الجمعة ، وفي بيت حمام.
٤٦٣في مجمع البيان (فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ) الاية قيل نزلت في قوم قدموا الى المدينة من مكة فأظهروا للمسلمين الإسلام ، ثم رجعوا الى مكة لأنهم استوخموا المدينة (2) فأظهروا الشرك ثم سافروا ببضايع المشركين الى اليمامة ، فأراد المسلمون ان يغزوهم فاختلفوا فقال بعضهم : لا نفعل فإنهم مؤمنون ، وقال آخرون انهم مشركون فانزل الله فيهم الاية وهو المروي عن أبي جعفر عليهالسلام.
٤٦٤في روضة الكافي باسناده الى أبي عبد الله عليهالسلام حديث طويل يقول فيه عليهالسلام وان لشياطين الانس حيلة ومكر أو خدائع ووسوسة بعضهم الى بعض يريدون ان استطاعوا أن يردوا أهل الحق عما أكرمهم الله به من النظر في دين الله الذي لم يجعل الله شياطين الانس من أهله ارادة أن يستوي أعداء الله وأهل الحق في الشك والإنكار والتكذيب فيكونون سواء كما وصف الله تعالى في كتابه من قوله : (وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَما كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَواءً).
٤٦٥في تفسير على بن إبراهيم وقوله : (وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَما كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَواءً فَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِياءَ حَتَّى يُهاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً) فانها نزلت في أشجع وبنى ضمرة وكان من خبرهم انه لما خرج رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم الى غزاة الحديبية مر قريبا من بلادهم وقد كان رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم هادن بنى ضمرة وأدعهم (3) قبل ذلك ، فقال أصحاب رسول الله
٤٦٦حدثني أبى عمير عن محمد بن الفضيل عن أبى الصباح الكناني عن أبى عبد الله عليهمالسلام قال كانت سيرة رسول الله صلىاللهعليهوآله قبل نزول سورة براءة الا يقاتل الا من قاتله ، ولا يحارب الا من حاربه وأراده ، وقد كان نزل عليه في ذلك من الله عزوجل (فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَما جَعَلَ اللهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلاً) فكان رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم لا يقاتل أحدا قد تنحى عنه واعتزله حتى نزلت عليه سورة براءة ، وأمر بقتل المشركين من اعتزله ومن لم يعتزله الا الذين قد كان عاهدهم رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم يوم فتح مكة الى مدة ، منهم صفوان بن امية وسهيل بن عمرو والحديث طويل وهو مذكور بتمامه في أول براءة.
٤٦٧في مجمع البيان (إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ) واختلف في هؤلاء فالمروي عن أبى جعفر عليهالسلام انه قال. المراد بقوله (قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ) هو هلال بن عويم الأسلمي واثق عن قومه رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وقال في موادعته على ان لا نحيف يا محمد من أتانا ولا تحيف من أتاك (1) فنهى الله سبحانه ان يعرض لأحد عهد إليهم.
٤٦٨في روضة الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن احمد بن محمد بن ابى نصر عن أبان عن الفضل أبى العباس عن أبي عبد الله عليهالسلام في قول الله عزوجل (أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقاتِلُوكُمْ أَوْ يُقاتِلُوا قَوْمَهُمْ) فقال : نزلت في بنى مدلج لأنهم جاؤا الى رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فقالوا انا. قد حصرت صدورنا ان نشهد انك رسول الله فلسنا معك ولا مع قومنا عليك ، قال : قلت كيف صنع بهم رسول الله صلىاللهعليهوآله؟ قال وأعدهم الى ان يفرغ من العرب ثم يدعوهم فان أجابوا والا قاتلهم.
٤٦٩في تفسير العياشي عن أبي عبد الله عليهالسلام حديث طويل وفي آخره قال : و (حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ) هو الضيق.
٤٧٠في تفسير على بن إبراهيم وقوله : (سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ كُلَّما رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيها) نزلت
٤٧١في مجمع البيان (سَتَجِدُونَ آخَرِينَ) الاية قيل : نزلت في عيينة بن حصين الفزاري وذكر كما ذكر على بن إبراهيم وزاد في آخره وهو المروي عن الصادق عليهالسلام.
٤٧٢وفيه : (وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً) نزلت في عياش بن ابى ربيعة المخزومي أخي أبى جهل لامه ، لأنه كان أسلم وقتل بعد إسلامه رجلا مسلما وهو لا يعلم بإسلامه والمقتول الحراث بن يزيد بن أبى نبيشة العامري عن مجاهد وعكرمة والسدي ، قال : قتله بالحرة وكان أحد من رده عن الهجرة وكان يعذب عياشا مع أبى جهل وهو المروي عن أبى جعفر عليهالسلام.
٤٧٣في تفسير العياشي عن مسعدة بن صدقة قال : سئل جعفر بن محمد عليهماالسلام عن قول الله : (وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ) قال : اما تحرير رقبة مؤمنة ففيما بينه وبين الله ، واما الدية المسلمة الى أولياء المقتول (فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ) قال وان كان من أهل الشرك الذين ليس لهم في الصلح ، وهو مؤمن فتحرير رقبة فيما بينه وبين الله وليس عليه الدية ، (وَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ) فيما بينه وبين الله أو دية مسلمة الى أهله.
٤٧٤عن حفص بن البختري عمن ذكره عن أبي عبد الله عليهالسلام في قوله : (وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً») الى قوله : (فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ) قال : إذا كان من أهل الشرك (فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ) فيما بينه وبين الله ، وليس عليه دية ، و (إِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ) ، قال : (فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ) فيما بينه وبين الله ودية مسلمة الى أوليائه.
٤٧٥عن ابن ابى عمير عن بعض أصحابه عن أحدهما عليهماالسلام قال : كلما أريد به ففيه القود ، وانما الخطأ ان يريد الشيء فيصيب غيره.
٤٧٦عن زرارة عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : الخطأ ان تعمده ولا تريد قتله بما لا يقتل مثله ، والخطأ الذي ليس فيه شك ان يعمد شيئا آخر فيصيبه.
٤٧٧عن عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : انما الخطأ ان يريد شيئا فيصيب غيره ، فاما كل شيء قصدت اليه فأصبته فهو العمد.
٤٧٨عن الفضل بن عبد الملك عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : سألته عن الخطاء الذي فيه الدية والكفارة وهو الرجل يضرب الرجل ولا يتعمد قتله ، قال : نعم فاذا رمى شيئا فأصاب رجلا قال : ذلك الخطأ الذي لا شك فيه وعليه الكفارة.
٤٧٩عن كردويه الهمداني عن ابى الحسن عليهالسلام في قول الله : (فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ») كيف تعرف المؤمنة؟ قال : على الفطرة.
٤٨٠عن السكوني عن جعفر عن أبيه عن على عليهالسلام قال : الرقبة المؤمنة التي ذكر الله إذا عقلت والنسمة التي لا تعلم الا ما قتله وهي صغيرة.
٤٨١في من لا يحضره الفقيه عن الزهري عن على بن الحسين عليهماالسلام حديث طويل يذكر فيه وجوه الصوم وفيه : وصيام شهرين متتابعين في قتل الخطأ لمن لم يجد العتق واجب لقول الله عزوجل : (وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ) الى قوله عزوجل : (فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ).
٤٨٢في الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن الحسن بن محبوب عن على بن رئاب عن زرارة عن أبى جعفر عليهالسلام قال : سألته عن رجل قتل رجلا خطئا في الشهر الحرام؟ قال تغلظ عليه الدية وعليه عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين من أشهر الحرم ، قلت : فانه يدخل في هذا شيء؟ فقال : ما هو؟ قلت : يوم العيد وأيام التشريق ، قال : يصومه فانه حق يلزمه.
٤٨٣على بن إبراهيم عن أبيه عن احمد بن محمد بن ابى نصر وابن أبى عمير جميعا عن معمر بن يحيى عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : سألته عن الرجل يظاهر من امرأته يجوز عتق المولود في الكفارة؟ فقال : كل العتق يجوز فيه المولود الا في كفارة القتل ، فان الله عزوجل يقول : (فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ) يعنى بذلك مقره قد بلغت الحنث. (1)
٤٨٤ابن محبوب عن ابن رئاب عن حماد بن أبى الأحوص قال : سألت أبا جعفر عليهالسلام عن السائبة؟ فقال : انظر في القرآن فما كان فيه (فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ) فتلك يا عمار السائبة التي لا ولاء لأحد عليها الا الله ، فما كان ولاؤه لله فهو لرسول الله صلىاللهعليهوآله وما كان ولاؤه لرسول الله صلىاللهعليهوآله فان ولاءه للإمام وجنايته على الامام وميراثه له.
٤٨٥فيمن لا يحضره الفقيه روى ابن ابى عمير عن بعض أصحابه عن ابى عبد الله عليهالسلام في رجل مسلم كان في ارض الشرك فقتله المسلمون ثم علم به الامام بعد؟ فقال : يعتق مكانه رقبة مؤمنة ، وذلك قول الله عزوجل (فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ).
٤٨٦في مجمع البيان (وَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ) يلزم قاتله كفارة لقتله وهو المروي عن الصادق عليهالسلام، واختلف في صفة هذا القتيل أهو مؤمن أم كافر؟ قيل : بل هو مؤمن تلزم قاتله الدية يؤديها الى قومه المشركين لأنهم أهل ذمة ورواه أصحابنا أيضا ، الا انهم قالوا : يعطى ديته ورثة المسلمين دون الكفار.
٤٨٧في الكافي على بن محمد عن بعض أصحابه عن محمد بن سليمان عن أبيه قال : قلت لأبي عبد الله عليهالسلام : ما تقول في الرجل يصوم شعبان وشهر رمضان؟ قال : هما الشهر ان اللذان قال الله تبارك وتعالى : (شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللهِ) قلت : فلا يفصل بينهما؟ قال : إذا أفطر من الليل فهو فصل ، وانما قال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم لا وصال في صيام ، يعنى لا يصوم الرجل يومين متواليين من غير إفطار
٤٨٨في عيون الاخبار في باب العلل التي ذكر الفضل بن شاذان انه سمعها من الرضا عليهالسلام فان قال ، فلم وجب في الكفارة على من لم يجد تحرير رقبة الصيام دون الحج والصلوة وغيرهما؟ قيل : لان الصلوة والحج وساير الفرايض مانعة للإنسان من
٤٨٩في الكافي عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن القاسم بن محمد عن على بن أبى حمزة عن ابى بصير قال ، سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن قطع صوم كفارة اليمين وكفارة الظهار وكفارة القتل؟ فقال ، ان كان على رجل صيام شهرين متتابعين فأفطر أو مرض في الشهر الاول فان عليه أن يعيد الصيام ، وان صام الشهر الاول وصام من الشهر الثاني شيئا ثم عرض له ماله فيه عذر فان عليه أن يقضى.
٤٩٠عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد جميعا عن ابن محبوب عن عبد الله بن سنان وابن بكير عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : سئل عن المؤمن يقتل المؤمن متعمدا أله توبة؟ فقال ، ان كان قتله لإيمانه فلا توبة له ، وان كان قتله لغضب أو بسبب شيء من أمر الدنيا فان توبته أن يقاد منه ، وان لم يكن علم به انطلق الى أولياء المقتول فأقر عندهم بقتل صاحبهم فان عفوا عنه فلم يقتلوه أعطاهم الدية وأعتق نسمة وصام شهرين متتابعين وأطعم ستين مسكينا توبة الى الله عزوجل.
٤٩١محمد بن يحيى عن عبد الله بن محمد عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليهالسلام قال ، لا يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دما حراما وقال ، لا يوفق قاتل المؤمن متعمدا للتوبة.
٤٩٢في تفسير على بن إبراهيم قوله : (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً) قال : ومن قتل مؤمنا على دينه لم يقبل توبته ومن قتل نبيا أو وصى نبي فلا توبة له لأنه لا يكون مثله فيقاد به.
٤٩٣في أصول الكافي على بن محمد عن بعض أصحابه عن آدم بن اسحق عن عبد الرزاق بن مهران عن الحسين بن ميمون عن محمد بن سالم عن ابى جعفر عليهالسلام حديث طويل يقول فيه عليهالسلام ، فلما اذن الله لمحمد صلىاللهعليهوآله في الخروج من مكة الى المدينة بنى الإسلام على خمس ، شهادة ان لا اله الا الله ، وان محمدا رسول الله صلىاللهعليهوآله عبده ورسوله ، واقام الصلوة ، وإيتاء الزكاة ، وحج البيت ، وصيام شهر رمضان ، وانزل عليه الحدود وقسمة الفرائض ، وأخبره بالمعاصي التي أوجب الله عليها وبها النار لمن عمل بها ، وانزل عليه في بيان القاتل (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً) ولا يلعن الله مؤمنا قال الله عزوجل ، (إِنَّ اللهَ لَعَنَ الْكافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً خالِدِينَ فِيها أَبَداً لا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً) وكيف تكون في المشية وقد الحق به حين جزاه جهنم الغضب واللعنة وقد بين ذلك من الملعونين في كتابه.
٤٩٤في كتاب علل الشرائع حدثنا محمد بن موسى قال ، حدثنا على بن الحسين السعدآبادي عن احمد بن محمد بن أبي عبد الله عن عبد العظيم بن عبد الله ، حدثني محمد بن على عن أبيه عن جده قال ، سمعت أبا عبد الله عليهالسلام يقول ، قتل النفس من الكبائر لان الله عزوجل يقول ، (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً).
٤٩٥في كتاب معاني الاخبار عن الحسين بن سعيد عن عثمان بن عيسى عن سماعة قال سألته عن قول الله عزوجل : (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ) قال : من قتل مؤمنا على دينه فذلك المتعمد الذي قال الله عزوجل في كتابه (وَأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً) قلت ، فالرجل يقع بين الرجل وبينه شيء فيضربه بالسيف فيقتله؟ قال : ليس ذلك المتعمد الذي قال الله عزوجل. في الكافي عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن عثمان بن عيسى عن سماعة عن أبي عبد الله عليهالسلام قال ، سألته عن قول الله عزوجل ، ونقل مثل ما في معاني الاخبار سواء ،
٤٩٦في كتاب معاني الاخبار حدثنا محمد بن الحسن قال ؛ حدثنا الحسين بن الحسن ابن أبان عن الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى عن أبى السفاتج عن أبي عبد الله عليهالسلام في قول الله عزوجل ، (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ) قال : ان جازاه.
٤٩٧في تفسير على بن إبراهيم وقوله : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا) فانها نزلت لما رجع رسول الله صلىاللهعليهوآله من غزوة خيبر وبعث اسامة بن زيد في خيل الى بعض قرى اليهود في ناحية فدك ليدعوهم الى الإسلام ، وكان رجل من اليهود يقال له مرداس بن نهيك الفدكي في بعض القرى ، فلما أحس بخيل رسول الله صلىاللهعليهوآله جمع أهله وماله وصار في ناحية الجبل ، فأقبل يقول ، اشهد ان لا اله الا الله وأشهد ان محمدا رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فمر به اسامة بن زيد فطعنه فقتله فلما رجع الى رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم أخبره بذلك ، فقال له رسول الله صلىاللهعليهوآله ، قتلت رجلا شهد أن لا اله الا الله وانى رسول الله؟ فقال ، يا رسول الله انما قالها تعوذا من القتل؟ فقال رسول الله صلىاللهعليهوآله ، أفلا شققت الغطا عن قلبه ، لا ما قال بلسانه قبلت ، ولا ما كان في نفسه علمت ، فحلف اسامة بعد ذلك ان لا يقاتل أحدا شهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله صلىاللهعليهوآله ، فنخلف عن أمير المؤمنين (ع) في حروبه ، وانزل الله في ذلك ، (وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ) الاية.
٤٩٨في تفسير العياشي عن ابى بصير عن أبي عبد الله (ع) ، («وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً).
٤٩٩في عوالي اللئالى روى زيد بن ثابت انه لم يكن في آية نفى المساوات بين المجاهدين والقاعدين استثنى غير اولى الضرر ، فجاء ابن أم مكتوم وكان أعمى وهو يبكى فقال : يا رسول الله كيف لمن لا يستطيع الجهاد؟ فغشيته ثانية ثم أسرى عنه فقال : اقرأ غير اولى الضرر فألحقتها والذي نفسي بيده لكأنى أنظر الى ملحقها عند صدع في الكنف.
٥٠٠في مجمع البيان (لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ) الاية نزلت الآية في كعب بن مالك من بنى سلمة ومرارة بن ربيع من بنى عمرو بن عوف وهلال بن امية من بنى واقف ، تخلفوا عن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم يوم تبوك وعذر الله أولى الضرر وهو عبد الله بن مكتوم رواه أبو حمزة الثمالي في تفسيره. وجاء في الحديث ان الله سبحانه فضل المجاهدين على القاعدين سبعين درجة بين كل درجتين مسيرة سبعين خريفا للفرس الجواد المضمر.
٥٠١(إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ) قيل : انهم قيس ابن الفاكه بن المغيرة والحارث بن زمعة بن الأسود ، وقيس بن الوليد بن المغيرة» وأبو العاص بن منبه بن الحجاج وعلى بن امية بن خلف عن عكرمة ، ورواه ابو الجارود عن ابى جعفر عليهالسلام.
٥٠٢في تفسير على بن إبراهيم وقوله : (إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ) قال : نزلت فيمن اعتزل أمير المؤمنين عليهالسلام ولم يقاتل معه ، فقالت الملئكة لهم عند الموت : (فِيمَ كُنْتُمْ؟ قالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ) اى لم نعلم مع من الحق؟ فقال الله : (أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها) اى دين الله وكتاب الله واسع فتنظروا فيه (فَأُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَساءَتْ مَصِيراً).
٥٠٣حدثني ابى عن الحسن بن محبوب عن عبد الله بن يسار عن معروف بن خربوذ عن الحكم بن المستنير عن على بن الحسين عليهماالسلام قال : قال أمير المؤمنين عليهالسلام الأرض مسيرة خمسمائة عام ، الخراب منها مسيرة أربعمائة ، والعمران منها مسيرة مائة عام والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٥٠٤في مصباح الشريعة قال الصادق عليهالسلام بعد ان أمر بالكلام بما ينفع ولا يضر : فان لم تجد السبيل اليه فالانقلاب والسفر من بلد الى بلد وطرح النفس في بوادي التلف بسير صاف وقلب خاشع ، وبدن صابر قال الله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها).
٥٠٥في نهج البلاغة قال عليهالسلام ، ولا يقع اسم الاستضعاف على من بلغته الحجة فسمعتها اذنه ووعاها قلبه.
٥٠٦في كتاب معاني الاخبار حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد قال : حدثنا الحسين بن الحسن بن أبان عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد وفضالة بن أيوب جميعا عن موسى بن بكر عن زرارة عن أبى جعفر عليهالسلام قال : سألته عن قول الله عزوجل : (إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ) فقال : هو الذي لا يستطيع الكفر فيكفر ، ولا يبتدئ سبيل الايمان فيؤمن ، والصبيان ومن كان من الرجال والنساء على مثل عقول الصبيان مرفوع عنهم القلم.
٥٠٧وباسناده الى سالم بن مكرم الجمال عن أبي عبد الله عليهالسلام عن قوله عزوجل (إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلاً) فقال لا يستطيعون حيلة الى النصب فينصبون ولا يهتدون سبيلا الى الحق فيدخلون فيه ، وهؤلاء يدخلون الجنة بأعمال حسنة وباجتناب المحارم التي نهى الله عزوجل عنها ، ولا ينالون منازل الأبرار.
٥٠٨حدثنا محمد بن الحسن بن احمد بن الوليد (ره) قال حدثنا الحسين بن الحسن ابن أبان عن الحسين بن سعيد عن صفوان يحيى عن حجر بن زائدة عن حمران قال سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن قول الله عزوجل «الا المستضعفين» قال هم أهل الولاية ، قلت واى ولاية؟ فقال اما انها ليست بولاية في الدين لكنها الولاية في المناكحة والموارثة والمخالطة ، وهم ليسوا بالمؤمنين ولا بالكفار وهم المرجون لأمر الله.
٥٠٩حدثنا المظفر بن جعفر بن المظفر العلوي قال حدثنا جعفر بن محمد بن مسعود عن أبيه عن على بن محمد عن احمد بن محمد عن الحسن بن على عن عبد الكريم بن عمرو الخثعمي عن سليمان بن خالد قال سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن قول الله عزوجل (إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ) الاية قال : يا سليمان في هؤلاء المستضعفين من هو أتخن رقبة (1) منك المستضعفون قوم يصومون ويصلون تعف بطونهم وفروجهم ، لا يرون ان الحق في غيرنا آخذين بأغصان الشجرة (فَأُولئِكَ عَسَى اللهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ) إذا كانوا آخذين بالاغصان وان لم يعرفوا أولئك فان عفى عنهم فبرحمته وان عذبهم فبضلالتهم عما عرفهم.
٥١٠حدثنا أبى (ره) قال : حدثنا سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن عيسى عن على بن الحكم عن سيف بن عميرة عن أبى الصباح عن أبي جعفر عليهالسلام انه قال : في المستضعفين الذين لا يجدون حيلة ولا يهتدون سبيلا ، لا يستطيعون حيلة فيدخلوا في الكفر ، ولم يهتدوا فيدخلوا في الايمان ، فليس هم من الكفر والايمان في شيء.
٥١١في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن على بن أسباط عن سليم مولى طربال قال : حدثنا هشام عن حمزة بن الطيار قال : قال لي أبو عبد الله عليهالسلام : الناس على ستة أصناف ، قال : قلت : تأذن لي ان أكتبها؟ قال : نعم ، قلت : ما أكتب؟ قال : اكتب : (إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً) الى الكفر (وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلاً) الى الايمان (فَأُولئِكَ عَسَى اللهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ).
٥١٢على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير عن هشام بن سالم عن زرارة قال : دخلت أنا وحمران أو أنا وبكير على أبي جعفر عليهالسلام قال : قلت له : انا نمد المطمار ، قال : وما المطمار؟ قلت : التر (1) فمن وافقنا من علوي أو غيره توليناه ومن خالفنا من علوي أو غيره برئنا منه ، فقال لي : يا زرارة قول الله أصدق من قولك ، فأين الذين قال الله عزوجل : (إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلاً) اين المرجون لأمر الله؟ والحديثان طويلان أخذنا منهما موضع الحاجة.
٥١٣على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير عن جميل عن زرارة عن أبي جعفر عليهالسلام قال : «المستضعفون الذين (لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلاً») قال لا يستطيعون حيلة الى الايمان ، ولا يكفرون ، الصبيان وأشباه عقول الصبيان من الرجال والنساء.
٥١٤عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن ابن محبوب عن ابن رئاب عن زرارة قال سألت أبا جعفر عليهالسلام عن المستضعف؟ فقال هو الذي لا يستطيع حيلة يدفع بها عنه الكفر ، ولا يهتدى بها الى سبيل الايمان ، لا يستطيع ان يؤمن ولا يكفر ، قال والصبيان ومن كان من الرجال والنساء على مثل عقول الصبيان.
٥١٥محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى عن على بن الحكم عن عبد الله
٥١٦الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشاء عن مثنى عن اسمعيل الجعفي قال لأبي جعفر عليهالسلام في حديث طويل فهل سلم أحد لا يعرف هذا الأمر؟ فقال : لا الا المستضعفين ، قلت من هم؟ قال : نساؤكم وأولادكم ، ثم قال : أرأيت أم أيمن فانى اشهد انها من أهل الجنة وما كانت تعرف ما أنتم عليه.
٥١٧وباسناده الى أيوب بن الحر قال : قال رجل لابي عبد الله عليهالسلام ونحن عنده : جعلت فداك انا نخاف ان ننزل بذنوبنا منازل المستضعفين ، قال : فقال لا والله لا يفعل الله ذلك بكم أبدا.
٥١٨عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن اسمعيل بن مهران عن محمد ابن منصور الخزاعي عن على بن سويد عن ابى الحسن موسى عليهالسلام قال : سألته عن الضعفاء؟ فكتب الى : الضعيف من لم يرفع اليه حجة ولم يعرف الاختلاف ، فاذا عرف الاختلاف فليس بضعيف.
٥١٩في الكافي ابو على الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان بن يحيى عن عبد الله بن مسكان عن يحيى الحلبي عن عبد الحميد الطائي عن زرارة بن أعين قال قلت لابي عبد الله عليهالسلام أتزوج بمرجية أو حرورية؟ قال لا عليك بالبله من النساء ، قال زرارة فقلت والله ما هي
٥٢٠في تفسير العياشي عن سليمان بن خالد عن أبى جعفر عليهالسلام قال : سألته عن المستضعفين فقال : البلهاء في خدرها والخادم تقول لها : صلى فتصلي لا تدري الا ما قلت لها والجليب (2) الذي لا يدرى الا ما قلت له ، والكبير الفان والصبى والصغير هؤلاء المستضعفين.
٥٢١عن ابى الصباح قال : قلت لابي عبد الله عليهالسلام : ما تقول في رجل دعا الى هذا الأمر فعرفه وهو في ارض منقطعة إذ جاءه موت الامام ، فبينا هو ينتظر إذ جاءه الموت فقال : هو والله بمنزلة من هاجر الى الله ورسوله فمات فقد وقع اجره على الله.
٥٢٢في أصول الكافي على بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس بن عبد الرحمن قال : حدثنا حماد عن عبد الأعلى قال : سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن قول العامة ان رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم قال : من مات وليس له امام مات ميتة جاهلية؟ قال الحق والله قلت : فان إماما هلك ورجل بخراسان لا يعلم من وصيه لم يسعه ذلك؟ قال لا يسعه ان الامام إذا هلك وقعت حجة وصيه على من هو معه في البلد وحق النفر على من ليس بحضرته إذا بلغهم ، ان الله عزوجل يقول (فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ) قلت فنفر قوم فهلك بعضهم قبل ان يصل فيعلم؟ قال ، ان الله عزوجل يقول : (وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللهِ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٥٢٣محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن خالد عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن بريد بن معاوية عن محمد بن مسلم قال قلت لابي عبد الله
٥٢٤في الكافي على بن محمد بن بندار عن إبراهيم بن اسحق عن محمد بن سليمان الديلمي عن ابى حجر الأسلمي عن ابى عبد الله عليهالسلام قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله من أتى مكة حاجا ولم يزرني الى المدينة جفوته يوم القيامة ، ومن أتانى زائرا وجبت له شفاعتي ، ومن وجبت له شفاعتي وجبت له الجنة ومن مات في أحد الحرمين مكة والمدينة لم يعرض ولم يحاسب ، ومن مات مهاجرا الى الله تعالى حشره الله تعالى يوم القيامة مع أصحاب بدر.
٥٢٥في مجمع البيان (وَمَنْ يُهاجِرْ فِي سَبِيلِ اللهِ) الى قوله (غَفُوراً رَحِيماً) ومما جاء في معنى الاية من الحديث ما رواه الحسن عن النبي صلىاللهعليهوآله قال من فر بدينه من ارض الى ارض وان كان شبرا من الأرض استوجب الجنة وكان رفيق محمد وإبراهيم عليهماالسلام.
٥٢٦وروى العياشي باسناده عن محمد بن ابى عمير قال : وجه زرارة بن أعين ابنه عبيدا الى المدينة ليختبر له خبر ابى الحسن موسى بن جعفر عليهالسلام فمات قبل ان يرجع اليه عبيد ابنه ، قال محمد بن ابى عمير. حدثني محمد بن حكيم قال : ذكرت لأبي الحسن عليهالسلام زرارة وتوجيهه عبيدا الى المدينة فقال : انى لأرجو ان يكون زرارة ممن قال الله : (وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ) الآية.
٥٢٧في من لا يحضره الفقيه روى عن زرارة ومحمد بن مسلم انهما قالا : قلنا لأبي جعفر عليهالسلام : ما تقول في الصلوة في السفر كيف هي وكم هي؟ فقال : ان الله عزوجل يقول (وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ) فصار التقصير في السفر واجبا كوجوب التمام في الحضر قالا : قلنا انما قال الله عزوجل (فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ) «ولم يقل افعلوا فكيف أوجب ذلك كما أوجب التمام في الحضر فقال عليهالسلام أو ليس قد قال الله عزوجل في الصفا والمروة : (فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما) الا ترون ان الطواف بهما واجب مفروض؟ لان الله عزوجل ذكره في كتابه وصنعه نبيه عليهالسلام ، وكذلك التقصير في السفر شيء صنعه النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم وذكره الله تعالى ذكره في كتابه.
٥٢٨في عيون الاخبار في باب العلل التي ذكر الفضل بن شاذان انه سمعها من الرضا عليهالسلام فان قال : فلم قصرت الصلوة في السفر؟ قيل : لان الصلوة المفروضة اولا انما هي عشر ركعات. والسبع انما زيدت فيما بعد فخفف الله عنه تلك الزيادة لموضع سفره وتعبه ونصبه واشتغاله بأمر نفسه وظعنه وإقامته ، لئلا يشتغل عما لا بد له من معيشته رحمة من الله تعالى ، وتعطفا عليه الا صلوة المغرب فانها لم تقصر لأنها صلوة مقصرة في الأصل ، فان قال : فلم وجب التقصير في ثمانية فراسخ لا أقل من ذلك ولا أكثر؟ قيل لان ثمانية فراسخ مسيرة يوم للعامة والقوافل والأثقال فوجب التقصير في مسيرة يوم ، فان قال : فلم وجب التقصير في مسيرة يوم؟ قيل : لأنه لو لم يجب في مسيرة يوم لما وجب في مسيرة سنة ، وذلك ان كل يوم يكون بعد هذا اليوم فانما هو نظير هذا اليوم فلو لم يجب في هذا اليوم لما وجب في نظيره إذا كان نظيره مثله لا فرق بينهما.
٥٢٩في الكافي على بن محمد عن بعض أصحابنا عن على بن الحكم عن ربيع بن محمد المسلي عن عبد الله بن سليمان العامري عن ابى جعفر عليهالسلام قال : لما عرج برسول الله صلىاللهعليهوآله نزل بالصلوة عشر ركعات ركعتين ركعتين ، فلما ولد الحسن والحسين زاد رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم سبع ركعات شكرا لله ، فأجاز الله له ذلك وترك الفجر لم يزد فيها شيئا لضيق وقتها لأنه يحضرها ملئكة الليل وملئكة النهار ، فلما أمره الله بالتقصير في السفر وضع عن أمته ست ركعات ، وترك المغرب لم ينقص منها شيئا.
٥٣٠في كتاب علل الشرائع باسناده الى أبى محمد العلوي الدينوري باسناده رفع الحديث الى الصادق عليهالسلام قال : قلت لم صارت المغرب ثلث ركعات وأربعا بعدها ليس فيها تقصير في حضر ولا سفر؟ فقال : ان الله عزوجل أنزل على نبيه صلىاللهعليهوآله لكل صلوة ركعتين في الحضر ، فأضاف إليها رسول الله صلىاللهعليهوآله لكل صلوة ركعتين في الحضر وقصر فيها في السفر الا المغرب ، فلما صلى المغرب بلغه مولد فاطمة عليهاالسلام ، فأضاف إليها ركعة شكرا لله عزوجل ، فلما أن ولد الحسن عليهالسلام أضاف إليها ركعتين شكرا لله عزوجل فلما ان ولد الحسين أضاف إليها ركعتين شكرا لله عزوجل فقال : «لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ» فتركها على حالها في الحضر والسفر.
٥٣١في الكافي محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن على بن الحكم عن الحسين بن المختار عن ابى إبراهيم عليهالسلام قال : قلت له انا إذا دخلنا مكة والمدينة نتم أو نقصر؟ قال ان قصرت فذاك وان أتممت فهو خير تزداد.
٥٣٢عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن عبد الملك القمى عن اسمعيل بن جابر عن عبد الحميد خادم اسمعيل بن جعفر عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : تتم الصلوة في أربعة مواطن : المسجد الحرام ، ومسجد الرسول صلىاللهعليهوآله ، ومسجد الكوفة ، وحرم الحسين عليهالسلام.
٥٣٣قال مؤلف هذا الكتاب : والاخبار في معناها كثيرة وفي بعضها قال ابو إبراهيم عليهالسلام وقد ذكر الحرمين كان ابى يقول ان الإتمام فيهما من الأمر المذخور.
٥٣٤في الكافي على بن إبراهيم عن أبيه وأحمد بن إدريس ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد جميعا عن حماد بن عيسى عن حريز عن أبي عبد الله عليهالسلام في قول الله عزوجل (فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا) قال في الركعتين تنقص منها واحدة
٥٣٥في تفسير على بن إبراهيم قوله : (وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ) الاية «فانها نزلت لما خرج رسول الله صلىاللهعليهوآله الى الحديبية ويريد مكة. فلما وقع الخبر الى قريش بعثوا خالد بن الوليد في مائتي فارس ليستقبل رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فكان يعارض رسول الله صلىاللهعليهوآله على الجبال ، فلما كان في بعض الطريق وحضرت صلوة الظهر اذن بلال وصلى رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم بالناس ، فقال خالد بن الوليد لو كنا حملنا عليهم وهم في الصلوة لأصبناهم فإنهم لا يقطعون الصلوة ولكن يجيء لهم الآن صلوة اخرى هي أحب إليهم من ضياء أبصارهم فاذا دخلوا فيها حملنا عليهم ، فنزل جبرئيل عليهالسلام بصلوة الخوف بهذه الاية» (وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرائِكُمْ وَلْتَأْتِ طائِفَةٌ أُخْرى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً واحِدَةً») ففرق رسول الله فرقتين فوقف بعضهم تجاه العدو وقد أخذوا سلاحهم وفرقة صلوا مع رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم قائما ومروا فوقفوا موقف اصحبهم ، وجاء أولئك الذين لم يصلوا فصلى بهم رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم الركعة الثانية ولهم الاولى وقعد وتشهد رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وقاموا أصحابه وصلوا هم الركعة الثانية وسلم عليهم ،
٥٣٦في الكافي محمد بن يحيى عن عبد الله بن محمد بن عيسى عن على بن الحكم عن أبان عن عبد الرحمن بن ابى عبد الله عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : صلى رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم بأصحابه في غزوة ذات الرقاع صلوة الخوف ، ففرق أصحابه فرقتين اقام فرقة بإزاء العدو ، وفرقة خلفه فكبر وكبروا فقرأ وأنصتوا وركع فركعوا وسجد فسجدوا ، ثم استتم رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم قائما وصلوا لأنفسهم ركعة ثم سلم بعضهم على بعض ، ثم خرجوا الى أصحابهم فقاموا بإزاء العدو وجاء أصحابهم فقاموا خلف رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم. فصلى بهم ركعة ثم تشهد وسلم عليهم فقاموا فصلوا لأنفسهم ركعة ثم سلم بعضهم على بعض.
٥٣٧على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير عن حماد عن الحلبي قال : سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن صلوة الخوف؟ قال : يقوم الامام وتجيء طائفة من أصحابه فيقومون خلفه ، وطائفة بإزاء العدو فيصلى بهم الامام ركعة ، ثم يقوم ويقومون معه ، فيمثل قائما ويصلون هم الركعة الثانية : ثم يسلم بعضهم على بعض ، ثم ينصرفون فيقومون في مقام أصحابهم ، ويجيء الآخرون فيقومون خلف الامام فيصلى بهم الركعة الثانية ثم يجلس الامام فيقومون هم فيصلون هم ركعة اخرى. ثم يسلم عليهم فينصرفون بتسليمه ، قال : وفي المغرب مثل ذلك يقوم الامام وتجيء طائفة فيقومون خلفه ثم يصلى بهم ركعة ثم يقوم ويقومون فيمثل الامام قائما ويصلون الركعتين فيتشهدون ويسلم بعضهم على بعض ، ثم ينصرفون فيقومون في موقف أصحابهم ويجيء الآخرون فيقومون خلف الامام فيصلى بهم ركعة يقرأ فيها ، ثم يجلس فيتشهد ثم يقوم ويقومون معه ، ويصلى بهم ركعة اخرى ثم يجلس ويقومون هم فيتمون ركعة اخرى ثم يسلم عليهم.
٥٣٨في تفسير على بن إبراهيم قوله : (فَإِذا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِكُمْ) قال : الصحيح يصلى قائما والعليل يصلى قاعدا ، فمن لم يقدر فمضطجعا يؤمي إيماء!
٥٣٩في من لا يحضره الفقيه وقال رسول الله صلىاللهعليهوآله : المريض يصلى قائما ، فان لم يستطع صلى جالسا ، فان لم يستطع صلى على جنبه الأيمن ، فان لم يستطع صلى على جنبه الا يسر فان لم يستطع استلقى وأومى إيماء ، وجعل وجهه نحو القبلة وجعل سجوده اخفض من ركوعه.
٥٤٠قال الصادق عليهالسلام : المريض يصلى قائما فان لم يقدر على ذلك صلى جالسا ، فان لم يقدر ان يصلى جالسا صلى مستلقيا يكبر ثم يقرأ ، فاذا أراد الركوع غمض عينيه ثم سبح ، فاذا سبح فتح عينيه فيكون فتح عينيه رفع رأسه من الركوع ، فاذا أراد ان يسجد غمض عينيه ثم سبح ، فاذا سبح فتح عينيه فيكون فتح عينيه رفع رأسه من السجود ثم يتشهد وينصرف.
٥٤١وقال الصادق عليهالسلام : في قول الله عزوجل : (إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً) قال : مفروضا.
٥٤٢في كتاب علل الشرائع حدثنا محمد بن الحسن (ره) قال حدثنا الحسين بن الحسن بن أبان عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن موسى بن بكر عن زرارة عن ابى جعفر عليهالسلام في قول الله عزوجل : (إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً) قال : موجبا انما يعنى بذلك وجوبها على المؤمنين ، ولو كانت كما يقولون لهلك سليمان بن داود حين أخر الصلوة حتى توارت بالحجاب ، لأنه لو صلاها قبل ان تغيب كان وقتا وليس صلوة أطول وقتا من العصر.
٥٤٣في الكافي محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن أيوب عن داود بن فرقد قال : قلت لابي عبد الله عليهالسلام : قوله تعالى : (إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً) قال كتابا ثابتا وليس ان عجلت قليلا وأخرجت قليلا بالذي يضرك ما لم تضيع تلك الاضاعة ، فان الله عزوجل يقول لقوم أضاعوا الصلوة (وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا).
٥٤٤حماد عن حريز عن زرارة عن أبي جعفر عليهالسلام في قول الله عزوجل : (إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً) اى موجوبا.
٥٤٥على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير عن حماد عن حريز عن زرارة والفضيل عن أبى جعفر عليهالسلام في قول الله عزوجل : (إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً) قال : يعنى مفروضا وليس يعنى وقت فوتها إذا جاز ذلك الوقت ثم صلاها لم يكن صلوته هذه مؤداة ، ولو كان ذلك كذلك لهلك سليمان بن داود عليهالسلام حين صلاها لغير وقتها ولكن متى ما ذكرها صلاها ؛ والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٥٤٦في تفسير على بن إبراهيم ان النبي صلىاللهعليهوآله لما رجع من وقعة أحد ودخل المدينة نزل عليه جبرئيل عليهالسلام فقال : يا محمد ان الله يأمرك ان تخرج في اثر القوم ولا يخرج معك الا من به جراحة ، فأمر رسول الله صلىاللهعليهوآله مناديا ينادى : يا معشر المهاجرين والأنصار من كانت به جراحة فليخرج. ومن لم يكن به جراحة فليقم ، فأقبلوا يضمدون جراحاتهم ويداوونها ، وأنزل الله على نبيه : (وَلا تَهِنُوا فِي ابْتِغاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللهِ ما لا يَرْجُونَ) فقال عزوجل : (إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ) فخرجوا على ما بهم من الألم والجراح.
٥٤٧في أصول الكافي محمد بن يحيى عن محمد بن الحسن قال وجدت في نوادر محمد بن سنان عن محمد بن سنان قال : قال ابو عبد الله عليهالسلام : لا والله ما فوض الله الى أحد من خلقه الا الى رسول الله والى الائمة عليهمالسلام ، قال الله عزوجل : (إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللهُ) وهي جارية في الأوصياء عليهمالسلام.
٥٤٨في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن أبى عبد الله عليهالسلام حديث طويل يقول فيه عليهالسلام لأبي حنيفة : وتزعم انك صاحب رأى وكان الرأى من رسول الله صلىاللهعليهوآله صوابا ومن دونه خطاء لان الله تعالى قال : (لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللهُ) ولم يقل ذلك لغيره.
٥٤٩في نهج البلاغة وقال عليهالسلام من بالغ في الخصومة اثم ، ومن قصر فيها ظلم ولا يستطيع أن يتقى الله من خاصم.
٥٥٠في تفسير على بن إبراهيم قوله : (إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللهُ وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً) فانه كان سبب نزولها ان قوما من الأنصار من بنى أبيرق اخوة ثلث كانوا منافقين ، بشير ومبشر وبشر ، فنقبوا على عم قتادة بن النعمان ، وكان قتادة بدريا وأخرجوا طعاما كان أعده لعياله وسيفا ودرعا ، فشكا قتادة ذلك الى رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فقال : يا رسول الله ان قوما نقبوا على عمى وأخذوا طعاما كان أعده لعياله ودرعا وسيفا وهم أهل بيت سوء وكان معهم في الرأى رجل مؤمن يقال له لبيد بن سهل ، فقال بنو أبيرق لقتادة : هذا عمل لبيد بن سهل ، فبلغ ذلك لبيدا فأخذ سيفه وخرج عليهم فقال : يا بنى أبيرق أترمونني بالسرق وأنتم اولى به منى وأنتم المنافقون تهجون رسول الله وتنسبونه الى قريش لتبينن ذلك أو لأملأن سيفي منكم ، فداروه وقالوا له : ارجع يرحمك الله فانك برىء من ذلك ، فمشى بنو أبيرق الى رجل من رهطهم يقال له أسيد بن عروة وكان منطيقا بليغا ، فمشى الى رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فقال : يا رسول الله ان قتادة : بن النعمان عمد الى أهل بيت منا أهل شرف وحسب ونسب فرماهم بالسرق واتهمهم بما ليس فيهم ، فاغتنم رسول الله صلىاللهعليهوآله لذلك ، وجاء اليه قتادة فأقبل عليه رسول الله صلىاللهعليهوآله وقال له : عمدت الى أهل بيت شرف وحسب ونسب فرميتهم بالسرقة وعاتبه عتابا شديدا ، فاغتم قتادة من ذلك ورجع الى عمه وقال : يا ليتني مت ولم أكلم رسول الله صلىاللهعليهوآله ، فقد كلمني بما كرهته ، فقال عمه : الله المستعان ، فأنزل الله في ذلك على نبيه : (إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللهُ وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً وَاسْتَغْفِرِ اللهَ إِنَّ اللهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً ، وَلا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ خَوَّاناً أَثِيماً يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ) يعنى الفعل فوقع القول مقام الفعل ثم قال (ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ) الى قوله (وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً) لبيد بن سهل (فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً).
٥٥١وفي رواية ابى الجارود عن ابى جعفر عليهالسلام قال ان أناسا من رهط بشير الأدنين انطلقوا الى رسول الله صلىاللهعليهوآله وقالوا نكلمه في صحبنا ونعذره فان صاحبنا لبريء ، فلما انزل الله (يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللهِ) الى قوله «وكيلا» فأقبلت رهط بشير فقالوا يا بشير استغفر الله وتب اليه من الذنوب ، فقال والذي احلف به ما سرقها الا لبيد ، فنزلت : (وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً) ثم ان بشيرا كفر ولحق بمكة وأنزل الله في النفر الذين أعذروا بشيرا وأتوا النبي صلىاللهعليهوآله ليعذروه : (وَلَوْ لا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ وَما يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْزَلَ اللهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكانَ فَضْلُ اللهِ عَلَيْكَ عَظِيماً) ونزلت في بشير وهو بمكة (وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً).
٥٥٢في روضة الكافي محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن سليمان الجعفري قال : سمعت أبا الحسن عليهالسلام يقول في قول الله تبارك وتعالى : (إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ) قال : يعنى فلانا وفلانا وأبا عبيدة بن الجراح.
٥٥٣في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) حديث طويل عن أمير المؤمنين عليهالسلام وفيه يقول عليهالسلام وقد بين الله تعالى قصص المغيرين بقوله (إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ) بعد فقد الرسول مما يقيمون به أود (1) باطلهم حسب ما فعلته اليهود والنصارى
٥٥٤في تفسير العياشي عن عامر بن كثير السراج وكان داعية الحسين بن على عليهالسلام (1) عن عطاء الهمداني عن أبى جعفر عليهالسلام في قوله : (إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ) قال فلان وفلان وابو عبيدة بن جراح.
٥٥٥وفي رواية عمر بن ابو سعيد (2) عن ابى الحسن عليهالسلام قال هما وابو عبيدة بن الجراح وفي رواية عمر بن صالح قال : الاول والثاني وابو عبيدة بن الجراح.
٥٥٦عن عبد الله بن حماد الأنصاري عن عبد الله بن سنان قال : قال لي ابو عبد الله عليهالسلام الغيبة ان تقول في أخيك ما هو فيه مما قد ستره الله عليه ، فاما إذا قلت ما ليس فيه فذلك قول الله (فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً).
٥٥٧في نهج البلاغة قال عليهالسلام : من اعطى الاستغفار لم يحرم المغفرة ، قال في الاستغفار (وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللهَ يَجِدِ اللهَ غَفُوراً رَحِيماً).
٥٥٨في الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير عن إبراهيم بن عبد الحميد عن أبى عبد الله عليهالسلام في قوله عزوجل. (لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ) قال : يعنى بالمعروف القرض.
٥٥٩على بن إبراهيم عن أبيه عن محمد بن عيسى عن يونس وعدة من أصحابنا عن أحمد بن أبى عبد الله عن أبيه جميعا عن يونس عن عبد الله بن سنان وابن مسكان عن أبى الجارود قال ، قال ابو جعفر عليهالسلام إذا حدثتكم بشيء فاسئلونى عن كتاب الله ، ثم قال في حديثه : ان الله نهى عن القيل والقال وفساد المال وكثرة السؤال ، فقالوا : يا ابن رسول الله واين هذا من كتاب الله؟ قال : ان الله عزوجل يقول في كتابه : (لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ) الاية وقال : (وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللهُ لَكُمْ قِياماً) وقال : (لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ).
٥٦٠في تفسير على بن إبراهيم حدثني أبى عن ابن أبى عمير عن حماد عن أبى عبد الله عليهالسلام قال : ان الله فرض التمحل في القرآن ، قلت : وما التمحل جعلت فداك؟ قال : ان يكون وجهك أعرض من وجه أخيك فتتمحل له ، وهو قوله : (لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ).
٥٦١وحدثني أبى عن بعض رجاله رفعه الى أمير المؤمنين صلوات الله عليه قال : ان الله فرض عليكم زكوة جاهلكم كما فرض عليكم زكوة ما ملكت أيديكم.
٥٦٢في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن أبى يحيى الواسطي عن بعض أصحابنا عن أبى عبد الله عليهالسلام قال : الكلام ثلثة صدق وكذب وإصلاح بين الناس. قال. قلت له جعلت فداك ، ما الإصلاح بين الناس؟ قال تسمع من الرجل كلاما يبلغه فتخبث نفسه [فتلقاه] فتقول ، سمعت من فلان قال فيك من الخير كذا وكذا خلاف ما سمعت منه.
٥٦٣في كتاب الخصال عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن على عليهالسلام قال قال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ثلثة يحسن فيهن الكذب : المكيدة في الحرب ، وعدتك زوجتك والإصلاح بين الناس.
٥٦٤في الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن بعض أصحابه عن أبى حمزة عن عقيل الخزاعي ان أمير المؤمنين صلوات الله عليه كان إذا حضر الحرب يوصى المسلمين بكلمات فيقول : تعاهدوا الصلوة الى أن قال عليهالسلام : ويقول الله عزوجل (وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى) من الامانة (1) فقد خسر من ليس من أهلها وضل عمله عرضت على السموات المبنية والأرض المهاد والجبال المنصوبة فلا أطول ولا اعرض ولا أعلى ولا أعظم لو امتنعن من طول أو عرض أو عظم أو قوة أو عزة امتنعن ولكن أشفقن من العقوبة والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٥٦٥قال مؤلف هذا الكتاب عفى عنه قوله : (وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ) الاية
٥٦٦في نهج البلاغة قال عليهالسلام انه بايعنى القوم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان على ما بايعوهم عليه فلم يكن للشاهد أن يختار ولا للغايب ان يرد انما الشورى للمهاجرين والأنصار فان اجتمعوا على رجل وسموه إماما كان ذلك لله رضا ، فان خرج من أمرهم خارج بطعن أو بدعة ردوه الى ما خرج منه فان أبى قاتلوه على اتباعه غير سبيل المؤمنين وولاه الله ما تولى.
٥٦٧في تفسير العياشي عن حريز عن بعض أصحابنا عن أحدهما عليهماالسلام قال : لما كان أمير المؤمنين في الكوفة أتاه الناس فقالوا : اجعل لنا إماما يؤمنا في رمضان ، فقال : لا ، ونهاهم أن يجتمعوا فيه ، فلما أمسوا جعلوا يقولون : ابكوا في رمضان وارمضناه فأتاه الحارث الأعور في أناس فقال : يا أمير المؤمنين ضجوا الناس وكرهوا قولك فقال عند ذلك : دعهم وما يريدون ليصلى بهم من شاؤا ثم قال (وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً).
٥٦٨عن عمرو بن ابى المقدام عن أبيه عن رجل من الأنصار قال : خرجت انا والأشعث الكندي وجرير البجلي حتى إذا كنا بظهر الكوفة بالفرس مر بنا ضب فقال الأشعث وجرير السلام عليك يا أمير المؤمنين خلافا على على بن أبي طالب فلما خرج الأنصاري قال لعلى عليهالسلام ، فقال على : دعهما فهو امامهما يوم القيامة اما تسمع الى الله وهو يقول : «نوله ما تولى».
٥٦٩عن محمد بن اسمعيل الرازي عن رجل سماه عن أبى عبد الله عليهالسلام قال دخل رجل على ابى عبد الله عليهالسلام فقال : السلام عليك يا أمير المؤمنين ، فقام على قدميه فقال : مه ، هذا اسم لا يصلح الا لأمير المؤمنين صلى الله سماه ولم (2) يسم به أحد غيره
٥٧٠في تفسير على بن إبراهيم قوله : (إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِناثاً) قال : قالت قريش : الملئكة هم بنات الله (وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطاناً مَرِيداً) قال : (كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَ).
٥٧١في مجمع البيان روى في شواذ عن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم «الا اثانا» بثاء قبل النون والا انثا النون قبل الثاء روتهما عنه عائشة ، (وَقالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبادِكَ نَصِيباً مَفْرُوضاً) ـ وروى ان النبي صلىاللهعليهوآله قال في هذه الآية ، من بنى آدم تسعة وتسعون في النار وواحد في الجنة.
٥٧٢وفي رواية اخرى من كل ألف وأحد لله وسايرهم للنار ولإبليس. أوردهما ابو حمزة الثمالي في تفسيره.
٥٧٣(وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الْأَنْعامِ) قيل : ليقطعن الأذان من أصلها وهو المروي عن أبى عبد الله عليهالسلام.
٥٧٤في أمالي الصدوق (ره) باسناده الى الصادق جعفر بن محمد عليهماالسلام قال : لما نزلت هذه الآية : (وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ) صعد إبليس جبلا بمكة يقال له ثور ، فصرخ بأعلى صوته بعفاريته فاجتمعوا اليه فقالوا : يا سيدنا لم دعوتنا؟ قال : نزلت هذه فمن لها؟ فقام عفريت من الشياطين فقال : انا لها بكذا وكذا ، قال : لست لها فقام آخر فقال مثل ذلك فقال : لست لها فقال الوسواس الخناس. انا لها قال. بماذا؟ قال أعدهم وامنيهم حتى يواقعوا الخطيئة فاذا واقعوا الخطيئة أنسيتهم الاستغفار ، فقال : أنت لها ، فوكله بها الى يوم القيامة.
٥٧٥في تفسير العياشي عن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم حديث طويل يذكر فيه ما أكرم الله به آدم عليهالسلام وفي آخره فقال إبليس : رب هذا الذي كرمت على وفضلته وان لم تفضلني عليه لم أقو عليه؟ قال : لا يولد ولد الا ولد لك ولدان ، قال : رب زدني ، قال تجري منه مجرى الدم في العروق قال رب زدني ، قال : تتخذ أنت وذريتك في صدورهم مساكن ، قال : رب زدني قال : تعدهم وتمنيهم (وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً).
٥٧٦عن محمد بن مسلم عن أبى جعفر عليهالسلام قال : لما نزلت هذه الاية ، (وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً) يجز به قال بعض أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوآله ما أشدها من آية ، فقال لهم رسول الله صلىاللهعليهوآله اما تبتلون في أموالكم وأنفسكم وذراريكم؟ قالوا بلى ، قال هذا مما يكتب الله لكم به الحسنات ويمحو به السيئات.
٥٧٧في عيون الاخبار في باب قول الرضا لأخيه زيد بن موسى حين افتخر على من في مجلسه باسناده الى أبى الصلت الهروي قال سمعت الرضا عليهالسلام يحدث عن أبيه ان اسمعيل قال للصادق عليهالسلام يا أبتاه ما تقول في المذنب منا ومن غيرنا؟ فقال عليهالسلام (لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ وَلا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ).
٥٧٨في مجمع البيان (مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ) وروى عن ابى هريرة انه قال لما نزلت هذه الآية بكينا وحزنا وقلنا يا رسول الله ما أبقت هذه الآية من شيء فقال اما والذي نفسي بيده انها لكما أنزلت ولكن أبشروا وقاربوا وسددوا انه لا يصيب أحدا منكم مصيبة الا كفر الله بها خطيئة حتى الشوكة يشاكها أحدكم في قدمه ، رواه الواحدي في تفسيره مرفوعا.
٥٧٩(مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ) وروى ان النبي صلىاللهعليهوآله سئل عن الإحسان؟ فقال : ان تعبد الله كأنك تراه فان لم تكن تراه فانه يراك.
٥٨٠في تفسير على بن إبراهيم قوله (وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً) قال : هي الحنيفة العشرة التي جاء بها إبراهيم التي لم تنسخ الى يوم القيامة.
٥٨١في أصول الكافي أبان بن عثمان عن محمد بن مروان عمن رواه عن ابى جعفر عليهالسلام قال : لما اتخذ الله عزوجل إبراهيم خليلا أتاه بشراه بالخلة ، فجاء ملك الموت في صورة شاب أبيض عليه ثوبان أبيضان يقطر رأسه ماءا ودهنا ، فدخل إبراهيم عليهالسلام الدار فاستقبله خارجا من الدار وكان إبراهيم رجلا غيورا ، وكان إذا خرج في حاجة أغلق بابه وأخذ مفتاحه معه ، ثم رجع ففتح فاذا هو برجل قائم أحسن ما يكون من الرجال فأخذ بيده وقال : يا عبد الله من أدخلك داري؟ فقال : ربها أدخلنيها فقال : ربها أحق بها منى فمن أنت؟ قال انا ملك الموت ، ففزع إبراهيم صلى الله عليه وقال. جئتني لتسلبني روحي؟ قال : لا ولكن اتخذ الله عبدا خليلا فجئت لبشارته ، قال فمن هو لعلي أخدمه حتى أموت؟ فقال : أنت هو ، فدخل على سارة عليهاالسلام فقال لها ان الله تبارك وتعالى اتخذني خليلا.
٥٨٢في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) حديث طويل عن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم يقول فيه. قولنا ان إبراهيم خليل الله فانما هو مشتق من الخلة أو الخلة (1) فاما الخلة فانما معناها الفقر والفاقة وقد كان خليلا الى ربه فقيرا واليه منقطعا وعن غيره متعففا معرضا مستغنيا ، وذلك لما أريد قذفه في النار فرمى المنجنيق فبعث الله الى جبرئيل عليهالسلام فقال له : أدرك عبدي ، فجاءه فلقيه في الهواء فقال : كلفنى ما بدا لك قد بعثني الله لنصرتك؟ فقال : بل حسبي الله ونعم الوكيل انى لا أسئل غيره ولا حاجة الا اليه ، فسماه خليله اى فقيره ومحتاجه والمنقطع اليه عمن سواه ، وإذا جعل معنى ذلك من الخلة [العالم] (2) وهو انه قد تخلل معانيه ووقف على أسرار لم يقف عليها غيره ، كان معناه العالم به وبأموره ، ولا يوجب ذلك تشبيه الله بخلقه ، الا ترون انه إذا لم ينقطع اليه لم يكن خليله ، وإذا لم يعلم بأسراره لم يكن خليله؟
٥٨٣في عيون الاخبار في باب ما جاء عن الرضا عليهالسلام من العلل باسناده الى الحسين بن خالد عن أبى الحسن الرضا عليهالسلام قال : سمعت أبى يحدث عن أبيه عليهالسلام انه قال : انما اتخذ الله عزوجل إبراهيم خليلا لأنه لم يرد أحدا أو لم يسأله أحدا قط غير الله تعالى.
٥٨٤في كتاب علل الشرائع باسناده الى ابن ابى عمير عمن ذكره قال : قلت لأبي عبد الله عليهالسلام : لم اتخذ الله عزوجل إبراهيم خليلا؟ قال : لكثرة سجوده على الأرض
٥٨٥وباسناده الى سهل بن زياد الأدمي عن عبد العظيم بن عبد الله الحسنى
٥٨٦وباسناده الى جابر بن عبد الله الأنصاري قال : سمعت رسول الله صلىاللهعليهوآله يقول ما اتخذ الله إبراهيم خليلا الا لاطعامه الطعام وصلوته بالليل والناس نيام.
٥٨٧وباسناده الى عبد الله بن الهلال عن أبى عبد الله عليهالسلام قال : لما جاء المرسلون الى إبراهيم عليهالسلام جاءهم بالعجل فقال كلوا ، فقالوا لا نأكل حتى تخبرنا ما ثمنه؟ فقال إذا أكلتم فقولوا بسم الله. وإذا فرغتم فقولوا : الحمد لله قال. فالتفت جبرئيل الى أصحابه وكانوا أربعة وجبرئيل رئيسهم ، فقال حق لله أن يتخذ هذا خليلا.
٥٨٨في الكافي على بن محمد بن عبد الله عن احمد بن محمد عن بعض أصحابنا عن أبان عن معاوية بن عمار عن زيد الشحام عن أبي عبد الله عليهالسلام قال. ان إبراهيم عليهالسلام كان أبا أضياف ، فكان إذا لم يكونوا عنده خرج يطلبهم وأغلق بابه وأخذ المفاتيح يطلب الأضياف ، وانه رجع الى داره فاذا هو برجل أو شبه رجل في الدار فقال يا عبد الله بإذن من دخلت هذه الدار؟ قال دخلتها بإذن ربها يردد ذلك ثلث مرات ، فعرف إبراهيم عليهالسلام انه جبرئيل ـ فحمد ربه ثم قال : أرسلني ربك الى عبد من عبيده يتخذه خليلا. قال إبراهيم عليهالسلام فأعلمني من هو أخدمه حتى أموت؟ قال فأنت هو ، قال ومم ذلك؟ قال لأنك لم تسأل أحدا شيئا قط ولم تسئل شيئا قط فقلت : لا.
٥٨٩في تفسير على بن إبراهيم حدثني ابى عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة عن جعفر ابن محمد عليهماالسلام ان إبراهيم صلى الله عليه هو أول من حول له الرمل دقيقا وذلك انه قصد صديقا له بمصرفى قرض طعام ، فلم يجده في منزله ، فكره ان يرجع بالحمار خاليا فملأ جرابه (1) رملا فلما دخل منزله خلى بين الحمار وبين سارة استحياء منها ودخل البيت ونام ، ففتحت سارة عن دقيق أجود ما يكون فخبزت وقدمت اليه طعاما طيبا ، فقال إبراهيم : من اين لك هذا؟ فقالت : من الدقيق الذي حملته من عند خليلك المصري : فقال إبراهيم : اما انه خليلي وليس بمصري. فلذلك اعطى الخلة
٥٩٠في أصول الكافي محمد بن الحسن عمن ذكره عن محمد بن خالد عن محمد بن سنان عن زيد الشحام قال. سمعت أبا عبد الله عليهالسلام يقول. ان الله تبارك وتعالى اتخذ إبراهيم عبدا قبل ان يتخذه نبيا ، وان الله اتخذه نبيا قبل ان يتخذه رسولا وان الله اتخذه رسولا قبل أن يتخذه خليلا ، وان الله اتخذه خليلا قبل ان يجعله إماما ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة على بن محمد عن سهل بن زياد عن محمد بن الحسين عن اسحق بن عبد العزيز أبى السفاتج عن جابر عن ابى جعفر عليهالسلام مثله.
٥٩١في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم حديث طويل في مكالمة بينه وبين اليهود وفيه قالوا : إبراهيم خير منك ، قال : ولم ذاك؟ قالوا : لان الله تعالى اتخذه خليلا قال النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم : ان كان إبراهيم عليهالسلام خليلا فانا حبيبه محمدا.
٥٩٢في مجمع البيان وقد روى ان النبي صلىاللهعليهوآله قال : قد اتخذ الله سبحانه صاحبكم خليلا يعنى نفسه.
٥٩٣في تفسير على بن إبراهيم قوله : (وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ) قال : نزلت مع قوله : (وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَما يُتْلى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ فِي يَتامَى النِّساءِ اللَّاتِي لا تُؤْتُونَهُنَّ ما كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَ)(فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ) فنصف الاية في أول السورة ونصفها على رأس المائة وعشرين آية ، وذلك انهم كانوا لا يستحلون أن يتزوجوا بيتيمة قد ربوها ، فسألوا رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فانزل الله عزوجل : (يَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ) الى قوله : (مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ).
٥٩٤وفي رواية أبى الجارود عن أبى جعفر عليهالسلام في قوله : («يَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ) ، فان نبي الله صلىاللهعليهوآله سئل عن النساء ما لهن من الميراث؟ فأنزل الله الربع والثمن.
٥٩٥في مجمع البيان وقوله : (اللَّاتِي لا تُؤْتُونَهُنَّ) اى لا تعطونهن ما كتب لهن واختلف في تأويله على أقوال ، أولها : ان المعنى وما يتلى عليكم في توريث صغار النساء وهو آيات الفرائض التي في أول السورة ، وهو معنى قوله : (لا تُؤْتُونَهُنَّ ما كُتِبَ لَهُنَّ) اى من الميراث وهو المروي عن أبى جعفر عليهالسلام.
٥٩٦في تفسير على بن إبراهيم قوله (وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً) نزلت في ابنة محمد بن مسلمة كانت امرأة رافع بن خديج ، وكانت امرأة قد دخلت في السن فتزوج عليها امرأة شابة كانت أعجب اليه من ابنة محمد بن مسلمة ، فقالت له بنت محمد بن مسلمة : الا أراك معرضا عنى مؤثرا على؟ فقال رافع : هي امرأة شابة وهي أعجب الى ، فان شئت أفررت على ان لها يومين أو ثلثة منى ولك يوم واحد فأبت ابنة محمد بن مسلمة ان ترضيها ، فطلقها تطليقة واحدة ، ثم طلقها اخرى ، فقالت : لا والله لا ارضى أو تسوى بيني وبينها ، يقول الله : وأحضرت الا نفس الشح وابنة محمد لم تطب نفسها بنصيبها وشحت عليه ، فأعرض عليها رافع اما ان ترضى واما ان يطلقها الثالثة فشحت على زوجها ورضيت ، فصالحته على ما ذكرت ، فقال الله : (فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحاً وَالصُّلْحُ خَيْرٌ) فلما رضيت واستقرت لم يستطع ان يعدل بينهما فنزلت : (وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوها كَالْمُعَلَّقَةِ) ان تأتى واحدة وتذر الاخرى لا ايم (1) ولا ذات بعل.
٥٩٧في تفسير العياشي عن احمد بن محمد عن ابى الحسن الرضا عليهالسلام في قول الله (وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً) قال : النشوز الرجل يهم بطلاق امرأته فتقول له : ادع ما على ظهرك وأعطيك كذا وكذا : وأحللك من يومى وليلتي على ما اصطلحا عليه فهو جايز.
٥٩٨في الكافي محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن على بن الحكم عن على بن ابى حمزة قال : سألت أبا الحسن عليهالسلام عن قول الله عزوجل : (وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً) فقال : إذا كان كذلك فهم بطلاقها فقالت
٥٩٩على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : سألته عن قول الله تبارك وتعالى : (وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً) فقال ، هي المرأة تكون عند الرجل فيكرهها فيقول لها : انى أريد أن أطلقك فتقول له : لا تفعل انى اكره أن تشمت بى ، ولكن انظر في ليلتي فاصنع بها ما شئت وما كان سوى ذلك من شيء فهو لك ، ودعني على حالتي وهو قوله تبارك وتعالى ، (فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحاً) وهو هذا الصلح.
٦٠٠حميد بن زياد عن ابن سماعة عن الحسين بن هاشم عن أبى بصير عن أبي عبد الله عليهالسلام قال ، سألته عن قول الله جل اسمه ، (وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً) قال : هذا يكون عنده المرأة لا تعجبه فيريد طلاقها فتقول له : أمسكني ولا تطلقني وادع لك ما على ظهرك وأعطيك من مالي وأحللك من يومى وليلتي ، فقد طاب ذلك كله.
٦٠١على بن إبراهيم عن أبيه عن نوح بن شعيب ومحمد بن الحسن قال : سأل ابن أبى العوجاء هشام بن الحكم فقال له ، أليس الله حكيما؟ قال ، بلى هو أحكم الحاكمين ، قال : فأخبرنى عن قوله عزوجل ، (فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً) أليس هذا فرض؟ قال ، بلى ، قال ، فأخبرني عن قوله عزوجل ، (وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ) أى حكيم يتكلم بهذا؟ فلم يكن عنده جواب ، فرحل الى المدينة الى أبى عبد الله عليهالسلام فقال : يا هشام في غير وقت حج ولا عمرة؟ قال ، نعم جعلت فداك لأمر أهمنى ان ابن أبى العوجاء سألنى عن مسئلة لم يكن عندي فيها شيء ، قال : وما هي؟ قال : فأخبره بالقصة ، فقال له أبو عبد الله عليهالسلام ، اما قوله عزوجل : (فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً) يعنى في النفقة ، واما قوله : (وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوها كَالْمُعَلَّقَةِ) يعنى في المودة فلما قدم عليه هشام بهذا الجواب وأخبره قال ، والله ما هذا من عندك.
٦٠٢في تفسير العياشي عن هشام بن سالم عن أبى عبد الله عليهالسلام في قول الله : (وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ) قال : في المودة.
٦٠٣في مجمع البيان وقيل : معناه لن تقدروا أن تعدلوا بالتسوية بين النساء في كل الأمور من جميع الوجوه ، من النفقة والكسوة والعطية والمسكن والصحبة والبر والبشر وغير ذلك ، والمراد به ان ذلك لا يخف عليكم بل يثقل ويشق لميلكم الى بعضهن ، (فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ) اى فلا تعدلوا بأهوائكم عمن لم تملكوا محبته منهن كل العدول حتى يحملكم ذلك على أن تجوروا على صواحبها في ترك أداء الواجب لهن عليكم من حق القسمة والنفقة والكسوة والعشرة بالمعروف (فَتَذَرُوها كَالْمُعَلَّقَةِ) اى تذروا التي لا تميلون إليها كالتي هي لا ذات زوج ولا ايم عن ابن عباس ومجاهد والحسن وقتادة وغيرهم وهو المروي عن أبى جعفر وأبى عبد الله عليهمالسلام.
٦٠٤وعن جعفر الصادق عن آبائه عليهمالسلام ان النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم كان يقسم بين نسائه في مرضه فيطاف بينهن.
٦٠٥وروى ان عليا عليهالسلام كان له امرأتان فكان إذا كان يوم واحدة لا يتوضأ في بيت الاخرى.
٦٠٦في الكافي باسناده الى ابن أبى ليلى قال : حدثني عاصم بن حميد قال : كنت عند أبى عبد الله عليهالسلام فأتاه رجل فشكا اليه الحاجة فأمره بالتزويج قال : فاشتدت به الحاجة فأتى أبا عبد الله عليهالسلام فسأله عن حاله؟ فقال له ، اشتدت بى الحاجة قال : ففارق ، ثم أتاه فسأله عن حاله فقال اثريت (1) وحسن حالي ، فقال أبو عبد الله عليهالسلام : انى امرتك بأمرين امر الله بهما قال الله عزوجل : (وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ) الى قوله : (وَاللهُ واسِعٌ عَلِيمٌ) وقال (: إِنْ يَتَفَرَّقا يُغْنِ اللهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ).
٦٠٧في مصباح الشريعة قال الصادق عليهالسلام وقد جمع الله ما يتواصى به
٦٠٨في مجمع البيان (إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ) الآية ويروى انه لما نزلت هذه الآية ضرب النبي صلىاللهعليهوآله يده على ظهر سلمان وقال ، هم قوم هذا يعنى عجم الفرس. قال عز من قائل : (مَنْ كانَ يُرِيدُ ثَوابَ الدُّنْيا فَعِنْدَ اللهِ ثَوابُ الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ) الآية.
٦٠٩في كتاب علل الشرائع باسناده الى محمد بن يعقوب عن على بن محمد باسناده رفعه قال ، قال أمير المؤمنين لبعض اليهود وقد سأله عن مسائل وانما سميت الدنيا دنيا لأنها أدنى من كل شيء وسميت الاخرة آخرة لان فيها الجزاء والثواب.
٦١٠باسناده الى عبد الله بن يزيد بن سلام انه سأله رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فقال له : أخبرنى عن الدنيا لم سميت الدنيا؟ قال لان الدنيا دنية خلقت من دون الاخرة ولو خلقت مع الاخرة لم يفن أهلها كما لا يفنى أهل الاخرة ، قال : فأخبرنى لم سميت الاخرة آخرة ، قال لأنها متأخرة تجيء من بعد الدنيا ، لا توصف سنينها ولا تحصى أيامها ولا يموت سكانها قال صدقت يا محمد ، والحديثان طويلان أخذنا منهما موضع الحاجة.
٦١١في كتاب الخصال جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن أمير المؤمنين عليهمالسلام قال : كانت الفقهاء والحكماء إذا كاتب بعضهم بعضا كتبوا ثلثا ليس معهن رابعة من كانت الاخرة همته كفاه الله همته من الدنيا ، ومن أصلح سريرته أصلح الله علانيته ، ومن أصلح فيما بينه وبين الله أصلح الله فيما بينه وبين الناس.
٦١٢عن ابن ابى يعفور قال : سمعت أبا عبد الله عليهالسلام يقول : من تعلق قلبه بالدنيا تعلق منها بثلث خصال : هم لا يفنى ، وأمل لا يدرك ورجاء لا ينال.
٦١٣في نوادر من لا يحضره الفقيه وروى عن على بن الحكم عن هشام بن سالم عن الصادق جعفر بن محمد قال : الدنيا طالبة ومطلوبة فمن طلب الدنيا طلبه الموت حتى يخرجه منها ، ومن طلب الاخرة طلبته الدنيا حتى توفيه رزقه.
٦١٤في الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن اسمعيل بن مهران عن محمد بن منصور الخزاعي عن على بن سويد السائبى عن أبى الحسن عليهالسلام قال ، كتب الى في رسالته الى ـ وسألته عن الشهادة لهم ـ ، فأقم الشهادة لله ولو على نفسك (أَوِ الْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ) فيما بينك وبينهم ، فان خفت على أخيك ضيما (1) فلا.
٦١٥في تفسير على بن إبراهيم قال أبو عبد الله عليهالسلام : ان للمؤمن على المؤمن سبع حقوق فأوجبها أن يقول الرجل حقا وان كان على نفسه أو على والديه فلا يميل لهم عن الحق.
٦١٦في كتاب الخصال عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : ثلثة هم أقرب الخلق الى الله تعالى يوم القيامة حتى يفرغ من الحساب : رجل لم تدعه قدرته في حال غضبه الى أن يحيف على من تحت يديه ، ورجل مشى بين اثنين فلم يمل مع أحدهما على الاخر بشعرة ورجل قال الحق فيما له وعليه.
٦١٧عن محمد بن قيس عن أبى جعفر عليهالسلام ، ان لله تعالى جنة لا يدخلها الا ثلثة : رجل حكم في نفسه بالحق «الحديث».
٦١٨في مجمع البيان «وان تلوو وقيل معناه ان تلووا اى تبدلوا الشهادة أو تعرضوا اى تكتموها عن أبن زيد والضحاك وهو المروي عن أبى جعفر عليهالسلام
٦١٩في أصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن على بن أسباط عن على بن ابى حمزة عن ابى بصير عن أبى عبد الله عليهالسلام في قوله تعالى : (إِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا) فقال : ان تلووا الأمر أو تعرضوا عما أمرتم به ، (فَإِنَّ اللهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٦٢٠الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن محمد بن اورمة وعلى بن عبد الله عن على بن حسان عن عبد الرحمن بن كثير عن أبي عبد الله عليهالسلام في قول الله عزوجل :
٦٢١في تفسير العياشي عن جابر قال : قلت لمحمد بن على عليهماالسلام : قول الله في كتابه : (الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا) قال : هما والثالث والرابع وعبد الرحمن وطلحة ، وكانوا سبعة عشر رجلا قال : لما وجه النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم على بن ابى طالب وعمار بن ياسر «ره» الى أهل مكة قالوا : بعث هذا الصبى ولو بعث غيره يا حذيفة الى أهل مكة وفي مكة صناديدها وكانوا في مكة يسمون عليا الصبى لأنه كان اسمه في كتاب الله الصبى ، لقول الله عزوجل : (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعا إِلَى اللهِ وَعَمِلَ صالِحاً) وهو صبي (وَقالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ) والله الكفر بنا اولى مما نحن فيه فساروا فقالوا لهما وخوفوهما باهل مكة فعرضوا لهما وخوفوهما وغلظوا عليهما الأمر ، فقال على عليهالسلام : (حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ) ومضى ، فلما دخلا مكة أخبر الله نبيه بقولهم لعلى وبقول على لهم فانزل الله بأسمائهم في كتابه وذلك قول الله؟ (الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَقالُوا حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ) الى قوله : (وَاللهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ) وانما نزلت ألم تر الى فلان وفلان لقوا عليا وعمارا فقالا ان أبا سفيان وعبد الله بن عامر وأهل مكة (قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ) فقالوا (حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ) ، وهما اللذان قال الله : (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا) الى آخر الآية ، فهذا أول كفرهم والكفر الثاني قول النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم يطلع عليكم من هذا الشعب رجل فيطلع عليكم بوجهه ، فمثله عند الله كمثل عيسى لم يبق منهم أحد الا تمنى ان يكون بعض أهله فاذا بعلى قد خرج وطلع بوجهه ، قال : هو هذا فخرجوا غضبانا وقالوا : ما بقي الا ان يجعله نبيا والله الرجوع الى آلهتنا خير مما نسمع منه في ابن عمه وليصدنا على انه دام هذا ، فانزل الله. (وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ) الى آخر الآية ، فهذا الكفر الثاني وزادوا الكفر حين قال الله (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ) فقال النبي صلىاللهعليهوآله يا على أصبحت وأمسيت خير البرية فقال له أناس. هو خير من آدم ونوح ومن إبراهيم ومن الأنبياء؟ فانزل. (إِنَّ اللهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ) الى (سَمِيعٌ عَلِيمٌ) قالوا فهو خير منك يا محمد قال الله (قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً) ولكنه خير منكم وذريته خير من ذريتكم ، ومن اتبعه خير ممن اتبعكم ، فقاموا غضبانا وقالوا زيادة. الرجوع الى الكفر أهون علينا مما يقول في ابن عمه ، وذلك قول الله. (ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً).
٦٢٢عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم عن أبى جعفر وأبى عبد الله عليهمالسلام في قول الله (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً) قال نزلت في عبد الله بن أبى سرح الذي بعثه عثمان الى مصر ، قال. (ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً) حين لم يبق فيه من الايمان شيء
٦٢٣عن ابى بصير قال. سمعته يقول ، (الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً) من زعم ان الخمر حرام ثم شربها ، ومن زعم ان الزنا حرام ثم زنى ، ومن زعم ان الزكاة حق ولم يؤدها.
٦٢٤في تفسير على بن إبراهيم وقوله ، (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً) قال ، نزلت في الذين آمنوا برسول الله إقرارا لا تصديقا ، ثم كفروا لما كتبوا الكتاب فيما بينهم أن لا يردوا الأمر في أهل بيته أبدا ، فلما نزلت الولاية وأخذ رسول الله صلىاللهعليهوآله الميثاق عليهم لأمير المؤمنين عليهالسلام آمنوا إقرارا لا تصديقا ، فلما مضى رسول الله صلىاللهعليهوآله كفروا وازدادوا كفرا (لَمْ يَكُنِ اللهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلاً) يعنى طريقا الا طريق جهنم وقوله ، (الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ) يعنى القوة.
٦٢٥في أصول الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن القاسم بن بريد قال ، حدثنا أبو عمرو الزبيري عن أبي عبد الله عليهالسلام انه قال في حديث طويل ، ان الله تبارك وتعالى فرض الايمان على جوارح ابن آدم وقسمه عليها ، وفرقه فيها وفرض على السمع أن يتنزه عن الاستماع الى ما حرم الله وأن يعرض عما لا يحل له مما نهى الله عزوجل عنه ، والإصغاء الى ما أسخط الله عزوجل ، فقال في ذلك : (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللهِ يُكْفَرُ بِها وَيُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ) ثم استثنى الله عزوجل موضع النسيان فقال ، (وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ).
٦٢٦عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد عن شعيب العقرقوفي قال ، سألت أبا عبد الله عليهالسلام في قول الله عزوجل ، (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللهِ يُكْفَرُ بِها وَيُسْتَهْزَأُ بِها) الى آخر الاية فقال ، انما عنى بهذا الرجل يجحد الحق ويكذب به ويقع في الائمة فقم من عنده ، ولا تقاعده كائنات من كان.
٦٢٧في تفسير العياشي عن محمد بن الفضل عن ابى الحسن الرضا عليهالسلام في قول الله ، (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللهِ) الى قوله ، (إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ) قال ، إذا سمعت الرجل يجحد الحق ويكذب به ويقع في اهله فقم من عنده ولا تقاعده.
٦٢٨فيمن لا يحضره الفقيه قال أمير المؤمنين عليهالسلام في وصيته لابنه محمد ابن الحنفية ، ففرض على السمع ان لا تصغي به الى المعاصي ، فقال عزوجل ، (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللهِ يُكْفَرُ بِها وَيُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٦٢٩في مجمع البيان (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ) الآية وروى أيضا العياشي باسناده عن على بن موسى الرضا في تفسير هذه الاية قال ، إذا سمعت الرجل يجحد الحق ويكذب به ويقع في اهله فقم من عنده ولا تقاعده.
٦٣٠في عيون الاخبار حدثنا تميم بن عبد الله بن تميم القرشي رضى الله عنه قال ، حدثني [ابى عن] احمد بن على الأنصاري عن ابى الصلت الهروي قال. قلت للرضا عليهالسلام يا ابن رسول الله ان في سواد الكوفة قوما يزعمون ان النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم لم يقع عليه السهو في صلوته؟ فقال ، كذبوا لعنهم الله ان الذي لا يسهو (هُوَ اللهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ) قال ، قلت للرضا عليهالسلام. يا ابن رسول الله وفيهم قوم يزعمون ان الحسين بن على عليهماالسلام لم يقتل وانه ألقى شبهه على حنظلة بن أسعد الشامي ، وانه رفع الى السماء كما رفع عيسى بن مريم عليهالسلام ويحتجون بهذه الآية. (وَلَنْ يَجْعَلَ اللهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً) فقال : كذبوا عليهم غضب الله ولعنته وكفروا بتكذيبهم لنبي الله صلىاللهعليهوآلهوسلم في اخباره بان الحسين عليهالسلام سيقتل ، والله لقد قتل الحسين وقتل من كان خيرا من الحسين أمير المؤمنين والحسن بن على عليهمالسلام ، وما منا الا مقتول ، وانى والله لمقتول بالسم باغتيال من يغتالني أعرف ذلك بعد معهود الى من رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم أخبره به جبرئيل عليهالسلام عن رب العالمين عزوجل ، واما قوله عزوجل : (وَلَنْ يَجْعَلَ اللهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً) فانه يقول : لن يجعل الله لهم على أنبيائه عليهمالسلام سبيلا من طريق الحجة.
٦٣١في أصول الكافي محمد بن يحيى عن الحسين بن اسحق عن على بن مهزيار عن محمد ابن عبد الحميد والحسين بن سعيد جميعا عن محمد بن الفضيل قال كتبت الى ابى الحسن عليهالسلام اسأله عن مسألة فكتب عليهالسلام الى : (إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ وَإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى يُراؤُنَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللهَ إِلَّا قَلِيلاً مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ لا إِلى هؤُلاءِ وَلا إِلى هؤُلاءِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً) ليسوا من الكافرين وليسوا من المؤمنين وليسوا من المسلمين يظهرون الايمان ويصيرون الى الكفر والتكذيب لعنهم الله.
٦٣٢في عيون الاخبار حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم المعاذي قال : حدثنا احمد بن محمد بن سعيد الكوفي الهمداني قال : حدثنا على بن الحسن بن على بن فضال عن أبيه قال : سألت الرضا عليهالسلام الى أن قال ، وسألته عن قول الله عزوجل : (سَخِرَ اللهُ مِنْهُمْ) وعن قوله ، (يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ) وقوله تعالى ، (وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللهُ) وعن قوله عزوجل : (يُخادِعُونَ اللهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ) فقال : ان الله عزوجل لا يسخروا لا يستهزئ ولا يمكروا ولا يخادع ، ولكنه عزوجل يجازيهم جزاء السخرية وجزاء الاستهزاء وجزاء المكر والخديعة ، تعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا.
٦٣٣في كتاب الخصال عن ابى عبد الله عليهالسلام قال : (قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ) : يا بنى لكل شيء علامة يعرف بها ويشهد عليها الى قوله : وللمنافق ثلث علامات يخالف لسانه قلبه ، وفعله قوله ، وعلانيته سريرته ، وللكسلان ثلث علامات يتوانى حتى يفرط ، ويفرط حتى يضيع ، ويضيع حتى يأثم ، وللمرائي ثلث علامات يكسل إذا كان وحده ، وينشط إذا كان الناس عنده ، ويتعرض في كل امر للمحمدة.
٦٣٤عن ابى الحسن الاول عليهالسلام قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : اربع يفسدون القلب وينبتن النفاق في القلب كما ينبت الماء الشجر ، استماع اللهو والبذاء ، وإتيان باب السلطان ، وطلب الصيد.
٦٣٥في كتاب علل الشرائع باسناده الى زرارة عن ابى جعفر عليهالسلام حديث طويل يقول فيه : ولا تقم الى الصلوة متكاسلا ولا متناعسا ولا متثاقلا ، فانها من خلال النفاق ، وقد نهى الله عزوجل المؤمنين أن يقوموا الى الصلوة وهم سكارى يعنى من النوم ، وقال للمنافقين : (وَإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى يُراؤُنَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللهَ إِلَّا قَلِيلاً).
٦٣٦في معاني الاخبار حدثنا أبى رضى الله عنه قال : حدثنا سعد بن عبد الله عن يعقوب بن يزيد عن محمد بن أبى عمير عن عبد الله بن سنان قال : كنا جلوسا عند أبى عبد الله عليهالسلام إذ قال له رجل من الجلساء : جعلت فداك يا ابن رسول الله أخاف على ان أكون منافقا فقال له : إذا خلوت في بيتك نهارا أو ليلا أليس تصلى؟ فقال : بلى ، فقال : فلمن تصلى؟ فقال : لله عزوجل ، فقال فكيف تكون منافقا وأنت تصلى لله عزوجل لا لغيره.
٦٣٧في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن اسمعيل بن مهران عن سيف بن عمير عن سليمان بن عمر عن ابى المعزا الخصاف رفعه قال : قال أمير المؤمنين عليهالسلام : من ذكر الله عزوجل في السر فقد ذكر الله كثيرا ، ان المنافقين كانوا يذكرون الله علانية ولا يذكرونه في السر ، فقال الله عزوجل (يُراؤُنَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللهَ إِلَّا قَلِيلاً).
٦٣٨الحسين بن محمد عن محمد بن جمهور عن عبد الله بن عبد الرحمن الأصم عن الهيثم بن واقد عن محمد بن مسلم عن ابن مسكان عن أبى حمزة عن على بن الحسين عليهماالسلام قال ان المنافق ينهى ولا ينتهى ، ويأمر بما لا يأتى وإذا قام الى الصلوة اعترض ، قلت يا ابن رسول الله وما الاعتراض؟ قال الالتفات ، فاذا ركع ربض ، (1) يمسى وهمه العشاء وهو مفطر ويصبح وهمه النوم ولم يسهر وان حدثك كذبك وان ائتمنته خانك ، وان غبت اغتابك ، وان وعدك أخلفك.
٦٣٩أبو على الأشعري عن الحسين بن على الكوفي عن عثمان بن عيسى عن سعيد بن يسار عن أبي عبد الله عليهالسلام قال قال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم مثل المنافق مثل جذع [النخل] أراد صاحبه أن ينتفع به في بعض بنيانه ، فلم يستقم له في الموضع الذي أراد ، فحوله في موضع آخر فلم يستقم ، فكان آخر ذلك ان أحرقه بالنار.
٦٤٠في الكافي سهل عن ابن محبوب عن سعد بن أبى خلف عن أبى الحسن موسى عليهالسلام قال : قال أبى لبعض ولده إياك والكسل والضجر فإنهما يمنعانك من حظك من الدنيا والاخرة.
٦٤١على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير عن عمر بن أذينة عن زرارة عن أبى عبد الله عليهالسلام قال من كسل عن طهوره وصلوته فليس فيه خير لأمر آخرته ، ومن كسل عما يصلح به أمر معيشته فليس فيه خير لأمر دنياه.
٦٤٢على بن محمد رفعه قال قال أمير المؤمنين على صلوات الله عليه ان الأشياء «لما ازدوجت ازدوج الكسل والعجز ، فنتجا بينهما الفقر.
٦٤٣في روضة الكافي باسناده الى أبي عبد الله عليهالسلام حديث طويل يقول فيه (ع) واعلموا ان المنكرين هم المكذبون ، وان المكذبين هم المنافقون ، وان الله قال للمنافقين ـ وقوله الحق ـ. (إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً).
٦٤٤في كتاب الاحتجاج على عن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم حديث طويل وفيه يقول عليهالسلام معاشر الناس سيكون من بعدي (أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ لا يُنْصَرُونَ) معاشر الناس ان الله وانا بريئان منهم ، معاشر الناس انهم وأنصارهم وأشياعهم واتباعهم في الدرك
٦٤٥في تفسير على بن إبراهيم وقوله : (لا يُحِبُّ اللهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ) : اى لا يحب أن يجهر الرجل بالظلم والسوء ويظلم الا من ظلم فقد أطلق له أن يعارضه بالظلم.
٦٤٦وفي حديث آخر في تفسير هذا قال ، ان جاءك رجل وقال فيك ما ليس فيك من الخير والثناء والعمل الصالح فلا تقبله منه وكذبه فقد ظلمك.
٦٤٧في مجمع البيان (لا يُحِبُّ اللهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ) الاية قيل في معناه أقوال أحدها ، لا يحب الله الشتم في الانتصار الا من ظلم فلا بأس له ان ينتصر ممن ظلمه بما يجوز الانتصار به في الدين وهو المروي عن أبى جعفر عليهالسلام.
٦٤٨وروى عن أبي عبد الله عليهالسلام انه الضيف ينزل بالرجل فلا يحسن ضيافته فلا جناح عليه في ان يذكره بسوء ما فعله.
٦٤٩في تفسير على بن إبراهيم قوله : (إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ) قال : هم الذين أقروا برسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وأنكروا أمير المؤمنين عليهالسلام ، (وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلاً) اى ينالوا خيرا ، قوله : (فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ) يعنى فبنقضهم ميثاقهم (وَكُفْرِهِمْ بِآياتِ اللهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ) قال : هؤلاء لم يقتلوا الأنبياء وانما قتلهم أجدادهم وأجداد أجدادهم فرضي هؤلاء بذلك ، فألزمهم الله القتل بفعل أجدادهم ، فكذلك من رضى بفعل فقد لزمه وان لم يفعله.
٦٥٠في عيون الاخبار باسناده الى إبراهيم بن ابى محمود قال سألت أبا الحسن الرضا عليهالسلام الى ان قال : وسألته عن قول الله عزوجل : (خَتَمَ اللهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ») قال : الختم هو الطبع على قلوب الكفار عقوبة على كفرهم ، كما قال عزوجل (بَلْ طَبَعَ اللهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلاً). قال عز من قائل : (وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلى مَرْيَمَ بُهْتاناً عَظِيماً).
٦٥١في أمالي صدوق (ره) باسناده الى الصادق عليهالسلام حديث طويل يقول فيه لعلقمة يا علقمة ان رضا الناس لا يملك وألسنتهم لا تضبط ، ألم ينسبوا مريم ابنة عمران عليهاالسلام انها حملت بعيسى من رجل نجار اسمه يوسف.
٦٥٢في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده الى سدير الصيرفي عن أبي عبد الله عليهالسلام حديث طويل وفيه واما غيبة عيسى عليهالسلام فان اليهود والنصارى اتفقت على انه قتل فكذبهم الله جل ذكره بقوله عزوجل : (وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ).
٦٥٣في الكافي على بن إبراهيم حدثني أبى عن ابن أبى عمير عن جميل بن صالح عن حمران بن أعين عن أبى جعفر عليهالسلام قال : ان عيسى عليهالسلام وعد أصحابه ليلة رفعه الله اليه فاجتمعوا اليه عند المساء وهم اثنى عشر رجلا فأدخلهم بيتا ثم خرج عليهم من عين في زاوية البيت وهو ينفض رأسه من الماء فقال : ان الله اوحى الى انه رافعي اليه الساعة ومطهري من اليهود ، فأيكم يلقى عليه شبحي فيقتل ويصلب ويكون معى في درجتي ، فقال شاب منهم : أنا يا روح الله ، فقال : فأنت هو ذا ، فقال لهم عيسى ، اما ان منكم لمن يكفر بى قبل أن يصبح اثنى عشرة كفرة ، فقال له رجل منهم : انا هو يا نبي الله؟ فقال عيسى : أتحس بذلك في نفسك؟ فلتكن هو. ثم قال لهم عيسى : اما انكم ستفترقون بعدي على ثلث فرق فرقتين مفتريتين على الله في النار ، وفرقة تتبع شمعون صادقة على الله في الجنة ، ثم رفع الله عيسى من زاوية البيت وهم ينظرون اليه ، ثم قال أبو جعفر عليهالسلام ان اليهود جاءت في طلب عيسى من ليلتهم فأخذوا الرجل الذي قال له عيسى : ان منكم لمن يكفر بى قبل أن يصبح اثنتى عشرة كفرة ، وأخذوا الشاب الذي القى عليه شبح عيسى عليهالسلام فقتل وصلب. وكفر الذي قال له عيسى ، تكفر قبل أن تصبح اثنتى عشرة كفرة.
٦٥٤فيمن لا يحضره الفقيه عن زيد بن على عن أبيه سيد العابدين عليهالسلام حديث طويل وفيه يقول عليهالسلام وان لله تبارك وتعالى بقاعا في سمواته فمن عرج به الى بقعة منها فقد عرج به اليه ، لا تسمع الله عزوجل يقول (تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ)؟ ويقول عزوجل في قضية عيسى بن مريم عليهماالسلام (بَلْ رَفَعَهُ اللهُ إِلَيْهِ).
٦٥٥في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده الى أبان بن تغلب عن أبي عبد الله عليهالسلام حديث طويل يذكر فيه القائم عليهالسلام وفيه فاذا نشر راية رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم انحط عليه ثلثة عشر الف ملك وثلثة عشر ملكا كلهم ينظرون القائم عليهالسلام وهم الذين كانوا مع نوح عليهالسلام في السفينة ، والذين كانوا مع إبراهيم الخليل عليهالسلام حيث القى في النار ، وكانوا مع عيسى عليهالسلام حين رفع.
٦٥٦وباسناده الى محمد بن اسمعيل القرشي عمن حدثه عن إسماعيل بن ابى رافع عن أبيه قال قال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ان جبرئيل عليهالسلام نزل على بكتاب فيه خبر الملوك ملوك الأرض قبلي وخبر من بعث قبلي من الأنبياء والرسل وهو حديث طويل قال فيه عليهالسلام ان عيسى بن مريم أتى بيت المقدس فمكث يدعوهم ويرغبهم فيما عند الله ثلثا وثلثين سنة ، حتى طلبته اليهود وادعت انها عذبته ودفنته في الأرض حيا ، وادعى بعضهم انهم قتلوه وصلبوه وما كان الله ليجعل لهم عليه سلطانا ، وانما شبه لهم وما قدروا على عذابه ودفنه ، ولا على قتله وصلبه ، قوله عزوجل : (إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا) فلم يقدرا على قتله وصلبه ، لأنهم لو قدروا على ذلك لكان تكذيبا لقوله تعالى ولكن رفعه الله اليه بعد ان توفاه عليهالسلام.
٦٥٧في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد وعلى بن محمد عن سهل بن زياد جميعا عن ابن محبوب عن أبى حمزة عن أبى جعفر عليهالسلام قال. لما قبض أمير المؤمنين عليهالسلام قام الحسن بن على في مسجد الكوفة فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي صلىاللهعليهوآله ثم قال. ايها الناس انه قد قبض في هذه الليلة رجل ما سبقه الأولون ولا يدركه الآخرون ، والله لقد قبض في الليلة التي قبض فيها وصى موسى يوشع ابن نون ، والليلة التي عرج فيها عيسى بن مريم ، والليلة التي نزل فيها القرآن والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٦٥٨في تفسير على بن إبراهيم ثم قال وصور ابن مريم في الرحم دون الصلب وان كان مخلوقا في أصلاب الأنبياء ، ورفع وعليه مدرعة (1) من صوف.
٦٥٩وعن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم حديث طويل ستسمعه في بنى إسرائيل وفيه قال :
٦٦٠حدثني الحسين بن عبد الله السكيني عن أبى سعيد البجلي عن عبد الملك ابن هارون عن أبى عبد الله عن الحسن بن على عليهماالسلام وذكر حديثا طويلا وفيه قال عليهالسلام وقد ذكر عيسى بن مريم عليهماالسلام : وكان عمره ثلث وثلثون سنة ثم رفعه الله الى السماء ويهبط الى الأرض بدمشق وهو الذي يقتل الدجال.
٦٦١وقوله : (وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً) فانه روى ان رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم إذا رجع آمن به الناس كلهم.
٦٦٢قال ، وحدثني ابى عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود المنقري عن ابى حمزة عن شهر بن حوشب قال ، قال لي الحجاج يا شهر! آية في كتاب الله قد أعيتنى فقلت ، ايها الأمير أية آية هي؟ فقال قوله (وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ) والله انى لأمر باليهودي والنصراني فتضرب عنقه ثم أرمقه بعيني (1) فلما أراه يحرك شفتيه حتى يخمد ، فقلت أصلح الله الأمير ليس على ما تأولت ، قال ، كيف هو؟ قلت ، ان عيسى ينزل قبل يوم القيامة الى الدنيا ، فلا يبقى أهل ملة يهودي ولا غيره الا آمن به قبل موته ، ويصلى خلف المهدي قال ، ويحك انى لك هذا ومن أين جئت به؟ فقلت ، حدثني به محمد بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب عليهمالسلام فقال ، جئت والله بها من عين صافية.
٦٦٣في مجمع البيان (لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ) اختلف فيه على أقوال الى قوله ، وثالثها أن يكون المعنى ليؤمنن بمحمد صلىاللهعليهوآلهوسلم قبل موت الكتابي عن عكرمة ورواه أيضا أصحابنا ، وفي هذه الاية دلالة على ان كل كافر يؤمن عند المعاينة وعلى ان ايمانه ذلك غير مقبول كما لم يقبل ايمان فرعون في حال البأس عند زوال التكليف ، ويقرب من هذا ما رواه الامامية فان المحتضرين من جميع الأديان يرون
٦٦٤في تفسير العياشي عن جابر عن ابى جعفر عليهالسلام في قوله (وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ) قال ليس من أحد من جميع الأديان يموت الا رأى رسول الله صلىاللهعليهوآله وأمير المؤمنين عليهماالسلام حقا من الأولين والآخرين.
٦٦٥في الكافي محمد بن يحيى عن احمد بن محمد أو غيره عن ابن محبوب عن عبد العزيز العبدي عن عبد الله بن ابى يعفور قال ، سمعت أبا عبد الله عليهالسلام يقول من زرع حنطة في ارض ولم يزك زرعه أو خرج زرعه كثير الشعير فبظلم عمله في ملك رقبة الأرض أو بظلم لمزارعيه وأكرته لان الله عزوجل يقول : (فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ) يعنى لحوم الإبل والبقر والغنم.
٦٦٦في تفسير على بن إبراهيم حدثني ابى عن ابن محبوب عن عبد الله بن ابى يعفور قال سمعت أبا عبد الله عليهالسلام يقول من زرع حنطة في أرض فلم يزك في أرضه وخرج زرعه كثير الشعير فبظلم عمله في ملك رقبة الأرض أو بظلم لمزارعه وأكرته لان الله يقول (فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللهِ كَثِيراً) يعنى لحوم الإبل والبقر والغنم هكذا أنزلها الله فأقرؤها هكذا ، ما كان الله ليحل شيئا في كتابه يحرمه من بعد ما أحله ، ولا يحرم شيئا ثم يحله بعد ما حرمه ، قلت : وكذلك أيضا (وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما) قال : نعم قلت فقوله : (إِلَّا ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ) قال ، ان إسرائيل كان إذا أكل من لحم الإبل يهيج عليه وجع الخاصرة. فحرم على نفسه لحم الإبل وذلك (مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْراةُ). فلما نزلت التوراة لم يحرمه ولم يأكله. قال عز من قائل : (إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ) الاية.
٦٦٧في تفسير على بن إبراهيم حدثني أبى عن احمد بن النضر عن عمرو ابن شمر عن جابر عن أبى عبد الله عليهالسلام قال. بينا رسول الله صلىاللهعليهوآله جالسا وعنده جبرئيل إذ حانت جبرئيل نظرة قبل السماء الى أن قال. قال جبرئيل. ان هذا حاجب الرب وأقرب خلق الله منه. واللوح بين عينيه من ياقوتة حمراء. فاذا تكلم الرب تبارك وتعالى بالوحي ضرب اللوح جبينه فينظر فيه ثم ألقاه إلينا تسعى به من في السموات والأرض.
٦٦٨وفي رواية أبى الجارود عن ابى جعفر عليهالسلام في قوله : (حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ) الآية وذلك ان أهل السموات لم يسمعوا وحيا فيما بين ان بعث عيسى بن مريم الى أن بعث محمدا صلىاللهعليهوآله فلما بعث الله جبرئيل الى محمد صلىاللهعليهوآله يسمع أهل السموات صوت وحي القرآن كوقع الحديد على الصفا ، فصعق أهل السموات فلما افرغ من الوحي انحدر جبرئيل والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٦٦٩في أصول الكافي عن ابى جعفر عليهالسلام حديث طويل يقول فيه عليهالسلام : فلما استجاب لكل نبي من استجاب له من قومه من المؤمنين ، جعل لكل منهم شرعة ومنهاجا ، والشرعة والمنهاج سبيل وسنة وقال لمحمد صلىاللهعليهوآله : (إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ) وأمر كل نبي بالأخذ بالسبيل والسنة وكان من السبيل والسنة التي امر الله عزوجل بها موسى عليهالسلام أن جعل عليهم السبت.
٦٧٠في تفسير العياشي عن زرارة وحمران عن أبى جعفر وأبي عبد الله عليهماالسلام قال : انى أوحيت إليك كما أوحيت الى نوح والنبيين من بعده فجمع له كل وحي.
٦٧١في أصول الكافي على بن إبراهيم عن صالح بن السندي عن جعفر بن بشير عن سعد الإسكاف قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : أعطيت السور الطوال مكان التوراة ، وأعطيت المئين مكان الإنجيل ، وأعطيت المثاني مكان الزبور.
٦٧٢على بن إبراهيم عن أبيه ومحمد بن القاسم عن محمد بن سليمان عن داود بن جعفر عن غياث عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : قال النبي صلىاللهعليهوآله : وانزل الزبور لثمان عشر خلون من شهر رمضان ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٦٧٣في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده الى محمد بن الفضيل عن أبى حمزة الثمالي عن أبى جعفر محمد بن على الباقر عليهماالسلام حديث طويل يقول فيه عليهالسلام : وكان ما بين آدم ونوح من الأنبياء مستخفين ومستعلنين ، وكذلك خفي ذكرهم في القرآن ، فلم يسموا كما يسمى من استعلن من الأنبياء وهو قول الله عزوجل : (وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلاً لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ) يعنى من لم نسمهم من المستخفين كما سمى المستعلنين من الأنبياء في روضة الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن الحسن بن محبوب عن محمد بن الفضيل عن أبى حمزة عن ابى جعفر عليهالسلام مثله.
٦٧٤في مجمع البيان (وَكَلَّمَ اللهُ مُوسى تَكْلِيماً) روى ان رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم لما قرأ الآية التي قبل هذه على الناس قالت اليهود فيما بينهم ذكر محمد النبيين ولم يبين لنا أمر موسى عليهالسلام ، فلما نزلت هذه الآية وقرأها عليهم قالوا : ان محمدا قد ذكره وفضله بالكلام عليهم.
٦٧٥في كتاب الخصال باسناده الى الضحاك عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : ان الله ناجى موسى بن عمران عليهالسلام بمائة ألف كلمة وأربعة وعشرين ألف كلمة في ثلثة أيام وليالهن : ما طعم فيها موسى ولا شرب فيها ، فلما انصرف الى بنى إسرائيل وسمع كلامهم مقتهم لما كان وقع في مسامعه من حلاوة كلام الله عزوجل.
٦٧٦في كتاب التوحيد باسناده الى محمد بن الجهم عن أبى الحسن عليهالسلام حديث طويل وفيه يقول عليهالسلام حاكيا عن موسى عليهالسلام في قومه : يخرج بهم الى طور سيناء فأقامهم في سفح الجبل (1) وصعد موسى عليهالسلام الى الطور وسأل الله تبارك وتعالى أن يكلمه ويسمعهم كلامه ، فكلمه الله تعالى ذكره وسمعوا كلامه من فوق وأسفل ويمين وشمال ووراء وامام ، لان الله عزوجل أحدثه في الشجرة ثم جعله منبعثا منها حتى سمعوه من جميع الوجوه.
٦٧٧وعن على عليهالسلام كلام طويل وفيه : كلم موسى تكليما بلا جوارح وأدوات ولا شفة ولا هوات ، سبحانه وتعالى عن الصفات.
٦٧٨وعن على عليهالسلام حديث طويل يقول فيه وقد سأله رجل عما اشتبه عليه من الآيات وكلام الله ليس بنحو واحد : منه ما كلم الله به الرسل ، ومنه ما قذفه في قلوبهم ،
٦٧٩في تفسير على بن إبراهيم عن النبي صلىاللهعليهوآله حديث في قصة الإسراء وفيه يقول صلىاللهعليهوآله : ثم ركبت ومضينا ما شاء الله ثم قال لي : انزل فصل ، فنزلت وصليت فقال لي : أتدري أين صليت؟ فقلت : لا ، فقال : صليت بطور سيناء حيث كلم الله موسى تكليما.
٦٨٠في كتاب الاحتجاج للطبرسي عن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم حديث طويل في مكالمة بينه وبين اليهود وفيه : قالت اليهود : موسى خير منك ، قال النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم : ولم؟ قالوا : لان الله عزوجل كلمه بأربعة آلاف كلمة ولم يكلمك بشيء ، فقال النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم : لقد أعطيت انا أفضل من ذلك ، قالوا. وما ذلك؟ قال : قوله عزوجل : (سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى) الحديث.
٦٨١وروى عن صفوان بن يحيى قال سألنى أبو قرة المحدث صاحب شبرمة ان أدخله الى أبى الحسن الرضا عليهالسلام ، فاستأذنته فاذن له فدخل فقال له : أخبرنى جعلني الله فداك عن كلام الله لموسى عليهالسلام؟ فقال : الله أعلم ورسوله بأى لسان كلمه. بالسريانية أم بالعبرانية ، فأخذ أبو قرة بلسانه فقال : انما أسئلك عن هذا اللسان ، فقال أبو الحسن عليهالسلام : سبحان الله مما تقول ومعاذ الله أن يشبه خلقه أو يتكلم بمثل ما هم به متكلمون ، ولكنه تبارك وتعالى ليس كمثله شيء ولا كمثله قائل فاعل ، قال : كيف ذلك؟ قال : كلام الخالق للمخلوق ليس ككلام المخلوق لمخلوق ، ولا يلفظ بشق فم ولسان ، ولكن يقول له كن فكان بمشيته ما خاطب به موسى من الأمر والنهى من غير تردد في نفس.
٦٨٢في أصول الكافي على بن إبراهيم عن محمد بن خالد الطيالسي عن صفوان بن يحيى عن ابن مسكان عن أبى عبد الله عليهالسلام قال : قلت له : لم يزل الله متكلما؟ قال : فقال ، ان الكلام صفة محدثة ليس بأزلية ، كان الله عزوجل ولا متكلم. قال عز من قائل : (لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ).
٦٨٣في نهج البلاغة قال عليهالسلام : فبعث فيهم رسله وواتر إليهم أنبيائه ليستأدوهم ميثاق فطرته ، ويذكروهم منسي نعمته ، ويحتجوا عليهم بالتبليغ ، ويثيروا لهم دفائن العقول ، ويروهم آيات القدرة من سقف فوقهم مرفوع ، ومهاد تحتهم موضوع ، ومعايش تحييهم ، وآجال تفنيهم وأوصاب تهرمهم. واحداث تتابع عليهم ، ولم يخل الله سبحانه خلقه من نبي مرسل أو كتاب منزل ، أو حجة لازمة أو محجة قائمة ، رسل لا تقصر بهم قلة عددهم ولا كثرة المكذبين لهم ، من سابق سمى له من بعده ، أو غابر عرفه من قبله ، على ذلك نسلت القرون ومضت الدهور. وسلفت الآباء وخلفت الأبناء الى أن بعث الله نبيه محمد صلىاللهعليهوآله (1).
٦٨٤في تفسير على بن إبراهيم حدثني أبى عن ابن أبى عمير عن أبى بصير عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : انما نزلت : «لكِنِ اللهُ يَشْهَدُ بِما أَنْزَلَ إِلَيْكَ في على أنزله بعلمه والملئكة يَشْهَدُونَ وَكَفى بِاللهِ شَهِيداً» وقرأ أبو عبد الله عليهالسلام : «إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا آل محمد حقهم لَمْ يَكُنِ اللهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيراً».
٦٨٥في أصول الكافي أحمد بن مهران عن عبد العظيم بن عبد الله الحسنى عن محمد بن الفضيل عن أبى حمزة عن ابى جعفر عليهالسلام قال : نزل جبرئيل عليهالسلام بهذه الاية هكذا : «ان الذين ظلموا آل محمد حقهم لم يكن الله ليغفر لهم ، ولا ليهديهم طريقا الا طريق جهنم خالدين فيها أبدا وكان ذلك على الله يسيرا» ثم قال : (يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ) في ولاية على عليهالسلام (فَآمِنُوا خَيْراً لَكُمْ وَإِنْ تَكْفُرُوا) بولاية على (فَإِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ).
٦٨٦في مجمع البيان وعيسى عليهالسلام ممسوح البدن من الأدناس والاثام كما روى عن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم في ذلك.
٦٨٧في تفسير على بن إبراهيم ثم قال : وصور ابن مريم في الرحم دون الصلب ، وان كان مخلوقا في أصلاب الأنبياء.
٦٨٨في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحجال عن ثعلبة عن حمران قال : سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن قول الله «وروح منه» قال هي روح مخلوقة خلقها الله في آدم وعيسى.
٦٨٩في كتاب التوحيد باسناده الى أبى جعفر الأصم قال : سألت أبا جعفر عليهالسلام عن الروح التي في آدم والتي في عيسى ما هما؟ قال : روحان مخلوقان اختارهما واصطفاهما روح آدم وروح عيسى صلوات الله عليهما.
٦٩٠في مجمع البيان (لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ) الاية روى ان وفد نجران قالوا لنبينا صلىاللهعليهوآلهوسلم يا محمد لم تعيب صاحبنا؟ قال : ومن صاحبكم؟ قالوا : عيسى. قال : وأى شيء أقول فيه؟ قالوا : تقول انه عبد الله ورسوله فنزلت الاية.
٦٩١في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده الى المفضل بن عمر عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن أمير المؤمنين عليهمالسلام قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : لما اسرى بى الى السماء أوحى الى ربي جل جلاله فقال : يا محمد انى اطلعت الى الأرض اطلاعة فاخترتك منها فجعلتك نبيا وشققت لك من اسمى اسما فانا المحمود وأنت محمد ، ثم اطلعت الثانية فاخترت منها عليا وجعلته وصيك وخليفتك وزوج ابنتك وأبا ذريتك. وشققت له اسما من أسمائي ، فانا العلى الأعلى وهو على وخلقت فاطمة والحسن والحسين من نور كما ثم عرضت ولايتهم على الملئكة فمن قبلها كان عندي من المقربين ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٦٩٢في أمالي الصدوق باسناده الى النبي صلىاللهعليهوآله حديث طويل يذكر فيه فاطمة عليهاالسلام وفيه : فانها تقوم في محرابها فيسلم عليها سبعون ألف ملك من الملئكة المقربين ، وينادونها بما نادت به الملئكة مريم.
٦٩٣في كتاب علل الشرائع باسناده الى سلمان الفارسي قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله لعلى عليهالسلام : تختم باليمين تكن من المقربين ، قال : يا رسول الله ومن المقربون؟ قال : جبرئيل وميكائيل ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٦٩٤في تفسير على بن إبراهيم عن النبي صلىاللهعليهوآله حاكيا عن جبرئيل عليهالسلام ان بين الله وبين خلقه سبعين ألف حجاب ، وأقرب الخلق الى الله أنا وإسرافيل ، وبيننا وبينه أربع حجاب : حجاب من نور ، وحجاب من ظلمة ، وحجاب من الغمام وحجاب من الماء.
٦٩٥حدثني ابى عن أحمد بن النضر عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : بينا رسول الله صلىاللهعليهوآله جالسا وعنده جبرئيل إذ حانت من جبرئيل نظرة قبل السماء الى أن قال : قال جبرئيل : هذا إسرافيل حاجب الرب ، انه لأدنى خلق الرحمن منه وبينه وبينه سبعون حجابا من نور يقطع دونها الأبصار ما لا يعد ولا يوصف ، وانا لا قرب الخلق منه ، بيني وبينه مسيرة ألف عام ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٦٩٦في كتاب علل الشرائع باسناده الى ابن عباس عن النبي صلىاللهعليهوآله حديث طويل وفيه يقول عليهالسلام : لما عرج بى الى السماء الرابعة اذن جبرئيل واقام ميكائيل ، ثم قيل لي : ادن يا محمد ، فقلت أتقدم وأنت بحضرتي يا جبرئيل؟ قال : نعم ، ان الله عزوجل فضل أنبياء المرسلين على ملائكته المقربين ، وفضلك أنت حاضر فدنوت فصليت بأهل السماء الرابعة.
٦٩٧في كتاب الاحتجاج للطبرسي عن النبي صلىاللهعليهوآله حديث طويل وفيه قالوا : يا رسول الله أخبرنا عن على هو أفضل أم ملئكة الله المقربون؟ فقال يا رسول الله صلىاللهعليهوآله : وهل شرفت الملئكة الا بحبها لمحمد وعلى وقبولها لولايتهما ، انه لا أحد من محبي على عليهالسلام نظف قلبه من قذر الغش والدغل والغل ونجاسات الذنوب الا كان أطهر وأفضل من الملئكة.
٦٩٨في مجمع البيان (نُوراً مُبِيناً) وقيل : النور ولاية على بن أبي طالب عن ابى عبد الله عليهالسلام.
٦٩٩في تفسير على بن إبراهيم قوله : (يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً) فالنور إمامة أمير المؤمنين عليهالسلام ، ثم قال : (فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ) وهم الذين تمسكوا بولاية أمير المؤمنين والائمة عليهمالسلام.
٧٠٠في تفسير العياشي عن عبد الله بن سليمان قال : قلت لأبي عبد الله عليهالسلام قوله (قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً) قال : البرهان محمد صلىاللهعليهوآلهوسلم والنور على عليهالسلام قال : قلت له : صراطا مستقيما قال : الصراط المستقيم على عليهالسلام
٧٠١في مجمع البيان يستفتونك الى آخر الاية روى عن جابر بن عبد الله انه قال اشتكيت وعندي تسع أخوات لي أو سبع فدخلت على النبي صلىاللهعليهوآله فنفخ في وجهي فأفقت فقلت يا رسول الله الا اوصى لاخواتى بالثلثين؟ قال أحسن قلت الشطر قال أحسن ثم خرج وتركني ورجع الى فقال يا جابر انى لا أراك ميتا من وجعك هذا. فان الله قد انزل في الذي لاخواتك فجعل لهن الثلثين ، قال وكان جابر يقول أنزلت هذه الاية في
٧٠٢في الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن احمد بن محمد بن ابى نصر ومحمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى وعلى بن إبراهيم عن أبيه جميعا عن احمد بن محمد بن ابى نصر عن جميل بن دراج عن زرارة قال : إذا ترك الرجل أمه أو أباه أو ابنه أو ابنته فاذا ترك واحدا من الاربعة فليس بالذي عنى الله في كتابه (قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ)
٧٠٣عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد ومحمد بن يحيى عن احمد بن محمد وعلى بن إبراهيم عن أبيه جميعا عن ابن محبوب عن ابى أيوب وعبد الله بن بكير عن محمد بن مسلم عن ابى جعفر عليهالسلام قال : إذا ترك الرجل أباه أو امه أو ابنه أو ابنته إذا ترك واحدا من هؤلاء الاربعة فليس هم الذين عنى الله (قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ).
٧٠٤في تفسير على بن إبراهيم حدثني ابى عن ابن ابى عمير عن عمر بن أذينة عن بكير عن ابى جعفر عليهالسلام قال إذا مات الرجل وله أخت تأخذ نصف الميراث بالآية كما يأخذ الابنة لو كانت والنصف الباقي يرد عليها بالرحم ، إذا لم يكن للميت وارث أقرب منها ، فان كان موضع الاخت أخ أخذ الميراث كله بالاية ، لقول الله (وَهُوَ يَرِثُها إِنْ لَمْ يَكُنْ لَها وَلَدٌ فَإِنْ كانَتَا) أختين أخذتا الثلثين بالآية والثلث الباقي بالرحم (وَإِنْ كانُوا إِخْوَةً رِجالاً وَنِساءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ) وذلك كله إذا لم يكن للميت ولد أو أبوان أو زوجة.
٧٠٥في الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير ومحمد بن عيسى عن يونس عن عمر بن أذينة عن بكير قال جاء رجل الى أبي جعفر عليهالسلام فسأله عن امرأة تركت زوجها وإخوتها لأمها وأختها لأبيها ، فقال. للزوج النصف ثلثة أسهم ، وللاخوة من الام الثلث سهمان وللاخت من الأب السدس سهم ، فقال له الرجل : فان فرائض زيد وفرائض العامة والقضاة على غير ذلك يا با جعفر يقولون للاخت من الأب ثلثة أسهم تصير من ستة تعول الى ثمانية ، فقال ابو جعفر عليهالسلام : ولم قالوا ذلك؟ قال : لان الله عزوجل يقول : (وَلَهُ أُخْتٌ فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ) فقال ابو جعفر عليهالسلام فان كانت الاخت أخا؟ قال فليس له الا السدس ، فقال له ابو جعفر عليهالسلام : فما لكم نقصتم الأخ ان كنتم تحتجون للاخت النصف بان لله سمى لها النصف فان الله قد سمى للأخ الكل والكل أكثر من النصف لأنه قال عزوجل : (فَلَها نِصْفُ) وقال للأخ : (وَهُوَ يَرِثُها) يعنى جميع مالها (إِنْ لَمْ يَكُنْ لَها وَلَدٌ) فلا تعطون الذي جعل الله له الجميع في بعض فرائضكم شيئا وتعطون الذي جعل الله له النصف تاما فقال له الرجل أصلحك الله فكيف يعطى الاخت النصف ولا يعطى الذكر لو كانت هي ذكرا شيئا فقال يقولون في أم وزوج واخوة لام وأخت لأب فتعطون الزوج النصف والام السدس والاخوة من الام الثلث والاخت من الأب النصف ثلثة فيجعلونها من تسعة وهي من ستة فترتفع الى تسعة قال وكذلك يقولون فان كانت الاخت ذكرا أخا لأب قال : ليس له شيء ، فقال الرجل لأبي جعفر عليهالسلام فما تقول أنت جعلت فداك؟ فقال : ليس للاخوة من الأب والام ولا الاخوة من الام ولا الاخوة من الأب مع الام شيء ، قال عمر بن أذينة : وسمعته من محمد بن مسلم يرويه مثل ما ذكره ابن بكير المعنى سواء ولست أحفظه بحروفه وتفصيله الا معناه ، قال : فذكرت ذلك لزرارة فقال : صدقا هو والله الحق.
٧٠٦محمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان عن ابن أبى عمير عن جميل بن دراج عن بكير عن أبي جعفر عليهالسلام قال : سألته رجل عن أختين وزوج؟ فقال : النصف والنصف فقال الرجل : أصلحك الله قد سمى الله لها أكثر من هذا لهما الثلثان ، فقال : ما تقول في أخ وزوج فقال : النصف والنصف ، فقال : أليس قد سمى الله له المال فقال : (وَهُوَ يَرِثُها إِنْ لَمْ يَكُنْ لَها وَلَدٌ)؟
٧٠٧محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن الحسن بن على عن عبد الله بن المغيرة عن موسى ابن بكر قال : قلت لزرارة ان بكيرا حدثني عن أبى جعفر عليهالسلام ان الاخوة للأب والأخوات للأب والام يزادون وينقصون لأنهن لا يكن أكثر نصيبا من الاخوة والأخوات للأب والام لو كانوا مكانهن ، لان الله عزوجل يقول : (إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُها إِنْ لَمْ يَكُنْ لَها وَلَدٌ) يقول : يرث جميع مالها (إِنْ لَمْ يَكُنْ لَها وَلَدٌ) ، فأعطوا من سمى الله له النصف كملا وعمدوا فأعطوا الذي سمى الله له المال كله أقل من النصف ، والمراة لا تكون أبدا أكثر نصيبا من الرجل ولو كان مكانها؟ قال : فقال زرارة : وهذا قائم عند أصحابنا لا يختلفون فيه.
٧٠٨على ابن إبراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير ومحمد بن عيسى عن يونس جميعا عن عمر بن أذينة عن بكير بن أعين عن أبى عبد الله عليهالسلام وذكر حديثا طويلا يقول عليهالسلام في آخره وقال في آخر سورة النساء : (يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ) يعنى أخت لام وأب أو أخت لأب («فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُها إِنْ لَمْ يَكُنْ لَها وَلَدٌ فَإِنْ كانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كانُوا إِخْوَةً رِجالاً وَنِساءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ) فهم الذين يزادون وينقصون.