۞ نور الثقلين

سورة النساء، آية ٥٥

التفسير يعرض الآيات ١ إلى ١٧٦

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمُ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ وَخَلَقَ مِنۡهَا زَوۡجَهَا وَبَثَّ مِنۡهُمَا رِجَالٗا كَثِيرٗا وَنِسَآءٗۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِي تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلۡأَرۡحَامَۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيۡكُمۡ رَقِيبٗا ١ وَءَاتُواْ ٱلۡيَتَٰمَىٰٓ أَمۡوَٰلَهُمۡۖ وَلَا تَتَبَدَّلُواْ ٱلۡخَبِيثَ بِٱلطَّيِّبِۖ وَلَا تَأۡكُلُوٓاْ أَمۡوَٰلَهُمۡ إِلَىٰٓ أَمۡوَٰلِكُمۡۚ إِنَّهُۥ كَانَ حُوبٗا كَبِيرٗا ٢ وَإِنۡ خِفۡتُمۡ أَلَّا تُقۡسِطُواْ فِي ٱلۡيَتَٰمَىٰ فَٱنكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ ٱلنِّسَآءِ مَثۡنَىٰ وَثُلَٰثَ وَرُبَٰعَۖ فَإِنۡ خِفۡتُمۡ أَلَّا تَعۡدِلُواْ فَوَٰحِدَةً أَوۡ مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡۚ ذَٰلِكَ أَدۡنَىٰٓ أَلَّا تَعُولُواْ ٣ وَءَاتُواْ ٱلنِّسَآءَ صَدُقَٰتِهِنَّ نِحۡلَةٗۚ فَإِن طِبۡنَ لَكُمۡ عَن شَيۡءٖ مِّنۡهُ نَفۡسٗا فَكُلُوهُ هَنِيٓـٔٗا مَّرِيٓـٔٗا ٤ وَلَا تُؤۡتُواْ ٱلسُّفَهَآءَ أَمۡوَٰلَكُمُ ٱلَّتِي جَعَلَ ٱللَّهُ لَكُمۡ قِيَٰمٗا وَٱرۡزُقُوهُمۡ فِيهَا وَٱكۡسُوهُمۡ وَقُولُواْ لَهُمۡ قَوۡلٗا مَّعۡرُوفٗا ٥ وَٱبۡتَلُواْ ٱلۡيَتَٰمَىٰ حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغُواْ ٱلنِّكَاحَ فَإِنۡ ءَانَسۡتُم مِّنۡهُمۡ رُشۡدٗا فَٱدۡفَعُوٓاْ إِلَيۡهِمۡ أَمۡوَٰلَهُمۡۖ وَلَا تَأۡكُلُوهَآ إِسۡرَافٗا وَبِدَارًا أَن يَكۡبَرُواْۚ وَمَن كَانَ غَنِيّٗا فَلۡيَسۡتَعۡفِفۡۖ وَمَن كَانَ فَقِيرٗا فَلۡيَأۡكُلۡ بِٱلۡمَعۡرُوفِۚ فَإِذَا دَفَعۡتُمۡ إِلَيۡهِمۡ أَمۡوَٰلَهُمۡ فَأَشۡهِدُواْ عَلَيۡهِمۡۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ حَسِيبٗا ٦ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٞ مِّمَّا تَرَكَ ٱلۡوَٰلِدَانِ وَٱلۡأَقۡرَبُونَ وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٞ مِّمَّا تَرَكَ ٱلۡوَٰلِدَانِ وَٱلۡأَقۡرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنۡهُ أَوۡ كَثُرَۚ نَصِيبٗا مَّفۡرُوضٗا ٧ وَإِذَا حَضَرَ ٱلۡقِسۡمَةَ أُوْلُواْ ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينُ فَٱرۡزُقُوهُم مِّنۡهُ وَقُولُواْ لَهُمۡ قَوۡلٗا مَّعۡرُوفٗا ٨ وَلۡيَخۡشَ ٱلَّذِينَ لَوۡ تَرَكُواْ مِنۡ خَلۡفِهِمۡ ذُرِّيَّةٗ ضِعَٰفًا خَافُواْ عَلَيۡهِمۡ فَلۡيَتَّقُواْ ٱللَّهَ وَلۡيَقُولُواْ قَوۡلٗا سَدِيدًا ٩ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَأۡكُلُونَ أَمۡوَٰلَ ٱلۡيَتَٰمَىٰ ظُلۡمًا إِنَّمَا يَأۡكُلُونَ فِي بُطُونِهِمۡ نَارٗاۖ وَسَيَصۡلَوۡنَ سَعِيرٗا ١٠ يُوصِيكُمُ ٱللَّهُ فِيٓ أَوۡلَٰدِكُمۡۖ لِلذَّكَرِ مِثۡلُ حَظِّ ٱلۡأُنثَيَيۡنِۚ فَإِن كُنَّ نِسَآءٗ فَوۡقَ ٱثۡنَتَيۡنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَۖ وَإِن كَانَتۡ وَٰحِدَةٗ فَلَهَا ٱلنِّصۡفُۚ وَلِأَبَوَيۡهِ لِكُلِّ وَٰحِدٖ مِّنۡهُمَا ٱلسُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُۥ وَلَدٞۚ فَإِن لَّمۡ يَكُن لَّهُۥ وَلَدٞ وَوَرِثَهُۥٓ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ ٱلثُّلُثُۚ فَإِن كَانَ لَهُۥٓ إِخۡوَةٞ فَلِأُمِّهِ ٱلسُّدُسُۚ مِنۢ بَعۡدِ وَصِيَّةٖ يُوصِي بِهَآ أَوۡ دَيۡنٍۗ ءَابَآؤُكُمۡ وَأَبۡنَآؤُكُمۡ لَا تَدۡرُونَ أَيُّهُمۡ أَقۡرَبُ لَكُمۡ نَفۡعٗاۚ فَرِيضَةٗ مِّنَ ٱللَّهِۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمٗا ١١ ۞ وَلَكُمۡ نِصۡفُ مَا تَرَكَ أَزۡوَٰجُكُمۡ إِن لَّمۡ يَكُن لَّهُنَّ وَلَدٞۚ فَإِن كَانَ لَهُنَّ وَلَدٞ فَلَكُمُ ٱلرُّبُعُ مِمَّا تَرَكۡنَۚ مِنۢ بَعۡدِ وَصِيَّةٖ يُوصِينَ بِهَآ أَوۡ دَيۡنٖۚ وَلَهُنَّ ٱلرُّبُعُ مِمَّا تَرَكۡتُمۡ إِن لَّمۡ يَكُن لَّكُمۡ وَلَدٞۚ فَإِن كَانَ لَكُمۡ وَلَدٞ فَلَهُنَّ ٱلثُّمُنُ مِمَّا تَرَكۡتُمۚ مِّنۢ بَعۡدِ وَصِيَّةٖ تُوصُونَ بِهَآ أَوۡ دَيۡنٖۗ وَإِن كَانَ رَجُلٞ يُورَثُ كَلَٰلَةً أَوِ ٱمۡرَأَةٞ وَلَهُۥٓ أَخٌ أَوۡ أُخۡتٞ فَلِكُلِّ وَٰحِدٖ مِّنۡهُمَا ٱلسُّدُسُۚ فَإِن كَانُوٓاْ أَكۡثَرَ مِن ذَٰلِكَ فَهُمۡ شُرَكَآءُ فِي ٱلثُّلُثِۚ مِنۢ بَعۡدِ وَصِيَّةٖ يُوصَىٰ بِهَآ أَوۡ دَيۡنٍ غَيۡرَ مُضَآرّٖۚ وَصِيَّةٗ مِّنَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٞ ١٢ تِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِۚ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ يُدۡخِلۡهُ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ وَذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ١٣ وَمَن يَعۡصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُۥ يُدۡخِلۡهُ نَارًا خَٰلِدٗا فِيهَا وَلَهُۥ عَذَابٞ مُّهِينٞ ١٤ وَٱلَّٰتِي يَأۡتِينَ ٱلۡفَٰحِشَةَ مِن نِّسَآئِكُمۡ فَٱسۡتَشۡهِدُواْ عَلَيۡهِنَّ أَرۡبَعَةٗ مِّنكُمۡۖ فَإِن شَهِدُواْ فَأَمۡسِكُوهُنَّ فِي ٱلۡبُيُوتِ حَتَّىٰ يَتَوَفَّىٰهُنَّ ٱلۡمَوۡتُ أَوۡ يَجۡعَلَ ٱللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلٗا ١٥ وَٱلَّذَانِ يَأۡتِيَٰنِهَا مِنكُمۡ فَـَٔاذُوهُمَاۖ فَإِن تَابَا وَأَصۡلَحَا فَأَعۡرِضُواْ عَنۡهُمَآۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ تَوَّابٗا رَّحِيمًا ١٦ إِنَّمَا ٱلتَّوۡبَةُ عَلَى ٱللَّهِ لِلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلسُّوٓءَ بِجَهَٰلَةٖ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٖ فَأُوْلَٰٓئِكَ يَتُوبُ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمٗا ١٧ وَلَيۡسَتِ ٱلتَّوۡبَةُ لِلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ حَتَّىٰٓ إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ ٱلۡمَوۡتُ قَالَ إِنِّي تُبۡتُ ٱلۡـَٰٔنَ وَلَا ٱلَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمۡ كُفَّارٌۚ أُوْلَٰٓئِكَ أَعۡتَدۡنَا لَهُمۡ عَذَابًا أَلِيمٗا ١٨ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا يَحِلُّ لَكُمۡ أَن تَرِثُواْ ٱلنِّسَآءَ كَرۡهٗاۖ وَلَا تَعۡضُلُوهُنَّ لِتَذۡهَبُواْ بِبَعۡضِ مَآ ءَاتَيۡتُمُوهُنَّ إِلَّآ أَن يَأۡتِينَ بِفَٰحِشَةٖ مُّبَيِّنَةٖۚ وَعَاشِرُوهُنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِۚ فَإِن كَرِهۡتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰٓ أَن تَكۡرَهُواْ شَيۡـٔٗا وَيَجۡعَلَ ٱللَّهُ فِيهِ خَيۡرٗا كَثِيرٗا ١٩ وَإِنۡ أَرَدتُّمُ ٱسۡتِبۡدَالَ زَوۡجٖ مَّكَانَ زَوۡجٖ وَءَاتَيۡتُمۡ إِحۡدَىٰهُنَّ قِنطَارٗا فَلَا تَأۡخُذُواْ مِنۡهُ شَيۡـًٔاۚ أَتَأۡخُذُونَهُۥ بُهۡتَٰنٗا وَإِثۡمٗا مُّبِينٗا ٢٠ وَكَيۡفَ تَأۡخُذُونَهُۥ وَقَدۡ أَفۡضَىٰ بَعۡضُكُمۡ إِلَىٰ بَعۡضٖ وَأَخَذۡنَ مِنكُم مِّيثَٰقًا غَلِيظٗا ٢١ وَلَا تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ ءَابَآؤُكُم مِّنَ ٱلنِّسَآءِ إِلَّا مَا قَدۡ سَلَفَۚ إِنَّهُۥ كَانَ فَٰحِشَةٗ وَمَقۡتٗا وَسَآءَ سَبِيلًا ٢٢ حُرِّمَتۡ عَلَيۡكُمۡ أُمَّهَٰتُكُمۡ وَبَنَاتُكُمۡ وَأَخَوَٰتُكُمۡ وَعَمَّٰتُكُمۡ وَخَٰلَٰتُكُمۡ وَبَنَاتُ ٱلۡأَخِ وَبَنَاتُ ٱلۡأُخۡتِ وَأُمَّهَٰتُكُمُ ٱلَّٰتِيٓ أَرۡضَعۡنَكُمۡ وَأَخَوَٰتُكُم مِّنَ ٱلرَّضَٰعَةِ وَأُمَّهَٰتُ نِسَآئِكُمۡ وَرَبَٰٓئِبُكُمُ ٱلَّٰتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَآئِكُمُ ٱلَّٰتِي دَخَلۡتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمۡ تَكُونُواْ دَخَلۡتُم بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ وَحَلَٰٓئِلُ أَبۡنَآئِكُمُ ٱلَّذِينَ مِنۡ أَصۡلَٰبِكُمۡ وَأَن تَجۡمَعُواْ بَيۡنَ ٱلۡأُخۡتَيۡنِ إِلَّا مَا قَدۡ سَلَفَۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ٢٣ ۞ وَٱلۡمُحۡصَنَٰتُ مِنَ ٱلنِّسَآءِ إِلَّا مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡۖ كِتَٰبَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡۚ وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَآءَ ذَٰلِكُمۡ أَن تَبۡتَغُواْ بِأَمۡوَٰلِكُم مُّحۡصِنِينَ غَيۡرَ مُسَٰفِحِينَۚ فَمَا ٱسۡتَمۡتَعۡتُم بِهِۦ مِنۡهُنَّ فَـَٔاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةٗۚ وَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ فِيمَا تَرَٰضَيۡتُم بِهِۦ مِنۢ بَعۡدِ ٱلۡفَرِيضَةِۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمٗا ٢٤ وَمَن لَّمۡ يَسۡتَطِعۡ مِنكُمۡ طَوۡلًا أَن يَنكِحَ ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ فَمِن مَّا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُم مِّن فَتَيَٰتِكُمُ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِۚ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِإِيمَٰنِكُمۚ بَعۡضُكُم مِّنۢ بَعۡضٖۚ فَٱنكِحُوهُنَّ بِإِذۡنِ أَهۡلِهِنَّ وَءَاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِ مُحۡصَنَٰتٍ غَيۡرَ مُسَٰفِحَٰتٖ وَلَا مُتَّخِذَٰتِ أَخۡدَانٖۚ فَإِذَآ أُحۡصِنَّ فَإِنۡ أَتَيۡنَ بِفَٰحِشَةٖ فَعَلَيۡهِنَّ نِصۡفُ مَا عَلَى ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ مِنَ ٱلۡعَذَابِۚ ذَٰلِكَ لِمَنۡ خَشِيَ ٱلۡعَنَتَ مِنكُمۡۚ وَأَن تَصۡبِرُواْ خَيۡرٞ لَّكُمۡۗ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٢٥ يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمۡ وَيَهۡدِيَكُمۡ سُنَنَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ وَيَتُوبَ عَلَيۡكُمۡۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ ٢٦ وَٱللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيۡكُمۡ وَيُرِيدُ ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلشَّهَوَٰتِ أَن تَمِيلُواْ مَيۡلًا عَظِيمٗا ٢٧ يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمۡۚ وَخُلِقَ ٱلۡإِنسَٰنُ ضَعِيفٗا ٢٨ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَأۡكُلُوٓاْ أَمۡوَٰلَكُم بَيۡنَكُم بِٱلۡبَٰطِلِ إِلَّآ أَن تَكُونَ تِجَٰرَةً عَن تَرَاضٖ مِّنكُمۡۚ وَلَا تَقۡتُلُوٓاْ أَنفُسَكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُمۡ رَحِيمٗا ٢٩ وَمَن يَفۡعَلۡ ذَٰلِكَ عُدۡوَٰنٗا وَظُلۡمٗا فَسَوۡفَ نُصۡلِيهِ نَارٗاۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرًا ٣٠ إِن تَجۡتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنۡهَوۡنَ عَنۡهُ نُكَفِّرۡ عَنكُمۡ سَيِّـَٔاتِكُمۡ وَنُدۡخِلۡكُم مُّدۡخَلٗا كَرِيمٗا ٣١ وَلَا تَتَمَنَّوۡاْ مَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بِهِۦ بَعۡضَكُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۚ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٞ مِّمَّا ٱكۡتَسَبُواْۖ وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٞ مِّمَّا ٱكۡتَسَبۡنَۚ وَسۡـَٔلُواْ ٱللَّهَ مِن فَضۡلِهِۦٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٗا ٣٢ وَلِكُلّٖ جَعَلۡنَا مَوَٰلِيَ مِمَّا تَرَكَ ٱلۡوَٰلِدَانِ وَٱلۡأَقۡرَبُونَۚ وَٱلَّذِينَ عَقَدَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡ فَـَٔاتُوهُمۡ نَصِيبَهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدًا ٣٣ ٱلرِّجَالُ قَوَّٰمُونَ عَلَى ٱلنِّسَآءِ بِمَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بَعۡضَهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ وَبِمَآ أَنفَقُواْ مِنۡ أَمۡوَٰلِهِمۡۚ فَٱلصَّٰلِحَٰتُ قَٰنِتَٰتٌ حَٰفِظَٰتٞ لِّلۡغَيۡبِ بِمَا حَفِظَ ٱللَّهُۚ وَٱلَّٰتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَٱهۡجُرُوهُنَّ فِي ٱلۡمَضَاجِعِ وَٱضۡرِبُوهُنَّۖ فَإِنۡ أَطَعۡنَكُمۡ فَلَا تَبۡغُواْ عَلَيۡهِنَّ سَبِيلًاۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيّٗا كَبِيرٗا ٣٤ وَإِنۡ خِفۡتُمۡ شِقَاقَ بَيۡنِهِمَا فَٱبۡعَثُواْ حَكَمٗا مِّنۡ أَهۡلِهِۦ وَحَكَمٗا مِّنۡ أَهۡلِهَآ إِن يُرِيدَآ إِصۡلَٰحٗا يُوَفِّقِ ٱللَّهُ بَيۡنَهُمَآۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرٗا ٣٥ ۞ وَٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ وَلَا تُشۡرِكُواْ بِهِۦ شَيۡـٔٗاۖ وَبِٱلۡوَٰلِدَيۡنِ إِحۡسَٰنٗا وَبِذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينِ وَٱلۡجَارِ ذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡجَارِ ٱلۡجُنُبِ وَٱلصَّاحِبِ بِٱلۡجَنۢبِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ مُخۡتَالٗا فَخُورًا ٣٦ ٱلَّذِينَ يَبۡخَلُونَ وَيَأۡمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلۡبُخۡلِ وَيَكۡتُمُونَ مَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦۗ وَأَعۡتَدۡنَا لِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابٗا مُّهِينٗا ٣٧ وَٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمۡ رِئَآءَ ٱلنَّاسِ وَلَا يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَلَا بِٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۗ وَمَن يَكُنِ ٱلشَّيۡطَٰنُ لَهُۥ قَرِينٗا فَسَآءَ قَرِينٗا ٣٨ وَمَاذَا عَلَيۡهِمۡ لَوۡ ءَامَنُواْ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقَهُمُ ٱللَّهُۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِهِمۡ عَلِيمًا ٣٩ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَظۡلِمُ مِثۡقَالَ ذَرَّةٖۖ وَإِن تَكُ حَسَنَةٗ يُضَٰعِفۡهَا وَيُؤۡتِ مِن لَّدُنۡهُ أَجۡرًا عَظِيمٗا ٤٠ فَكَيۡفَ إِذَا جِئۡنَا مِن كُلِّ أُمَّةِۭ بِشَهِيدٖ وَجِئۡنَا بِكَ عَلَىٰ هَٰٓؤُلَآءِ شَهِيدٗا ٤١ يَوۡمَئِذٖ يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَعَصَوُاْ ٱلرَّسُولَ لَوۡ تُسَوَّىٰ بِهِمُ ٱلۡأَرۡضُ وَلَا يَكۡتُمُونَ ٱللَّهَ حَدِيثٗا ٤٢ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقۡرَبُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنتُمۡ سُكَٰرَىٰ حَتَّىٰ تَعۡلَمُواْ مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىٰ تَغۡتَسِلُواْۚ وَإِن كُنتُم مَّرۡضَىٰٓ أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوۡ جَآءَ أَحَدٞ مِّنكُم مِّنَ ٱلۡغَآئِطِ أَوۡ لَٰمَسۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَلَمۡ تَجِدُواْ مَآءٗ فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدٗا طَيِّبٗا فَٱمۡسَحُواْ بِوُجُوهِكُمۡ وَأَيۡدِيكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا ٤٣ أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبٗا مِّنَ ٱلۡكِتَٰبِ يَشۡتَرُونَ ٱلضَّلَٰلَةَ وَيُرِيدُونَ أَن تَضِلُّواْ ٱلسَّبِيلَ ٤٤ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِأَعۡدَآئِكُمۡۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَلِيّٗا وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ نَصِيرٗا ٤٥ مِّنَ ٱلَّذِينَ هَادُواْ يُحَرِّفُونَ ٱلۡكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِۦ وَيَقُولُونَ سَمِعۡنَا وَعَصَيۡنَا وَٱسۡمَعۡ غَيۡرَ مُسۡمَعٖ وَرَٰعِنَا لَيَّۢا بِأَلۡسِنَتِهِمۡ وَطَعۡنٗا فِي ٱلدِّينِۚ وَلَوۡ أَنَّهُمۡ قَالُواْ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَا وَٱسۡمَعۡ وَٱنظُرۡنَا لَكَانَ خَيۡرٗا لَّهُمۡ وَأَقۡوَمَ وَلَٰكِن لَّعَنَهُمُ ٱللَّهُ بِكُفۡرِهِمۡ فَلَا يُؤۡمِنُونَ إِلَّا قَلِيلٗا ٤٦ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ ءَامِنُواْ بِمَا نَزَّلۡنَا مُصَدِّقٗا لِّمَا مَعَكُم مِّن قَبۡلِ أَن نَّطۡمِسَ وُجُوهٗا فَنَرُدَّهَا عَلَىٰٓ أَدۡبَارِهَآ أَوۡ نَلۡعَنَهُمۡ كَمَا لَعَنَّآ أَصۡحَٰبَ ٱلسَّبۡتِۚ وَكَانَ أَمۡرُ ٱللَّهِ مَفۡعُولًا ٤٧ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَغۡفِرُ أَن يُشۡرَكَ بِهِۦ وَيَغۡفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَآءُۚ وَمَن يُشۡرِكۡ بِٱللَّهِ فَقَدِ ٱفۡتَرَىٰٓ إِثۡمًا عَظِيمًا ٤٨ أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنفُسَهُمۚ بَلِ ٱللَّهُ يُزَكِّي مَن يَشَآءُ وَلَا يُظۡلَمُونَ فَتِيلًا ٤٩ ٱنظُرۡ كَيۡفَ يَفۡتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَۖ وَكَفَىٰ بِهِۦٓ إِثۡمٗا مُّبِينًا ٥٠ أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبٗا مِّنَ ٱلۡكِتَٰبِ يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡجِبۡتِ وَٱلطَّٰغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ هَٰٓؤُلَآءِ أَهۡدَىٰ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ سَبِيلًا ٥١ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُۖ وَمَن يَلۡعَنِ ٱللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُۥ نَصِيرًا ٥٢ أَمۡ لَهُمۡ نَصِيبٞ مِّنَ ٱلۡمُلۡكِ فَإِذٗا لَّا يُؤۡتُونَ ٱلنَّاسَ نَقِيرًا ٥٣ أَمۡ يَحۡسُدُونَ ٱلنَّاسَ عَلَىٰ مَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦۖ فَقَدۡ ءَاتَيۡنَآ ءَالَ إِبۡرَٰهِيمَ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَءَاتَيۡنَٰهُم مُّلۡكًا عَظِيمٗا ٥٤ فَمِنۡهُم مَّنۡ ءَامَنَ بِهِۦ وَمِنۡهُم مَّن صَدَّ عَنۡهُۚ وَكَفَىٰ بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا ٥٥ إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِنَا سَوۡفَ نُصۡلِيهِمۡ نَارٗا كُلَّمَا نَضِجَتۡ جُلُودُهُم بَدَّلۡنَٰهُمۡ جُلُودًا غَيۡرَهَا لِيَذُوقُواْ ٱلۡعَذَابَۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمٗا ٥٦ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ سَنُدۡخِلُهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۖ لَّهُمۡ فِيهَآ أَزۡوَٰجٞ مُّطَهَّرَةٞۖ وَنُدۡخِلُهُمۡ ظِلّٗا ظَلِيلًا ٥٧ ۞ إِنَّ ٱللَّهَ يَأۡمُرُكُمۡ أَن تُؤَدُّواْ ٱلۡأَمَٰنَٰتِ إِلَىٰٓ أَهۡلِهَا وَإِذَا حَكَمۡتُم بَيۡنَ ٱلنَّاسِ أَن تَحۡكُمُواْ بِٱلۡعَدۡلِۚ إِنَّ ٱللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِۦٓۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ سَمِيعَۢا بَصِيرٗا ٥٨ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وَأُوْلِي ٱلۡأَمۡرِ مِنكُمۡۖ فَإِن تَنَٰزَعۡتُمۡ فِي شَيۡءٖ فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ إِن كُنتُمۡ تُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۚ ذَٰلِكَ خَيۡرٞ وَأَحۡسَنُ تَأۡوِيلًا ٥٩ أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ يَزۡعُمُونَ أَنَّهُمۡ ءَامَنُواْ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبۡلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوٓاْ إِلَى ٱلطَّٰغُوتِ وَقَدۡ أُمِرُوٓاْ أَن يَكۡفُرُواْ بِهِۦۖ وَيُرِيدُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَن يُضِلَّهُمۡ ضَلَٰلَۢا بَعِيدٗا ٦٠ وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ تَعَالَوۡاْ إِلَىٰ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَإِلَى ٱلرَّسُولِ رَأَيۡتَ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودٗا ٦١ فَكَيۡفَ إِذَآ أَصَٰبَتۡهُم مُّصِيبَةُۢ بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيهِمۡ ثُمَّ جَآءُوكَ يَحۡلِفُونَ بِٱللَّهِ إِنۡ أَرَدۡنَآ إِلَّآ إِحۡسَٰنٗا وَتَوۡفِيقًا ٦٢ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ يَعۡلَمُ ٱللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمۡ فَأَعۡرِضۡ عَنۡهُمۡ وَعِظۡهُمۡ وَقُل لَّهُمۡ فِيٓ أَنفُسِهِمۡ قَوۡلَۢا بَلِيغٗا ٦٣ وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ وَلَوۡ أَنَّهُمۡ إِذ ظَّلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ جَآءُوكَ فَٱسۡتَغۡفَرُواْ ٱللَّهَ وَٱسۡتَغۡفَرَ لَهُمُ ٱلرَّسُولُ لَوَجَدُواْ ٱللَّهَ تَوَّابٗا رَّحِيمٗا ٦٤ فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤۡمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيۡنَهُمۡ ثُمَّ لَا يَجِدُواْ فِيٓ أَنفُسِهِمۡ حَرَجٗا مِّمَّا قَضَيۡتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسۡلِيمٗا ٦٥ وَلَوۡ أَنَّا كَتَبۡنَا عَلَيۡهِمۡ أَنِ ٱقۡتُلُوٓاْ أَنفُسَكُمۡ أَوِ ٱخۡرُجُواْ مِن دِيَٰرِكُم مَّا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٞ مِّنۡهُمۡۖ وَلَوۡ أَنَّهُمۡ فَعَلُواْ مَا يُوعَظُونَ بِهِۦ لَكَانَ خَيۡرٗا لَّهُمۡ وَأَشَدَّ تَثۡبِيتٗا ٦٦ وَإِذٗا لَّأٓتَيۡنَٰهُم مِّن لَّدُنَّآ أَجۡرًا عَظِيمٗا ٦٧ وَلَهَدَيۡنَٰهُمۡ صِرَٰطٗا مُّسۡتَقِيمٗا ٦٨ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ فَأُوْلَٰٓئِكَ مَعَ ٱلَّذِينَ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِم مِّنَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ وَٱلصِّدِّيقِينَ وَٱلشُّهَدَآءِ وَٱلصَّٰلِحِينَۚ وَحَسُنَ أُوْلَٰٓئِكَ رَفِيقٗا ٦٩ ذَٰلِكَ ٱلۡفَضۡلُ مِنَ ٱللَّهِۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ عَلِيمٗا ٧٠ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ خُذُواْ حِذۡرَكُمۡ فَٱنفِرُواْ ثُبَاتٍ أَوِ ٱنفِرُواْ جَمِيعٗا ٧١ وَإِنَّ مِنكُمۡ لَمَن لَّيُبَطِّئَنَّ فَإِنۡ أَصَٰبَتۡكُم مُّصِيبَةٞ قَالَ قَدۡ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيَّ إِذۡ لَمۡ أَكُن مَّعَهُمۡ شَهِيدٗا ٧٢ وَلَئِنۡ أَصَٰبَكُمۡ فَضۡلٞ مِّنَ ٱللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَن لَّمۡ تَكُنۢ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَهُۥ مَوَدَّةٞ يَٰلَيۡتَنِي كُنتُ مَعَهُمۡ فَأَفُوزَ فَوۡزًا عَظِيمٗا ٧٣ ۞ فَلۡيُقَٰتِلۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ يَشۡرُونَ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا بِٱلۡأٓخِرَةِۚ وَمَن يُقَٰتِلۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَيُقۡتَلۡ أَوۡ يَغۡلِبۡ فَسَوۡفَ نُؤۡتِيهِ أَجۡرًا عَظِيمٗا ٧٤ وَمَا لَكُمۡ لَا تُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلۡمُسۡتَضۡعَفِينَ مِنَ ٱلرِّجَالِ وَٱلنِّسَآءِ وَٱلۡوِلۡدَٰنِ ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَخۡرِجۡنَا مِنۡ هَٰذِهِ ٱلۡقَرۡيَةِ ٱلظَّالِمِ أَهۡلُهَا وَٱجۡعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيّٗا وَٱجۡعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا ٧٥ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۖ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱلطَّٰغُوتِ فَقَٰتِلُوٓاْ أَوۡلِيَآءَ ٱلشَّيۡطَٰنِۖ إِنَّ كَيۡدَ ٱلشَّيۡطَٰنِ كَانَ ضَعِيفًا ٧٦ أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ قِيلَ لَهُمۡ كُفُّوٓاْ أَيۡدِيَكُمۡ وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقِتَالُ إِذَا فَرِيقٞ مِّنۡهُمۡ يَخۡشَوۡنَ ٱلنَّاسَ كَخَشۡيَةِ ٱللَّهِ أَوۡ أَشَدَّ خَشۡيَةٗۚ وَقَالُواْ رَبَّنَا لِمَ كَتَبۡتَ عَلَيۡنَا ٱلۡقِتَالَ لَوۡلَآ أَخَّرۡتَنَآ إِلَىٰٓ أَجَلٖ قَرِيبٖۗ قُلۡ مَتَٰعُ ٱلدُّنۡيَا قَلِيلٞ وَٱلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ لِّمَنِ ٱتَّقَىٰ وَلَا تُظۡلَمُونَ فَتِيلًا ٧٧ أَيۡنَمَا تَكُونُواْ يُدۡرِككُّمُ ٱلۡمَوۡتُ وَلَوۡ كُنتُمۡ فِي بُرُوجٖ مُّشَيَّدَةٖۗ وَإِن تُصِبۡهُمۡ حَسَنَةٞ يَقُولُواْ هَٰذِهِۦ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِۖ وَإِن تُصِبۡهُمۡ سَيِّئَةٞ يَقُولُواْ هَٰذِهِۦ مِنۡ عِندِكَۚ قُلۡ كُلّٞ مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِۖ فَمَالِ هَٰٓؤُلَآءِ ٱلۡقَوۡمِ لَا يَكَادُونَ يَفۡقَهُونَ حَدِيثٗا ٧٨ مَّآ أَصَابَكَ مِنۡ حَسَنَةٖ فَمِنَ ٱللَّهِۖ وَمَآ أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٖ فَمِن نَّفۡسِكَۚ وَأَرۡسَلۡنَٰكَ لِلنَّاسِ رَسُولٗاۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدٗا ٧٩ مَّن يُطِعِ ٱلرَّسُولَ فَقَدۡ أَطَاعَ ٱللَّهَۖ وَمَن تَوَلَّىٰ فَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ عَلَيۡهِمۡ حَفِيظٗا ٨٠ وَيَقُولُونَ طَاعَةٞ فَإِذَا بَرَزُواْ مِنۡ عِندِكَ بَيَّتَ طَآئِفَةٞ مِّنۡهُمۡ غَيۡرَ ٱلَّذِي تَقُولُۖ وَٱللَّهُ يَكۡتُبُ مَا يُبَيِّتُونَۖ فَأَعۡرِضۡ عَنۡهُمۡ وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلًا ٨١ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلۡقُرۡءَانَۚ وَلَوۡ كَانَ مِنۡ عِندِ غَيۡرِ ٱللَّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ ٱخۡتِلَٰفٗا كَثِيرٗا ٨٢ وَإِذَا جَآءَهُمۡ أَمۡرٞ مِّنَ ٱلۡأَمۡنِ أَوِ ٱلۡخَوۡفِ أَذَاعُواْ بِهِۦۖ وَلَوۡ رَدُّوهُ إِلَى ٱلرَّسُولِ وَإِلَىٰٓ أُوْلِي ٱلۡأَمۡرِ مِنۡهُمۡ لَعَلِمَهُ ٱلَّذِينَ يَسۡتَنۢبِطُونَهُۥ مِنۡهُمۡۗ وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ لَٱتَّبَعۡتُمُ ٱلشَّيۡطَٰنَ إِلَّا قَلِيلٗا ٨٣ فَقَٰتِلۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفۡسَكَۚ وَحَرِّضِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۖ عَسَى ٱللَّهُ أَن يَكُفَّ بَأۡسَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۚ وَٱللَّهُ أَشَدُّ بَأۡسٗا وَأَشَدُّ تَنكِيلٗا ٨٤ مَّن يَشۡفَعۡ شَفَٰعَةً حَسَنَةٗ يَكُن لَّهُۥ نَصِيبٞ مِّنۡهَاۖ وَمَن يَشۡفَعۡ شَفَٰعَةٗ سَيِّئَةٗ يَكُن لَّهُۥ كِفۡلٞ مِّنۡهَاۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ مُّقِيتٗا ٨٥ وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٖ فَحَيُّواْ بِأَحۡسَنَ مِنۡهَآ أَوۡ رُدُّوهَآۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٍ حَسِيبًا ٨٦ ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۚ لَيَجۡمَعَنَّكُمۡ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ لَا رَيۡبَ فِيهِۗ وَمَنۡ أَصۡدَقُ مِنَ ٱللَّهِ حَدِيثٗا ٨٧ ۞ فَمَا لَكُمۡ فِي ٱلۡمُنَٰفِقِينَ فِئَتَيۡنِ وَٱللَّهُ أَرۡكَسَهُم بِمَا كَسَبُوٓاْۚ أَتُرِيدُونَ أَن تَهۡدُواْ مَنۡ أَضَلَّ ٱللَّهُۖ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُۥ سَبِيلٗا ٨٨ وَدُّواْ لَوۡ تَكۡفُرُونَ كَمَا كَفَرُواْ فَتَكُونُونَ سَوَآءٗۖ فَلَا تَتَّخِذُواْ مِنۡهُمۡ أَوۡلِيَآءَ حَتَّىٰ يُهَاجِرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۚ فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَخُذُوهُمۡ وَٱقۡتُلُوهُمۡ حَيۡثُ وَجَدتُّمُوهُمۡۖ وَلَا تَتَّخِذُواْ مِنۡهُمۡ وَلِيّٗا وَلَا نَصِيرًا ٨٩ إِلَّا ٱلَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَىٰ قَوۡمِۭ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَهُم مِّيثَٰقٌ أَوۡ جَآءُوكُمۡ حَصِرَتۡ صُدُورُهُمۡ أَن يُقَٰتِلُوكُمۡ أَوۡ يُقَٰتِلُواْ قَوۡمَهُمۡۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَسَلَّطَهُمۡ عَلَيۡكُمۡ فَلَقَٰتَلُوكُمۡۚ فَإِنِ ٱعۡتَزَلُوكُمۡ فَلَمۡ يُقَٰتِلُوكُمۡ وَأَلۡقَوۡاْ إِلَيۡكُمُ ٱلسَّلَمَ فَمَا جَعَلَ ٱللَّهُ لَكُمۡ عَلَيۡهِمۡ سَبِيلٗا ٩٠ سَتَجِدُونَ ءَاخَرِينَ يُرِيدُونَ أَن يَأۡمَنُوكُمۡ وَيَأۡمَنُواْ قَوۡمَهُمۡ كُلَّ مَا رُدُّوٓاْ إِلَى ٱلۡفِتۡنَةِ أُرۡكِسُواْ فِيهَاۚ فَإِن لَّمۡ يَعۡتَزِلُوكُمۡ وَيُلۡقُوٓاْ إِلَيۡكُمُ ٱلسَّلَمَ وَيَكُفُّوٓاْ أَيۡدِيَهُمۡ فَخُذُوهُمۡ وَٱقۡتُلُوهُمۡ حَيۡثُ ثَقِفۡتُمُوهُمۡۚ وَأُوْلَٰٓئِكُمۡ جَعَلۡنَا لَكُمۡ عَلَيۡهِمۡ سُلۡطَٰنٗا مُّبِينٗا ٩١ وَمَا كَانَ لِمُؤۡمِنٍ أَن يَقۡتُلَ مُؤۡمِنًا إِلَّا خَطَـٔٗاۚ وَمَن قَتَلَ مُؤۡمِنًا خَطَـٔٗا فَتَحۡرِيرُ رَقَبَةٖ مُّؤۡمِنَةٖ وَدِيَةٞ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِۦٓ إِلَّآ أَن يَصَّدَّقُواْۚ فَإِن كَانَ مِن قَوۡمٍ عَدُوّٖ لَّكُمۡ وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَتَحۡرِيرُ رَقَبَةٖ مُّؤۡمِنَةٖۖ وَإِن كَانَ مِن قَوۡمِۭ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَهُم مِّيثَٰقٞ فَدِيَةٞ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِۦ وَتَحۡرِيرُ رَقَبَةٖ مُّؤۡمِنَةٖۖ فَمَن لَّمۡ يَجِدۡ فَصِيَامُ شَهۡرَيۡنِ مُتَتَابِعَيۡنِ تَوۡبَةٗ مِّنَ ٱللَّهِۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمٗا ٩٢ وَمَن يَقۡتُلۡ مُؤۡمِنٗا مُّتَعَمِّدٗا فَجَزَآؤُهُۥ جَهَنَّمُ خَٰلِدٗا فِيهَا وَغَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِ وَلَعَنَهُۥ وَأَعَدَّ لَهُۥ عَذَابًا عَظِيمٗا ٩٣ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا ضَرَبۡتُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَتَبَيَّنُواْ وَلَا تَقُولُواْ لِمَنۡ أَلۡقَىٰٓ إِلَيۡكُمُ ٱلسَّلَٰمَ لَسۡتَ مُؤۡمِنٗا تَبۡتَغُونَ عَرَضَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا فَعِندَ ٱللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٞۚ كَذَٰلِكَ كُنتُم مِّن قَبۡلُ فَمَنَّ ٱللَّهُ عَلَيۡكُمۡ فَتَبَيَّنُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٗا ٩٤ لَّا يَسۡتَوِي ٱلۡقَٰعِدُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ غَيۡرُ أُوْلِي ٱلضَّرَرِ وَٱلۡمُجَٰهِدُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡۚ فَضَّلَ ٱللَّهُ ٱلۡمُجَٰهِدِينَ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ عَلَى ٱلۡقَٰعِدِينَ دَرَجَةٗۚ وَكُلّٗا وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ وَفَضَّلَ ٱللَّهُ ٱلۡمُجَٰهِدِينَ عَلَى ٱلۡقَٰعِدِينَ أَجۡرًا عَظِيمٗا ٩٥ دَرَجَٰتٖ مِّنۡهُ وَمَغۡفِرَةٗ وَرَحۡمَةٗۚ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمًا ٩٦ إِنَّ ٱلَّذِينَ تَوَفَّىٰهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ ظَالِمِيٓ أَنفُسِهِمۡ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمۡۖ قَالُواْ كُنَّا مُسۡتَضۡعَفِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ قَالُوٓاْ أَلَمۡ تَكُنۡ أَرۡضُ ٱللَّهِ وَٰسِعَةٗ فَتُهَاجِرُواْ فِيهَاۚ فَأُوْلَٰٓئِكَ مَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ وَسَآءَتۡ مَصِيرًا ٩٧ إِلَّا ٱلۡمُسۡتَضۡعَفِينَ مِنَ ٱلرِّجَالِ وَٱلنِّسَآءِ وَٱلۡوِلۡدَٰنِ لَا يَسۡتَطِيعُونَ حِيلَةٗ وَلَا يَهۡتَدُونَ سَبِيلٗا ٩٨ فَأُوْلَٰٓئِكَ عَسَى ٱللَّهُ أَن يَعۡفُوَ عَنۡهُمۡۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَفُوًّا غَفُورٗا ٩٩ ۞ وَمَن يُهَاجِرۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ يَجِدۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُرَٰغَمٗا كَثِيرٗا وَسَعَةٗۚ وَمَن يَخۡرُجۡ مِنۢ بَيۡتِهِۦ مُهَاجِرًا إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ثُمَّ يُدۡرِكۡهُ ٱلۡمَوۡتُ فَقَدۡ وَقَعَ أَجۡرُهُۥ عَلَى ٱللَّهِۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ١٠٠ وَإِذَا ضَرَبۡتُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَلَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٌ أَن تَقۡصُرُواْ مِنَ ٱلصَّلَوٰةِ إِنۡ خِفۡتُمۡ أَن يَفۡتِنَكُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْۚ إِنَّ ٱلۡكَٰفِرِينَ كَانُواْ لَكُمۡ عَدُوّٗا مُّبِينٗا ١٠١ وَإِذَا كُنتَ فِيهِمۡ فَأَقَمۡتَ لَهُمُ ٱلصَّلَوٰةَ فَلۡتَقُمۡ طَآئِفَةٞ مِّنۡهُم مَّعَكَ وَلۡيَأۡخُذُوٓاْ أَسۡلِحَتَهُمۡۖ فَإِذَا سَجَدُواْ فَلۡيَكُونُواْ مِن وَرَآئِكُمۡ وَلۡتَأۡتِ طَآئِفَةٌ أُخۡرَىٰ لَمۡ يُصَلُّواْ فَلۡيُصَلُّواْ مَعَكَ وَلۡيَأۡخُذُواْ حِذۡرَهُمۡ وَأَسۡلِحَتَهُمۡۗ وَدَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡ تَغۡفُلُونَ عَنۡ أَسۡلِحَتِكُمۡ وَأَمۡتِعَتِكُمۡ فَيَمِيلُونَ عَلَيۡكُم مَّيۡلَةٗ وَٰحِدَةٗۚ وَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ إِن كَانَ بِكُمۡ أَذٗى مِّن مَّطَرٍ أَوۡ كُنتُم مَّرۡضَىٰٓ أَن تَضَعُوٓاْ أَسۡلِحَتَكُمۡۖ وَخُذُواْ حِذۡرَكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ أَعَدَّ لِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابٗا مُّهِينٗا ١٠٢ فَإِذَا قَضَيۡتُمُ ٱلصَّلَوٰةَ فَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ قِيَٰمٗا وَقُعُودٗا وَعَلَىٰ جُنُوبِكُمۡۚ فَإِذَا ٱطۡمَأۡنَنتُمۡ فَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَۚ إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ كَانَتۡ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ كِتَٰبٗا مَّوۡقُوتٗا ١٠٣ وَلَا تَهِنُواْ فِي ٱبۡتِغَآءِ ٱلۡقَوۡمِۖ إِن تَكُونُواْ تَأۡلَمُونَ فَإِنَّهُمۡ يَأۡلَمُونَ كَمَا تَأۡلَمُونَۖ وَتَرۡجُونَ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا يَرۡجُونَۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا ١٠٤ إِنَّآ أَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ لِتَحۡكُمَ بَيۡنَ ٱلنَّاسِ بِمَآ أَرَىٰكَ ٱللَّهُۚ وَلَا تَكُن لِّلۡخَآئِنِينَ خَصِيمٗا ١٠٥ وَٱسۡتَغۡفِرِ ٱللَّهَۖ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ١٠٦ وَلَا تُجَٰدِلۡ عَنِ ٱلَّذِينَ يَخۡتَانُونَ أَنفُسَهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّانًا أَثِيمٗا ١٠٧ يَسۡتَخۡفُونَ مِنَ ٱلنَّاسِ وَلَا يَسۡتَخۡفُونَ مِنَ ٱللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمۡ إِذۡ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرۡضَىٰ مِنَ ٱلۡقَوۡلِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِمَا يَعۡمَلُونَ مُحِيطًا ١٠٨ هَٰٓأَنتُمۡ هَٰٓؤُلَآءِ جَٰدَلۡتُمۡ عَنۡهُمۡ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا فَمَن يُجَٰدِلُ ٱللَّهَ عَنۡهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ أَم مَّن يَكُونُ عَلَيۡهِمۡ وَكِيلٗا ١٠٩ وَمَن يَعۡمَلۡ سُوٓءًا أَوۡ يَظۡلِمۡ نَفۡسَهُۥ ثُمَّ يَسۡتَغۡفِرِ ٱللَّهَ يَجِدِ ٱللَّهَ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ١١٠ وَمَن يَكۡسِبۡ إِثۡمٗا فَإِنَّمَا يَكۡسِبُهُۥ عَلَىٰ نَفۡسِهِۦۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمٗا ١١١ وَمَن يَكۡسِبۡ خَطِيٓـَٔةً أَوۡ إِثۡمٗا ثُمَّ يَرۡمِ بِهِۦ بَرِيٓـٔٗا فَقَدِ ٱحۡتَمَلَ بُهۡتَٰنٗا وَإِثۡمٗا مُّبِينٗا ١١٢ وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكَ وَرَحۡمَتُهُۥ لَهَمَّت طَّآئِفَةٞ مِّنۡهُمۡ أَن يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمۡۖ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِن شَيۡءٖۚ وَأَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمۡ تَكُن تَعۡلَمُۚ وَكَانَ فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكَ عَظِيمٗا ١١٣ ۞ لَّا خَيۡرَ فِي كَثِيرٖ مِّن نَّجۡوَىٰهُمۡ إِلَّا مَنۡ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوۡ مَعۡرُوفٍ أَوۡ إِصۡلَٰحِۭ بَيۡنَ ٱلنَّاسِۚ وَمَن يَفۡعَلۡ ذَٰلِكَ ٱبۡتِغَآءَ مَرۡضَاتِ ٱللَّهِ فَسَوۡفَ نُؤۡتِيهِ أَجۡرًا عَظِيمٗا ١١٤ وَمَن يُشَاقِقِ ٱلرَّسُولَ مِنۢ بَعۡدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ ٱلۡهُدَىٰ وَيَتَّبِعۡ غَيۡرَ سَبِيلِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ نُوَلِّهِۦ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصۡلِهِۦ جَهَنَّمَۖ وَسَآءَتۡ مَصِيرًا ١١٥ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَغۡفِرُ أَن يُشۡرَكَ بِهِۦ وَيَغۡفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَآءُۚ وَمَن يُشۡرِكۡ بِٱللَّهِ فَقَدۡ ضَلَّ ضَلَٰلَۢا بَعِيدًا ١١٦ إِن يَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦٓ إِلَّآ إِنَٰثٗا وَإِن يَدۡعُونَ إِلَّا شَيۡطَٰنٗا مَّرِيدٗا ١١٧ لَّعَنَهُ ٱللَّهُۘ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنۡ عِبَادِكَ نَصِيبٗا مَّفۡرُوضٗا ١١٨ وَلَأُضِلَّنَّهُمۡ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمۡ وَلَأٓمُرَنَّهُمۡ فَلَيُبَتِّكُنَّ ءَاذَانَ ٱلۡأَنۡعَٰمِ وَلَأٓمُرَنَّهُمۡ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلۡقَ ٱللَّهِۚ وَمَن يَتَّخِذِ ٱلشَّيۡطَٰنَ وَلِيّٗا مِّن دُونِ ٱللَّهِ فَقَدۡ خَسِرَ خُسۡرَانٗا مُّبِينٗا ١١٩ يَعِدُهُمۡ وَيُمَنِّيهِمۡۖ وَمَا يَعِدُهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ إِلَّا غُرُورًا ١٢٠ أُوْلَٰٓئِكَ مَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُ وَلَا يَجِدُونَ عَنۡهَا مَحِيصٗا ١٢١ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ سَنُدۡخِلُهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۖ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٗاۚ وَمَنۡ أَصۡدَقُ مِنَ ٱللَّهِ قِيلٗا ١٢٢ لَّيۡسَ بِأَمَانِيِّكُمۡ وَلَآ أَمَانِيِّ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِۗ مَن يَعۡمَلۡ سُوٓءٗا يُجۡزَ بِهِۦ وَلَا يَجِدۡ لَهُۥ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلِيّٗا وَلَا نَصِيرٗا ١٢٣ وَمَن يَعۡمَلۡ مِنَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ مِن ذَكَرٍ أَوۡ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَأُوْلَٰٓئِكَ يَدۡخُلُونَ ٱلۡجَنَّةَ وَلَا يُظۡلَمُونَ نَقِيرٗا ١٢٤ وَمَنۡ أَحۡسَنُ دِينٗا مِّمَّنۡ أَسۡلَمَ وَجۡهَهُۥ لِلَّهِ وَهُوَ مُحۡسِنٞ وَٱتَّبَعَ مِلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ حَنِيفٗاۗ وَٱتَّخَذَ ٱللَّهُ إِبۡرَٰهِيمَ خَلِيلٗا ١٢٥ وَلِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٖ مُّحِيطٗا ١٢٦ وَيَسۡتَفۡتُونَكَ فِي ٱلنِّسَآءِۖ قُلِ ٱللَّهُ يُفۡتِيكُمۡ فِيهِنَّ وَمَا يُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡ فِي ٱلۡكِتَٰبِ فِي يَتَٰمَى ٱلنِّسَآءِ ٱلَّٰتِي لَا تُؤۡتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرۡغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ وَٱلۡمُسۡتَضۡعَفِينَ مِنَ ٱلۡوِلۡدَٰنِ وَأَن تَقُومُواْ لِلۡيَتَٰمَىٰ بِٱلۡقِسۡطِۚ وَمَا تَفۡعَلُواْ مِنۡ خَيۡرٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِهِۦ عَلِيمٗا ١٢٧ وَإِنِ ٱمۡرَأَةٌ خَافَتۡ مِنۢ بَعۡلِهَا نُشُوزًا أَوۡ إِعۡرَاضٗا فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡهِمَآ أَن يُصۡلِحَا بَيۡنَهُمَا صُلۡحٗاۚ وَٱلصُّلۡحُ خَيۡرٞۗ وَأُحۡضِرَتِ ٱلۡأَنفُسُ ٱلشُّحَّۚ وَإِن تُحۡسِنُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٗا ١٢٨ وَلَن تَسۡتَطِيعُوٓاْ أَن تَعۡدِلُواْ بَيۡنَ ٱلنِّسَآءِ وَلَوۡ حَرَصۡتُمۡۖ فَلَا تَمِيلُواْ كُلَّ ٱلۡمَيۡلِ فَتَذَرُوهَا كَٱلۡمُعَلَّقَةِۚ وَإِن تُصۡلِحُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ١٢٩ وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغۡنِ ٱللَّهُ كُلّٗا مِّن سَعَتِهِۦۚ وَكَانَ ٱللَّهُ وَٰسِعًا حَكِيمٗا ١٣٠ وَلِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ وَلَقَدۡ وَصَّيۡنَا ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلِكُمۡ وَإِيَّاكُمۡ أَنِ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ وَإِن تَكۡفُرُواْ فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ غَنِيًّا حَمِيدٗا ١٣١ وَلِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلًا ١٣٢ إِن يَشَأۡ يُذۡهِبۡكُمۡ أَيُّهَا ٱلنَّاسُ وَيَأۡتِ بِـَٔاخَرِينَۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ ذَٰلِكَ قَدِيرٗا ١٣٣ مَّن كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ ٱلدُّنۡيَا فَعِندَ ٱللَّهِ ثَوَابُ ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ سَمِيعَۢا بَصِيرٗا ١٣٤ ۞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُونُواْ قَوَّٰمِينَ بِٱلۡقِسۡطِ شُهَدَآءَ لِلَّهِ وَلَوۡ عَلَىٰٓ أَنفُسِكُمۡ أَوِ ٱلۡوَٰلِدَيۡنِ وَٱلۡأَقۡرَبِينَۚ إِن يَكُنۡ غَنِيًّا أَوۡ فَقِيرٗا فَٱللَّهُ أَوۡلَىٰ بِهِمَاۖ فَلَا تَتَّبِعُواْ ٱلۡهَوَىٰٓ أَن تَعۡدِلُواْۚ وَإِن تَلۡوُۥٓاْ أَوۡ تُعۡرِضُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٗا ١٣٥ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ ءَامِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَٱلۡكِتَٰبِ ٱلَّذِي نَزَّلَ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ وَٱلۡكِتَٰبِ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ مِن قَبۡلُۚ وَمَن يَكۡفُرۡ بِٱللَّهِ وَمَلَٰٓئِكَتِهِۦ وَكُتُبِهِۦ وَرُسُلِهِۦ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ فَقَدۡ ضَلَّ ضَلَٰلَۢا بَعِيدًا ١٣٦ إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ ءَامَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ ٱزۡدَادُواْ كُفۡرٗا لَّمۡ يَكُنِ ٱللَّهُ لِيَغۡفِرَ لَهُمۡ وَلَا لِيَهۡدِيَهُمۡ سَبِيلَۢا ١٣٧ بَشِّرِ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ بِأَنَّ لَهُمۡ عَذَابًا أَلِيمًا ١٣٨ ٱلَّذِينَ يَتَّخِذُونَ ٱلۡكَٰفِرِينَ أَوۡلِيَآءَ مِن دُونِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۚ أَيَبۡتَغُونَ عِندَهُمُ ٱلۡعِزَّةَ فَإِنَّ ٱلۡعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعٗا ١٣٩ وَقَدۡ نَزَّلَ عَلَيۡكُمۡ فِي ٱلۡكِتَٰبِ أَنۡ إِذَا سَمِعۡتُمۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ يُكۡفَرُ بِهَا وَيُسۡتَهۡزَأُ بِهَا فَلَا تَقۡعُدُواْ مَعَهُمۡ حَتَّىٰ يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيۡرِهِۦٓ إِنَّكُمۡ إِذٗا مِّثۡلُهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ جَامِعُ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ وَٱلۡكَٰفِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا ١٤٠ ٱلَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمۡ فَإِن كَانَ لَكُمۡ فَتۡحٞ مِّنَ ٱللَّهِ قَالُوٓاْ أَلَمۡ نَكُن مَّعَكُمۡ وَإِن كَانَ لِلۡكَٰفِرِينَ نَصِيبٞ قَالُوٓاْ أَلَمۡ نَسۡتَحۡوِذۡ عَلَيۡكُمۡ وَنَمۡنَعۡكُم مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۚ فَٱللَّهُ يَحۡكُمُ بَيۡنَكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ وَلَن يَجۡعَلَ ٱللَّهُ لِلۡكَٰفِرِينَ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ سَبِيلًا ١٤١ إِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ يُخَٰدِعُونَ ٱللَّهَ وَهُوَ خَٰدِعُهُمۡ وَإِذَا قَامُوٓاْ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ قَامُواْ كُسَالَىٰ يُرَآءُونَ ٱلنَّاسَ وَلَا يَذۡكُرُونَ ٱللَّهَ إِلَّا قَلِيلٗا ١٤٢ مُّذَبۡذَبِينَ بَيۡنَ ذَٰلِكَ لَآ إِلَىٰ هَٰٓؤُلَآءِ وَلَآ إِلَىٰ هَٰٓؤُلَآءِۚ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُۥ سَبِيلٗا ١٤٣ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ ٱلۡكَٰفِرِينَ أَوۡلِيَآءَ مِن دُونِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۚ أَتُرِيدُونَ أَن تَجۡعَلُواْ لِلَّهِ عَلَيۡكُمۡ سُلۡطَٰنٗا مُّبِينًا ١٤٤ إِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ فِي ٱلدَّرۡكِ ٱلۡأَسۡفَلِ مِنَ ٱلنَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمۡ نَصِيرًا ١٤٥ إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُواْ وَأَصۡلَحُواْ وَٱعۡتَصَمُواْ بِٱللَّهِ وَأَخۡلَصُواْ دِينَهُمۡ لِلَّهِ فَأُوْلَٰٓئِكَ مَعَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۖ وَسَوۡفَ يُؤۡتِ ٱللَّهُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ أَجۡرًا عَظِيمٗا ١٤٦ مَّا يَفۡعَلُ ٱللَّهُ بِعَذَابِكُمۡ إِن شَكَرۡتُمۡ وَءَامَنتُمۡۚ وَكَانَ ٱللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمٗا ١٤٧ ۞ لَّا يُحِبُّ ٱللَّهُ ٱلۡجَهۡرَ بِٱلسُّوٓءِ مِنَ ٱلۡقَوۡلِ إِلَّا مَن ظُلِمَۚ وَكَانَ ٱللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا ١٤٨ إِن تُبۡدُواْ خَيۡرًا أَوۡ تُخۡفُوهُ أَوۡ تَعۡفُواْ عَن سُوٓءٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَفُوّٗا قَدِيرًا ١٤٩ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكۡفُرُونَ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُواْ بَيۡنَ ٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦ وَيَقُولُونَ نُؤۡمِنُ بِبَعۡضٖ وَنَكۡفُرُ بِبَعۡضٖ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُواْ بَيۡنَ ذَٰلِكَ سَبِيلًا ١٥٠ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡكَٰفِرُونَ حَقّٗاۚ وَأَعۡتَدۡنَا لِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابٗا مُّهِينٗا ١٥١ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦ وَلَمۡ يُفَرِّقُواْ بَيۡنَ أَحَدٖ مِّنۡهُمۡ أُوْلَٰٓئِكَ سَوۡفَ يُؤۡتِيهِمۡ أُجُورَهُمۡۚ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ١٥٢ يَسۡـَٔلُكَ أَهۡلُ ٱلۡكِتَٰبِ أَن تُنَزِّلَ عَلَيۡهِمۡ كِتَٰبٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِۚ فَقَدۡ سَأَلُواْ مُوسَىٰٓ أَكۡبَرَ مِن ذَٰلِكَ فَقَالُوٓاْ أَرِنَا ٱللَّهَ جَهۡرَةٗ فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلصَّٰعِقَةُ بِظُلۡمِهِمۡۚ ثُمَّ ٱتَّخَذُواْ ٱلۡعِجۡلَ مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَتۡهُمُ ٱلۡبَيِّنَٰتُ فَعَفَوۡنَا عَن ذَٰلِكَۚ وَءَاتَيۡنَا مُوسَىٰ سُلۡطَٰنٗا مُّبِينٗا ١٥٣ وَرَفَعۡنَا فَوۡقَهُمُ ٱلطُّورَ بِمِيثَٰقِهِمۡ وَقُلۡنَا لَهُمُ ٱدۡخُلُواْ ٱلۡبَابَ سُجَّدٗا وَقُلۡنَا لَهُمۡ لَا تَعۡدُواْ فِي ٱلسَّبۡتِ وَأَخَذۡنَا مِنۡهُم مِّيثَٰقًا غَلِيظٗا ١٥٤ فَبِمَا نَقۡضِهِم مِّيثَٰقَهُمۡ وَكُفۡرِهِم بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَقَتۡلِهِمُ ٱلۡأَنۢبِيَآءَ بِغَيۡرِ حَقّٖ وَقَوۡلِهِمۡ قُلُوبُنَا غُلۡفُۢۚ بَلۡ طَبَعَ ٱللَّهُ عَلَيۡهَا بِكُفۡرِهِمۡ فَلَا يُؤۡمِنُونَ إِلَّا قَلِيلٗا ١٥٥ وَبِكُفۡرِهِمۡ وَقَوۡلِهِمۡ عَلَىٰ مَرۡيَمَ بُهۡتَٰنًا عَظِيمٗا ١٥٦ وَقَوۡلِهِمۡ إِنَّا قَتَلۡنَا ٱلۡمَسِيحَ عِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ رَسُولَ ٱللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَٰكِن شُبِّهَ لَهُمۡۚ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكّٖ مِّنۡهُۚ مَا لَهُم بِهِۦ مِنۡ عِلۡمٍ إِلَّا ٱتِّبَاعَ ٱلظَّنِّۚ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينَۢا ١٥٧ بَل رَّفَعَهُ ٱللَّهُ إِلَيۡهِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمٗا ١٥٨ وَإِن مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ إِلَّا لَيُؤۡمِنَنَّ بِهِۦ قَبۡلَ مَوۡتِهِۦۖ وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ يَكُونُ عَلَيۡهِمۡ شَهِيدٗا ١٥٩ فَبِظُلۡمٖ مِّنَ ٱلَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمۡنَا عَلَيۡهِمۡ طَيِّبَٰتٍ أُحِلَّتۡ لَهُمۡ وَبِصَدِّهِمۡ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ كَثِيرٗا ١٦٠ وَأَخۡذِهِمُ ٱلرِّبَوٰاْ وَقَدۡ نُهُواْ عَنۡهُ وَأَكۡلِهِمۡ أَمۡوَٰلَ ٱلنَّاسِ بِٱلۡبَٰطِلِۚ وَأَعۡتَدۡنَا لِلۡكَٰفِرِينَ مِنۡهُمۡ عَذَابًا أَلِيمٗا ١٦١ لَّٰكِنِ ٱلرَّٰسِخُونَ فِي ٱلۡعِلۡمِ مِنۡهُمۡ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ يُؤۡمِنُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبۡلِكَۚ وَٱلۡمُقِيمِينَ ٱلصَّلَوٰةَۚ وَٱلۡمُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ أُوْلَٰٓئِكَ سَنُؤۡتِيهِمۡ أَجۡرًا عَظِيمًا ١٦٢ ۞ إِنَّآ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ كَمَآ أَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ نُوحٖ وَٱلنَّبِيِّـۧنَ مِنۢ بَعۡدِهِۦۚ وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰٓ إِبۡرَٰهِيمَ وَإِسۡمَٰعِيلَ وَإِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَ وَٱلۡأَسۡبَاطِ وَعِيسَىٰ وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَٰرُونَ وَسُلَيۡمَٰنَۚ وَءَاتَيۡنَا دَاوُۥدَ زَبُورٗا ١٦٣ وَرُسُلٗا قَدۡ قَصَصۡنَٰهُمۡ عَلَيۡكَ مِن قَبۡلُ وَرُسُلٗا لَّمۡ نَقۡصُصۡهُمۡ عَلَيۡكَۚ وَكَلَّمَ ٱللَّهُ مُوسَىٰ تَكۡلِيمٗا ١٦٤ رُّسُلٗا مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى ٱللَّهِ حُجَّةُۢ بَعۡدَ ٱلرُّسُلِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمٗا ١٦٥ لَّٰكِنِ ٱللَّهُ يَشۡهَدُ بِمَآ أَنزَلَ إِلَيۡكَۖ أَنزَلَهُۥ بِعِلۡمِهِۦۖ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ يَشۡهَدُونَۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدًا ١٦٦ إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ قَدۡ ضَلُّواْ ضَلَٰلَۢا بَعِيدًا ١٦٧ إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَظَلَمُواْ لَمۡ يَكُنِ ٱللَّهُ لِيَغۡفِرَ لَهُمۡ وَلَا لِيَهۡدِيَهُمۡ طَرِيقًا ١٦٨ إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٗا ١٦٩ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدۡ جَآءَكُمُ ٱلرَّسُولُ بِٱلۡحَقِّ مِن رَّبِّكُمۡ فَـَٔامِنُواْ خَيۡرٗا لَّكُمۡۚ وَإِن تَكۡفُرُواْ فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمٗا ١٧٠ يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لَا تَغۡلُواْ فِي دِينِكُمۡ وَلَا تَقُولُواْ عَلَى ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡحَقَّۚ إِنَّمَا ٱلۡمَسِيحُ عِيسَى ٱبۡنُ مَرۡيَمَ رَسُولُ ٱللَّهِ وَكَلِمَتُهُۥٓ أَلۡقَىٰهَآ إِلَىٰ مَرۡيَمَ وَرُوحٞ مِّنۡهُۖ فَـَٔامِنُواْ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦۖ وَلَا تَقُولُواْ ثَلَٰثَةٌۚ ٱنتَهُواْ خَيۡرٗا لَّكُمۡۚ إِنَّمَا ٱللَّهُ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞۖ سُبۡحَٰنَهُۥٓ أَن يَكُونَ لَهُۥ وَلَدٞۘ لَّهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلٗا ١٧١ لَّن يَسۡتَنكِفَ ٱلۡمَسِيحُ أَن يَكُونَ عَبۡدٗا لِّلَّهِ وَلَا ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ ٱلۡمُقَرَّبُونَۚ وَمَن يَسۡتَنكِفۡ عَنۡ عِبَادَتِهِۦ وَيَسۡتَكۡبِرۡ فَسَيَحۡشُرُهُمۡ إِلَيۡهِ جَمِيعٗا ١٧٢ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فَيُوَفِّيهِمۡ أُجُورَهُمۡ وَيَزِيدُهُم مِّن فَضۡلِهِۦۖ وَأَمَّا ٱلَّذِينَ ٱسۡتَنكَفُواْ وَٱسۡتَكۡبَرُواْ فَيُعَذِّبُهُمۡ عَذَابًا أَلِيمٗا وَلَا يَجِدُونَ لَهُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ وَلِيّٗا وَلَا نَصِيرٗا ١٧٣ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدۡ جَآءَكُم بُرۡهَٰنٞ مِّن رَّبِّكُمۡ وَأَنزَلۡنَآ إِلَيۡكُمۡ نُورٗا مُّبِينٗا ١٧٤ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱللَّهِ وَٱعۡتَصَمُواْ بِهِۦ فَسَيُدۡخِلُهُمۡ فِي رَحۡمَةٖ مِّنۡهُ وَفَضۡلٖ وَيَهۡدِيهِمۡ إِلَيۡهِ صِرَٰطٗا مُّسۡتَقِيمٗا ١٧٥ يَسۡتَفۡتُونَكَ قُلِ ٱللَّهُ يُفۡتِيكُمۡ فِي ٱلۡكَلَٰلَةِۚ إِنِ ٱمۡرُؤٌاْ هَلَكَ لَيۡسَ لَهُۥ وَلَدٞ وَلَهُۥٓ أُخۡتٞ فَلَهَا نِصۡفُ مَا تَرَكَۚ وَهُوَ يَرِثُهَآ إِن لَّمۡ يَكُن لَّهَا وَلَدٞۚ فَإِن كَانَتَا ٱثۡنَتَيۡنِ فَلَهُمَا ٱلثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَۚ وَإِن كَانُوٓاْ إِخۡوَةٗ رِّجَالٗا وَنِسَآءٗ فَلِلذَّكَرِ مِثۡلُ حَظِّ ٱلۡأُنثَيَيۡنِۗ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمۡ أَن تَضِلُّواْۗ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمُۢ ١٧٦

۞ التفسير

نور الثقلين

بسم الله الرحمن الرحيم

١

في كتاب ثواب الأعمال باسناده عن أمير المؤمنين عليه‌السلام قال : من قرأ سورة النساء في كل جمعة أمن من ضغطة القبر.

٢

في مصباح الكفعمي عنه عليه‌السلام : من قرأها فكأنما تصدق على كل من ورث ميراثا ، واعطى من الأجر كمن اشترى محررا وبرىء من الشرك ، وكان في مشية الله من الذين يتجاوز عنهم.

٣

في كتاب المناقب لابن شهر آشوب أبو حمزة عن أبى جعفر عليه‌السلام في قوله تعالى : (يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ) الآية قال : قرابة الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله وسيدهم أمير المؤمنين ، أمروا بمودتهم فخالفوا ما أمروا به.

٤

في كتاب علل الشرائع باسناده الى على بن أبى حمزة عن أبى بصير عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : سميت حوا حوا لأنها خلقت من حي ، قال الله عزوجل : (خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها).

٥

وباسناده الى أبى بصير عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : سميت المرأة مرأة لأنها خلقت من المرء يعنى خلقت حوا من آدم.

٦

في تفسير العياشي عن عمرو بن أبى المقدام عن أبيه قال : سألت أبا جعفر عليه‌السلام من أى شيء خلق الله حوا؟ فقال ، اى شيء يقولون هذا الخلق؟ قلت ، يقولون ان الله خلقها من ضلع من أضلاع آدم ، فقال : كذبوا ، كان يعجزه أن يخلقها من غير ضلعه؟ فقلت : جعلت فداك يا ابن رسول الله من أى شيء خلقها ، فقال. أخبرني أبى عن آبائه قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، ان الله تبارك وتعالى قبض قبضة من طين ، فخلطها بيمينه ـ وكلتا يديه يمين ـ (1) فخلق منها آدم ، وفضلت فضلة من الطين فخلق منها حواء.

٧

في كتاب علل الشرائع باسناده الى عبد الحميد بن أبى الديلم عن ابى ـ عبد الله عليه‌السلام في حديث طويل قال : سمى النساء نساء لأنه لم يكن لآدم عليه‌السلام انس غير حواء.

٨

وباسناده الى ابن نوبة (2) رواه عن زرارة قال : سئل ابو عبد الله عليه‌السلام كيف بدو النسل من ذرية آدم عليه‌السلام فان عندنا أناسا يقولون ، ان الله تبارك وتعالى اوحى الى آدم ان يزوج بناته من بنيه ، وان هذا الخلق أصله كله من الاخوة والأخوات؟ قال ابو عبد الله عليه‌السلام ، سبحان الله وتعالى عن ذلك علوا كبيرا ، يقول من يقول هذا ، ان الله عزوجل جعل أصل صفوة خلقه وأحبائه وأنبيائه ورسله والمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات من حرام ولم يكن له من القدرة ما يخلقهم من الحلال ، وقد أخذ ميثاقهم على الحلال والطهر الطاهر الطيب؟ والله لقد نبئت (3) ان بعض البهائم تنكرت له أخته ، فلما نزا عليها (4) ونزل كشف له عنها وعلم انها أخته اخرج غرموله (5) ثم قبض عليه بأسنانه ثم قلعه ثم خر ميتا ، قال زرارة : ثم سئل عليه‌السلام عن خلق حواء وقيل له : ان أناسا عندنا يقولون : ان الله عزوجل خلق حواء من ضلع آدم الأيسر الأقصى ، قال : سبحان الله وتعالى عن ذلك علوا كبيرا ، يقول من يقول هذا : ان الله تبارك وتعالى لم يكن له من القدرة ما يخلق لآدم زوجته من غير ضلعه ، وجعل لمتكلم من أهل التشنيع سبيلا الى الكلام يقول : ان آدم كان ينكح بعضه بعضا إذا

(١) ذكر المجلسي (ره) في معناه كلاما طويلا راجع ج 5 : 28 ط كمپانى وج 11 106 ط طهران.

(٢) كذا في الأصل وفي نسخة «ابن داود» وفي المصدر ونسخة البحار «ابن نويه».

(٣) وفي بعض النسخ «تبينت» مكان «نبئت» ، وكذا في الحديث الآتي.

(٤) اى وقع عليها وجامعها.

(٥) الغرمول : الذكر. كانت من ضلعه ، ما لهؤلاء حكم الله بيننا وبينهم ، ثم قال : ان الله تبارك وتعالى لما خلق آدم من طين أمر الملئكة فسجدوا له والقى عليه السبات ، ثم ابتدع له خلقا ثم جعلها في موضع النقرة التي بين ركبتيه (1) وذلك لكي تكون المرأة تبعا للرجل ، فأقبلت تتحرك فانتبه لتحركها فلما انتبه نوديت ان تنحى عنى ، فلما نظر إليها نظر الى خلق حسن يشبه صورته غير انها أنثى ، فكلمها فكلمته بلغته ، فقال لها : من أنت؟ فقالت خلق خلقني الله كما ترى ، فقال آدم عند ذلك يا رب : من هذا الخلق الحسن الذي قد آنسني قربه والنظر اليه؟ فقال الله هذه أمتي حواء أفتحب ان تكون معك فتونسك وتحدثك وتأتمر لأمرك؟ قال : نعم يا رب ولك على بذلك الشكر والحمد ما بقيت ، فقال الله تبارك وتعالى فاخطبها الى فانها أمتي وقد تصلح أيضا للشهوة والقى الله عليه الشهوة ، وقد علم قبل ذلك المعرفة فقال : يا رب فانى أخطبها إليك فما رضاك لذلك؟ قال رضائى أن تعلمها معالم ديني ، فقال : ذلك لك يا رب ان شئت ذلك ، قال قد شئت ذلك وقد زوجتكها فضمها إليك فقال : أقبلى فقالت : بل أنت فأقبل الى ، فأمر الله عزوجل آدم ان يقوم إليها فقام ولو لا ذلك لكن النساء هن يذهبن الى الرجال حتى خطبن على أنفسهن ، فهذه قصة حوا صلوات الله عليها.

٩

وباسناده الى الحسن بن مقاتل عمن سمع زرارة يقول سئل أبو عبد الله عليه‌السلام عن بدو النسل من آدم كيف كان؟ وعن بدو النسل من ذرية آدم فان أناسا عندنا يقولون ان الله تبارك وتعالى اوحى الى آدم ان يزوج بناته بنيه ، وان هذا الخلق كله أصله من الاخوة والأخوات ، فقال ابو عبد الله عليه‌السلام : تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ، يقول من قال هذا : ان الله عزوجل خلق صفوة خلقه وأحبائه وأنبيائه ورسله والمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات من حرام ، ولم يكن له من القدرة ما يخلقهم من حلال ، وقد أخذ ميثاقهم على الحلال الطهر الطاهر الطيب. فو الله لقد نبئت ان بعض البهائم تنكرت له أخته ، فلما نزا عليها ونزل كشف له عنها ، فلما علم انها أخته اخرج غرموله ثم قبض عليه بأسنانه حتى قطعه فخر ميتا وآخر تنكرت له امه ففعل هذا بعينه ، فكيف الإنسان

(١) النقرة : ثقب في وسط الورك وهو ما فوق الفخذ. في انسانيته وفضله وعلمه؟ غير ان جيلا من هذا الخلق الذي ترون رغبوا عن علم أهل بيوتات أنبيائهم وأخذوا من حيث لم يؤمروا بأخذه ، فصاروا الى ما قد ترون من الضلال والجهل بالعلم كيف كانت الأشياء الماضية من بدء ان خلق الله ما خلق وما هو كائن أبدا ثم قال : ويح هؤلاء أين هم عما لا يختلف فيه فقهاء أهل الحجاز ولا فقهاء أهل العراق؟ ان الله عزوجل أمر القلم فجرى على اللوح المحفوظ بما هو كائن الى يوم القيامة قبل خلق آدم بألفى عام ، وان كتب الله كلها فيما جرى فيه القلم في كلها تحريم الأخوات على الاخوة مع ما حرم ، وهذا نحن قد نرى منها هذه الكتب الاربعة المشهورة في هذا العالم : التوراة والإنجيل والزبور والفرقان ، أنزلها الله من اللوح المحفوظ على رسوله صلوات الله عليهم أجمعين ، منها التوراة على موسى والزبور على داود والإنجيل على عيسى والفرقان على محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله وعلى النبيين عليهم‌السلام ليس فيها تحليل شيء من ذلك ، حقا أقول ما أراد من يقول هذا وشبهه الا تقوية حجج المجوس ، فما لهم قاتلهم الله ثم انشأ يحدثنا كيف كان بدو النسل من آدم وكيف كان بدو النسل من ذريته فقال ان آدم صلوات الله عليه ولد له سبعون بطنا في كل بطن غلام وجارية الى ان قتل هابيل فلما قتل قابيل هابيل جزع آدم على هابيل جزعا قطعه عن إتيان النساء فبقي لا يستطيع ان يغشى حواء خمسمائة عام ، ثم تجلى ما به من الجزع عليه فغشى حواء ، فوهب الله له شيئا وحده ليس معه ثان ، واسم شيث هبة الله وهو أول وصى اوصى اليه من الآدميين في الأرض ، ثم ولد له من بعد شيث يافث ليس معه ثان فلما أدركا وأراد الله عزوجل أن يبلغ بالنسل ما ترون وأن يكون ما قد جرى به القلم من تحريم ما حرم الله عزوجل من الأخوات على الاخوة ، انزل بعد العصر في يوم الخميس حوراء من الجنة اسمها نزلة ، فأمر الله عزوجل آدم ان يزوجها من شيث فزوجها منه ، ثم نزل بعد العصر من الغد حوراء من الجنة اسمها المنزلة ، فأمر الله عزوجل آدم ان يزوجها من يافث فزوجها منه ، فولد لشيث غلام وولد ليافث جارية ، فأمر الله عزوجل آدم حين أدركا أن يزوج بنت يافث من ابن شيث ، ففعل ذلك فولد الصفوة من النبيين والمرسلين من نسلهما ، ومعاذ الله أن يكون ذلك على ما قالوا من الاخوة والأخوات.

١٠

في قرب الاسناد للحميري احمد بن محمد بن ابى نصر قال : سألت الرضا عليه‌السلام عن الناس كيف تناسلوا من آدم صلى الله عليه فقال : حملت حواء هابيل وأختا له في بطن ، ثم حملت في البطن الثاني قابيل واختاله في بطن ، تزوج هابيل التي مع قابيل وتزوج قابيل التي مع هابيل ثم حدث التحريم بعد ذلك.

١١

في كتاب علل الشرائع باسناده الى القاسم بن عروة عن بريد بن معاوية عن ابى جعفر عليه‌السلام قال : ان الله عزوجل انزل حوراء من الجنة الى آدم عليه‌السلام فزوجها أحد ابنيه ، وتزوج الاخر الى الجن فولدتا جميعا فما كان من الناس من جمال وحسن خلق فهو من الحوراء وما كان فيهم من سوء الخلق فمن بنت الجان ، وأنكر ان يكون زوج بنيه من بناته.

١٢

في تفسير العياشي عن ابى بكر الحضرمي عن أبى جعفر عليه‌السلام قال : ان آدم ولد أربعة ذكور فأهبط الله إليهم أربعة من الحور العين ، فزوج كل واحد منهم واحدة فتوالدوا ثم ان الله رفعهن وزوج هؤلاء الاربعة اربعة من الجن فصار النسل فيهم فما كان من حلم فمن آدم وما كان من جمال فمن قبل الحور العين ، وما كان من قبح أو سوء خلق فمن الجن.

١٣

عن أبى بكر الحضرمي عن أبى جعفر عليه‌السلام قال : قال لي : ما يقول الناس في تزويج آدم ولده؟ قلت : يقولون ان حوا كانت تلد لادم في كل بطن غلاما وجارية ، فتزوج الغلام الجارية التي من البطن الاخر الثاني ، وتزوج الجارية الغلام الذي من البطن الاخر حتى توالدوا ، فقال أبو جعفر عليه‌السلام : ليس هذا كذاك أيحجنكم المجوس ، ولكنه لما ولد آدم هبة الله وكبر سأل الله أن يزوجه فأنزل الله له حوراء من الجنة ، فزوجها إياه فولدت له أربعة بنين ، ثم ولد لادم ابن آخر فلما كبر أمره فتزوج الى الجان فولد له أربع بنات ، فتزوج بنو هذا بنات هذا ، فما كان من جمال فمن قبل الحوراء ، وما كان من حلم فمن قبل آدم ، وما كان من حقد فمن قبل الجان ، فلما توالدوا صعد الحوراء الى السماء.

١٤

في كتاب علل الشرائع باسناده الى عبد الله بن يزيد بن سلام انه سأل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال : أخبرني عن آدم خلق من حوا أم خلقت حوا من آدم؟ قال : بل حوا خلقت من آدم ، ولو كان آدم خلق من حوا لكان الطلاق بيد النساء ولم يكن بيد الرجال ، قال : فمن كله خلقت أو من بعضه؟ قال : بل من بعضه ، ولو خلقت من كله لجاز القصاص في النساء كما يجوز في الرجال ، قال : فمن ظاهره أو باطنه؟ قال : بل من باطنه ولو خلقت من ظاهره لانكشفن النساء كما ينكشف الرجال ، فلذلك صار النساء مستترات ، قال : فمن يمينه أو من شماله؟ قال : بل من شماله ولو خلقت من يمينه لكان حظ الأنثى مثل حظ الذكر من الميراث ، فلذلك صار للأنثى سهم وللذكر سهمان ، وشهادة امرأتين مثل شهادة رجل واحد ، قال : فمن أين خلقت؟ قال من الطينة التي فضلت من ضلعه الايسر ، قال صدقت يا محمد ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٥

وباسناده الى الحسن بن عبد الله عن آبائه عن جده الحسن بن على بن ابى طالب عليه‌السلام عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حديث طويل يقول فيه عليه‌السلام : خلق الله عزوجل آدم من طين ، ومن فضله وبقيته خلقت حواء.

١٦

في الكافي أبان عن الواسطي عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال ان الله خلق آدم من الماء والطين فهمة ابن آدم في الماء والطين ، وخلق حوا من آدم فهمة النساء في الرجال فحصنوهن في البيوت.

١٧

عدة من أصحابنا عن احمد بن ابى عبد الله عن أبيه عن وهب عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه‌السلام خلق الرجال من الأرض وانما همهم في الأرض وخلقت المراة من الرجال ، وانما همهم في الرجال ، احبسوا نساءكم يا معاشر الرجال.

١٨

محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن صفوان بن يحيى عن خالد بن اسمعيل عن رجل من أصحابنا من أهل الجبل عن ابى جعفر عليه‌السلام قال ذكرت له المجوس وانهم يقولون نكاح كنكاح ولد آدم فإنهم يحاجونا بذلك ، فقال اما أنتم فلا يحاجونكم به لما أدرك هبة الله قال آدم يا رب زوج هبة الله ، فأهبط الله عزوجل حوراء فولدت له اربعة غلمة ، ثم رفعها الله فلما أدرك ولد هبة الله قال يا رب زوج ولد هبة الله ، فأوحى الله عزوجل اليه ان يخطب الى رجل من الجن وكان مسلما اربع بنات له على ولد هبة فزوجهن ، فما كان من جمال وحلم فمن قبل الحوراء والنبوة ، وما كان من سفه أو حدة فمن الجن.

١٩

في تفسير العياشي عن سليمان بن خالد عن ابى عبد الله (ع) حديث طويل وفيه فقلت : جعلت فداك فممن تناسل ولد آدم هل كانت أنثى غير حواء وهل كان ذكر غير آدم؟ فقال : يا سليمان ان الله تبارك وتعالى رزق آدم من حواء قابيل ، وكان ذكر ولده من بعده هابيل ، فلما أدرك قابيل ما يدرك الرجال أظهر الله له جنية ، واوحى الى آدم ان تزوجها قابيل ففعل ذلك آدم ورضى بها قابيل وقنع ، فلما أدرك هابيل ما يدرك أظهر الله له حوراء واوحى الى آدم ان يزوجها من هابيل ففعل ذلك فقتل هابيل والحوراء حامل فولدت الحوراء غلاما فسماه آدم هبة الله ، فأوحى الله الى آدم ان ادفع اليه الوصية واسم الله الأعظم ، وولدت حواء غلاما فسماه آدم شيث بن آدم ، فلما أدرك ما يدرك الرجال أهبط الله له حوراء وأوحى الى آدم ان يزوجها من شيث بن آدم ففعل ذلك ، فولدت الحوراء جارية فسماها آدم حورة فلما أدركت الجارية زوج آدم حورة بنت شيث من هبة الله بن هابيل فنسل آدم منهما.

٢٠

في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن ابى حمزة الثمالي قال ، سمعت على بن الحسين عليهما‌السلام يحدث رجلا من قريش قال ، لما تاب الله على آدم واقع حوراء ولم يكن غشيها منذ خلق وخلقت الا في الأرض ، وذلك بعد ما تاب الله عليه قال ، وكان آدم يعظم البيت وما حوله من حرمة البيت ، وكان إذا أراد أن يغشى حوا خرج من الحرم وأخرجها معه ، فاذا جاز الحرم غشيها في الحل ثم يغتسلان إعظاما منه للحرم ، ثم يرجع الى فناء البيت فولد لادم من حوا عشرون ذكرا وعشرون أنثى فولد له في كل بطن ذكر وأنثى. فأول بطن ولدت حوا هابيل ومعه جارية يقال لها إقليما قال. وولدت في البطن الثاني قابيل ومعه جارية يقال لها لوزا وكانت لوزا أجمل بنات آدم. قال : فلما أدركوا خاف عليهم آدم من الفتنة فدعاهم اليه ، فقال ، (أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ) يا هابيل لوزا وأنكحك يا قابيل إقليما ، قال قابيل ، ما أرضى بهذا أتنكحنى أخت هابيل القبيحة وتنكح هابيل أختي الجميلة؟ قال ، فانا أقرع بينكما ، فان خرج سهمك يا قابيل على لوزا وخرج سهمك يا هابيل على إقليما زوجت كل واحد منكما التي يخرج سهمه عليها ، قال : فرضيا بذلك فاقترعا ، قال ، فخرج سهم هابيل على لوزا أخت قابيل وخرج سهم قابيل على إقليما أخت هابيل ، قال فزوجهما على ما خرج لهما من عند الله ، قال ، ثم حرم الله نكاح الأخوات بعد ذلك ، قال. فقال له القرشي. فأولداهما قال. نعم فقال له القرشي فهذا فعل المجوس اليوم. قال. فقال على بن الحسين. ان المجوس انما فعلوا ذلك بعد التحريم من الله ، لا تنكر هذا انما هي شرايع جرت ، أليس الله قد خلق زوجة آدم منه ثم أحلها له؟ فكان ذلك شريعة من شرائعهم ثم انزل الله التحريم بعد ذلك.

٢١

في مجمع البيان قالوا : ان امرأة آدم كانت تلد في كل بطن غلاما وجارية فولدت في أول بطن قابيل وقيل : قابين وتوأمته إقليما بنت آدم ، ولبطن الثاني هابيل وتوأمته ليودا (1) فلما أدركوا جميعا امر الله تعالى ان ينكح قابيل أخت هابيل ، وهابيل أخت قابيل فرضي هابيل وابى قابيل ، لان أخته كانت أحسنهما ، وقال ما امر الله بهذا ولكن هذا من رأيك فأمرهما الله ان يقربا قربانا فرضيا بذلك الى قوله روى ذلك عن أبي جعفر الباقر عليه‌السلام وغيره من المفسرين.

٢٢

في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده الى محمد بن المفضل عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر محمد بن على الباقر عليهما‌السلام انه قال : لما أكل آدم من الشجرة اهبط الى الأرض فولد له هابيل وأخته توأم وولد له قابيل وأخته توأم ، ثم ان آدم امر قابيل وهابيل ان يقربا قربانا وكان هابيل صاحب غنم ، وكان قابيل صاحب زرع ، فقرب هابيل كبشا وقرب قابيل مزرعة ما لم ينق ، وكان كبش هابيل من فضل غنمه ، وكان زرع قابيل غير منقى ، فتقبل قربان هابيل ولم يتقبل قربان قابيل ، وهو قول الله عزوجل : «واتل عليهم» الاية.

٢٣

في تفسير العياشي عن الأصبغ بن نباتة قال : سمعت أمير المؤمنين عليه‌السلام يقول : ان أحدكم ليغضب فما يرضى حتى يدخل به النار ، فأيما رجل منكم غضب على

(١) وفي المصدر «لبوذا». ذي رحمه فليدن منه فان الرحمن إذا مستها الرحمن استقرت ، وانها متعلقة بالعرش ينتقضه انتقاض الحديد فتنادي اللهم صلى من وصلني واقطع من قطعني ، وذلك قول الله في كتابه (وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ إِنَّ اللهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً).

٢٤

في تفسير على بن إبراهيم وفي رواية ابى الجارود : الرقيب الحفيظ.

٢٥

في أصول الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير عن جميل ابن دراج قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن قول الله عزوجل : («وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ إِنَّ اللهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً) قال هي أرحام الناس ، ان الله عزوجل امر بصلتها وعظمها الا ترى انه جعلها منه.

٢٦

وباسناده الى أبي عبد الله عليه‌السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه‌السلام : صلوا أرحامكم ولو بالتسليم ، يقول الله تبارك وتعالى : (وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ إِنَّ اللهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً).

٢٧

وباسناده الى الرضا عليه‌السلام قال : ان رحم آل محمد الائمة عليهم‌السلام لمعلقة بالعرش تقول اللهم صل من وصلني واقطع من قطعني ، ثم هي جارية بعدها في أرحام المؤمنين ، ثم تلا هذه الاية : (وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ).

٢٨

في مجمع البيان «والأرحام» معناه واتقوا الأرحام ان تقطعوها عن ابن عباس وقتادة ومجاهد والضحاك والزجاج وهو المروي عن أبى جعفر عليه‌السلام.

٢٩

في عيون الاخبار باسناده الى الرضا عليه‌السلام قال : ان الله أمر بثلثة مقرون بها ثلثة ، الى قوله : وامر باتقاء الله وصلة الرحم فمن لم يصل رحمه لم يتق ـ الله عزوجل.

٣٠

وباسناده الى الرضا عن أبيه عن على عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : لما اسرى بى الى السماء رأيت رحما متعلقة بالعرش تشكو رحما الى ربها ، فقلت لها : كم بينك وبينها من أب فقالت نلتقي في أربعين أبا.

٣١

في مجمع البيان (وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ) الاية روى انه لما نزلت هذه الاية كرهوا مخالطة اليتامى فشق ذلك عليهم فشكوا ذلك الى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فأنزل الله سبحانه : (وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ) الاية وهو المروي عن السيدين الباقر والصادق عليهما‌السلام.

٣٢

في تفسير العياشي عن سماعة بن مهران عن أبى عبد الله أو ابى الحسن عليهما‌السلام انه قال : حوبا كبيرا هو مما يخرج الأرض من أثقالها.

٣٣

عن يونس بن عبد الرحمان عمن أخبره عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : في كل شيء إسراف الا في النساء؟ قال الله : (فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ).

٣٤

في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن أمير المؤمنين عليه‌السلام حديث طويل وفيه يقول عليه‌السلام لبعض الزنادقة : واما ظهورك على تناكر قوله : (وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ) ليس يشبه القسط في اليتامى نكاح النساء ولا كل النساء يتامى فهو ما قدمت ذكره من إسقاط المنافقين من القرآن وبين القول في اليتامى وبين نكاح النساء من الخطاب والقصص أكثر من ثلث القرآن ، وهذا وما أشبهه مما ظهرت حوادث المنافقين فيه لأهل النظر والتأمل ، ووجد المعطلون وأهل الملل المخالفة للإسلام مساغا الى القدح في القرآن ، ولو شرحت لك كلما أسقط وحرف وبدل ما يجرى هذا المجرى لطال وظهر ما يخطر التقية إظهاره من مناقب الأولياء ومثالب الأعداء.

٣٥

في تفسير على بن إبراهيم قوله : (وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ) قال : نزلت مع قوله : (وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَما يُتْلى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ فِي يَتامَى النِّساءِ اللَّاتِي لا تُؤْتُونَهُنَّ ما كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَ فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ) فنصف الاية في أول السورة ونصفها على رأس المأة وعشرين آية وذلك انهم كانوا لا يستحلون ان يتزوجوا يتيمة قد ربوها ، فسألوا رسول الله عن ذلك : فأنزل الله عزوجل : (يَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ) الى قوله : (مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ) قوله : (ذلِكَ أَدْنى أَلَّا تَعُولُوا) اى لا يتزوج ما لا يقدر أن تعول.

٣٦

في الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن نوح بن شعيب ومحمد بن الحسن قال : سأل ابن أبى العوجاء هشام بن الحكم فقال له : أليس الله حكيما؟ قال : بلى هو أحكم الحاكمين ، قال فأخبرنى عن قول الله عزوجل : (فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً) أليس هذا فرض؟ قال بلى ، قال فأخبرنى عن قوله عزوجل (وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ) اى حكيم يتكلم بهذا؟ فلم يكن عنده جواب فرحل الى المدينة الى أبى عبد الله عليه‌السلام ، فقال له يا هشام في غير وقت حج ولا عمرة ، قال نعم جعلت فداك لأمر أهمنى ، ان ابن ابى العوجاء سألنى عن مسئلة لم يكن عندي فيها شيء قال وما هي؟ قال فأخبره بالقصة ، فقال له أبو عبد الله عليه‌السلام اما قوله عزوجل. (فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً) يعنى في النفقة ، واما قوله. (وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوها كَالْمُعَلَّقَةِ) يعنى في المودة ، فلما قدم عليه هشام بهذا الجواب قال. والله ما هذا من عندك.

٣٧

عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن عثمان بن عيسى عن بعض أصحابنا عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : ليس الغيرة الا للرجال ، فاما النساء فانما ذلك منهن حسد والغيرة للرجال ولذلك حرم على النساء الا زوجها وأحل للرجال أربعا ، فان الله أكرم من أن يبتليهن بالغيرة ويحل للرجل معها ثلاثا.

٣٨

عنه عن محمد بن على عن محمد بن الفضيل عن سعد الجلاب عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : ان الله عزوجل لم يجعل الغيرة للنساء ، وانما تغار المنكرات منهن ، فاما المؤمنات فلا ، انما جعل الله الغيرة للرجال لأنه أهل للرجال أربعا وما ملكت يمينه ولم يجعل للمراة الا زوجها فاذا أرادت معه غيره كانت عند الله زانية قال. ورواه القاسم بن يحيى عن جده الحسن بن راشد عن أبى بكر الحضرمي عن أبى عبد الله عليه‌السلام ، الا انه قال فان بغت معه.

٣٩

محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين واحمد بن محمد عن على بن الحكم وصفوان عن العلا بن رزين عن محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما‌السلام قال : سألته عن العبد يتزوج أربع حرائر؟ قال : لا ولكن يتزوج حرتين وان شاء أربع إماء.

٤٠

في عيون الاخبار في باب ما كتب به الرضا عليه‌السلام الى محمد بن سنان في جواب مسائله في العلل : وعلة تزويج الرجل اربع نسوة وتحريم أن تزوج المراة أكثر من واحد ، لان الرجل إذا تزوج أربع نسوة كان الولد منسوبا اليه ، والمرأة لو كان لها زوجان أو أكثر من ذلك لم يعرف الولد لمن هو ، إذ هم مشتركون في نكاحها وفي ذلك فساد الأنساب والمواريث والمعارف ، وعلة تزويج العبد اثنتين لا أكثر منه لأنه نصف رجل حرفي الطلاق والنكاح لا يملك له نفسه ولا له مال ، انما ينفق عليه مولاه وليكون ذلك فرقا بينه وبين الحر ، وليكون أقل لاشتغاله عن خدمة مواليه.

٤١

في مجمع البيان (وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً) اختلف فيمن خوطب بقوله (وَآتُوا النِّساءَ) فقيل هم الأولياء ، لان الرجل منهم كان إذا زوج امة أخذ صداقها دونها فنهاهم الله عن ذلك وهو المروي عن الباقر عليه‌السلام رواه أبو الجارود عنه.

٤٢

في عيون الاخبار في باب ما كتب به الرضا عليه‌السلام الى محمد بن سنان في جواب مسائله وعلة المهر ووجوبه على الرجل ولا يجب على النساء ان يعطين أزواجهن ، لان على الرجل مؤنة المرأة لان المرأة بايعة نفسها والرجل مشترى ، ولا يكون البيع الا بثمن ولا الشراء بغير إعطاء الثمن مع ان النساء محظورات عن التعامل والمتجر (1) مع علل كثيرة.

٤٣

في كتاب علل الشرائع وروى في خبر آخر أن الصادق عليه‌السلام قال انما صار الصداق على الرجل دون المرأة وان كان فعلهما واحدا ، فان الرجل إذا قضى حاجته منها قام عنها ولم ينتظر فراغها فصار الصداق عليه دونها لذلك.

٤٤

في الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن عثمان بن عيسى عن سعيد بن يسار قال : قلت لابي عبد الله عليه‌السلام : جعلت فداك امرأة

(١) هذا هو الظاهر الموافق للمصدر ورواية علل الشرائع لكنت في الأصل «والمجيء» مكان ، والمتجر». رفعت الى زوجها مالا من مالها ليعمل به وقالت له حين دفعت اليه : أنفق منه فان حدث بك حدث فما أنفقت منه حلالا طيبا فأن حدث بى حدث فما أنفقت منه فهو حلال طيب ، فقال : أعد على يا ـ سعيد المسئلة ، فلما ذهبت أعيد المسئلة اعترض فيها صاحبها وكان معى حاضرا فأعاد عليه مثل ذلك ، فلما فرغ أشار بإصبعه الى صاحب المسئلة فقال : يا هذا ان كنت تعلم انها قد أفضت بذلك إليك فيما بينك وبينها وبين الله فحلال طيب ـ ثلاث مرات ـ ثم قال : يقول الله عزوجل في كتابه (فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً).

٤٥

عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد واحمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن على بن رئاب عن زرارة عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : لا يرجع الرجل فيما يهب لامراته ولا المراة فيما تهب لزوجها حيز أو لم يحز أليس الله تبارك وتعالى يقول : (وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً) وقال : (فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً) وهذا يدخل في الصداق والهبة.

٤٦

في تفسير العياشي عن سماعة بن مهران عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : سألته عن قول الله : (فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً) قال : يعنى بذلك أموالهن التي في أيديهن مما ملكن.

٤٧

في مجمع البيان وفي كتاب العياشي مرفوعا الى أمير المؤمنين عليه‌السلام انه جاء رجل فقال : يا أمير المؤمنين انى يوجع بطني فقال : ألك زوجة؟ قال نعم قال : استوهب منها شيئا طيبة به نفسها من مالها ، ثم اشتر به عسلا ثم اسكب (1) عليه من السماء ثم اشربه فانى سمعت الله سبحانه يقول في كتابه : «وأنزلناه من السماء ماء مباركا» وقال (يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ) وقال : (فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً) فاذا اجتمعت البركة والشفا والنهىء والمريء شفيت إنشاء الله تعالى ، قال : ففعل ذلك فشفى ،

٤٨

في تفسير العياشي عن يونس بن يعقوب قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام في

(١) سبك الماء ونحوه : صبه. قول الله (وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ) قال من لا تثق به.

٤٩

عن إبراهيم بن عبد الحميد قال : سألت أبا جعفر عليه‌السلام عن هذه الاية (وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ) قال : كل من يشرب المسكر فهو سفيه.

٥٠

عن على بن ابى حمزة عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : سألته عن قول الله : (وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ) قال : هم اليتامى ولا تعطوهم أموالهم حتى تعرفوا منهم الرشد ، قلت : فكيف يكون أموالهم أموالنا؟ فقال : إذا كانت أنت الوارث لهم.

٥١

في قرب الاسناد للحميري هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة بن زياد قال سمعت أبا الحسن عليه‌السلام يقول لأبيه يا أبه ان فلانا يريد اليمن أفلا أزوده بضاعة يشترى بها عصب اليمن؟ (1) فقال ، له يا بنى لا تفعل قال ولم قال فانها إذا ذهبت لم توجر عليها ولم يخلف عليك لان الله تبارك وتعالى يقول : (وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللهُ لَكُمْ قِياماً) فأي سفيه أسفه بعد النساء من شارب الخمر.

٥٢

في من لا يحضره الفقيه روى السكوني عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه (ع) قال : قال أمير المؤمنين عليه‌السلام : المرأة لا يوصى إليها ، لان الله عزوجل يقول : (وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ).

٥٣

وفي خبر آخر سئل أبو جعفر عليه‌السلام عن قول الله عزوجل : (وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ) قال : لا تؤتوها شراب الخمر ولا النساء ، ثم قال : واى سفيه أسفه من شارب الخمر.

٥٤

في مجمع البيان اختلف في المعنى بالسفهاء على أقوال ـ أحدها ـ انهم النساء والصبيان رواه ابو الجارود عن ابى جعفر عليه‌السلام ـ وثالثها ـ انه عام في كل سفيه من صبي أو مجنون أو محجور عليه للتبذير وقريب منه ما روى عن ابى عبد الله (ع) انه قال : ان السفيه شارب الخمر ، ومن جرى مجراه. وقيل : عنى بقوله أموالكم أموالهم. وقد روى انه سئل الصادق (ع) عن هذا فقيل : كيف يكون أموالهم أموالنا؟ فقال : إذا كنت أنت الوارث له.

٥٥

في أصول الكافي على بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن حماد

(١) العصب : ضرب من البرود. عن عبد الله بن سنان عن ابى الجارود قال : قال : ابو جعفر (ع): إذا حدثتكم بشيء فاسألونى من كتاب الله ، ثم قال في بعض حديثه : ان الله نهى عن القيل والقال ، وفساد المال ، وكثرة السؤال فقيل له : يا ابن رسول الله اين هذا من كتاب الله؟ قال : ان الله عزوجل يقول : (لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ) وقال : (وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللهُ لَكُمْ قِياماً) وقال : (لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ). في الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن محمد بن عيسى عن يونس ، وعدة من أصحابنا عن احمد بن ابى عبد الله عن أبيه جميعا عن يونس عن عبد الله بن سنان وابن مسكان عن ابى الجارود قال : قال ابو جعفر عليه‌السلام إذا حدثتكم بشيء فاسئلونى عن كتاب الله وذكر كما في أصول الكافي سواء.

٥٦

على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير عن حماد بن عيسى عن حريز عن ابى عبد الله عليه‌السلام حديث طويل يقول فيه عليه‌السلام ولا تأتمن شارب الخمر ؛ فان الله عزوجل يقول في كتابه (وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ) فأي سفيه أسفه من شارب الخمر؟.

٥٧

في تفسير على بن إبراهيم حدثني ابى عن ابن ابى عمير عن ابى بصير عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم شارب الخمر لا تصدقوه إذا حدث. ولا تزوجوه إذا خطب ، ولا تعودوه إذا مرض ، ولا تحضروه إذا مات ، ولا تأتمنوه على امانة ، فمن ائتمنه على امانة فاستهلكوها فليس له على الله ان يخلف عليه ولا ان يأجره عليها لان الله تعالى يقول (وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ) واى سفيه أسفه من شارب الخمر؟.

٥٨

حميد بن زياد عن الحسن بن محمد بن سماعة عن غير واحد عن أبان بن عثمان عن حماد بن بشير عن أبي عبد الله (ع) قال انى أردت ان أستبضع بضاعة الى اليمن فأتيت أبا جعفر (ع) فقلت له انى أريد ان أستبضع فلانا فقال : اما علمت انه يشرب؟ الى ان قال (ع) انك ان استبضعته فهلكت أو ضاعت فليس لك على الله عزوجل ان يأجرك ولا يخلف عليك فاستبضعته فضيعها فدعوت الله عزوجل ان يأجرنى ، فقال : يا بنى مه ليس لك على الله ان يأجرك ولا يخلف عليك ، قال : قلت له ولم؟ فقال لي ان الله عزوجل يقول (وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللهُ لَكُمْ قِياماً) فهل تعرف سفيها أسفه من شارب الخمر؟ والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة (1)

٥٩

وفي رواية ابى الجارود عن ابى جعفر عليه‌السلام في قوله (وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ) فالسفهاء النساء والولد ، إذا علم الرجل ان امرأته سفيهة مفسدة وولده سفيه مفسد لم ينبغ له ان يسلط واحدا منهما على ماله الذي جعل الله له «قياما» يقول معاشا ، قال : (وَارْزُقُوهُمْ فِيها وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلاً مَعْرُوفاً) والمعروف العدة. قوله : (وَابْتَلُوا الْيَتامى) الاية قال من كان في يده مال بعض اليتامى فلا يجوز له ان يعطيه حتى يبلغ النكاح ويحتلم ، فاذا احتلم وجب عليه الحدود واقامة الفرايض ولا يكون مضيعا ولا شارب خمر ولا زانيا ، فاذا آنس منه الرشد دفع اليه المال. واشهد عليه ، وان كانوا لا يعلمون انه قد بلغ فانه يمتحن بريح إبطه ونبت عانته فاذا كان ذلك فقد بلغ فيدفع اليه ماله إذا كان رشيدا ، ولا يجوز له أن يحبس عنه ماله ويعتل عليه انه لم يكبر بعد.

٦٠

في من لا يحضره الفقيه وقد روى عن الصادق عليه‌السلام انه سئل عن قول الله : (فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ) قال إيناس الرشد حفظ المال.

٦١

وفي رواية احمد بن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن عبد الله بن المغيرة عمن ذكره عن ابى عبد الله عليه‌السلام انه قال في تفسير هذه الاية إذا رأيتموهم يحبون آل محمد فارفعوهم درجة.

٦٢

في مجمع البيان واختلف في معنى قوله «رشدا» الى قوله ان يحمل على ان المراد به العقل وإصلاح المال وهو المروي عن الباقر عليه‌السلام (وَلا تَأْكُلُوها إِسْرافاً) اى بغير ماء أباحه الله لكم وقيل : معناه لا تأكلوا من مال اليتيم فوق ما تحتاجون اليه فان لولى اليتيم ان يتناول من ماله قدر القوت إذا كان محتاجا على وجه الاجرة على عمله في مال اليتيم ، وقيل : ان كل شيء أكل من مال اليتيم فهو الاكل على وجه الإسراف والاول أليق بمذهبنا ، فقد روى محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما‌السلام قال : سألته

(١) وهو من أحاديث الكافي (ج 6 صفحة 397 ط طهران الحديثة) ولم أظفر عليه في تفسير على بن إبراهيم وكأنه سقط لناسخ لفظ «الكافي» من أول حديث. رجل بيده ما شية لابن أخ له يتيم في حجره أيخلط أمرها بأمر ماشيته؟ قال ان كان يليط حياضها ويقوم على مهنتها ويرد نادتها فليشرب من ألبانها غير منهك للحلاب (1) ولا مضر بالولد ، (وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ) معناه من كان فقيرا فليأخذ من مال اليتيم قدر الحاجة والكفاية على جهة القرض ، ثم يرد عليه ما أخذ إذا وجد ، عن سعيد ابن جبير وهو المروي عن الباقر عليه‌السلام.

٦٣

في تفسير العياشي عن زرارة عن أبى جعفر عليه‌السلام قال : سألته عن قول الله (وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ) قال : ذلك إذا حبس نفسه من أموالهم فلا يحترث لنفسه (2) فليأكل بالمعروف من مالهم.

٦٤

عن اسحق بن عمار عن أبى بصير عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قول الله : (وَمَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ) فقال : هذا رجل يحبس نفسه لليتيم على حرث أو ماشية ويشغل فيها نفسه فليأكل منه بالمعروف ، وليس ذلك له في الدنانير والدراهم التي عنده موضوعة.

٦٥

عن رفاعة عن أبى عبد الله عليه‌السلام في قوله : (فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ) قال : كان أبى يقول انها منسوخة.

٦٦

في الكافي عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد عن عثمان بن عيسى عن سماعة عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قول الله عزوجل : (وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ) قال ، من كان يلي شيئا لليتامى وهو محتاج ليس له ما يقيمه فهو يتقاضى أموالهم (3) ويقوم في ضيعتهم فليأكل بقدر ولا يسرف فان كان ضيعتهم لا تشغله عما يعالج نفسه فلا يرزأن (4)

(١) قوله يليط حياضها اى يطينها ويصلحها وأصلها من الإلصاق. والمهنة : الخدمة. والنادة : النافر الشاردة. وغير منهك للحلاب اى غير مبالغ فيها.

(٢) احترث المال : كسبه.

(٣) التقاضي بالدين مطالبته ، والمردان القيم يطالب بديونهم التي في ذمة الناس من أموالهم.

(٤) رز أماله : نقصه. من أموالهم شيئا.

٦٧

عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد واحمد بن محمد جميعا عن ابن محبوب عن عبد الله بن سنان عن أبى عبد الله عليه‌السلام في قول الله عزوجل : (فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ) قال : المعروف هو القوت ، وانما عنى الوصي أو القيم في أموالهم وما يصلحهم.

٦٨

محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن محمد بن اسمعيل عن حنان بن سدير قال : قال أبو عبد الله عليه‌السلام ، سألنى عيسى بن موسى عن القيم للأيتام في الإبل ، وما يحل له منها؟ فقلت ، إذا لاط حوضها وطلب ضالتها وهنأ جرباها (1) فله ان يصيب من لبنها في غير نهك لضرع ولا فساد لنسل.

٦٩

أحمد بن محمد عن محمد بن الفضيل عن أبى الصباح الكناني عن أبى عبد الله عليه‌السلام في قول الله عزوجل ، (وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ) فقال ذلك رجل يحبس نفسه عن المعيشة فلا بأس أن يأكل بالمعروف إذا كان يصلح لهم أموالهم ، فان كان المال قليلا فلا يأكل منه شيئا ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٧٠

في مجمع البيان و (إِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى) اختلف الناس في هذه الاية على قولين ، أحدهما انها محكمة غير منسوخة وهو المروي عن الباقر عليه‌السلام.

٧١

في تفسير العياشي عن أبى بصير عن ابى عبد الله عليه‌السلام عن قول الله ، (وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ) قال نسختها آية الفرايض.

٧٢

في عيون الاخبار في باب ما كتب به الرضا عليه‌السلام الى محمد بن سنان في جواب مسائله في العلل : وحرم أكل مال اليتيم ظلما لعلل كثيرة من وجوه الفساد ، أول ذلك انه إذا أكل الإنسان مال اليتيم ظلما فقد أعان على قتله ، إذا اليتيم غير مستغن ولا محتمل لنفسه ولا عليم لشأنه ، ولا له من يقوم عليه ويكفيه كقيام والديه ، فاذا أكل ماله فكأنه قد قتله وصيره ، الى الفقر والفاقة ، مع ما خوف الله تعالى وجعل من العقوبة في قول تعالى (وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللهَ)

(١) اى طلاها بالهناء وهو القطران وقد مر معنى لوط الحوض والنهك قريبا. ولقول ابى جعفر عليه‌السلام : ان الله تعالى وعد في أكل مال اليتيم عقوبتين : عقوبة في الدنيا ، وعقوبة في الاخرة ففي تحريم مال اليتيم (1) استغناء اليتيم واستقلاله بنفسه ، والسلامة للعقب ان يصيبه ما أصابه ، لما وعد الله تعالى فيه من العقوبة ، مع ما في ذلك من طلب اليتيم بثأره إذا أدرك ، ووقوع الشحناء (2) والعداوة والبغضاء حتى يتفانوا.

٧٣

في كتاب ثواب الأعمال أبى (ره) قال : حدثني سعد بن عبد الله عن احمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن أخيه الحسن عن زرعة بن محمد الحضرمي عن سماعة ابن مهران قال : سمعته يقول ان الله عزوجل وعد في أكل مال اليتيم عقوبتين اما أحدهما فعقوبة الآخرة بالنار ، واما عقوبة الدنيا فهو قوله عزوجل (وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً) يعنى بذلك ليخش ان أخلفه في ذريته كما صنع هو بهؤلاء اليتامى.

٧٤

حدثني محمد بن الحسن قال : حدثني محمد بن الحسن الصفار عن احمد ابن محمد بن عيسى عن عبد الرحمن بن ابى نجران عن عاصم بن حكيم عن المعلى بن خنيس عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال دخلنا عليه فابتدأ فقال من أكل مال اليتيم سلط الله عليه من يظلمه أو على عقبه ، فان الله عزوجل يقول «وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً.»

٧٥

في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن ابن ابى نجران عن عمار بن حكيم عن عبد الأعلى مولى آل سام قال قال ابو عبد الله عليه‌السلام مبتدءا من ظلم يتيما سلط الله عليه من يظلمه أو على عقبه أو على عقب عقبه ، قال قلت هو يظلم فيسلط الله على عقبه أو على عقب عقبه؟ فقال : ان الله عزوجل يقول (وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً).

٧٦

في كتاب ثواب الأعمال ابى (ره) قال حدثني عبد الله بن جعفر الحميري عن احمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن على بن رئاب عن الحلبي عن أبى عبد الله

(١) وفي المصدر «استبقاء اليتيم».

(٢) الشحناء : عداوة امتلأت منها النفس. عليه‌السلام قال : ان في كتاب على عليه‌السلام ان آكل مال اليتيم سيدركه وبال ذلك في من بعده في الدنيا ، ويلحقه وبال ذلك في الاخرة اما في الدنيا فان الله عزوجل يقول (وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً) واما في الآخرة فان الله عزوجل يقول (إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً).

٧٧

فيمن لا يحضره الفقيه وقال الصادق عليه‌السلام ان آكل مال اليتيم سيلحقه وبال ذلك في الدنيا والاخرة ، اما في الدنيا فان الله عزوجل يقول : (وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللهَ) واما في الاخرة فان الله عزوجل يقول : (إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً).

٧٨

في تفسير على بن إبراهيم حدثني ابى عن صفوان عن عبد الله بن مسكان عن أبى عبد الله عليه‌السلام انه لما نزلت : (إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً) اخرج كل من كان عنده يتيم ، وسألوا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في إخراجهم فأنزل الله تبارك وتعالى (وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ وَاللهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ).

٧٩

حدثني ابى عن ابن ابى عمير عن هشام بن سالم عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : لما اسرى بى الى السماء رأيت قوما تقذف في أجوافهم النار وتخرج من ادبارهم ، فقلت : من هؤلاء يا جبرئيل؟ فقال : هؤلاء الذين يأكلون اموال اليتامى ظلما.

٨٠

في تفسير العياشي عن محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما‌السلام قال قلت في كم يجب لآكل مال اليتيم النار؟ قال في درهمين.

٨١

عن سماعة عن ابى عبد الله أو ابى الحسن عليهما‌السلام قال سألته عن رجل أكل مال اليتيم هل له توبة؟ قال ، يرد به الى اهله ، قال : ذلك بان الله يقول : (إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى) الاية.

٨٢

عن عبيد بن زرارة عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال سألته عن الكبائر ، فقال منها أكل مال اليتيم ظلما ، وليس في هذا بين أصحابنا اختلاف والحمد لله.

٨٣

عن ابى بصير قال قلت لأبي جعفر عليه‌السلام أصلحك الله ما أيسر ما يدخل به العبد النار قال من أكل من مال اليتيم درهما ونحن اليتيم.

٨٤

عن أبى إبراهيم قال سألته عن الرجل يكون للرجل عنده المال اما ببيع أو بقرض فيموت ولم يقضه إياه (1) فيترك أيتاما صغارا فيبقى لهم عليه فلا يقضيهم أيكون ممن يأكل مال اليتيم ظلما قال إذا كان ينوى أن يؤدى إليهم فلا.

٨٥

في مجمع البيان وسئل الرضا عليه‌السلام كم أدنى ما يدخل به آكل مال اليتيم تحت الوعيد في هذه الآية؟ فقال : قليله وكثيره واحد ، إذا كان من نيته ان لا يرده إليهم.

٨٦

وروى عن الباقر عليه‌السلام انه قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : سيبعث ناس من قبورهم يوم القيامة تأجج أفواههم نارا ، فقيل له : يا رسول الله من هؤلاء فقرأ هذه الآية

٨٧

في أصول الكافي على بن محمد عن بعض أصحابه عن آدم بن اسحق عن عبد الرزاق بن مهران عن الحسين بن ميمون عن محمد بن سالم عن ابى جعفر عليه‌السلام حديث طويل يقول فيه عليه‌السلام وانزل في مال اليتيم من أكله ظلما (إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً) وذلك ان آكل مال اليتيم يجيء يوم القيامة والنار تلتهب في بطنه حتى يخرج لهب النار من فيه ، يعرفه أهل الجمع انه آكل مال اليتيم.

٨٨

الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الحسن بن على الوشاء عن ابى حمزة عن ابى بصير قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : من أكل مال أخيه ظلما ولم يرده اليه أكل جذوة (2) من النار يوم القيامة.

٨٩

في الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير عن هشام بن

(١) وفي بعض النسخ : «ولم يقضياه».

(٢) الجذوة : الجمرة الملتهية. سالم عن عجلان بن صالح قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن أكل مال اليتيم فقال : هو كما قال الله عزوجل : (إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً) ثم قال من غير ان أساله ، من عال يتيما حتى ينقطع يتمه أو يستغنى بنفسه أوجب الله عزوجل له الجنة كما أوجب النار لمن أكل مال اليتيم.

٩٠

عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن أحمد بن محمد بن أبى نصر قال : سألت أبا الحسن عليه‌السلام عن الرجل يكون في يده مال لأيتام فيحتاج اليه ، فيمد يده فيأخذه وينوى ان يرده؟ فقال : لا ينبغي له أن يأكل الا القصد ، لا يسرف وان كان من نيته ان لا يرده عليهم فهو بالمنزل الذي قال الله عزوجل : (إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً).

٩١

محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن ذبيان بن الحكم الأودي عن على بن المغيرة قال : قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : ان لي ابنة أخ يتيمة فربما أهدى لها الشيء فآكل منه ثم أطمعها بعد ذلك الشيء من مالي فأقول يا رب هذا بذا فقال : لا بأس.

٩٢

في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) باسناده الى الامام محمد بن على الباقر عليهما‌السلام عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حديث طويل وفيه خطبة الغدير وفيها قال صلى‌الله‌عليه‌وآله بعد ان ذكر عليا وأولاده عليهم‌السلام : الا ان أعداءهم الذين يصلون سعيرا.

٩٣

وروى عبد الله بن الحسن باسناده عن آبائه عليهم‌السلام انه لما أجمع أبو بكر على منع فاطمة فدك وبلغها ذلك جاءت اليه وقالت له : يا ابن ابى قحافة أفي كتاب الله ان ترث أباك ولا أرث ابى؟ لقد جئت شيئا فريا نكرا وافتراء على الله ورسوله ، أفعلى عمد تركتم كتاب الله نبذتموه وراء ظهوركم إذ يقول (يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٩٤

في تفسير العياشي عن ابى جميلة عن المفضل بن صالح عن بعض أصحابه عن أحدهما عليهما‌السلام قال : ان فاطمة صلوات الله عليها انطلقت فطلبت ميراثها من نبي الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : ان نبي الله لا يورث ، فقالت : أكفرت بالله وكذبت بكتابه قال الله : (يُوصِيكُمُ ـ اللهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ»).

٩٥

في الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن اسمعيل بن مرار عن يونس بن عبد الرحمن عن ابى الحسن الرضا عليه‌السلام قال : قلت : جعلت فداك كيف صار الرجل إذا مات وولده من القرابة سواء ترث النساء نصف ميراث الرجال وهن أضعف من الرجال وأقل حيلة؟ فقال : لان الله تبارك وتعالى فضل الرجال على النساء بدرجة ، ولان النساء يرجعن عيالا على الرجال.

٩٦

على بن محمد ومحمد بن ابى عبد الله عن اسحق بن محمد النخعي قال : سأل الفهفكي أبا محمد عليه‌السلام : ما بال المرأة المسكينة الضعيفة تأخذ سهما واحدا ويأخذ الرجل سهمين؟ فقال ابو محمد عليه‌السلام : ان المراة ليس عليها جهاد ولا نفقة ولا عليها معقلة ، انما ذلك على الرجال ، فقلت في نفسي : قد كان قيل لي ان ابن ابى العوجاء سال أبا عبد الله عليه‌السلام عن هذه المسئلة فأجابه بهذا الجواب ، فاقبل على ابو ـ محمد عليه‌السلام فقال : نعم هذه المسئلة مسئلة ابن ابى العوجاء والجواب منا واحد ، إذا كان معنى المسئلة واحد اجرى لاخرنا ما اجرى لأولنا ، وأولنا وآخرنا في العلم سواء. ولرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ولأمير المؤمنين عليه‌السلام فضلهما.

٩٧

في من لا يحضره الفقيه وروى ابن ابى عمير عن هشام ان ابن ابى العوجاء قال لمحمد ابن النعمان الأحول : ما بال المرأة الضعيفة لها سهم واحد وللرجل القوى الموسر سهمان؟ قال : فذكرت ذلك لأبي عبد الله عليه‌السلام ، فقال ، ان المراة ليس لها عاقلة وليس عليها نفقة ولا جهاد ، وعدد أشياء غير هذا. وهذا على الرجل ، فجعل له سهمان ولها سهم.

٩٨

وروى محمد بن ابى عبد الله الكوفي عن موسى بن عمران النخعي عن عمه الحسين ابن يزيد عن على بن سالم عن أبيه قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام فقلت له كيف صار الميراث (لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ)؟ قال لان الحبات التي أكلها آدم وحوا في الجنة كانت ثماني عشرة حبة أكل آدم منها اثنتى عشرة حبة ، وأكلت حواستا فلذلك صار الميراث (لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ).

٩٩

وفي رواية أحمد بن الحسين عن الحسين بن الوليد عن ابن بكير عن عبد الله بن سنان قال قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام لأي علة صار الميراث (لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ)؟ فقال لما جعل الله لها من الصداق.

١٠٠

في عيون الاخبار في باب ما جاء عن الرضا عليه‌السلام من خبر الشامي وما سأل عنه أمير المؤمنين عليه‌السلام في جامع الكوفة حديث طويل وفيه : وسأله : لم صار الميراث (لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ)؟ فقال : من قبل السنبلة كان عليها ثلث حبات ، فبادرت إليها حوا فأكلت منها حبة ، وأطعمت آدم حبتين.

١٠١

في كتاب علل الشرائع قال المفضل : وروى عبد الله بن الوليد العبدي صاحب سفيان قال : حدثني أبو القاسم الكوفي صاحب أبى يوسف عن أبى يوسف قال : حدثنا ليث بن أبى سليم عن أبى عمر العبدي عن على بن أبي طالب عليه‌السلام انه كان يقول الفرايض من ستة أسهم : الثلثان اربعة أسهم والنصف ثلثة أسهم والثلث سهمان والربع سهم ونصف ، والثمن ثلثة أرباع سهم ، ولا يرث مع الولد الا الأبوان والزوج والمرأة ، ولا يحجب الام من الثلث الا الولد والاخوة ، ولا يزاد الزوج على النصف ولا ينقص من الربع ، ولا تزاد المرأة على الربع ولا تنقص من الثمن ، فان كن أربعا أو دون ذلك فهو فيه سواء ، ولا تزاد الاخوة من الام على الثلث ولا ينقصون من السدس وهم فيه سواء الذكر والأنثى ، ولا يحجبهم عن الثلث الا الولد والوالد ، والدية تقسم على من أحرز الميراث.

١٠٢

في عيون الاخبار في باب ما كتبه الرضا عليه‌السلام للمأمون من محض الإسلام وشرايع الدين والفرايض على ما انزل الله تعالى في كتابه ولا عول فيها ، ولا يرث مع الولد والوالدين أحد الا الزوج والمرأة وذو السهم أحق ممن لا سهم له وليست العصبة من دين الله.

١٠٣

في الكافي عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن عبد الله بحر عن حريز عن زرارة قال : قال لي ابو عبد الله عليه‌السلام : يا زرارة ما تقول في رجل ترك أبويه من امه وأخويه؟ قال : قلت السدس لامه وما بقي فللأب فقال : من اين هذا؟ قلت سمعت الله عزوجل يقول في كتابه : (فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ) فقال : لي ويحك يا زرارة أولئك الاخوة من الأب ، فاذا كان اخوة من الام لم يحجبوا الام عن الثلث.

١٠٤

ابو على الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان بن يحيى عن ابى أيوب الخزاز عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال لا يحجب الام عن الثلث إذا لم يكن ولد الاخوان أو اربع أخوات.

١٠٥

في تفسير العياشي عن زرارة عن ابى جعفر عليه‌السلام في قول الله (فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ) يعنى اخوة لأب وأم واخوة لأب.

١٠٦

عن ابى العباس قال سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول لا يحجب عن الثلث الأخ والاخت حتى يكونا أخوين أو أخ أو أختين ، فان الله تعالى يقول (فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ).

١٠٧

في من لا يحضره الفقيه وروى محمد بن ابى عمير عن ابن أذينة عن محمد بن مسلم قال اقرأنى ابو جعفر عليه‌السلام صحيفة الفرائض التي هي إملاء رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وخط على بن أبي طالب (ع) بيده ، فقرأت فيها : امرأة ماتت وتركت زوجها وأبويها فللزوج النصف ثلثة أسهم ، وللام الثلث سهمان ، وللأب السدس سهم.

١٠٨

في مجمع البيان (مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ) وقد روى عن أمير ـ المؤمنين (ع) انه قال انكم تقرأون في هذه الاية الوصية قبل الدين ، وان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قضى بالدين قبل الوصية.

١٠٩

في كتاب الخصال عن أبي عبد الله (ع) قال : جرت في البراء بن معرور الأنصاري ثلثة من السنن الى قوله (ع) فأمر ان يحول وجهه الى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم واوصى بالثلث من ماله ، فنزل الكتاب بالقبلة وجرت السنة بالثلث.

١١٠

في تفسير العياشي عن محمد بن قيس قال : سمعت أبا جعفر عليه‌السلام يقول في الدين والوصية فقال ان الدين قبل الوصية ثم الوصية على اثر الدين ثم الميراث ولا وصية لوارث.

١١١

في الكافي عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن محمد بن اسمعيل ابن بزيع عن إبراهيم بن مهزم عن إبراهيم الكرخي عن ثقة حدثه من أصحابنا قال : تزوجت بالمدينة فقال ابو عبد الله (ع) : كيف رأيت؟ فقلت ما راى رجل من خير في امرأة الا وقد رايته فيها ، ولكن خانتني فقال وما هو؟ قلت ولدت جارية! فقال لعلك كرهتها ان الله جل ثناؤه يقول (آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً). قال عز من قائل : (وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ) الاية.

١١٢

في كتاب الخصال عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه قال : قال أمير ـ المؤمنين (ع): تحل الفروج بثلثة وجوه : نكاح بميراث ، ونكاح بلا ميراث ، ونكاح بملك اليمين.

١١٣

في عيون الاخبار في باب ما كتب به الرضا (ع) الى محمد بن سنان في جواب مسائله في العلل : وعلة المرأة انها لا ترث من العقار شيئا الا قيمة الطوب والنقض لان العقار لا يمكن تغييره وقلبه والمرأة يجوز ان ينقطع ما بينها وبينه من العصمة ويجوز تغييرها وتبديلها ، وليس الولد والوالد كذلك لأنه لا يمكن النقض منهما والمراة يمكن الاستبدال بها فما يجوز ان يجيء ويذهب كان ميراثه فيما يجوز تبديله وتغييره إذا شبهه وكان الثابت المقيم حاله كمن كان مثله في الثبات والقيام.

١١٤

فيمن لا يحضره الفقيه روى الحسن بن محبوب عن ابى ولاد الحناط قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن رجل تزوج في مرضه فقال : إذا دخل بها فمات في مرضه ورثته ، وان لم يدخل بها لم ترثه ونكاحه باطل.

١١٥

وروى ابن أبى عمير عن جميل بن دراج عن أبى العباس عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : إذا طلق الرجل امرأته في مرضه ورثته ما دام في مرضه ذلك ، وان انقضت عدتها الا ان يصح منه قلت : فان طال به المرض؟ فقال : ترثه ما بينه وبين سنة.

١١٦

وروى حماد عن الحلبي عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال سئل عن رجل يحضره الموت فيطلق امرأته هل يجوز طلاقه؟ قال نعم وهي ترثه ، وان ماتت لم يرثها.

١١٧

في كتاب معاني الاخبار حدثنا ابى (ره) قال حدثنا سعد بن عبد الله عن يعقوب بن يزيد عن محمد بن ابى عمير عن بعض أصحابه عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال الكلالة ما لم يكن والد ولا ولد.

١١٨

في الكافي حميد بن زياد عن الحسن بن محمد بن سماعة عن على بن رباط عن حمزة بن حمران قال سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن الكلالة؟ فقال ما لم يكن ولد ولا والد.

١١٩

على بن إبراهيم عن أبيه ومحمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان جميعا عن ابن ابى عمير عن عبد الرحمن بن الحجاج عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال الكلالة ما لم يكن ولد ولا والد.

١٢٠

على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير ومحمد بن عيسى عن يونس جميعا عن عمر بن أذينة عن بكير بن أعين قال قلت لأبي عبد الله (ع) امرأة تركت زوجها وإخوتها لأمها وإخوتها لأبيها؟ فقال للزوج النصف ثلثة أسهم ، وللاخوة والأخوات من الام الثلث الذكر والأنثى فيه سواء ، وبقي سهم فهو للاخوة والأخوات من الأب (لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ) ، لان السهام لا تعول ولا ينقص الزوج من النصف ولا الاخوة من الام من ثلثهم ، لان الله عزوجل يقول (فَإِنْ كانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذلِكَ فَهُمْ شُرَكاءُ فِي الثُّلُثِ وَإِنْ كانَتْ واحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ) والذي عنى الله في قوله و (إِنْ كانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذلِكَ فَهُمْ شُرَكاءُ فِي الثُّلُثِ) انما عنى بذلك الاخوة والأخوات من الام خاصة. عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد ومحمد بن يحيى عن احمد بن محمد جميعا عن ابن محبوب عن العلا بن رزين وابى أيوب وعبد الله بن بكير عن محمد بن مسلم عن أبى جعفر عليه‌السلام مثله من غير تغير مغير للمعنى والحديثان طويلان أخذنا منهما موضع الحاجة. قال مؤلف هذا الكتاب : للفرايض فروع كثيرة ولآياتها تخصيصات وتقييدات بحسب اختلاف الانظار والاخبار ، وقد بينها الاصحاب رضوان الله عليهم مفصلة بأدلتها وبين كل ما هو الحق عنده فلتطلب من هناك.

١٢١

في أصول الكافي على بن محمد عن بعض أصحابه عن آدم بن اسحق عن عبد الرزاق ابن مهران عن الحسين بن ميمون عن محمد بن سالم عن ابى جعفر عليه‌السلام حديث طويل يقول فيه (ع): وسورة النور أنزلت بعد سورة النساء ، وتصديق ذلك ان الله عزوجل انزل عليه في سورة النساء : (وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلاً) والسبيل الذي قال الله عزوجل : (سُورَةٌ أَنْزَلْناها وَفَرَضْناها وَأَنْزَلْنا فِيها آياتٍ بَيِّناتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ* الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ).

١٢٢

في عوالي اللئالى وقال صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : خذوا عنى : قد جعل الله لهن السبيل البكر بالبكر جلد مأة وتغريب عام ، والثيب بالثيب جلد مأة والرجم.

١٢٣

في مجمع البيان وحكم هذه الاية منسوخ عند جمهور المفسرين وهو المروي عن ابى جعفر وأبي عبد الله عليهما‌السلام.

١٢٤

في تفسير العياشي عن ابى بصير عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : سألته عن هذه الاية : (وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ) الى «سبيلا» قال : هذه منسوخة ، قال : قلت : كيف كانت قال : كانت المرأة إذا فجرت فقام عليها اربعة شهود ادخلت بيتا ولم تحدث ولم تكلم ولم تجالس ، وأوتيت فيه بطعامها وشرابها حتى تموت ، قلت فقوله : (أَوْ يَجْعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلاً) قال جعل السبيل الجلد والرجم والإمساك في البيوت قال قوله : واللذان يأتيانها منكم قال : يعنى البكر إذا أتت الفاحشة التي أتتها هذه الثيب فآذوهما قال : تحبس (فَإِنْ تابا وَأَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما إِنَّ اللهَ كانَ تَوَّاباً رَحِيماً).

١٢٥

عن زرارة عن ابى جعفر عليه‌السلام (ع) قال : إذا بلغت النفس هذه ـ وأهوى بيده الى حنجرته لم يكن للعالم توبة وكانت للجاهل توبة.

١٢٦

في أصول الكافي على بن إبراهيم عن أبيه ومحمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان جميعا عن ابن ابى عمير عن جميل بن دراج قال سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول إذا بلغت النفس هاهنا ـ وأشار بيده الى حلقه ـ لم يكن للعالم توبة. ثم قرأ (إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ).

١٢٧

في نهج البلاغة قال عليه‌السلام من اعطى التوبة لم يحرم القبول قال («إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولئِكَ يَتُوبُ اللهُ عَلَيْهِمْ وَكانَ اللهُ عَلِيماً حَكِيماً).

١٢٨

في مجمع البيان واختلف في معنى قوله «بجهالة» على وجوه أحدها ان كل معصية يفعلها العبد جهالة وان كانت على سبيل العمد ، لأنه يدعو إليها الجهل ويزينها للعبد وهو المروي عن أبى عبد الله عليه‌السلام ، فانه قال : كل ذنب عمله العبد وان كان عالما فهو جاهل حين خاطر بنفسه في معصية ربه. فقد حكى الله سبحانه وتعالى قول يوسف لإخوته : (هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَ) فنسبهم الى الجهل لمخاطرتهم بأنفسهم في معصية الله.

١٢٩

وروى عن أمير المؤمنين عليه‌السلام انه قيل فان عاد وتاب مرارا؟ قال : يغفر الله له قيل الى متى؟ قال حتى يكون الشيطان هو المحسور.

١٣٠

فيمن لا يحضره الفقيه قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في آخر خطبة خطبها : من تاب قبل موته بسنة تاب الله عليه ، ثم قال وان السنة لكثيرة من تاب قبل موته بشهر تاب الله عليه ، ثم قال : وان الشهر لكثير من تاب قبل موته بيوم تاب الله عليه ، ثم قال : ان يوما لكثير من تاب قبل موته بساعة تاب الله عليه ثم قال وان الساعة لكثيرة من تاب وقد بلغت نفسه هذه ـ وأهوى بيده الى حلقه ـ تاب الله عليه. وروى الثعلبي باسناده الى عبادة بن الصامت عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله هذا الخبر بعينه الا انه قال في آخره وان الساعة لكثيرة من تاب قبل ان يغرغر بها (1) تاب الله عليه.

١٣١

وروى أيضا باسناده عن الحسن قال وعزتك وعظمتك لا أفارق ابن آدم حتى تفارق روحه جسده ، فقال الله سبحانه : وعزتي وعظمتي لا احجب التوبة عن عبدي حتى يغرغر بها.

١٣٢

في تفسير العياشي عن الحلبي عن أبى عبد الله عليه‌السلام في قول الله

(١) غرغر زيد : جاد بنفسه عند الموت. (وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ) قال هو الفرار تاب حين لم ينفعه التوبة ولم يقبل منه.

١٣٣

في تفسير على بن إبراهيم قوله (وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ) فانه حدثني ابى عن ابن فضال عن على بن عقبة عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : نزلت في القرآن ان زعلون (1) تاب حيث لم تنفعه التوبة ولم تقبل منه.

١٣٤

فيمن لا يحضره الفقيه وسئل الصادق عليه‌السلام عن قول الله عزوجل (وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ) قال ذلك إذا عاين أمر الاخرة ،

١٣٥

في نهج البلاغة قال عليه‌السلام فاعملوا وأنتم في نفس البقاء (2) والصحف منشورة ، والتوبة مبسوطة والمدبر يدعى ، والمسيء يرجى ، قبل أن يجمد العمل (3) وينقطع المهل وتنقضي المدة ويسد باب التوبة ويصعد الملئكة.

١٣٦

في تفسير على بن إبراهيم قوله : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَ) قال : لا يحل للرجل إذا نكح امرأة ولم يردها وكرهها أن لا يطلقها إذا لم تجز عليه ، ويعضلها اى يحبسها ويقول لها حتى تردى ما أخذت منى ، فنهى الله عن ذلك (إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ)

١٣٧

وفي رواية ابى الجارود عن ابى جعفر عليه‌السلام في قوله : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً) فانه كان في الجاهلية في أول ما أسلموا في قبايل العرب إذا مات حميم الرجل وله امرأة القى الرجل ثوبه عليها فورث نكاحها صداق

(١) الظاهر انه كناية عن أحد الثلاثة ووجه التعبير غير بين.

(٢) في نفس البقاء اى في سعته يقال فلان في نفس امره اى في سعة.

(٣) قال ابن ابى الحديد : هذا استعارة لطبقة لان الميت بحمد عمله ويقف ويروى «يخمد» بالخاء من خمدت النار والاول أحسن. حميمه الذي كان أصدقها يرث نكاحها كما يرث ماله ، فلما مات ابو قبيس بن الاسلت القى محصن بن ابى قبيس ثوبه على امرأة أبيه وهي كبيشة بنت معمر بن معبد فورث نكاحها ثم تركها لا يدخل بها ولا ينفق عليها ، فاتت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وقالت : يا رسول الله مات ابو ـ قبيس بن الاسلت فورث ابنه محصن نكاحي ، فلا يدخل على ولا ينفق على ولا يخلى سبيلي فألحق بأهلى؟ فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : ارجعي الى بيتك فان يحدث الله في شأنك شيئا أعلمتكه ، فنزل : (وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَمَقْتاً وَساءَ سَبِيلاً) فلحقت بأهلها وكان نسوة في المدينة : قد ورث نكاحهن كما ورث نكاح كبيشة غير انه ورثهن عن الأبناء ، فأنزل الله : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً).

١٣٨

في تفسير العياشي عن إبراهيم بن ميمون عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : سألته عن قول الله : («لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَ) ، قال : الرجل يكون في حجره اليتيمة فيمنعها من التزويج يضر بها تكون قريبة له ، قلت : (وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَّ) قال : الرجل يكون له المرأة فيضربها حتى تفتدى منه فنهى الله عن ذلك.

١٣٩

في مجمع البيان وقيل : نزلت في الرجل يحبس المرأة عنده لا حاجة له إليها وينتظر موتها حتى يرثها روى ذلك عن أبى جعفر عليه‌السلام ، واختلف في المعنى بهذا النهى على اربعة أقوال : أحدها : انه الزوج امره الله سبحانه بتخلية سبيلها إذا لم يكن له فيها حاجة ، وان لا يمسكها إضرارا بها حتى تفتدى ببعض ما لها وهو المروي عن ابى عبد الله عليه‌السلام(إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) اى ظاهرة وقيل فيه قولان : أحدهما انه يعنى الا ان يزنين ، والاخر : ان الفاحشة النشوز ، والاولى حمل الاية على كل معصية وهو المروي عن ابى جعفر عليه‌السلام ، واختلف في مقدار القنطار قيل : هو ملاء مسك ثور ذهبا وهو المروي عن ابى جعفر وابى عبد الله عليهما‌السلام.

١٤٠

في عوالي اللئالى وروى المفضل بن عمر قال ، دخلت على ابى عبد الله عليه‌السلام فقلت : أخبرني عن مهر المراة الذي لا يجوز للمؤمن ان يجوزه؟ فقال : مهر السنة المحمدية خمسمائة درهم ، فما زاد على ذلك رد الى السنة ، ولا شيء عليه أكثر من الخمسمائة ورواه الصدوق أيضا في من لا يحضره الفقيه.

١٤١

في مجمع البيان (وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً) قيل فيه أقوال : أحدها : ان الميثاق الغليظ هو العهد المأخوذ على الزوج حالة العقد من إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان وهو المروي عن ابى جعفر عليه‌السلام.

١٤٢

في الكافي محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن ابن محبوب عن ابى أيوب عن بريد قال : سألت أبا جعفر عليه‌السلام عن قول الله عزوجل : (وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً) فقال ، الميثاق هي الكلمة التي عقد بها النكاح ، واما قوله : «غليظا» فهو ماء الرجل يفضيه إليها.

١٤٣

محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن على بن الحكم عن العلا بن رزين عن محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما‌السلام انه قال ، لو لم يحرم على الناس أزواج النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لقول الله عزوجل : (وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً) حر من على الحسن والحسين بقول الله عزوجل ، (وَلا ـ تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ) ولا يصلح للرجال أن ينكح امرأة جده.

١٤٤

في تفسير العياشي عن الحسين بن سدير قال ، سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول ، ان الله حرم علينا نساء النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بقول الله ، (وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ).

١٤٥

في عيون الاخبار في باب ما جاء عن الرضا عليه‌السلام في قول النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم انا ابن الذبيحين حديث طويل يقول فيه (ع) ؛ وكانت لعبد المطلب خمس من السنن أجراها الله تعالى في الإسلام ، حرم نساء الاباء على الأبناء.

١٤٦

في كتاب الخصال عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن على بن أبى طالب عليهم‌السلام انه قال في وصية له : يا على ان عبد المطلب سن في الجاهلية خمس سنن أجراها الله له في الإسلام ، حرم نساء الاباء على الأبناء فأنزل الله تعالى ، (وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ) والحديث طويل وستسمع له تماما عند قوله تعالى ، (وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ). قال مؤلف هذا الكتاب ، وقد سبق قريبا عند قوله تعالى ، (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً) سبب نزول هذه الاية (1).

١٤٧

في روضة الكافي عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن الحسن بن ظريف عن عبد الصمد بن بشير عن ابى الجارود عن أبى جعفر عليه‌السلام قال ، قال لي ابو جعفر عليه‌السلام ، يا أبا الجارود ما يقولون لكم في الحسن والحسين عليهما‌السلام؟ قلت ينكرون علينا انهما ابنا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قال ، فقال ابو جعفر عليه‌السلام ، يا أبا الجارود لأعطينكها من كتاب الله انهما من صلب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لا يردها الا كافر ، قلت واين ذلك جعلت فداك؟ قال من حيث قال الله عزوجل ، (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ وَأَخَواتُكُمْ) الاية الى ان انتهى الى قوله تبارك وتعالى ، (وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ) فسلهم يا أبا الجارود هل كان يحل لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم نكاح حليلتهما؟ فان قالوا ، نعم كذبوا وفجروا وان قالوا ، لا ، فهما ابناه لصلبه ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٤٨

في عيون الاخبار في باب ذكر مجلس الرضا عليه‌السلام مع المأمون في الفرق بين العترة والامة حديث طويل وفيه قالت العلماء. فأخبرنا هل فسر الله تعالى الاصطفاء في الكتاب؟ فقال الرضا عليه‌السلام. فسر الاصطفاء في الظاهر سوى الباطن في اثنى عشر موطنا وموضعا. فأول ذلك قوله عزوجل الى ان قال واما العاشرة فقول الله عزوجل في آية التحريم. (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ وَأَخَواتُكُمْ) فأخبروني هل تصلح ابنتي وابنة إبني وما تناسل من صلبي لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ان يتزوجها لو كان حيا؟ قالوا ، لا قال فأخبرونى هل كان ابنة أحدكم تصلح له أن يتزوجها؟ قالوا نعم ، قال ففي هذا بيان لأني أنا من آله ولستم من آله ولو كنتم من آله لحرم عليه بناتكم كما حرم عليه بناتي ، لأني من آله وأنتم من أمته ، فهذا فرق بين الاول والامة ، لان الآل منه والامة إذا لم تكن من الآل

(١) تحت رقم 137. فليست منه ، فهذه العاشرة.

١٤٩

في كتاب الخصال عن موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عليهم‌السلام قال : سئل ابى عليه‌السلام : عما حرم الله تعالى من الفروج في القرآن ، وعما حرم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في سنته؟ فقال : الذي حرم الله من ذلك اربعة وثلثين وجها ، سبعة عشر في القرآن وسبعة عشر في السنة فاما التي في القرآن فالزنا قال الله تعالى (وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى) ونكاح امرأة الأب قال الله تعالى (وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ) و (أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ وَأَخَواتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخالاتُكُمْ وَبَناتُ الْأَخِ وَبَناتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَواتُكُمْ مِنَ الرَّضاعَةِ وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ) والحائض حتى تطهر قال الله عزوجل (وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ) والنكاح في الاعتكاف قال الله عزوجل (وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ) واما التي في السنة فالمواقعة في شهر رمضان نهارا ، وتزويج الملاعنة بعد اللعان ، والتزويج في العدة ، والمواقعة في الإحرام ، والمحرم يتزوج أو يزوج ، والمظاهر قبل أن يكفر ، وتزويج المشركة ، وتزويج الرجل امرأة قد طلقها للعدة تسع تطليقات ، وتزويج الامة على الحرة ، وتزويج الذمية على المسلمة ، وتزويج المرأة على عمتها وخالتها ، وتزويج الامة من غير اذن مولاها ، وتزويج الامة على من يقدر على تزويج الحرة ، والجارية من السبي قبل القسمة ، والجارية المشركة ، والجارية المشتراة قبل أن تستبرئها ، والمكاتبة التي قد أدت بعض المكاتبة.

١٥٠

في كتاب علل الشرائع باسناده الى مروان بن دينار قال قلت لأبي إبراهيم عليه‌السلام لأي علة لا يجوز للرجل ان يجمع بين الأختين في عقد واحد؟ فقال لتحصين الإسلام وفي ساير الأديان ترى ذلك.

١٥١

في الكافي ابو على الأشعري عن محمد بن عبد الجبار ومحمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان عن صفوان بن يحيى عن منصور بن حازم قال : كنت عند أبى عبد الله عليه‌السلام فأتاه رجل فسأله عن رجل تزوج امرأة فماتت قبل أن يدخل بها أيتزوج بأمها؟ فقال ابو عبد الله عليه‌السلام : قد فعله رجل منا فلم نر به بأسا ، فقلت : جعلت فداك ما تفتخر الشيعة إلا بقضاء على عليه‌السلام في هذه في الشمخية (1) التي أفتاها ابن مسعود انه لا بأس بذلك ، ثم أتى عليا فسأله فقال له على عليه‌السلام : من اين أخذتها؟ قال : من قول الله عزوجل (وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ) فقال على عليه‌السلام : ان هذه مستثناة وهذه مرسلة وأمهات نسائكم فقال ابو عبد الله عليه‌السلام : اما تسمع ما يروى هذا عن على عليه‌السلام؟ فلما قمت ندمت وقلت : أى شيء صنعت يقول هو قد فعله رجل منا فلم نر به بأسا وأقول انا : قضى على عليه‌السلام فيها ، فلقيته بعد ذلك فقلت : جعلت فداك مسئلة الرجل انما كان الذي قلت يقول كان زلة منى فما تقول فيها؟ فقال : يا شيخ تخبرني ان عليا (ع) قضى بها وتسألنى ما تقول فيها؟

١٥٢

على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير عن جميل بن دراج وحماد بن عثمان عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : الام والابنة سواء إذا لم يدخل بها ، يعنى إذا تزوج المرأة ثم طلقها قبل ان يدخل بها فانه ان شاء تزوج أمها وان شاء تزوج ابنتها.

١٥٣

محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى عن احمد بن محمد بن ابى نصر قال : سألت أبا الحسن عليه‌السلام عن الرجل يتزوج المرأة متعة ايحل له ان يتزوج ابنتها؟ قال : لا.

١٥٤

محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن على بن الحكم عن العلا بن رزين عن محمد ابن مسلم عن أحدهما عليهما‌السلام قال : سألته عن رجل تزوج امرأة

(١) الشمخ : العلو والرفعة وقال المجلسي (ره) : قوله : في الشمخية : يحتمل أن يكون تسميتها بها لأنها صارت سببا لافتخار الشيعة على العامة. وقال الوالد العلامة : انما وسمت المسألة بالخشمية بالنسبة الى ابن مسعود فانه عبد الله بن مسعود بن غافل بن حبيب بن شمخ. أو لتكبر ابن مسعود فيها عن متابعة أمير المؤمنين عليه‌السلام ، يقال : شمخ بأنفه والتقية ظاهرة من الخبر «انتهى» ثم نقل أقوال العلماء في المسئلة فراجع مرآة العقول ان شئت وذكر في هامش الكافي أيضا كاملا طويلا في شرح الحديث ج 5 : 422. وفي التهذيب «السمجية» بدل «الشمخية». فنظر الى بعض جسدها (1) أيتزوج ابنتها؟ قال : لا إذا راى منها ما يحرم على غيره فليس له ان يتزوج ابنتها. قال مؤلف هذا الكتاب عفى عنه : رد شيخ الطائفة قدس‌سره في التهذيب الأحاديث المتضمنة لعدم تحريم الام بدون الدخول بالبنت للشذوذ لمخالفة ظاهر كتاب الله عزوجل وقال : وكل حديث ورد هذا المورد فانه لا يجوز العمل عليه لأنه روى عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وعن الائمة عليهم‌السلام انهم قالوا إذا جاءكم عنا حديث فاعرضوه على كتاب الله فما وافق كتاب الله فخذوه وما خالفه فاطرحوه أوردوه علينا واعتمد قدس‌سره في الكتاب المذكور على ظاهر القرآن العزيز وجعل مؤيدا له.

١٥٥

ما رواه احمد بن محمد بن يحيى عن الحسن بن موسى الخشاب عن غياث بن كلوب عن اسحق بن عمار عن جعفر عن أبيه عليهما‌السلام ان عليا عليه‌السلام كان يقول : الربائب عليكم حرام مع الأمهات اللاتي قد دخلتم بهن (2) هن في الحجور وغير الحجور سواء. والأمهات مبهمات دخل بالبنات أو لم يدخل بهن ، فحرموا وأبهموا ما أبهم الله.

١٥٦

وما رواه أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن يحيى عن غياث بن إبراهيم عن جعفر عن أبيه عليهما‌السلام ان عليا عليه‌السلام قال : إذا تزوج الرجل المرأة حرمت عليه ابنتها إذا دخل بالأم فاذا لم يدخل بالأم فلا بأس أن يتزوج بالابنة ، وإذا تزوج الابنة فدخل بها أو لم يدخل بها فقد حرمت عليه الام وقال : الربائب عليكم حرام ، كن في الحجر أو لم يكن.

١٥٧

وما رواه الصفار عن محمد بن الحسين بن أبى الخطاب عن وهب بن حفص عن ابى بصير قال : سألته عن رجل تزوج امرأة ثم طلقها قبل ان يدخل بها؟ فقال تحل له ابنتها ولا تحل له أمها.

١٥٨

في الكافي محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن ابن محبوب عن خالد

(١) في المصدر «فنظر الى رأسها والى بعض جسدها».

(٢) وفي بعض النسخ «قد دخل بهن». ابن جرير عن ابى الربيع قال سئل ابو عبد الله عليه‌السلام عن رجل تزوج امرأة فمكث أياما لا يستطيعها غير انه قد راى منها ما يحرم على غيره ثم يطلقها أيصلح ان يتزوج ابنتها؟ فقال : لا يصلح له وقد راى من أمها ما راى.

١٥٩

محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن على بن الحكم عن العلا بن رزين عن محمد بن مسلم قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن رجل كانت له جارية فعتقت فتزوجت فولدت أيصلح لمولاها الاول ان يتزوج ابنتها؟ قال : هي حرام عليه وهي ابنته والحرة والمملوكة في هذا سواء ، ثم قرأ هذه الآية : (وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ) محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن ابن محبوب عن العلا بن رزين عن محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما‌السلام مثله.

١٦٠

احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن القاسم بن سليمان عن عبيد ابن زرارة عن أبي عبد الله عليه‌السلام في الرجل يكون له الجارية يصيب منها أله ان ينكح ابنتها؟ قال : لا هي مثل قول الله عزوجل : (وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ).

١٦١

ابو على الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان بن يحيى عن ابن مسكان عن ابى بصير عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : قلت له : رجل طلق امرأته فبانت منه ولها ابنة مملوكة فاشتراها ايحل له ان يطأها؟ قال : لا وعن الرجل يكون عنده المملوكة وابنتها فيطأ إحديهما فتموت وتبقى الاخرى أيصلح له أن يطأها؟ قال : لا.

١٦٢

في تفسير على بن إبراهيم قوله : (وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ) فان الخوارج زعمت ان الرجل إذا كانت لأهله بنت ولم يربها ولم تكن في حجره حلت له لقول الله : (اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ) ثم قال الصادق عليه‌السلام لا تحل له.

١٦٣

في الكافي محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن ابن محبوب عن ابى أيوب عن محمد بن مسلم قال سألت أبا جعفر عليه‌السلام عن قول الله عزوجل (وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ) قال : هو ان يأمر الرجل عبده وتحته امة ، فتقول له : اعتزل امرأتك ولا تقربها ، ثم يحبسها عنه حتى تحيض ثم يمسها فاذا حاضت بعد مسه إياها ردها عليه بغير نكاح.

١٦٤

في من لا يحضره الفقيه وسئل الصادق عليه‌السلام عن قول الله عزوجل : (وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ) قال هن ذوات الأزواج

١٦٥

في مجمع البيان (وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ) الاية اختلف في معناه على أقوال : أحدها : ان المراد به ذوات الأزواج (إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ) من سبى من كان لها زوج عن على عليه‌السلام واستدل بعضهم على ذلك بخبر أبى سعيد الخدري ان الاية نزلت في سبى أوطاس (1) وان المسلمين أصابوا نساء المشركين وكان لهن أزواج في دار الحرب ، فلما نزلت نادى منادى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله الا لا تؤطى الحبالى حتى يضعن ولا غير الحبالى حتى يستبرئن بحيضة ، ومن خالف فيه ضعف هذا الخبر بان سبى أو طاس كانوا عبدة الأوثان ولم يدخلوا في الإسلام ولا يحل نكاح الوثنية وأجيب عن ذلك بان الخبر محمول على ما بعد الإسلام وثانيها ان المراد به ذوات الأزواج (إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ) ممن كان لها زوج لان بيعها طلاقها ، وهو الظاهر من روايات أصحابنا.

١٦٦

في عوالي اللئالى وروى على بن جعفر قال سألت أخى موسى عليه‌السلام عن الرجل يتزوج المرأة على عمتها وخالتها؟ قال : لا بأس لان الله عزوجل قال : و (أُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ).

١٦٧

في الكافي محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن على بن فضال عن ابن بكير عن محمد بن مسلم عن ابى جعفر عليه‌السلام قال : لا تزوج ابنة الأخ ولا ابنة الاخت على العمة ولا على الخالة الا بإذنهما ، وتزوج العمة والخالة على ابنة الأخ وابنة الاخت بغير إذنهما.

١٦٨

عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن الحسن بن محبوب عن على بن رئاب عن أبي عبيدة الحذاء قال ، سمعت أبا جعفر عليه‌السلام قال : لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها الا بإذن العمة والخالة.

(١) أوطاس : واد بديار هوازن جنوبي مكة بنحو ثلاث مراحل وهي من الموارد التي جاءت بلفظ الجمع للواحد ، وفيه كانت وقعة حنين للنبي (ص) ببني هوازن.

١٦٩

في تهذيب الأحكام محمد بن يحيى عن بنان بن محمد عن موسى بن القاسم عن على بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليهم‌السلام قال ، سألته عن امرأة تزوج على عمتها وخالتها؟ قال ، لا بأس ، وقال ، تزوج العمة والخالة على ابنة الأخ وابنة الاخت. ولا تزوج بنت الأخ والاخت على العمة والخالة الا برضاء منها ، فمن فعل فنكاحه باطل.

١٧٠

في الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير عن على بن الحسن ابن رباط عن حريز عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال : سمعت أبا حنيفة يسأل أبا عبد الله عليه‌السلام عن المتعة فقال : عن أى المتعتين تسأل؟ فقال : سألتك عن متعة الحج فأنبئنى عن متعة النساء أحق هي؟ فقال : سبحان الله اما تقرأ كتاب الله عزوجل (فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً) فقال أبو حنيفة ، والله لكأنها آية لم أقرأها قط.

١٧١

عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد وعلى بن إبراهيم عن أبيه جميعا عن ابن أبى نجران عن عاصم بن حميد عن أبى بصير قال ، سألت أبا جعفر عليه‌السلام عن المتعة فقال ، نزلت في القرآن ، (فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً).

١٧٢

على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير عمن ذكره عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال ، انما نزلت (فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً).

١٧٣

عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن ابن محبوب عن ابن رئاب عن محمد بن مسلم قال : سالت أبا عبد الله عليه‌السلام عن قول الله عزوجل ، (وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما تَراضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ) فقال ، ما تراضوا به من بعد النكاح فهو جايز. وما كان قبل النكاح فلا يجوز الا برضا لها ، وبشيء يعطيها فترضى به.

١٧٤

في تفسير العياشي عن محمد بن مسلم عن أبى جعفر عليه‌السلام قال جابر بن عبد الله عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله انهم غزوا معه فأحل لهم المتعة ولم يحرمها ، وكان عليه‌السلام يقول : لولا ما سبقني به ابن الخطاب يعنى عمر ما زنى الأشقى ، وكان ابن عباس يقول : (فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى) إذ آتيتموهن أجورهن» وهؤلاء يكفرون بها ورسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أحلها ولم يحرمها.

١٧٥

عن أبى بصير عن أبى جعفر عليه‌السلام في المتعة قال : نزلت هذه الاية (فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما تَراضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ) قال : لا بأس بان تزيدها وتزيدك إذا انقطع لأجل فيما بينكما ، يقول استحلك (1) بأجل آخر برضا منها ، ولا تحل لغيرك حتى تنقضي عدتها ، وعدتها حيضتان.

١٧٦

عن ابى بصير عن أبى جعفر عليه‌السلام قال ، كان يقرأ (فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما تَراضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ) فقال : هو أن يتزوجها الى أجل ثم يحدث شيئا بعد الأجل.

١٧٧

عن عبد السلام عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : قلت له ، ما تقول في المتعة؟ قال قول الله : (فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما تَراضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ) قال : قلت ، جعلت فداك أهى من الأربع؟ قال ليست من الأربع انما هي إجارة.

١٧٨

في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن فضال عن ابن بكير عن بعض أصحابنا عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال ، لا ينبغي أن يتزوج الرجل الحر المملوكة اليوم ، انما كان ذلك حيث قال الله عزوجل : (وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلاً) والطول المهر ، ومهر الحرة اليوم مهر الامة أو أقل.

١٧٩

على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير عن حماد عن الحلبي عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال تزوج الحرة على الامة ولا تزوج الامة على الحرة ، ومن تزوج امة على حرة فنكاحه باطل.

١٨٠

محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن القاسم بن محمد عن على بن أبى حمزة عن أبى بصير قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن نكاح الامة قال : تتزوج الحرة على الامة ولا تتزوج الامة على الحرة ونكاح الامة على الحرة باطل ، وان اجتمعت عندك حرة وامة فللحرة ، يومان وللامة يوم ، ولا يصلح نكاح الامة الا بأذن مواليها.

(١) وفي المصدر «استحللتك».

١٨١

أبان عن زرارة بن أعين عن ابى جعفر عليه‌السلام قال : سألته عن الرجل يتزوج الامة؟ قال لا ، الا أن يضطر الى ذلك.

١٨٢

على بن إبراهيم عن أبيه عن اسمعيل بن مرار عن يونس عن ابن مسكان عن أبى بصير عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : لا ينبغي للحر أن يتزوج الامة وهو يقدر على الحرة ، ولا ينبغي له ان يتزوج الامة على الحرة ، ولا بأس أن يتزوج الحرة على الامة ، فان تزوج الحرة على الامة فللحرة يومان وللامة يوم.

١٨٣

في مجمع البيان (وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلاً) اى من لم يجد منكم غنى وهو المروي عن أبى جعفر عليه‌السلام.

١٨٤

في تفسير على بن إبراهيم قوله : (وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلاً أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ) قال : من لم يستطع ان ينكح الحرة فالاماء بإذن اصحابهن (وَاللهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَناتٍ غَيْرَ مُسافِحاتٍ) قال : غير خديعة ولا فسق ولا فجور.

١٨٥

في من لا يحضره الفقيه وروى داود بن الحصين عن ابى العباس البقباق قال : قلت لابي عبد الله عليه‌السلام : يتزوج الرجل بالامة بغير علم أهلها؟ قال ؛ هو زنا ان الله عزوجل يقول : (فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَ).

١٨٦

في الاستبصار أحمد بن محمد بن عيسى عن أحمد بن محمد بن أبى ـ نصر قال ؛ سألت الرضا عليه‌السلام أيتمتع بالامة بإذن أهلها؟ قال : نعم ان الله تعالى يقول : (فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ).

١٨٧

في تهذيب الأحكام أحمد بن محمد بن عيسى عن على بن الحكم عن سيف بن عميرة عن داود بن فرقد عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : سألته عن الرجل يتزوج بامة بغير اذن مواليها؟ فقال : ان كانت لامراة فنعم وان كانت لرجل فلا.

١٨٨

محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن على بن الحكم عن سيف بن عميرة عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : لا بأس بأن يتمتع الرجل بأمة المرأة ، فاما الرجل فلا يتمتع بها الا بأمره.

١٨٩

في تفسير على بن إبراهيم (وَلا مُتَّخِذاتِ أَخْدانٍ) اى لا يتخذها صديقة ، قوله : (فَإِذا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ) يعنى به العبيد والا ماء إذا زنيا ضربا نصف الحد ، فان عادا فمثل ذلك وان عادا فمثل ذلك حتى يفعلوا ذلك ثماني مرات ففي الثامنة يقتلون ، قال الصادق عليه‌السلام وانما صار يقتل في الثامنة لان الله رحمه أن يجمع عليه ربق الرق وحد الحر.

١٩٠

في تفسير العياشي عن القاسم بن سليمان قال سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن قول الله (فَإِذا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ) قال يعنى نكاحهن إذا أتين بفاحشة.

١٩١

عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه‌السلام عن قول الله في الماء : «إذا أحصن» قال : إحصانهن أن يدخل بهن قلت : فان لم يدخل بهن فأحدثن حدثا هل عليهن حد؟ قال نعم نصف الحر ، فان زنت وهي محصنة فالرجم.

١٩٢

عن محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما‌السلام قال : سألته عن قول الله في الإماء «إذا أحصن» ما إحصانهن؟ قال : يدخل بهن قلت : فان لم يدخل بهن ما عليهن حد؟ قال : بلى.

١٩٣

عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال سألته عن المحصنات من الإماء؟ قال هن المسلمات.

١٩٤

عن حريز قال سألته عن المحصن؟ فقال : الذي عنده ما يغتنيه (1)

١٩٥

عن عباد بن صهيب عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال لا ينبغي للرجل المسلم أن يتزوج من الإماء الا من خشي العنت ، ولا يحل له من الإماء الا واحدة. قال عز من قائل : (يُرِيدُ اللهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ).

١٩٦

في أصول الكافي محمد عن أحمد عن على بن النعمان رفعه عن أبى ـ

(١) وفي المصدر «ما يغنيه». جعفر قال قال أبو جعفر عليه‌السلام يمصون الثماد (1) ويدعون النهر العظيم ، قيل له وما النهر العظيم؟ قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم والعلم الذي أعطاه الله ان الله عزوجل جمع لمحمد صلى‌الله‌عليه‌وآله سنن النبيين من آدم وهلم جرا الى محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، قيل له وما تلك السنن؟ قال علم النبيين بأسره ، وان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم صير ذلك كله عند أمير المؤمنين عليه‌السلام ، فقال له رجل يا ابن رسول الله فأمير المؤمنين أعلم أم بعض النبيين؟ فقال أبو جعفر عليه‌السلام : اسمعوا ما يقولون! (2) ان الله يفتح مسامع من يشاء ، انى حدثته ان الله جمع لمحمد علم النبيين وانه جمع ذلك كله عند أمير المؤمنين وهو يسألني أهو اعلم أم بعض النبيين؟

١٩٧

في الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد وأحمد بن محمد عن ابن محبوب عن أبى أيوب عن سماعة قال : قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : الرجل منا يكون عنده الشيء يتبلغ به وعليه دين أيطعمه عياله حتى يأتى الله جل وعز بميسرة فيقضى دينه ، أو يستقرض على ظهره في خبث الزمان وشدة المكاسب أو يقبل الصدقة؟ قال : يقضى بما عنده دينه ولا يأكل أموال الناس الا وعنده ما يؤدى إليهم حقوقهم : ان الله عزوجل يقول : (لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ) ولا يستقرض على ظهره الا وعنده وفاء ، ولو طاف على أبواب الناس فردوه باللقمة واللقمتين والتمرة والتمرتين الا أن يكون له ولى يقضى دينه من بعده ، ليس منا من ميت الا جعل الله له وليا يقوم في عدته (3) ودينه فيقضى عدته ودينه.

(١) هذا هو الظاهر الموافق للمصدر «ج 1 : 222 ط طهران» وكذا في المرآة والوافي لكن في الأصل «يمضون الى الثمار» قال الطريحي وفي الحديث : من لم يأخذ العلم عن رسول الله (ص) : يمصون الثماد ويدعون النهر العظيم ، الثماد : هو الماء القليل الذي لا مادة له والكلام استعارة. وقال الفيض (ره) : الثمد الماء القليل كأنه (ع) أراد ان يبين ان العلم الذي أعطاه الله نبيه (ص) ثم أمير المؤمنين (ع) هو اليوم عنده وهو نهر عظيم يجرى اليوم من بين أيديهم فيدعونه ، ويمصون كناية عن الاجتهادات والأهواء وتقليد الأبالسة والآراء «انتهى» والمص : الشرب بالجذب.

(٢) وفي المصدر «اسمعوا ما يقول».

(٣) العدة : الوعد.

١٩٨

في مجمع البيان وفي قوله : «بالباطل» قولان أحدهما : انه الربا والقمار والبخس والظلم عن السدي وهو المروي عن الباقر عليه‌السلام.

١٩٩

في تفسير على بن إبراهيم قوله : (وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ) قال : كان الرجل إذا خرج مع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في الغز ويحمل على العدو وحده من غير أن يأمره رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، فنهى الله أن يقتل نفسه من غير أمر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله.

٢٠٠

في مجمع البيان (وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ) فيه أربعة أقوال ، الى قوله : ورابعها ما روى عن أبى عبد الله عليه‌السلام ان معناه : لا تخاطروا بنفوسكم في القتال فتقاتلوا من لا تطيقونه.

٢٠١

في تفسير العياشي عن على بن أبي طالب عليه‌السلام قال : سألت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله عن الجبائر تكون على الكسر كيف يتوضأ صاحبها وكيف يغتسل إذا أجنب؟ قال : يجزيه المسح (1) بالماء عليها في الجنابة والوضوء ، قلت : فان كان في برد يخاف على نفسه إذا أفرغ الماء على جسده (2) فقرأ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : (وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً).

٢٠٢

عن محمد بن على عن أبى عبد الله عليه‌السلام في قول الله : (وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً) قال : كان المسلمون يدخلون على عدوهم في المغارات فيتمكن منهم عدوهم فقتلهم كيف شاء ، فنهاهم الله ، أن يدخلوا عليهم في المغارات.

٢٠٣

عن ميسر عن أبى جعفر عليه‌السلام قال : كنت أنا وعلقمة الحضرمي وأبو حسان العجلي وعبد الله بن عجلان ننظر أبا جعفر عليه‌السلام ، فخرج علينا فقال : مرحبا وأهلا والله انى لأحب ريحكم وأرواحكم وانكم لعلى دين الله ، فقال علقمة : فمن كان على دين الله تشهد أنه من أهل الجنة؟ قال : فمكث هنيئة ، قال : ونوروا أنفسكم فان لم تكونوا اقترفتم الكبائر فانا اشهد ، قلنا : وما الكبائر؟ قال : هي في كتاب الله على سبع قلنا : فعدها علينا جعلنا فداك ، قال الشرك بالله العظيم ، وأكل مال اليتيم ، وأكل الربوا بعد البينة ، وعقوق الوالدين ،

(١) وفي المصدر «المس» بدل «المسح».

(٢) أفرغ الماء : صبه. والفرار من الزحف ، وقتل المؤمن ، وقذف المحصنة ، قلنا ما بنا أحد أصاب من هذا شيئا؟ قال : فأنتم إذا.

٢٠٤

في ثواب الأعمال ابى (ره) قال حدثني سعد بن عبد الله عن موسى بن جعفر بن وهب البغدادي عن الحسن بن على الوشاء عن احمد بن عمر الحلبي قال سالت أبا عبد الله عليه‌السلام عن قول الله عزوجل (إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ) قال من اجتنب ما أوعد عليه النار إذا كان مؤمنا كفر الله عنه سيئاته ويدخله مدخلا كريما ، والكبائر السبع الموجبات : قتل النفس الحرام ، وعقوق الوالدين ، وأكل الربا : والتعرب بعد الهجرة ، وقذف المحصنة ، وأكل مال اليتيم ، والفرار من الزحف.

٢٠٥

وباسناده الى محمد بن الفضيل عن ابى الحسن الرضا عليه‌السلام في قول الله تبارك وتعالى (إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ) قال : من اجتنب ما أوعد الله عليه النار إذا كان مؤمنا كفر عنه سيئاته.

٢٠٦

في كتاب التوحيد حدثنا احمد بن زياد بن حفص الهمداني رضى الله عنه قال حدثنا على بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه عن محمد بن ابى عمير قال سمعت موسى بن جعفر عليه‌السلام يقول لا يخلد الله في النار الا أهل الكفر والجحود وأهل الضلال والشرك ، ومن اجتنب الكبائر من المؤمنين لم يسأل عن الصغائر ، قال الله تبارك وتعالى (إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلاً كَرِيماً) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٢٠٧

في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد عن ابن فضال عن ابى جميلة عن الحلبي عن ابى عبد الله عليه‌السلام في قول الله عزوجل : (إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلاً كَرِيماً) قال الكبائر التي أوجب الله عزوجل عليها النار.

٢٠٨

في نهج البلاغة قال عليه‌السلام ومباين بين محارمه من كبير أوعد عليه نيرانه ، أو صغير أرصد له غفرانه.

٢٠٩

في روضة الكافي على بن محمد عن على بن العباس عن الحسن ابن عبد الرحمن عن منصور عن حريز عن عبد الله عن الفضيل عن أبى جعفر عليه‌السلام انه قال : اما والله يا فضيل ما لله عزوجل حاج غيركم ، ولا يغفر الذنوب الا لكم ، ولا يقبل الا منكم ، وانكم لأهل هذه الآية : (إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلاً كَرِيماً) والحديث طويل ، أخذنا منه موضع الحاجة.

٢١٠

في من لا يحضره الفقيه وقال الصادق عليه‌السلام : من اجتنب الكبائر كفر الله عنه جميع ذنوبه وفي ذلك قول الله عزوجل : (إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلاً كَرِيماً).

٢١١

في مجمع البيان (وَلا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ) اى لا يقل أحدكم : ليت ما أعطى فلان من المال والنعمة أو المرأة الحسناء كان لي ، فان ذلك يكون حسدا ولكن يجوز أن يقول : اللهم ، أعطني مثله عن ابن عباس وهو المروي عن أبي عبد الله عليه‌السلام.

٢١٢

وجاء في الحديث عن ابن مسعود عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : سلوا الله من فصله فانه يحب ان يسأل ، وأفضل العبادة انتظار الفرج.

٢١٣

في كتاب الخصال فيما علم أمير المؤمنين عليه‌السلام أصحابه في كل امرء واحدة من الثلث : الكبر والطيرة والتمني ـ فاذا تطير أحدكم فليمض على طيرته وليذكر الله عزوجل وإذا خشي الكبر فليأكل مع عبده وخادمه ، وليحلب الشاة : وإذا تمنى فليسأل الله عزوجل وليبتهل اليه ولا تنازعه نفسه الى الإثم.

٢١٤

عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : من تمنى شيئا وهو لله تعالى رضا لم يخرج من الدنيا حتى يعطاه.

٢١٥

في أصول الكافي حميد بن زياد عن الخشاب عن ابن بقاح عن معاذ عن عمرو بن جميع عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : من لم يسأل الله عزوجل من فضله افتقر.

٢١٦

ابو على الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان عن ميسر بن عبد العزيز عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : قال لي : يا ميسر ادع ولا تقل ان الأمر قد فرغ منه ان عند الله عزوجل منزلة لا تنال الا بمسئلة ، ولو ان عبدا سد فاه ولم يسأل لم يعط شيئا فسل تعط ، يا ميسر انه ليس من باب يقرع الا يوشك ان يفتح لصاحبه.

٢١٧

في الكافي عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد بن عيسى عن الحسين ابن سعيد عن إبراهيم بن ابى البلاد عن أبيه عن ابى جعفر عليه‌السلام قال : ليس من نفس الا وقد فرض الله عزوجل لها رزقا حلالا يأتيها في عافية ، وعرض لها بالحرام من وجه آخر ، فان هي تناولت شيئا من الحرام قاصها به من الحلال الذي فرض لها ، وعند الله سواهما فشل كثير وهو قوله عزوجل : (وَسْئَلُوا اللهَ مِنْ فَضْلِهِ).

٢١٨

في من لا يحضره الفقيه وقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ان الله تبارك وتعالى أحب شيئا لنفسه وأبغضه لخلقه ، أبغض عزوجل لخلقه المسئلة ، وأحب لنفسه ان يسأل وليس شيء أحب اليه من ان يسأل ، فلا يستحيي أحدكم ان يسأل الله عزوجل من فضله ولو شسع نعل (1).

٢١٩

في تفسير العياشي عن اسمعيل بن كثير رفع الحديث الى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : لما نزلت هذه الآية : (وَسْئَلُوا اللهَ مِنْ فَضْلِهِ) قال أصحاب النبي ما هذا الفضل ، أيكم يسأل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله عن ذلك؟ قال : فقال على بن أبي طالب عليه‌السلام : انا اسأله عنه فسأله عن ذلك الفضل ما هو؟ فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ان الله خلق خلقه وقسم لهم أرزاقهم من حلها ، وعرض لهم بالحرام فمن انتهك حراما نقص له من الحلال بقدر ما انتهك من الحرام وحوسب به.

٢٢٠

عن ابى الهذيل عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : ان الله قسم الأرزاق بين عباده وأفضل فضلا كثيرا لم يقسمه بين أحد قال الله ، (وَسْئَلُوا اللهَ مِنْ فَضْلِهِ).

٢٢١

عن الحسين بن مسلم عن أبى جعفر عليه‌السلام قال : قلت له جعلت فداك انهم يقولون ان النوم بعد الفجر مكروه لان الأرزاق تقسم في ذلك الوقت؟ فقال : الأرزاق موظوفة مقسومة ولله فضل يقسمه من طلوع الفجر الى طلوع الشمس ، وذلك قوله :

(١) الشسع : قبال النعل وهو زمام بين الإصبع ، الوسطى والتي تليها. (وَسْئَلُوا اللهَ مِنْ فَضْلِهِ) ثم قال ؛ وذكر الله بعد طلوع الفجر أبلغ في طلب الرزق من الضرب في الأرض.

٢٢٢

في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب قال ، سألت أبا الحسن عليه‌السلام عن قوله عزوجل : (وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ) قال : انما عنى بذلك الائمة عليهم‌السلام ، عقد الله عزوجل ايمانكم.

٢٢٣

في الكافي عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد عن ابن محبوب قال : أخبرنى ابن بكير عن زرارة قال ، سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول ، (وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ) قال : انما عنى بذلك أولوا الأرحام في لمواريث ، ولم يعن أولياء النعمة فأولاهم بالميت أقربهم اليه من الرحم التي يجره إليها.

٢٢٤

في تفسير على بن إبراهيم (وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللهِ) قال نسخت هذه قوله ، (وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ).

٢٢٥

في مجمع البيان (وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ) قال مجاهد معناه فأعطوهم نصيبهم من النصر والعقد والرفد ولا ميراث ، فعلى هذا يكون الآية غير منسوخة ، ويؤيده قوله تعالى ، (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) وقول النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في خطبته يوم فتح مكة ما كان من حلف في الجاهلية فتمسكوا به ، فانه لم يزد الإسلام الا شدة ، ولا ـ تحدثوا حلفا في الإسلام.

٢٢٦

وروى عبد الرحمن بن عوف ان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال. شهدت حلف المطيبين وانا غلام مع عمومتي ، فما أحب ان لي حمر النعم وانى أنكثه. (1)

٢٢٧

في عيون الاخبار في باب ما كتب به الرضا عليه‌السلام الى محمد بن

(١) اجتمع بنو هاشم وبنو زهرة وتيم في دار ابن جدعان في الجاهلية وجعلوا طيبا في جفنة وغمسوا أيديهم فيه ، وتحالفوا على التناصر والأخذ للمظلوم من الظالم فسموا المطيبين ، وحمر النعم : الإبل الحمر وهي أنفس الأموال من النعم وأقواها وأجلدها ، فجعلت كناية عن خير الدنيا كله. سنان في جواب مسائله في العلل ، وعلة إعطاء النساء نصف ما يعطى الرجل من الميراث لان المرأة إذا تزوجت أخذت والرجل يعطى ، فلذلك وفر على الرجال ، وعلة اخرى في إعطاء الذكر مثلي ما يعطى الأنثى لان الأنثى في عيال الذكران احتاجت وعليه أن يعولها وعليه نفقتها ، وليس على المرأة ان تعول الرجل ولا يؤخذ بنفقته إذا احتاج ، فوفر الله على الرجل لذلك وذلك قول الله عزوجل (الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ).

٢٢٨

في كتاب علل الشرائع حدثنا محمد بن على ما جيلويه عن عمه عن أحمد بن أبى عبد الله عن أبى الحسن البرقي عن عبد الله بن جبلة عن معاوية بن عمار عن الحسن بن عبد الله عن آبائه عن جده الحسن بن على بن أبي طالب عليهم‌السلام قال : جاء نفر من اليهود الى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فسأله أعلمهم عن مسائل فكان فيما سأله أن قال له : ما فضل الرجال على النساء فقال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : كفضل السماء على الأرض ، وكفضل الماء على الأرض ، فالماء يحيى الأرض ، وبالرجال يحيى النساء ، ولو لا الرجال ما خلقوا النساء يقول الله عزوجل ، (الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ) قال اليهودي : لأي شيء كان هكذا؟ فقال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : خلق الله عزوجل آدم من طين ، ومن فضلته وبقيته خلقت حواء ، وأول من أطاع النساء آدم ، فأنزله الله عزوجل من الجنة ، وقد بين فضل الرجال على النساء في الدنيا ، ألا ترى الى النساء كيف يحضن ولا يمكنهن العبادة من القذارة ، والرجال لا يصيبهم شيء من الطمث ، فقال اليهودي : صدقت يا محمد.

٢٢٩

في تفسير على بن إبراهيم في رواية أبى الجارود عن ابى جعفر عليه‌السلام في قوله : قانتات يقول : مطيعات. قال عز من قائل (حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ)

٢٣٠

في تهذيب الأحكام محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن جعفر بن محمد الأشعري عن عبد الله بن ميمون القداح عن أبى عبد الله عن آبائه عليهم‌السلام ، قال ، قال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ، ما استفاد امرء مسلم فائدة بعد الإسلام أفضل من زوجة مسلمة تسره إذا نظر إليها وتطيعه إذا أمرها ، وتحفظه إذا غاب عنها في نفسها وماله.

٢٣١

في مجمع البيان (وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ) روى عن ابى جعفر عليه‌السلام قال : يحول ظهره إليها واضربوهن وروى عن أبي جعفر عليه‌السلام بأنه الضرب بالسواك.

٢٣٢

في الكافي محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن على بن الحكم عن على بن ابى حمزة قال : سألت العبد الصالح عليه‌السلام عن قول الله تبارك وتعالى ، (وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها). فقال : يشترط الحكمان ان شاءا فرقا وان شاءا جمعا ففرقا أو جمعا جاز.

٢٣٣

على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : سألته عن قول الله عزوجل ، (فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها) قال : ليس للحكمين ان يفرقا حتى يستأمرا الرجل والمرأة ويشترطا عليهما ان شئنا جمعنا وان شئنا فرقنا ، فان جمعا فجائز وان فرقا فجائز.

٢٣٤

حميد بن زياد عن ابن سماعة عن عبد الله بن جبلة عن على بن أبى حمزة عن أبى بصير عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قول الله عزوجل. (فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها) قال الحكمان يشترطا ان شاءا فرقا وان شاءا جمعا ، فان جمعا فجائز وان فرقا فجائز.

٢٣٥

محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن ابى أيوب عن سماعة قال ، سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن قول الله عزوجل ، (فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها) أرأيت ان استأذن الحكمان فقالا للرجل والمراة أليس قد جعلتما أمركما إلينا في الإصلاح والتفريق؟ فقال الرجل والمرأة نعم فاشهدا بذلك شهودا عليهما أيجوز تفريقهما عليهما؟ قال ، نعم ، ولكن لا تكون الا على طهر من المراة من غير جماع من الزوج ، قيل له أرأيت ان قال أحد الحكمين قد فرقت بينهما وقال الاخر ، لم افرق بينهما؟ فقال ، لا يكون تفريق حتى يجتمعا جميعا على التفريق ، فاذا اجتمعا على التفريق جاز تفريقهما.

٢٣٦

وعنه عن عبد الله بن جبلة وغيره عن العلاء عن محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما‌السلام قال : سألته عن قول الله عزوجل : (فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها) قال ليس للحكمين أن يفرقا حتى يستأمرا.

٢٣٧

في مجمع البيان واختلف في المخاطب بإنفاذ الحكمين من هو؟ فقيل : هو السلطان الذي يترافع الزوجان اليه ، وهو الظاهر في الاخبار عن الصادق عليه‌السلام

٢٣٨

في تفسير على بن إبراهيم قال : وأتى على بن أبي طالب عليه‌السلام رجل وامرته على هذه الحال فبعث حكما من أهله وحكما من أهلها ، وقال للحكمين : هل تدريان ما تحكمان احكما ان شئتما فرقتما وان شئتما جمعتما فقال الزوج لا أرضى بحكم فرقة ولا أطلقها فأوجب عليه نفقتها ومنعه أن يدخل عليها.

٢٣٩

في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) وروى ان نافع بن الأزرق جاء الى محمد بن على بن الحسين رضى الله عنه فجلس بين يديه يسأله عن مسائل في الحلال والحرام ، فقال له أبو جعفر عليه‌السلام في عرض كلامه : قل لهذه المارقة مما استحللتم فراق أمير المؤمنين عليه‌السلام وقد سفكتم دماءكم بين يديه في طاعته والقربة الى الله تعالى بنصرته؟ فسيقولون لك انه حكم في دين الله ، فقل لهم : حكم الله تعالى في شريعة نبيه بين رجلين من خلقه ، فقال جل اسمه : (فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ ـ اللهُ بَيْنَهُما) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٢٤٠

في تفسير على بن إبراهيم عن أبى بصير عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال ان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أحد الأبوين ، وعلى الاخر ، فقلت : أين موضع ذلك في كتاب الله؟ قال اقرأ (وَاعْبُدُوا اللهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً).

٢٤١

عن ابى بصير عن أبى جعفر عليه‌السلام في قول الله : (وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً) قال : قال : ان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أحد الوالدين وعلى الاخر وذكر انها الآية التي في النساء.

٢٤٢

في من لا يحضره الفقيه في الحقوق المروية عن على بن الحسين عليهما‌السلام واما حق جارك فحفظه غائبا وإكرامه شاهدا ونصرته إذا كان مظلوما ولا تتبع له عورة فان ، علمت عليه سوءا سترته عليه ، وان علمت انه يقبل نصيحتك نصحته فيما بينك وبينه ، ولا تسلمه عند شديدة وتقيل عترته ، وتغفر ذنوبه ، وتعاشره معاشرة كريمة ولا قوة الا بالله ، واما حق الصحاب فان تصحبه بالمودة والإنصاف ، وتكرمه كما يكرمك ، ولا تدعه يسبقك الى مكرمة ، فان سبق كافيته وتؤده كما يؤدك وتزجره عمايهم به من معصية ، وكن عليه رحمة ولا تكن عليه عذابا ولا قوة الا بالله.

٢٤٣

في كتاب معاني الاخبار أبى (ره) قال : حدثنا سعد بن عبد الله عن احمد ابن محمد بن أبي عبد الله عن أبيه عن محمد بن أبى عمير عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : قلت له : جعلت فداك ما حد الجار؟ قال : أربعون ذراعا من كل جانب.

٢٤٤

في أصول الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير عن معاوية ابن عمار عن عمرو بن عكرمة عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله كل أربعين دارا جيران من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله.

٢٤٥

وعنه عن أبيه عن ابن أبى عمير عن جميل بن دراج عن ابى جعفر عليه‌السلام قال : حد الجوار أربعون دارا من كل جانب من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله.

٢٤٦

على بن إبراهيم عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله عن آبائه عليهم‌السلام ان أمير المؤمنين صاحب ذميا فقال له الذمي : أين نريد يا عبد الله؟ قال أريد الكوفة ، فلما عدل الطريق بالذمي عدل معه أمير المؤمنين عليه‌السلام ، فقال له الذمي الست زعمت انك تريد الكوفة؟ قال له : بلى ، فقال له الذمي : فقد تركت الطريق؟ فقال له : قد علمت قال فلم عدلت معى وقد علمت ذلك فقال له أمير المؤمنين عليه‌السلام هذا : من تمام حسن الصحبة ان يشيع الرجل صاحبه هنيئة إذا فارقه وكذلك أمرنا نبينا صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال له الذمي هكذا قال : قال : نعم ، قال الذمي. لا جرم انما تبعه من تبعه لا فعاله الكريمة ، فأنا أشهدك انى على دينك ورجع الذمي مع أمير المؤمنين عليه‌السلام ، فلما عرفه أسلم. قال عز من قائل : (الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ) «الاية»

٢٤٧

في كتاب الخصال عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : ما كان في شيعتنا فلا يكون فيهم ثلثة أشياء : لا يكون فيهم من يسأل بكفه ولا يكون فيهم بخيل «الحديث».

٢٤٨

عن احمد بن سليمان قال : سأل رجل أبا الحسن عليه‌السلام وهو في الطواف فقال له : أخبرنى عن الجواد؟ فقال : ان لكلامك وجهين فان كنت تسأل عن المخلوق فان الجواد الذي يؤدى ما افترض الله تعالى عليه ، والبخيل من بخل بما افترض الله عليه ، وان كنت تعنى الخالق فهو الجواد ان أعطى ، وهو الجواد ان منع ، لأنه ان اعطى عبدا أعطاه ما ليس له وان منع منع ما ليس له.

٢٤٩

عن عبد الله بن غالب عن أبى سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم خصلتان لا يجتمعان في مسلم : البخل وسوء الخلق.

٢٥٠

فيمن لا يحضره الفقيه وقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : ليس البخيل من ادى الزكاة المفروضة من ماله ، واعطى النائبة (1) في قومه ، انما البخيل حق البخيل من لم يؤد الزكاة المفروضة من ماله ، ولم يعط النائبة في قومه وهو يبدر في ما سوى ذلك.

٢٥١

وروى عن المفضل بن ابى قرة السمندي انه قال : قال لي أبو عبد الله عليه‌السلام : أتدري من الشحيح؟ فقلت : هو البخيل فقال الشح أشد من البخل ان البخيل يبخل بما في يده والشحيح يشح بما في أيدى الناس وعلى ما في يديه حتى لا يرى في أيدى الناس شيئا الا تمنى أن يكون له بالحل والحرام ولا يقنع بما رزقه الله عزوجل.

٢٥٢

وقال أمير المؤمنين عليه‌السلام إذا لم يكن لله عزوجل في العبد حاجة ابتدأ بالبخل

٢٥٣

في تفسير على بن إبراهيم قال : (وَما ذا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللهُ وَكانَ اللهُ بِهِمْ عَلِيماً) قال أنفقوا في طاعة الله.

٢٥٤

في كتاب التوحيد عن أمير المؤمنين عليه‌السلام حديث طويل وفيه يقول عليه‌السلام وقد ذكر أهل المحشر ثم يجتمعون في مواطن أخر فيستنطقون فيفر بعضهم من بعض فذلك قوله عزوجل : (يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ) فيستنطقون فلا يتكلمون (إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقالَ صَواباً) : فيقوم الرسل عليهم‌السلام فيشهدون في هذه المواطن فذلك قوله : (فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً).

٢٥٥

في أصول الكافي على بن محمد عن سهل بن زياد عن يعقوب بن يزيد عن

(١) النائبة : ما ينوب الإنسان اى تنزل به من المهمات. زياد القندي عن سماعة قال قال أبو عبد الله عليه‌السلام في قول الله عزوجل (فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً) قال نزلت في امة محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم خاصة ، في كل قرن منهم امام منا شاهد عليهم ومحمد صلى‌الله‌عليه‌وآله شاهد علينا.

٢٥٦

في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن أمير المؤمنين عليه‌السلام حديث طويل يذكر فيه أحوال أهل الموقف وفيه فيقام الرسل فيسألون عن تادية الرسالات التي حملوها الى أممهم فأخبروا انهم قد أدوا ذلك الى أممهم ، وتسأل الأمم فجحدوا كما قال الله : (فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ) فيقولون : (ما جاءَنا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ) فيستشهد الرسل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فيشهد بصدق الرسل وبكذب من جحدها من الأمم ، فيقول لكل امة منهم بلى (فَقَدْ جاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) اى مقتدر على شهادة جوارحكم عليكم بتبليغ الرسل إليكم رسالاتهم وكذلك قال الله تعالى لنبيه (فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً) فلا يستطيعون رد شهادته خوفا من أن يختم الله على أفواههم وان تشهد عليهم جوارحهم بما كانوا يعملون ، ويشهد على منافقي قومه وأمته وكفارهم بالحادهم وعنادهم ونقضهم عهوده ، وتغييرهم سنته ، واعتدائهم على أهل بيته وانقلابهم على أعقابهم ، وارتدادهم على أدبارهم ، واحتذائهم في ذلك سنة من يقدمهم من الأمم الظالمة الخائنة لانبيائها فيقولون بأجمعهم (رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا وَكُنَّا قَوْماً ضالِّينَ).

٢٥٧

في مجمع البيان وروى ان عبد الله بن مسعود قرأ هذه الآية على النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ففاضت عيناه.

٢٥٨

في تفسير على بن إبراهيم قوله : (يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلا يَكْتُمُونَ اللهَ حَدِيثاً) قال يتمنى الذين عصوا (1) أمير المؤمنين عليه‌السلام ان تكون الأرض ابتلعتهم في اليوم الذي اجتمعوا فيه على غصبه وان لم يكتموا ما قاله رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فيه.

٢٥٩

في تفسير العياشي عن مسعدة بن صدقة عن جعفر بن محمد عن جده قال : قال أمير المؤمنين عليه‌السلام في خطبة يصف هول يوم القيامة ، ختم على الأفواه

(١) وفي بعض النسخ «غصبوا». فلا تكلم ، وكلمت الأيدي وشهدت الا رجل ، ونطقت الجلود بما عملوا ، فلا يكتمون الله حديثا.

٢٦٠

عن الحلبي قال ، سألته عن قول الله (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ) قال (لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى) يعنى سكر النوم يقول ، وبكم نعاس يمنعكم ان تعلموا ما تقولون في ركوعكم وسجودكم وتكبيركم ، وليس كما يصف كثير من الناس يزعمون ان المؤمنين يسكرون من الشراب ، والمؤمن لا يشرب مسكرا ولا يسكر.

٢٦١

في كتاب علل الشرائع حدثنا محمد بن على ما جيلويه قال حدثنا على بن إبراهيم عن أبيه عن حماد عن حريز عن زرارة عن ابى جعفر عليه‌السلام وذكر حديثا طويلا وفيه يقول عليه‌السلام ، لا تقم الى الصلوة متكاسلا ولا متناعسا ولا متثاقلا ، فانها من خلال النفاق ، وقد نهى الله عزوجل المؤمنين أن يقوموا الى الصلوة وهم سكارى يعنى من النوم وفي الكافي مثله.

٢٦٢

في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن حماد بن عيسى عن الحسين بن المختار عن ابى اسامة زيد الشحام قال : قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : قول الله عزوجل : (لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى) قال : سكر النوم.

٢٦٣

فيمن لا يحضره الفقيه وروى زكريا النقاص عن ابى جعفر عليه‌السلام في قول الله عزوجل : (لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ) قال : منه سكر النوم.

٢٦٤

في مجمع البيان وقوله : (وَأَنْتُمْ سُكارى) اختلف فيه على قولين : أحدهما : ان المراد به سكر الشراب عن ابن عباس ومجاهد وقتادة : قالوا : ثم نسخها تحريم الخمر ، وروى ذلك عن موسى بن جعفر عليهما‌السلام، والثاني ان المراد بقوله : (وَأَنْتُمْ سُكارى) سكر النوم خاصة عن الضحاك وروى ذلك عن أبى جعفر عليه‌السلام.

٢٦٥

في كتاب الخصال فيما علم أمير المؤمنين عليه‌السلام أصحابه : السكر اربع سكرات سكر الشراب ، وسكر المال ، وسكر النوم وسكر الملك.

٢٦٦

في كتاب علل الشرائع ابى (ره) قال : حدثنا سعد بن عبد الله قال : حدثنا يعقوب بن يزيد عن حماد بن عيسى عن حريز عن زرارة ومحمد بن مسلم عن ابى جعفر عليه‌السلام قالا : قلنا له : الحائض والجنب يدخلان المسجد أم لا؟ قال : الحائض والجنب لا يدخلان المسجد الا مجتازين ، ان الله تبارك وتعالى يقول : (وَلا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٢٦٧

في تفسير على بن إبراهيم سئل الصادق عليه‌السلام عن الحائض والجنب يدخلان المسجد أم لا؟ فقال : الحائض والجنب لا يدخلان المسجد الا مجتازين ، فان الله يقول : (وَلا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا) ويضعان فيه الشيء ولا يأخذان منه فقلت فما بالهما يضعان فيه الشيء ولا يأخذان منه؟ فقال لأنهما يقدران على وضع الشيء من غير دخول ، ولا يقدر ان على أخذ ما فيه حتى يدخلا.

٢٦٨

في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن ابى عبد الله عليه‌السلام حديث طويل يقول فيه عليه‌السلام ان الجنابة بمنزلة الحيض ، وذلك ان النطفة لم يستحكم ولا يكون الجماع الا بحركة شديدة وشهوة غالبة ، وإذا فرغ الرجل تنفس البدن ووجد الرجل من نفسه رائحة كريهة ، فوجب الغسل لذلك ، وغسل الجنابة مع ذلك امانة ائتمن الله عليها عبيده ليختبرهم بها.

٢٦٩

في مجمع البيان و (إِنْ كُنْتُمْ مَرْضى) قيل نزلت في رجل من الأنصار كان مريضا فلم يستطع ان يقوم فيتوضى ، فالمرض الذي يجوز فيه التيمم مرض الجراح والكسرة والقروح إذا خاف أصحابها من مس الماء عن ابن عباس وابن مسعود والسدي والضحاك ومجاهد وقتادة ، وقيل هو المرض الذي لا يستطيع معه تناول الماء أو لا يكون هناك من يناوله عن الحسن وابن زيد ، وكان الحسن لا يرخص للجريح التيمم ، والمروي عن السيدين الباقر والصادق عليهما‌السلام جواز التيمم في جميع ذلك أو لا مستم النساء المراد به الجماع.

٢٧٠

في الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير عن حماد بن عثمان عن الحلبي عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال سألته عن قول الله عزوجل (أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ) قال هو الجماع ، ولكن الله ستير يحب الستر فلم يسم كما تسمون.

٢٧١

في تفسير العياشي عن ابى مريم قال قلت لأبي جعفر عليه‌السلام ما تقول في الرجل يتوضأ ثم يدعو بجارية فتأخذ بيده حتى ينتهى الى المسجد ، فان من عندنا يزعمون انها الملامسة؟ فقال لا والله ما بذلك بأس ، وربما فعلته وما يعنى بهذا الا المواقعة دون الفرج.

٢٧٢

عن منصور بن حازم عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال اللمس الجماع.

٢٧٣

عن الحلبي عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : سأله قيس بن رمانة قال أتوضأ ثم ادعو الجارية فتمسك بيدي فأقوم فأصلى أعلى وضوء؟ فقال لا ، قال فإنهم يزعمون انه اللمس؟ قال لا والله ما اللمس الا الوقاع يعنى الجماع ، ثم قال قد كان أبو جعفر عليه‌السلام بعد ما كبر يتوضأ ثم يدعوا الجارية فتأخذ بيده فيقوم فيصلى.

٢٧٤

عن ابى أيوب عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال التيمم بالصعيد لمن لم يجد الماء كمن توضأ من غدير من ماء أليس الله يقول (فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً) قال قلت فان أصاب الماء وهو في آخر الوقت؟ قال فقال قد مضت صلوته ، قال قلت له فيصلى بالتيمم صلوة اخرى؟ قال إذا راى الماء وكان يقدر عليه انتقض التيمم.

٢٧٥

في كتاب معاني الاخبار وقد روى عن الصادق عليه‌السلام انه قال الصعيد الموضع المرتفع والطيب الموضع الذي ينحدر عنه الماء.

٢٧٦

في تفسير على بن إبراهيم قوله : (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَ) يعنى ضلوا في أمير المؤمنين صلوات الله عليه (وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ) يعنى اخرجوا الناس من ولاية أمير المؤمنين وهو الصراط المستقيم ، قوله (وَاللهُ أَعْلَمُ بِأَعْدائِكُمْ وَكَفى بِاللهِ وَلِيًّا وَكَفى بِاللهِ نَصِيراً مِنَ الَّذِينَ هادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنا وَعَصَيْنا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ) قال نزلت في اليهود.

٢٧٧

في تفسير العياشي عن جابر الجعفي قال ، قال لي أبو جعفر عليه‌السلام في حديث له طويل : يا جابر أول الأرض المغرب تخرب ارض الشام يختلفون عند ذلك على رايات ثلث ، راية الأصهب ، وراية الا بقع ، وراية السفياني ، فيلقى السفياني الا بقع فيقتله ومن معه وراية الا صهب ، ثم لا يكون لهم هم الا الا قبال نحو العراق ومن حبس بقرقيسا (1) فيقتلون بها مائة الف من الجبارين ويبعث السفياني جيشا الى الكوفة وعدتهم سبعون ألفا فيصيبون من أهل الكوفة قتلا وصلبا وسبيا ، فبيناهم كذلك إذ أقبلت رايات من ناحية خراسان تطوى المنازل طيا حثيثا (2) ومعهم نفر من أصحاب القائم عليه‌السلام يخرج رجل من موالي أهل الكوفة في ضعفاء (3) فيقتله أمير جيش السفياني بين الحيرة والكوفة ، ويبعث السفياني بعثا الى المدينة فيفر المهدي منها الى مكة ، فيبلغ أمير جيش السفياني ان المهدي قد خرج من المدينة فيبعث جيشا على اثره فلا يدركه حتى يدخل مكة خائفا يترقب على سنة موسى بن عمران ، قال ، وينزل جيش أمير السفياني البيداء فينادى مناد من السماء يا بيدا بيدي بالقوم ، فيخسف بهم البيداء فلا يفلت منهم الا ثلثة نفر ، يحول الله وجوههم في أقفيتهم وهم من كلب ، وفيهم أنزلت (يا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ آمِنُوا بِما)(أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا) يعنى القائم (ع) (مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِها).

٢٧٨

وروى عمرو بن شمر عن جابر قال ، قال ابو جعفر عليه‌السلام ، «نزلت هذه الاية على محمد هكذا يا ايها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما أنزلت في على مصدقا لما معكم من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها أو نلعنهم» الى قوله «مفعولا» فاما قوله : (مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ) يعنى مصدقا لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله.

٢٧٩

في أصول الكافي على بن إبراهيم عن أحمد بن محمد بن محمد البرقي عن أبيه عن محمد ابن سنان عن عمار بن مروان عن منخل عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال نزل جبرئيل عليه‌السلام على محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله بهذه الاية هكذا «يا ايها الذين أوتوا الكتاب آمنوا»

(١) قرقيسا : بلد على الفرات سمى بقرقيسا بن طهمورث.

(٢) الحثيث : السريع.

(٣) هذا هو الظاهر الموافق للمصدر ونسخة البحار لكن في الأصل «صنعاه» ولعله صحف. «بما نزلنا في على عليه‌السلام نورا مبينا».

٢٨٠

في مجمع البيان (مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِها) اختلف في معناه على أقوال الى قوله : وثانيها ان المعنى نطمسها عن الهدى فنردها على ادبارها في ضلالتها ذما لها بأنها لا تفلح أبدا ورواه ابو الجارود عن ابى جعفر عليه‌السلام.

٢٨١

في كتاب التوحيد باسناده الى ثوير عن أبيه ان عليا عليه‌السلام قال ، ما في القرآن آية أحب الى من قوله عزوجل : (إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ).

٢٨٢

وباسناده الى ابى ذر (ره) قال خرجت ليلة من الليالي فاذا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يمشى وحده ليس معه إنسان ، فظننت انه يكره ان يمشى معه أحد قال : فجعلت امشى في ظل القمر فالتفت فرآنى فقال لي : من هذا؟ فقلت : أبو ذر جعلني الله فداك ، فقال : يا با ذر تعال ، قال فمشيت معه ساعة فقال ان المكثرين هم الأقلون يوم القيامة الا من أعطاه الله خيرا فنفخ منه بيمينه وشماله وبين يديه وورائه وعمل فيه خيرا قال فمشيت معه ساعة فقال لي : اجلس هاهنا وأجلسنى في قاع (1) حوله حجارة فقال لي اجلس حتى ارجع إليك قال فانطلق في الحرة حتى لم أره وتوارى عنى فأطال اللبث ، ثم انى سمعته عليه‌السلام وهو مقبل وهو يقول : وان زنى وان سرق؟ قال فلما جاء لم اصبر حتى قلت : يا نبي الله جعلني فداك من تكلم من جانب الحرة فانى ما سمعت أحدا يرد عليك شيئا؟ قال ذلك جبرئيل عرض لي في جانب الحرة فقال بشر أمتك ان من مات لا يشرك بالله عزوجل شيئا دخل الجنة ، قال فقلت يا جبرئيل وان زنى وان سرق؟ قال : نعم ، قلت وان زنى وسرق؟ قال نعم وان شرب الخمر.

٢٨٣

في أصول الكافي يونس عن ابن بكير عن سليمان بن خالد عن ابى عبد الله عليه‌السلام قل (إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ) الكبائر فما سواها قال قلت ، دخلت الكبائر في الاستثناء؟ قال ، نعم.

٢٨٤

يونس عن اسحق بن عمار قال : قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام الكبائر فيها استثناء

(١) القاع : المستوى من الأرض. ان يغفر لمن يشاء؟ قال نعم.

٢٨٥

في تفسير على بن إبراهيم قوله (إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ) فانه حدثني ابى عن ابن ابى عمير عن هشام عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال قلت له دخلت الكبائر في الاستثناء قال : نعم.

٢٨٦

في تفسير العياشي عن جابر عن ابى جعفر عليه‌السلام قال : اما قوله ، (إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ) يعنى انه لا يغفر لمن يكفر بولاية على واما قوله (وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ) يعنى لمن والى عليا عليه‌السلام.

٢٨٧

عن ابى العباس قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن أدنى ما يكون به الإنسان مشركا؟ قال : من ابتدع رأيا فأحب عليه أو أبغض.

٢٨٨

عن قتيبة الأعشى قال : سألت الصادق عليه‌السلام في قوله ؛ (إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ) قال : دخل في الاستثناء كل شيء.

٢٨٩

في نهج البلاغة قال عليه‌السلام : فاما الظلم الذي لا يغفر فالشرك بالله ، قال الله سبحانه : (إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ).

٢٩٠

في من لا يحضره الفقيه وسئل الصادق عليه‌السلام عن قول الله عزوجل : (إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ) هل تدخل الكبائر في مشية الله قال : نعم ذلك اليه عزوجل ان شاء عذب عليها وان شاء عفا عنها.

٢٩١

وباسناده الى أمير المؤمنين عليه‌السلام قال : ولقد سمعت حبيبي رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يقول. لو ان المؤمن خرج من الدنيا وعليه مثل ذنوب أهل الأرض لكان الموت كفارة لتلك الذنوب ، ثم قال عليه‌السلام : من قال لا اله الا الله بإخلاص فهو برىء من الشرك ، ومن خرج من الدنيا لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة ، ثم تلا هذه الاية : (إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ) من شيعتك ومحبيك يا على ، قال أمير المؤمنين عليه‌السلام : فقلت يا رسول الله هذا لشيعتي؟ قال : اى وربي انه لشيعتك والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٢٩٢

في كتاب ثواب الأعمال ابى (ره) قال : حدثني سعد بن عبد الله عن احمد ابن محمد عن الحسن بن على عن عبد العزيز العبدي عن عبيد بن زرارة قال : قلت لابي عبد الله عليه‌السلام : أخبرني عن الكبائر قال : هي خمس وهن مما أوجب الله عزوجل عليهن النار ، قال الله عزوجل : (إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ) الحديث.

٢٩٣

في عيون الاخبار عن الرضا عليه‌السلام وباسناده قال قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ان الله يحاسب كل خلق الا من أشرك بالله فانه لا يحاسب ويؤمر به الى النار.

٢٩٤

في مجمع البيان في قوله عزوجل. (إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ) الاية وقف الله سبحانه للمؤمنين الموحدين بهذه الاية بين الخوف والرجاء وبين العدل والفضل ، وذلك صفة المؤمنين ولذلك قال الصادق عليه‌السلام : لو وزن رجاء المؤمن وخوفه لاعتدلا

٢٩٥

في مجمع البيان قوله عزوجل : (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ) الى قوله «مبينا» قيل نزلت في اليهود والنصارى حين قالوا. (نَحْنُ أَبْناءُ اللهِ وَأَحِبَّاؤُهُ وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى) ، وهو المروي عن ابى جعفر عليه‌السلام.

٢٩٦

في نهج البلاغة من كلام له عليه‌السلام يصف فيه المتقين لا يرضون من أعمالهم القليل ولا يستكثرون الكثير فهم لأنفسهم متهمون ومن أعمالهم مشفقون ، إذا زكى أحد منهم خاف مما يقال له فيقول. انا اعلم بنفسي من غيري ، وربي أعلم بى من نفسي ، اللهم لا تؤاخذني بما يقولون واجعلني أفضل مما يظنون واغفر لى ما لا يعلمون.

٢٩٧

في تفسير على بن إبراهيم قوله : (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللهُ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ) قال : هم الذين سموا أنفسهم بالصديق والفاروق وذي النورين ، وقوله. (وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلاً) قال : القشرة التي تكون على النواة ، ثم كنى عنهم فقال (انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ وَكَفى بِهِ إِثْماً مُبِيناً) وهم هؤلاء الثلاثة قوله : (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلاً) قال : نزلت في اليهود حين سألهم مشركو العرب فقالوا أديننا أفضل أم دين محمد؟ قالوا بل دينكم أفضل وقد روى فيه أيضا انها نزلت في الذين غصبوا آل محمد حقهم ، وحسدوا منزلتهم ، فقال الله : (أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذاً لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً) يعنى النقطة التي في ظهر النواة ثم قال : (أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ) يعنى بالناس هاهنا أمير المؤمنين والائمة عليهم‌السلام (عَلى ما آتاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً) وهي الخلافة بعد النبوة وهم الائمة عليهم‌السلام.

٢٩٨

حدثنا على بن الحسين عن احمد بن أبي عبد الله عن أبيه عن يونس عن ابى جعفر الأحول عن حنان عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : قلت له قوله. (فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ) قال : النبوة ، فقلت. «والحكمة» قال الفهم والقضا (وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً) قال الطاعة المفروضة.

٢٩٩

في أصول الكافي الحسين بن محمد بن عامر الأشعري عن معلى بن محمد قال حدثني الحسن بن على الوشاء عن احمد بن عائذ عن ابن أذينة عن بريد العجلي قال سألت أبا جعفر عليه‌السلام عن قول الله عزوجل. (أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) فكان جوابه. (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلاً) يقولون لائمة الضلالة والدعاة الى النار. هؤلاء أهدى من آل محمد سبيلا (أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ) يعنى الامامة والخلافة (فَإِذاً لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً) نحن الناس الذين عنى الله والنقير النقطة التي في وسط النواة (أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ) نحن الناس المحسودون على ما آتانا الله من الامامة دون خلق الله أجمعين (فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً) يقول : جعلنا منهم الرسل والأنبياء والائمة فكيف يقرون به في آل إبراهيم وينكرونه في آل محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله؟ (فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ) صدعنه وكفى بجهنم سعير (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ ناراً كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ إِنَّ اللهَ كانَ عَزِيزاً حَكِيماً).

٣٠٠

محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى عن الحسين بن المختار عن بعض أصحابنا عن أبى جعفر عليه‌السلام في قول الله عزوجل : (وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً) قال : الطاعة المفروضة.

٣٠١

أحمد بن محمد عن محمد بن أبى عمير عن سيف بن عميرة عن أبى الصباح الكناني قال قال أبو عبد الله عليه‌السلام : نحن قوم فرض الله طاعتنا ، لنا الأنفال ولنا صفوا لمال ، ونحن الراسخون في العلم ، ونحن المحسودون الذين قال الله : (أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ).

٣٠٢

عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن محمد بن الفضيل عن ابى الحسن عليه‌السلام في قول الله تبارك وتعالى : (أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ) قال : نحن المحسودون.

٣٠٣

محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن محمد الا حول عن حمران بن أعين قال : قلت لابي عبد الله عليه‌السلام : قول الله عزوجل : (فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ) فقال : النبوة ، قلت : «الحكمة قال : الفهم والقضا ، قلت : (وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً) قال : الطاعة.

٣٠٤

الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشا عن حماد بن عثمان عن أبى الصباح قال سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن قول الله عزوجل : (أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ) فقال يا أبا الصباح نحن والله الناس المحسودون.

٣٠٥

على بن إبراهيم عن أبيه عن محمد بن أبى عمير عن عمير بن أذينة عن بريد العجلي عن أبى جعفر عليه‌السلام في قول الله عزوجل (فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً) جعل منهم الرسل والأنبياء والائمة فكيف يقرون في آل إبراهيم وينكرونه في آل محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله قال قلت : (وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً) قال : الملك العظيم ان جعل فيهم أئمة من أطاعهم أطاع الله ومن عصاهم عصى الله فهو الملك العظيم.

٣٠٦

على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير ومحمد بن يحيى عن الحسين بن اسحق عن على بن مهزيار عن على بن فضال عن ابن أيوب جميعا عن معاوية بن عمار عن عمرو بن عكرمة قال : دخلت على أبى عبد الله عليه‌السلام فقلت : لي جار يؤذيني؟ فقال : ارحمه فقلت : لا رحمه‌الله فصرف وجهه عنى فكرهت ان ادعه فقلت يفعل بى كذا وكذا ويفعل بى ويؤذيني؟ فقال أرأيت ان كاشفته انتصفت منه؟ (1) فقلت بلى اربى عليه ، فقال ان ذا ممن يحسد الناس على ما آتاهم الله من فضله ، فاذا راى نعمة على أحد فكان له أهل جعل بلاؤه عليهم ، وان لم يكن أهل جعله على خادمه ، فان لم يكن له خادم اسهر ليله وأغاظ نهاره (2) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٣٠٧

في مجمع البيان واختلف في معنى الناس هنا الى قوله وثانيها ان المراد بالناس النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله عن ابى جعفر عليه‌السلام ، والمراد بالفضل فيه النبوة وفي آله الامامة.

٣٠٨

في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) في خطبة لأمير المؤمنين عليه‌السلام ان أهل الكتاب والحكمة والايمان آل إبراهيم بينه الله لهم فحسدوا ، فأنزل الله جل ذكره («أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَكَفى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً) فنحن آل إبراهيم فقد حسدنا كما حسد آباؤنا.

٣٠٩

في عيون الاخبار في باب ما جاء عن الرضا عليه‌السلام في وصف الامامة والامام قال عليه‌السلام : ان الأنبياء والائمة يوفقهم الله ويؤتيهم من مخزون علمه وحكمه ما لا يؤتيه غيرهم ، فيكون علمهم فوق كل علم أهل زمانهم ، في قوله عزوجل : (أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ) وقال عزوجل لنبيه : (وَكانَ فَضْلُ اللهِ عَلَيْكَ عَظِيماً) وقال عزوجل في الائمة من أهل بيته وعترته وذريته : (أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَكَفى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً).

٣١٠

وفي باب ذكر مجلس الرضا عليه‌السلام مع المأمون في الفرق بين العترة والامة حديث طويل وفيه فقال المأمون : هل فضل الله العترة على سائر الناس؟ فقال ابو الحسن عليه‌السلام ان الله تعالى؟ أبان فضل العترة على ساير الناس في محكم كتابه ، فقال له المأمون

(١) اى ان ظهرت لعداواة له استوفيت منه حقك وعدلت في اخذه.

(٢) أغاظه : حمله على الغيظ. اين ذلك من كتاب الله تعالى؟ فقال له الرضا عليه‌السلام في قوله تعالى (إِنَّ اللهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ) وقال عزوجل في موضع آخر : (أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً) ثم رد المخاطبة في اثر هذا الى ساير المؤمنين فقال عزوجل : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) يعنى الذين قرنهم بالكتاب والحكمة ، وحسدوا عليهما فقوله عزوجل : (أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً) يعنى الطاعة للمصطفين الطاهرين ، فالملك هاهنا هو الطاعة.

٣١١

في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده الى محمد بن الفضل عن ابى حمزة الثمالي عن أبى جعفر عليه‌السلام. حديث طويل يقول فيه عليه‌السلام : فان الله تبارك وتعالى لم يجعل العلم جهلا (1) ولم يكل أمره الى ملك مقرب ولا نبي مرسل ولكنه أرسل رسلا من الملائكة الى نبيه فقال له كذا وكذا ، وأمره بما يحبه ونهاه عما يكره فقص عليه ما قبله وما خلفه بعلم ، فعلم ذلك العلم أنبياءه وأولياءه وأصفياءه ومن الاباء والاخوان بالذرية التي بعضها من بعض ، فذلك قوله عزوجل : (فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً) فاما الكتاب فالنبوة واما الحكمة فهم الحكماء من الأنبياء والأصفياء ، (2) وقال عليه‌السلام فيه أيضا ، انما الحجة في آل إبراهيم لقول الله عزوجل ، (فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً) والحجة الأنبياء وأهل بيوتات الأنبياء عليهم‌السلام حتى تقوم الساعة.

٣١٢

في روضة الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن الحسن بن محبوب عن محمد بن الفضل عن أبى حمزة عن أبى جعفر عليه‌السلام مثل ما في كتاب كمال الدين وتمام النعمة سواء.

(١) اى لم يجعل العلم مبنيا على الجهل أو لم يجعل العلم مخلوطا بالجهل ، قاله المجلسي (ره)

(٢) ومثله في روضة الكافي (ص : 117 ط طهران) بأدنى تغيير واختلاف.

٣١٣

في تفسير على بن إبراهيم متصل بآخر ما سبق عند قوله قال : الطاعة المفروضة. قال على بن إبراهيم في قوله. (فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ) يعنى أمير المؤمنين وسلمان وأبو ذر والمقداد وعمار (وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ) قال فيهم نزلت (وَكَفى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً) ثم ذكر عزوجل ما قد أعده لهؤلاء الذين قد تقدم ذكرهم وغصبهم فقال : (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ ناراً) قال ، الآيات أمير المؤمنين والائمة عليهم‌السلام ، وقوله (كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ إِنَّ اللهَ كانَ عَزِيزاً حَكِيماً) فقيل لأبي عبد الله عليه‌السلام ، كيف تبدل جلودهم غيرها؟ قال : أرأيت لو أخذت لبنة فكسرتها وصيرتها ترابا ثم ضربتها في القالب أهى التي كانت انما هي ذلك وحدث تغيير آخر والأصل واحد.

٣١٤

في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) وعن حفص بن غياث قال. شهدت المسجد الحرام وابن ابى العوجاء يسأل أبا عبد الله عليه‌السلام عن قول الله عزوجل : (كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ) ما ذنب الغير؟ قال ، ويحك هي هي وهي غيرها ، قال ، فمثل لي في ذلك شيئا من امر الدنيا. قال : نعم أرأيت لو ان رجلا أخذ لبنة فكسرها ثم ردها في ملبنها فهي هي وهي غيرها.

٣١٥

في أصول الكافي الحسين بن محمد عن المعلى بن محمد عن محمد بن على قال أخبرني سماعة بن مهران قال ، أخبرني الكلبي النسابة قال ، قلت لجعفر بن محمد عليه‌السلام ، ما تقول في المسح على الخفين؟ فتبسم ثم قال ، إذا كان يوم القيامة ورد الله كل شيء الى شيئه ورد الجلد الى الغنم فترى أصحاب المسح اين يذهب وضوءهم ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٣١٦

في عيون الاخبار في باب مجلس الرضا عليه‌السلام مع سليمان المروزي قال الرضا عليه‌السلام في أثناء كلام بينه عليه‌السلام وبين سليمان ، يا سليمان هل يعلم الله جميع ما في الجنة والنار؟ قال سليمان ، نعم ، قال. فيكون ما علم الله عزوجل انه يكون من ذلك؟ قال ، نعم ، قال. فاذا كان حتى لا يبقى منه شيء الا كان أيزيدهم أو يطويه عنهم؟ قال. سليمان ، بل يزيدهم قال. فأراه في قولك قد زادهم ما لم يكن في علمه انه يكون قال. جعلت فداك فالمريد لا غاية له ، قال. فليس يحيط علمه عندكم بما يكون فيهما إذا لم يعرف غاية ذلك وإذا لم يحط علمه بما يكون فيهما لم يعلم ما يكون فيهما قبل ان يكون ، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. قال سليمان انما قلت لا يعلمه لأنه لا غاية لهذا لان الله عزوجل وصفهما بالخلود وكرهنا ان نجعل لهما انقطاعا. قال الرضا عليه‌السلام. ليس علمه بذلك بموجب لانقطاعه عنهم ، لأنه قد يعلم ذلك ثم يزيدهم ثم لا يقطعه عنهم وكذلك قال الله عزوجل في كتابه ، (كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ) وقال لأهل الجنة ، عطاء غير مجذوذ» وقال عزوجل ، (وَفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ) فهو جل وعز يعلم ذلك ولا يقطع عنهم الزيادة.

٣١٧

وفي باب آخر عنه عليه‌السلام باسناده قال ، قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، ان قاتل الحسين بن على عليه‌السلام في تابوت من نار عليه نصف عذاب أهل الدنيا ، وقد شد يداه ورجلاه بسلاسل من نار منكس في النار حتى يقع في قعر جهنم ، وله ريح يتعوذ أهل النار الى ربهم من شدة نتنه ، وهو فيها خالد ذائق العذاب الأليم مع جميع من شايع على قتله ، كلما نضجت جلودهم بدل الله عزوجل عليهم الجلود حتى يذوقوا العذاب الأليم ، لا يفتر عنهم ساعة ويسقون من حميم جهنم. فالويل لهم من عذاب النار.

٣١٨

في كتاب معاني الاخبار حدثنا على بن احمد بن عبد الله بن احمد ابن أبي عبد الله البرقي قال ، حدثني ابى عن جده أحمد بن أبي عبد الله عن أبيه عن محمد بن خالد عن يونس بن عبد الرحمن قال : سألت موسى بن جعفر عليه‌السلام عن قول الله عزوجل : (إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها) فقال : هذه مخاطبة لنا خاصة امر الله تبارك وتعالى كل امام منا ان يؤدى الامام الذي بعده يوصى اليه ، ثم هي جارية في ساير الأمانات ، ولقد حدثني ابى عن أبيه ان على بن الحسين عليهما‌السلام قال لأصحابه : عليكم بأداء الامانة فلو ان قاتل الحسين بن على عليه‌السلام ائتمنني على السيف الذي قتله به لأديته اليه.

٣١٩

في أصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الحسن بن على الوشاء عن أحمد بن عمر قال : سألت الرضا عليه‌السلام عن قول الله عزوجل : (إِنَ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها) قال : هم الائمة من آل محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله ان يؤدى الامام الامانة الى من بعده ولا يخص بها غيره ولا يزويها عنه. (1)

٣٢٠

محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن محمد ابن الفضيل عن أبى الحسن الرضا عليه‌السلام في قوله عزوجل : (إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها) قال ؛ هم الائمة يؤدى الامام الى الامام من بعده ولا يخص بها غيره ولا يزويها عنه.

٣٢١

محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن سنان عن اسحق بن عمار عن ابن ابى يعفور عن المعلى بن خنيس قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن قول الله عزوجل : (إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها) قال : أمر الله الامام الاول ان يدفع الى الامام الذي بعده كل شيء عنده.

٣٢٢

محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن أبى كهمس قال ؛ قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : عبد الله بن أبى يعفور يقرئك السلام قال : وعليك وعليه‌السلام إذا أتيت عبد الله فاقرأه السلام وقل له ان جعفر بن محمد يقول لك انظر ما بلغ به على عليه‌السلام عند رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فالزمه فان عليا عليه‌السلام انما بلغ ما بلغ به عند رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بصدق الحديث وأداء الامانة.

٣٢٣

محمد بن يحيى عن أبي طالب رفعه قال قال أبو عبد الله عليه‌السلام لا تنظروا الى طول ركوع الرجل وسجوده ، فان ذلك شيء اعتاده فلو تركه استوحش لذلك ، ولكن انظروا الى صدق حديثه وأداء أمانته.

٣٢٤

في الكافي محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن محمد بن سنان عن عمار بن مروان قال قال أبو عبد الله في وصيته له اعلم ان ضارب على بالسيف وقاتله لو ائتمنني واستنصحني واستشارني ثم قبلت ذلك منه لأديت اليه الامانة.

٣٢٥

في مجمع البيان قيل في المعنى بهذه الآية أقوال ، أحدها انها في كل من اؤتمن امانة من الأمانات ، أمانات الله تعالى أو امره ونواهيه ، وأمانات عباده فيما

(١) زوي المال عن وارثه اى أخفاه. يأتمن بعضهم بعضا من المال وغيره ، وهو المروي عن ابى جعفر وأبي عبد الله عليهما‌السلام

٣٢٦

وفيه قال ابو جعفر عليه‌السلام ان أداء الصلوة والزكاة والصوم والحج من الامانة

٣٢٧

وروى عنهم عليهم‌السلام انهم قالوا آيتان أحدهما لنا والاخرى لكم ، قال الله سبحانه (إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها) الآية ثم قال : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) الآية.

٣٢٨

في أصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الحسن بن على الوشا عن احمد بن عائذ عن ابن أذينة عن بريد العجلي قال سألت أبا جعفر عليه‌السلام عن قول الله عزوجل (إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ) قال إيانا عنى ان يؤدى الاول الى الامام الذي بعده الكتب والعلم والسلاح (وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ) الذي في أيديكم ، ثم قال للناس (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) إيانا عنى خاصة امر جميع المؤمنين الى يوم القيامة بطاعتنا.

٣٢٩

في عيون الاخبار في باب العلل التي ذكر الفضل بن شاذان انه سمعها من الرضا عليه‌السلام مرة بعد مرة وشيئا بعد شيء ، فان قال فلم جعل اولى الأمر وامر بطاعتهم؟ قيل : لعلل كثيرة منها ان الخلق لما وقفوا على حد محدود وأمروا الا يتعدوا ذلك الحد لما فيه من فسادهم لم يكن يثبت ذلك ، ولا يقوم الا بأن يجعل عليهم فيه أمينا يمنعهم من التعدي والدخول فيما حظر عليهم لأنه لو لم يكن ذلك كذلك لكان أحد لا يترك لذته ومنفعته لفساد غيره ، فجعل عليهم فيما يمنعهم من الفساد ، ويقيم فيهم الحدود والأحكام ومنها انا لا نجد فرقة من الفرق ولا ملة من الملل بقوا وعاشوا الا بقيم ورئيس لما لا بد لهم منه في امر الدين ، فلم يجز في حكم الحكيم ان يترك الخلق مما يعلم انه لا بد لهم منه ولا قوام الا به ، فيقاتلون فيه عدوهم ويقسمون به فيئهم ، ويقيم لهم جمعتهم وجماعتهم ، ويمنع ظالمهم من مظلومهم. ومنها انه لو لم يجعل لهم إماما قيما أمينا حافظا مستودعا لدرست الملة وذهب الدين وغيرت السنة والأحكام ، ولزاد فيه المبتدعون ونقص منه الملحدون ، وشبهوا على المسلمين لأنا قد وجدنا الخلق منقوصين محتاجين غير كاملين ، مع اختلافهم واختلاف أهوائهم وتشتت انحائهم ، فلو لم يجعل لهم قيما حافظا لما جاء به الرسول لفسدوا على نحو ما بينا وغيرت الشرائع والسنن والأحكام والايمان وكان في ذلك فساد الخلق أجمعين. فان قيل : فلم لا يجوز أن يكون في الأرض إمامان في وقت واحد أو أكثر من ذلك؟ قيل لعلل : منها ان الواحد لا يختلف فعله وتدبيره ، والاثنين لا يتفق فعلمها وتدبيرهما ، وذلك انا لم نجد اثنين الا مختلفي الهمم والارادة ، فاذا كان اثنين ثم اختلف هممهما وارادتهما وتدبيرهما وكانا كلاهما مفترضي الطاعة لم يكن أحدهما اولى بالطاعة من صاحبه ، فكان يكون في ذلك اختلاف الخلق والتشاجر والفساد ثم لا يكون أحدهما مطيعا لأحدهما الا وهو عاص للآخر ، فتعم المعصية أهل الأرض ثم لا يكون لهم مع ذلك السبيل الى الطاعة والايمان ، ويكونوا انما أتوا في ذلك من قبل الصانع الذي وضع لهم باب الاختلاف والتشاجر ، إذا أمرهم باتباع المختلفين ومنها انه لو كانا إمامين كان لكل من الخصمين أن يدعوا لي غير ما يدعو اليه صاحبه في الحكومة ، ثم لا يكون أحدهما أولى بأن يتبع من صاحبه فتبطل الحقوق والأحكام والحدود ومنها انه لا يكون واحد من الحجتين أولى بالنطق والحكم والأمر والنهى من الاخر ، وإذا كان هذا كذلك وجب عليهما أن يبتدئا بالكلام ، وليس لأحدهما أن يسبق له صاحبه بشيء إذا كانا في الامامة شرعا واحدا فان جاز لأحدهما السكوت جاز السكوت للآخر مثل ذلك ، وإذا جاز لهما السكوت بطلت الحقوق والأحكام وعطلت الحدود وصار الناس كأنهم لا امام لهم. فان قال : فلم لا يجوز أن يكون الامام من غير جنس الرسول عليه‌السلام : قيل : لعلل : منها انه لما كان الامام مفترض الطاعة لم يكن بد من دلالة تدل عليه ويتميز بها من غيره وهي القرابة المشهورة والوصية الظاهرة ، ليعرف من غيره ويهتدى اليه بغيره ومنها انه لو جاز في غير جنس الرسول لكان قد فضل من ليس برسول على الرسول ، إذ جعل أولاد الرسول اتباعا لأولاد أعدائه كأبى جهل وابن أبى معيط لأنه قد يحوز بزعمه أن ينتقل ذلك في أولادهم إذا كانوا مؤمنين فيصيروا أولاد الرسول تابعين وأولاد أعداء الله وأعداء رسوله متبوعين فكان الرسول أولى بهذه الفضيلة من غيره وأحق ومنها ان الخلق إذا أقروا للرسول بالرسالة وأذعنوا له بالطاعة لم يتكبر أحد منهم ان يتبع ولده ويطيع ذريته ، ولم يتعاظم ذلك في أنفس الناس وإذا كان ذلك في غير جنس الرسول فكان كل واحد منهم في نفسه انه اولى به من غيره ، ودخلهم من ذلك الكبر ولم تسخ أنفسهم بالطاعة لمن هو عندهم [دونهم] فكان يكون ذلك داعية لهم الى الفناء (1) والنفاق والاختلاف.

٣٣٠

في كتاب كمال الدين وتمام النعمة حدثنا ابى (ره) عنه قال : حدثنا عبد الله بن جعفر قال حدثنا محمد بن الحسين بن ابى الخطاب عن عبد الله بن محمد الحجال عن حماد بن عثمان عن ابى بصير عن ابى جعفر عليه‌السلام في قول الله عزوجل : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) قال : الائمة من ولد على وفاطمة عليهما‌السلام الى ان يقوم الساعة.

٣٣١

وباسناده الى جابر بن عبد الله الأنصاري قال : لما انزل الله عزوجل على نبيه محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) قلت يا رسول الله عرفنا الله ورسوله فمن أولوا الأمر الذين قرن الله طاعتهم بطاعتك؟ فقال عليه‌السلام هم خلفائي يا جابر وأئمة المسلمين من بعدي ، أو لهم على بن ابى طالب ثم الحسن ، ثم الحسين ، ثم على بن الحسين ثم محمد بن على المعروف في التوراة بالباقر وستدركه يا جابر فاذا لقيته فاقرأه منى السلام ، ثم الصادق جعفر بن محمد ثم موسى بن جعفر ، ثم على بن موسى ، ثم محمد بن على ، ثم على بن محمد ، ثم الحسن بن على ، ثم سميي وكنيي حجة الله في أرضه وبقيته في عباده ابن الحسن بن على ، ذاك الذي يفتح الله تعالى ذكره على يديه مشارق الأرض ومغاربها ، ذاك الذي يغيب عن شيعته وأوليائه غيبة لا يثبت فيها على القول بإمامته الا من امتحن الله قلبه للايمان ، قال جابر فقلت له يا رسول الله فهل ينتفع الشيعة به في غيبته فقال عليه‌السلام اى والذي بعثني بالنبوة انهم ينتفعون به ويستضيئون بنور ولايته في غيبته كانتفاع الناس بالشمس وان تجلاها السحاب ، يا جابر هذا من مكنون سر الله ومخزون علمه فاكتمه الا عن اهله.

(١) وفي نسخة «النفار» وفي اخرى كالمصدر «الفساد».

٣٣٢

في تفسير العياشي عن أبان انه دخل على بن الحسن الرضا عليه‌السلام فسألته عن قول الله (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) فقال ذلك على بن ابى طالب ثم سكت ، قال فلما طال سكوته قلت ثم من؟ قال ثم الحسن ثم سكت فلما طال سكوته ، قلت : ثم من قال : الحسين ، قلت : ثم من؟ قال : على بن الحسين وسكت فلم يزل يسكت عند كل واحد حتى أعيد المسئلة فيقول ، حتى سماهم الى آخرهم صلى الله عليهم.

٣٣٣

عن عمران الحلبي قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول انكم أخذتم هذا الأمر من جذوه يعنى من أصله عن قول الله : (أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) ومن قول رسول الله : ما ان تمسكتم به لن تضلوا ، لا من قول فلان ولا من قول فلان.

٣٣٤

عن عبد الله بن عجلان عن ابى جعفر عليه‌السلام في قوله : (أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) قال هي في على عليه‌السلام وفي الائمة جعلهم الله مواضع الأنبياء غير أنهم لا يحلون شيئا ولا يحرمونه.

٣٣٥

عن سليم قال : قلت لابي عبد الله عليه‌السلام : جعلت فداك أخبرنى من أولى الأمر الذين أمر الله بطاعتهم؟ فقال لي : أولئك على بن أبي طالب والحسن والحسين وعلى ابن الحسين ومحمد بن على وجعفر عليهم‌السلام فاحمدوا الله الذي عرفكم أئمتكم وقادتكم حين جحدهم الناس.

٣٣٦

في كتاب الخصال عن الأعمش عن جعفر بن محمد عليهما‌السلام حديث طويل يذكر فيه شرايع الدين وفيه قال عليه‌السلام : ولا يفرض الله تعالى على عباده طاعة من يعلم انه يغويهم ويضلهم ولا يختار لرسالته ولا يصطفى من عباده من يعلم انه يكفر ويعبد الشيطان دونه ، ولا يتخذ على خلقه حجة الا معصوما ، والأنبياء والأوصياء لا ذنوب لهم لأنهم معصومون مطهرون.

٣٣٧

عن سليم بن قيس الهلالي قال : سمعت أمير المؤمنين عليه‌السلام يقول : ظاحذروا على دينكم ، الى قوله ، ولا طاعة لمن عصى الله ، انما الطاعة لله ولرسوله ولولاة الأمر ، وانما امر الله تعالى بطاعة الرسول لأنه معصوم مطهر لا يأمر بمعصية ، وانما امر بطاعة اولى الأمر لأنهم معصومون مطهرون لا يأمرون بمعصية.

٣٣٨

في كتاب التوحيد باسناده الى الفضل بن السكر عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه‌السلام : اعرفوا الله بالله والرسول بالرسالة واولى الأمر بالمعروف والعدل والإحسان.

٣٣٩

في كتاب علل الشرائع باسناده الى عمرو بن شمر عن جابر بن يزيد الجعفي قال : قلت لأبي جعفر محمد بن على الباقر عليهما‌السلام : لأي شيء يحتاج الى النبي والامام؟ فقال : لبقاء العالم على صلاحه وذلك ان الله عزوجل يرفع العذاب عن أهل الأرض إذا كان فيها نبي أو امام : قال الله عزوجل : (وَما كانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ) وقال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم النجوم أمان لأهل السماء وأهل بيتي أمان لأهل الأرض ، فاذا ذهبت النجوم أتى أهل السماء ما يكرهون. وإذا ذهبت أهل بيتي أتى أهل الأرض ما يكرهون ، يعنى بأهل بيته الائمة الذين قرن الله عزوجل طاعتهم بطاعته فقال : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) وهم المعصومون المطهرون الذين لا يذنبون ولا يعصون وهم المؤيدون الموفقون المسددون ، بهم يرزق الله عباده ، وبهم يعمر بلاده ، وبهم ينزل القطر من السماء وبهم تخرج بركات الأرض ، وبهم يمهل أهل المعاصي ولا يعجل عليهم العقوبة والعذاب لا يفارقهم روح المقدس (القدس ـ ظ) ولا يفارقونه ، ولا يفارقون القران ولا يفارقهم صلوات الله عليهم أجمعين.

٣٤٠

في كتاب معاني الاخبار عن سليم بن قيس الهلالي عن أمير المؤمنين عليه‌السلام قال : قلت ما أدنى ما يكون به الرجل ضالا؟ فقال : أن لا يعرف من امر الله بطاعته وفرض ولايته وجعل حجته في أرضه وشاهده على خلقه قلت : فمن هم يا أمير المؤمنين قال الذين قرنهم الله بنفسه ونبيه فقال : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) قال : فقبلت رأسه وقلت أوضحت وفرجت عنى وأذهبت كل شك كان في قلبي.

٣٤١

في أصول الكافي احمد بن محمد عن على بن الحكم عن الحسين بن أبى ـ العلا قال ، ذكرت لابي عبد الله عليه‌السلام قولنا في الأوصياء ان طاعتهم مفترضة؟ فقال ، نعم هم الذين قال الله عزوجل ، (أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) وهم الذين قال الله عزوجل ، (إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا).

٣٤٢

محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن خالد البرقي عن القاسم بن محمد الجوهري عن الحسين بن ابى العلا قال : قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : الأوصياء طاعتهم مفترضة قال : نعم ، هم الذين قال الله : (أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) وهم الذين قال الله تعالى ، (إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ) ،

٣٤٣

على بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس وعلى بن محمد عن سهل بن زياد أبى سعيد عن محمد بن عيسى عن يونس عن ابن مسكان عن أبى بصير قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن قول الله عزوجل : (أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) فقال نزلت في على ابن أبى طالب والحسن والحسين عليهم‌السلام ، فقلت له : ان الناس يقولون : فماله لم يسم عليا وأهل بيته عليهم‌السلام في كتابه عزوجل؟ قال : فقال قولوا لهم. ان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله نزلت عليه الصلوة ولم يسم الله لهم ثلثا ولا أربعا حتى كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم هو الذي فسر ذلك لهم ونزل عليه الزكاة ولم يسم لهم من أربعين درهما درهم حتى كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله هو الذي فسر ذلك لهم ، ونزل الحج فلم يقل لهم طوفوا أسبوعا حتى كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم هو الذي فسر ذلك لهم ، ونزلت (أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) ونزلت في على والحسن والحسين فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في على من كنت مولاه فعلى مولاه وقال صلى‌الله‌عليه‌وآله : أوصيكم بكتاب الله عزوجل وأهل بيتي ، فانى سألت الله عزوجل ان لا يفرق بينهما حتى يوردهما على الحوض فأعطانى ذلك ، وقال : لا تعلموهم فإنهم أعلم منكم ، وقال : انهم لن يخرجوكم من باب هدى ولن يدخلوكم في باب ضلالة فلو سكت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ولم يبين من أهل بيته لا دعاها آل فلان وفلان ، ولكن الله عزوجل انزل في كتابه تصديقا لنبيه عليه‌السلام : (إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً) فكان على والحسن والحسين وفاطمة عليهم‌السلام فأدخلهم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله تحت الكساء في بيت أم سلمة ثم قال : اللهم ان لكل نبي أهلا وثقلا وهؤلاء أهل بيتي وثقلي ، فقالت أم سلمة : ألست من أهلك؟ فقال : انك الى خير ولكن هؤلاء أهلى وثقلي ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. محمد بن يحيى عن أحمد ابن محمد بن عيسى عن محمد بن خالد والحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن يحيى بن عمران الحلبي عن أيوب بن الحر وعمران بن على الحلبي عن أبى بصير عن ابى عبد الله عليه‌السلام مثل ذلك.

٣٤٤

محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن صفوان بن يحيى عن عيسى بن السري أبى اليسع قال : قلت لابي عبد الله عليه‌السلام ، أخبرنى بدعائم الإسلام التي لا يسع أحدا التقصير عن معرفة شيء منها ، الذي من قصر عن معرفة شيء منها فسد عليه دينه ولم يقبل منه عمله ، ومن عرفها وعمل بها صلح له دينه وقبل منه عمله ولم يضق به مما هو فيه (1) لجهل شيء من الأمور جهله؟ فقال : شهادة أن لا اله الا الله ، والايمان بان محمدا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله والإقرار بما جاء به من عند الله ، وحق في الأموال الزكاة والولاية التي أمر الله عزوجل بها ولاية آل محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، قال : فقلت له ، هل في الولاية شيء دون شيء فضل (2) يعرف لمن أخذ به؟ قال : نعم قال الله عزوجل ، (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) وقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، من مات لا يعرف إمامه مات ميتة جاهلية ، وكان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وكان عليا عليه‌السلام وقال الآخرون كان معاوية ثم كان الحسن ثم كان الحسين وقال الآخرون يزيد بن معاوية وحسين بن على ولا سواء ولا سواء (3) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٣٤٥

على بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن حماد بن عثمان عن عيسى بن السري قال : قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام ، حدثني عما بنيت عليه دعائم الإسلام إذا أنا أخذت بها زكى عملي ولم يضرني جهل ما جهلت بعده فقال شهادة أن لا اله الا الله

(١) اى لم يضق عليه شيء مما هو فيه.

(٢) وفي بعض النسخ «فصل» بالصاد.

(٣) يعنى لا سواء على ومعاوية ولا الحسين (ع) ويزيد. وان محمدا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله والإقرار بما جاء به من عند الله ، وحق في الأموال من الزكاة ، والولاية التي امر الله بها ولاية آل محمد فان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قال ، من مات ولا يعرف إمامه مات ميتة جاهلية ، قال الله عزوجل ، (أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) فكان على عليه‌السلام ثم صار من بعده الحسن عليه‌السلام ثم من بعده الحسين عليه‌السلام. ثم من بعده على بن الحسين عليه‌السلام. ثم من بعده محمد بن على عليه‌السلام. ثم هكذا يكون الأمر ، ان الأرض لا تصلح الا بالإمام ومن مات لا يعرف إمامه مات ميتة جاهلية. وأحوج ما يكون أحدكم الى معرفته إذا بلغت نفسه هاهنا ـ قال. وأهوى بيده الى صدره ـ يقول حينئذ لقد كنت على أمر حسن.

٣٤٦

في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده الى سليم بن قيس الهلالي قال : سمعت عليا عليه‌السلام يقول ، قال لي رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، وقد أخبرني ربي جل جلاله انه قد استجاب لي فيك وفي شركائك الذين يكونون من بعدك ، فقلت ، يا رسول الله ومن شركائى من بعدي؟ قال ، الذين قرنهم الله عزوجل بنفسه وبى فقال ، (أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) الاية فقلت ، يا رسول الله ومن هم؟ قال : الأوصياء من آلى يردون على الحوض كلهم هادين مهديين ، لا يضرهم من خذلهم ، هم مع القرآن والقرآن معهم لا يفارقهم ، ولا يفارقونه ، بهم تنصر أمتي وبهم يمطرون وبهم يدفع عنهم البلاء وبهم يستجاب دعاؤهم ، قلت : يا رسول الله سمهم لي ، قال : إبني هذا ـ ووضع يده على رأس الحسن ـ ثم إبني هذا ـ ووضع يده على رأس الحسين ـ ثم ابن له يقال له على سيولد في حيوتك فاقرأه منى السلام ، ثم تكمله اثنا عشر إماما ، فقلت : يا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم سمهم لي رجلا رجلا ، فقال : فيهم والله يا أخا بنى هلال مهدي امة محمد ، الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما ، والله انى لا عرف من ببايعه بين الركن والمقام ، وأعرف أسماء آبائهم وقبائلهم.

٣٤٧

وباسناده الى سليم بن قيس الهلالي عن أمير المؤمنين عليه‌السلام انه قال في أثناء كلام له في جمع من المهاجرين والأنصار في المسجد أيام خلافة عثمان فأنشدكم الله عزوجل أتعلمون حيث نزلت (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) وحيث نزلت (إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ) وحيث نزلت : (وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللهِ وَلا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً) قال الناس : يا رسول الله هذه خاصة في بعض المؤمنين أم عامة لجميعهم؟ فأمر الله عزوجل نبيه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أن يعلمهم ولاة أمرهم وان يفسر لهم من الولاية ما فسر لهم من صلوتهم وزكوتهم وصومهم وحجهم : فنصبني للناس بغدير خم ، ثم خطب والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة الأهم في المقام وفي آخره قالوا : اللهم نعم قد سمعنا ذلك كله وشهدنا كما قلت سواء وقال بعضهم : قد حفظنا جل ما قلت ولم يحفظه كله وهؤلاء الذين حفظوا أخيارنا وأفاضلنا.

٣٤٨

في عيون الاخبار في باب ذكر مجلس الرضا عليه‌السلام مع المأمون في الفرق بين العترة والامة حديث طويل يقول فيه عليه‌السلام : وقال عزوجل في موضع آخر : (أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً) ثم رد المخاطبة في اثر هذا الى ساير المؤمنين فقال : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) يعنى الذين قرنهم بالكتاب والحكمة وحسدوا عليهما ، وفي هذا المجلس كلام طويل له عليه‌السلام يقول فيه في شأن ذوي القربى : فما رضيه لنفسه ولرسوله رضيه لهم ، وكذلك الفيء ما رضيه منه لنفسه ولنبيه رضيه لذي القربى كما أجراهم في الغنيمة ، فبدأ بنفسه جل جلاله ثم برسوله ثم بهم ، وقرن سهمهم بسهم الله وسهم رسوله وكذلك في الطاعة قال الله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) فبدأ بنفسه ثم برسوله ثم بأهل بيته.

٣٤٩

وفي باب ما كتبه الرضا عليه‌السلام للمأمون من محض الإسلام وشرايع الدين باسناده الى الرضا عن جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن على عليهم‌السلام قال : أوصى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله الى على والحسن والحسين عليهم‌السلام ثم قال : في قول الله عزوجل : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) قال : الائمة من ولد على وفاطمة الى أن يقوم الساعة.

٣٥٠

في روضة الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير عن عمر بن أذينة عن بريد ابن معاوية العجلي قال : تلا ابو جعفر عليه‌السلام (أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) فان خفتم تنازعا في الأمر فأرجعوه الى الله والى الرسول وأولى الأمر منكم ، ثم قال : كيف يأمر بطاعتهم ويرخص في منازعتهم؟ انما قال ذلك للمأمورين الذين قيل لهم : (أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ).

٣٥١

في تفسير العياشي عن بريد بن معاوية عن ابى جعفر عليه‌السلام حديث طويل وفيه يقول عليه‌السلام : ثم قال للناس : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) فجمع المؤمنين الى يوم القيامة (أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) إيانا عنى خاصة.

٣٥٢

في أصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الحسن بن على الوشا عن احمد بن عائذ عن ابن أذينة عن بريد العجلي عن ابى جعفر عليه‌السلام حديث طويل وفي آخره قال عليه‌السلام : فان خفتم تنازعا في أمر (فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ) والى اولى الامر منكم كذا نزلت وكيف يأمرهم الله عزوجل بطاعة ولاة الأمر ويرخص في منازعتهم ، انما قيل ذلك للمأمورين الذين قيل لهم : (أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ).

٣٥٣

في تفسير على بن إبراهيم حدثني ابى عن حماد عن حريز عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال نزل : «فان تنازعتم في شيء فأرجعوه الى الله والى الرسول والى أولى الأمر منكم.»

٣٥٤

في نهج البلاغة قال عليه‌السلام : ولما دعانا القوم الى أن يحكم بيننا القرآن لم نكن الفريق المتولي عن كتاب الله وقال الله سبحانه : (فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ) فرده الى الله ان نحكم بكتابه ورده الى الرسول أن نأخذ بسنته فاذا حكم بالصدق في كتاب الله فنحن أحق الناس [به] وان حكم بسنة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فنحن أولاهم بها.

٣٥٥

وفيه قال عليه‌السلام : واردد الى الله ورسوله ما يضلعك من الخطوب (1) ويشتبه عليك من الأمور ، فقد قال الله سبحانه لقوم أحب إرشادهم : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ) فالرد الى الله الأخذ بمحكم كتابه. والرد الى الرسول الأخذ بسنته الجامعة غير المفرقة.

(١) أضلعه الخطوب : أثقلته.

٣٥٦

في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) قال على عليه‌السلام في خطبة له : ان الله ذو الجلال والإكرام لما خلق الخلق واختار خيرة من خلقه واصطفى صفوة من عباده وأرسل رسولا منهم وانزل عليه كتابه وشرع له دينه وفرض فرائضه ، فكانت الجملة قول الله جل ذكره حيث أمر فقال : (أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) فهو لنا أهل البيت خاصة دون غيرنا ، فانقلبتم على أعقابكم وارتددتم ونقضتم الأمر منكم ، ونكثتم العهد ولم يضر الله شيئا وقد أمركم أن تردوا الأمر الى الله والى رسوله والى الى الأمر المستنبطين للعلم فأقررتم ثم جحدتم.

٣٥٧

في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد بن عيسى عن ابن سنان عن ابن مسكان عن سدير قال : قلت لأبي جعفر عليه‌السلام : انى تركت مواليك مختلفين يبرئ بعضهم من بعض؟ قال : فقال : وما أنت وذاك؟ انما كلف الناس ثلثة أمور : معرفة الائمة ، والتسليم لهم فيما ورد عليهم ، والرد إليهم فيما اختلفوا فيه.

٣٥٨

في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) وعن أمير المؤمنين عليه‌السلام حديث طويل وقد جعل الله للعلم أهلا وفرض على العباد طاعتهم بقوله : (أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) وبقوله : (وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ)

٣٥٩

وفيه وقد ذكر عليه‌السلام الحجج قال السائل : من هؤلاء الحجج؟ قال : هم الرسول الله ومن حل محله من أصفياء الله وهم ولاة الأمر الذين قال الله فيهم : (أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) وقال فيهم : (وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ) قال السائل ، ما ذاك الأمر؟ قال على عليه‌السلام ، الذي به تنزل الملئكة في الليلة التي يفرق فيها كل امر حكيم من خلق أو رزق وأجل وعمل وحيوة وموت ، وعلم غيب السموات والأرض ، والمعجزات التي لا ينبغي الا الله له وأصفيائه والسفرة بينه وبين خلقه.

٣٦٠

وعن الحسين بن على عليهما‌السلام له خطبة طويل وفيها : وأطيعونا فان طاعتنا مفروضة إذ كانت بطاعة الله ورسوله مقرونة ، قال الله عزوجل : «أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ» وقال : (وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْ لا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ إِلَّا قَلِيلاً).

٣٦١

في الكافي محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن عبد الله بن مسكان عن أبى بصير عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال ، قال ، يا با محمد انه لو كان لك على رجل حق فدعوته الى حكام أهل العدل فأبى عليك الا أن يرافعك الى حكام أهل الجور ليقضوا له لكان ممن حاكم الى الطاغوت وهو قول الله عزوجل : (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٣٦٢

في أصول الكافي محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن على بن الحكم عن عبد الله بن يحيى الكاهلي عن محمد بن مالك عن عبد الأعلى مولى آل سام قال : حدثني أبو عبد الله عليه‌السلام بحديث فقلت له : جعلت فداك أليس زعمت لي الساعة كذا وكذا؟ قال : لا ، فعظم ذلك على فقلت : بلى والله زعمت ، قال : لا والله ما زعمته ، قال : فعظم ذلك على فقلت : بلى والله قد قلته ، قال ، نعم قد قتله أما علمت ان كل زعم في القرآن كذب؟. (1)

٣٦٣

في الكافي محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن محمد بن عيسى عن صفوان عن داود بن الحصين عن عمر بن حنظلة قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن رجلين من أصحابنا تكون بينهما منازعة في دين أو ميراث فتحاكما الى السلطان أو الى القضاة أيحل ذلك؟ فقال ، من تحاكم الى الطاغوت فحكم له فانما يأخذ سحتا وان كان حقه ثابتا ، لأنه أخذه بحكم الطاغوت ، وقد أمر الله أن يكفر به ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٣٦٤

محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن يزيد بن اسحق عن هارون ابن حمزة الغنوي عن حريز عن أبى بصير عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : أيما رجل كان بينه

(١) اى كل زعم جاء في القران جاء في الكذب بخلاف القول : وبين أخ له مماراة في حق فدعاه الى رجل من إخوانه ليحكم بينه وبينه فأبى الا ان يرافعه الى هؤلاء كان بمنزلة الذين قال الله عزوجل (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ) الاية.

٣٦٥

في روضة الكافي حميد بن زياد عن الحسن بن محمد الكندي عن غير واحد من أصحابه عن أبان بن عثمان عن أبى جعفر الأحول والفضيل بن يسار عن زكريا النقاض عن أبى جعفر عليه‌السلام قال : من رفع راية ضلالة فصاحبها طاغوت ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٣٦٦

في تفسير على بن إبراهيم قوله : (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ) فانها نزلت في الزبير بن العوام فانه نازع رجلا من اليهود في حديقة فقال الزبير ، ترضى بابن شيبة اليهودي وقال اليهودي ترضى بمحمد؟ فانزل الله (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيداً* وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ اللهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً) ، وهم أعداء آل محمد كلهم جرت فيهم هذه الاية.

٣٦٧

حدثني أبى عن ابن أبى عمير عن منصور عن أبى عبد الله عليه‌السلام وعن أبى جعفر عليه‌السلام قال ، الخسف والله بالفاسقين عند الحوض قول الله : (فَكَيْفَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ) الاية.

٣٦٨

في روضة الكافي على عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبى جنادة الحصين بن المخارق بن عبد الرحمن بن ورقا بن حبشي بن جنادة السلولي صاحب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله عن أبى الحسن الاول عليه‌السلام في قول الله عزوجل : (أُولئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللهُ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ) فقد سبقت عليهم كلمة الشقاق وسبق لهم العذاب (وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً).

٣٦٩

على بن إبراهيم عن أبيه عن محمد بن اسمعيل وغيره عن منصور بن يونس عن ابن أذينة عن عبد الله النجاشي قال ، سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : في قول الله عزوجل ، (أُولئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللهُ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً) يعنى والله فلانا وفلانا وما (أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللهَ تَوَّاباً رَحِيماً) يعنى والله النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وعليا عليه‌السلام مما صنعوا ، يعنى لو جاؤك بها يا على فاستغفروا الله مما صنعوا و (اسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللهَ تَوَّاباً رَحِيماً فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ) فقال ابو عبد الله عليه‌السلام : هو والله على بعينه (ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ) على لسانك يا رسول الله يعنى به من ولاية على ويسلموا تسليما لعلى.

٣٧٠

في تفسير على بن إبراهيم وقوله : «وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ يا على فَاسْتَغْفَرُوا اللهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللهَ تَوَّاباً رَحِيماً» هكذا نزلت.

٣٧١

في الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير ومحمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان عن صفوان وابن أبى عمير عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : إذا دخلت المدينة فاغتسل قبل أن تدخلها أو حين تدخلها ، ثم تأتى قبر النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله الى أن قال عليه‌السلام : اللهم انك قلت : (وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللهَ تَوَّاباً رَحِيماً) وانى أتيت نبيك مستغفرا تائبا عن ذنوبي وانى أتوجه بك الى الله ربي وربك ليغفر ذنوبي.

٣٧٢

في كتاب المناقب لابن شهر آشوب اسمعيل بن يزيد باسناده عن محمد ابن على عليهما‌السلام انه قال : أذنب رجل ذنبا في حيوة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فتغيب حتى وجد الحسن والحسين عليهما‌السلام في طريق خال ، فأخذهما فاحتملهما على عاتقه وأنى بهما النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال : يا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله انى مستجير بالله وبهما ، فضحك رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حتى رد يده الى فيه ثم قال للرجل : اذهب فأنت طليق (1) وقال للحسن والحسين قد شفعتكما فيه

(١) هذا هو الظاهر الموافق للمصدر لكن في الأصل «طلبتي» بدل «طليق» ويحتمل التصحيف أيضا. اى فتبان فانزل الله تعالى : (وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللهَ تَوَّاباً رَحِيماً).

٣٧٣

في أصول الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير عن ابن أذينة عن زرارة أو بريد عن أبى جعفر عليه‌السلام قال : قال : لقد خاطب الله أمير المؤمنين عليه‌السلام في كتابه ، قال قلت : في أى موضع؟ قال في قوله : (وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللهَ تَوَّاباً رَحِيماً* فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ) فيما تعاقدوا عليه : لئن أمات الله محمدا لا يردوا هذا الأمر في بنى هاشم (ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ) عليهم من القتل والعفو (وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً).

٣٧٤

على بن إبراهيم عن أبيه عن احمد بن محمد بن أبى نصر عن عبد الله ابن يحيى الكاهلي قال : قال ابو عبد الله عليه‌السلام لو ان قوما عبدوا الله وحده لا شريك له وأقاموا الصلوة وآتوا الزكاة وحجوا البيت وصاموا شهر رمضان ثم قالوا لشيء صنعه الله أو صنعه النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الأصنع خلاف الذي صنع ، أو وجدوا ذلك في قلوبهم لكانوا بذلك مشركين ، ثم تلا هذه الاية (فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً) ثم قال ابو عبد الله عليه‌السلام : فعليكم بالتسليم. عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد البرقي عن أحمد بن محمد بن ابى نصر عن حماد بن عثمان عن عبد الله الكاهلي قال : قال ابو عبد الله عليه‌السلام وذكر مثله سواء.

٣٧٥

في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده الى محمد بن قيس عن ثابت الثمالي عن على بن الحسين بن على بن أبي طالب عليهم‌السلام انه قال في آخر حديث له : ان للقائم عليه‌السلام منا غيبتين أحدهما أطول من الاخرى ، اما الاولى فستة أيام أو ستة أشهر اوست سنين ، واما الاخرى فيطول أمدها حتى يرجع عن هذا الأمر أكثر من يقول به ، فلا يثبت عليه الا من قوى يقينه وصحت معرفته ولم يجد في نفسه حرجا مما قضينا وسلم لنا أهل البيت.

٣٧٦

وبهذا الاسناد قال : قال على بن الحسين عليهما‌السلام : ان دين الله عزوجل لا يصاب بالعقول الناقصة والآراء الباطلة والمقاييس الفاسدة ، ولا يصاب الا بالتسليم ، فمن سلم لنا سلم ومن اقتدى بنا هدى ، ومن دان بالقياس والرأى هلك ، ومن وجد في نفسه شيئا مما نقوله أو نقضي به حرجا كفر بالذي انزل السبع المثاني والقرآن العظيم وهو لا يعلم.

٣٧٧

في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن أمير المؤمنين عليه‌السلام حديث طويل وفيه. وليس كل من أقر أيضا من أهل القبلة بالشهادتين كان مؤمنا ، ان المنافقين كانوا يشهدون ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله ، ويدفعون عهد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بما عهد به من دين الله وعزائمه وبراهين نبوته الى وصيه ، ويضمرون من الكراهية لذلك والنقض لما أبرمه منه عند إمكان الأمر لهم فيما قد بينا الله لنبيه بقوله : («فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً)

٣٧٨

في كتاب التوحيد باسناده الى عمرو بن شمر عن جابر بن يزيد الجعفي عن ابى جعفر عليه‌السلام حديث طويل يقول فيه. (لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ) قال جابر : فقلت له يا بن رسول الله وكيف لا يسأل عما يفعل؟ قال : لأنه لا يفعل الا ما كان حكمة وصوابا ، وهو المتكبر الجبار والواحد القهار ، فمن وجد في نفسه حرجا في شيء مما قضى كفر ، ومن أنكر شيئا من أفعاله جحد.

٣٧٩

في أصول الكافي محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى عن الحسين بن المختار عن زيد الشحام عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : قلت له ان عندنا رجل يقال له كليب فلا يجيء عنكم شيء الا قال انا أسلم فسميناه كليب تسليم ، قال : فترحم عليه ثم قال أتدرون ما التسليم؟ فسكتنا فقال هو والله الإخبات (1) قول الله عزوجل (الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَأَخْبَتُوا إِلى رَبِّهِمْ).

٣٨٠

في روضة الكافي على بن إبراهيم عن على بن أسباط عن على بن ابى حمزة عن أبى بصير عن أبي عبد الله عليه‌السلام : (وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ) وسلموا للإمام تسليما (أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ) رضا له (ما فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَلَوْ)

(١) الإخبات : الخشوع. ان أهل الخلاف (فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِهِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً) وفي هذه الآية : (ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ) في أمر الوالي (وَيُسَلِّمُوا لله الطاعة تَسْلِيماً)

٣٨١

في أصول الكافي احمد بن مهران عن عبد العظيم عن بكار عن جابر عن أبى جعفر عليه‌السلام قال : هكذا نزلت هذه الآية : («وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِهِ) في على عليه‌السلام (لَكانَ خَيْراً لَهُمْ).

٣٨٢

على بن محمد عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه عن أبى طالب عن يونس بن بكار عن أبيه عن جابر عن أبى جعفر عليه‌السلام : (وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِهِ) في على عليه‌السلام (لَكانَ خَيْراً لَهُمْ).

٣٨٣

محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن فضال عن الحسين بن علوان الكلبي عن على بن الخرور الغنوي عن الأصبغ بن نباتة الحنظلي قال : رأيت أمير المؤمنين عليه‌السلام يوم افتتح البصرة وركب بغلة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ثم قال : ايها الناس الا أخبركم بخير الخلق يوم يجمعهم الله : فقام اليه أبو أيوب الأنصاري فقال : بلى يا أمير المؤمنين حدثنا فانك كنت تشهد ونغيب ، فقال : ان خير الخلق يوم يجمعهم الله سبعة من ولد عبد المطلب لا ينكر فضلهم الا كافر ، ولا يجحد به الا جاحد ، فقام عمار بن ياسر (ره) فقال يا أمير المؤمنين سمهم لنا فلنعرفهم فقال : ان خير الخلق يوم يجمعهم الله الرسل وان أفضل الرسل محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وان أفضل كل امة بعد نبيها وصى نبيها حتى يدركه نبي الا وان أفضل الأوصياء وصى محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله ، الا وان أفضل الخلق بعد الأوصياء الشهداء الا وان أفضل الشهداء حمزة بن عبد المطلب وجعفر بن أبى طالب له جناحان خضيبان يطير بهما في الجنة لم ينحل أحد من هذه الامة جناحان غيره شيء كرم الله به محمدا صلى‌الله‌عليه‌وآله وشرفه والسبطان والحسن والحسين والمهدي عليهم‌السلام يجعله الله من شاء منا أهل البيت ثم تلا هذه الآية (وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً).

٣٨٤

محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن على بن الحكم عن سيف بن عميرة عن أبى الصباح الكناني عن أبى جعفر عليه‌السلام قال : أعينونا بالورع فانه من لقى الله منكم بالورع كان له عند الله فرجا ، ان الله عزوجل يقول : («مَنْ يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً) فمنا النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ومنا الصديق والشهداء والصالحون.

٣٨٥

أبو على الأشعري عن محمد بن سالم عن أحمد بن النصر الخزاز عن جده الربيع بن سعد قال قال لي أبو جعفر عليه‌السلام : يا ربيع ان الرجل ليصدق حتى يكتبه الله صديقا.

٣٨٦

عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن عبد الله عن خالد القمى عن خضر بن عمرو عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : سمعته يقول : المؤمن مؤمنان مؤمن وفي لله بشروطه التي اشترطها عليه ، فذلك مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا ، وذلك ممن يشفع ولا يشفع له ، وذلك ممن لا يصيبه أهوال الدنيا ولا أهوال الاخرة ، ومؤمن زلت به قدم فذلك كخامة الزرع (1) كيف ما كفئته الريح انكفى ، وذلك ممن يصيبه أهوال الدنيا وأهوال الاخرة ويشفع له وهو على خير.

٣٨٧

في روضة الكافي باسناده الى أبى عبد الله عليه‌السلام حديث طويل يقول فيه عليه‌السلام الم تسمعوا ما ذكر الله من فضل اتباع الائمة الهداة وهم المؤمنون؟ قال (فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً) فهذا وجه من وجوه فضل اتباع الائمة فكيف بهم وفضلهم.

٣٨٨

عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن سليمان عن أبى عبد الله عليه‌السلام انه قال لأبي بصير : يا با محمد لقد ذكركم الله في كتابه فقال : (فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً) فرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في الآية النبيين ، ونحن في هذا الموضع الصديقون والشهداء ، وأنتم الصالحون فتسموا بالصلاح كما سماكم الله عزوجلوالحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٣٨٩

في تفسير العياشي عن عبد الله بن جندب عن الرضا عليه‌السلام قال : حق

(١) الخامة من الزرع ما ينبت على ساق أو اللطافة الغضة منه أو الشجرة الغضة منه. على الله ان يجعل ولينا رفيقا ل (النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً).

٣٩٠

في كتاب الخصال عن الحسين بن على عليهم‌السلام قال : ان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله اوصى الى على بن أبي طالب عليه‌السلام وكان فيما أوصى به ان قال له : يا على من حفظ من أمتي أربعين حديثا يطلب بذلك وجه الله تعالى والدار الاخرة حشره الله يوم القيامة مع (النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً) ، فقال على عليه‌السلام : يا رسول الله ما هذه الأحاديث؟ فقال : ان تؤمن بالله وحده لا شريك له وتعبده ولا تعبد غيره الى أن قال بعد تعدادها صلوات الله عليه وآله : فهذه أربعون حديثا من استقام عليها وحفظها عنى من أمتي دخل الجنة برحمة الله ، وكان من أفضل الناس وأحبهم الى الله تعالى بعد النبيين والوصيين وحشره الله تعالى يوم القيامة مع (النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً).

٣٩١

عن محمد بن ابى ليلى قال قال رسول الله : صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : الصديقون ثلثة على ابن ابى طالب وحبيب النجار ومؤمن آل فرعون!

٣٩٢

في عيون الاخبار عن الرضا عليه‌السلام عن أبيه عن آبائه عن أمير المؤمنين على بن أبي طالب عليهم‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، لكل امة صديق وفاروق وصديق هذه الامة وفاروقها على بن أبي طالب عليه‌السلام.

٣٩٣

في كتاب معاني الاخبار حدثنا محمد بن القاسم الأسترآبادي المفسر قال : حدثني يوسف بن محمد بن زياد وعلى بن محمد بن سيار عن أبويهما عن الحسن ابن على بن محمد بن على بن موسى بن جعفر بن محمد بن على بن الحسين بن على ابن أبي طالب عليهم‌السلام في قول الله عزوجل : (صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ) اى قولوا اهدنا الصراط الذين أنعمت عليهم بالتوفيق لدينك وطاعتك ، وهم الذين قال الله عزوجل : (وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً) وحكى هذا بعينه عن أمير المؤمنين.

٣٩٤

في بصائر الدرجات الحسن بن أحمد بن محمد عن الحسن بن العباس بن الحريش عن أبى جعفر عليه‌السلام قال : ان لنا في ليالي الجمعة لشأنا وذكر حديثا طويلا وفي آخره قلت : والله ما عندي كثير صلاح قال : لا تكذب على الله فان الله قد سماك صالحا حيث يقول : (فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً) يعنى الذين آمنوا بنا وبأمير المؤمنين عليه‌السلام.

٣٩٥

في تفسير على بن إبراهيم واما قوله : (وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً) قال : النبيين رسول الله والصديقين على ، والشهداء الحسن والحسين والصالحين الائمة ، (وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً) القائم من آل محمد صلوات الله عليهم.

٣٩٦

في مجمع البيان قوله : خذوا حذركم قيل فيه قولان الى قوله والثاني ان معناه خذوا أسلحتكم سمى الا سلحة حذرا لأنها الآلة التي بها يتقى الحذر وهو المروي عن أبى جعفر عليه‌السلام.

٣٩٧

وروى عن أبى جعفر عليه‌السلام ان المراد بالثبات السرايا وبالجميع العسكر.

٣٩٨

وفيه عند قوله : (قَدْ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيداً) و قال الصادق عليه‌السلام : لو ان أهل السماء والأرض قالوا قد أنعم الله علينا إذ لم نكن مع رسول الله لكانوا بذلك مشركين.

٣٩٩

في تفسير على بن إبراهيم قوله : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُباتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قالَ قَدْ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيداً) قال الصادق عليه‌السلام : والله لو قال هذه الكلمة أهل المشرق والمغرب لكانوا بها خارجين من الايمان ، ولكن الله قد سماهم مؤمنين بإقرارهم.

٤٠٠

في تفسير العياشي عن سليمان بن خالد عن أبى عبد الله عليه‌السلام حديث طويل وفي آخره وإذا أصابهم فضل من الله قال يا ليتني كنت معهم فأقاتل في سبيل الله. قال عز من قائل : (وَمَنْ يُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً).

٤٠١

في كتاب الخصال عن جعفر بن محمد عن أبيه عليه‌السلام ان النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال فوق كل بر بر حتى يقتل الرجل في سبيل الله ، فاذا قتل في سبيل الله فليس فوقه بر.

٤٠٢

عن ابى جعفر عليه‌السلام قال كل ذنب يكفره القتل في سبيل الله الا الدين [فانه] لا كفارة له الا أداؤه أو يقضى صاحبه ، أو يعفو الذي له الحق.

٤٠٣

في روضة الكافي ابن محبوب عن هشام بن سالم عن أبى حمزة عن سعيد بن المسيب عن على بن الحسين عليهما‌السلام قال في حديث طويل وقد كانت خديجة عليها‌السلام ماتت قبل الهجرة بسنة ، ومات أبو طالب عليه‌السلام بعد موت خديجة بسنة ، فلما فقدهما رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله سئم المقام بمكة ودخله حزن شديد وأشفق على نفسه من كفار قريش فشكا الى جبرئيل ذلك ، فأوحى الله عزوجل اليه : اخرج من القرية الظالم أهلها وهاجر الى المدينة فليس لك اليوم بمكة ناصر ، وانصب للمشركين حربا فعند ذلك توجه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله الى المدينة.

٤٠٤

في تفسير العياشي عن حمران عن أبى جعفر عليه‌السلام قال : (الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْ هذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُها) الى «نصيرا» قال نحن أولئك.

٤٠٥

عن سماعة عن أبى عبد الله عليه‌السلام حديث طويل وفي آخره : فاما قوله ، «والمستضعفين (الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا أَخْرِجْنا) الى «نصيرا» فأولئك نحن.

٤٠٦

في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن أبيه عمن ذكره عن محمد بن عبد الرحمن بن ابى ليلى عن أبيه قال ، سمعت أبا جعر عليه‌السلام يقول ، إذا سمعتم العلم فاستعملوه ولتتسع قلوبكم ، فان العلم إذا كثر في قلب رجل لا يحتمله ، قدر الشيطان عليه فاذا خاصمكم الشيطان فاقبلوا عليه بما تعرفون (إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفاً) ، فقلت ، وما الذي نعرفه قال خاصموه بما ظهر لكم من قدرة الله عزوجل.

٤٠٧

على بن إبراهيم عن أبيه ومحمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان جميعا عن ابن ابى عمير عن إبراهيم بن عبد الحميد عن عبيد الله بن على الحلبي عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قول الله عزوجل ، (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ) قال ، يعنى كفوا ألسنتكم.

٤٠٨

في روضة الكافي يحيى الحلبي عن ابن مسكان عن مالك الجهني قال ، قال لي ابو عبد الله عليه‌السلام : يا مالك اما ترضون ان تقيموا الصلوة وتؤتوا الزكاة وتكفوا وتدخلوا الجنة.

٤٠٩

على بن محمد عن على بن العباس عن الحسن بن عبد الرحمن عن منصور عن حريز بن عبد الله عن الفضيل عن أبى جعفر عليه‌السلام قال : يا فضيل اما ترضون ان تقيموا الصلوة وتؤتوا الزكاة وتكفوا ألسنتكم وتدخلوا الجنة؟ ثم قرء (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ) أنتم والله أهل هذه الاية.

٤١٠

في مجمع البيان قوله : (وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ) الاية وروى عن أئمتنا (ع): ان هذه الاية ناسخة لقوله : «كفوا أيديكم.

٤١١

في روضة الكافي محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن محمد بن سنان عن ابى الصباح بن عبد الحميد عن محمد بن مسلم عن ابى جعفر عليه‌السلام قال : والله للذي صنعه الحسن بن على عليهما‌السلام كان خيرا لهذه الامة مما طلعت عليه الشمس والله لقد نزلت هذه الاية : (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ) انما هي طاعة الامام وطلبوا القتال فلما كتب عليهم القتال مع الحسين عليه‌السلام (قالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ لَوْ لا أَخَّرْتَنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ») أرادوا تأخير ذلك الى القائم عليه‌السلام.

٤١٢

في تفسير العياشي الحلبي عنه : (كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ) قال : (1) نزلت في الحسن بن على ، امره الله بالكف ، (فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ) نزلت

(١) كذا في النسخ لكن في المصدر هكذا : «الحلبي عنه : كفوا أيديكم قال : يعنى ألسنتكم ، وفي رواية الحسن بن زياد العطار عن أبى عبد الله (ع) في قوله : (كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا) الصلوة ، قال : نزلت في الحسن بن على ..» والضمير في عنه يرجع الى أبى جعفر (ع) في الحسين بن على كتب الله عليه وعلى أهل الأرض أن يقاتلوا معه.

٤١٣

على بن أسباط رفعه عن أبى جعفر عليه‌السلام قال : لو قاتل معه أهل الأرض لقتلوا كلبهم.

٤١٤

عن إدريس مولى لعبد الله بن جعفر عن أبى عبد الله عليه‌السلام في تفسير هذه الاية (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ) مع الحسن (وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ) مع الحسين (قالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ لَوْ لا أَخَّرْتَنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ) الى خروج القائم عليه‌السلام فان معه النصر والظفر ، قال الله : (قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقى) الاية.

٤١٥

في أصول الكافي محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن أحمد بن محمد بن ابى نصر قال : قال ابو الحسن الرضا عليه‌السلام قال الله : يا ابن آدم بمشيتي كنت أنت الذي تشاء لنفسك ما تشاء ، وبقوتي أديت فرائضي. وبنعمتي قويت على معصيتي جعلتك سمعيا بصيرا قويا ما (أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ) ، وذاك انى اولى بحسناتك منك وأنت اولى بسيآتك منى ، وذاك انى لا أسأل عما افعل وهم يسألون.

٤١٦

في تفسير على بن إبراهيم عن الصادقين عليهما‌السلام انهم قالوا ، الحسنات في كتاب الله على وجهين ، والسيئات على وجهين ، فمن الحسنات التي ذكرها الله منها الصحة والسلامة والأمن والسعة في الرزق ، وقد سماها الله حسنات (وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ) يعنى بالسيئة هاهنا المرض والخوف والجوع والشدرة (يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ) اى يتشأموا به ، والوجه الثاني من الحسنات يعنى به افعال العباد وهو قوله : (مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها) ومثله كثير ، وكذا السيئات على وجهين فمن السيئات الخوف والجوع والشدة وهو ما ذكرناه في قوله ، (وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ) وعقوبات الذنوب قد سماها الله سيئات والوجه الثاني من السيئات يعنى بها افعال العباد الذين يعاقبون عليها وهو قوله : (وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ).

٤١٧

في كتاب التوحيد باسناده الى زرارة قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : كما ان بادي النعم من الله عزوجل وقد نحلكموه ، فكذلك الشر من أنفسكم وان جرى به قدره.

٤١٨

في كتاب علل الشرائع باسناده الى ربعي بن عبد الله بن الجارود عمن ذكره عن على بن الحسين صلوات الله عليه وآبائه قال : ان الله عزوجل خلق النبيين من طينة عليين وأبدانهم ، وخلق قلوب المؤمنين من تلك الطينة ، وخلق أبدانهم (مِنْ دُونِ ذلِكَ) وخلق الكافرين من طينة سجيل وقلوبهم وأبدانهم ، فخلط بين الطينتين ، فمن هذا يلد المؤمن الكافر ويلد الكافر المؤمن ومن هاهنا يصيب المؤمن السيئة ويصيب الكافر الحسنة ، فقلوب المؤمنين تحن الى ما خلقوا منه ، وقلوب الكافرين تحن الى ما خلقوا منه.

٤١٩

في أصول الكافي محمد بن يحيى عن احمد بن ابى زاهر عن على بن اسمعيل عن صفوان بن يحيى عن عاصم بن حميد عن ابى اسحق النحوي قال دخلت على أبي عبد الله عليه‌السلام فسمعته يقول ان الله عزوجل أدب نبيه على محبته فقال (وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ) ثم فوض اليه فقال عزوجل (وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا) وقال عزوجل (مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللهَ) ثم قال وان نبي الله فوض الى على وائتمنه فسلمتم وجحد الناس فو الله لنحبكم ان تقولوا إذا قلنا ، وان تصمتوا إذا صمتنا ، ونحن فيما بينكم وبين الله عزوجل ما جعل الله لأحد خيرا في خلاف أمرنا. عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد عن ابن ابى نجران عن عاصم بن حميد عن ابى اسحق قال سمعت أبا جعفر عليه‌السلام يقول ثم ذكر نحوه.

٤٢٠

على بن إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن حريز عن زرارة عن ابى جعفر عليه‌السلام قال : ذروة الأمر وسنامه (1) ومفتاحه وباب الأشياء ورضا الرحمن تبارك وتعالى الطاعة للإمام بعد معرفته. ثم قال : ان الله تبارك وتعالى يقول : (مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً).

٤٢١

على بن إبراهيم عن أبيه وعبد الله بن الصلت جميعا عن حماد بن عيسى عن

(١) الذروة : المكان العالي ، وكذا السنام. حريز بن عبد الله عن زرارة عن ابى جعفر عليه‌السلام مثله وزاد في آخره : اما لو ان رجلا قام ليلة وصام نهاره وتصدق بجميع ماله وحج جميع دهره ولم يعرف ولاية ولى الله فيواليه ويكون جميع اعماله بدلالته اليه ، ما كان له على الله حق في ثوابه ولا كان من أهل الايمان.

٤٢٢

في روضة الكافي خطبة لأمير المؤمنين عليه‌السلام وهي خطبة الوسيلة يقول فيها عليه‌السلام ولا مصيبة عظمت ولا رزية جلت كالمصيبة برسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، لان الله حسم (1) به الإنذار والاعذار وقطع به الاحتجاج والعذر بينه وبين خلقه ، وجعله بابه الذي بينه وبين عباده ومهيمنه (2) الذي لا يقبل الا به ولا قربة اليه الا بطاعته ، وقال في محكم كتابه : (مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً) فقرن طاعته بطاعته ومعصيته بمعصيته ، وكان ذلك دليلا على ما فوض اليه وشاهدا على من اتبعه وعصاه ، وبين ذلك في غير موضع من الكتاب العظيم.

٤٢٣

في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن أمير المؤمنين عليه‌السلام حديث طويل وفيه واجرى فعل بعض الأشياء على أيدى من اصطفى من أمنائه فكان فعلهم فعله ، وأمرهم أمره كما قال : (مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللهَ).

٤٢٤

في عيون الاخبار باسناده الى عبد السلام بن صالح الهروي قال : قلت لعلى بن موسى الرضا عليه‌السلام. يا ابن رسول الله ما تقول في الحديث الذي يرويه أهل الحديث ان المؤمنين يزورون ربهم من منازلهم في الجنة فقال عليه‌السلام يا أبا الصلت ان الله تعالى فضل نبيه محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم على جميع خلقه من النبيين والملئكة ، وجعل طاعته طاعته ، وو مبايعته مبايعته ، وزيارته في الدنيا والاخرة زيارته ، فقال عزوجل : (مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللهَ») وقال (إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللهَ يَدُ اللهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ) وقال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : من زارني في حيوتى أو بعد موتى فقد زار الله ، ودرجة النبي

(١) حسم الشيء : قطعه ، وفي المصدر «ختم» مكان «حسم».

(٢) المهيمن : القائم الحافظ والمشاهد والمؤتمن. صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في الجنة أرفع الدرجات ، فمن زاره في درجته في الجنة من منزله فقد زار الله تبارك وتعالى.

٤٢٥

في نهج البلاغة : قال عليه‌السلام : وذكر ان الكتاب يصدق بعضه بعضا وانه لا اختلاف فيه فقال سبحانه (وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً).

٤٢٦

في أصول الكافي باسناده الى عبد الحميد بن أبى الديلم عن أبي عبد الله عليه‌السلام حديث طويل يقول فيه عليه‌السلام وقال عزوجل (أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) وقال عزوجل : (وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ) فرد الأمر امر الناس الى اولى الأمر منهم الذين أمر بطاعتهم وبالرد إليهم.

٤٢٧

عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن عثمان بن عيسى عن محمد بن عجلان قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول ان الله عزوجل عير أقواما بالإذاعة في قوله عزوجل : (وَإِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذاعُوا بِهِ) فإياكم والاذاعة

٤٢٨

في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده الى محمد بن الفضيل عن أبى حمزة الثمالي عن أبى جعفر محمد بن على الباقر عليهم‌السلام حديث طويل يقول فيه عليه‌السلام : ومن وضع ولاية الله وأهل استنباط علم الله في غير أهل الصفوة من بيوتات الأنبياء فقد خالف امر الله عزوجل وجعل الجهال ولاة امر الله والمتكلفين بغير هدى ، وزعموا انهم أهل استنباط علم الله ، فقد كذبوا على الله وأزاغوا عن (1) وصية الله وطاعته فلم يضعوا فضل الله حيث وضعه الله تبارك وتعالى فضلوا وأضلوا اتباعهم فلا يكون لهم يوم القيامة حجة وقال أيضا بعد ان قرأ («فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ) فان يكفر بها أمتك فقد وكلنا أهل بيتك بالايمان الذي أرسلتك به فلا يكفرون بها أبدا ، ولا أضيع الايمان الذي أرسلتك به وجعلت أهل بيتك بعدك علما على أمتك وولاة من بعدك ، واستنباط علمي الذي ليس فيه كذب ولا اثم ولا زور ولا بطر ولا رياء.

٤٢٩

في تفسير العياشي عن عبد الله بن جندب انه كتب اليه أبو الحسن الرضا

(١) وفي نسخة «وراغوا». عليه‌السلام كتابا يذكر فيه : اقرأ ما سنح لهم الشيطان (1) اغترهم بالشبهة ولبس عليهم أمر دينهم وفيه : بل كان الفرض عليهم والواجب لهم من ذلك الوقوف عند التحير ، وردما جهلوه من ذلك الى عالمه ومستنبطه لان الله يقول في محكم كتابه : (وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ) منهم يعنى آل محمد وهم الذين يستنبطون منهم القرآن ويعرفون الحلال والحرام ، وهم الحجة لله على خلقه.

٤٣٠

عن عبد الله بن عجلان عن أبى جعفر عليه‌السلام في قوله : (وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ) قال : هم الائمة.

٤٣١

عن زرارة عن ابى جعفر عليه‌السلام وحمران عن ابى عبد الله عليه‌السلام في قوله : (لَوْ لا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ) قالا : فضل الله رسوله ، ورحمته ولاية الائمة عليهم‌السلام.

٤٣٢

عن محمد بن الفضيل عن العبد الصالح عليه‌السلام قال : الرحمة رسول الله عليه وآله السلام والفضل على بن أبي طالب.

٤٣٣

عن ابن مسكان عمن رواه عن ابى عبد الله عليه‌السلام في قول الله (وَلَوْ لا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ إِلَّا قَلِيلاً) فقال ابو عبد الله عليه‌السلام انك لتسأل عن كلام القدر وما هو من ديني ولا دين آبائي ، ولا وجدت أحدا من أهل بيتي يقول به.

٤٣٤

في أصول الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن احمد بن محمد بن أبى نصر وعدة من أصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن إبراهيم بن محمد الثقفي عن محمد بن مروان جميعا عن أبان بن عثمان عمن ذكره عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : ان الله تبارك وتعالى اعطى محمدا صلى‌الله‌عليه‌وآله ، ـ وعدد أشياء كثيرة وفي آخر الحديث قال عليه‌السلام ثم كلف ما لم يكلف أحدا من الأنبياء ، انزل عليه سيف من السماء في غير غمد وقيل له : (فَقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللهِ لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ).

٤٣٥

في أصول الكافي باسناده الى مرازم عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : ان الله كلف رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ولم يكلف هذا أحدا من خلقه قبله ولا بعده ، ثم تلا هذه الاية : (فَقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللهِ لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ).

(١) وفي بعض سنخ كالمصدر «سنخ لهم الشيطان».

٤٣٦

في تفسير العياشي عن سليمان بن خالد قال ، قلت لابي عبد الله عليه‌السلام قول الناس لعلى : ان كان له حق فما منعه ان يقوم به؟ قال ، فقال : ان الله لم يكلف هذا الا إنسانا واحدا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : (فَقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللهِ لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ) فليس هذا الا للرسول ، وقال لغيره ، (إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ) فلم يكن يومئذ فئة يعينونه على امره.

٤٣٧

عن الثمالي عن عيص عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال ، رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وسلم كلف ما لم يكلف أحد ان يقاتل في سبيل الله وحده ، وقال : (حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ) وقال انما كلفتم اليسير من الأمر ان تذكروا الله.

٤٣٨

عن إبراهيم بن مهزم عن أبيه عن رجل عن ابى جعفر عليه‌السلام قال : ان لكل كلبا يبغى الشر فاجتنبوه يكفيكم الله بغيركم ان الله يقول : (وَاللهُ أَشَدُّ بَأْساً وَأَشَدُّ تَنْكِيلاً) لا تعلموا بالشر.

٤٣٩

في تفسير على بن إبراهيم قوله ، (وَمَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْها) قال : يكون كفيل ذلك الظلم الذي يظلم صاحب الشفاعة.

٤٤٠

في كتاب الخصال عن أبي عبد الله عن آبائه عن على عليهم‌السلام قال ؛ قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : من أمر بمعروف أو نهى عن منكر أو دل على خير أو أشار به فهو شريك ، ومن امر بسوء أو دل عليه أو أشار به فهو شريك.

٤٤١

في تفسير على بن إبراهيم قوله : (وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها إِنَّ اللهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً) قال : السلام وغيره من البر.

٤٤٢

في مجمع البيان وذكر على بن إبراهيم في تفسيره عن الصادقين عليهم‌السلام : ان المراد بالتحية في قوله تعالى : (وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ) السلام وغيره من البر.

٤٤٣

في عوالي اللئالى وروى على بن إبراهيم في تفسيره عن الصادق عليه‌السلام ان المراد بالتحية في قوله تعالى : (وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ) السلام وغيره من البر والإحسان.

٤٤٤

في كتاب المناقب لابن شهر آشوب وقال أنس : جاءت جارية للحسن عليه‌السلام بطاقى ريحان فقال لها : أنت جرة لوجه الله ، فقلت له في ذلك فقال : أدبنا الله تعالى فقال : (وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ) الاية وقال : أحسن منها إعتاقها.

٤٤٥

في كتاب الخصال فيما علم أمير المؤمنين عليه‌السلام أصحابه : إذا عطس أحدكم فسمتوه قولوا يرحمكم الله ، وهو يقول يغفر الله لكم ويرحمكم ، قال الله تعالى (وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها).

٤٤٦

في عيون الاخبار باسناده الى فضل بن كثير عن على بن موسى الرضا عليه‌السلام قال من لقى فقيرا مسلما فسلم عليه خلاف سلامه على الغنى لقى الله عزوجل يوم القيامة وهو عليه غضبان.

٤٤٧

في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن على بن الحكم عن أبان عن الحسن بن المنذر قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : من قال : السلام عليكم فهي عشر حسنات ، ومن قال : السلام عليكم ورحمة الله فهي عشرون حسنة ، ومن قال : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته فهي ثلثون حسنة.

٤٤٨

احمد بن محمد عن ابن محبوب عن جميل عن أبى عبيدة الحذاء عن أبى جعفر عليه‌السلام قال : مر أمير المؤمنين عليه‌السلام بقوم فسلم عليهم فقالوا : عليك السلام ورحمة الله وبركاته ومغفرته ورضوانه ، فقال لهم أمير المؤمنين عليه‌السلام : لا تجاوزوا بنا مثل ما قالت الملئكة لأبينا إبراهيم : انما قالوا رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت.

٤٤٩

محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن ابن محبوب عن على بن رئاب عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : ان من تمام التحية للمقيم المصافحة وتمام التسليم على المسافر المعانقة.

٤٥٠

على بن إبراهيم عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : السلام تطوع والرد فريضة.

٤٥١

محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن محمد بن يحيى عن غياث بن إبراهيم عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : إذا سلم من القوم واحد اجزأ عنهم ، وإذا رد واحد اجزأ عنهم.

٤٥٢

محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن القاسم بن سليمان عن جراح المداينى عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : يسلم الصغير على الكبير والمار على القاعد والقليل على الكثير.

٤٥٣

على بن إبراهيم عن صالح بن السندي عن جعفر بن بشير عن عنبسة بن مصعب عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : القليل يبدءون الكثير بالسلام ، والراكب يبدأ الماشي وأصحاب البغال يبدءون أصحاب الحمير ، وأصحاب الخيل يبدءون أصحاب البغال.

٤٥٤

محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى عن ابن محبوب عن عبد الله بن سنان عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : البادي بالسلام اولى بالله وبرسوله.

٤٥٥

على بن إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن ربعي بن عبد الله عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : كان رسول الله ، صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يسلم على النساء ويرددن عليه‌السلام وكان أمير المؤمنين عليه‌السلام يسلم على النساء وكان يكره ان يسلم على الشابة منهن ، ويقول : أتخوف ان يعجبني صوتها فيدخل على أكثر مما اطلب من الأجر.

٤٥٦

محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن يحيى عن غياث بن إبراهيم عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال قال أمير المؤمنين عليه‌السلام لا تبدؤا أهل الكتاب بالتسليم وإذا سلموا عليكم فقولوا وعليكم.

٤٥٧

عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن عثمان بن عيسى عن سماعة قال سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن اليهودي والنصراني والمشرك إذا سلموا على الرجل وهو جالس كيف ينبغي ان يرد عليهم؟ فقال يقول عليكم.

٤٥٨

محمد بن يحيى عن عبد الله بن محمد عن على بن الحكم عن أبان بن عثمان عن زرارة عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : تقول في الرد على اليهود والنصراني سلام.

٤٥٩

في كتاب الخصال عن جعفر بن محمد عن أبيه عليهما‌السلام قال لا تسلموا على اليهود ولا على النصارى ولا على المجوس ، ولا على عبدة الأوثان ، ولا على موائد شراب الخمر ، ولا على صاحب الشطرنج والنرد ، ولا على المخنث ، ولا على الشاعر الذي يقذف المحصنات ، ولا على المصلى وذلك لان المصلى لا يستطيع ان يرد السلام لان التسليم من المسلم تطوع والرد فريضة ولا على آكل الربا ، ولا على رجل جالس على غائط ، ولا على الذي في الحمام ولا على الفاسق المعلن بفسقه.

٤٦٠

وفيه في حديث آخر : ولا على المتفكهين بالأمهات (1)

٤٦١

وفي حديث آخر النهى عن السلام على من يلعب بأربعة عشر وعلى من يعمل التماثيل.

٤٦٢

عن الصادق عليه‌السلام قال : ثلثة لا يسلمون الماشي مع جنازة والماشي الى الجمعة ، وفي بيت حمام.

٤٦٣

في مجمع البيان (فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ) الاية قيل نزلت في قوم قدموا الى المدينة من مكة فأظهروا للمسلمين الإسلام ، ثم رجعوا الى مكة لأنهم استوخموا المدينة (2) فأظهروا الشرك ثم سافروا ببضايع المشركين الى اليمامة ، فأراد المسلمون ان يغزوهم فاختلفوا فقال بعضهم : لا نفعل فإنهم مؤمنون ، وقال آخرون انهم مشركون فانزل الله فيهم الاية وهو المروي عن أبي جعفر عليه‌السلام.

٤٦٤

في روضة الكافي باسناده الى أبي عبد الله عليه‌السلام حديث طويل يقول فيه عليه‌السلام وان لشياطين الانس حيلة ومكر أو خدائع ووسوسة بعضهم الى بعض يريدون ان استطاعوا أن يردوا أهل الحق عما أكرمهم الله به من النظر في دين الله الذي لم يجعل الله شياطين الانس من أهله ارادة أن يستوي أعداء الله وأهل الحق في الشك والإنكار والتكذيب فيكونون سواء كما وصف الله تعالى في كتابه من قوله : (وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَما كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَواءً).

٤٦٥

في تفسير على بن إبراهيم وقوله : (وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَما كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَواءً فَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِياءَ حَتَّى يُهاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً) فانها نزلت في أشجع وبنى ضمرة وكان من خبرهم انه لما خرج رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الى غزاة الحديبية مر قريبا من بلادهم وقد كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم هادن بنى ضمرة وأدعهم (3) قبل ذلك ، فقال أصحاب رسول الله

(١) المتفكهون بالأمهات : الذين يشتمونهن ممازحين.

(٢) استوخم المدينة : استثقلها ولم يوافق هوائها بدنه.

(٣) هادنه : صالحه ووادعه. صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يا رسول الله هذه بنو ضمرة قريبا منا ، ونخاف أن يخالفونا الى المدينة أو يعينوا علينا قريشا فلو بدأنا فقال رسول الله كلا انهم أبر العرب بالوالدين وأوصلهم للرحم وأوفاهم بالعهد ، وكان أشجع بلادهم قريبا من بلاد بنى ضمرة ، وهم بطن من كنانة ، وكانت أشجع بينهم وبين بنى ضمرة حلف بالمراعاة والامان. وأجدبت بلاد أشجع وأخصبت بلاد بنى ضمرة ، فصارت أشجع الى بلاد ضمرة ، فلما بلغ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مسيرهم الى بنى ضمرة تهيأ للمسير الى أشجع فيغزوهم للموادعة التي كانت بينه وبين بنى ضمرة ، فأنزل الله : (وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَما كَفَرُوا) الاية ثم استثنى بأشجع فقال : (إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقاتِلُوكُمْ أَوْ يُقاتِلُوا قَوْمَهُمْ وَلَوْ شاءَ اللهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقاتَلُوكُمْ فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَما جَعَلَ اللهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلاً) وكانت أشجع محالها البيضاء والحل والمستباح ، وقد كانوا قربوا من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فهابوا تقربهم من رسول الله أن يبعث إليهم من يغزوهم ، وكان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قد خافهم أن يصيبوا من أطرافه شيئا فهم بالمسير إليهم ، فبينما هو على ذلك إذ جاءت أشجع ورئيسها مسعود بن رحيلة وهم سبعمائة ، فنزلوا شعب سلع وذلك في شهر ربيع الاخر سنة ست فدعا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أسيد بن حصين فقال له : اذهب في نفر من أصحابك حتى تنظر ما أقدم أشجع فخرج أسيد ومعه ثلثة نفر من أصحابه فوقف عليهم فقال : ما أقدمكم؟ فقام اليه مسعود ابن رحيلة وهو رئيس أشجع فسلم على أسيد وأصحابه وقالوا جئنا لنوادع محمدا ، فرجع أسيد الى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فأخبره فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : خاف القوم ان اغزوهم فأرادوا الصلح بيني وبينهم ، ثم بعث إليهم بعشرة أحمال تمر فقدمها امامه ، ثم قال نعم الشيء الهدية امام الحاجة ، ثم أتاهم فقال : يا معشر أشجع ما أقدمكم؟ قالوا : قربت دارنا منك وليس في قومنا أقل عددا منا ، فضقنا بحربك لقرب دارنا منك وضقنا بحرب قومنا لقلتنا فيهم ، فجئنا لنوادعك فقبل النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ذلك منهم ووادعهم فأقاموا يومهم ثم رجعوا الى بلادهم. وفيهم نزلت هذه الاية : (إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ) الاية.

٤٦٦

حدثني أبى عمير عن محمد بن الفضيل عن أبى الصباح الكناني عن أبى عبد الله عليهم‌السلام قال كانت سيرة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قبل نزول سورة براءة الا يقاتل الا من قاتله ، ولا يحارب الا من حاربه وأراده ، وقد كان نزل عليه في ذلك من الله عزوجل (فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَما جَعَلَ اللهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلاً) فكان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لا يقاتل أحدا قد تنحى عنه واعتزله حتى نزلت عليه سورة براءة ، وأمر بقتل المشركين من اعتزله ومن لم يعتزله الا الذين قد كان عاهدهم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يوم فتح مكة الى مدة ، منهم صفوان بن امية وسهيل بن عمرو والحديث طويل وهو مذكور بتمامه في أول براءة.

٤٦٧

في مجمع البيان (إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ) واختلف في هؤلاء فالمروي عن أبى جعفر عليه‌السلام انه قال. المراد بقوله (قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ) هو هلال بن عويم الأسلمي واثق عن قومه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وقال في موادعته على ان لا نحيف يا محمد من أتانا ولا تحيف من أتاك (1) فنهى الله سبحانه ان يعرض لأحد عهد إليهم.

٤٦٨

في روضة الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن احمد بن محمد بن ابى نصر عن أبان عن الفضل أبى العباس عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قول الله عزوجل (أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقاتِلُوكُمْ أَوْ يُقاتِلُوا قَوْمَهُمْ) فقال : نزلت في بنى مدلج لأنهم جاؤا الى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقالوا انا. قد حصرت صدورنا ان نشهد انك رسول الله فلسنا معك ولا مع قومنا عليك ، قال : قلت كيف صنع بهم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله؟ قال وأعدهم الى ان يفرغ من العرب ثم يدعوهم فان أجابوا والا قاتلهم.

٤٦٩

في تفسير العياشي عن أبي عبد الله عليه‌السلام حديث طويل وفي آخره قال : و (حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ) هو الضيق.

٤٧٠

في تفسير على بن إبراهيم وقوله : (سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ كُلَّما رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيها) نزلت

(١) الحيف : الظلم والجور. في عيينة بن حصين الفزاري أجدبت بلادهم فجاء الى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ووادعه على أن يقيم ببطن نخل ولا يتعرض له. وكان منافقا ملعونا وهو الذي سماه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الأحمق المطاع في قومه.

٤٧١

في مجمع البيان (سَتَجِدُونَ آخَرِينَ) الاية قيل : نزلت في عيينة بن حصين الفزاري وذكر كما ذكر على بن إبراهيم وزاد في آخره وهو المروي عن الصادق عليه‌السلام.

٤٧٢

وفيه : (وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً) نزلت في عياش بن ابى ربيعة المخزومي أخي أبى جهل لامه ، لأنه كان أسلم وقتل بعد إسلامه رجلا مسلما وهو لا يعلم بإسلامه والمقتول الحراث بن يزيد بن أبى نبيشة العامري عن مجاهد وعكرمة والسدي ، قال : قتله بالحرة وكان أحد من رده عن الهجرة وكان يعذب عياشا مع أبى جهل وهو المروي عن أبى جعفر عليه‌السلام.

٤٧٣

في تفسير العياشي عن مسعدة بن صدقة قال : سئل جعفر بن محمد عليهما‌السلام عن قول الله : (وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ) قال : اما تحرير رقبة مؤمنة ففيما بينه وبين الله ، واما الدية المسلمة الى أولياء المقتول (فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ) قال وان كان من أهل الشرك الذين ليس لهم في الصلح ، وهو مؤمن فتحرير رقبة فيما بينه وبين الله وليس عليه الدية ، (وَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ) فيما بينه وبين الله أو دية مسلمة الى أهله.

٤٧٤

عن حفص بن البختري عمن ذكره عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قوله : (وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً») الى قوله : (فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ) قال : إذا كان من أهل الشرك (فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ) فيما بينه وبين الله ، وليس عليه دية ، و (إِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ) ، قال : (فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ) فيما بينه وبين الله ودية مسلمة الى أوليائه.

٤٧٥

عن ابن ابى عمير عن بعض أصحابه عن أحدهما عليهما‌السلام قال : كلما أريد به ففيه القود ، وانما الخطأ ان يريد الشيء فيصيب غيره.

٤٧٦

عن زرارة عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : الخطأ ان تعمده ولا تريد قتله بما لا يقتل مثله ، والخطأ الذي ليس فيه شك ان يعمد شيئا آخر فيصيبه.

٤٧٧

عن عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : انما الخطأ ان يريد شيئا فيصيب غيره ، فاما كل شيء قصدت اليه فأصبته فهو العمد.

٤٧٨

عن الفضل بن عبد الملك عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : سألته عن الخطاء الذي فيه الدية والكفارة وهو الرجل يضرب الرجل ولا يتعمد قتله ، قال : نعم فاذا رمى شيئا فأصاب رجلا قال : ذلك الخطأ الذي لا شك فيه وعليه الكفارة.

٤٧٩

عن كردويه الهمداني عن ابى الحسن عليه‌السلام في قول الله : (فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ») كيف تعرف المؤمنة؟ قال : على الفطرة.

٤٨٠

عن السكوني عن جعفر عن أبيه عن على عليه‌السلام قال : الرقبة المؤمنة التي ذكر الله إذا عقلت والنسمة التي لا تعلم الا ما قتله وهي صغيرة.

٤٨١

في من لا يحضره الفقيه عن الزهري عن على بن الحسين عليهما‌السلام حديث طويل يذكر فيه وجوه الصوم وفيه : وصيام شهرين متتابعين في قتل الخطأ لمن لم يجد العتق واجب لقول الله عزوجل : (وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ) الى قوله عزوجل : (فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ).

٤٨٢

في الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن الحسن بن محبوب عن على بن رئاب عن زرارة عن أبى جعفر عليه‌السلام قال : سألته عن رجل قتل رجلا خطئا في الشهر الحرام؟ قال تغلظ عليه الدية وعليه عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين من أشهر الحرم ، قلت : فانه يدخل في هذا شيء؟ فقال : ما هو؟ قلت : يوم العيد وأيام التشريق ، قال : يصومه فانه حق يلزمه.

٤٨٣

على بن إبراهيم عن أبيه عن احمد بن محمد بن ابى نصر وابن أبى عمير جميعا عن معمر بن يحيى عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : سألته عن الرجل يظاهر من امرأته يجوز عتق المولود في الكفارة؟ فقال : كل العتق يجوز فيه المولود الا في كفارة القتل ، فان الله عزوجل يقول : (فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ) يعنى بذلك مقره قد بلغت الحنث. (1)

٤٨٤

ابن محبوب عن ابن رئاب عن حماد بن أبى الأحوص قال : سألت أبا جعفر عليه‌السلام عن السائبة؟ فقال : انظر في القرآن فما كان فيه (فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ) فتلك يا عمار السائبة التي لا ولاء لأحد عليها الا الله ، فما كان ولاؤه لله فهو لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وما كان ولاؤه لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فان ولاءه للإمام وجنايته على الامام وميراثه له.

٤٨٥

فيمن لا يحضره الفقيه روى ابن ابى عمير عن بعض أصحابه عن ابى عبد الله عليه‌السلام في رجل مسلم كان في ارض الشرك فقتله المسلمون ثم علم به الامام بعد؟ فقال : يعتق مكانه رقبة مؤمنة ، وذلك قول الله عزوجل (فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ).

٤٨٦

في مجمع البيان (وَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ) يلزم قاتله كفارة لقتله وهو المروي عن الصادق عليه‌السلام، واختلف في صفة هذا القتيل أهو مؤمن أم كافر؟ قيل : بل هو مؤمن تلزم قاتله الدية يؤديها الى قومه المشركين لأنهم أهل ذمة ورواه أصحابنا أيضا ، الا انهم قالوا : يعطى ديته ورثة المسلمين دون الكفار.

٤٨٧

في الكافي على بن محمد عن بعض أصحابه عن محمد بن سليمان عن أبيه قال : قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : ما تقول في الرجل يصوم شعبان وشهر رمضان؟ قال : هما الشهر ان اللذان قال الله تبارك وتعالى : (شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللهِ) قلت : فلا يفصل بينهما؟ قال : إذا أفطر من الليل فهو فصل ، وانما قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لا وصال في صيام ، يعنى لا يصوم الرجل يومين متواليين من غير إفطار

٤٨٨

في عيون الاخبار في باب العلل التي ذكر الفضل بن شاذان انه سمعها من الرضا عليه‌السلام فان قال ، فلم وجب في الكفارة على من لم يجد تحرير رقبة الصيام دون الحج والصلوة وغيرهما؟ قيل : لان الصلوة والحج وساير الفرايض مانعة للإنسان من

(١) قال في النهاية : غلام لم يدرك الحنث اى لم يجر عليه القلم. التقلب في امر دنياه ، فان قال : فلم وجب عليه صوم شهرين متتابعين دون أن يجب عليه شهر واحد وثلثة أشهر؟ قيل : لان الفرض الذي فرضه الله عزوجل على الخلق هو شهر واحد فضوعف في هذا الشهر في الكفارة توكيدا وتغليظا عليه فان قال : فلم جعلت متتابعين؟ قيل لئلا يهون عليه الاول فيستخف به لأنه إذا قضاه متفرقا كان عليه القضاء.

٤٨٩

في الكافي عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن القاسم بن محمد عن على بن أبى حمزة عن ابى بصير قال ، سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن قطع صوم كفارة اليمين وكفارة الظهار وكفارة القتل؟ فقال ، ان كان على رجل صيام شهرين متتابعين فأفطر أو مرض في الشهر الاول فان عليه أن يعيد الصيام ، وان صام الشهر الاول وصام من الشهر الثاني شيئا ثم عرض له ماله فيه عذر فان عليه أن يقضى.

٤٩٠

عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد جميعا عن ابن محبوب عن عبد الله بن سنان وابن بكير عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : سئل عن المؤمن يقتل المؤمن متعمدا أله توبة؟ فقال ، ان كان قتله لإيمانه فلا توبة له ، وان كان قتله لغضب أو بسبب شيء من أمر الدنيا فان توبته أن يقاد منه ، وان لم يكن علم به انطلق الى أولياء المقتول فأقر عندهم بقتل صاحبهم فان عفوا عنه فلم يقتلوه أعطاهم الدية وأعتق نسمة وصام شهرين متتابعين وأطعم ستين مسكينا توبة الى الله عزوجل.

٤٩١

محمد بن يحيى عن عبد الله بن محمد عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال ، لا يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دما حراما وقال ، لا يوفق قاتل المؤمن متعمدا للتوبة.

٤٩٢

في تفسير على بن إبراهيم قوله : (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً) قال : ومن قتل مؤمنا على دينه لم يقبل توبته ومن قتل نبيا أو وصى نبي فلا توبة له لأنه لا يكون مثله فيقاد به.

٤٩٣

في أصول الكافي على بن محمد عن بعض أصحابه عن آدم بن اسحق عن عبد الرزاق بن مهران عن الحسين بن ميمون عن محمد بن سالم عن ابى جعفر عليه‌السلام حديث طويل يقول فيه عليه‌السلام ، فلما اذن الله لمحمد صلى‌الله‌عليه‌وآله في الخروج من مكة الى المدينة بنى الإسلام على خمس ، شهادة ان لا اله الا الله ، وان محمدا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله عبده ورسوله ، واقام الصلوة ، وإيتاء الزكاة ، وحج البيت ، وصيام شهر رمضان ، وانزل عليه الحدود وقسمة الفرائض ، وأخبره بالمعاصي التي أوجب الله عليها وبها النار لمن عمل بها ، وانزل عليه في بيان القاتل (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً) ولا يلعن الله مؤمنا قال الله عزوجل ، (إِنَّ اللهَ لَعَنَ الْكافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً خالِدِينَ فِيها أَبَداً لا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً) وكيف تكون في المشية وقد الحق به حين جزاه جهنم الغضب واللعنة وقد بين ذلك من الملعونين في كتابه.

٤٩٤

في كتاب علل الشرائع حدثنا محمد بن موسى قال ، حدثنا على بن الحسين السعدآبادي عن احمد بن محمد بن أبي عبد الله عن عبد العظيم بن عبد الله ، حدثني محمد بن على عن أبيه عن جده قال ، سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول ، قتل النفس من الكبائر لان الله عزوجل يقول ، (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً).

٤٩٥

في كتاب معاني الاخبار عن الحسين بن سعيد عن عثمان بن عيسى عن سماعة قال سألته عن قول الله عزوجل : (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ) قال : من قتل مؤمنا على دينه فذلك المتعمد الذي قال الله عزوجل في كتابه (وَأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً) قلت ، فالرجل يقع بين الرجل وبينه شيء فيضربه بالسيف فيقتله؟ قال : ليس ذلك المتعمد الذي قال الله عزوجل. في الكافي عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن عثمان بن عيسى عن سماعة عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال ، سألته عن قول الله عزوجل ، ونقل مثل ما في معاني الاخبار سواء ،

٤٩٦

في كتاب معاني الاخبار حدثنا محمد بن الحسن قال ؛ حدثنا الحسين بن الحسن ابن أبان عن الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى عن أبى السفاتج عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قول الله عزوجل ، (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ) قال : ان جازاه.

٤٩٧

في تفسير على بن إبراهيم وقوله : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا) فانها نزلت لما رجع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله من غزوة خيبر وبعث اسامة بن زيد في خيل الى بعض قرى اليهود في ناحية فدك ليدعوهم الى الإسلام ، وكان رجل من اليهود يقال له مرداس بن نهيك الفدكي في بعض القرى ، فلما أحس بخيل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله جمع أهله وماله وصار في ناحية الجبل ، فأقبل يقول ، اشهد ان لا اله الا الله وأشهد ان محمدا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فمر به اسامة بن زيد فطعنه فقتله فلما رجع الى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أخبره بذلك ، فقال له رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، قتلت رجلا شهد أن لا اله الا الله وانى رسول الله؟ فقال ، يا رسول الله انما قالها تعوذا من القتل؟ فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، أفلا شققت الغطا عن قلبه ، لا ما قال بلسانه قبلت ، ولا ما كان في نفسه علمت ، فحلف اسامة بعد ذلك ان لا يقاتل أحدا شهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، فنخلف عن أمير المؤمنين (ع) في حروبه ، وانزل الله في ذلك ، (وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ) الاية.

٤٩٨

في تفسير العياشي عن ابى بصير عن أبي عبد الله (ع) ، («وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً).

٤٩٩

في عوالي اللئالى روى زيد بن ثابت انه لم يكن في آية نفى المساوات بين المجاهدين والقاعدين استثنى غير اولى الضرر ، فجاء ابن أم مكتوم وكان أعمى وهو يبكى فقال : يا رسول الله كيف لمن لا يستطيع الجهاد؟ فغشيته ثانية ثم أسرى عنه فقال : اقرأ غير اولى الضرر فألحقتها والذي نفسي بيده لكأنى أنظر الى ملحقها عند صدع في الكنف.

٥٠٠

في مجمع البيان (لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ) الاية نزلت الآية في كعب بن مالك من بنى سلمة ومرارة بن ربيع من بنى عمرو بن عوف وهلال بن امية من بنى واقف ، تخلفوا عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يوم تبوك وعذر الله أولى الضرر وهو عبد الله بن مكتوم رواه أبو حمزة الثمالي في تفسيره. وجاء في الحديث ان الله سبحانه فضل المجاهدين على القاعدين سبعين درجة بين كل درجتين مسيرة سبعين خريفا للفرس الجواد المضمر.

٥٠١

(إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ) قيل : انهم قيس ابن الفاكه بن المغيرة والحارث بن زمعة بن الأسود ، وقيس بن الوليد بن المغيرة» وأبو العاص بن منبه بن الحجاج وعلى بن امية بن خلف عن عكرمة ، ورواه ابو الجارود عن ابى جعفر عليه‌السلام.

٥٠٢

في تفسير على بن إبراهيم وقوله : (إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ) قال : نزلت فيمن اعتزل أمير المؤمنين عليه‌السلام ولم يقاتل معه ، فقالت الملئكة لهم عند الموت : (فِيمَ كُنْتُمْ؟ قالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ) اى لم نعلم مع من الحق؟ فقال الله : (أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها) اى دين الله وكتاب الله واسع فتنظروا فيه (فَأُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَساءَتْ مَصِيراً).

٥٠٣

حدثني ابى عن الحسن بن محبوب عن عبد الله بن يسار عن معروف بن خربوذ عن الحكم بن المستنير عن على بن الحسين عليهما‌السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه‌السلام الأرض مسيرة خمسمائة عام ، الخراب منها مسيرة أربعمائة ، والعمران منها مسيرة مائة عام والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٥٠٤

في مصباح الشريعة قال الصادق عليه‌السلام بعد ان أمر بالكلام بما ينفع ولا يضر : فان لم تجد السبيل اليه فالانقلاب والسفر من بلد الى بلد وطرح النفس في بوادي التلف بسير صاف وقلب خاشع ، وبدن صابر قال الله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها).

٥٠٥

في نهج البلاغة قال عليه‌السلام ، ولا يقع اسم الاستضعاف على من بلغته الحجة فسمعتها اذنه ووعاها قلبه.

٥٠٦

في كتاب معاني الاخبار حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد قال : حدثنا الحسين بن الحسن بن أبان عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد وفضالة بن أيوب جميعا عن موسى بن بكر عن زرارة عن أبى جعفر عليه‌السلام قال : سألته عن قول الله عزوجل : (إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ) فقال : هو الذي لا يستطيع الكفر فيكفر ، ولا يبتدئ سبيل الايمان فيؤمن ، والصبيان ومن كان من الرجال والنساء على مثل عقول الصبيان مرفوع عنهم القلم.

٥٠٧

وباسناده الى سالم بن مكرم الجمال عن أبي عبد الله عليه‌السلام عن قوله عزوجل (إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلاً) فقال لا يستطيعون حيلة الى النصب فينصبون ولا يهتدون سبيلا الى الحق فيدخلون فيه ، وهؤلاء يدخلون الجنة بأعمال حسنة وباجتناب المحارم التي نهى الله عزوجل عنها ، ولا ينالون منازل الأبرار.

٥٠٨

حدثنا محمد بن الحسن بن احمد بن الوليد (ره) قال حدثنا الحسين بن الحسن ابن أبان عن الحسين بن سعيد عن صفوان يحيى عن حجر بن زائدة عن حمران قال سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن قول الله عزوجل «الا المستضعفين» قال هم أهل الولاية ، قلت واى ولاية؟ فقال اما انها ليست بولاية في الدين لكنها الولاية في المناكحة والموارثة والمخالطة ، وهم ليسوا بالمؤمنين ولا بالكفار وهم المرجون لأمر الله.

٥٠٩

حدثنا المظفر بن جعفر بن المظفر العلوي قال حدثنا جعفر بن محمد بن مسعود عن أبيه عن على بن محمد عن احمد بن محمد عن الحسن بن على عن عبد الكريم بن عمرو الخثعمي عن سليمان بن خالد قال سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن قول الله عزوجل (إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ) الاية قال : يا سليمان في هؤلاء المستضعفين من هو أتخن رقبة (1) منك المستضعفون قوم يصومون ويصلون تعف بطونهم وفروجهم ، لا يرون ان الحق في غيرنا آخذين بأغصان الشجرة (فَأُولئِكَ عَسَى اللهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ) إذا كانوا آخذين بالاغصان وان لم يعرفوا أولئك فان عفى عنهم فبرحمته وان عذبهم فبضلالتهم عما عرفهم.

(١) ثخن بمعنى غلظ.

٥١٠

حدثنا أبى (ره) قال : حدثنا سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن عيسى عن على بن الحكم عن سيف بن عميرة عن أبى الصباح عن أبي جعفر عليه‌السلام انه قال : في المستضعفين الذين لا يجدون حيلة ولا يهتدون سبيلا ، لا يستطيعون حيلة فيدخلوا في الكفر ، ولم يهتدوا فيدخلوا في الايمان ، فليس هم من الكفر والايمان في شيء.

٥١١

في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن على بن أسباط عن سليم مولى طربال قال : حدثنا هشام عن حمزة بن الطيار قال : قال لي أبو عبد الله عليه‌السلام : الناس على ستة أصناف ، قال : قلت : تأذن لي ان أكتبها؟ قال : نعم ، قلت : ما أكتب؟ قال : اكتب : (إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً) الى الكفر (وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلاً) الى الايمان (فَأُولئِكَ عَسَى اللهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ).

٥١٢

على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير عن هشام بن سالم عن زرارة قال : دخلت أنا وحمران أو أنا وبكير على أبي جعفر عليه‌السلام قال : قلت له : انا نمد المطمار ، قال : وما المطمار؟ قلت : التر (1) فمن وافقنا من علوي أو غيره توليناه ومن خالفنا من علوي أو غيره برئنا منه ، فقال لي : يا زرارة قول الله أصدق من قولك ، فأين الذين قال الله عزوجل : (إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلاً) اين المرجون لأمر الله؟ والحديثان طويلان أخذنا منهما موضع الحاجة.

٥١٣

على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير عن جميل عن زرارة عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : «المستضعفون الذين (لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلاً») قال لا يستطيعون حيلة الى الايمان ، ولا يكفرون ، الصبيان وأشباه عقول الصبيان من الرجال والنساء.

٥١٤

عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن ابن محبوب عن ابن رئاب عن زرارة قال سألت أبا جعفر عليه‌السلام عن المستضعف؟ فقال هو الذي لا يستطيع حيلة يدفع بها عنه الكفر ، ولا يهتدى بها الى سبيل الايمان ، لا يستطيع ان يؤمن ولا يكفر ، قال والصبيان ومن كان من الرجال والنساء على مثل عقول الصبيان.

٥١٥

محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى عن على بن الحكم عن عبد الله

(١) المطمار. خيط للبناء يقدر به وكذا التر. ابن جندب عن سفيان بن السمط البجلي قال قلت لابي عبد الله عليه‌السلام ما تقول في المستضعفين؟ فقال لي شبيها بالفزع فتركتم أحدا يكون مستضعفا : واين المستضعفون؟ فوالله لقد مشى بأمركم هذا العواتق الى العواتق في خدورهن وتحدث به السقايات في طريق المدينة. (1)

٥١٦

الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشاء عن مثنى عن اسمعيل الجعفي قال لأبي جعفر عليه‌السلام في حديث طويل فهل سلم أحد لا يعرف هذا الأمر؟ فقال : لا الا المستضعفين ، قلت من هم؟ قال : نساؤكم وأولادكم ، ثم قال : أرأيت أم أيمن فانى اشهد انها من أهل الجنة وما كانت تعرف ما أنتم عليه.

٥١٧

وباسناده الى أيوب بن الحر قال : قال رجل لابي عبد الله عليه‌السلام ونحن عنده : جعلت فداك انا نخاف ان ننزل بذنوبنا منازل المستضعفين ، قال : فقال لا والله لا يفعل الله ذلك بكم أبدا.

٥١٨

عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن اسمعيل بن مهران عن محمد ابن منصور الخزاعي عن على بن سويد عن ابى الحسن موسى عليه‌السلام قال : سألته عن الضعفاء؟ فكتب الى : الضعيف من لم يرفع اليه حجة ولم يعرف الاختلاف ، فاذا عرف الاختلاف فليس بضعيف.

٥١٩

في الكافي ابو على الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان بن يحيى عن عبد الله بن مسكان عن يحيى الحلبي عن عبد الحميد الطائي عن زرارة بن أعين قال قلت لابي عبد الله عليه‌السلام أتزوج بمرجية أو حرورية؟ قال لا عليك بالبله من النساء ، قال زرارة فقلت والله ما هي

(١) العوتق جمع العاتقة : الجارية الشابة أول ما أدركت فخدرت في بيت أهلها ولم تبن الى زوج قيل : لعل فزعه (ع) باعتبار ان سفيان كان من أهل الاذاعة لهذا الأمر فلذلك قال على سبيل الإنكار : «فتركتم أحدا يكون مستضعفا» يعنى ان المستضعف من لا يكون عالما بالحق والباطل ، وما تركتم أحدا على هذا الوصف لافشائكم أمرنا حتى تحدث النساء والجواري في خدورهن والسقايات في طرق المدينة. الا مؤمنة أو كافرة؟ فقال ابو عبد الله عليه‌السلام : واين أهل ثنوي الله عزوجل (1) قول الله اصدق من قولك : (إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلاً).

٥٢٠

في تفسير العياشي عن سليمان بن خالد عن أبى جعفر عليه‌السلام قال : سألته عن المستضعفين فقال : البلهاء في خدرها والخادم تقول لها : صلى فتصلي لا تدري الا ما قلت لها والجليب (2) الذي لا يدرى الا ما قلت له ، والكبير الفان والصبى والصغير هؤلاء المستضعفين.

٥٢١

عن ابى الصباح قال : قلت لابي عبد الله عليه‌السلام : ما تقول في رجل دعا الى هذا الأمر فعرفه وهو في ارض منقطعة إذ جاءه موت الامام ، فبينا هو ينتظر إذ جاءه الموت فقال : هو والله بمنزلة من هاجر الى الله ورسوله فمات فقد وقع اجره على الله.

٥٢٢

في أصول الكافي على بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس بن عبد الرحمن قال : حدثنا حماد عن عبد الأعلى قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن قول العامة ان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : من مات وليس له امام مات ميتة جاهلية؟ قال الحق والله قلت : فان إماما هلك ورجل بخراسان لا يعلم من وصيه لم يسعه ذلك؟ قال لا يسعه ان الامام إذا هلك وقعت حجة وصيه على من هو معه في البلد وحق النفر على من ليس بحضرته إذا بلغهم ، ان الله عزوجل يقول (فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ) قلت فنفر قوم فهلك بعضهم قبل ان يصل فيعلم؟ قال ، ان الله عزوجل يقول : (وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللهِ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٥٢٣

محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن خالد عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن بريد بن معاوية عن محمد بن مسلم قال قلت لابي عبد الله

(١) الثنوى ـ بفتح الثاء ، والثنيا بالضم ـ اسم من الاستثناء والمراد أين من استثناء الله عزوجل بقوله : «الا المستضعفين ...».

(٢) الجليب : الذي يجلب من بلد الى آخر! عليه‌السلام أصلحك الله بلغنا شكواك وأشفقنا فلو علمتنا أو علمتنا من؟ فقال : ان عليا عليه‌السلام كان عالما والعلم يتوارث ، فلا يهلك عالم الا بقي من بعده من يعلم مثل علمه أو ما شاء الله ، قلت أفيسع الناس إذا مات العالم ان لا يعرفوا الذي بعده؟ فقال اما أهل هذه البلدة فلا ـ يعنى المدينة ـ واما غيرها من البلدان فبقدر مسيرهم ان الله يقول (وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ) قال قلت أرأيت من مات في ذلك؟ فقال هو بمنزلة من خرج من بيته مهاجرا الى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع اجره على الله.

٥٢٤

في الكافي على بن محمد بن بندار عن إبراهيم بن اسحق عن محمد بن سليمان الديلمي عن ابى حجر الأسلمي عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله من أتى مكة حاجا ولم يزرني الى المدينة جفوته يوم القيامة ، ومن أتانى زائرا وجبت له شفاعتي ، ومن وجبت له شفاعتي وجبت له الجنة ومن مات في أحد الحرمين مكة والمدينة لم يعرض ولم يحاسب ، ومن مات مهاجرا الى الله تعالى حشره الله تعالى يوم القيامة مع أصحاب بدر.

٥٢٥

في مجمع البيان (وَمَنْ يُهاجِرْ فِي سَبِيلِ اللهِ) الى قوله (غَفُوراً رَحِيماً) ومما جاء في معنى الاية من الحديث ما رواه الحسن عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال من فر بدينه من ارض الى ارض وان كان شبرا من الأرض استوجب الجنة وكان رفيق محمد وإبراهيم عليهما‌السلام.

٥٢٦

وروى العياشي باسناده عن محمد بن ابى عمير قال : وجه زرارة بن أعين ابنه عبيدا الى المدينة ليختبر له خبر ابى الحسن موسى بن جعفر عليه‌السلام فمات قبل ان يرجع اليه عبيد ابنه ، قال محمد بن ابى عمير. حدثني محمد بن حكيم قال : ذكرت لأبي الحسن عليه‌السلام زرارة وتوجيهه عبيدا الى المدينة فقال : انى لأرجو ان يكون زرارة ممن قال الله : (وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ) الآية.

٥٢٧

في من لا يحضره الفقيه روى عن زرارة ومحمد بن مسلم انهما قالا : قلنا لأبي جعفر عليه‌السلام : ما تقول في الصلوة في السفر كيف هي وكم هي؟ فقال : ان الله عزوجل يقول (وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ) فصار التقصير في السفر واجبا كوجوب التمام في الحضر قالا : قلنا انما قال الله عزوجل (فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ) «ولم يقل افعلوا فكيف أوجب ذلك كما أوجب التمام في الحضر فقال عليه‌السلام أو ليس قد قال الله عزوجل في الصفا والمروة : (فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما) الا ترون ان الطواف بهما واجب مفروض؟ لان الله عزوجل ذكره في كتابه وصنعه نبيه عليه‌السلام ، وكذلك التقصير في السفر شيء صنعه النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وذكره الله تعالى ذكره في كتابه.

٥٢٨

في عيون الاخبار في باب العلل التي ذكر الفضل بن شاذان انه سمعها من الرضا عليه‌السلام فان قال : فلم قصرت الصلوة في السفر؟ قيل : لان الصلوة المفروضة اولا انما هي عشر ركعات. والسبع انما زيدت فيما بعد فخفف الله عنه تلك الزيادة لموضع سفره وتعبه ونصبه واشتغاله بأمر نفسه وظعنه وإقامته ، لئلا يشتغل عما لا بد له من معيشته رحمة من الله تعالى ، وتعطفا عليه الا صلوة المغرب فانها لم تقصر لأنها صلوة مقصرة في الأصل ، فان قال : فلم وجب التقصير في ثمانية فراسخ لا أقل من ذلك ولا أكثر؟ قيل لان ثمانية فراسخ مسيرة يوم للعامة والقوافل والأثقال فوجب التقصير في مسيرة يوم ، فان قال : فلم وجب التقصير في مسيرة يوم؟ قيل : لأنه لو لم يجب في مسيرة يوم لما وجب في مسيرة سنة ، وذلك ان كل يوم يكون بعد هذا اليوم فانما هو نظير هذا اليوم فلو لم يجب في هذا اليوم لما وجب في نظيره إذا كان نظيره مثله لا فرق بينهما.

٥٢٩

في الكافي على بن محمد عن بعض أصحابنا عن على بن الحكم عن ربيع بن محمد المسلي عن عبد الله بن سليمان العامري عن ابى جعفر عليه‌السلام قال : لما عرج برسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله نزل بالصلوة عشر ركعات ركعتين ركعتين ، فلما ولد الحسن والحسين زاد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم سبع ركعات شكرا لله ، فأجاز الله له ذلك وترك الفجر لم يزد فيها شيئا لضيق وقتها لأنه يحضرها ملئكة الليل وملئكة النهار ، فلما أمره الله بالتقصير في السفر وضع عن أمته ست ركعات ، وترك المغرب لم ينقص منها شيئا.

٥٣٠

في كتاب علل الشرائع باسناده الى أبى محمد العلوي الدينوري باسناده رفع الحديث الى الصادق عليه‌السلام قال : قلت لم صارت المغرب ثلث ركعات وأربعا بعدها ليس فيها تقصير في حضر ولا سفر؟ فقال : ان الله عزوجل أنزل على نبيه صلى‌الله‌عليه‌وآله لكل صلوة ركعتين في الحضر ، فأضاف إليها رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لكل صلوة ركعتين في الحضر وقصر فيها في السفر الا المغرب ، فلما صلى المغرب بلغه مولد فاطمة عليها‌السلام ، فأضاف إليها ركعة شكرا لله عزوجل ، فلما أن ولد الحسن عليه‌السلام أضاف إليها ركعتين شكرا لله عزوجل فلما ان ولد الحسين أضاف إليها ركعتين شكرا لله عزوجل فقال : «لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ» فتركها على حالها في الحضر والسفر.

٥٣١

في الكافي محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن على بن الحكم عن الحسين بن المختار عن ابى إبراهيم عليه‌السلام قال : قلت له انا إذا دخلنا مكة والمدينة نتم أو نقصر؟ قال ان قصرت فذاك وان أتممت فهو خير تزداد.

٥٣٢

عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن عبد الملك القمى عن اسمعيل بن جابر عن عبد الحميد خادم اسمعيل بن جعفر عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : تتم الصلوة في أربعة مواطن : المسجد الحرام ، ومسجد الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله ، ومسجد الكوفة ، وحرم الحسين عليه‌السلام.

٥٣٣

قال مؤلف هذا الكتاب : والاخبار في معناها كثيرة وفي بعضها قال ابو إبراهيم عليه‌السلام وقد ذكر الحرمين كان ابى يقول ان الإتمام فيهما من الأمر المذخور.

٥٣٤

في الكافي على بن إبراهيم عن أبيه وأحمد بن إدريس ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد جميعا عن حماد بن عيسى عن حريز عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قول الله عزوجل (فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا) قال في الركعتين تنقص منها واحدة

٥٣٥

في تفسير على بن إبراهيم قوله : (وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ) الاية «فانها نزلت لما خرج رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله الى الحديبية ويريد مكة. فلما وقع الخبر الى قريش بعثوا خالد بن الوليد في مائتي فارس ليستقبل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فكان يعارض رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله على الجبال ، فلما كان في بعض الطريق وحضرت صلوة الظهر اذن بلال وصلى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بالناس ، فقال خالد بن الوليد لو كنا حملنا عليهم وهم في الصلوة لأصبناهم فإنهم لا يقطعون الصلوة ولكن يجيء لهم الآن صلوة اخرى هي أحب إليهم من ضياء أبصارهم فاذا دخلوا فيها حملنا عليهم ، فنزل جبرئيل عليه‌السلام بصلوة الخوف بهذه الاية» (وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرائِكُمْ وَلْتَأْتِ طائِفَةٌ أُخْرى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً واحِدَةً») ففرق رسول الله فرقتين فوقف بعضهم تجاه العدو وقد أخذوا سلاحهم وفرقة صلوا مع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قائما ومروا فوقفوا موقف اصحبهم ، وجاء أولئك الذين لم يصلوا فصلى بهم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الركعة الثانية ولهم الاولى وقعد وتشهد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وقاموا أصحابه وصلوا هم الركعة الثانية وسلم عليهم ،

٥٣٦

في الكافي محمد بن يحيى عن عبد الله بن محمد بن عيسى عن على بن الحكم عن أبان عن عبد الرحمن بن ابى عبد الله عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : صلى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بأصحابه في غزوة ذات الرقاع صلوة الخوف ، ففرق أصحابه فرقتين اقام فرقة بإزاء العدو ، وفرقة خلفه فكبر وكبروا فقرأ وأنصتوا وركع فركعوا وسجد فسجدوا ، ثم استتم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قائما وصلوا لأنفسهم ركعة ثم سلم بعضهم على بعض ، ثم خرجوا الى أصحابهم فقاموا بإزاء العدو وجاء أصحابهم فقاموا خلف رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم. فصلى بهم ركعة ثم تشهد وسلم عليهم فقاموا فصلوا لأنفسهم ركعة ثم سلم بعضهم على بعض.

٥٣٧

على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير عن حماد عن الحلبي قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن صلوة الخوف؟ قال : يقوم الامام وتجيء طائفة من أصحابه فيقومون خلفه ، وطائفة بإزاء العدو فيصلى بهم الامام ركعة ، ثم يقوم ويقومون معه ، فيمثل قائما ويصلون هم الركعة الثانية : ثم يسلم بعضهم على بعض ، ثم ينصرفون فيقومون في مقام أصحابهم ، ويجيء الآخرون فيقومون خلف الامام فيصلى بهم الركعة الثانية ثم يجلس الامام فيقومون هم فيصلون هم ركعة اخرى. ثم يسلم عليهم فينصرفون بتسليمه ، قال : وفي المغرب مثل ذلك يقوم الامام وتجيء طائفة فيقومون خلفه ثم يصلى بهم ركعة ثم يقوم ويقومون فيمثل الامام قائما ويصلون الركعتين فيتشهدون ويسلم بعضهم على بعض ، ثم ينصرفون فيقومون في موقف أصحابهم ويجيء الآخرون فيقومون خلف الامام فيصلى بهم ركعة يقرأ فيها ، ثم يجلس فيتشهد ثم يقوم ويقومون معه ، ويصلى بهم ركعة اخرى ثم يجلس ويقومون هم فيتمون ركعة اخرى ثم يسلم عليهم.

٥٣٨

في تفسير على بن إبراهيم قوله : (فَإِذا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِكُمْ) قال : الصحيح يصلى قائما والعليل يصلى قاعدا ، فمن لم يقدر فمضطجعا يؤمي إيماء!

٥٣٩

في من لا يحضره الفقيه وقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : المريض يصلى قائما ، فان لم يستطع صلى جالسا ، فان لم يستطع صلى على جنبه الأيمن ، فان لم يستطع صلى على جنبه الا يسر فان لم يستطع استلقى وأومى إيماء ، وجعل وجهه نحو القبلة وجعل سجوده اخفض من ركوعه.

٥٤٠

قال الصادق عليه‌السلام : المريض يصلى قائما فان لم يقدر على ذلك صلى جالسا ، فان لم يقدر ان يصلى جالسا صلى مستلقيا يكبر ثم يقرأ ، فاذا أراد الركوع غمض عينيه ثم سبح ، فاذا سبح فتح عينيه فيكون فتح عينيه رفع رأسه من الركوع ، فاذا أراد ان يسجد غمض عينيه ثم سبح ، فاذا سبح فتح عينيه فيكون فتح عينيه رفع رأسه من السجود ثم يتشهد وينصرف.

٥٤١

وقال الصادق عليه‌السلام : في قول الله عزوجل : (إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً) قال : مفروضا.

٥٤٢

في كتاب علل الشرائع حدثنا محمد بن الحسن (ره) قال حدثنا الحسين بن الحسن بن أبان عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن موسى بن بكر عن زرارة عن ابى جعفر عليه‌السلام في قول الله عزوجل : (إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً) قال : موجبا انما يعنى بذلك وجوبها على المؤمنين ، ولو كانت كما يقولون لهلك سليمان بن داود حين أخر الصلوة حتى توارت بالحجاب ، لأنه لو صلاها قبل ان تغيب كان وقتا وليس صلوة أطول وقتا من العصر.

٥٤٣

في الكافي محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن أيوب عن داود بن فرقد قال : قلت لابي عبد الله عليه‌السلام : قوله تعالى : (إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً) قال كتابا ثابتا وليس ان عجلت قليلا وأخرجت قليلا بالذي يضرك ما لم تضيع تلك الاضاعة ، فان الله عزوجل يقول لقوم أضاعوا الصلوة (وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا).

٥٤٤

حماد عن حريز عن زرارة عن أبي جعفر عليه‌السلام في قول الله عزوجل : (إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً) اى موجوبا.

٥٤٥

على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير عن حماد عن حريز عن زرارة والفضيل عن أبى جعفر عليه‌السلام في قول الله عزوجل : (إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً) قال : يعنى مفروضا وليس يعنى وقت فوتها إذا جاز ذلك الوقت ثم صلاها لم يكن صلوته هذه مؤداة ، ولو كان ذلك كذلك لهلك سليمان بن داود عليه‌السلام حين صلاها لغير وقتها ولكن متى ما ذكرها صلاها ؛ والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٥٤٦

في تفسير على بن إبراهيم ان النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله لما رجع من وقعة أحد ودخل المدينة نزل عليه جبرئيل عليه‌السلام فقال : يا محمد ان الله يأمرك ان تخرج في اثر القوم ولا يخرج معك الا من به جراحة ، فأمر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله مناديا ينادى : يا معشر المهاجرين والأنصار من كانت به جراحة فليخرج. ومن لم يكن به جراحة فليقم ، فأقبلوا يضمدون جراحاتهم ويداوونها ، وأنزل الله على نبيه : (وَلا تَهِنُوا فِي ابْتِغاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللهِ ما لا يَرْجُونَ) فقال عزوجل : (إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ) فخرجوا على ما بهم من الألم والجراح.

٥٤٧

في أصول الكافي محمد بن يحيى عن محمد بن الحسن قال وجدت في نوادر محمد بن سنان عن محمد بن سنان قال : قال ابو عبد الله عليه‌السلام : لا والله ما فوض الله الى أحد من خلقه الا الى رسول الله والى الائمة عليهم‌السلام ، قال الله عزوجل : (إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللهُ) وهي جارية في الأوصياء عليهم‌السلام.

٥٤٨

في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن أبى عبد الله عليه‌السلام حديث طويل يقول فيه عليه‌السلام لأبي حنيفة : وتزعم انك صاحب رأى وكان الرأى من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله صوابا ومن دونه خطاء لان الله تعالى قال : (لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللهُ) ولم يقل ذلك لغيره.

٥٤٩

في نهج البلاغة وقال عليه‌السلام من بالغ في الخصومة اثم ، ومن قصر فيها ظلم ولا يستطيع أن يتقى الله من خاصم.

٥٥٠

في تفسير على بن إبراهيم قوله : (إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللهُ وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً) فانه كان سبب نزولها ان قوما من الأنصار من بنى أبيرق اخوة ثلث كانوا منافقين ، بشير ومبشر وبشر ، فنقبوا على عم قتادة بن النعمان ، وكان قتادة بدريا وأخرجوا طعاما كان أعده لعياله وسيفا ودرعا ، فشكا قتادة ذلك الى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال : يا رسول الله ان قوما نقبوا على عمى وأخذوا طعاما كان أعده لعياله ودرعا وسيفا وهم أهل بيت سوء وكان معهم في الرأى رجل مؤمن يقال له لبيد بن سهل ، فقال بنو أبيرق لقتادة : هذا عمل لبيد بن سهل ، فبلغ ذلك لبيدا فأخذ سيفه وخرج عليهم فقال : يا بنى أبيرق أترمونني بالسرق وأنتم اولى به منى وأنتم المنافقون تهجون رسول الله وتنسبونه الى قريش لتبينن ذلك أو لأملأن سيفي منكم ، فداروه وقالوا له : ارجع يرحمك الله فانك برىء من ذلك ، فمشى بنو أبيرق الى رجل من رهطهم يقال له أسيد بن عروة وكان منطيقا بليغا ، فمشى الى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال : يا رسول الله ان قتادة : بن النعمان عمد الى أهل بيت منا أهل شرف وحسب ونسب فرماهم بالسرق واتهمهم بما ليس فيهم ، فاغتنم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لذلك ، وجاء اليه قتادة فأقبل عليه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وقال له : عمدت الى أهل بيت شرف وحسب ونسب فرميتهم بالسرقة وعاتبه عتابا شديدا ، فاغتم قتادة من ذلك ورجع الى عمه وقال : يا ليتني مت ولم أكلم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، فقد كلمني بما كرهته ، فقال عمه : الله المستعان ، فأنزل الله في ذلك على نبيه : (إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللهُ وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً وَاسْتَغْفِرِ اللهَ إِنَّ اللهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً ، وَلا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ خَوَّاناً أَثِيماً يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ) يعنى الفعل فوقع القول مقام الفعل ثم قال (ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ) الى قوله (وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً) لبيد بن سهل (فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً).

٥٥١

وفي رواية ابى الجارود عن ابى جعفر عليه‌السلام قال ان أناسا من رهط بشير الأدنين انطلقوا الى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وقالوا نكلمه في صحبنا ونعذره فان صاحبنا لبريء ، فلما انزل الله (يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللهِ) الى قوله «وكيلا» فأقبلت رهط بشير فقالوا يا بشير استغفر الله وتب اليه من الذنوب ، فقال والذي احلف به ما سرقها الا لبيد ، فنزلت : (وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً) ثم ان بشيرا كفر ولحق بمكة وأنزل الله في النفر الذين أعذروا بشيرا وأتوا النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ليعذروه : (وَلَوْ لا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ وَما يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْزَلَ اللهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكانَ فَضْلُ اللهِ عَلَيْكَ عَظِيماً) ونزلت في بشير وهو بمكة (وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً).

٥٥٢

في روضة الكافي محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن سليمان الجعفري قال : سمعت أبا الحسن عليه‌السلام يقول في قول الله تبارك وتعالى : (إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ) قال : يعنى فلانا وفلانا وأبا عبيدة بن الجراح.

٥٥٣

في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) حديث طويل عن أمير المؤمنين عليه‌السلام وفيه يقول عليه‌السلام وقد بين الله تعالى قصص المغيرين بقوله (إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ) بعد فقد الرسول مما يقيمون به أود (1) باطلهم حسب ما فعلته اليهود والنصارى

(١) الأود الاعوجاج. بعد فقد موسى وعيسى من تغيير التوراة والإنجيل ، وتحريف الكلم عن مواضعه.

٥٥٤

في تفسير العياشي عن عامر بن كثير السراج وكان داعية الحسين بن على عليه‌السلام (1) عن عطاء الهمداني عن أبى جعفر عليه‌السلام في قوله : (إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ) قال فلان وفلان وابو عبيدة بن جراح.

٥٥٥

وفي رواية عمر بن ابو سعيد (2) عن ابى الحسن عليه‌السلام قال هما وابو عبيدة بن الجراح وفي رواية عمر بن صالح قال : الاول والثاني وابو عبيدة بن الجراح.

٥٥٦

عن عبد الله بن حماد الأنصاري عن عبد الله بن سنان قال : قال لي ابو عبد الله عليه‌السلام الغيبة ان تقول في أخيك ما هو فيه مما قد ستره الله عليه ، فاما إذا قلت ما ليس فيه فذلك قول الله (فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً).

٥٥٧

في نهج البلاغة قال عليه‌السلام : من اعطى الاستغفار لم يحرم المغفرة ، قال في الاستغفار (وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللهَ يَجِدِ اللهَ غَفُوراً رَحِيماً).

٥٥٨

في الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير عن إبراهيم بن عبد الحميد عن أبى عبد الله عليه‌السلام في قوله عزوجل. (لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ) قال : يعنى بالمعروف القرض.

٥٥٩

على بن إبراهيم عن أبيه عن محمد بن عيسى عن يونس وعدة من أصحابنا عن أحمد بن أبى عبد الله عن أبيه جميعا عن يونس عن عبد الله بن سنان وابن مسكان عن أبى الجارود قال ، قال ابو جعفر عليه‌السلام إذا حدثتكم بشيء فاسئلونى عن كتاب الله ، ثم قال في حديثه : ان الله نهى عن القيل والقال وفساد المال وكثرة السؤال ، فقالوا : يا ابن رسول الله واين هذا من كتاب الله؟ قال : ان الله عزوجل يقول في كتابه : (لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ) الاية وقال : (وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللهُ لَكُمْ قِياماً) وقال : (لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ).

(١) كذا في النسخ وفي المصدر هكذا : «عن عامر بن كثير السراج وكان داعية الحسين صاحب الفخ بن على ...» ولعله الصحيح راجع تنقيح المقال.

(٢) وفي المصدر «عمر بن سعيد».

٥٦٠

في تفسير على بن إبراهيم حدثني أبى عن ابن أبى عمير عن حماد عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : ان الله فرض التمحل في القرآن ، قلت : وما التمحل جعلت فداك؟ قال : ان يكون وجهك أعرض من وجه أخيك فتتمحل له ، وهو قوله : (لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ).

٥٦١

وحدثني أبى عن بعض رجاله رفعه الى أمير المؤمنين صلوات الله عليه قال : ان الله فرض عليكم زكوة جاهلكم كما فرض عليكم زكوة ما ملكت أيديكم.

٥٦٢

في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن أبى يحيى الواسطي عن بعض أصحابنا عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : الكلام ثلثة صدق وكذب وإصلاح بين الناس. قال. قلت له جعلت فداك ، ما الإصلاح بين الناس؟ قال تسمع من الرجل كلاما يبلغه فتخبث نفسه [فتلقاه] فتقول ، سمعت من فلان قال فيك من الخير كذا وكذا خلاف ما سمعت منه.

٥٦٣

في كتاب الخصال عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن على عليه‌السلام قال قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ثلثة يحسن فيهن الكذب : المكيدة في الحرب ، وعدتك زوجتك والإصلاح بين الناس.

٥٦٤

في الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن بعض أصحابه عن أبى حمزة عن عقيل الخزاعي ان أمير المؤمنين صلوات الله عليه كان إذا حضر الحرب يوصى المسلمين بكلمات فيقول : تعاهدوا الصلوة الى أن قال عليه‌السلام : ويقول الله عزوجل (وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى) من الامانة (1) فقد خسر من ليس من أهلها وضل عمله عرضت على السموات المبنية والأرض المهاد والجبال المنصوبة فلا أطول ولا اعرض ولا أعلى ولا أعظم لو امتنعن من طول أو عرض أو عظم أو قوة أو عزة امتنعن ولكن أشفقن من العقوبة والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٥٦٥

قال مؤلف هذا الكتاب عفى عنه قوله : (وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ) الاية

(١) كذا في النسخ ويوافقه نسخة الكافي أيضا وفي نهج البلاغة. «ثم أداء الامانة فقد خاب من ليس من أهلها ...». نقلنا عن على بن إبراهيم عند قوله : (إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ) سبب نزولها وفيمن نزلت. (1)

٥٦٦

في نهج البلاغة قال عليه‌السلام انه بايعنى القوم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان على ما بايعوهم عليه فلم يكن للشاهد أن يختار ولا للغايب ان يرد انما الشورى للمهاجرين والأنصار فان اجتمعوا على رجل وسموه إماما كان ذلك لله رضا ، فان خرج من أمرهم خارج بطعن أو بدعة ردوه الى ما خرج منه فان أبى قاتلوه على اتباعه غير سبيل المؤمنين وولاه الله ما تولى.

٥٦٧

في تفسير العياشي عن حريز عن بعض أصحابنا عن أحدهما عليهما‌السلام قال : لما كان أمير المؤمنين في الكوفة أتاه الناس فقالوا : اجعل لنا إماما يؤمنا في رمضان ، فقال : لا ، ونهاهم أن يجتمعوا فيه ، فلما أمسوا جعلوا يقولون : ابكوا في رمضان وارمضناه فأتاه الحارث الأعور في أناس فقال : يا أمير المؤمنين ضجوا الناس وكرهوا قولك فقال عند ذلك : دعهم وما يريدون ليصلى بهم من شاؤا ثم قال (وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً).

٥٦٨

عن عمرو بن ابى المقدام عن أبيه عن رجل من الأنصار قال : خرجت انا والأشعث الكندي وجرير البجلي حتى إذا كنا بظهر الكوفة بالفرس مر بنا ضب فقال الأشعث وجرير السلام عليك يا أمير المؤمنين خلافا على على بن أبي طالب فلما خرج الأنصاري قال لعلى عليه‌السلام ، فقال على : دعهما فهو امامهما يوم القيامة اما تسمع الى الله وهو يقول : «نوله ما تولى».

٥٦٩

عن محمد بن اسمعيل الرازي عن رجل سماه عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال دخل رجل على ابى عبد الله عليه‌السلام فقال : السلام عليك يا أمير المؤمنين ، فقام على قدميه فقال : مه ، هذا اسم لا يصلح الا لأمير المؤمنين صلى الله سماه ولم (2) يسم به أحد غيره

(١) وقد مر تحت رقم 550 و 551 من هذه السورة.

(٢) كذا في النسخ وفي المصدر «الله سماه به ...». فرضي به الا كان منكوحا ، وان لم يكن به ابتلى به ، وهو قول الله في كتابه : (إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِناثاً وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطاناً مَرِيداً) قال : قلت : فما ذا يدعى به قائمكم؟ فقال يقال له : السلام عليك يا بقية الله. السلام عليك يا بن رسول الله.

٥٧٠

في تفسير على بن إبراهيم قوله : (إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِناثاً) قال : قالت قريش : الملئكة هم بنات الله (وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطاناً مَرِيداً) قال : (كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَ).

٥٧١

في مجمع البيان روى في شواذ عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم «الا اثانا» بثاء قبل النون والا انثا النون قبل الثاء روتهما عنه عائشة ، (وَقالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبادِكَ نَصِيباً مَفْرُوضاً) ـ وروى ان النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال في هذه الآية ، من بنى آدم تسعة وتسعون في النار وواحد في الجنة.

٥٧٢

وفي رواية اخرى من كل ألف وأحد لله وسايرهم للنار ولإبليس. أوردهما ابو حمزة الثمالي في تفسيره.

٥٧٣

(وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الْأَنْعامِ) قيل : ليقطعن الأذان من أصلها وهو المروي عن أبى عبد الله عليه‌السلام.

٥٧٤

في أمالي الصدوق (ره) باسناده الى الصادق جعفر بن محمد عليهما‌السلام قال : لما نزلت هذه الآية : (وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ) صعد إبليس جبلا بمكة يقال له ثور ، فصرخ بأعلى صوته بعفاريته فاجتمعوا اليه فقالوا : يا سيدنا لم دعوتنا؟ قال : نزلت هذه فمن لها؟ فقام عفريت من الشياطين فقال : انا لها بكذا وكذا ، قال : لست لها فقام آخر فقال مثل ذلك فقال : لست لها فقال الوسواس الخناس. انا لها قال. بماذا؟ قال أعدهم وامنيهم حتى يواقعوا الخطيئة فاذا واقعوا الخطيئة أنسيتهم الاستغفار ، فقال : أنت لها ، فوكله بها الى يوم القيامة.

٥٧٥

في تفسير العياشي عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حديث طويل يذكر فيه ما أكرم الله به آدم عليه‌السلام وفي آخره فقال إبليس : رب هذا الذي كرمت على وفضلته وان لم تفضلني عليه لم أقو عليه؟ قال : لا يولد ولد الا ولد لك ولدان ، قال : رب زدني ، قال تجري منه مجرى الدم في العروق قال رب زدني ، قال : تتخذ أنت وذريتك في صدورهم مساكن ، قال : رب زدني قال : تعدهم وتمنيهم (وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً).

٥٧٦

عن محمد بن مسلم عن أبى جعفر عليه‌السلام قال : لما نزلت هذه الاية ، (وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً) يجز به قال بعض أصحاب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ما أشدها من آية ، فقال لهم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله اما تبتلون في أموالكم وأنفسكم وذراريكم؟ قالوا بلى ، قال هذا مما يكتب الله لكم به الحسنات ويمحو به السيئات.

٥٧٧

في عيون الاخبار في باب قول الرضا لأخيه زيد بن موسى حين افتخر على من في مجلسه باسناده الى أبى الصلت الهروي قال سمعت الرضا عليه‌السلام يحدث عن أبيه ان اسمعيل قال للصادق عليه‌السلام يا أبتاه ما تقول في المذنب منا ومن غيرنا؟ فقال عليه‌السلام (لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ وَلا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ).

٥٧٨

في مجمع البيان (مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ) وروى عن ابى هريرة انه قال لما نزلت هذه الآية بكينا وحزنا وقلنا يا رسول الله ما أبقت هذه الآية من شيء فقال اما والذي نفسي بيده انها لكما أنزلت ولكن أبشروا وقاربوا وسددوا انه لا يصيب أحدا منكم مصيبة الا كفر الله بها خطيئة حتى الشوكة يشاكها أحدكم في قدمه ، رواه الواحدي في تفسيره مرفوعا.

٥٧٩

(مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ) وروى ان النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله سئل عن الإحسان؟ فقال : ان تعبد الله كأنك تراه فان لم تكن تراه فانه يراك.

٥٨٠

في تفسير على بن إبراهيم قوله (وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً) قال : هي الحنيفة العشرة التي جاء بها إبراهيم التي لم تنسخ الى يوم القيامة.

٥٨١

في أصول الكافي أبان بن عثمان عن محمد بن مروان عمن رواه عن ابى جعفر عليه‌السلام قال : لما اتخذ الله عزوجل إبراهيم خليلا أتاه بشراه بالخلة ، فجاء ملك الموت في صورة شاب أبيض عليه ثوبان أبيضان يقطر رأسه ماءا ودهنا ، فدخل إبراهيم عليه‌السلام الدار فاستقبله خارجا من الدار وكان إبراهيم رجلا غيورا ، وكان إذا خرج في حاجة أغلق بابه وأخذ مفتاحه معه ، ثم رجع ففتح فاذا هو برجل قائم أحسن ما يكون من الرجال فأخذ بيده وقال : يا عبد الله من أدخلك داري؟ فقال : ربها أدخلنيها فقال : ربها أحق بها منى فمن أنت؟ قال انا ملك الموت ، ففزع إبراهيم صلى الله عليه وقال. جئتني لتسلبني روحي؟ قال : لا ولكن اتخذ الله عبدا خليلا فجئت لبشارته ، قال فمن هو لعلي أخدمه حتى أموت؟ فقال : أنت هو ، فدخل على سارة عليها‌السلام فقال لها ان الله تبارك وتعالى اتخذني خليلا.

٥٨٢

في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) حديث طويل عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول فيه. قولنا ان إبراهيم خليل الله فانما هو مشتق من الخلة أو الخلة (1) فاما الخلة فانما معناها الفقر والفاقة وقد كان خليلا الى ربه فقيرا واليه منقطعا وعن غيره متعففا معرضا مستغنيا ، وذلك لما أريد قذفه في النار فرمى المنجنيق فبعث الله الى جبرئيل عليه‌السلام فقال له : أدرك عبدي ، فجاءه فلقيه في الهواء فقال : كلفنى ما بدا لك قد بعثني الله لنصرتك؟ فقال : بل حسبي الله ونعم الوكيل انى لا أسئل غيره ولا حاجة الا اليه ، فسماه خليله اى فقيره ومحتاجه والمنقطع اليه عمن سواه ، وإذا جعل معنى ذلك من الخلة [العالم] (2) وهو انه قد تخلل معانيه ووقف على أسرار لم يقف عليها غيره ، كان معناه العالم به وبأموره ، ولا يوجب ذلك تشبيه الله بخلقه ، الا ترون انه إذا لم ينقطع اليه لم يكن خليله ، وإذا لم يعلم بأسراره لم يكن خليله؟

٥٨٣

في عيون الاخبار في باب ما جاء عن الرضا عليه‌السلام من العلل باسناده الى الحسين بن خالد عن أبى الحسن الرضا عليه‌السلام قال : سمعت أبى يحدث عن أبيه عليه‌السلام انه قال : انما اتخذ الله عزوجل إبراهيم خليلا لأنه لم يرد أحدا أو لم يسأله أحدا قط غير الله تعالى.

٥٨٤

في كتاب علل الشرائع باسناده الى ابن ابى عمير عمن ذكره قال : قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : لم اتخذ الله عزوجل إبراهيم خليلا؟ قال : لكثرة سجوده على الأرض

٥٨٥

وباسناده الى سهل بن زياد الأدمي عن عبد العظيم بن عبد الله الحسنى

(١) بفتح الخاء وضمها.

(٢) ما بين المعقفتين غير موجود في المصدر. قال : سمعت على ابن محمد العسكري عليهما‌السلام يقول : انما اتخذ الله إبراهيم خليلا لكثرة صلوته على محمد وأهل بيته صلوات الله عليهم.

٥٨٦

وباسناده الى جابر بن عبد الله الأنصاري قال : سمعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يقول ما اتخذ الله إبراهيم خليلا الا لاطعامه الطعام وصلوته بالليل والناس نيام.

٥٨٧

وباسناده الى عبد الله بن الهلال عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : لما جاء المرسلون الى إبراهيم عليه‌السلام جاءهم بالعجل فقال كلوا ، فقالوا لا نأكل حتى تخبرنا ما ثمنه؟ فقال إذا أكلتم فقولوا بسم الله. وإذا فرغتم فقولوا : الحمد لله قال. فالتفت جبرئيل الى أصحابه وكانوا أربعة وجبرئيل رئيسهم ، فقال حق لله أن يتخذ هذا خليلا.

٥٨٨

في الكافي على بن محمد بن عبد الله عن احمد بن محمد عن بعض أصحابنا عن أبان عن معاوية بن عمار عن زيد الشحام عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال. ان إبراهيم عليه‌السلام كان أبا أضياف ، فكان إذا لم يكونوا عنده خرج يطلبهم وأغلق بابه وأخذ المفاتيح يطلب الأضياف ، وانه رجع الى داره فاذا هو برجل أو شبه رجل في الدار فقال يا عبد الله بإذن من دخلت هذه الدار؟ قال دخلتها بإذن ربها يردد ذلك ثلث مرات ، فعرف إبراهيم عليه‌السلام انه جبرئيل ـ فحمد ربه ثم قال : أرسلني ربك الى عبد من عبيده يتخذه خليلا. قال إبراهيم عليه‌السلام فأعلمني من هو أخدمه حتى أموت؟ قال فأنت هو ، قال ومم ذلك؟ قال لأنك لم تسأل أحدا شيئا قط ولم تسئل شيئا قط فقلت : لا.

٥٨٩

في تفسير على بن إبراهيم حدثني ابى عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة عن جعفر ابن محمد عليهما‌السلام ان إبراهيم صلى الله عليه هو أول من حول له الرمل دقيقا وذلك انه قصد صديقا له بمصرفى قرض طعام ، فلم يجده في منزله ، فكره ان يرجع بالحمار خاليا فملأ جرابه (1) رملا فلما دخل منزله خلى بين الحمار وبين سارة استحياء منها ودخل البيت ونام ، ففتحت سارة عن دقيق أجود ما يكون فخبزت وقدمت اليه طعاما طيبا ، فقال إبراهيم : من اين لك هذا؟ فقالت : من الدقيق الذي حملته من عند خليلك المصري : فقال إبراهيم : اما انه خليلي وليس بمصري. فلذلك اعطى الخلة

(١) الجراب : ووعاء من جلد. فشكر الله وحمده وأكل.

٥٩٠

في أصول الكافي محمد بن الحسن عمن ذكره عن محمد بن خالد عن محمد بن سنان عن زيد الشحام قال. سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول. ان الله تبارك وتعالى اتخذ إبراهيم عبدا قبل ان يتخذه نبيا ، وان الله اتخذه نبيا قبل ان يتخذه رسولا وان الله اتخذه رسولا قبل أن يتخذه خليلا ، وان الله اتخذه خليلا قبل ان يجعله إماما ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة على بن محمد عن سهل بن زياد عن محمد بن الحسين عن اسحق بن عبد العزيز أبى السفاتج عن جابر عن ابى جعفر عليه‌السلام مثله.

٥٩١

في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حديث طويل في مكالمة بينه وبين اليهود وفيه قالوا : إبراهيم خير منك ، قال : ولم ذاك؟ قالوا : لان الله تعالى اتخذه خليلا قال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ان كان إبراهيم عليه‌السلام خليلا فانا حبيبه محمدا.

٥٩٢

في مجمع البيان وقد روى ان النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : قد اتخذ الله سبحانه صاحبكم خليلا يعنى نفسه.

٥٩٣

في تفسير على بن إبراهيم قوله : (وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ) قال : نزلت مع قوله : (وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَما يُتْلى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ فِي يَتامَى النِّساءِ اللَّاتِي لا تُؤْتُونَهُنَّ ما كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَ)(فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ) فنصف الاية في أول السورة ونصفها على رأس المائة وعشرين آية ، وذلك انهم كانوا لا يستحلون أن يتزوجوا بيتيمة قد ربوها ، فسألوا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فانزل الله عزوجل : (يَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ) الى قوله : (مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ).

٥٩٤

وفي رواية أبى الجارود عن أبى جعفر عليه‌السلام في قوله : («يَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ) ، فان نبي الله صلى‌الله‌عليه‌وآله سئل عن النساء ما لهن من الميراث؟ فأنزل الله الربع والثمن.

٥٩٥

في مجمع البيان وقوله : (اللَّاتِي لا تُؤْتُونَهُنَّ) اى لا تعطونهن ما كتب لهن واختلف في تأويله على أقوال ، أولها : ان المعنى وما يتلى عليكم في توريث صغار النساء وهو آيات الفرائض التي في أول السورة ، وهو معنى قوله : (لا تُؤْتُونَهُنَّ ما كُتِبَ لَهُنَّ) اى من الميراث وهو المروي عن أبى جعفر عليه‌السلام.

٥٩٦

في تفسير على بن إبراهيم قوله (وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً) نزلت في ابنة محمد بن مسلمة كانت امرأة رافع بن خديج ، وكانت امرأة قد دخلت في السن فتزوج عليها امرأة شابة كانت أعجب اليه من ابنة محمد بن مسلمة ، فقالت له بنت محمد بن مسلمة : الا أراك معرضا عنى مؤثرا على؟ فقال رافع : هي امرأة شابة وهي أعجب الى ، فان شئت أفررت على ان لها يومين أو ثلثة منى ولك يوم واحد فأبت ابنة محمد بن مسلمة ان ترضيها ، فطلقها تطليقة واحدة ، ثم طلقها اخرى ، فقالت : لا والله لا ارضى أو تسوى بيني وبينها ، يقول الله : وأحضرت الا نفس الشح وابنة محمد لم تطب نفسها بنصيبها وشحت عليه ، فأعرض عليها رافع اما ان ترضى واما ان يطلقها الثالثة فشحت على زوجها ورضيت ، فصالحته على ما ذكرت ، فقال الله : (فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحاً وَالصُّلْحُ خَيْرٌ) فلما رضيت واستقرت لم يستطع ان يعدل بينهما فنزلت : (وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوها كَالْمُعَلَّقَةِ) ان تأتى واحدة وتذر الاخرى لا ايم (1) ولا ذات بعل.

٥٩٧

في تفسير العياشي عن احمد بن محمد عن ابى الحسن الرضا عليه‌السلام في قول الله (وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً) قال : النشوز الرجل يهم بطلاق امرأته فتقول له : ادع ما على ظهرك وأعطيك كذا وكذا : وأحللك من يومى وليلتي على ما اصطلحا عليه فهو جايز.

٥٩٨

في الكافي محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن على بن الحكم عن على بن ابى حمزة قال : سألت أبا الحسن عليه‌السلام عن قول الله عزوجل : (وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً) فقال : إذا كان كذلك فهم بطلاقها فقالت

(١) الأيم : المرأة التي فقدت زوجها. له : أمسكني وادع لك بعض ما عليك وأحللك من يومى وليلتي ، حل له ذلك ولا جناح عليهما.

٥٩٩

على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : سألته عن قول الله تبارك وتعالى : (وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً) فقال ، هي المرأة تكون عند الرجل فيكرهها فيقول لها : انى أريد أن أطلقك فتقول له : لا تفعل انى اكره أن تشمت بى ، ولكن انظر في ليلتي فاصنع بها ما شئت وما كان سوى ذلك من شيء فهو لك ، ودعني على حالتي وهو قوله تبارك وتعالى ، (فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحاً) وهو هذا الصلح.

٦٠٠

حميد بن زياد عن ابن سماعة عن الحسين بن هاشم عن أبى بصير عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال ، سألته عن قول الله جل اسمه ، (وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً) قال : هذا يكون عنده المرأة لا تعجبه فيريد طلاقها فتقول له : أمسكني ولا تطلقني وادع لك ما على ظهرك وأعطيك من مالي وأحللك من يومى وليلتي ، فقد طاب ذلك كله.

٦٠١

على بن إبراهيم عن أبيه عن نوح بن شعيب ومحمد بن الحسن قال : سأل ابن أبى العوجاء هشام بن الحكم فقال له ، أليس الله حكيما؟ قال ، بلى هو أحكم الحاكمين ، قال : فأخبرنى عن قوله عزوجل ، (فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً) أليس هذا فرض؟ قال ، بلى ، قال ، فأخبرني عن قوله عزوجل ، (وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ) أى حكيم يتكلم بهذا؟ فلم يكن عنده جواب ، فرحل الى المدينة الى أبى عبد الله عليه‌السلام فقال : يا هشام في غير وقت حج ولا عمرة؟ قال ، نعم جعلت فداك لأمر أهمنى ان ابن أبى العوجاء سألنى عن مسئلة لم يكن عندي فيها شيء ، قال : وما هي؟ قال : فأخبره بالقصة ، فقال له أبو عبد الله عليه‌السلام ، اما قوله عزوجل : (فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً) يعنى في النفقة ، واما قوله : (وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوها كَالْمُعَلَّقَةِ) يعنى في المودة فلما قدم عليه هشام بهذا الجواب وأخبره قال ، والله ما هذا من عندك.

٦٠٢

في تفسير العياشي عن هشام بن سالم عن أبى عبد الله عليه‌السلام في قول الله : (وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ) قال : في المودة.

٦٠٣

في مجمع البيان وقيل : معناه لن تقدروا أن تعدلوا بالتسوية بين النساء في كل الأمور من جميع الوجوه ، من النفقة والكسوة والعطية والمسكن والصحبة والبر والبشر وغير ذلك ، والمراد به ان ذلك لا يخف عليكم بل يثقل ويشق لميلكم الى بعضهن ، (فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ) اى فلا تعدلوا بأهوائكم عمن لم تملكوا محبته منهن كل العدول حتى يحملكم ذلك على أن تجوروا على صواحبها في ترك أداء الواجب لهن عليكم من حق القسمة والنفقة والكسوة والعشرة بالمعروف (فَتَذَرُوها كَالْمُعَلَّقَةِ) اى تذروا التي لا تميلون إليها كالتي هي لا ذات زوج ولا ايم عن ابن عباس ومجاهد والحسن وقتادة وغيرهم وهو المروي عن أبى جعفر وأبى عبد الله عليهم‌السلام.

٦٠٤

وعن جعفر الصادق عن آبائه عليهم‌السلام ان النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كان يقسم بين نسائه في مرضه فيطاف بينهن.

٦٠٥

وروى ان عليا عليه‌السلام كان له امرأتان فكان إذا كان يوم واحدة لا يتوضأ في بيت الاخرى.

٦٠٦

في الكافي باسناده الى ابن أبى ليلى قال : حدثني عاصم بن حميد قال : كنت عند أبى عبد الله عليه‌السلام فأتاه رجل فشكا اليه الحاجة فأمره بالتزويج قال : فاشتدت به الحاجة فأتى أبا عبد الله عليه‌السلام فسأله عن حاله؟ فقال له ، اشتدت بى الحاجة قال : ففارق ، ثم أتاه فسأله عن حاله فقال اثريت (1) وحسن حالي ، فقال أبو عبد الله عليه‌السلام : انى امرتك بأمرين امر الله بهما قال الله عزوجل : (وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ) الى قوله : (وَاللهُ واسِعٌ عَلِيمٌ) وقال (: إِنْ يَتَفَرَّقا يُغْنِ اللهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ).

٦٠٧

في مصباح الشريعة قال الصادق عليه‌السلام وقد جمع الله ما يتواصى به

(١) اثرى الرجل : كثر ماله. المتواصون من الأولين والآخرين في خصلة واحدة وهي التقوى قال الله عزوجل : (وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللهَ) وفيه جماع كل عبادة صالحة ، وبه وصل من وصل الى الدرجات العلى.

٦٠٨

في مجمع البيان (إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ) الآية ويروى انه لما نزلت هذه الآية ضرب النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله يده على ظهر سلمان وقال ، هم قوم هذا يعنى عجم الفرس. قال عز من قائل : (مَنْ كانَ يُرِيدُ ثَوابَ الدُّنْيا فَعِنْدَ اللهِ ثَوابُ الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ) الآية.

٦٠٩

في كتاب علل الشرائع باسناده الى محمد بن يعقوب عن على بن محمد باسناده رفعه قال ، قال أمير المؤمنين لبعض اليهود وقد سأله عن مسائل وانما سميت الدنيا دنيا لأنها أدنى من كل شيء وسميت الاخرة آخرة لان فيها الجزاء والثواب.

٦١٠

باسناده الى عبد الله بن يزيد بن سلام انه سأله رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال له : أخبرنى عن الدنيا لم سميت الدنيا؟ قال لان الدنيا دنية خلقت من دون الاخرة ولو خلقت مع الاخرة لم يفن أهلها كما لا يفنى أهل الاخرة ، قال : فأخبرنى لم سميت الاخرة آخرة ، قال لأنها متأخرة تجيء من بعد الدنيا ، لا توصف سنينها ولا تحصى أيامها ولا يموت سكانها قال صدقت يا محمد ، والحديثان طويلان أخذنا منهما موضع الحاجة.

٦١١

في كتاب الخصال جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن أمير المؤمنين عليهم‌السلام قال : كانت الفقهاء والحكماء إذا كاتب بعضهم بعضا كتبوا ثلثا ليس معهن رابعة من كانت الاخرة همته كفاه الله همته من الدنيا ، ومن أصلح سريرته أصلح الله علانيته ، ومن أصلح فيما بينه وبين الله أصلح الله فيما بينه وبين الناس.

٦١٢

عن ابن ابى يعفور قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : من تعلق قلبه بالدنيا تعلق منها بثلث خصال : هم لا يفنى ، وأمل لا يدرك ورجاء لا ينال.

٦١٣

في نوادر من لا يحضره الفقيه وروى عن على بن الحكم عن هشام بن سالم عن الصادق جعفر بن محمد قال : الدنيا طالبة ومطلوبة فمن طلب الدنيا طلبه الموت حتى يخرجه منها ، ومن طلب الاخرة طلبته الدنيا حتى توفيه رزقه.

٦١٤

في الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن اسمعيل بن مهران عن محمد بن منصور الخزاعي عن على بن سويد السائبى عن أبى الحسن عليه‌السلام قال ، كتب الى في رسالته الى ـ وسألته عن الشهادة لهم ـ ، فأقم الشهادة لله ولو على نفسك (أَوِ الْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ) فيما بينك وبينهم ، فان خفت على أخيك ضيما (1) فلا.

٦١٥

في تفسير على بن إبراهيم قال أبو عبد الله عليه‌السلام : ان للمؤمن على المؤمن سبع حقوق فأوجبها أن يقول الرجل حقا وان كان على نفسه أو على والديه فلا يميل لهم عن الحق.

٦١٦

في كتاب الخصال عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : ثلثة هم أقرب الخلق الى الله تعالى يوم القيامة حتى يفرغ من الحساب : رجل لم تدعه قدرته في حال غضبه الى أن يحيف على من تحت يديه ، ورجل مشى بين اثنين فلم يمل مع أحدهما على الاخر بشعرة ورجل قال الحق فيما له وعليه.

٦١٧

عن محمد بن قيس عن أبى جعفر عليه‌السلام ، ان لله تعالى جنة لا يدخلها الا ثلثة : رجل حكم في نفسه بالحق «الحديث».

٦١٨

في مجمع البيان «وان تلوو وقيل معناه ان تلووا اى تبدلوا الشهادة أو تعرضوا اى تكتموها عن أبن زيد والضحاك وهو المروي عن أبى جعفر عليه‌السلام

٦١٩

في أصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن على بن أسباط عن على بن ابى حمزة عن ابى بصير عن أبى عبد الله عليه‌السلام في قوله تعالى : (إِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا) فقال : ان تلووا الأمر أو تعرضوا عما أمرتم به ، (فَإِنَّ اللهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٦٢٠

الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن محمد بن اورمة وعلى بن عبد الله عن على بن حسان عن عبد الرحمن بن كثير عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قول الله عزوجل :

(١) الضمى : الظلم. (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَمْ يَكُنِ اللهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ) قال : نزلت في فلان وفلان وفلان ، آمنوا بالنبي صلى‌الله‌عليه‌وآله في أول الأمر وكفروا حيث عرضت عليهم الولاية حين قال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : من كنت مولاه فعلى مولاه ثم آمنوا بالولاية لأمير المؤمنين عليه‌السلام ثم كفروا حيث مضى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فلم يقروا بالبيعة (ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً) بأخذهم من بايعه بالبيعة لهم ، فهؤلاء لم يبق فيهم من الايمان شيء.

٦٢١

في تفسير العياشي عن جابر قال : قلت لمحمد بن على عليهما‌السلام : قول الله في كتابه : (الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا) قال : هما والثالث والرابع وعبد الرحمن وطلحة ، وكانوا سبعة عشر رجلا قال : لما وجه النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم على بن ابى طالب وعمار بن ياسر «ره» الى أهل مكة قالوا : بعث هذا الصبى ولو بعث غيره يا حذيفة الى أهل مكة وفي مكة صناديدها وكانوا في مكة يسمون عليا الصبى لأنه كان اسمه في كتاب الله الصبى ، لقول الله عزوجل : (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعا إِلَى اللهِ وَعَمِلَ صالِحاً) وهو صبي (وَقالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ) والله الكفر بنا اولى مما نحن فيه فساروا فقالوا لهما وخوفوهما باهل مكة فعرضوا لهما وخوفوهما وغلظوا عليهما الأمر ، فقال على عليه‌السلام : (حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ) ومضى ، فلما دخلا مكة أخبر الله نبيه بقولهم لعلى وبقول على لهم فانزل الله بأسمائهم في كتابه وذلك قول الله؟ (الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَقالُوا حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ) الى قوله : (وَاللهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ) وانما نزلت ألم تر الى فلان وفلان لقوا عليا وعمارا فقالا ان أبا سفيان وعبد الله بن عامر وأهل مكة (قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ) فقالوا (حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ) ، وهما اللذان قال الله : (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا) الى آخر الآية ، فهذا أول كفرهم والكفر الثاني قول النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يطلع عليكم من هذا الشعب رجل فيطلع عليكم بوجهه ، فمثله عند الله كمثل عيسى لم يبق منهم أحد الا تمنى ان يكون بعض أهله فاذا بعلى قد خرج وطلع بوجهه ، قال : هو هذا فخرجوا غضبانا وقالوا : ما بقي الا ان يجعله نبيا والله الرجوع الى آلهتنا خير مما نسمع منه في ابن عمه وليصدنا على انه دام هذا ، فانزل الله. (وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ) الى آخر الآية ، فهذا الكفر الثاني وزادوا الكفر حين قال الله (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ) فقال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله يا على أصبحت وأمسيت خير البرية فقال له أناس. هو خير من آدم ونوح ومن إبراهيم ومن الأنبياء؟ فانزل. (إِنَّ اللهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ) الى (سَمِيعٌ عَلِيمٌ) قالوا فهو خير منك يا محمد قال الله (قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً) ولكنه خير منكم وذريته خير من ذريتكم ، ومن اتبعه خير ممن اتبعكم ، فقاموا غضبانا وقالوا زيادة. الرجوع الى الكفر أهون علينا مما يقول في ابن عمه ، وذلك قول الله. (ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً).

٦٢٢

عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم عن أبى جعفر وأبى عبد الله عليهم‌السلام في قول الله (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً) قال نزلت في عبد الله بن أبى سرح الذي بعثه عثمان الى مصر ، قال. (ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً) حين لم يبق فيه من الايمان شيء

٦٢٣

عن ابى بصير قال. سمعته يقول ، (الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً) من زعم ان الخمر حرام ثم شربها ، ومن زعم ان الزنا حرام ثم زنى ، ومن زعم ان الزكاة حق ولم يؤدها.

٦٢٤

في تفسير على بن إبراهيم وقوله ، (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً) قال ، نزلت في الذين آمنوا برسول الله إقرارا لا تصديقا ، ثم كفروا لما كتبوا الكتاب فيما بينهم أن لا يردوا الأمر في أهل بيته أبدا ، فلما نزلت الولاية وأخذ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله الميثاق عليهم لأمير المؤمنين عليه‌السلام آمنوا إقرارا لا تصديقا ، فلما مضى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله كفروا وازدادوا كفرا (لَمْ يَكُنِ اللهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلاً) يعنى طريقا الا طريق جهنم وقوله ، (الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ) يعنى القوة.

٦٢٥

في أصول الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن القاسم بن بريد قال ، حدثنا أبو عمرو الزبيري عن أبي عبد الله عليه‌السلام انه قال في حديث طويل ، ان الله تبارك وتعالى فرض الايمان على جوارح ابن آدم وقسمه عليها ، وفرقه فيها وفرض على السمع أن يتنزه عن الاستماع الى ما حرم الله وأن يعرض عما لا يحل له مما نهى الله عزوجل عنه ، والإصغاء الى ما أسخط الله عزوجل ، فقال في ذلك : (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللهِ يُكْفَرُ بِها وَيُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ) ثم استثنى الله عزوجل موضع النسيان فقال ، (وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ).

٦٢٦

عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد عن شعيب العقرقوفي قال ، سألت أبا عبد الله عليه‌السلام في قول الله عزوجل ، (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللهِ يُكْفَرُ بِها وَيُسْتَهْزَأُ بِها) الى آخر الاية فقال ، انما عنى بهذا الرجل يجحد الحق ويكذب به ويقع في الائمة فقم من عنده ، ولا تقاعده كائنات من كان.

٦٢٧

في تفسير العياشي عن محمد بن الفضل عن ابى الحسن الرضا عليه‌السلام في قول الله ، (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللهِ) الى قوله ، (إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ) قال ، إذا سمعت الرجل يجحد الحق ويكذب به ويقع في اهله فقم من عنده ولا تقاعده.

٦٢٨

فيمن لا يحضره الفقيه قال أمير المؤمنين عليه‌السلام في وصيته لابنه محمد ابن الحنفية ، ففرض على السمع ان لا تصغي به الى المعاصي ، فقال عزوجل ، (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللهِ يُكْفَرُ بِها وَيُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٦٢٩

في مجمع البيان (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ) الآية وروى أيضا العياشي باسناده عن على بن موسى الرضا في تفسير هذه الاية قال ، إذا سمعت الرجل يجحد الحق ويكذب به ويقع في اهله فقم من عنده ولا تقاعده.

٦٣٠

في عيون الاخبار حدثنا تميم بن عبد الله بن تميم القرشي رضى الله عنه قال ، حدثني [ابى عن] احمد بن على الأنصاري عن ابى الصلت الهروي قال. قلت للرضا عليه‌السلام يا ابن رسول الله ان في سواد الكوفة قوما يزعمون ان النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لم يقع عليه السهو في صلوته؟ فقال ، كذبوا لعنهم الله ان الذي لا يسهو (هُوَ اللهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ) قال ، قلت للرضا عليه‌السلام. يا ابن رسول الله وفيهم قوم يزعمون ان الحسين بن على عليهما‌السلام لم يقتل وانه ألقى شبهه على حنظلة بن أسعد الشامي ، وانه رفع الى السماء كما رفع عيسى بن مريم عليه‌السلام ويحتجون بهذه الآية. (وَلَنْ يَجْعَلَ اللهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً) فقال : كذبوا عليهم غضب الله ولعنته وكفروا بتكذيبهم لنبي الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في اخباره بان الحسين عليه‌السلام سيقتل ، والله لقد قتل الحسين وقتل من كان خيرا من الحسين أمير المؤمنين والحسن بن على عليهم‌السلام ، وما منا الا مقتول ، وانى والله لمقتول بالسم باغتيال من يغتالني أعرف ذلك بعد معهود الى من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أخبره به جبرئيل عليه‌السلام عن رب العالمين عزوجل ، واما قوله عزوجل : (وَلَنْ يَجْعَلَ اللهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً) فانه يقول : لن يجعل الله لهم على أنبيائه عليهم‌السلام سبيلا من طريق الحجة.

٦٣١

في أصول الكافي محمد بن يحيى عن الحسين بن اسحق عن على بن مهزيار عن محمد ابن عبد الحميد والحسين بن سعيد جميعا عن محمد بن الفضيل قال كتبت الى ابى الحسن عليه‌السلام اسأله عن مسألة فكتب عليه‌السلام الى : (إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ وَإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى يُراؤُنَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللهَ إِلَّا قَلِيلاً مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ لا إِلى هؤُلاءِ وَلا إِلى هؤُلاءِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً) ليسوا من الكافرين وليسوا من المؤمنين وليسوا من المسلمين يظهرون الايمان ويصيرون الى الكفر والتكذيب لعنهم الله.

٦٣٢

في عيون الاخبار حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم المعاذي قال : حدثنا احمد بن محمد بن سعيد الكوفي الهمداني قال : حدثنا على بن الحسن بن على بن فضال عن أبيه قال : سألت الرضا عليه‌السلام الى أن قال ، وسألته عن قول الله عزوجل : (سَخِرَ اللهُ مِنْهُمْ) وعن قوله ، (يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ) وقوله تعالى ، (وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللهُ) وعن قوله عزوجل : (يُخادِعُونَ اللهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ) فقال : ان الله عزوجل لا يسخروا لا يستهزئ ولا يمكروا ولا يخادع ، ولكنه عزوجل يجازيهم جزاء السخرية وجزاء الاستهزاء وجزاء المكر والخديعة ، تعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا.

٦٣٣

في كتاب الخصال عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : (قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ) : يا بنى لكل شيء علامة يعرف بها ويشهد عليها الى قوله : وللمنافق ثلث علامات يخالف لسانه قلبه ، وفعله قوله ، وعلانيته سريرته ، وللكسلان ثلث علامات يتوانى حتى يفرط ، ويفرط حتى يضيع ، ويضيع حتى يأثم ، وللمرائي ثلث علامات يكسل إذا كان وحده ، وينشط إذا كان الناس عنده ، ويتعرض في كل امر للمحمدة.

٦٣٤

عن ابى الحسن الاول عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : اربع يفسدون القلب وينبتن النفاق في القلب كما ينبت الماء الشجر ، استماع اللهو والبذاء ، وإتيان باب السلطان ، وطلب الصيد.

٦٣٥

في كتاب علل الشرائع باسناده الى زرارة عن ابى جعفر عليه‌السلام حديث طويل يقول فيه : ولا تقم الى الصلوة متكاسلا ولا متناعسا ولا متثاقلا ، فانها من خلال النفاق ، وقد نهى الله عزوجل المؤمنين أن يقوموا الى الصلوة وهم سكارى يعنى من النوم ، وقال للمنافقين : (وَإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى يُراؤُنَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللهَ إِلَّا قَلِيلاً).

٦٣٦

في معاني الاخبار حدثنا أبى رضى الله عنه قال : حدثنا سعد بن عبد الله عن يعقوب بن يزيد عن محمد بن أبى عمير عن عبد الله بن سنان قال : كنا جلوسا عند أبى عبد الله عليه‌السلام إذ قال له رجل من الجلساء : جعلت فداك يا ابن رسول الله أخاف على ان أكون منافقا فقال له : إذا خلوت في بيتك نهارا أو ليلا أليس تصلى؟ فقال : بلى ، فقال : فلمن تصلى؟ فقال : لله عزوجل ، فقال فكيف تكون منافقا وأنت تصلى لله عزوجل لا لغيره.

٦٣٧

في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن اسمعيل بن مهران عن سيف بن عمير عن سليمان بن عمر عن ابى المعزا الخصاف رفعه قال : قال أمير المؤمنين عليه‌السلام : من ذكر الله عزوجل في السر فقد ذكر الله كثيرا ، ان المنافقين كانوا يذكرون الله علانية ولا يذكرونه في السر ، فقال الله عزوجل (يُراؤُنَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللهَ إِلَّا قَلِيلاً).

٦٣٨

الحسين بن محمد عن محمد بن جمهور عن عبد الله بن عبد الرحمن الأصم عن الهيثم بن واقد عن محمد بن مسلم عن ابن مسكان عن أبى حمزة عن على بن الحسين عليهما‌السلام قال ان المنافق ينهى ولا ينتهى ، ويأمر بما لا يأتى وإذا قام الى الصلوة اعترض ، قلت يا ابن رسول الله وما الاعتراض؟ قال الالتفات ، فاذا ركع ربض ، (1) يمسى وهمه العشاء وهو مفطر ويصبح وهمه النوم ولم يسهر وان حدثك كذبك وان ائتمنته خانك ، وان غبت اغتابك ، وان وعدك أخلفك.

٦٣٩

أبو على الأشعري عن الحسين بن على الكوفي عن عثمان بن عيسى عن سعيد بن يسار عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مثل المنافق مثل جذع [النخل] أراد صاحبه أن ينتفع به في بعض بنيانه ، فلم يستقم له في الموضع الذي أراد ، فحوله في موضع آخر فلم يستقم ، فكان آخر ذلك ان أحرقه بالنار.

٦٤٠

في الكافي سهل عن ابن محبوب عن سعد بن أبى خلف عن أبى الحسن موسى عليه‌السلام قال : قال أبى لبعض ولده إياك والكسل والضجر فإنهما يمنعانك من حظك من الدنيا والاخرة.

٦٤١

على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير عن عمر بن أذينة عن زرارة عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال من كسل عن طهوره وصلوته فليس فيه خير لأمر آخرته ، ومن كسل عما يصلح به أمر معيشته فليس فيه خير لأمر دنياه.

٦٤٢

على بن محمد رفعه قال قال أمير المؤمنين على صلوات الله عليه ان الأشياء «لما ازدوجت ازدوج الكسل والعجز ، فنتجا بينهما الفقر.

٦٤٣

في روضة الكافي باسناده الى أبي عبد الله عليه‌السلام حديث طويل يقول فيه (ع) واعلموا ان المنكرين هم المكذبون ، وان المكذبين هم المنافقون ، وان الله قال للمنافقين ـ وقوله الحق ـ. (إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً).

٦٤٤

في كتاب الاحتجاج على عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حديث طويل وفيه يقول عليه‌السلام معاشر الناس سيكون من بعدي (أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ لا يُنْصَرُونَ) معاشر الناس ان الله وانا بريئان منهم ، معاشر الناس انهم وأنصارهم وأشياعهم واتباعهم في الدرك

(١) الريض : مأوى الغنم وكل ما يؤوى ويستراح اليه. الأسفل من النار ولبئس مثوى المتكبرين.

٦٤٥

في تفسير على بن إبراهيم وقوله : (لا يُحِبُّ اللهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ) : اى لا يحب أن يجهر الرجل بالظلم والسوء ويظلم الا من ظلم فقد أطلق له أن يعارضه بالظلم.

٦٤٦

وفي حديث آخر في تفسير هذا قال ، ان جاءك رجل وقال فيك ما ليس فيك من الخير والثناء والعمل الصالح فلا تقبله منه وكذبه فقد ظلمك.

٦٤٧

في مجمع البيان (لا يُحِبُّ اللهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ) الاية قيل في معناه أقوال أحدها ، لا يحب الله الشتم في الانتصار الا من ظلم فلا بأس له ان ينتصر ممن ظلمه بما يجوز الانتصار به في الدين وهو المروي عن أبى جعفر عليه‌السلام.

٦٤٨

وروى عن أبي عبد الله عليه‌السلام انه الضيف ينزل بالرجل فلا يحسن ضيافته فلا جناح عليه في ان يذكره بسوء ما فعله.

٦٤٩

في تفسير على بن إبراهيم قوله : (إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ) قال : هم الذين أقروا برسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وأنكروا أمير المؤمنين عليه‌السلام ، (وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلاً) اى ينالوا خيرا ، قوله : (فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ) يعنى فبنقضهم ميثاقهم (وَكُفْرِهِمْ بِآياتِ اللهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ) قال : هؤلاء لم يقتلوا الأنبياء وانما قتلهم أجدادهم وأجداد أجدادهم فرضي هؤلاء بذلك ، فألزمهم الله القتل بفعل أجدادهم ، فكذلك من رضى بفعل فقد لزمه وان لم يفعله.

٦٥٠

في عيون الاخبار باسناده الى إبراهيم بن ابى محمود قال سألت أبا الحسن الرضا عليه‌السلام الى ان قال : وسألته عن قول الله عزوجل : (خَتَمَ اللهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ») قال : الختم هو الطبع على قلوب الكفار عقوبة على كفرهم ، كما قال عزوجل (بَلْ طَبَعَ اللهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلاً). قال عز من قائل : (وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلى مَرْيَمَ بُهْتاناً عَظِيماً).

٦٥١

في أمالي صدوق (ره) باسناده الى الصادق عليه‌السلام حديث طويل يقول فيه لعلقمة يا علقمة ان رضا الناس لا يملك وألسنتهم لا تضبط ، ألم ينسبوا مريم ابنة عمران عليها‌السلام انها حملت بعيسى من رجل نجار اسمه يوسف.

٦٥٢

في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده الى سدير الصيرفي عن أبي عبد الله عليه‌السلام حديث طويل وفيه واما غيبة عيسى عليه‌السلام فان اليهود والنصارى اتفقت على انه قتل فكذبهم الله جل ذكره بقوله عزوجل : (وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ).

٦٥٣

في الكافي على بن إبراهيم حدثني أبى عن ابن أبى عمير عن جميل بن صالح عن حمران بن أعين عن أبى جعفر عليه‌السلام قال : ان عيسى عليه‌السلام وعد أصحابه ليلة رفعه الله اليه فاجتمعوا اليه عند المساء وهم اثنى عشر رجلا فأدخلهم بيتا ثم خرج عليهم من عين في زاوية البيت وهو ينفض رأسه من الماء فقال : ان الله اوحى الى انه رافعي اليه الساعة ومطهري من اليهود ، فأيكم يلقى عليه شبحي فيقتل ويصلب ويكون معى في درجتي ، فقال شاب منهم : أنا يا روح الله ، فقال : فأنت هو ذا ، فقال لهم عيسى ، اما ان منكم لمن يكفر بى قبل أن يصبح اثنى عشرة كفرة ، فقال له رجل منهم : انا هو يا نبي الله؟ فقال عيسى : أتحس بذلك في نفسك؟ فلتكن هو. ثم قال لهم عيسى : اما انكم ستفترقون بعدي على ثلث فرق فرقتين مفتريتين على الله في النار ، وفرقة تتبع شمعون صادقة على الله في الجنة ، ثم رفع الله عيسى من زاوية البيت وهم ينظرون اليه ، ثم قال أبو جعفر عليه‌السلام ان اليهود جاءت في طلب عيسى من ليلتهم فأخذوا الرجل الذي قال له عيسى : ان منكم لمن يكفر بى قبل أن يصبح اثنتى عشرة كفرة ، وأخذوا الشاب الذي القى عليه شبح عيسى عليه‌السلام فقتل وصلب. وكفر الذي قال له عيسى ، تكفر قبل أن تصبح اثنتى عشرة كفرة.

٦٥٤

فيمن لا يحضره الفقيه عن زيد بن على عن أبيه سيد العابدين عليه‌السلام حديث طويل وفيه يقول عليه‌السلام وان لله تبارك وتعالى بقاعا في سمواته فمن عرج به الى بقعة منها فقد عرج به اليه ، لا تسمع الله عزوجل يقول (تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ)؟ ويقول عزوجل في قضية عيسى بن مريم عليهما‌السلام (بَلْ رَفَعَهُ اللهُ إِلَيْهِ).

٦٥٥

في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده الى أبان بن تغلب عن أبي عبد الله عليه‌السلام حديث طويل يذكر فيه القائم عليه‌السلام وفيه فاذا نشر راية رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم انحط عليه ثلثة عشر الف ملك وثلثة عشر ملكا كلهم ينظرون القائم عليه‌السلام وهم الذين كانوا مع نوح عليه‌السلام في السفينة ، والذين كانوا مع إبراهيم الخليل عليه‌السلام حيث القى في النار ، وكانوا مع عيسى عليه‌السلام حين رفع.

٦٥٦

وباسناده الى محمد بن اسمعيل القرشي عمن حدثه عن إسماعيل بن ابى رافع عن أبيه قال قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ان جبرئيل عليه‌السلام نزل على بكتاب فيه خبر الملوك ملوك الأرض قبلي وخبر من بعث قبلي من الأنبياء والرسل وهو حديث طويل قال فيه عليه‌السلام ان عيسى بن مريم أتى بيت المقدس فمكث يدعوهم ويرغبهم فيما عند الله ثلثا وثلثين سنة ، حتى طلبته اليهود وادعت انها عذبته ودفنته في الأرض حيا ، وادعى بعضهم انهم قتلوه وصلبوه وما كان الله ليجعل لهم عليه سلطانا ، وانما شبه لهم وما قدروا على عذابه ودفنه ، ولا على قتله وصلبه ، قوله عزوجل : (إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا) فلم يقدرا على قتله وصلبه ، لأنهم لو قدروا على ذلك لكان تكذيبا لقوله تعالى ولكن رفعه الله اليه بعد ان توفاه عليه‌السلام.

٦٥٧

في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد وعلى بن محمد عن سهل بن زياد جميعا عن ابن محبوب عن أبى حمزة عن أبى جعفر عليه‌السلام قال. لما قبض أمير المؤمنين عليه‌السلام قام الحسن بن على في مسجد الكوفة فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ثم قال. ايها الناس انه قد قبض في هذه الليلة رجل ما سبقه الأولون ولا يدركه الآخرون ، والله لقد قبض في الليلة التي قبض فيها وصى موسى يوشع ابن نون ، والليلة التي عرج فيها عيسى بن مريم ، والليلة التي نزل فيها القرآن والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٦٥٨

في تفسير على بن إبراهيم ثم قال وصور ابن مريم في الرحم دون الصلب وان كان مخلوقا في أصلاب الأنبياء ، ورفع وعليه مدرعة (1) من صوف.

٦٥٩

وعن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حديث طويل ستسمعه في بنى إسرائيل وفيه قال :

(١) المدرعة : جبة مشقوقة المقدم. ثم صعدنا الى السماء الثانية فاذا فيها رجلان متشابهان ، فقلت : من هذان يا جبرئيل؟ قال ابنا الخالة يحيى وعيسى عليهما‌السلام فسلمت عليهما وسلما على واستغفرت لهما واستغفر الى وقالا : مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح.

٦٦٠

حدثني الحسين بن عبد الله السكيني عن أبى سعيد البجلي عن عبد الملك ابن هارون عن أبى عبد الله عن الحسن بن على عليهما‌السلام وذكر حديثا طويلا وفيه قال عليه‌السلام وقد ذكر عيسى بن مريم عليهما‌السلام : وكان عمره ثلث وثلثون سنة ثم رفعه الله الى السماء ويهبط الى الأرض بدمشق وهو الذي يقتل الدجال.

٦٦١

وقوله : (وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً) فانه روى ان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إذا رجع آمن به الناس كلهم.

٦٦٢

قال ، وحدثني ابى عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود المنقري عن ابى حمزة عن شهر بن حوشب قال ، قال لي الحجاج يا شهر! آية في كتاب الله قد أعيتنى فقلت ، ايها الأمير أية آية هي؟ فقال قوله (وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ) والله انى لأمر باليهودي والنصراني فتضرب عنقه ثم أرمقه بعيني (1) فلما أراه يحرك شفتيه حتى يخمد ، فقلت أصلح الله الأمير ليس على ما تأولت ، قال ، كيف هو؟ قلت ، ان عيسى ينزل قبل يوم القيامة الى الدنيا ، فلا يبقى أهل ملة يهودي ولا غيره الا آمن به قبل موته ، ويصلى خلف المهدي قال ، ويحك انى لك هذا ومن أين جئت به؟ فقلت ، حدثني به محمد بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب عليهم‌السلام فقال ، جئت والله بها من عين صافية.

٦٦٣

في مجمع البيان (لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ) اختلف فيه على أقوال الى قوله ، وثالثها أن يكون المعنى ليؤمنن بمحمد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قبل موت الكتابي عن عكرمة ورواه أيضا أصحابنا ، وفي هذه الاية دلالة على ان كل كافر يؤمن عند المعاينة وعلى ان ايمانه ذلك غير مقبول كما لم يقبل ايمان فرعون في حال البأس عند زوال التكليف ، ويقرب من هذا ما رواه الامامية فان المحتضرين من جميع الأديان يرون

(١) رمقه رمقا : أطال النظر اليه. رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وخلفائه عند الوفاة ويروون في ذلك عن على عليه‌السلام انه قال للحارث الهمداني. |يا حار همدان من يمت يرنى | |من مؤمن أو منافق قبلا | | | | | |يعرفني طرفه وأعرفه | |بعينه واسمه وما فعلا | | | | |

٦٦٤

في تفسير العياشي عن جابر عن ابى جعفر عليه‌السلام في قوله (وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ) قال ليس من أحد من جميع الأديان يموت الا رأى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وأمير المؤمنين عليهما‌السلام حقا من الأولين والآخرين.

٦٦٥

في الكافي محمد بن يحيى عن احمد بن محمد أو غيره عن ابن محبوب عن عبد العزيز العبدي عن عبد الله بن ابى يعفور قال ، سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول من زرع حنطة في ارض ولم يزك زرعه أو خرج زرعه كثير الشعير فبظلم عمله في ملك رقبة الأرض أو بظلم لمزارعيه وأكرته لان الله عزوجل يقول : (فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ) يعنى لحوم الإبل والبقر والغنم.

٦٦٦

في تفسير على بن إبراهيم حدثني ابى عن ابن محبوب عن عبد الله بن ابى يعفور قال سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول من زرع حنطة في أرض فلم يزك في أرضه وخرج زرعه كثير الشعير فبظلم عمله في ملك رقبة الأرض أو بظلم لمزارعه وأكرته لان الله يقول (فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللهِ كَثِيراً) يعنى لحوم الإبل والبقر والغنم هكذا أنزلها الله فأقرؤها هكذا ، ما كان الله ليحل شيئا في كتابه يحرمه من بعد ما أحله ، ولا يحرم شيئا ثم يحله بعد ما حرمه ، قلت : وكذلك أيضا (وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما) قال : نعم قلت فقوله : (إِلَّا ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ) قال ، ان إسرائيل كان إذا أكل من لحم الإبل يهيج عليه وجع الخاصرة. فحرم على نفسه لحم الإبل وذلك (مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْراةُ). فلما نزلت التوراة لم يحرمه ولم يأكله. قال عز من قائل : (إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ) الاية.

٦٦٧

في تفسير على بن إبراهيم حدثني أبى عن احمد بن النضر عن عمرو ابن شمر عن جابر عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال. بينا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله جالسا وعنده جبرئيل إذ حانت جبرئيل نظرة قبل السماء الى أن قال. قال جبرئيل. ان هذا حاجب الرب وأقرب خلق الله منه. واللوح بين عينيه من ياقوتة حمراء. فاذا تكلم الرب تبارك وتعالى بالوحي ضرب اللوح جبينه فينظر فيه ثم ألقاه إلينا تسعى به من في السموات والأرض.

٦٦٨

وفي رواية أبى الجارود عن ابى جعفر عليه‌السلام في قوله : (حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ) الآية وذلك ان أهل السموات لم يسمعوا وحيا فيما بين ان بعث عيسى بن مريم الى أن بعث محمدا صلى‌الله‌عليه‌وآله فلما بعث الله جبرئيل الى محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله يسمع أهل السموات صوت وحي القرآن كوقع الحديد على الصفا ، فصعق أهل السموات فلما افرغ من الوحي انحدر جبرئيل والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٦٦٩

في أصول الكافي عن ابى جعفر عليه‌السلام حديث طويل يقول فيه عليه‌السلام : فلما استجاب لكل نبي من استجاب له من قومه من المؤمنين ، جعل لكل منهم شرعة ومنهاجا ، والشرعة والمنهاج سبيل وسنة وقال لمحمد صلى‌الله‌عليه‌وآله : (إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ) وأمر كل نبي بالأخذ بالسبيل والسنة وكان من السبيل والسنة التي امر الله عزوجل بها موسى عليه‌السلام أن جعل عليهم السبت.

٦٧٠

في تفسير العياشي عن زرارة وحمران عن أبى جعفر وأبي عبد الله عليهما‌السلام قال : انى أوحيت إليك كما أوحيت الى نوح والنبيين من بعده فجمع له كل وحي.

٦٧١

في أصول الكافي على بن إبراهيم عن صالح بن السندي عن جعفر بن بشير عن سعد الإسكاف قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : أعطيت السور الطوال مكان التوراة ، وأعطيت المئين مكان الإنجيل ، وأعطيت المثاني مكان الزبور.

٦٧٢

على بن إبراهيم عن أبيه ومحمد بن القاسم عن محمد بن سليمان عن داود بن جعفر عن غياث عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : قال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : وانزل الزبور لثمان عشر خلون من شهر رمضان ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٦٧٣

في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده الى محمد بن الفضيل عن أبى حمزة الثمالي عن أبى جعفر محمد بن على الباقر عليهما‌السلام حديث طويل يقول فيه عليه‌السلام : وكان ما بين آدم ونوح من الأنبياء مستخفين ومستعلنين ، وكذلك خفي ذكرهم في القرآن ، فلم يسموا كما يسمى من استعلن من الأنبياء وهو قول الله عزوجل : (وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلاً لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ) يعنى من لم نسمهم من المستخفين كما سمى المستعلنين من الأنبياء في روضة الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن الحسن بن محبوب عن محمد بن الفضيل عن أبى حمزة عن ابى جعفر عليه‌السلام مثله.

٦٧٤

في مجمع البيان (وَكَلَّمَ اللهُ مُوسى تَكْلِيماً) روى ان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لما قرأ الآية التي قبل هذه على الناس قالت اليهود فيما بينهم ذكر محمد النبيين ولم يبين لنا أمر موسى عليه‌السلام ، فلما نزلت هذه الآية وقرأها عليهم قالوا : ان محمدا قد ذكره وفضله بالكلام عليهم.

٦٧٥

في كتاب الخصال باسناده الى الضحاك عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ان الله ناجى موسى بن عمران عليه‌السلام بمائة ألف كلمة وأربعة وعشرين ألف كلمة في ثلثة أيام وليالهن : ما طعم فيها موسى ولا شرب فيها ، فلما انصرف الى بنى إسرائيل وسمع كلامهم مقتهم لما كان وقع في مسامعه من حلاوة كلام الله عزوجل.

٦٧٦

في كتاب التوحيد باسناده الى محمد بن الجهم عن أبى الحسن عليه‌السلام حديث طويل وفيه يقول عليه‌السلام حاكيا عن موسى عليه‌السلام في قومه : يخرج بهم الى طور سيناء فأقامهم في سفح الجبل (1) وصعد موسى عليه‌السلام الى الطور وسأل الله تبارك وتعالى أن يكلمه ويسمعهم كلامه ، فكلمه الله تعالى ذكره وسمعوا كلامه من فوق وأسفل ويمين وشمال ووراء وامام ، لان الله عزوجل أحدثه في الشجرة ثم جعله منبعثا منها حتى سمعوه من جميع الوجوه.

٦٧٧

وعن على عليه‌السلام كلام طويل وفيه : كلم موسى تكليما بلا جوارح وأدوات ولا شفة ولا هوات ، سبحانه وتعالى عن الصفات.

٦٧٨

وعن على عليه‌السلام حديث طويل يقول فيه وقد سأله رجل عما اشتبه عليه من الآيات وكلام الله ليس بنحو واحد : منه ما كلم الله به الرسل ، ومنه ما قذفه في قلوبهم ،

(١) السفح : أسفل الجبل. ومنه رؤيا يريها الرسل ، ومنه وحي وتنزيل يتلى ويقرأ فهو كلام الله ، فاكتف بما وصفت لك من كلام الله ، فان معنى كلام الله ليس بنحو واحد فان منه ما تبلغ رسل السماء رسل الأرض.

٦٧٩

في تفسير على بن إبراهيم عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله حديث في قصة الإسراء وفيه يقول صلى‌الله‌عليه‌وآله : ثم ركبت ومضينا ما شاء الله ثم قال لي : انزل فصل ، فنزلت وصليت فقال لي : أتدري أين صليت؟ فقلت : لا ، فقال : صليت بطور سيناء حيث كلم الله موسى تكليما.

٦٨٠

في كتاب الاحتجاج للطبرسي عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حديث طويل في مكالمة بينه وبين اليهود وفيه : قالت اليهود : موسى خير منك ، قال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ولم؟ قالوا : لان الله عزوجل كلمه بأربعة آلاف كلمة ولم يكلمك بشيء ، فقال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : لقد أعطيت انا أفضل من ذلك ، قالوا. وما ذلك؟ قال : قوله عزوجل : (سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى) الحديث.

٦٨١

وروى عن صفوان بن يحيى قال سألنى أبو قرة المحدث صاحب شبرمة ان أدخله الى أبى الحسن الرضا عليه‌السلام ، فاستأذنته فاذن له فدخل فقال له : أخبرنى جعلني الله فداك عن كلام الله لموسى عليه‌السلام؟ فقال : الله أعلم ورسوله بأى لسان كلمه. بالسريانية أم بالعبرانية ، فأخذ أبو قرة بلسانه فقال : انما أسئلك عن هذا اللسان ، فقال أبو الحسن عليه‌السلام : سبحان الله مما تقول ومعاذ الله أن يشبه خلقه أو يتكلم بمثل ما هم به متكلمون ، ولكنه تبارك وتعالى ليس كمثله شيء ولا كمثله قائل فاعل ، قال : كيف ذلك؟ قال : كلام الخالق للمخلوق ليس ككلام المخلوق لمخلوق ، ولا يلفظ بشق فم ولسان ، ولكن يقول له كن فكان بمشيته ما خاطب به موسى من الأمر والنهى من غير تردد في نفس.

٦٨٢

في أصول الكافي على بن إبراهيم عن محمد بن خالد الطيالسي عن صفوان بن يحيى عن ابن مسكان عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : قلت له : لم يزل الله متكلما؟ قال : فقال ، ان الكلام صفة محدثة ليس بأزلية ، كان الله عزوجل ولا متكلم. قال عز من قائل : (لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ).

٦٨٣

في نهج البلاغة قال عليه‌السلام : فبعث فيهم رسله وواتر إليهم أنبيائه ليستأدوهم ميثاق فطرته ، ويذكروهم منسي نعمته ، ويحتجوا عليهم بالتبليغ ، ويثيروا لهم دفائن العقول ، ويروهم آيات القدرة من سقف فوقهم مرفوع ، ومهاد تحتهم موضوع ، ومعايش تحييهم ، وآجال تفنيهم وأوصاب تهرمهم. واحداث تتابع عليهم ، ولم يخل الله سبحانه خلقه من نبي مرسل أو كتاب منزل ، أو حجة لازمة أو محجة قائمة ، رسل لا تقصر بهم قلة عددهم ولا كثرة المكذبين لهم ، من سابق سمى له من بعده ، أو غابر عرفه من قبله ، على ذلك نسلت القرون ومضت الدهور. وسلفت الآباء وخلفت الأبناء الى أن بعث الله نبيه محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله (1).

٦٨٤

في تفسير على بن إبراهيم حدثني أبى عن ابن أبى عمير عن أبى بصير عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : انما نزلت : «لكِنِ اللهُ يَشْهَدُ بِما أَنْزَلَ إِلَيْكَ في على أنزله بعلمه والملئكة يَشْهَدُونَ وَكَفى بِاللهِ شَهِيداً» وقرأ أبو عبد الله عليه‌السلام : «إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا آل محمد حقهم لَمْ يَكُنِ اللهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيراً».

٦٨٥

في أصول الكافي أحمد بن مهران عن عبد العظيم بن عبد الله الحسنى عن محمد بن الفضيل عن أبى حمزة عن ابى جعفر عليه‌السلام قال : نزل جبرئيل عليه‌السلام بهذه الاية هكذا : «ان الذين ظلموا آل محمد حقهم لم يكن الله ليغفر لهم ، ولا ليهديهم طريقا الا طريق جهنم خالدين فيها أبدا وكان ذلك على الله يسيرا» ثم قال : (يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ) في ولاية على عليه‌السلام (فَآمِنُوا خَيْراً لَكُمْ وَإِنْ تَكْفُرُوا) بولاية على (فَإِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ).

(١) قوله (ع) : «واتر» من المواترة وهي المتابعة وأثار الغبار : هيجه. والمقدرة مصدر من قدر عليه ذا قوى والأوصاب جمع الوصب : المرض والوجع. وأهرمه بمعنى أضعفه. والمحجة : الطريق. والغابر بمعنى الماضي وقد يطلق على الباقي وهو من الاضداد ونسلت القرون اى ولدت أو بمعنى أسرعت من نسل الماشي : أسرع ، ومعنى الباقي واضح. قال عز من قائل : (إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ).

٦٨٦

في مجمع البيان وعيسى عليه‌السلام ممسوح البدن من الأدناس والاثام كما روى عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في ذلك.

٦٨٧

في تفسير على بن إبراهيم ثم قال : وصور ابن مريم في الرحم دون الصلب ، وان كان مخلوقا في أصلاب الأنبياء.

٦٨٨

في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحجال عن ثعلبة عن حمران قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن قول الله «وروح منه» قال هي روح مخلوقة خلقها الله في آدم وعيسى.

٦٨٩

في كتاب التوحيد باسناده الى أبى جعفر الأصم قال : سألت أبا جعفر عليه‌السلام عن الروح التي في آدم والتي في عيسى ما هما؟ قال : روحان مخلوقان اختارهما واصطفاهما روح آدم وروح عيسى صلوات الله عليهما.

٦٩٠

في مجمع البيان (لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ) الاية روى ان وفد نجران قالوا لنبينا صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يا محمد لم تعيب صاحبنا؟ قال : ومن صاحبكم؟ قالوا : عيسى. قال : وأى شيء أقول فيه؟ قالوا : تقول انه عبد الله ورسوله فنزلت الاية.

٦٩١

في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده الى المفضل بن عمر عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن أمير المؤمنين عليهم‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : لما اسرى بى الى السماء أوحى الى ربي جل جلاله فقال : يا محمد انى اطلعت الى الأرض اطلاعة فاخترتك منها فجعلتك نبيا وشققت لك من اسمى اسما فانا المحمود وأنت محمد ، ثم اطلعت الثانية فاخترت منها عليا وجعلته وصيك وخليفتك وزوج ابنتك وأبا ذريتك. وشققت له اسما من أسمائي ، فانا العلى الأعلى وهو على وخلقت فاطمة والحسن والحسين من نور كما ثم عرضت ولايتهم على الملئكة فمن قبلها كان عندي من المقربين ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٦٩٢

في أمالي الصدوق باسناده الى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله حديث طويل يذكر فيه فاطمة عليها‌السلام وفيه : فانها تقوم في محرابها فيسلم عليها سبعون ألف ملك من الملئكة المقربين ، وينادونها بما نادت به الملئكة مريم.

٦٩٣

في كتاب علل الشرائع باسناده الى سلمان الفارسي قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لعلى عليه‌السلام : تختم باليمين تكن من المقربين ، قال : يا رسول الله ومن المقربون؟ قال : جبرئيل وميكائيل ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٦٩٤

في تفسير على بن إبراهيم عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله حاكيا عن جبرئيل عليه‌السلام ان بين الله وبين خلقه سبعين ألف حجاب ، وأقرب الخلق الى الله أنا وإسرافيل ، وبيننا وبينه أربع حجاب : حجاب من نور ، وحجاب من ظلمة ، وحجاب من الغمام وحجاب من الماء.

٦٩٥

حدثني ابى عن أحمد بن النضر عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : بينا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله جالسا وعنده جبرئيل إذ حانت من جبرئيل نظرة قبل السماء الى أن قال : قال جبرئيل : هذا إسرافيل حاجب الرب ، انه لأدنى خلق الرحمن منه وبينه وبينه سبعون حجابا من نور يقطع دونها الأبصار ما لا يعد ولا يوصف ، وانا لا قرب الخلق منه ، بيني وبينه مسيرة ألف عام ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٦٩٦

في كتاب علل الشرائع باسناده الى ابن عباس عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله حديث طويل وفيه يقول عليه‌السلام : لما عرج بى الى السماء الرابعة اذن جبرئيل واقام ميكائيل ، ثم قيل لي : ادن يا محمد ، فقلت أتقدم وأنت بحضرتي يا جبرئيل؟ قال : نعم ، ان الله عزوجل فضل أنبياء المرسلين على ملائكته المقربين ، وفضلك أنت حاضر فدنوت فصليت بأهل السماء الرابعة.

٦٩٧

في كتاب الاحتجاج للطبرسي عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله حديث طويل وفيه قالوا : يا رسول الله أخبرنا عن على هو أفضل أم ملئكة الله المقربون؟ فقال يا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : وهل شرفت الملئكة الا بحبها لمحمد وعلى وقبولها لولايتهما ، انه لا أحد من محبي على عليه‌السلام نظف قلبه من قذر الغش والدغل والغل ونجاسات الذنوب الا كان أطهر وأفضل من الملئكة.

٦٩٨

في مجمع البيان (نُوراً مُبِيناً) وقيل : النور ولاية على بن أبي طالب عن ابى عبد الله عليه‌السلام.

٦٩٩

في تفسير على بن إبراهيم قوله : (يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً) فالنور إمامة أمير المؤمنين عليه‌السلام ، ثم قال : (فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ) وهم الذين تمسكوا بولاية أمير المؤمنين والائمة عليهم‌السلام.

٧٠٠

في تفسير العياشي عن عبد الله بن سليمان قال : قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام قوله (قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً) قال : البرهان محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم والنور على عليه‌السلام قال : قلت له : صراطا مستقيما قال : الصراط المستقيم على عليه‌السلام

٧٠١

في مجمع البيان يستفتونك الى آخر الاية روى عن جابر بن عبد الله انه قال اشتكيت وعندي تسع أخوات لي أو سبع فدخلت على النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله فنفخ في وجهي فأفقت فقلت يا رسول الله الا اوصى لاخواتى بالثلثين؟ قال أحسن قلت الشطر قال أحسن ثم خرج وتركني ورجع الى فقال يا جابر انى لا أراك ميتا من وجعك هذا. فان الله قد انزل في الذي لاخواتك فجعل لهن الثلثين ، قال وكان جابر يقول أنزلت هذه الاية في

٧٠٢

في الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن احمد بن محمد بن ابى نصر ومحمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى وعلى بن إبراهيم عن أبيه جميعا عن احمد بن محمد بن ابى نصر عن جميل بن دراج عن زرارة قال : إذا ترك الرجل أمه أو أباه أو ابنه أو ابنته فاذا ترك واحدا من الاربعة فليس بالذي عنى الله في كتابه (قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ)

٧٠٣

عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد ومحمد بن يحيى عن احمد بن محمد وعلى بن إبراهيم عن أبيه جميعا عن ابن محبوب عن ابى أيوب وعبد الله بن بكير عن محمد بن مسلم عن ابى جعفر عليه‌السلام قال : إذا ترك الرجل أباه أو امه أو ابنه أو ابنته إذا ترك واحدا من هؤلاء الاربعة فليس هم الذين عنى الله (قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ).

٧٠٤

في تفسير على بن إبراهيم حدثني ابى عن ابن ابى عمير عن عمر بن أذينة عن بكير عن ابى جعفر عليه‌السلام قال إذا مات الرجل وله أخت تأخذ نصف الميراث بالآية كما يأخذ الابنة لو كانت والنصف الباقي يرد عليها بالرحم ، إذا لم يكن للميت وارث أقرب منها ، فان كان موضع الاخت أخ أخذ الميراث كله بالاية ، لقول الله (وَهُوَ يَرِثُها إِنْ لَمْ يَكُنْ لَها وَلَدٌ فَإِنْ كانَتَا) أختين أخذتا الثلثين بالآية والثلث الباقي بالرحم (وَإِنْ كانُوا إِخْوَةً رِجالاً وَنِساءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ) وذلك كله إذا لم يكن للميت ولد أو أبوان أو زوجة.

٧٠٥

في الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير ومحمد بن عيسى عن يونس عن عمر بن أذينة عن بكير قال جاء رجل الى أبي جعفر عليه‌السلام فسأله عن امرأة تركت زوجها وإخوتها لأمها وأختها لأبيها ، فقال. للزوج النصف ثلثة أسهم ، وللاخوة من الام الثلث سهمان وللاخت من الأب السدس سهم ، فقال له الرجل : فان فرائض زيد وفرائض العامة والقضاة على غير ذلك يا با جعفر يقولون للاخت من الأب ثلثة أسهم تصير من ستة تعول الى ثمانية ، فقال ابو جعفر عليه‌السلام : ولم قالوا ذلك؟ قال : لان الله عزوجل يقول : (وَلَهُ أُخْتٌ فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ) فقال ابو جعفر عليه‌السلام فان كانت الاخت أخا؟ قال فليس له الا السدس ، فقال له ابو جعفر عليه‌السلام : فما لكم نقصتم الأخ ان كنتم تحتجون للاخت النصف بان لله سمى لها النصف فان الله قد سمى للأخ الكل والكل أكثر من النصف لأنه قال عزوجل : (فَلَها نِصْفُ) وقال للأخ : (وَهُوَ يَرِثُها) يعنى جميع مالها (إِنْ لَمْ يَكُنْ لَها وَلَدٌ) فلا تعطون الذي جعل الله له الجميع في بعض فرائضكم شيئا وتعطون الذي جعل الله له النصف تاما فقال له الرجل أصلحك الله فكيف يعطى الاخت النصف ولا يعطى الذكر لو كانت هي ذكرا شيئا فقال يقولون في أم وزوج واخوة لام وأخت لأب فتعطون الزوج النصف والام السدس والاخوة من الام الثلث والاخت من الأب النصف ثلثة فيجعلونها من تسعة وهي من ستة فترتفع الى تسعة قال وكذلك يقولون فان كانت الاخت ذكرا أخا لأب قال : ليس له شيء ، فقال الرجل لأبي جعفر عليه‌السلام فما تقول أنت جعلت فداك؟ فقال : ليس للاخوة من الأب والام ولا الاخوة من الام ولا الاخوة من الأب مع الام شيء ، قال عمر بن أذينة : وسمعته من محمد بن مسلم يرويه مثل ما ذكره ابن بكير المعنى سواء ولست أحفظه بحروفه وتفصيله الا معناه ، قال : فذكرت ذلك لزرارة فقال : صدقا هو والله الحق.

٧٠٦

محمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان عن ابن أبى عمير عن جميل بن دراج عن بكير عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : سألته رجل عن أختين وزوج؟ فقال : النصف والنصف فقال الرجل : أصلحك الله قد سمى الله لها أكثر من هذا لهما الثلثان ، فقال : ما تقول في أخ وزوج فقال : النصف والنصف ، فقال : أليس قد سمى الله له المال فقال : (وَهُوَ يَرِثُها إِنْ لَمْ يَكُنْ لَها وَلَدٌ)؟

٧٠٧

محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن الحسن بن على عن عبد الله بن المغيرة عن موسى ابن بكر قال : قلت لزرارة ان بكيرا حدثني عن أبى جعفر عليه‌السلام ان الاخوة للأب والأخوات للأب والام يزادون وينقصون لأنهن لا يكن أكثر نصيبا من الاخوة والأخوات للأب والام لو كانوا مكانهن ، لان الله عزوجل يقول : (إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُها إِنْ لَمْ يَكُنْ لَها وَلَدٌ) يقول : يرث جميع مالها (إِنْ لَمْ يَكُنْ لَها وَلَدٌ) ، فأعطوا من سمى الله له النصف كملا وعمدوا فأعطوا الذي سمى الله له المال كله أقل من النصف ، والمراة لا تكون أبدا أكثر نصيبا من الرجل ولو كان مكانها؟ قال : فقال زرارة : وهذا قائم عند أصحابنا لا يختلفون فيه.

٧٠٨

على ابن إبراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير ومحمد بن عيسى عن يونس جميعا عن عمر بن أذينة عن بكير بن أعين عن أبى عبد الله عليه‌السلام وذكر حديثا طويلا يقول عليه‌السلام في آخره وقال في آخر سورة النساء : (يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ) يعنى أخت لام وأب أو أخت لأب («فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُها إِنْ لَمْ يَكُنْ لَها وَلَدٌ فَإِنْ كانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كانُوا إِخْوَةً رِجالاً وَنِساءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ) فهم الذين يزادون وينقصون.