۞ نور الثقلين

سورة النساء، آية ٥٣

التفسير يعرض الآيات ٥٠ إلى ٥٤

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

ٱنظُرۡ كَيۡفَ يَفۡتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَۖ وَكَفَىٰ بِهِۦٓ إِثۡمٗا مُّبِينًا ٥٠ أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبٗا مِّنَ ٱلۡكِتَٰبِ يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡجِبۡتِ وَٱلطَّٰغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ هَٰٓؤُلَآءِ أَهۡدَىٰ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ سَبِيلًا ٥١ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُۖ وَمَن يَلۡعَنِ ٱللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُۥ نَصِيرًا ٥٢ أَمۡ لَهُمۡ نَصِيبٞ مِّنَ ٱلۡمُلۡكِ فَإِذٗا لَّا يُؤۡتُونَ ٱلنَّاسَ نَقِيرًا ٥٣ أَمۡ يَحۡسُدُونَ ٱلنَّاسَ عَلَىٰ مَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦۖ فَقَدۡ ءَاتَيۡنَآ ءَالَ إِبۡرَٰهِيمَ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَءَاتَيۡنَٰهُم مُّلۡكًا عَظِيمٗا ٥٤

۞ التفسير

نور الثقلين

انظُرْ كَيفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الكَذِبَ وَكَفَى بِهِ إِثْمًا مُّبِينًا (50) أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ هَؤُلاء أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُواْ سَبِيلاً (51) أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللّهُ وَمَن يَلْعَنِ اللّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا (52) أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّنَ الْمُلْكِ فَإِذًا لاَّ يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا (53) أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَآ آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُم مُّلْكًا عَظِيمًا (54)

٢٩٧

في تفسير على بن ابراهيم قوله: (إلم تر إلى الذين يزكون أنفسهم بل الله يزكى من يشاء) قال: هم الذين سموا أنفسهم بالصديق والفاروق وذى النورين، وقوله. (ولايظلمون فتيلا) قال: القشرة التى تكون على النواة، ثم كنى عنهم فقال انظر كيف يفترون على الله الكذب وكفى به اثما مبينا وهم هؤلاء الثلثة قوله: الم تر إلى الذين اوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء اهدى من الذين آمنوا سبيلا قال: نزلت في اليهود حين سألهم مشركوا العرب فقالوا أديننا افضل ام دين محمد؟ قالوا بل دينكم افضل وقد روى فيه ايضا انها نزلت في الذين غصبوا آل محمد حقهم، وحسدوا منزلتهم، فقال الله: اولئك الذين لعنهم الله ومن يلعن الله فلن تجدله نصير اليهم نصيب من الملك فاذا لايؤتون الناس نقيرا يعنى النقطة التى في ظهر النواة ثم قال: ام يحسدون الناس يعنى بالناس ههنا اميرالمؤمنين والائمة عليهم السلام على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل ابراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما وهى الخلافة بعد النبوة وهم الائمة عليهم السلام.

٢٩٨

حدثنا على بن الحسين عن احمد بن ابيعبدالله عن ابيه عن يونس عن ابى جعفر الاحول عن حنان عن ابيعبدالله عليه السلام قال: قلت له قوله. (فقد آتينا آل ابراهيم الكتاب) قال: النبوة، فقلت. (والحكمة) قال الفهم والقضا (وآتيناهم ملكا عظيما) قال الطاعة المفروضة.

٢٩٩

في اصول الكافى الحسين بن محمد بن عامر الاشعرى عن معلى بن محمد قال حدثنى الحسن بن على الوشاء عن احمد بن عائذ عن ابن أذينة عن بريد العجلى قال سألت ابا جعفر عليه السلام عن قول الله عزوجل. (اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولى الامر منكم) فكان جوابه. (الم تر إلى الذين اوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء اهدى من الذين آمنوا سبيلا) يقولون لائمة الضلالة والدعاة إلى النار. هؤلاء اهدى من آل محمد سبيلا (اولئك الذين لعنهم الله ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا ام لهم نصيب من الملك) يعنى الامامة والخلافة (فاذا لايؤتون الناس نقيرا) نحن الناس الذين عنى الله والنقير النقطة التى في وسط النواة (ام يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله) نحن الناس المحسودون على ما آتانا الله من الامامة دون خلق الله أجمعين (فقد آتينا آل ابراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما) يقول: جعلنا منهم الرسل والانبياء والائمة فكيف يقرون به في آل ابراهيم و ينكرونه في آل محمد صلى الله عليه وآله؟ فمنهم من آمن به ومنهم من صدعنه وكفى بجهنم سعير ان الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم نارا كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب ان الله كان عزيزا حكيما.

٣٠٠

محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى عن الحسين بن المختار عن بعض أصحابنا عن أبى جعفر عليه السلام في قول الله عزوجل: (وآتيناهم ملكا عظيما) قال: الطاعة المفروضة.

٣٠١

أحمد بن محمد عن محمد بن أبى عمير عن سيف بن عميرة عن أبى الصباح الكنانى قال قال أبوعبدالله عليه السلام: نحن قوم فرض الله طاعتنا، لنا الانفال ولنا صفوالمال، ونحن الراسخون في العلم، ونحن المحسودون الذين قال الله: (أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله).

٣٠٢

عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن محمد بن الفضيل عن ابى الحسن عليه السلام في قول الله تبارك وتعالى: (ام يحسدون الناس على ما اتاهم الله من فضله) قال: نحن المحسودون.

٣٠٣

محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبى عن محمد الاحول عن حمران بن أعين قال: قلت لابيعبدالله عليه السلام: قول الله عزوجل: (فقد آتينا آل ابراهيم الكتاب) فقال: النبوة، قلت: (الحكمة قال: الفهم و القضا، قلت: (وآتيناهم ملكا عظيما) قال: الطاعة.

٣٠٤

الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشا عن حماد بن عثمان عن أبى الصباح قال سألت أبا عبدالله عليه السلام عن قول الله عزوجل: (أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله) فقال يا أبا الصباح نحن والله الناس المحسودون.

٣٠٥

على بن ابراهيم عن أبيه عن محمد بن أبى عمير عن عمر بن اذينة عن بريد العجلى عن أبى جعفر عليه السلام في قول الله عزوجل (فقد آتينا آل ابراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما) جعل منهم الرسل والانبياء والائمة فكيف يقرون في آل ابراهيم وينكرونه في آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم قال قلت: (وآتيناهم ملكا عظيما) قال: الملك العظيم ان جعل فيهم ائمة من أطاعهم أطاع الله ومن عصاهم عصى الله فهو الملك العظيم.

٣٠٦

على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبيعمير ومحمد بن يحيى عن الحسين بن اسحق عن على بن مهزيار عن على بن فضال عن ابن أيوب جميعا عن معاوية بن عمار عن عمرو بن عكرمة قال: دخلت على أبى عبدالله عليه السلام فقلت: لى جار يؤذينى؟ فقال: ارحمه فقلت: لارحمه الله فصرف وجهه عنى فكرهت ان ادعه فقلت يفعل بى كذا وكذا ويفعل بى ويؤذينى؟ فقال ارايت ان كاشفته انتصفت منه؟ (1) فقلت بلى اربى عليه، فقال ان ذا ممن يحسد الناس على ما آتاهم الله من فضله، فاذا راى نعمة على احد فكان له اهل جعل بلاؤه عليهم، وان لم يكن اهل جعله على خادمه، فان لم يكن له خادم اسهر ليله واغاظ نهاره (2) والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

(١) اى ان ظهرت لعداوة له استوفيت منه حقك وعدلت في اخذه.

(٢) أغاظه: حمله على الغيظ.

٣٠٧

في مجمع البيان واختلف في معنى الناس هنا إلى قوله وثانيها ان المراد بالناس النبى صلى الله عليه وآله عن ابى جعفر عليه السلام، والمراد بالفضل فيه النبوة وفى آله الامامة.

٣٠٨

في كتاب الاحتجاج للطبرسى (ره) في خطبة لاميرالمؤمنين عليه السلام ان اهل الكتاب والحكمة والايمان آل ابراهيم بينه الله لهم فحسدوا، فأنزل الله جل ذكره (ام يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل ابراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه وكفى بجهنم سعيرا فنحن آل ابراهيم فقد حسدنا كما حسد آباؤنا.

٣٠٩

فيى عيون الاخبار في باب ماجاء عن الرضا عليه السلام في وصف الامامة و الامام قال عليه السلام: ان الانبياء والائمة يوفقهم الله ويؤتيهم من مخزون علمه وحكمه مالايؤتيه غيرهم، فيكون علمهم فوق كل علم أهل زمانهم، في قوله عزوجل: (افمن يهدى إلى الحق احق ان يتبع ام من لايهدى الا ان يهدى فما لكم كيف تحكمون) وقال عزوجل لنبيه: (وكان فضل الله عليك عظيما) وقال عزوجل في الائمة من اهل بيته وعترته وذريته: (ام يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل ابراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه وكفى بجهنم سعيرا).

٣١٠

وفى باب ذكر مجلس الرضا عليه السلام مع المأمون في الفرق بين العترة والامة حديث طويل وفيه فقال المأمون: هل فضل الله العترة على سائر الناس؟ فقال ابوالحسن عليه السلام ان الله تعالى؟ ابان فضل العترة على ساير الناس في محكم كتابه، فقال له المأمون اين ذلك من كتاب الله تعالى؟ فقال له الرضا عليه السلام في قوله تعالى (ان الله اصطفى آدم ونوحا وآل ابراهيم وآل عمران على العالمين ذرية بعضها من بعض) وقال عزوجل في موضع آخر: (أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل ابراهيم الكتاب و الحكمة وآتيناهم ملكا عظيما) ثم رد المخاطبة في اثر هذا إلى ساير المؤمنين فقال عزوجل: (يا ايها الذين آمنوا اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولى الامر منكم) يعنى الذين قرنهم بالكتاب والحكمة، وحسدوا عليهما فقوله عزوجل: (ام يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل ابراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما) يعنى الطاعة للمصطفين الطاهرين، فالملك ههنا هو الطاعة.

٣١١

في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى محمد بن الفضل عن ابى حمزة الثمالى عن أبى جعفر عليه السلام حديث طويل يقول فيه عليه السلام: فان الله تبارك وتعالى لم يجعل العلم جهلا (1) ولم يكل أمره إلى ملك مقرب ولا نبى مرسل ولكنه أرسل رسلا من الملائكة إلى نبيه فقال له كذا وكذا، وأمره بما يحبه ونهاه عما يكره فقص عليه ما قبله وما خلفه بعلم، فعلم ذلك العلم أنبياءه واولياءه واصفياءه ومن الاباء والاخوان بالذرية التى بعضها من بعض، فذلك قوله عزوجل: (ولقد آتينا آل ابراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما) فاما الكتاب فالنبوة واما الحكمة فهم الحكماء من الانبياء والاصفياء، (2) وقال عليه السلام فيه ايضا، انما الحجة في آل ابراهيم لقول الله عزوجل، (ولقد آتينا آل ابراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما) والحجة الانبياء وأهل بيوتات الانبياء عليهم السلام حتى تقوم الساعة.

٣١٢

في روضة الكافى على بن ابراهيم عن أبيه عن الحسن بن محبوب عن محمد بن الفضل عن أبى حمزة عن أبى جعفر عليه السلام مثل ما في كتاب كمال الدين و تمام النعمة سواء.

(١) اى لم يجعل العلم مبنيا على الجهل أو لم يجعل العلم مخلوطا بالجهل، قاله المجلسى (ره).

(٢) ومثله في روضة الكافى (ص: 117 ط طهران) بأدنى تغيير واختلاف.

‌‌‌@4 - 55 - 57

فَمِنْهُم مَّنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُم مَّن صَدَّ عَنْهُ وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا (55) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُواْ الْعَذَابَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا (56) وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَّهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلاًّ ظَلِيلاً (57)

٣١٣

في تفسير على بن ابراهيم متصل بآخر ما سبق عند قوله قال: الطاعة المفروضة. قال على بن ابراهيم في قوله. (فمنهم من آمن به) يعنى اميرالمؤمنين و سلمان وأبوذر والمقداد وعمار (ومنهم من صد عنه) قال فيهم نزلت (وكفى بجهنم سعيرا) ثم ذكر عزوجل ماقد أعده لهؤلاء الذين قد تقدم ذكرهم وغصبهم فقال: ان الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم نارا قال، الايات أميرالمؤمنين والائمة عليهم السلام، وقوله كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب ان الله كان عزيزأ حكيما فقيل لابى عبدالله عليه السلام، كيف تبدل جلودهم غيرها؟ قال: ارأيت لو اخذت لبنة فكسرتها وصيرتها ترابا ثم ضربتها في القالب أهى التى كانت انما هى ذلك وحدث تغيير آخر والاصل واحد.

٣١٤

في كتاب الاحتجاج للطبرسى (ره) وعن حفص بن غياث قال. شهدت المسجد الحرام وابن ابى العوجاء يسأل ابا عبدالله عليه السلام عن قول الله عزوجل: (كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب) ما ذنب الغير؟ قال، ويحك هى هى وهى غيرها، قال، فمثل لى في ذلك شيئا من امر الدنيا. قال: نعم ارايت لوان رجلا اخذ لبنة فكسرها ثم ردها في ملبنها فهى هى وهى غيرها.

٣١٥

في اصول الكافى الحسين بن محمد عن المعلى بن محمد عن محمد بن على قال اخبرنى سماعة بن مهران قال، اخبرنى الكلبى النسابة قال، قلت لجعفر بن محمد عليه السلام، ما تقول في المسح على الخفين؟ فتبسم ثم قال، اذا كان يوم القيامة ورد الله كل شئ إلى شيئه ورد الجلد إلى الغنم فترى اصحابه المسح اين يذهب وضوءهم، والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

٣١٦

في عيون الاخبار في باب مجلس الرضا عليه السلام مع سليمان المروزى قال الرضا عليه السلام في اثناء كلام بينه عليه السلام وبين سليمان، يا سليمان هل يعلم الله جميع ما في الجنة والنار؟ قال سليمان، نعم، قال. فيكون ما علم الله عزوجل انه يكون من ذلك؟ قال، نعم، قال. فاذا كان حتى لايبقى منه شئ الا كان ايزيدهم او يطويه عنهم؟ قال. سليمان، بل يزيدهم قال. فأراه في قولك قد زادهم ما لم يكن في علمه انه يكون قال. جعلت فداك فالمريد لاغاية له، قال. فليس يحيط علمه عندكم بما يكون فيهما اذا لم يعرف غاية ذلك واذا لم يحط علمه بما يكون فيهما لم يعلم م؟ يكون فيهما قبل ان يكون، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. قال سليمان انما قلت لايعلمه لانه لاغاية لهذا لان الله عزوجل وصفهما بالخلود وكرهنا ان نجعل لهما انقطاعا. قال الرضا عليه السلام. ليس علمه بذلك بموجب لانقطاعه عنهم، لانه قد يعلم ذلك ثم يزيدهم ثم لايقطعه عنهم وكذلك قال الله عزوجل لانقطاعه في كتابه، (كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب) وقال لاهل الجنة، (عطاءا غير مجذوذ) وقال عزوجل، (وفاكهة كثيرة لامقطوعة ولاممنوعة) فهو عزوجل وعز يعلم ذلك و لايقطع عنهم الزيادة.

٣١٧

وفى باب آخر عنه عليه السلام باسناده قال، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ان قاتل الحسين بن على عليه السلام في تابوت من نار عليه نصف عذاب أهل الدنيا وقد شديداه و رجلاه بسلاسل من نار منكس في النار حتى يقع في قعر جهنم، وله ريح يتعوذ أهل النار إلى ربهم من شدة نتنه، وهو فيها خالد ذائق العذاب الاليم مع جميع من شايع على قتله، كلما نضجت جلودهم بدل الله عزوجل عليهم الجلود حتى يذوقوا العذاب الاليم، لايفتر عنهم ساعة ويسقون من حميم جهنم. فالويل لهم من عذاب النار.

٣١٨

في كتاب معانى الاخبار حدثنا على بن احمد بن عبدالله بن احمد ابن ابيعبدالله البرقى قال، حدثنى ابى عن جده أحمد بن ابيعبد الله عن ابيه عن محمد بن خالد عن يونس بن عبدالرحمن قال: سألت موسى بن جعفر عليه السلام عن قول الله عزوجل: ان الله يأمركم ان تؤدوا الامانات إلى اهلها فقال: هذه مخاطبة لنا خاصة امرالله تبارك وتعالى كل امام منا ان يؤدى الامام الذى بعده يوصى اليه، ثم هى جارية في ساير الامانات، ولقد حدثنى ابى عن أبيه ان على بن الحسين عليهما السلام قال لاصحابه: عليكم باداء الامانة فلو ان قاتل الحسين بن على عليه السلام ائتمننى على السيف الذى قتله به لاديته اليه.