۞ نور الثقلين

سورة النساء، آية ١٢٩

التفسير يعرض الآيات ١٢٨ إلى ١٣٠

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

وَإِنِ ٱمۡرَأَةٌ خَافَتۡ مِنۢ بَعۡلِهَا نُشُوزًا أَوۡ إِعۡرَاضٗا فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡهِمَآ أَن يُصۡلِحَا بَيۡنَهُمَا صُلۡحٗاۚ وَٱلصُّلۡحُ خَيۡرٞۗ وَأُحۡضِرَتِ ٱلۡأَنفُسُ ٱلشُّحَّۚ وَإِن تُحۡسِنُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٗا ١٢٨ وَلَن تَسۡتَطِيعُوٓاْ أَن تَعۡدِلُواْ بَيۡنَ ٱلنِّسَآءِ وَلَوۡ حَرَصۡتُمۡۖ فَلَا تَمِيلُواْ كُلَّ ٱلۡمَيۡلِ فَتَذَرُوهَا كَٱلۡمُعَلَّقَةِۚ وَإِن تُصۡلِحُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ١٢٩ وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغۡنِ ٱللَّهُ كُلّٗا مِّن سَعَتِهِۦۚ وَكَانَ ٱللَّهُ وَٰسِعًا حَكِيمٗا ١٣٠

۞ التفسير

نور الثقلين

وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلاَ جُنَاْحَ عَلَيْهِمَا أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الأَنفُسُ الشُّحَّ وَإِن تُحْسِنُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (128) وَلَن تَسْتَطِيعُواْ أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ النِّسَاء وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلاَ تَمِيلُواْ كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِن تُصْلِحُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا (129) وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللّهُ كُلاًّ مِّن سَعَتِهِ وَكَانَ اللّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا (130)

٥٩٦

في تفسير على بن ابراهيم قوله وان امرأة خافت من يعلها نشوزا او اعراضا نزلت في ابنة محمد بن مسلمة كانت امرأة رافع بن خديج، وكانت امرأة قد دخلت في السن فتزوج عليها امرأة شابة كانت أعجب اليه من ابنة محمد بن مسلمة، فقالت له بنت محمد بن مسلمة: الا أراك معرضا عنى مؤثرا على؟ فقال رافع: هى امرأة شابة وهى أعجب إلى، فان شئت أفررت على ان لها يومين او ثلثة منى ولك يوم واحد فأبت ابنة محمد بن مسلمة ان ترضيها، فطلقها تطليقة واحدة، ثم طلقها اخرى، فقالت: لا والله لا ارضى او تسوى بينى وبينها، يقول الله: واحضرت الا نفس الشح وابنة محمد لم تطب نفسها بنصيبها وشحت عليه، فأعرض عليها رافع اما ان ترضى واما ان يطلقها الثالثة فشحت على زوجها ورضيت، فصالحته على ماذكرت، فقال الله: ولاجناح عليهما ان يصلحا بينهما صلحا والصلح خير فلما رضيت واستقرت لم يستطع ان يعدل بينهما فنزلت: ولن تستطيعوا ان تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة ان تأتى واحدة وتذر الاخرى لا ايم (1) ولاذات بعل.

٥٩٧

في تفسير العياشى عن احمد بن محمد عن ابى الحسن الرضا عليه السلام في قول الله (وان امرأة خافت من بعلها نشوزا أو اعراضا) قال: النشوز الرجل يهم بطلاق امرأته فتقول له: ادع ما على ظهرك واعطيك كذا وكذا: واحللك من يومى وليلتى على ما اصطلحا عليه فهو جايز.

٥٩٨

في الكافى محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن على بن الحكم عن على بن ابى حمزة قال: سألت ابا الحسن عليه السلام عن قول الله عزوجل: (وان امرأة خافت من بعلها نشوزا او اعراضا) فقال: اذا كان كذلك فهم بطلاقها فقالت له: امسكنى وادع لك بعض ما عليك واحللك من يومى وليلتى، حل له ذلك ولاجناح عليهما.

(١) الايم: المرأة التى فقدت زوجها.

٥٥٩

على بن ابراهيم عن ابى عن ابن ابى عمير عن حماد عن الحلبى عن ابيعبدالله عليه السلام قال: سألته عن قول الله تبارك وتعالى: (وان امرأة خافت من بعلها نشوزا او اعراضا) فقال، هى المرأة تكون عند الرجل فيكرهها فيقول لها: انى أريد أن اطلقك فتقول له: لاتفعل انى اكره أن تشمت بى، ولكن انظر في ليلتى فاصنع بها ماشئت وما كان سوى ذلك من شئ فهو لك، ودعنى على حالتى وهو قوله تبارك وتعالى، (فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا) وهو هذا الصلح.

٦٠٠

حميد بن زياد عن ابن سماعة عن الحسين بن هاشم عن أبى بصير عن أبيعبدالله عليه السلام قال، سألته عن قول الله جل اسمه، (وان امرأة خافت من بعلها نشوزا أو اعراضا) قال: هذا يكون عنده المرأة لاتعجبه فيريد طلاقها فتقول له: امسكنى ولاتطلقنى وادع لك ما على ظهرك وأعطيك من مالى واحللك من يومى وليلتى، فقد طاب ذلك كله.

٦٠١

على بن ابراهيم عن أبيه عن نوح بن شعيب ومحمد بن الحسن قال: سأل ابن أبى العوجاء هشام بن الحكم فقال له، أليس الله حكيما؟ قال، بلى هو أحكم الحاكمين، قال: فأخبرنى عن قوله عزوجل، (فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فان فتم الا تعدلوا فواحدة) اليس هذا فرض؟ قال، بلى، قال، فاخبرنى عن قوله عزوجل، (ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل) أى حكيم يتكلم بهذا؟ فلم يكن عنده جواب، فرحل إلى المدينة إلى أبى عبدالله عليه السلام فقال: يا هشام في غير وقت حج ولاعمرة؟ قال، نعم جعلت فداك لامر أهمنى ان ابن أبى العوجاء سألنى عن مسألة لم يكن عندى فيها شئ، قال: وما هى؟ قال: فاخبره بالقصة، فقال له أبوعبدالله عليه السلام، اما قوله عزوجل: (فانكحوا ماطاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فان خفتم ان لاتعدلوا فواحدة) يعنى في النفقة، واما قوله: (ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة) يعنى في المودة فلما قدم عليه هشام بهذا الجواب وأخبره قال، والله ما هذا من عندك.

٦٠٢

في تفسير العياشى عن هشام بن سالم عن أبى عبدالله عليه السلام في قول الله: (ولكن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم) قال: في المودة.

٦٠٣

في مجمع البيان وقيل: معناه لن تقدروا أن تعدلوا بالتسوية بين النساء في كل الامور من جميع الوجوه، من النفقة والكسوة والعطية والمسكن و الصحبة والبر والبشر وغير ذلك، والمراد به ان ذلك لايخف عليكم بل يثقل ويشق لميلكم إلى بعضهن، (فلا تميلوا كل الميل) اى فلا تعدلوا بأهوائكم عمن لم تملكوا محبته منهن كل العدول حتى يحملكم ذلك على أن تجوروا على صواحبها في ترك أداء الواجب لهن عليكم من حق القسمة والنفقة والكسوة والعشرة بالمعروف (فتذروها كالمعلقة) اى تذروا التى لاتميلون اليها كالتى هى لاذات زوج ولاايم عن ابن عباس ومجاهد والحسن وقتادة وغيرهم وهو المروى عن أبى جعفر وأبى عبدالله عليهم السلام.

٦٠٤

وعن جعفر الصادق عن آبائه عليهم السلام ان النبى صلى الله عليه وآله كان يقسم بين نسائه في مرضه فيطاف بينهن.

٦٠٥

وروى ان عليا عليه السلام كان له امرأتان فكان اذا كان يوم واحدة لايتوضى في بيت الاخرى.

٦٠٦

في الكافى باسناده إلى ابن أبى ليلى قال: حدثنى عاصم بن حميد قال: كنت عند أبى عبدالله عليه السلام فأتاه رجل فشكى اليه الحاجة فأمره بالتزويج قال: فاشتدت به الحاجة فأتى أبا عبدالله عليه السلام فسأله عن حاله؟ فقال له، اشتدت بى الحاجة قال: ففارق، ثم أتاه فسأله عن حاله فقال اثريت (1) وحسن حالى، فقال أبوعبدالله عليه السلام: انى امرتك بامرين امرالله بهما قال الله عزوجل: (وانكحوا الايامى منكم) إلى قوله: (والله واسع عليم) وقال: ان يتفرقا يغن الله كلا من سعته

(١) اثرى الرجل: كثر ماله.