بسم الله الرحمن الرحيم
١في كتاب ثواب الأعمال باسناده الى أبى عبد الله عليهالسلام قال : ان لكل شيء قلبا وان قلب القرآن يس ، ومن قرأها قبل ان ينام أو في نهاره قبل ان يمسى كان في نهاره من المحفوظين والمرزوقين حتى يمسى ، ومن قرأها في ليلة قبل ان ينام وكل الله به ألف ملك يحفظونه من شر كل شيطان رجيم ومن كل آفة ، وان مات في يومه ادخله الله الجنة وحضر غسله ثلاثون الف ملك كلهم يستغفرون له ويشيعونه الى قبره بالاستغفار ، فاذا دخل في لحده كانوا في جوف قبره يعبدون الله وثواب عبادتهم له ، وفسح له في قبره مد بصره ، وأومن من ضغطة القبر ، ولم يزل له في قبره نور ساطع
٢وباسناده عن أبى جعفر عليهالسلام قال : من قرء يس في عمره مرة واحدة كتب الله له بكل خلق في الدنيا وبكل خلق في الآخرة وفي السماء بكل واحد ألف ألف حسنة ومحى عنه مثل ذلك ، ولم يصبه فقر ولا غرم (2) ولا هدم ولا نصب ولا جنون ولا جذام ولا وسواس ولا داء يضره ، وخفف الله عنه سكرات الموت وأهو اله ، وولى قبض روحه وكان ممن يضمن الله له السعة في معيشته والفرح عند لقائه ، والرضا بالثواب في آخرته ، وقال الله لملائكته أجمعين من في السموات ومن في الأرض : قد رضيت عن فلان فاستغفروا له.
٣في مجمع البيان أبي بن كعب عن النبي صلىاللهعليهوآله قال : من قرء سورة يس يريد بها الله عزوجل غفر الله له وأعطى من الأجر كأنما قرأ القرآن اثنتى عشرة مرة وأيما مريض قرأ عنده سورة يس نزل عليه بعدد كل حرف منها عشرة أملاك ، يقومون بين يديه صفوفا ويستغفرون له ويشهدون قبضه ويتبعون جنازته ويصلون عليه ويشهدون دفنه ، وأيما مريض قرأها وهو في سكرات الموت أو قربت عنده جائه رضوان خازن الجنان بشربة من شراب الجنة ، فسقاه إياه وهو على فراشه ، فيشرب فيموت
٤أبو بكر عن النبي صلىاللهعليهوآله قال : سورة يس تدعى في التورية المعمة قيل : وما المعمة؟ قال : تعم صاحبها في خير الدنيا والاخرة وتكابد عنه (1) بلوى الدنيا وترفع عنه أهاويل الآخرة ، وتدعى المدافعة القاضية ، تدفع عن صاحبها كل شر وتقضى له كل حاجة ، ومن قرأها عدلت له عشرين حجة ، ومن سمعها عدلت له ألف دينار في سبيل الله ، ومن كتبها ثم شربها ادخلت جوفه ألف دواء وألف نور وألف يقين والف بركة وألف رحمة ، ونزعت منه كل داء وغل.
٥أنس بن مالك عن النبي صلىاللهعليهوآله قال : ان لكل شيء قلبا وقلب القرآن يس
٦وعنه عن النبي صلىاللهعليهوآله قال : من دخل المقابر فقرأ سورة يس خفف الله عنهم يومئذ ، وكان له بعدد من فيها حسنات.
٧في أصول الكافي محمد بن يحيى عن عبد الله بن جعفر عن السياري عن محمد بن بكر عن أبي الجارود عن الأصبغ بن نباته عن أمير المؤمنين عليهالسلام انه قال : والذي بعث محمدا صلىاللهعليهوآله بالحق وأكرم أهل بيته ما من شيء يطلبونه من حرز ، من حرق أو غرق أو سرق أو إفلات دابة من صاحبها (2) أو ضالة أو آبق الا وهو في القرآن ، فمن أراد ذلك فليسألني عنه ، قال : فقام اليه رجل فقال : يا أمير المؤمنين أخبرنى عن الضالة؟ فقال : اقرء يس في ركعتين وقل : يا هادي الضالة رد على ضالتي ، ففعل فرد الله عليه ضالته والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٨أبو على الأشعري وغيره عن الحسن بن على الكوفي عن عثمان بن عيسى عن سعيد بن يسار قال : قلت لأبي عبد الله عليهالسلام : سليم مولاك ذكر أنه ليس معه من القرآن الا سورة يس فيقوم من الليل فينفد ما معه من القرآن أيعيد ما قرأ؟ قال : نعم لا بأس.
٩في كتاب كمال الدين وتمام النعمة حدثنا المظفر بن حمزة العلوي رضى الله عنه قال : حدثنا جعفر بن محمد بن مسعود عن أبيه قال : حدثنا أبو القاسم قال : كتبت من كتاب أحمد الدهقان عن القاسم بن حمزة عن محمد بن أبى عمير قال : أخبرنى أبو إسماعيل السراج عن خيثمة الجعفي قال : حدثني أبو لبيد المخزومي قال : ذكر أبو جعفر عليهالسلام أسماء الخلفاء الاثنى عشر الراشدين صلوات الله عليهم فلما بلغ آخرهم قال : الثاني عشر الذي يصلى عيسى بن مريم عليهالسلام خلفه عند سنة يس والقرآن الحكيم.
١٠في كتاب الخصال عن أبى جعفر عليهالسلام قال : ان لرسول الله صلىاللهعليهوآله عشرة أسماء ، خمسة في القرآن وخمسة ليست في القرآن ، فأما التي في القرآن فمحمد وأحمد وعبد الله ويس ون.
١١في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمهالله عن أمير المؤمنين عليهالسلام حديث طويل وفيه: فأما ما علمه الجاهل والعالم من فضل رسول الله صلىاللهعليهوآله من كتاب الله فهو قول الله سبحانه: (إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ) (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً) ولهذه الآية ظاهر وباطن ، فالظاهر قوله (صَلُّوا عَلَيْهِ) والباطن قوله : (وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً) اى سلموا لمن وصاه واستخلفه عليكم فضله ، وما عهد به اليه تسليما ، وهذا ما أخبرتك انه لا يعلم تأويله الا من لطف حسه ، وصفا ذهنه وصح تميزه ، وكذلك قوله : «سلام على آل ياسين» لان الله سمى النبي صلىاللهعليهوآله بهذا الاسم ، حيث قال : (يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ) لعلمه انهم يسقطون سلام على آل محمدصلىاللهعليهوآله كما أسقطوا غيره.
١٢في أمالي الصدوق رحمهالله باسناده الى على عليهالسلام في قوله عزوجل : (سَلامٌ عَلى إِلْ ياسِينَ) محمد صلىاللهعليهوآله ونحن آل محمد.
١٣في الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن محمد بن عيسى عن صفوان رفعه الى أبى جعفر وأبى عبد الله عليهماالسلام قال : هذا محمد أذن لهم في التسمية فمن أذن له في يس؟ يعنى التسمية وهو اسم النبي صلىاللهعليهوآله.
١٤في عيون الاخبار في باب ذكر مجلس الرضا عليهالسلام مع المأمون في الفرق بين العترة والامة حديث طويل وفيه كلام له عليهالسلام سبق في الأحزاب. عند قوله عزوجل : (إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ) الآية وفي أثناء ذلك ، قال المأمون : فهل عندك في الاول شيء أوضح من هذا في القرآن؟ قال أبو الحسن : نعم أخبرونى عن قول الله تعالى : (يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) فمن عنى بقوله : يس؟ قالت العلماء : يس محمد عليهالسلام لم يشك فيه أحد ، قال أبو الحسن عليهالسلام : فان الله عزوجل أعطى محمدا وآل محمد من ذلك فضلا لا يبلغ أحد كنه وصفه الا من عقله ، وذلك ان الله عزوجل لم يسلم على أحد الا على الأنبياء صلوات الله عليهم ، فقال تبارك وتعالى : (سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ) وقال : (سَلامٌ عَلى إِبْراهِيمَ) وقال: (سَلامٌ عَلى مُوسى وَهارُونَ) ولم يقل سلام على آل نوح ، ولم يقل سلام على آل إبراهيم ، ولم يقل سلام على آل موسى وهارون ، وقال : سلام على آل يس يعنى آل محمدصلىاللهعليهوآله ، فقال المأمون : قد علمت ان في معدن النبوة شرح هذا وبيانه.
١٥في تفسير على بن إبراهيم (يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ) قال الصادق عليهالسلام : يس اسم رسول الله صلىاللهعليهوآله ، والدليل على ذلك قوله تعالى : (إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) قال : على طريق واضح (تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ) قال : القرآن.
١٦في أصول الكافي محمد بن يحيى عن سلمة بن الخطاب عن الحسين بن عبد الرحمان عن على بن أبى حمزة عن أبى بصير عن أبى عبد الله عليهالسلام قال : سألته عن قوله : (لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ فَهُمْ غافِلُونَ) قال : لتنذر القوم الذين أنت فيهم كما انذر آبائهم فهم غافلون عن الله وعن رسوله وعن وعيده (لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلى أَكْثَرِهِمْ) ممن لا يقرون بولاية أمير المؤمنين والائمة من بعده فهم لا يؤمنون بامامة أمير المؤمنين والأوصياء من بعده ، فلما لم يقروا كانت عقوبتهم ما ذكر الله (إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالاً فَهِيَ إِلَى الْأَذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ) في نار جهنم ثم قال : (وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ) عقوبة منه لهم حين أنكروا ولاية أمير المؤمنين والائمة من بعده ، هذا في الدنيا وفي الآخرة في نار جهنم مقمحون.
١٧في عيون الاخبار في باب ما جاء عن الرضا عليهالسلام من خبر الشامي وما سئل عن أمير المؤمنين عليهالسلام في جامع الكوفة حديث طويل وفيه : وسأله كم حج آدم عليهالسلام من حجة؟ فقال له : سبعين حجة ماشيا على قدمه ، وأول حجة حجها كان معه الصرد (1) يدله على مواضع الماء وخرج معه من الجنة ، وقد نهى عن أكل الصرد ، والخطاف ، وسأله ما باله لا يمشى؟ قال : لأنه ناح على بيت المقدس فطاف حوله أربعين عاما يبكى عليه ، ولم يزل يبكى مع آدم عليهالسلام فمن هناك سكن البيوت ومعه تسع آيات من كتاب الله تعالى مما كان آدم يقرئها في الجنة ، وهي معه الى يوم القيامة ، ثلاث آيات من أول الكهف ، وثلاث آيات من سبحان الذي وهي (فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ) وثلاث آيات من يس : (وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا).
١٨في تفسير على بن إبراهيم وقوله عزوجل : (إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالاً) الى قوله : «مقمحون» قال : قد رفعوا رؤسهم.
١٩وفي رواية أبى الجارود عن أبى جعفر عليهالسلام في قوله تبارك وتعالى : (وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ) الهدى أخذ الله سمعهم وأبصارهم وقلوبهم وأعمالهم عن الهدى ، نزلت في أبى جهل بن هشام ونفر من أهل بيته وذلك ان النبي صلىاللهعليهوآله قام يصلى وقد حلف أبو جهل لعنه الله لئن رآه يصلى ليدمغه (2) فجاءه ومعه حجر والنبي صلىاللهعليهوآله قائم يصلى ، فجعل كلما رفع الحجر ليرميه أثبت الله عزوجل يده الى عنقه ولا يدور الحجر بيده ، فلما رجع الى أصحابه سقط الحجر من يده ، ثم قام رجل آخر وهو رهطه أيضا فقال : أنا أقتله ، فلما دنا منه فجعل يسمع قراءة رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، فارغب فرجع الى أصحابه فقال : حال بيني وبينه كهيئة الفحل يخطر بذنبه فخفت أن أتقدم.
٢٠في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمهالله روى عن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن على عليهمالسلام قال : ان يهوديا من يهود الشام وأحبارهم قال لأمير المؤمنين عليهالسلام : فان إبراهيم عليهالسلام حجب عن نمرود بحجب ثلاث؟ قال على عليهالسلام لقد كان كذلك ومحمد صلىاللهعليهوآله حجب عمن أراد قتله بحجب خمس ، ثلاث بثلاثة واثنان فضل ، فان الله عزوجل وهو يصف محمدا قال : (وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا) فهذا الحجاب الأول (وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا) فهذا الحجاب الثاني (فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ) فهذا الحجاب الثالث ، ثم قال : (وَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً) فهذا الحجاب الرابع ، ثم قال : (فَهِيَ إِلَى الْأَذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ) فهذه خمس حجب.
٢١في تفسير على بن إبراهيم ـ كلام طويل في بيان خروج النبي صلىاللهعليهوآله من بيته الى الغار وغير ذلك وفيه : وأمر رسول الله صلىاللهعليهوآله ان يفرش له ففرش له فقال لعلى بن أبي طالب صلوات الله عليه افدنى بنفسك قال : نعم يا رسول الله قال : يا على نم على فراشي والتحف ببردتي فنام على عليهالسلام على فراش رسول الله صلىاللهعليهوآله والتحف ببردته وقد جاء جبرئيل عليهالسلام وأخذ بيد رسول الله صلىاللهعليهوآله فأخرجه على قريش وهم نيام وهو يقرء عليهم (وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ). وفيه متصل بآخر ما نقلنا عنه أعنى قوله : فخفت أن أتقدم وقوله عزوجل : (وَسَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ) فلم يؤمن من أولئك الرهط من بنى مخزوم أحد يعين ابن المغيرة.
٢٢في أصول الكافي متصل بآخر ما نقلنا عنه سابقا أعنى قوله : «في نار جهنم مقمحون» ثم قال يا محمد وسواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون بالله وبولاية على ومن بعده ، ثم قال : (إِنَّما تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ) يعنى أمير المؤمنين (وَخَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ).
٢٣وفيها الحسين بن محمد الأشعري عن معلى بن محمد عن أحمد بن محمد عن الحارث بن جعفر عن على بن إسماعيل بن يقطين عن عيسى بن المستفاد أبى موسى الضرير قال : حدثني موسى بن جعفر عليهالسلام قال : قلت لأبي عبد الله عليهالسلام : أليس كان أمير المؤمنين عليهالسلام كاتب الوصية ورسول الله صلىاللهعليهوآله المملي عليه وجبرئيل والملائكة المقربون شهود قال : فأطرق طويلا ثم قال : يا أبا الحسن قد كان ما قلت ولكن حين نزل برسول الله صلىاللهعليهوآله الأمر نزلت الوصية من عند الله كتابا مسجلا نزل به جبرئيل مع أمناء الله تبارك وتعالى من الملائكة ، فقلت لأبي الحسن : بأبى أنت وأمي الا تذكر ما كان [في الوصية] فقال : سنن الله وسنن رسوله ، فقلت : أكان في الوصية توثبهم (1) وخلافهم على أمير المؤمنين عليهالسلام؟ فقال : نعم والله شيئا شيئا وحرفا حرفا أما سمعت قول الله عزوجل : (إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٢٤الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشاء عن على بن أبى حمزة عن أبى بصير عن أبي جعفر عليهالسلام قال : سمعته يقول : اتقوا المحقرات من الذنوب فان لها طالبا يقول أحدكم أذنب واستغفر ان الله عزوجل يقول : (نَكْتُبُ) (2) (ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ) وقال عزوجل : (إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللهُ إِنَّ اللهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ).
٢٥ابو على الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن ابن فضال والحجال جميعا عن ثعلبة عن زياد قال ابو عبد الله عليهالسلام : ان رسول الله صلىاللهعليهوآله نزل بأرض قرعاء (3) فقال لأصحابه : ائتوا بحطب فقالوا : يا رسول الله نحن بأرض قرعاء ما بها من حطب ، قال : فليأت كل إنسان بما قدر عليه ، فجاؤا به حتى رموا بين يديه بعضه على بعض ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوآله : هكذا تجمع الذنوب ، ثم قال : إياكم والمحقرات من الذنوب فان لكل شيء طالبا ، الا وأن طالبها يكتب ما قدموا وآثارهم وكل شيء أحصيناه في امام مبين.
٢٦في مجمع البيان قيل : معناه نكتب خطاهم الى المساجد ، وسبب ذلك ما رواه أبو سعيد الخدري ان بنى سلمة كانوا في ناحية من المدينة فشكوا الى رسول اللهصلىاللهعليهوآله يعد منازلهم في المسجد والصلوة معه فنزلت الآية.
٢٧في كتاب معاني الاخبار باسناده الى أبي الجارود عن أبي جعفر محمد بن على الباقر عن أبيه عن جده عليهمالسلام قال : لما نزلت هذه الآية على رسول الله صلىاللهعليهوآله : (وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ) قام أبو بكر وعمر من مجلسهما وقالا : يا رسول الله هو التوراة؟ قال : لا ، قال : فهو الإنجيل؟ قال : لا ، قال : فهو القرآن؟ قال : لا ، قال فأقبل أمير المؤمنين عليهالسلام فقال رسول الله صلىاللهعليهوآله : هو هذا ، انه الامام الذي أحصى الله فيه تبارك وتعالى علم كل شيء.
٢٨في تفسير على بن إبراهيم (وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ) اى في كتاب مبين وهو محكم وذكر ابن عباس عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه ، أنه قال : انا والله الامام المبين أبين الحق من الباطل ورثته من رسول الله صلىاللهعليهوآله.
٢٩في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمهالله عن النبي صلىاللهعليهوآله حديث طويل يقول فيه : معاشر الناس ما من عليم الا علمنيه ربي وانا علمته عليا وقد أحصاه الله في ، وكل علم علمت فقد أحصيه في امام المتقين وما من علم الا علمته عليا.
٣٠في تفسير على بن إبراهيم وقوله عزوجل : (وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلاً أَصْحابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جاءَهَا الْمُرْسَلُونَ إِذْ أَرْسَلْنا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ فَقالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ) قال : فانه حدثني أبى عن الحسن بن محبوب عن مالك بن عطية عن أبى حمزة الثمالي عن أبى جعفر عليهالسلام قال : سئلته عن تفسير هذه الآية ، فقال : بعث الله عزوجل رجلين الى أهل مدينة أنطاكية فجاءاهم بما لا يعرفون فغلظوا عليهما فأخذوهما وحبسوهما في بيت الأصنام ، فبعث الله الثالث فدخل المدينة فقال أرشدونى الى باب الملك قال : فلما وقف على الباب قال : أنا رجل كنت أتعبد في فلاة من الأرض وقد أحببت ان أعبد اله الملك ، فابلغوا كلامه الملك ، فقال : أدخلوه الى بيت الآلهة فأدخلوه فمكث سنة مع صاحبيه ، فقال لهما : بهذا ينقل قوم من دين الى دين بالخرق أفلا رفقتما؟ ثم قال لهما : لا تقران بمعرفتي ، ثم أدخل على الملك فقال له الملك بلغني انك كنت تعبد الهى فلم أزل وأنت أخى فسلني حاجتك ، فقال : ما لي من حاجة أيها الملك ولكن رأيت رجلين في بيت الآلهة فما حالهما؟ قال الملك : هذان رجلان أتيانى ببطلان ديني ويدعوانى الى اله سماوي فقال : ايها الملك مناظرة جميلة فان يكن الحق لهما اتبعناهما وان يكن الحق لنا دخلا معنا في ديننا وكان لهما ما لنا وعليهما ما علينا ، قال : فبعث الملك إليهما فلما دخلا اليه قال لهما صاحبهما : ما الذي جئتما به؟ قالا : جئنا ندعوه الى عبادة الله الذي خلق السماوات والأرض ، ويخلق في الأرحام ما يشاء ، ويصور كيف يشاء وأنبت الأشجار والثمار وانزل القطر من السماء ، قال : فقال لهما : إلهكما هذا الذي تدعوان اليه والى عبادته ان جئنا بأعمى يقدر أن يرده صحيحا؟ قالا : إذا سألناه أن يفعل فعل ان شاء ، قال : ايها الملك على بأعمى لم يبصر شيئا قط ، قال : فأتى به فقال لهما : ادعوا إلهكما ان يرد بصر هذا ، فقاما وصليا ركعتين فاذا عيناه مفتوحتان وهو ينظر الى السماء فقال ايها الملك على بأعمى آخر فأتى به قال : فسجد سجدة ثم رفع رأسه فاذا الأعمى بصير ، فقال : ايها الملك حجة بحجة ، على بمقعد فأتى به فقال لهما مثل ذلك. فصليا ودعيا الله فاذا المقعد قد أطلقت رجلاه وقام يمشى ، فقال : ايها الملك على بمقعد آخر فأتى به فصنع به كما صنع أول مرة فانطلق المقعد. فقال : ايها الملك قد أتيا بحجتين واتينا بمثلهما ولكن يبقى شيء واحد فان هما فعلاه دخلت معهما في دينهما ، ثم قال : أيها الملك بلغني انه كان للملك ابن واحد ومات فان أحياه الههما دخلت معهما في دينهما ، فقال له الملك : وانا أيضا معك ، ثم قال لهما : قد بقيت هذه الخصلة الواحدة قد مات ابن الملك فادعوا إلهكما أن يحييه قال فخرا ساجدين لله عزوجل وأطالا السجود ثم رفعا رؤسهما وقالا للملك ابعث الى قبر ابنك تجده قد قام من قبره ان شاء الله قال فخرج الناس ينظرون فوجده قد خرج من قبره ينفض رأسه من التراب ، قال فأتى به الى الملك فعرف أنه ابنه فقال له : ما حالك يا بنى؟ قال : كنت ميتا فرأيت رجلين بين يدي ربي الساعة ساجدين يسألانه ان يحييني فأحيانى ، قال : يا بنى تعرفهما إذا رأيتهما؟ قال : نعم ، قال : فاخرج الناس جملة الى الصحراء فكان يمر عليه رجل رجل فيقول له أبوه انظر فيقول : لا ، ثم مروا عليه بأحدهما بعد جمع كثير فقال : هذا أحدهما وأشار بيده اليه ، ثم مروا أيضا بقوم كثيرين حتى رأى صاحبه الآخر فقال : وهذا الآخر قال : فقال النبي صاحب الرجلين اما انا فقد آمنت بإلهكما وعلمت ان ما جئتما به هو الحق. قال : فقال الملك : وانا أيضا وآمن من أهل مملكته كلهم.
٣١في مجمع البيان قال وهب بن منبه بعث عيسى هذين الرسولين الى انطاكية فأتياها ولم يصلا الى ملكها وطالت مدة مقامهما ، فخرج الملك ذات يوم فكبرا وذكر الله ، فغضب وأمر بحبسهما وجلد كل واحد منهما مأة جلدة ، فلما كذب الرسولان وضربا بعث عيسى عليهالسلام شمعون الصفا رأس الحواريين على اثرهما لينصرهما ، فدخل شمعون البلدة متنكرا ، فجعل يعاشر حاشية الملك حتى أنسوا به ، فرفعوا خبره الى الملك فدعاه فرضي عشرته وانس به وأكرمه ، ثم قال له ذات يوم : ايها الملك بلغني انك حبست رجلين في السجن وضربتهما حين دعواك الى غير دينك فهل سمعت قولهما؟ قال الملك : حال الغضب بيني وبين ذلك قال : فان رأى الملك دعاهما حتى نطلع ما عندهما فدعاهما الملك فقال لهما شمعون : ما أرسلكما الى هاهنا؟ قالا : الله الذي خلق كل شيء لا شريك له ، قال : وما آيتكما؟ قالا : ما تتمناه ، فأمر الملك حتى جاؤا بغلام مطموس العينين وموضع عينيه كالجبهة ، فما زالا يدعوان الله حتى انشق موضع البصر ، فأخذا بندقتين (1) من الطين فوضعاهما في حدقتيه ، فصارا مقلتين (2) يبصر بهما ، فتعجب الملك فقال شمعون للملك : رأيت لو سألت إلهك حتى يصنع صنيعا مثل هذا فيكون لك ولإلهك شرفا فقال الملك : ليس لي عنها سر إن إلهنا الذي نعبده لا يضر ولا ينفع ، ثم قال الملك للرسولين : ان قدر إلهكما على احياء ميت آمنا به وبكما ، قالا : إلهنا قادر على كل شيء ، فقال الملك : ان هنا ميتا مات منذ سبعة أيام لم ندفنه حتى يرجع أبوه وكان غائبا ، فجاؤا بالميت وقد تغير وأروح (3) فجعلا
٣٢في كتاب الخصال فيما علم أمير المؤمنين عليهالسلام أصحابه من الأربع مأة باب مما يصلح للمسلم في دينه ودنياه في كل أمر واحدة من ثلث : الكبر والطيرة والتمني ، فاذا تطير أحدكم فليمض على طيرته وليذكر الله عزوجل ، وإذا خشي الكبر فليأكل مع عبده وخادمه وليحلب الشاة ، وإذا تمنى فليسأل الله عزوجل وليبتهل اليه ولا تنازعه نفسه الى الإثم.
٣٣في روضة الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن عبد الله بن المغيرة عن عمرو بن حريث قال : قال أبو عبد الله عليهالسلام : الطيرة على ما تجعلها ان هونتها تهونت ، وان شددتها تشددت ، وان لم تجعلها شيئا لم يكن شيئا.
٣٤على بن إبراهيم عن أبيه عن السكوني عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : كفارة الطيرة التوكل.
٣٥محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب قالوا : أخبرنا النضر بن قرواش الحمال قال : قال أبو عبد الله عليهالسلام : قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : لا عدوى ولا طيرة ولا شوم ، وهذا الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٣٦في من لا يحضره الفقيه وروى سليمان بن جعفر الجعفري عن أبى ـ الحسن موسى بن جعفر عليهالسلام قال : الشوم للمسافر في طريقه في خمسة : الغراب الناعق عن يمينه ، والكلب الناشر لذنبه ، والذئب العاوي الذي يعوى في وجه الرجل وهو مقع على ذنبه يعوى ثم يرتفع ثم ينخفض ثلاثا ، والظبي السانح من يمين الى شمال ، والبومة الصارخة والمرأة الشمطاء (1) تلقى فرجها ، والأتان العضباء يعنى الجذعاء (2) فمن أوجس في نفسه منهن شيئا فليقل : اعتصمت بك يا رب من شر ما أجد في نفسي فاعصمني من ذلك قال : فيعصم من ذلك.
٣٧في تفسير على بن إبراهيم وقوله عزوجل : (إِنَّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ) قالوا بأسمائكم ، وقوله عزوجل : (وَجاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى قالَ يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ) قال : نزلت في حبيب النجار الى قوله تعالى : (وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ).
٣٨في كتاب الخصال عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : ثلاثة لم يكفروا بالوحي طرفة عين : مؤمن آل ياسين ، وعلى بن أبى طالب ، وآسية امرأة فرعون.
٣٩في جوامع الجامع وعن النبي صلىاللهعليهوآله : سباق الأمم ثلاثة لم يكفروا بالله طرفة عين : على بن أبي طالب ، وصاحب ياسين ، ومؤمن آل فرعون ، فهم الصديقون وعلى أفضلهم.
٤٠في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن على بن الحكم عن مالك بن عطية عن يونس بن عمار قال : قلت لأبي عبد الله عليهالسلام : جعلت فداك ان هذا الذي قد ظهر بوجهي (3) يزعم الناس ان الله عزوجل لم يبتل به عبدا له فيه حاجة ،
٤١في أمالي الصدوق باسناده الى عبد الرحمان بن أبى ليلى رفعه قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : الصديقون ثلاثة : حبيب النجار مؤمن آل ياسين الذي يقول : (اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً وَهُمْ مُهْتَدُونَ) وحزقيل مؤمن آل فرعون ، وعلى ابن أبي طالب وهو أفضلهم.
٤٢في جوامع الجامع : (قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ) وورد في حديث مرفوع أنه نصح قومه حيا وميتا.
٤٣وروى عن على بن الحسين زين العابدين عليهالسلام (يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ) على الاضافة إليهم لاختصاصها بهم من حيث انها موجهة إليهم.
٤٤في تفسير على بن إبراهيم وقوله : (سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ) قال : فانه حدثني أبى عن النضر بن سويد عن الحلبي عن أبى عبد الله عليهالسلام قال : ان النطفة تقع من السماء الى الأرض على النبات والثمر والشجر ، فيأكل الناس منه والبهائم فيجري فيهم.
٤٥في روضة الكافي على بن محمد عن على بن العباس عن على بن حماد عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبى جعفر عليهالسلام قال : فضرب الله مثل محمد صلىاللهعليهوآله الشمس ومثل الوصي القمر ، وهو قول الله عزوجل : (جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً) وقوله : (وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ) وقوله عزوجل : (ذَهَبَ اللهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ) يعنى قبض محمد صلىاللهعليهوآله وظهرت الظلمة فلم يبصروا أفضل أهل بيته ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٤٦في الكافي على بن محمد ومحمد بن الحسن عن سهل بن زياد عن ابن محبوب عن أبى ولاد قال : قال أبو عبد الله عليهالسلام : ان الله خلق حجابا من ظلمة مما يلي
٤٧في كتاب التوحيد باسناده الى أبى ذر الغفاري رحمة الله عليه قال : كنت آخذا بيد النبي صلىاللهعليهوآله ونحن نتماشى جميعا ، فما زلنا ننظر الى الشمس حتى غابت ، فقلت : يا رسول الله أين تغيب؟ قال : في السماء ، ثم ترفع من سماء الى سماء حتى ترفع الى السماء السابغة العليا حتى تكون تحت العرش فتخر ساجدة فتسجد معها الملائكة الموكلون بها ، ثم تقول : يا رب من أين تأمرنى أن اطلع؟ امن مغربي أم من مطلعي؟ فذلك قوله عزوجل : (وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ) يعنى بذلك صنع الرب العزيز في ملكه بخلقه قال : فيأتيها جبرئيل بحلة ضوء من نور العرش على مقادير ساعات النهار في طوله في الصيف ، وفي قصره في الشتاء أو ما بين ذلك في الخريف والربيع ، قال : فتلبس تلك الحلة كما يلبس أحدكم ثيابه ثم تنطلق بها في جو السماء حتى تطلع من مطلعها ، قال النبيصلىاللهعليهوآله : كأنى بها قد حبست مقدار ثلاث ليال ، ثم لا تكسى ضوءا وتؤمر ان تطلع من مغربها ، فذلك قوله عزوجل : (إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ) والقمر كذلك من مطلعه ومجراه في أفق السماء ومغربه ، وارتفاعه الى السماء السابعة ، ويسجد تحت العرش ثم يأتيه جبرئيل بالحلة من نور الكرسي ، فذلك قوله عزوجل : (جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً).
٤٨في أصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد قال سأل العالم عليهالسلام كيف علم الله؟ قال : علم وشاء وأراد وقدر وقضى وامضى ، فأمضى ما قضى وقضى ما قدر وقدر ما أراد ، فبعلمه كانت المشية وبمشية كانت الارادة وبإرادته كان التقدير ، وبتقديره كان القضاء وبقضائه كان الإمضاء ، والعلم متقدم المشية والمشية ثانية والارادة ثالثة والتقدير واقع على القضاء بالإمضاء ، فلله تبارك وتعالى البداء فيما علم متى شاء وفيما أراد ، لتقدير الأشياء ، فاذا وقع القضاء بالإمضاء فلا بداء ، فالعلم في المعلوم قبل كونه ، والمشية في المنشأ قبل عينه ، والارادة في المراد قبل قيامه ، والتقدير لهذه المعلومات قبل تفصيلها وتوصيلها عيانا ووقتا ، والقضاء بالإمضاء هو المبرم من المفعولات ذوات الأجسام المدركات بالحواس من ذوي لون وريح ووزن وكيل ، وما دب ودرج من انس وجن وطير وسباع وغير ذلك مما يدرك بالحواس ، فلله تبارك وتعالى فيه البداء مما لا عين له فاذا وقع العين المفهوم المدرك فلا بداء والله يفعل ما يشاء ، فبالعلم علم الأشياء قبل كونها ، وبالمشية عرف صفاتها وحدودها ، وانشأها قبل إظهارها وبالإرادة ميز أنفسها في ألوانها وصفاتها ، وبالتقدير قدر أقواتها وعرف أولها وآخرها ، وبالقضاء أبان للناس أماكنها ودلهم عليها ، وبالإمضاء شرح عللها وأبان أمرها وذلك تقدير العزيز العليم.
٤٩في مجمع البيان وروى عن على بن الحسين زين العابدين وأبى جعفر الباقر وجعفر الصادق عليهمالسلام «لا مستقر لها» بنصب الراء.
٥٠في تفسير على بن إبراهيم حدثني أبي عن داود بن محمد النهدي قال : دخل ابو سعيد المكاري على أبى الحسن الرضا عليهالسلام فقال له : أبلغ من قدرك ان تدعى ما ادعاه أبوك؟ فقال له الرضا عليهالسلام : ما لك اطفأ الله نورك وادخل الفقر بيتك ، أما علمت ان الله عزوجل أوحى الى عمران انى واهب لك ذكرا ، فوهب له مريم ووهب لمريم عيسى فعيسى من مريم ومريم من عيسى ، ومريم وعيسى واحد ، وأنا من أبى وأبى منى وانا وأبي شيء واحد ، فقال له أبو سعيد : فاسئلك عن مسئلة؟ قال : سل ولا إخالك تقبل منى ولست من غنمي ولكن هاتها ، فقال له : ما تقول في رجل قال عند موته كل مملوك لي قديم فهو حر لوجه الله؟ قال : نعم ما كان لستة أشهر فهو قديم حر ، لان الله عزوجل يقول (وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ) فما كان لستة أشهر فهو قديم حر ، قال : فخرج من عنده وافتقر وذهب بصره ثم مات لعنه الله وليس عنده مبيت ليلة.
٥١في إرشاد المفيد رحمهالله وقضى على عليهالسلام في رجل وصى فقال : أعتقوا عنى كل عبد قديم في ملكي ، فلما مات لم يعرف الوصي ما يصنع فسأله عن ذلك ، فقال : يعتق عنه كل عبد له في ملكه ستة أشهر ، وتلا قوله : (وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ).
٥٢في تفسير على بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليهالسلام في قوله عزوجل : (لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ) يقول : الشمس سلطان النهار ، والقمر سلطان الليل ، لا ينبغي للشمس ان تكون مع ضوء القمر ، ولا يسبق الليل النهار ، يقول : لا يذهب الليل حتى يدركه النهار (وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ) يقول يجيء وراء (يجرى ذاخ ل) الفلك الاستدارة.
٥٣في مجمع البيان وروى العياشي في تفسيره بالإسناد عن الأشعث بن حاتم قال كنت بخراسان حيث اجتمع الرضا والفضل بن سهل والمأمون في الإيوان بمرو ، فوضعت المائدة ، فقال الرضا عليهالسلام : ان رجلا من بنى إسرائيل سألنى بالمدينة فقال : النهار خلق قبل أم الليل فما عندكم؟ قال : وأداروا الكلام فلم يكن عندهم في ذلك شيء فقال الفضل للرضا عليهالسلام : أخبرنا بها أصلحك الله ، قال : نعم من القرآن أم من الحساب؟ قال له الفضل : من جهة الحساب ، فقال : قد علمت يا فضل أن طالع الدنيا السرطان والكواكب في موضع شرفها فزحل في الميزان والمشترى في السرطان والشمس في الحمل والقمر في الثور ، فذلك يدل على كينونة الشمس في الحمل في العاشر من الطالع في وسط الدنيا ، فالنهار خلق قبل الليل وفي قوله تعالى : (لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ) اى قد سبقه النهار.
٥٤في روضة الكافي ابن محبوب عن أبى جعفر الأحول عن سلام بن المستنير عن أبي جعفر عليهالسلام قال : ان الله عزوجل خلق الشمس قبل القمر وخلق النور قبل الظلمة.
٥٥في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمهالله عن أبى عبد الله عليهالسلام حديث طويل وفيه قال السائل : فخلق النهار قبل الليل ، قال : نعم خلق النهار قبل الليل والشمس والقمر والأرض قبل السماء.
٥٦في كتاب الخصال عن أمير المؤمنين عليهالسلام حديث طويل وفيه قال : فما التسعون؟ قال : الفلك المشحون ، اتخذ نوح عليهالسلام فيه تسعين بيتا للبهائم.
٥٧في مجمع البيان : (ما بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَما خَلْفَكُمْ) وروى الحلبي عن أبى ـ عبد الله عليهالسلام قال : معناه اتقوا ما بين أيديكم من الذنوب ، وما خلفكم من العقوبة.
٥٨في تفسير على بن إبراهيم ، قوله عزوجل : (وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ما يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ) قال ذلك في آخر الزمان يصاح فيهم صيحة وهم في أسواقهم يتخاصمون ، فيموتون كلهم في مكانهم لا يرجع أحد منهم الى منزله ، ولا يوصى بوصية ، وذلك قوله عزوجل : (فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلا إِلى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ).
٥٩في مجمع البيان وفي الحديث تقوم الساعة والرجلان قد نشرا ثوبهما يتبايعان فما يطويانه حتى تقوم الساعة والرجل يرفع أكلته الى فيه فما تصل الى فيه حتى تقوم ، والرجل يليط حوضه (1) ليسقى ماشيته فما يسقيها حتى تقوم.
٦٠في تفسير على بن إبراهيم وقوله عزوجل : (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ) قال : من القبور ، وفي رواية أبى الجارود عن أبى ـ جعفر عليهالسلام في قوله : (يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا) فان القوم كانوا في القبور فلما قاموا حسبوا أنهم كانوا نياما ، (قالُوا يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا) قالت الملائكة (هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ).
٦١في جوامع الجامع وروى عن على عليهالسلام انه قرأ «من بعثنا» على من الجارة والمصدر.
٦٢في روضة الكافي الحسين بن محمد ومحمد بن يحيى عن محمد بن سالم عن أبي سلمة عن الحسن بن شاذان الواسطي قال : كتبت الى أبى الحسن الرضا عليهالسلام أشكو جفاء أهل واسط وحملهم على ، وكانت عصابة من العثمانية تؤذيني ، فوقع بخطه : ان الله جل ذكره أخذ ميثاق أوليائنا على الصبر في دولة الباطل فاصبر لحكم ربك ، فلو قد قام سيد الخلق لقالوا (يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ).
٦٣في أصول الكافي باسناده الى أبى بصير عن أبى عبد الله عليهالسلام قال : كان أبو ذر ، رحمهالله يقول في خطبته وما بين الموت والبعث الا كنومة نمتها ثم استيقظت منها
٦٤في تفسير على بن إبراهيم حدثني أبى عن ابن أبي عمير عن زيد النرسي عن عبيد بن زرارة قال : سمعت أبا عبد الله صلوات الله عليه يقول : إذا أمات الله أهل الأرض لبث كمثل ما خلق الله الخلق ومثل ما أماتهم وأضعاف ذلك ، ثم أمات أهل سماء الدنيا ثم لبث مثل ما خلق الله الخلق ومثل ما أمات أهل الأرض وأهل سماء الدنيا وأضعاف ذلك ثم أمات أهل السماء الثانية ثم لبث مثل ما خلق الله الخلق ومثل ما أمات أهل الأرض وأهل السماء الدنيا والسماء الثانية وأضعاف ذلك ، ثم أمات أهل السماء الثالثة ثم لبث مثل ما خلق الله الخلق ومثل ما أمات أهل الأرض وأهل السماء الدنيا والسماء الثانية والثالثة وأضعاف ذلك ، في كل سماء مثل ذلك وأضعاف ذلك ، ثم أمات ميكائيل ثم لبث مثل ما خلق الله الخلق ومثل ذلك كله وأضعاف ذلك ، ثم أمات جبرئيل عليهالسلام ثم لبث مثل ما خلق الله الخلق ومثل ذلك كله وأضعاف ذلك ثم أمات إسرافيل عليهالسلام ثم لبث مثل ما خلق الله الخلق ومثل ذلك كله وأضعاف ذلك ثم أمات ملك الموت عليهالسلام ، ثم لبث مثل ما خلق الله الخلق ومثل ذلك كله وأضعاف ذلك ثم يقول الله عزوجل : (لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ)؟ فيرد على نفسه (لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ) أين الجبارون؟ وأين المتكبرون؟ وأين الذين أدعوا معى إلها آخر ونحوهم؟ ثم يبعث الخلق قال عبيد بن زرارة : فقلت : ان هذا الأمر كائن طولت ذلك؟ فقال : أرأيت ما كان هل علمت به؟ فقال : لا ، قال : فكذلك هذا ، وقوله عزوجل : (إِنَّ أَصْحابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ) قال : في افتضاض العذارى فاكهون ، قال : يفاكهون النساء ويلاعبونهن.
٦٥في مجمع البيان (فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ) وقيل : شغلوا بافتضاض العذارى عن ابن عباس وابن مسعود وهو المروي عن الصادق عليهالسلام ، قال : وحواجبهن كالاهلة (1) وأشفار أعينهن كقوادم النسور.
٦٦في تفسير على بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبى جعفر عليهالسلام في قوله عزوجل : (فِي ظِلالٍ عَلَى الْأَرائِكِ) متكئون الأرائك السرر عليها الحجال
٦٧حدثني أبى عن الحسن بن محبوب عن محمد بن اسحق عن أبي جعفر عليهالسلام قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله وذكر حديثا طويلا يذكر فيه حال المؤمن إذا دخل الجنة : فاذا جلس المؤمن على سريره اهتز سريره فرحا ، فاذا استقرت بولي الله منازله في الجنة استأذن عليه الملك الموكل بجنانه ليهنئه بكرامة الله إياه ، فيقول له خدام المؤمن ووصفاؤه : مكانك فان ولى الله قد اتكى على أرائكه فزوجته الحوراء العيناء قد هيئت فاصبر لولى الله حتى يفرغ من شغله ، قال : فتخرج عليه زوجته الحوراء من خيمتها تمشي مقبلة وحولها وصفائها تحجبنها ، عليها سبعون حلة منسوجة بالياقوت واللؤلؤ والزبرجد صبغن بمسك وعنبر ، وعلى رأسها تاج الكرامة ، وفي رجلها نعلان من ذهب مكللان بالياقوت واللؤلؤ ، شراكهما ياقوت أحمر ، فاذا دنت من ولى الله وهم يقوم إليها شوقا تقول له : يا ولى الله ليس هذا يوم تعب ولا نصب ، لا تقم ، انا لك وأنت لي ، فيعتنقان قدر خمسمائة عام من أعوام الدنيا لا يملها ولا تمله ، قال : فينظر الى عنقها فاذا عليها قلادة من قضيب ياقوت أحمر ، وسطها لوح مكتوب : أنت يا ولى الله حبيبي وانا الحوراء حبيبتك إليك تتأهب نفسي والى تتأهب نفسك ، ثم يبعث الله ألف ملك يهنونه بالجنة ويزوجونه بالحوراء.
٦٨في روضة الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن محبوب عن محمد بن إسحاق المدني عن أبى جعفر عليهالسلام قال : سأل رسول الله صلىاللهعليهوآله ، ونقل عنه صلىاللهعليهوآله حديثا طويلا يقول فيه حاكيا حال أهل الجنة : والمؤمن ساعة مع الحوراء ، وساعة مع الادمية ، وساعة يخلو بنفسه على الأرائك متكئا ينظر بعض المؤمنين الى بعض.
٦٩في تفسير على بن إبراهيم وقال على بن إبراهيم رحمهالله في قوله عزوجل : (سَلامٌ قَوْلاً مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ) قال : السلام منه هو الامان ، وقوله : (وَامْتازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ) قال : إذا جمع الله الخلق يوم القيامة بقوا قياما على أقدامهم حتى يلجمهم العرق فينادون : يا رب حاسبنا ولو الى النار ، قال : فيبعث الله عزوجل رياحا فتضرب بينهم وينادى مناد : (امْتازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ) فيميز بينهم فصار المجرمون في النار ومن كان في قلبه الايمان صار الى الجنة. قال عز من قائل (أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ) الآية.
٧٠في كتاب الاعتقادات الامامية للصدوق رحمهالله وقال عليهالسلام : من أصغى الى ناطق فقد عبده ، فان كان الناطق عن الله فقد عبد الله ، وان كان الناطق عن إبليس فقد عبد إبليس.
٧١في أصول الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن القاسم ابن بريد قال : حدثنا أبو عمرو الزبيري عن أبى عبد الله عليهالسلام وذكر حديثا طويلا يقول فيه عليهالسلام بعد ان قال ان الله تبارك وتعالى فرض الايمان على جوارح ابن آدم وقسمه عليها وفرقه فيها ، وقال فيها شهدت الأيدي والأرجل على أنفسهما وعلى أربابهما من تضييعهما لما أمر الله عزوجل وفرضه عليهما (الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ) فهذا أيضا مما فرض الله على اليدين وعلى الرجلين وهو عملهما وهو من الايمان.
٧٢على بن محمد عن بعض أصحابه عن آدم بن إسحاق عن عبد الرزاق بن مهران عن الحسين بن ميمون عن محمد بن سالم عن أبى جعفر عليهالسلام وذكر حديثا طويلا يقول فيه عليهالسلام : وليست تشهد الجوارح على مؤمن انما تشهد على من حقت عليه كلمة العذاب فأما المؤمن فيعطى كتابه بيمينه قال الله عزوجل : (فَمَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتابَهُمْ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلاً).
٧٣في من لا يحضره الفقيه قال أمير المؤمنين عليهالسلام في وصيته لابنه محمد ابن الحنفية رضى الله عنه : وقال الله عزوجل : (الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ) فأخبر عنها انها تشهد على صاحبها يوم القيامة.
٧٤في تفسير العياشي عن مسعدة بن صدقة عن جعفر بن محمد عليهماالسلام عن جده قال : قال أمير المؤمنين عليهالسلام في خطبة يصف هول يوم القيامة : ختم على الأفواه فلا نكلم وتكلمت الأيدى وشهدت الا رجل ونطقت الجلود بما عملوا فلا يكتمون الله حديثا.
٧٥في تفسير على بن إبراهيم وقوله عزوجل : (الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ) الى قوله تعالى : (بِما كانُوا يَكْسِبُونَ) قال : إذا جمع الله عزوجل الخلق يوم القيامة دفع الى كل إنسان كتابه فينظرون فيه فينكرون أنهم عملوا من ذلك شيئا فتشهد عليهم الملائكة فيقولون : يا رب ملائكتك يشهدون لك ثم يحلفون أنهم لم يعملوا من ذلك شيئا وهو قول الله عزوجل : (يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ) فاذا فعلوا ذلك ختم الله على ألسنتهم وتنطق جوارحهم بما كانوا يكسبون.
٧٦في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمهالله عن أمير المؤمنين عليهالسلام حديث طويل يقول فيه عليهالسلام : وقوله : (الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ) قال : ذلك في مواطن غير واحد من مواطن ذلك اليوم الذي كان مقداره خمسين ألف سنة. يكفر أهل المعاصي بعضهم ببعض ، ويلعن بعضهم بعضا والكفر في هذه الآية بالبراءة يقول يتبرأ بعضهم من بعض ونظيرها في سورة إبراهيم قول الشيطان : (إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ) وقول إبراهيم خليل الرحمان : «كفرنا بكم يعنى تبرأنا منكم ثم يجتمعون في مواطن أخر فيستنطقون فيه فيقولون : (وَاللهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ) وهؤلاء خاصة هم المقرون في دار الدنيا بالتوحيد فلم ينفعهم ايمانهم مع مخالفتهم رسله ، وشكهم فيما أتوا به من ربهم ، ونقضهم عهوده في أوصيائه ، واستبدالهم (الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ) ، فكذبهم الله فيما انتحلوه من الايمان بقوله : (انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ) فيختم الله على أفواههم ويستنطق الأيدي والأرجل والجلود ، فتشهد بكل معصية كانت منه ، ثم يرفع عن ألسنتهم الختم فيقولون لجلودهم : (لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا قالُوا أَنْطَقَنَا اللهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ).
٧٧في تفسير على بن إبراهيم وقوله عزوجل (وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَفَلا يَعْقِلُونَ) فانه رد على الزنادقة الذين يبطلون التوحيد ويقولون ان الرجل إذا نكح المرأة وصارت النطفة في رحمها تلقيه الاشكال من الغذاء ودار عليه الفلك ، ومر عليه الليل والنهار [فيولد الإنسان بالطبايع من الغذاء ومرور الليل والنهار] فنقض الله عزوجل عليهم قولهم في حرف واحد فقال جل ذكره : (وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَفَلا يَعْقِلُونَ) قال : لو كان هذا كما يقولون لكان ينبغي ان يزيد الإنسان أبدا ما دامت الاشكال قائمة والليل والنهار قائمان والفلك يدور ، فكيف صار يرجع الى النقصان كلما ازداد في الكبر الى حد الطفولية ونقصان السمع والبصر والقوة والعلم والمنطق حتى ينتقص وينتكس في الخلق ، ولكن ذلك من خلق العزيز العليم وتقديره ، وقوله عزوجل : (وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ) قال : كانت قريش تقول ان هذا الذي يقوله محمد شعر ، فرد الله عزوجل عليهم فقال : (وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ) ولم يقل رسول الله صلىاللهعليهوآله شعرا قط.
٧٨في مجمع البيان روى عن الحسن ان رسول الله صلىاللهعليهوآله كان يتمثل بهذا البيت «كفي الإسلام والشيب للمرء ناهيا» فقال له أبو بكر : يا رسول الله انما قال : «كفي الشيب والإسلام للمرء ناهيا» وأشهد انك رسول الله وما علمك الله الشعر وما ينبغي لك.
٧٩وعن عائشة انها قالت : كان رسول الله صلىاللهعليهوآله يتمثل ببيت أخي بنى قيس : ستبدى لك الأيام ما كنت جاهلا* ويأتيك بالاخبار من لم تزود فجعل يقول : «وما يأتيك من لم تزود بالاخبار» فيقول ابو بكر : ليس هكذا يا رسول الله فيقول : انى لست بشاعر وما ينبغي لي ، فأما قوله عليهالسلام. انا النبي لا كذب* انا ابن عبد المطلب فقد قال : قوم ان هذا ليس بشعر ، وقال آخرون : انما هو اتفاق منه وليس يقصد الى قول الشعر ، وقد صح انه عليهالسلام كان يسمعه ويحث عليه ، وقال للحسان بن ثابت : لا تزال يا حسان مؤيدا بروح القدس ما نصرتنا بلسانك.
٨٠في أصول الكافي ـ على بن محمد عن صالح بن أبى حماد عن الحسين بن زيد عن الحسن بن على بن أبى حمزة عن إبراهيم عن أبى عبد الله عليهالسلام حديث طويل يقول فيهعليهالسلام : وقال الله عزوجل : (يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ) فالحي المؤمن الذي تخرج طينته من طينة الكافر ، والميت الذي يخرج من الحي هو الكافر الذي يخرج من طينة المؤمن ، فالحي المؤمن ، والميت الكافر ، وذلك قوله عزوجل : (أَوَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ) فكان موته اختلاط طينته مع طينة الكافر ، وكان حيوته حين فرق الله عزوجل بينهما بكلمته ، كذلك يخرج الله جل وعز المؤمن في الميلاد من الظلمة بعد دخوله فيها الى النور ، ويخرج الكافر من النور الى الظلمة بعد دخوله الى النور ، وذلك قوله عزوجل : (لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكافِرِينَ)
٨١في مجمع البيان ويجوز ان يكون المراد بمن كان حيا عاقلا وروى ذلك عن علىعليهالسلام.
٨٢في كتاب طب الائمة عليهمالسلام باسناده الى جابر بن راشد عن أبى عبد الله الصادق عليهالسلام قال : بينما هو في سفر إذ نظر الى رجل عليه كآبة وحزن ، فقال له : ما لك؟ قال : دابتي حرون (1) قال : ويحك اقرء هذه الآية في أذنه (وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا أَنْعاماً فَهُمْ لَها مالِكُونَ وَذَلَّلْناها لَهُمْ فَمِنْها رَكُوبُهُمْ وَمِنْها يَأْكُلُونَ)
٨٣في تفسير على بن إبراهيم في رواية أبى الجارود عن أبي جعفر عليهالسلام في قوله (وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ) يقول : لا تستطيع الآلهة لهم نصرا وهم للآلهة جند محضرون.
٨٤في تفسير العياشي عن الحلبي عن أبى عبد الله عليهالسلام قال : جاء أبى بن خلف فأخذ عظما باليا من حائط ففته ثم قال : يا محمد (إِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً) فأنزل الله (مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ).
٨٥في من لا يحضره الفقيه حديث طويل وفيه قالوا وقد رممت يا رسول الله يعنون صرت رميما؟ فقال : كلا ان الله عزوجل حرم لحومنا على الأرض أن تطعم منها شيئا.
٨٦وقال الصادق عليهالسلام : ان الله عزوجل حرم عظامنا على الأرض وحرم لحومنا على الدواب ان تطعم منها شيئا.
٨٧في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمهالله في احتجاج أبي عبد الله الصادقعليهالسلام : قال السائل : أفيتلاشى الروح بعد خروجه عن قالبه أم هو باق؟ قال : بل هو باق الى وقت ينفخ في الصور ، فعند ذلك تبطل الأشياء وتفنى فلا حس ولا محسوس ، ثم أعيدت الأشياء كما بدأها مدبرها ، وذلك أربع مأة سنة يسبت فيها الخلق وذلك بين ـ النفختين ، قال : وانى له بالبعث والبدن قد بلى والأعضاء قد تفرقت فعضو ببلدة يأكله
٨٨وروى عن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن على عليهمالسلام ان يهوديا من يهود الشام وأحبارهم قال لأمير المؤمنين : فان إبراهيم عليهالسلام قد بهت الذي كفر ببرهان على نبوته؟ قال له على عليهالسلام : لقد كان كذلك ومحمد صلىاللهعليهوآله أتاه مكذب بالبعث بعد الموت وهو أبى بن خلف الجمحي معه عظم نخر ففركه (1) ثم «قال» : يا محمد (مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ) فأنطق الله محمدا بمحكم آياته وبهته ببرهان نبوته ، فقال : (يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ) فانصرف مبهوتا.
٨٩وفيه أيضا قال أبو محمد العسكري عليهالسلام : قال الصادق عليهالسلام : وأما الجدال بالتي هي أحسن فهو ما أمر الله تعالى به نبيه ان يجادل به من جحد البعث بعد الموت وأحياه له فقال حاكيا عنه : (وَضَرَبَ لَنا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ) فقال الله في الرد عليه : «قل» يا محمد (يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ) فأراد من نبيه أن يجادل
٩٠في تفسير على بن إبراهيم حدثني أبى عن سعد بن أبى سعيد عن إسحاق ابن جرير قال : قال أبو عبد الله عليهالسلام : أى شيء يقول أصحابك في قول إبليس (خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ)؟ قلت : جعلت فداك قد قال ذلك وذكره الله في كتابه ، قال : كذب إبليس يا إسحاق ما خلقه إلا من طين ، ثم قال : قال الله (الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ) خلقه الله من ذلك النار ومن تلك الشجرة ، والشجرة أصلها من طين.
٩١في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمهالله متصل بقوله سابقا انه على إعادة من بلى أقدر ثم قال : (أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ) اى إذا كان خلق السموات والأرض أعظم وأبعد في أوهامكم وقدركم أن تقدروا عليه من إعادة البالي فكيف جوزتم من الله خلق هذا الأعجب عندكم والأصعب لديكم ، ولم تجوزوا منه ما هو أسهل عندكم من اعادة البالي ، قال الصادق عليهالسلام : فهذا الجدال بالتي هي أحسن ، لان فيها قطع عذر الكافرين وازالة شبههم ، واما الجدال بغير التي هي أحسن فان تجحد حقا لا يمكنك ان تفرق بينه وبين باطل من تجادله ، وانما تدفعه عن باطله بأن يجحد الحق ، فهذا هو المحرم لأنك مثله جحد هو حقا وجحدت أنت حقا آخر ، قال أبو محمد عليهالسلام : فقام اليه رجل آخر فقال : يا بن رسول الله أيجادل رسول الله صلىاللهعليهوآله؟ قال الصادق عليهالسلام : مهما ظننت برسول الله من شيء فلا تظنن به مخالفة الله تعالى ، أليس الله قال : (وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) و (قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ) لمن ضرب الله مثلا ، فتظن ان رسول الله صلىاللهعليهوآله خالف ما أمرته الله به فلم يجادل ما أمره الله به ، ولم يخبر عن امر الله بما أمره ان يخبر به ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٩٢وعن يعقوب بن جعفر عن أبى إبراهيم عليهالسلام أنه قال : ولا أحده بلفظ بشق فم ولكن كما قال الله عزوجل : (إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) بمشيته من غير تردد في نفس!
٩٣في نهج البلاغة يقول لما أراد كونه : كن فيكون لا بصوت يقرع ولا نداء يسمع ، وانما كلامه سبحانه فعل منه انشأه ومثله لم يكن من قبل ذلك كائنا ، ولو كان قديما لكان إلها ثانيا.
٩٤وفيه أيضا يقول ولا يلفظ ويريد ولا يضمر.
٩٥وفيه أيضا يريد بلا همة.
٩٦في كتاب الاهليلجة المنقول عن الصادق عليه الصلوة والسلام ان الارادة من العباد الضمير وما يبد وبعد ذلك من الفعل ، واما من الله عزوجل فالارادة للفعل احداثه انما يقول له كن فيكون بلا تعب ولا كيف.
٩٧في أصول الكافي محمد بن يحيى العطار عن أحمد بن محمد بن عيسى الأشعري عن الحسين بن سعيد الأهوازي عن النضر بن سويد عن عاصم بن حميد عن أبى عبد الله عليهالسلام قال : قلت : لم يزل الله مريدا؟ قال : ان المريد لا يكون الا المراد معه لم يزل عالما قادرا ، ثم أراد.
٩٨احمد بن إدريس عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان بن يحيى قال : قلت لأبي الحسن عليهالسلام : أخبرنى عن الارادة من الله ومن الخلق؟ قال : فقال : الارادة من الخلق الضمير وما يبد ولهم بعد ذلك من الفعل واما من الله فإرادته احداثه لا غير ذلك لأنه لا يروى ولا يهم ولا يتفكر وهذه الصفات منفية عنه وهي صفات الخلق ، فارادة الله الفعل لا غير ذلك (يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) بلا لفظ ولا نطق بلسان ، ولا همة ولا تفكر ، ولا كيف لذلك كما أنه لا كيف له.
٩٩في عيون الاخبار في باب مجلس الرضا عليهالسلام مع أهل الأديان والمقالات في التوحيد كلام الرضا عليهالسلام مع عمران يقول فيه : واعلم أن الإبداع والمشية والارادة واحدة ، وأسماءها ثلاثة ، وكان أول ابداعه وإرادته ومشيته الحروف التي جعلها أصلا لكل شيء ، ودليلا على كل مدرك ، وفاصلا لكل مشكل ، وتلك الحروف تعرف كل شيء من اسم حق وباطل ، أو فعل أو مفعول ، أو معنى أو غير معنى ، وعليها اجتمعت الأمور كلها ، ولم يجعل للحروف في ابداعه لها معنى غير أنفسها يتناهى ولا وجود لها لأنها مبدعة بالإبداع ، والنور في هذا الموضع أول فعل الله الذي هو نور السماوات والأرض ، والحروف هي المفعول بذلك الفعل ، وهي الحروف التي عليها الكلام والعبارات كلها من الله عزوجل علمها خلقه وهي ثلاثة وثلاثون حرفا ، فمنها ثمانية وعشرون حرفا تدل على لغات العربية ، ومن الثمانية والعشرين اثنان وعشرون حرفا تدل على لغات السريانية والعبرانية ، ومنها خمسة أحرف متحرفة في ساير اللغات من العجم الأقاليم اللغات كلها (1) وهي خمسة أحرف تحرفت من الثمانية والعشرين حرفا من اللغات ، فصارت الحروف ثلاثة وثلاثين حرفا ، وأما الخمسة المختلفة «فتجحخ» (2) لا يجوز ذكرها أكثر مما ذكرناه ، ثم جعل الحروف بعد إحصائها وأحكام عدتها فعلا منه كقوله عزوجل «كن فيكون» وكن منه صنع وما يكون به المصنوع ، فالخلق الاول من الله عزوجل : الإبداع ، لا وزن له ولا حركة ولا سمع ولا لون ولا حس ، والخلق الثاني حروف لا وزن لها ولا لون ، وهي مسموعة موصوفة غير منظور إليها ، والخلق الثالث ما كان من الأنواع كلها محسوسا ملموسا ذا ذوق منظورا اليه ، والله تبارك وتعالى سابق بالإبداع لأنه ليس قبله عزوجل ولا كان معه شيء ، والإبداع سابق للحروف والحروف لا تدل على غير نفسها ، قال المأمون : كيف لا تدل على غير نفسها؟ قال الرضا عليهالسلام لان الله تبارك وتعالى لا يجمع منها شيئا بغير معنى أبدا فاذا ألف منها أحرفا أربعة أو خمسة أو ستة أو أكثر من ذلك أو أقل
١٠٠في تفسير على بن إبراهيم ثم قال عزوجل : (أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ) الى قوله تعالى : (كُنْ فَيَكُونُ) قال : خزائنه في كاف والنون.