الَّذِينَ اسْتَجَابُواْ لِلّهِ وَالرَّسُولِ مِن بَعْدِ مَآ أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ مِنْهُمْ وَاتَّقَواْ أَجْرٌ عَظِيمٌ (172) الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (173) فَانقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُواْ رِضْوَانَ اللّهِ وَاللّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ (174) إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءهُ فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (175)
٤٣٦في تفسير على بن ابراهيم ان النبى صلى الله عليه وآله لما دخل المدينة من وقعة أحد نزل عليه جبرئيل فقال يا محمد ان الله يأمرك أن تخرج في اثر القوم ولايخرج معك الامن به جراحة: فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مناديا ينادى: يا معشر المهاجرين والانصار من كانت به جراحة فليخرج ومن لم يكن به جراحة فليقم فاقبلوا يضمدون جراحاتهم ويداوونها فخرجوا على ما بهم من الالم والجرح، فلما خرج بلغ رسول الله صلى الله عليه وآله حمراء الاسد وقريش قد نزلت الروحاء. قال عكرمة بن أبى جهل والحارث بن هشام وعمرو بن العاص وخالد بن الوليد نرجع ونغير على المدينة فقد قتلنا سراتهم وكبشهم (1) يعنون حمزة، فوافاهم رجل خرج من المدينة فسئلوه الخبر؟ فقال: تركت محمدا وأصحابه بحمراء الاسد يطلبونكم جد الطلب، فقال ابوسفيان: هذا النكد والبغى، فقد ظفرنا بالقوم وبغينا والله ما أفلح قوم قط بغوا، فوافاهم نعيم بن مسعود الاشجعى فقال ابوسفيان: أين تريد؟ قال المدينة لامتار لاهلى طعاما (2) قال هل لك أن تمر بحمراء الاسد وتلقى أصحاب محمد وتعلمهم ان حلفاء ناو موالينا قد وافونا من الاحابيش (3) حتى يرجعوا عنا ولك عندى عشرة قلائص (4) أملاها تمرا وزبيبا؟ قال، نعم، فوافى من غد ذلك اليوم حمراء الاسد فقال لاصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله، أين تريدون؟ قالوا قريشا قال: ارجعوا ان قريشا قد اجتمعت اليهم حلفاؤهم ومن كان تخلف عنهم وما أظن الا وأوايل خيلهم يطلقون عليكم الساعة، فقالوا: حسبنا الله ونعم الوكيل مانبالى، فنزل جبرئيل عليه السلام على رسول الله صلى الله عليه وآله فقال ارجع يا محمد فان الله قد أرعب قريشا ومروا لايلووون على شئ، فرجع رسول الله صلى الله عليه وآله إلى المدينة وانزل الله: الذين استجابوا لله وللرسول من بعدما اصابهم القرح للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم الذين قال لهم الناس يعنى نعيم بن مسعود ان الناس قد جمعوالكم فاخشوهم فزادهم ايمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذوفضل عظيم.
٤٣٧في تفسير العياشى عن جابر عن محمد بن على عليهما السلام قال: لما وجه النبى صلى الله عليه وآله اميرالمؤمنين عليه السلام وعمار بن ياسر إلى أهل مكة قالوا: بعث هذا الصبى ولو بعث غيره إلى أهل مكة! وفى مكة صناديد قريش ورجالها، والله الكفر أولى بنا مما نحن فيه، فساروا وقالوا لهما وخوفوهما باهل مكة وغلظوا عليهما الامر، فقال على عليه السلام حسبنا الله ونعم الوكيل ومضيا، فلما دخلا مكة أخبرالله نبيه صلى الله عليه وآله بقولهم لعلى وبقول على بهم، فانزل الله باسمائهم في كتابه وذلك قول الله: (الم تر إلى الذين قال لهم الناس ان الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم ايمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل * فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذوفضل عظيم وانما نزلت الم ترالى فلان وفلان لقوا عليا وعمارا فقالا: ان ابا سفيان وعبدالله بن عامر واهل مكة قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم ايمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل.
٤٣٨في كتاب الخصال عن الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام قال: عجبت لمن فرغ من اربع كيف لايفرغ إلى أربع، عجبت لمن خاف كيف لايفرغ إلى قوله تعالى (حسبنا الله ونعم الوكيل) فانى سمعت الله يقول بعقبها، (فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء) الحديث.
٤٣٩في تهذيب الاحكام باسناده إلى الحسن بن على بن عبدالملك الزيات عن رجل عن كرام عن ابيعبدالله عليه السلام قال: اربع لاربع واحدة للقتل والهزيمة حسبنا الله ونعم الوكيل يقول الله: (الذين قال لهم الناس ان الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم ايمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء الحديث.
٤٤٠في مجمع البيان وقال مجاهد وعكرمة: نزلت هذه الايات في غزوة بدر الصغرى، وذلك ان ابا سفيان قال يوم احد حين اراد ان ينصرف، يامحمد موعد مابيننا وبينك موسم بدر الصغرى لقابل ان شئت فقال رسول الله صلى الله عليه وآله، ذلك بيننا وبينك، فلما كان العام المقبل خرج ابوسفيان في اهل مكة حتى نزل مجنة من ناحية من الظهران (1) ثم القى عليهم الرعب، فبداله من الرجوع، فلقى نعيم بن مسعود الاشجعى وقد قدم معتمرا، فقال له ابوسفيان، انى واعدت محمدا واصحابه ان نلتقى بموسم بدر الصغرى، وان هذه عام جدب ولايصلحنا الاعام يرعى فيه الشجر ونشرب فيه اللبن، وقد بد إلى ان لااخرج اليها واكره ان يخرج محمد ولا أخرج انا فيزيدهم ذلك جرأة، فالحق بالمدينة فثبطهم ولك عندى عشرة من الابل، أضعها على يدى سهيل بن عمرو، فأتى نعيم المدينة فوجد الناس يتجهزون لميعاد ابى سفيان، فقال لهم، بئس الراى رأيكم أتوكم في دياركم وقراركم فلم يفلت (2) منكم الاشريد فتريدون ان تخرجوا وقد جمعا لكم عند الموسم، فوالله لايفلت منكم احد فكره اصحاب رسول الله الخروج فقال رسول الله صلى الله عليه وآله، والذى نفسى بيده لاخرجن ولو وحدى فاما الجبان فانه رجع، واما الشجاع فانه تأهب للقتال وقال: حسبنا الله ونعم الوكيل فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله في أصحابه حتى وافى بدر الصغرى وهو ماء لبنى كنانة وكانت موضع سوق لهم في الجاهلية، يجتمعون اليها في كل عام ثمانية ايام، فأقام ببدر ينتظر أبا سفيان وقد انصرف ابوسفيان من مجنة إلى مكة، فسماهم أهل مكة جيش السويق، ويقولون، انما خرجتم تشربون السويق ولم يلق رسول الله صلى الله عليه وآله واصحابه أحدا من المشركين ببدر، ووافقوا السوق وكانت لهم تجارات فباعوا واصابوا الدرهم درهمين وانصرفوا إلى المدينة سالمين وغانمين، وقد روى ذلك أبوالجارود عن الباقر عليه السلام.
٤٤١وفيه، (الذين قال لهم الناس) في المعنى بالناس الاول ثلثة أقوال، الثانى، انه نعيم بن مسعود الاشجعى وهو قول ابى جعفر وأبى عبدالله عليهما السلام.
٤٤٢في كتاب التوحيد باسناده إلى على بن الحسين عليهما السلام حديث طويل وفيه قال: خرجت حتى انتهيت إلى هذا الحائط فاتكيت عليه، فاذا رجل عليه، ثوبان ابيضان ينظر في وجهه ثم قال يا على بن الحسين مالى اراك كئيبا حزينا، أعلى الدنيا حزنك فرزق الله حاضر للبر والفاجر؟ إلى أن قال: قلت: انا أتخوف فتنة ابن الزبير، فضحك ثم قال لى: يا على بن الحسين هل رأيت أحدا خاف الله فلم ينجه؟ قلت: لا، إلى قوله: ثم نظرت فاذا ليس قدامى أحد.
٤٤٣في اصول الكافى باسناده إلى الهيثم بن واقد قال: سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول: من خاف الله أخاف الله منه كل شئ، ومن لم يخف الله اخافه الله من كل شئ.
٤٤٤وباسناده إلى أبى حمزة قال: قال أبوعبدالله عليه السلام: من عرف الله خاف الله، ومن خاف الله سخت (1) نفسه عن الدنيا.