۞ نور الثقلين

سورة آل عمران، آية ١٠٤

التفسير يعرض الآية ١٠٤

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

وَلۡتَكُن مِّنكُمۡ أُمَّةٞ يَدۡعُونَ إِلَى ٱلۡخَيۡرِ وَيَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِۚ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ١٠٤

۞ التفسير

نور الثقلين

٣١٦

في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن القاسم بن بريد عن أبي عمرو الزبيري عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له اخبرني عن الدعاء إلى الله والجهاد في سبيله هو لقوم لا يحل الا لهم ولا يقوم به الامن كان منهم أم هو مباح لكل من وحد الله عز وجل وآمن برسوله صلى الله عليه وآله ومن كان كذا فله ان يدعو إلى الله عز وجل والى طاعته وان يجاهد في سبيله؟فقال: ذلك لقوم لا يحل الا لهم ولا يقوم بذلك الامن كان منهم قلت: من أولئك؟قال: من قام بشرايط الله تعالى في القتال والجهاد على المجاهدين فهو المأذون لهم في الدعاء إلى الله تعالى ومن لم يكن قائما بشرايط الله في الجهاد على المجاهدين فليس بمأذون له في الجهاد، ولا الدعاء إلى الله حتى يحكم في نفسه ما اخذ الله عليه من شرايط الجهاد - إلى أن قال عليه السلام - ومن كان على خلاف ذلك فهو ظالم وليس من المظلومين وليس بمأذون له في القتال، ولا بالنهي عن المنكر والامر بالمعروف، لأنه ليس من أهل ذلك، ولا مأذون له في الدعاء إلى الله تعالى، لأنه ليس يجاهد مثله، وأمر بدعائه إلى الله، ولا يكون مجاهدا من قد أمر المؤمنون بجهاده وحظر الجهاد عليه و منعه منه، ولا يكون داعيا إلى الله تعالى من أمر بدعاء مثله إلى التوبة والحق والامر بالمعروف والنهى عن المنكر، ولا يأمر بالمعروف من قد أمران يؤمر به ولا ينهى عن المنكر من قد أمر أن ينهى عنه، وفى هذا الحديث يقول عليه السلام: ثم ذكر من اذن له في الدعاء إليه بعده وبعد رسوله في كتابه فقال: ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون ثم أخبر عن هذه الأمة وممن هي وانها من ذرية إبراهيم ومن ذرية إسماعيل من سكان الحرم ممن لم يعبدوا غير الله قط، الذين وجبت لهم الدعوة دعوة إبراهيم وإسماعيل من أهل المسجد الذين أخبر عنهم في كتابه: انه اذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا الذين وصفناهم قبل هذا في صفة أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم الذين عناهم الله تعالى في قوله ادعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني) يعنى أول من اتبعه على الايمان به والتصديق له، وبما جاء به من عند الله تعالى من الأمة التي بعث فيها ومنها واليها قبل الخلق، ممن لم يشرك بالله قط، ولم يلبس ايمانه بظلم وهو الشرك.

٣١٧

علي بن إبراهيم عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول ويسئل عن الامر بالمعروف والنهى عن المنكر: أواجب هو على الأمة جميعا؟فقال لا: فقيل له: ولم؟قال: انما هو وعلى القوى المطاع، العالم بالمعروف من المنكر، لاعلى الضعيف الذي لا يهتدى سبيلا إلى أي من أي، يقول من الحق إلى الباطل، والدليل على ذلك كتاب الله تعالى قوله: (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر) فهذا خاص غير عام كما قال الله تعالى: (ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون) ولم يقل على أمة موسى ولا على كل قومه، وهم يومئذ أمم مختلفة والأمة واحدة فصاعدا كما قال سبحانه و تعالى: (ان إبراهيم كان أمة قانتا لله) يقول: مطيعا لله تعالى، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٣١٨

في تفسير علي بن إبراهيم وفى رواية أبى الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير) فهذه لآل محمد ومن تابعهم، يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر.

٣١٩

في نهج البلاغة قال عليه السلام: وانهوا عن المنكر وتناهوا عنه، فإنما أمرتم بالنهي بعد التناهي.

٣٢٠

وفيه: لعن الله الآمرين بالمعروف التاركين له، والناهين عن المنكر العاملين به.

٣٢١

في كتاب الخصال عن يعقوب بن يزيد باسناده رفعه إلى أبى جعفر عليه السلام أنه قال: الامر بالمعروف والنهى عن المنكر خلقان من خلق الله تعالى، فمن نصرهما أعزه الله، ومن خذلهما خذله الله تعالى.

٣٢٢

في روضة الكافي خطبة لأمير المؤمنين عليه السلام وهي خطبة الوسيلة يقول فيها عليه السلام: وعن يسار الوسيلة ( 13 ) عن يسار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ظلمة يأتي منها النداء: يا أهل الموقف طوبى لمن أحب الوصي وآمن بالنبي الأمي والذي له الملك الاعلى، لا فاز أحد ولا نال الروح والجنة الا من لقى خالقه بالاخلاص لهما والاقتداء بنجومهما، فأيقنوا يا أهل ولاية الله ببياض وجوهكم، وشرف مقعدكم وكرم مآبكم، وبفوزكم اليوم على سرر متقابلين، ويا أهل الانحراف والصدود عن الله عز ذكره ورسوله و صراطه وأعلام الأزمنة أيقنوا بسواد وجوهكم، وغضب ربكم جزاءا بما كنتم تعملون،

٣٢٣

في كتاب علل الشرايع باسناده إلى أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وآله حديث طويل يذكر فيه الوسيلة ومنزلة علي عليه السلام يقول فيه صلى الله عليه وآله وسلم: فيأتي النداء من عند الله عز وجل يسمع النبيين وجميع الخلق: هذا حبيبي محمد، وهذا وليي على طوبى لمن أحبه وويل لمن أبغضه وكذب عليه. قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعلى عليه السلام: يا علي فلا يبقى يؤمئذ في مشهد القيامة أحد يحبك الا استروح إلى هذا الكلام، وأبيض وجهه وفرح قلبه، ولا يبقى أحد ممن عاداك أو نصب لك حربا أو جحد لك حقا الا اسود وجهه، واضطربت قدماه.

(١٣) انهار: انصدع وسقط.