وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104) وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (105)
٣١٦في الكافى على بن ابراهيم عن ابيه عن بكر بن صالح عن القاسم بن بريد عن أبى عمرو الزبيرى عن ابى عبدالله عليه السلام قال: قلت له اخبرنى عن الدعاء إلى الله والجهاد في سبيله هو لقوم لايحل الالهم ولايقوم به الامن كان منهم ام هو مباح لكل من وحدالله عزوجل وآمن برسوله صلى الله عليه وآله ومن كان كذا فله ان يدعو إلى الله عزوجل والى طاعته وان يجاهد في سبيله؟ فقال: ذلك لقوم لايحل الالهم ولايقوم بذلك الامن كان منهم قلت: من اولئك؟ قال: من قام بشرايط الله تعالى في القتال والجهاد على المجاهدين فهو المأذون لهم في الدعاء إلى الله تعالى ومن لم يكن قائما بشرايط الله في الجهاد على المجاهدين فليس بمأذون له في الجهاد، ولا الدعاء إلى الله حتى يحكم في نفسه ما اخذ الله عليه من شرايط الجهاد - إلى ان قال عليه السلام - ومن كان على خلاف ذلك فهو ظالم وليس من المظلومين وليس بما ذون له في القتال، ولابالنهى عن المنكر والامر بالمعروف، لانه ليس من أهل ذلك، ولا ما ذون له في الدعاء إلى الله تعالى، لانه ليس يجاهد مثله، وأمر بدعائه إلى الله، ولايكون مجاهدا من قد أمر المؤمنون بجهاده وحظر الجهاد عليه و منعه منه، ولايكون داعيا إلى الله تعالى من أمر بدعاء مثله إلى التوبة والحق والامر بالمعروف والنهى عن المنكر، ولا يأمر بالمعروف من قد أمران يؤمر به ولاينهى عن المنكر من قد أمر أن ينهى عنه، وفى هذا الحديث يقول عليه السلام: ثم ذكر من اذن له في الدعاء اليه بعده وبعد رسوله في كتابه فقال: ولتكن منكم امة يدعون إلى الخير ويامرون بالمعروف وينهون عن المنكر واولئك هم المفلحون ثم اخبر عن هذه الامة وممن هى وانها من ذرية ابراهيم ومن ذرية اسمعيل من سكان الحرم ممن لم يعبدوا غير الله قط، الذين وجبت لهم الدعوة دعوة ابراهيم واسمعيل من أهل المسجد الذين أخبر عنهم في كتابه: انه اذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا الذين و صفناهم قبل هذا في صفة امة محمد صلى الله عليه وآله الذين عناهم الله تعالى في قوله ادعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعنى) يعنى اول من اتبعه على الايمان به والتصديق له، وبما جاء به من عندالله تعالى من الامة التى بعث فيها ومنها واليها قبل الخلق، ممن لم يشرك بالله قط، ولم يلبس ايمانه بظلم وهو الشرك.
٣١٧على بن ابراهيم عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة قال: سمعت ابا عبدالله عليه السلام يقول ويسئل عن الامر بالمعروف والنهى عن المنكر: أواجب هو على الامة جميعا؟ فقال لا: فقيل له: ولم؟ قال: انما هو وعلى القوى المطاع، العالم بالمعروف من المنكر، لاعلى الضعيف الذى لايهتدى سبيلا إلى أى من أى، يقول من الحق إلى الباطل، والدليل على ذلك كتاب الله تعالى قوله: (ولتكن منكم امة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر) فهذا خاص غير عام كما قال الله تعالى: (ومن قوم موسى امة يهدون بالحق وبه يعدلون) ولم يقل على امة موسى ولا على كل قومه، وهم يومئذ امم مختلفة والامة واحدة فصاعدا كما قال سبحانه و تعالى: (ان ابراهيم كان امة قانتا لله) يقول: مطيعا لله تعالى، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٣١٨في تفسير على بن ابراهيم وفى رواية ابى الجارود عن ابى جعفر عليه السلام في قوله: (ولتكن منكم امة يدعون إلى الخير) فهذه لآل محمد ومن تابعهم، يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر.
٣١٩في نهج البلاغة قال عليه السلام: وانهوا عن المنكر وتناهوا عنه، فانما أمرتم بالنهى بعد التناهى.
٣٢٠وفيه: لعن الله الآمرين بالمعروف التاركين له، والناهين عن المنكر العاملين به.
٣٢١في كتاب الخصال عن يعقوب بن يزيد باسناده رفعه إلى ابى جعفر عليه السلام انه قال: الامر بالمعروف والنهى عن المنكر خلقان من خلق الله تعالى، فمن نصرهما أعزه الله، ومن خذلهما خذله الله تعالى.