۞ نور الثقلين

سورة البقرة، آية ١٩٨

التفسير يعرض الآيات ١٩٨ إلى ١٩٩

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

لَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٌ أَن تَبۡتَغُواْ فَضۡلٗا مِّن رَّبِّكُمۡۚ فَإِذَآ أَفَضۡتُم مِّنۡ عَرَفَٰتٖ فَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ عِندَ ٱلۡمَشۡعَرِ ٱلۡحَرَامِۖ وَٱذۡكُرُوهُ كَمَا هَدَىٰكُمۡ وَإِن كُنتُم مِّن قَبۡلِهِۦ لَمِنَ ٱلضَّآلِّينَ ١٩٨ ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنۡ حَيۡثُ أَفَاضَ ٱلنَّاسُ وَٱسۡتَغۡفِرُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ١٩٩

۞ التفسير

نور الثقلين

لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُواْ فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُواْ اللّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِن كُنتُم مِّن قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّآلِّينَ (198) ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (199)

٧٠٩

في مجمع البيان (ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم) قيل: كانوا يتأثمون بالتجارة في الحج، فرفع سبحانه بهذه اللفظة الاثم عمن يتجر في الحج عن ابن عباس، والمروى عن أئمتنا عليهم السلام وقيل: لاجناح عليكم أن تطلبوا المغفرة من ربكم رواه جابر عن أبيجعفر عليه السلام.

٧١٠

في تفسير العياشى عن زيد الشحام عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن قول الله: افيضوا من حيث افاض الناس قال: أولئك قريش كانوا يقولون: نحن أولى الناس بالبيت، ولايفيضون لامن المزدلفة، فامرهم الله أن يفيضوا من عرفة.

٧١١

عن رفاعة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سالته عن قول الله: (ثم افيضوا من حيث أفاض الناس) قال: ان أهل الحرم كانوا يقفون على المشعر الحرام، ويقف الناس بعرفة ولايفيضون حتى يطع عليهم اهل عرفة، وكان رجل يكنى ابا سيار وكان له حمارفاره وكان يسبق أهل عرفة، فاذا طلع عليهم قالوا أبوسيار، ثم افاضوا فامرهم الله أن يقفوا بعرفة يفيضوا منه.

٨١٢

عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: ثم افيضوا من حيث افاض الناس) قال: يعنى إبراهيم واسمعيل.

٧١٣

عن جابر عن ابن جعفر عليه السلام في قوله: (ثم افيضوا من حيث افاض الناس) قال: هم اهل اليمن.

٧١٤

في روضة الكافي ابن محبوب عن عبد الله بن غالب عن أبيه عن سعيد بن المسيب قال: سمعت على بن الحسين عليه السلام يقول: ان رجلا جاء إلى أمير المؤمنين فقال: اخبرنى ان كنت عالما عن الناس وعن اشباه الناس وعن النسناس ؟ فقال أمير المؤمنين عليه السلام: يا حسين اجب الرجل فقال الحسين عليه السلام: أما قولك اخبرنى عن الناس فنحن الناس، ولذلك قال الله تبارك وتعالى ذكره في كتابه (ثم افيضوا من حيث افاض الناس فرسول الله افاض بالناس، والحديث طويل اخذنا منه، موضع الحاجة.

٧١٥

في مجمع البيان (افاض الناس) قيل فيه قولان: (احدهما) ان المراد به الافاضة من عرفات وأراد بالناس ساير العرب وانه أمر لقريش وحلفائها، وهم الخمس لانهم كانوا لايقفون مع الناس بعرفة، ولايفيضون منها، ويقولون نحن اهل حرم الله فلا نخرج منه، وكانوا يقفون بالمزدلفة ويفيضون منها، فأمرهم الله تعالى بالوقوف بعرفة والافاضة منها كما يفيض الناس. واراد بالناس ساير العرب، وهو المروى عن الباقر عليه السلام (والثانى) ان المراد به الافاضة من المزدلفة إلى منى يوم النحر قبل طلوع الشمس للرمى والنحر: ومما يسئل على القول الاول ان يقال: إذا كان ثم للترتيب فما معنى الترتيب ههنا ؟ وقد روى اصحابنا في جوابه ان ههنا تقديما وتأخيرا، و تقديره ليس عليكم جناح ان تبتغوا فضلا من ربكم ثم افيضوا من حيث افاض الناس فاذا افضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام واستغفروا الله ان الله غفور رحيم.

٧١٦

وفيه واختلف في سبب تسميتها بعرفات، فقيل: لان إبراهيم عليه السلام عرفها بما تقدم له من النعت لها والوصف، روى عن على عليه السلام، وقيل: لان آدم وحوا اجتمعا فيها فتعارفا، وقد رواه اصحابنا ايضا.

٧١٧

في كتاب علل الشرايع بإسناده إلى معوبة بن عمار قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن عرفات لم سميت عرفات ؟ فقال: ان جبرائيل عليه السلام خرج بإبراهيم صلوات الله عليه يوم عرفة، فلما زالت الشمس قال له جبرائيل عليه السلام: يا إبراهيم اعترف بذنبك وأعرف مناسكك، فسميت عرفات لقول جبرائيل عليه السلام له اعرف واعترف.

٧١٨

في الكافي بإسناده إلى ابى بصير انه سمع ابا جعفر وابا عبد الله عليهما السلام يذكران انه قال جبرائيل لإبراهيم عليه السلام: هذه عرفات فاعرف بها مناسكك، واعترف بذنبك، فسمى عرفات، والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

٧١٩

على بن إبراهيم عن أبيه ومحمد بن اسمعيل عن ألفضل بن شاذان جميعا عن ابن ابى عمير عن معاوية بن عمار عن ابى عبد الله عليه السلام قال في حديث طويل: ونزل رسول - الله صلى الله عليه وآله بمكة بالبطحاء هو واصحابه، ولم ينزلوا الدور، فلما كان يوم التروية عند زوال الشمس أمر الناس ان يغتسلوا ويهلوا بالحج، وهوقول الله تعالى الذي انزل على نبيه صلى الله عليه وآله (فاتبعوا ملة ابيكم إبراهيم) فخرج النبى صلى الله عليه وآله واصحابه مهلين بالحج حتى اتى منى، فصلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء الاخرة وألفجر، ثم غدا والناس معه، وكانت قريش تفيض من المزدلفة وهى جمع، ويمنعون الناس ان يفيضوا منها، فأقبل رسول الله صلى الله عليه وآله وقريش ترجوان يكون افاضته من حيث كانوا يفيضون فأنزل الله تعالى عليه: (ثم افيضوا من حيث افاض الناس واستغفروا الله) يعنى إبراهيم واسمعيل و اسحق في افاضتهم منها ومن كان بعدهم، فلما رات قريش ان قبة رسول الله صلى الله عليه وآله قدمضت كانه دخل في انفسهم شئ للذى كانوا يرجون من الافاضة من مكانهم حتى انتهى إلى نمرة وهو بطن عرنة (1) بحيال الاراك فضربت قبته وضرب الناس اخبيتهم عندها فلما زالت الشمس خرج رسول الله صلى الله عليه وآله ومعه قريش وقد اغتسل وقطع التبية حتى وقف بالمسجد فوعظ الناس وامرهم ونهاهم ثم صلى الظهر والعصر باذان واقامتين، ثم مضى إلى الموقف فوقف به، فجعل الناس يبتدرون أخفاف ناقته يقفون إلى جانبها فنحاها ففعلوا مثل ذلك فقال: ايها الناس ليس موضع اخفاف ناقتى بالموقف ولكن هذا كله - وأومى بيده إلى الموقف - فتفرق الناس وفعل مثل ذلك بالمزدلفة، فوقف الناس حتى وقع قرص الشمس ثم أفاض وأمر الناس بالدعة (1) حتى انتهى إلى المزدلفة وهى المشعر الحرام.

(١) نمرة: هى الجبل الذي عليه انصاب الحرم وعرنة: موضع بعرفات.

(١) اى الوقار والسكينة

٧٢٠

على بن إبراهيم عن أبيه ومحمد بن اسمعيل عن ألفضل بن شاذان عن صفوان بن يحيى عن معاوية بن عمار قال، قال أبو عبد الله عليه السلام: ان المشركين كانوا يفيضون من قبل ان تغيب الشمس، فخألفهم رسول الله صلى الله عليه وآله فافاض بعد غروب الشمس قال: وقال أبو عبد الله عليه السلام إذا غربت الشمس فافض مع الناس، وعليك السكينة والوقار وافض بالاستغفار فان الله عز وجل يقول: (ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله ان الله غفور رحيم) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.