۞ نور الثقلين

سورة البقرة، آية ١٥٨

التفسير يعرض الآية ١٥٨

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

۞ إِنَّ ٱلصَّفَا وَٱلۡمَرۡوَةَ مِن شَعَآئِرِ ٱللَّهِۖ فَمَنۡ حَجَّ ٱلۡبَيۡتَ أَوِ ٱعۡتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَاۚ وَمَن تَطَوَّعَ خَيۡرٗا فَإِنَّ ٱللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ ١٥٨

۞ التفسير

نور الثقلين

إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ (158)

٤٥٩

وقال عليه السلام: ممن أصيب بمصيبة فأحدث استرجاعا وان تقادم عهدها كتب الله من الاجر مثل يوم أصيب، وروى في الشواذ عن على عليه السلام الا يطوف بهما.

٤٦٠

في كتاب علل الشرايع بإسناده إلى عبدالحميد بن أبى الديلم عن أبى عبد الله عليه السلام قال: سمى الصفا صفا لان المصطفى آدم هبط عليه، فقطع الجبل اسم من اسم آدم عليه السلام يقول الله عز وجل: (ان الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين) وقد هبطت حوا على المروة، وانما سميت المروة مروة لان المرأة هبطت عليها، فقطع للجبل اسم من اسم المرأة.

٤٦١

وبإسناده إلى معاوية بن عمار عن ابى عبد الله عليه السلام قال، ان إبراهيم عليه السلام قال لما خلف اسمعيل بمكة عطش الصبى، وكان فيما بين الصفا والمروة شجر، فخرجت امه حتى قامت على الصفا فقالت: هل بالوادى من انيس ؟ فلم يجبها احد، فمضت حتى انتهت إلى المروة فقالت هل بالوادى من أنيس ؟ فلم تجب، ثم رجعت إلى الصفا فقالت كذلك، حتى صنعت ذلك سبعا فأجرى الله ذلك سنة، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٤٦٢

وبإسناده إلى معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: صار السعى بين الصفا والمروة، لان إبراهيم عليه السلام عرض له إبليس فأمره جبرائيل عليه السلام فشد عليه (1) فهرب منه، فجرت به السنة يعنى بالهرولة.

٤٦٣

وبإسناده إلى حماد عن الحلبى قال. سألت أبا عبد الله عليه السلام لم جعل السعى بين الصفا والمروة ؟ قال. لان الشيطان ترايا لإبراهيم عليه السلام في الوادى فسعى وهو منازل الشيطان.

(١) شد على العدو: حمل عليه.

٤٦٤

في الكافي على بن إبراهيم عليه السلام عن أبيه ومحمد بن اسمعيل عن ألفضل بن شاذان جميعا عن ابن أبى عمير عن معاوية بن عمار عن أبى عبد الله عليه السلام قال، ان رسول الله صلى الله عليه وآله أقام بالمدينة عشر سنين لم يحج، ثم أنزل الله تعالى عليه. (واذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق) فأمر المؤذنين ان يأذنوا بأعلى صوتهم بان رسول الله صلى الله عليه وآله يحج في عامه هذا، فعلم به من حضر في المدينة وأهل العوالى (1) والاعراب، واجتمعوا لحج رسول الله صلى الله عليه وآله وانما كانوا تابعين ينظرون مايؤمرون ويتبعونه أو يصنع شيئا فيصنعونه فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله في أربع بقين من ذى القعدة، فلما انتهى إلى ذى الحليفة (2) زالت الشمس فاغتسل، ثم خرج حتى أتى المسجد الذي عند الشجرة فصلى فيه الظهر وعزم بالحج مفردا، وخرج حتى انتهى إلى البيداء (3) عند الميل الاول، فصف له سماطان (4) فلبى بالحج مفردا وساق الهدى ستا وستين أو أربعا وستين، حتى انتهى إلى مكة في سلخ أربع من ذى الحجة، فطاف بالبيت سبعة أشواط، ثم صلى ركعتين خلف مقام إبراهيم (ع)، ثم عاد إلى الحجر فاستلمه وقد كان استلمه في أول طوافه، ثم قال: ان الصفا والمروة من شعائر الله فأبدأ بما بدأالله تعالى، وان المسلمين كانوا يظنون ان السعى بين الصفا والمروة شئ صنعه المشركون فانزل الله تعالى: ان الصفا والمروة من شعائرالله فمن حج البيت او اعتمر فلا جناح عليه ان يطوف بهما والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

٤٦٥

على بن إبراهيم عن أبيه ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد جميعا عن ابن ابى عمير عن حماد عن الحلبى عن ابى عبد الله عليه السلام قال: في حديث طويل ان رسول الله قال: ابدء بما بدأ الله تعالى به، فأتى الصفا فبدأ بها.

(١) العوالى: قرى بظاهر المدينة.

(٢) ذو الحليفة: موضع على ستة اميال من المدينة.

(٣) البيداء: أرض ملساء بين الحرمين.

(٤) سماط القوم: صفهم.

٤٦٦

عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن عبد الله بن سنان قال: قال أبو عبد الله عليه السلام ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال: أبدء بما بدء الله، ثم صعد على الصفا فقام عليه مقدار مايقرء الإنسان سورة البقرة، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٤٦٧

ابن محبوب عن عبد العزيز عن عبيد بن زرارة: قال سالت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل طاف بالبيت اسبوعا طواف ألفريضة، ثم سعى بين الصفا والمروة أربعة اشواط، ثم غمزه بطنه فخرج وقضى حاجته، ثم غشى أهله قال: يغتسل ثم يعود فيطوف ثلثة أشواط ويستغفر ربه ولا شئ عليه، قلت: فان كان طاف بالبيت طواف ألفريضة فطاف أربعة أشواط، ثم غمزه بطنه فخرج فقضى حاجته فغشى أهله ؟ فقال: افسد حجه وعليه بدنة ويغتسل ثم يرجع فيطوف اسبوعا ثم يسعى ويستغفر ربه، قلت: كيف لم يجعل عليه حين غشى اهله قبل أن يفرغ من سعيه كما جعلت عليه هديا حين غشى أهله قبل أن يفرغ من طوافه ؟ قال: ان الطواف فريضة وفيه صلوة، والسعى سنة من رسول الله صلى الله عليه وآله قلت. أليس الله يقول (ان الصفا والمروة من شعائر الله) ؟ قال: بلى ولكن قد قال فيهما ومن تطوع خيرا فان الله شاكر عليم فلو كان السعى فريضة لم يقل (ومن تطوع خيرا).

٤٦٨

على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير ومحمد بن اسمعيل عن ألفضل بن شاذان عن صفوان بن يحيى وابن ابى عمير عن معاوية بن عامر عن أبي عبد الله عليه السلام ان رسول الله صلى الله عليه وآله حين فرغ من طوافه وركعتيه قال: ابدء بما بدء الله عز وجل به من اتيان الصفا، ان الله عز وجل يقول: (ان الصفا والمروة من شعائر الله) والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

٤٦٩

عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد رفعه قال، ليس لله منسك أحب اليه من السعى، وذلك انه يذل فيه الجبارين.

٤٧٠

أحمد بن محمد عن التيملى عن الحسين بن احمد الحلبى عن أبيه عن رجل عن أبي عبد الله عليه السلام قال قال: جعل السعى بين الصفا والمروة مذلة للجبارين.

٤٧١

عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد عن معاوية بن حكيم عن محمد ابن أبى عمير عن الحسن بن على الصيرفى عن بعض أصحابنا قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام عن السعى بين الصفا والمروة فريضة أم سنة ؟ فقال: فريضة، قلت: أو ليس قال الله عز وجل (فلا جناح عليه أن يطوف بهما) قال: كان ذلك في عمرة القضاء. ان رسول الله صلى الله عليه وآله شرط عليهم أن يرفعوا الاصنام من الصفا والمروة، فسئل عن رجل ترك السعى حتى انقضت الايام واعيدت الاصنام، فجاؤا اليه فقالوا يا رسول الله ان فلانا لم يسع بين الصفا والمروة، وقد اعيدت الاصنام، فأنزل الله عز وجل: (فلا جناح عليه ان يطوف بهما) اى وعليهما الاصنام.

٤٧٢

في من لايحضره ألفقيه روى عن زرارة ومحمد بن مسلم أنهما قالا: قلنا لابى جعفر عليه السلام ماتقول في الصلاة في السفر كيف هى وكم هى ؟ فقال: ان الله عز وجل يقول: (واذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة) فصار التقصير في السفر واجبا كوجوب التمام في الحضر، قالا: قلنا: انما قال الله عز وجل: (فليس عليكم جناح) ولم يقل افعلوا فكيف وجب ذلك كما أوجب التمام في الحضر ؟ فقال عليه السلام، أو ليس قد قال الله عز وجل في الصفا والمروة (فمن حج البيت او اعتمر فلا جناح عليه عليه ان يطوف بهما) الا ترون ان الطواف بهما واجب مفروض، لان الله عز وجل ذكره في كتابه وصنعه نبيه صلى الله عليه وآله فكذلك التقصير في السفر صنعه النبى صلى الله عليه وآله وذكره الله تعالى ذكره في كتابه