۞ نور الثقلين

سورة البقرة، آية ١٤٥

التفسير يعرض الآيات ١٤٣ إلى ١٤٥

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

وَكَذَٰلِكَ جَعَلۡنَٰكُمۡ أُمَّةٗ وَسَطٗا لِّتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ وَيَكُونَ ٱلرَّسُولُ عَلَيۡكُمۡ شَهِيدٗاۗ وَمَا جَعَلۡنَا ٱلۡقِبۡلَةَ ٱلَّتِي كُنتَ عَلَيۡهَآ إِلَّا لِنَعۡلَمَ مَن يَتَّبِعُ ٱلرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَيۡهِۚ وَإِن كَانَتۡ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُۗ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَٰنَكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِٱلنَّاسِ لَرَءُوفٞ رَّحِيمٞ ١٤٣ قَدۡ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجۡهِكَ فِي ٱلسَّمَآءِۖ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبۡلَةٗ تَرۡضَىٰهَاۚ فَوَلِّ وَجۡهَكَ شَطۡرَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۚ وَحَيۡثُ مَا كُنتُمۡ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمۡ شَطۡرَهُۥۗ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ لَيَعۡلَمُونَ أَنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّهِمۡۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا يَعۡمَلُونَ ١٤٤ وَلَئِنۡ أَتَيۡتَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ بِكُلِّ ءَايَةٖ مَّا تَبِعُواْ قِبۡلَتَكَۚ وَمَآ أَنتَ بِتَابِعٖ قِبۡلَتَهُمۡۚ وَمَا بَعۡضُهُم بِتَابِعٖ قِبۡلَةَ بَعۡضٖۚ وَلَئِنِ ٱتَّبَعۡتَ أَهۡوَآءَهُم مِّنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَكَ مِنَ ٱلۡعِلۡمِ إِنَّكَ إِذٗا لَّمِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٤٥

۞ التفسير

نور الثقلين

وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللّهُ وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ (143) قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ (144) وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَّا تَبِعُواْ قِبْلَتَكَ وَمَا أَنتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُم بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم مِّن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذَاً لَّمِنَ الظَّالِمِينَ (145)

٤٠١

في بصائر الدرجات عبد الله بن محمد عن إبراهيم بن محمد الثقفى قال: في كتاب بندار بن عاصم عن الحلبى عن هارون بن خارجة عن أبى بصير عن أبى - عبد الله عليه السلام في قول الله تبارك وتعالى وكذلك جعلناكم امة وسطا لتكونوا شهداء على الناس قال: نحن الشهداء على الناس بما عندهم من الحلال والحرام وبما ضيعوا منه.

٤٠٢

في أصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الحسن بن على الوشاء عن أحمد بن عائذ عن عمر بن اذينة عن بريد العجلى قال: سالت ابا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل (وكذلك جعلناكم امة وسطا لتكونوا شهداء على الناس) فقال: نحن الأمة الوسطى، ونحن شهداء الله على خلقه، وحججه في أرضه.

٤٠٣

على بن إبراهيم عن أبيه عن محمد بن أبى عمير عن ابن أذينة عن بريد العجلى قال قلت لابى جعفر عليه السلام قول الله تبارك وتعالى (وكذلك جعلناكم امة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا) قال: نحن الأمة الوسطى، ونحن شهداءالله تبارك وتعالى على خلقه وحججه في أرضه، والحديثان طويلان أخذنا منهما موضع الحاجة.

٤٠٤

وبإسناده إلى أبى جعفر الباقر عليه السلام حديث طويل وفيه يقول عليه السلام: ولقد قضى الامر أن لايكون بين المؤمنين اختلاف، ولذلك جعلهم شهداء على الناس ليشهد محمد صلى الله عليه وآله علينا، ولنشهد على شيعتنا وليشهد شيعتنا على الناس.

٤٠٥

في مجمع البيان بعد ان نقل رواية بريد بن معاوية قال وفى رواية اخرى قال: إلينا يرجع الغالى، وبنا يلحق المقصر.

٤٠٦

وروى الحاكم ابوالقاسم الحسكانى في كتاب شواهد التنزيل لقواعد التفضيل بإسناده عن سليم بن قيس الهلالى عن على عليه السلام ان الله تعالى ايانا عنى بقوله (لتكونوا شهداء على الناس) فرسول الله صلى الله عليه وآله شاهد علينا، ونحن شهداءالله على خلقه، وحجته في ارضه، ونحن الذين قال الله تعالى: (وكذلك جعلناكم امة وسطا).

٤٠٧

في تفسير العياشى عن ابى بصير قال: سمعت ابا جعفر عليه السلام يقول: نحن نمط الحجاز، فقلت: وما نمط الحجاز ؟ قال: اوسط الانماط، ان الله يقول: (وكذلك جعلناكم امة وسطا) ثم قال: إلينا يرجع الغالى، وبنا يلحق المقصر.

٤٠٨

وقال أبوبصير عن ابى عبد الله عليه السلام: (لتكونوا شهداء على الناس) قال بما عندنا من الحلال والحرام وبما ضيعوا منه.

٤٠٩

وعن أبى عمرو الزبيرى عن أبى عبد الله عليه السلام قال: قال الله. (وكذلك جعلناكم امة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا) فان ظننت ان الله عنى بهذه الآية جميع أهل القبلة من الموحدين افترى ان من لاتجوز شهادته في الدنيا على صاع من تمر يطلب الله شهادته يوم القيامة، وتقبلها منه بحضرة جميع الامم الماضية، كلا لم يعن الله مثل هذا من خلقه، يعنى الأمة التي وجبت لها دعوة إبراهيم (كنتم خير امة اخرجت للناس) وهم الأمة الوسطى وهم خير امة أخرجت للناس.

٤١٠

في كتاب المناقب لابن شهر آشوب أبوالورد عن ابى جعفر عليه السلام (لتكونوا شهداء على الناس) قال: نحن هم.

٤١١

وفى رواية حمران بن أعين عنه عليه السلام انما انزل الله: (وكذلك جعلناكم امة وسطا) يعنى عدولا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول شهيدا عليكم) قال: ولا يكون شهداء على الناس الا الائمة عليهم السلام والرسل، فاما الأمة فانه غير جايز أن يستشهدها الله، وفيهم من لاتجوز شهادته في الدنيا على حزمة بقل (1)،

(١) الحزمة: ما حزم من الحطب وغيره.

٤١٢

في كتاب الاحتجاج للطبرسى (ره) متصلا بآخر الكلام السابق أعنى قوله عليه السلام وقصده إلى مصالحكم (2) قيل يابن رسول الله فلم أمر بالقبلة الاولى ؟ فقال لما قال عز وجل وما جعلنا القبلة التي كنت عليها وهى بيت المقدس الا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه الا لنعلم ذلك منه وجودا بعد ان علمناه سيوجد، وذلك ان هوى أهل مكة كان في الكعبة، فأرادالله أن يبين متبع محمد ممن خألفه باتباع القبلة التي كرهها، ومحمد يأمربها، ولما كان هوى أهل المدينة في بيت المقدس امرهم بمخألفتها، والتوجه إلى الكعبة، ليبين من يوافق محمدا فيما يكرهه فهو يصدقه ويوافقه، ثم قال وان كانت لكبيرة الاعلى الذين هدى الله انما كان التوجه إلى بيت المقدس في ذلك الوقت كبيرة الاعلى من يهدى الله. فعرف ان الله يتعبد بخلاف ما يريده المرء، ليبتلى طاعته في مخألفة هواه، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

(٢) وقد مضى تحت رقم 400.

٤١٣

في تهذيب الاحكام الطاطرى عن محمد بن أبى حمزة عن ابن مسكان عن ابى بصير عن أبي عبد الله (ع) قال سألته عن قوله عز وجل (وما جعلنا القبلة التي كنت عليها الا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه) أمره به ؟ قال نعم، ان رسول الله صلى الله عليه وآله كان يقلب وجهه في السماء، فعلم الله عز وجل ما في نفسه، فقال (قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها).

٤١٤

وعنه عن وهيب عن ابى بصير عن احدهما عليهما السلام في قوله (سيقول السفهاء من الناس ماوليهم عن قبلتهم التي كانوا عليها قل لله المشرق والمغرب يهدى من يشاء إلى صراط مستقيم) فقلت له الله أمره أن يصلى إلى بيت المقدس ؟ قال نعم، الا ترى ان الله تعالى يقول (وما جعلنا القبلة التي كنت عليها الا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه وان كانت لكبيرة الاعلى الذين هدى الله وما كان الله ليضيع ايمانكم ان الله بالناس لرؤف رحيم) قال ان بنى عبدالاشهل أتوهم وهم في الصلاة وقد صلوا ركعتين إلى بيت المقدس، فقيل لهم ان نبيكم قد صرف إلى الكعبة، فتحول النساء مكان الرجال، والرجال مكان النساء، وصلوا الركعتين الباقيتين إلى الكعبة، فصلوا صلوة واحدة إلى قبلتين، فلذلك سمى مسجدهم مسجد القبلتين.

٤١٥

في أصول الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن القاسم بن بريد قال: حدثنا ابوعمر والزبيرى عن أبي عبد الله عليه السلام وذكر حديثا طويلا يقول فيه عليه السلام بعد ان قال: ان الله تبارك وتعالى فرض الإيمان على جوارح ابن آدم وقسمه عليها، وفرقه فيها، وقال: فيما فرض على الجوارح من الطهور والصلوة بها، وذلك ان الله عز وجل لما صرف نبيه صلى الله عليه وآله إلى الكعبة عن البيت المقدس فأنزل الله عز وجل: (وما كان الله ليضيع ايمانكم ان الله بالناس لرؤف رحيم) فسمى الصلاة ايمانا.

٤١٦

على بن إبراهيم عن أبيه عن حماد عن حريز عن زرارة عن ابى جعفر عليه السلام قال: إذا استقبلت القبلة بوجهك فلا تقلب وجهك عن القبلة، فتفسد صلوتك، فان الله عز وجل قال لنبيه صلى الله عليه وآله في ألفريضة: (فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره).

٤١٧

في من لايحضره ألفقيه وصلى رسول الله صلى الله عليه وآله إلى البيت المقدس بعد النبوة ثلث عشر سنة بمكة، وتسعة عشر شهرا بالمدينة، ثم عيرته اليهود فقالوا له: انك تابع لقبلتنا، فاغتم لذلك غما شديدا، فلما كان في بعض الليل خرج عليه السلام يقلب وجهه في آفاق السماء، فلما أصبح صلى الغداة فلما صلى من الظهر ركعتين جاءه جبرائيل فقال له: (قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام) الآية ثم أخذ بيد النبى صلى الله عليه وآله فحول وجهه إلى الكعبة، وحول من خلفه وجوههم حتى قام الرجال مقام النساء والنساء مقام الرجال فكان أول صلوته إلى البيت المقدس وآخرها إلى الكعبة، وبلغ الخبر مسجدا بالمدينة وقد صلى أهله من العصر ركعتين، فحولوا نحو القبلة، فكانت اول صلوتهم إلى البيت المقدس، وآخرها إلى الكعبة، فسمى ذلك المسجد مسجد القبلتين، فقال المسلمون: صلوتنا إلى بيت المقدس تضيع يا رسول الله ؟ فانزل الله عز وجل: (وما كان الله ليضيع ايمانكم) يعنى صلوتكم إلى بيت المقدس وقد اخرجت الخبر في ذالك على وجهه في كتاب النبوة.

٤١٨

وروى زرارة عن ابى جعفر عليه السلام انه قال: لاصلوة الا إلى القبلة، قال: قلت وأين حد القبلة ؟ قال: مابين والمشرق والمغرب قبلة كله، قال: قلت: فمن صلى لغير القبلة أوفى يوم غيم في غير الوقت ؟ قال: يعيد.

٤١٩

وقال في حديث آخر ذكره له ثم استقبل القبلة بوجهك، ولاتقلب بوجهك عن القبلة وذكر كما نقلنا عن الكافي، وانما، نقلناه لصحة سنده. قال عز من قائل وان الذين اوتوا الكتاب ليعلمون انه الحق من ربهم الآية.

٤٢٠

في مجمع البيان روى انهم قالوا عند التحويل ما امرت بهذا يا محمد وانما هو شئ تبتدعه من تلقاء نفسك مرة إلى هنا ومرة إلى هنا، فانزل الله هذه الآية وبين انهم يعلمون خلاف مايقولون.