۞ الآية
فتح في المصحفوَكَيۡفَ تَصۡبِرُ عَلَىٰ مَا لَمۡ تُحِطۡ بِهِۦ خُبۡرٗا ٦٨
۞ نور الثقلين
التفسير يعرض الآية ٦٨
۞ الآية
فتح في المصحفوَكَيۡفَ تَصۡبِرُ عَلَىٰ مَا لَمۡ تُحِطۡ بِهِۦ خُبۡرٗا ٦٨
۞ التفسير
في تفسير علي بن إبراهيم فلما أخبر رسول الله صلى الله عليه وآله قريشا بخبر أصحاب الكهف قالوا: أخبرنا عن العالم الذي أمر الله عز وجل موسى أن يتبعه وما قصته؟ فأنزل الله عز وجل: وإذا قال موسى لفتاه لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين أو امضى حقبا قال: وكان سبب ذلك أنه كلم الله موسى تكليما، وأنزل عليه الألواح وفيها كما قال الله عز وجل: " وكتبنا له في الألواح من كل شئ موعظة وتفصيلا لكل شئ " رجع موسى عليه السلام إلى بني إسرائيل فصعد المنبر، فأخبرهم ان الله عز وجل قد أنزل عليه التوراة وكلمه، وقال في نفسه ما خلق الله تعالى خلقا أعلم منى، فأوحى الله عز وجل إلى جبرئيل عليه السلام: أدرك موسى قد هلك، واعلمه ان عند ملتقى البحرين عند الصخرة رجل اعلم منك، فصر إليه وتعلم من علمه، فنزل جبرئيل عليه السلام على موسى عليه السلام وأخبره فذل موسى في نفسه وعلم أنه أخطأ ودخله الرعب، وقال لوصيه يوشع، ان الله عز وجل قد امرني ان اتبع رجلا عند ملتقى البحرين وأتعلم منه، فتزود يوشع حوتا مملوحا، فلما خرجا وبلغا ذلك المكان وجدا رجلا مستلقيا على قفاه فلم يعرفاه، فأخرج موسى عليه السلام الحوت وغسله الماء ووضعه على الصخرة ومضيا ونسيا الحوت، وكان ذلك الماء ماء الحيوان، فحيى الحوت ودخل في الماء، فمضى موسى عليه السلام ويوشع معه حتى عييا، فقال لوصيه: آتنا غدائنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا أي عناءا فذكر وصيه السمكة، فقال لموسى عليه السلام: انى نسيت الحوت على الصخرة فقال موسى عليه السلام: ذلك الرجل الذي رأينا عند الصخرة هو الذي نريده فرجعا على آثارهما قصصا، أي عند الرجل وهو في صلاته، فقعد موسى عليه السلام حتى فرغ من صلاته فسلم عليهما. فحدثني محمد بن علي بن بلال عن يونس قال: اختلف يونس وهشام ابن إبراهيم في العالم الذي أتاه موسى عليه السلام أيهما كان أعلم، وهل يجوز أن يكون على موسى حجة في وقته وهو حجة الله عز وجل على خلقه؟ فقال قاسم الصيقل: فكتبوا إلى أبى الحسن الرضا عليه السلام يسئلونه عن ذلك، فكتب في الجواب اتى موسى العالم فأصابه في جزيرة من جزاير البحر، فاما جالسا واما متكيا فسلم عليه موسى عليه السلام، فأنكر السلام إذ كان بأرض ليس فيها سلام، قال: من أنت؟ قال: أنا موسى بن عمران، قال: أنت موسى بن عمران الذي كلمه الله تكليما؟ قال: نعم، قال: فما حاجتك؟ قال: جئت لتعلمني مما علمت رشدا، قال: انى وكلت بأمر لا تطيقه، ووكلت بأمر لا أطيقه، ثم حدثه العالم بما يصيب آل محمد صلوات الله عليهم من البلاء حتى اشتد بكاؤهما ثم حدثه عن فضل آل محمد صلوات الله عليهم حتى جعل موسى يقول: يا ليتني كنت من آل محمد صلوات الله عليهم حتى ذكر فلانا وفلانا ومبعث رسول الله صلى الله عليه وآله إلى قومه، وما يلقى منهم ومن تكذيبهم إياه، وذكر له تأويل هذه الآية " ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة " حين اخذ الميثاق عليهم، فقال له موسى هل اتبعك على أن تعلمني مما علمت رشدا فقال الخضر: انك لن تستطيع معي صبرا وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا فقال موسى عليه السلام: ستجدني انشاء الله صابرا ولا اعصى لك أمرا قال الخضر فان اتبعتني فلا تسئلني عن شئ حتى أحدث لك منه ذكرا يقول: لا تسئلني عن شئ أفعله ولا تنكره على حتى أخبرك أنا بخبره، قال: نعم.
في تفسير العياشي عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر وأبى عبد الله عليهما السلام قال: إنه لما كان من أمر موسى عليه السلام الذي كان، أعطى مكتل ( 21 ) فيه حوت مملح، قيل له: هذا يدلك على صاحبك عند عين عند مجمع البحرين، لا يصيب منها شئ ميتا الا حيى يقال له الحياة، فانطلقا ( 22 ) حتى بلغا الصخرة وانطلق الفتى يغسل الحوت في العين، فاضطرب في يده حتى خدشه وانفلت ( 23 ) منه ونسيه الفتى، " فلما جاوزا " الوقت الذي وقت فيه أعنى موسى " قال لفتاه آتنا غدائنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا قال أرأيت " إلى قوله: " على آثارهما قصصا " فلما أتاها وجد الحوت قد خر في البحر فاقتصا الأثر حتى أتيا صاحبهما في جزيرة من جزائر البحر اما متكيا واما جالسا في كساء له، فسلم عليه موسى فعجب من السلام وهو في أرض ليس فيها سلام فقال: من أنت؟ قال: انا موسى، قال: أنت موسى بن عمران الذي كلمه الله تكليما؟ قال: نعم، قال: فما حاجتك؟ " قال: اتبعك على أن تعلمني مما علمت رشدا " قال: انى وكلت بأمر لا تطيقه ووكلت بأمر لا أطيقه وقد قال له: " انك لن تستطيع معي صبرا وكيف تصبرا على ما لم تحط به خبرا " فحدثه عن آل محمد وعما يصيبهم حتى اشتد بكاؤهما، ثم حدثه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وعن أمير المؤمنين وعن ولد فاطمة وذكر له من فضلهم وما أعطوا حتى جعل يقول: يا ليتني من آل محمد، وعن مبعث رسول الله صلى الله عليه وآله إلى قومه وما يلقى منهم ومن تكذيبهم إياه وتلا هذه الآية " ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة " فإنه اخذ عليهم الميثاق.
عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان وصى موسى بن عمران يوشع ابن نون، وهو فتاه الذي ذكر الله في كتابه. وفى كتاب كمال الدين وتمام النعمة مثل هذا الأخير سواء.
في عيون الأخبار عن الرضا عليه السلام قال: قال علي عليه السلام - وقد سأله بعض اليهود عن مسائل -: وأنتم تقولون ان أول عين نبعت على وجه الأرض العين التي ببيت المقدس وكذبتم، هي عين الحياة التي غسل يوشع بن نون السمكة، وهي العين التي شرب منها الخضر صلوات الله عليه، وليس يشرب منها أحد الا حيى؟ قال: صدقت والله انه لبخط هارون واملاء موسى.
في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى أبى الطفيل عامر بن واثلة عن علي عليه السلام حديث طويل يقول فيه لبعض اليهود وقد سأله عن مسائل: واما أول عين نبعت على وجه الأرض فان اليهود يزعمون أنها العين التي تحت صخرة بيت المقدس و كذبوا، ولكنها عين الحيوان التي نسي عندها صاحب موسى السمكة المالحة، فلما أصابها ماء العين عاشت وشربت، فاتبعها موسى عليه السلام وصاحبه الخضر، بلغنا قال اليهودي: اشهد بالله لقد صدقت.
وباسناده إلى إبراهيم بن يحيى المدائني عن أبي عبد الله عليه السلام حديث طويل يقول فيه عليه السلام: ان عليا عليه السلام قال لبعض اليهود وقد سأله عن مسائل: واما قولك أول عين نبعت على وجه الأرض فان اليهود يزعمون أنها العين التي ببيت المقدس تحت الحجر وكذبوا، وهي عين الحياة التي انتهى موسى وفتاه فغسل فيها السمكة المالحة فحييت، وليس من ميت يصيبه ذلك الماء الا حيى، وكان الخضر على مقدمة ذي القرنين يطلب عين الحياة، فوجدها الخضر عليه السلام وشرب منها ولم يجدها ذو القرنين.
وباسناده إلى الحكم بن مسكين عن صالح عن جعفر بن محمد عليهما السلام حديث طويل يقول فيه: ان عليا (ع) قال لبعض اليهود وقد سأله عن مسائل: وأنتم تقولون ان أول عين نبعت على وجه الأرض العين التي ببيت المقدس وكذبتم، هي عين الحياة التي غسل يوشع بن نون فيها السمكة التي شرب منها الخضر، وليس يشرب منها أحد الا حيى، قال: صدقت والله انه لبخط هارون واملاء موسى.
في مجمع البيان وقد ذكر موسى والخضر (ع) وروى مرفوعا انه قعد على فروة بيضاء فاهتزت تحته خضراء.
في تفسير العياشي عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله (ع) قال: كان موسى أعلم من الخضر.
عن بريد عن أحمدها قال: قلت له: ما منزلتكم في الماضيين أو من تشبهون بهم؟ ( 24 ) قال: الخضر وذو القرنين كانا عالمين ولم يكونا نبيين.
عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله (ع) قال: انما مثل على ومثلنا من بعده من هذه الأمة كمثل النبي صلى الله عليه وآله والعالم حين لقيه واستنطقه وسأله الصحبة، فكان من أمرهما ما اقتصه الله لنبيه في كتابه، وذلك أن الله قال لموسى: " انى اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين " ثم قال: " وكتبنا له في الألواح من كل شئ موعظة وتفصيلا لكل شئ " وقد كان عند العالم علم لم يكتب لموسى في الألواح وكان موسى يظن أن جميع الأشياء التي يحتاج إليها في تابوته، وجميع العلم قد كتب له في الألواح كما يظن هؤلاء الذين يدعون انهم فقهاء وعلماء وانهم قد أثبتوا جميع العلم والفقه في الدين مما يحتاج هذه الأمة إليه، وصح لهم عن رسول الله صلى الله عليه وآله وعلموه وليس كل علم رسول الله صلى الله عليه وآله علموه ولا صار إليهم عن رسول الله صلى الله عليه وآله ولا عرفوه، و ذلك ان الشئ من الحلال والحرام والأحكام يرد عليهم فيسئلون عنه، ولا يكون عندهم فيه أثر عن رسول الله صلى الله عليه وآله، ويستحيون أن ينسبهم الناس إلى الجهل، ويكرهون أن يسألوا فلا يجيبوا، فيطلب الناس العلم من معدنه، فلذلك استعملوا الرأي والقياس في دين الله، وتركوا الآثار ودانوا الله بالبدع، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله: كل بدعة ضلاله فلو انهم إذا سئلوا عن شئ من دين الله فلم يكن عندهم منه أثر عن رسول الله ردوه إلى الله و الرسول، وأولى الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم من آل محمد عليهم السلام، والذي منعهم من طلب العلم العداوة والحسد لنا، ولا والله ما حسد موسى العالم وموسى نبي الله يوحى إليه، حيث لقيه واستنطقه وعرفه بالعلم، ولم يحسده كما حسدتنا هذه الأمة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله علمنا وما ورثنا عن رسول الله صلى الله عليه وآله، ولم يرغبوا إلينا في علمنا كما رغب موسى إلى العالم، وسأله ليتعلم منه العلم ويرشده. فلما ان سأل العالم ذلك علم العالم ان موسى لا يستطيع صحبته ولا يحتمل عليه ولا يصير معه، فعند ذلك قال العالم فكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا فقال موسى وهو خاضع له يستنطقه على نفسه كي يقبله: ستجدني انشاء الله صابرا ولا اعصى لك أمرا وقد كان العالم يعلم أن موسى لا يصبر على علمه، فكذلك والله يا إسحاق بن عمار حال قضاة هؤلاء وفقهائهم وجماعتهم اليوم، لا يحتملون والله علمنا ولا يصبرون عليه، كما لم يصبر موسى على علم العالم حين صحبه ورآى ما رأى من علمه، وكان ذلك عند موسى مكروها، وكان عند الله رضا وهو الحق، وكذلك علمنا عند الجهلة مكروه لا يؤخذ وهو عند الله الحق.
عن عبد الله بن ميمون القداح عن أبي عبد الله عن أبيه عليه السلام قال: بينما موسى قاعد في ملا من بني إسرائيل قال له رجل: ما أرى أحدا اعلم بالله منك، قال موسى: ما أرى، فأوحى الله إليه بل عبدي الخضر، فسأل السبيل إليه فكان له آية الحوت ان افتقده وكان من شأنه ما قص الله.
عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان سليمان أعلم من آصف وكان موسى أعلم من الذي اتبعه.
في أصول الكافي أحمد بن محمد ومحمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن إبراهيم بن إسحاق الأحمر عن عبد الله بن حماد عن سيف التمار، قال: كنا مع أبي عبد الله عليه السلام جماعة من الشيعة في الحجر، فقال: علينا عين، فالتفتنا يمنة ويسرة فلم - نر أحدا، فقلنا: ليس علينا عين، فقال: ورب الكعبة ورب البيت ثلاث مرات لو كنت بين موسى وخضر لأخبرتهما أنى أعلم منهما وأنبأتهما بما ليس في أيديهما لأن موسى و الخضر عليهما السلام اعطيا علم ما كان، ولم يعطيا علم ما يكون وما هو كائن حتى تقوم الساعة وقد ورثناه من رسول الله صلى الله عليه وآله وراثة.
أبو علي الأشعري عن عبد الجبار عن صفوان بن يحيى عن حمران بن أعين قال: قلت: لأبى جعفر عليه السلام: ما موضع العلماء؟ قال: مثل ذي القرنين و صاحب موسى.
عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى عن الحسين بن المختار عن الحارث بن المغيرة، قال: قال أبو جعفر عليه السلام: ان عليا عليه السلام كان محدثا، فقلت: فيقول نبي، قال: فحرك بيده هكذا ثم قال: أو كصاحب سليمان أو كصاحب موسى، أو كذى القرنين، أو ما بلغكم أنه قال: و فيكم مثله.
علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أذينة عن بريد بن معاوية عن أبي جعفر وأبى عبد الله عليهما السلام قال: قلت له: ما منزلتكم ومن تشبهون ممن مضى؟ قال: صاحب موسى وذو القرنين كانا عالمين ولم يكونا نبيين.
محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسين عن حماد بن عيسى عن الحسين بن المختار عن حارث بن المغيرة عن حمران بن أعين قال: قال أبو جعفر عليه السلام: ان عليا عليه السلام كان محدثا، فخرجت إلى أصحابي فقلت: جئتكم بعجيبة، فقالوا: وما هي؟ قلت: سمعت أبا جعفر يقول: كان علي عليه السلام محدثا، فقالوا: ما صنعت شيئا ألا سألته من كان يحدثه؟ فرحت إليه فقلت: انى حدثت أصحابي بما حدثتني، فقالوا: ما صنعت شيئا ألا سألته من كان يحدثه؟ فقال لي: يحدثه ملك، قلت: تقول انه نبي؟ فحرك يده هكذا أو كصاحب سليمان أو كصاحب موسى، أو كذى القرنين أو ما بلغكم أنه قال: وفيكم مثله.
في كتاب علل الشرايع باسناده إلى جعفر بن محمد بن عمارة عن أبيه عن جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال: إن الخضر كان نبيا مرسلا بعثه الله تبارك و تعالى إلى قومه، فدعاهم إلى توحيده والاقرار بأنبيائه ورسله وكتبه، وكانت آيته انه كان لا يجلس على خشبة يابسة، ولا أرض بيضاء الا أزهرت خضرا، وانما سمى خضرا لذلك وكان اسمه تاليا بن ملكان بن عامر بن أرفخشيد بن سام بن نوح عليه السلام.
في تفسير العياشي عن حفص بن البختري عن أبي عبد الله عليه السلام في قول موسى لفتاه: " آتنا غدائنا " وقوله: " رب انى لما أنزلت إلى من خير فقير " فقال: انما عنى الطعام، فقال أبو عبد الله عليه السلام: ان موسى لذو جوعات.
عن ليث بن سليم عن أبي جعفر عليه السلام شكى موسى إلى ربه الجوع في ثلاثة مواضع: " آتنا غدائنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا، لاتخذت عليه أجرا، رب انى لما أنزلت إلى من خير فقير " فقال: انما عنى الطعام.
في عيون الأخبار باسناده إلى محمد بن أبي عباد قال: سمعت الرضا عليه السلام يقول يوما: يا غلام آتنا الغداء، فكأني أنكرت ذلك، فبين الانكار في فقرأ " قال لفتاه آتنا غدائنا " فقلت: الأمير أعلم الناس وأفضلهم.