۞ نور الثقلين

سورة الحجر، آية ٤٣

التفسير يعرض الآية ٤٣

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوۡعِدُهُمۡ أَجۡمَعِينَ ٤٣

۞ التفسير

نور الثقلين

٦٠

وفي رواية ابى الجارود عن أبى جعفر عليه‌السلام في قوله : ( وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ ) وقوفهم على الصراط ، واما ( لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ ) فبلغني والله أعلم ان الله جعلها سبع درجات أعلاها الجحيم ، يقوم أهلها على الصفا منها ، تغلى أدمغتهم فيها كغلى القدور بما فيها ، والثانية ( لَظى نَزَّاعَةً لِلشَّوى تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى وَجَمَعَ فَأَوْعى ) والثالثة ( سَقَرُ لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ ) والرابعة الحطمة ومنها تثور «شرر كالقصر كأنه جمالة صفر» تدق من صار إليها مثل الكحل ، فلا تموت الروح ، كلما صاروا مثل الكحل عادوا والخامسة الهاوية فيها مالك ، يدعون يا مالك أغثنا فاذا أغاثهم جعل لهم آنية من صفر من نار فيها صديد ما يسيل من جلودهم كأنه مهل ، فاذا رفعوه ليشربوا منه تساقطت لحم وجوههم من شدة حرها ، وهو قول الله ( وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرابُ وَساءَتْ مُرْتَفَقاً ) ومن هوى فيها هوى سبعين عاما في النار ، كلما احترق جلده بدل جلدا غيره والسادسة هي السعير فيها ثلثمائة سرادق من نار ، في كل سرادق ثلثمائة قصر من نار ، في كل قصر ثلاثمائة بيت من نار ، في كل بيت ثلثمائة لون من العذاب من غير عذاب النار ، فيها حيّات من نار ، وعقارب من نار ، وجوامع من نار ، وسلاسل من نار ، وأغلال من نار ، وهو الذي يقول الله : ( إِنَّا أَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَلاسِلَ وَأَغْلالاً وَسَعِيراً ) والسابعة جهنم وفيها الفلق ، وهو جب في جهنم إذا فتح أسعر النار سعرا ، وهو أشد النار عذابا ، واما صعود فجبل من صفر من نار وسط جهنم ، واما أثاما فهو واد من صفر مذاب يجرى حول الجبل ، فهو أشد النار عذابا.

٦١

في تفسير العياشي عن أبى بصير قال : يؤتى بجهنم ( لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ ) ، بابها الاول للظالم (١) وهو زريق ، وبابها الثاني لحبتر ، والباب الثالث للثالث ، والرابع لمعاوية ، والخامس لعبد الملك ، والسادس لعكر بن هوسر (٢) والسابع لأبي سلامة فهم أبواب لمن اتبعهم (٣) .

٦٢

في كتاب الخصال في سؤال بعض اليهود عليا عليه‌السلام عن الواحد الى المائة قال له اليهودي : فما السبعة؟ قال : سبعة أبواب النار متطابقات.

٦٣

عن ابى عبد الله عليه‌السلام عن أبيه عن جده عليهم‌السلام قال : ان للنار سبعة أبواب يدخل منه فرعون وهامان ، وقارون وباب يدخل منه المشركون والكفار من لم يؤمن بالله طرفة عين ، وباب يدخل منه بنو امية هو لهم خاصة لا يزاحمهم فيه أحد ، وهو باب لظى وهو باب سقر وهو باب الهاوية يهوى بهم سبعين خريفا ، فكلما هوى بهم سبعين خريفا فار بهم فورة قذف بهم في أعلاها سبعين خريفا ، ثم هوى بهم هكذا سبعين خريفا ، فلا يزالون هكذا أبدا خالدين مخلدين ، وباب يدخل منه مبغضونا ومحاربونا وخاذلونا ، وانه لأعظم الأبواب وأشدها حرا ، قال محمد بن الفضيل الزرقي : فقلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : الباب الذي ذكرت عن أبيك عن جدك عليهما‌السلام انه يدخل منه بنو امية يدخله من

(١) هذا هو الظاهر الموافق للمصدر والبحار وغيره لكن في الأصل «الظالمين» على صيغة الجمع.

(٢) وفي المصدر والبحار «عسكر» بالسين ، وسيأتى من المجلسي (ره) بيان فيه.

(٣) قال المجلسي (ره) : زريق كناية عن الاول لان العرب يتشأم بزرقة العين ، والحبتر هو الثعلب ولعله انما كنى عنه لحيلته ومكره ، وفي غيره من الاخبار وقع بالعكس وهو أظهر إذا الحبتر بالأول أنسب ، ويمكن أن يكون هنا أيضا المراد ذلك ، وانما قدم الثاني لأنه أشقى وأفظ وأغلظ. وعسكر بن هو سر كناية عن بعض خلفاء بنى أمية أو بنى العباس. وكذا أبى سلامة كناية عن أبى جعفر الدوانيقي ، ويحتمل أن يكون عسكر كناية عن عائشة وساير أهل الجمل ، إذ كان اسم جمل عائشة عسكرا وروى انه كان شيطانا «انتهى». وقال في غير هذا الموضع : ويحتمل أن يكون كناية عن بعض ولاة بنى امية كأبى سلامة ، ويحتمل أن يكون ابو سلامة كناية عن ابن مسلم اشارة الى من سلطهم من بنى العباس. مات منهم على الشرك أو ممن أدرك الإسلام منهم؟ فقال : لا أم لك ألم تسمعه يقول : وباب يدخل منه المشركون والكفار ، فهذا باب يدخل منه كل مشرك وكل كافر لا يؤمن بيوم الحساب ، وهذا الباب الآخر يدخل منه بنو امية لأنه هو لأبي سفيان ومعاوية وآل مروان خاصة ، يدخلون من ذلك الباب فتحطمهم النار فيه حطما لا يسمع لهم واعية ولا يحيون فيها ولا يموتون.

٦٤

في مجمع البيان ( لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ ) فيه قولان : أحدهما ما روى عن أمير المؤمنين عليه‌السلام ان جهنم ( لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ ) أطباق بعضها فوق بعض ، ووضع احدى يديه على الاخرى فقال : هكذا ، وان الله وضع الجنان على العرض ووضع النيران بعضها فوق بعض فأسفلها جهنم ، وفوقها لظى ، وفوقها الحطمة وفوقها سقر ، وفوقها الجحيم ، وفوقها السعير ، وفوقها الهاوية ، وفي رواية الكلبي : أسفلها الهاوية وأعلاها جهنم.