سورة يوسف
بسم الله الرحمن الرحيم
١في كتاب ثواب الأعمال باسناده الى ابى عبد الله عليهالسلام قال : من قرأ سورة يوسف في كل يوم وفي كل ليلة بعثه الله يوم القيمة وجماله على جمال يوسف ، ولا يصيبه فزع يوم القيمة ، وكان من أخيار عباد الله الصالحين ، وقال : كانت في التوراة مكتوبة.
٢في الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن على بن أسباط عن عمه يعقوب بن سالم رفعه قال : قال أمير المؤمنين عليهالسلام : لا تعلموا نساءكم سورة يوسف ولا تقرأوهن إياها ، فان فيها الفتن ، وعلموهن سورة النور فان فيها المواعظ.
٣في مجمع البيان ابى بن كعب عن النبي صلىاللهعليهوآله انه قال : علموا أرقاءكم (1) سورة يوسف فانه أيما مسلم قرأها وعلمها أهله وما ملكت يمينه هون الله تعالى عليه سكرات الموت وأعطاه الدرجة (2).
٤في كتاب الخصال عن جابر بن يزيد الجعفي قال : سمعت أبا جعفر محمد بن على الباقر عليهالسلام يقول : ليس على النساء أذان الى أن قال : ويكره لهن تعلم سورة يوسف.
٥في تفسير العياشي عن مسعدة بن صدقة قال : قال جعفر بن محمد : قال والدي عليهالسلام : والله انى لا صانع بعض ولدي وأجلسه على فخذي وأكثر له المحبة (3) وأكثر له الشكر ، وان الحق لغيره من ولدي ولكن مخالفة عليه (4) منه ومن غيره لئلا يصنعوا به ما فعل بيوسف اخوته ، وما انزل الله سورة يوسف الا أمثالا لكيلا يحسد بعضنا بعضا كما حسد يوسف اخوته وبغوا عليه ، فجعلها حجة (رحمة خ) على من تولانا ودان بحبنا وجحد أعدائنا ، أعنى من نصب لنا الحرب والعداوة.
٦في كتاب الخصال عن أبى عبد الله عليهالسلام قال : تعلموا العربية فانها كلام الله الذي تكلم به خلقه.
٧في تفسير على بن إبراهيم خطبة له صلىاللهعليهوآله وفيها : وأحسن القصص هذا القرآن.
٨في روضة الكافي خطبة لأمير المؤمنين عليهالسلام وفيها : ثم ان أحسن القصص وأبلغ الموعظة وأنفع التذكر كتاب الله عز ذكره.
٩في الكافي خطبة مسندة الى أبي جعفر عليهالسلام وفيها : وان كتاب الله أصدق الحديث وأحسن القصص.
١٠في تفسير العياشي عن زرارة عن أبي جعفر عليهالسلام قال : الأنبياء على خمسة أنواع : منهم من يسمع الصوت مثل صوت السلسلة فيعلم ما عنى به ، ومنهم من ينبأ في منامه مثل يوسف وإبراهيم ، ومنهم من يعاين ، ومنهم من ينكت في قلبه ويوقر في اذنه.
١١في كتاب الخصال عن جابر بن عبد الله الأنصاري في قوله تعالى حكاية عن يوسف : (إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ) فقال في تسمية النجوم : وهو الطارق ، وخوبان ، والذيال ، وذو الكتفان وقابس ووثاب وعموران ، وفيلق ، ومصبح ، والصدع ، وذو القروع ، والضياء : والنور يعنى الشمس والقمر ، وكل هذه الكواكب محيطة بالسماء.
١٢وعن جابر بن عبد الله قال : أتى النبي رجل من اليهود يقال له بشأن اليهودي فقال : يا محمد أخبرني عن الكواكب التي رآها يوسف انها ساجدة له فما اسماءها؟ فلم يجبه نبي الله صلىاللهعليهوآله يومئذ في شيء ، قال : فنزل جبرئيل عليهالسلام فأخبر النبي صلىاللهعليهوآله بأسمائها ، قال : فبعث رسول الله صلىاللهعليهوآله الى بشأن فلما ان جاءه قال النبي صلىاللهعليهوآله هل أنت مسلم ان أخبرتك بأسمائها؟ قال : نعم ، فقال له النبي صلىاللهعليهوآله : خوبان والطارق والذيال وذو الكتفان وقابس ووثاب وعموران والفيلق والصبيح والصدوح وذو القروع والضياء والنور رآها في أفق السماء ساجدة له ، فلما قصها يوسف عليهالسلام قال يعقوب : هذا امر متشتت يجمعه الله عزوجل من بعد ، فقال بشأن : والله ان هذه لاسماؤها ثم أسلم.
١٣في تفسير على بن إبراهيم وفي رواية أبى الجارود عن أبى جعفر عليهالسلام قال : تأويل هذه الرؤيا انه سيملك مصر ويدخل عليه أبو اه واخوته ، اما الشمس فأم يوسف راحيل ، والقمر يعقوب ، واما الأحد عشر كوكبا فإخوته فلما دخلوا عليه سجدوا شكرا لله وحده حين نظروا اليه وكان ذلك السجود لله تعالى.
١٤حدثني أبى عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبى جعفر عليهالسلام انه كان من خبر يوسف عليهالسلام انه كان له أحد عشر أخا وكان له من امه أخ واحد يسمى بنيامين ، وكان يعقوب إسرائيل الله اى خالص الله بن اسحق نبي الله بن إبراهيم خليل الله ، فرأى يوسف هذه الرؤيا وله تسع سنين ، فقصها على أبيه فقال يعقوب : (يا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً إِنَّ الشَّيْطانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ).
١٥في روضة الكافي بعض أصحابنا عن على بن العباس عن الحسن بن عبد الرحمان عن أبى الحسن عليهالسلام قال : ان الأحلام لم تكن فيما مضى في أول الخلق وانما حدثت ، فقلت : وما العلة في ذلك؟ فقال : ان الله عز ذكره بعث رسولا الى أهل زمانه فدعاهم الى عبادة الله وطاعته فقالوا : ان فعلنا ذلك فما لنا؟ فوالله ما أنت بأكثرنا مالا ولا بأعزنا عشيرة ، فقال : ان أطعتمونى أدخلكم الله الجنة وان عصيتم أدخلكم الله النار ، فقالوا : وما الجنة وما النار؟ فوصف لهم ذلك ، فقالوا : متى نصير الى ذلك؟ فقال : إذا متم ، فقالوا : لقد رأينا أمواتنا صاروا عظاما ورفاتا ، فازدادوا له تكذيبا وبه استخفافا ، فأحدث الله عزوجل فيهم الأحلام ، فاتوه فأخبروه بما رأوا وما أنكروا من ذلك ، فقال : ان الله عز ذكره أراد أن يحتج عليكم بهذا ، هكذا تكون أرواحكم إذا متم ، وان بليت أبدانكم تصير الأرواح الى عقاب حتى تبعث الأبدان.
١٦على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير عن هشام بن سالم عن أبى عبد الله عليهالسلام قال : سمعته يقول : رأى المؤمن ورؤياه في آخر الزمان على سبعين جزءا من أجزاء النبوة.
١٧في كتاب علل الشرائع حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضى الله عنه قال : حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن مالك بن عطية عن الثمالي قال : صليت مع على بن الحسين عليهماالسلام الفجر بالمدينة يوم جمعة فلما فرغ من صلوته وسبحته نهض الى منزله وانا معه ، فدعا مولاة له تسمى سكينة فقال لها : لا يعبر على بابى سائل الا أطعمتموه ، فان اليوم يوم الجمعة ، قلت له : ليس كل من يسأل مستحق ، فقال : يا ثابت أخاف أن يكون بعض من يسألنا محقا فلا نطعمه ونرده فينزل بنا أهل البيت ما نزل بيعقوب وآله أطعموهم أطعموهم ، ان يعقوب كان يذبح كل يوم كبشا فيتصدق منه ويأكل هو وعياله منه ، وان سائلا مؤمنا صواما محقا ، له عند الله منزلة وكان مجتازا غريبا اعتر (1) على باب يعقوب عشية جمعة عند أوان إفطاره يهتف على بابه : أطعموا السائل المجتاز الغريب الجائع من فضل طعامكم يهتف بذلك على بابه مرارا وهم يسمعونه وقد جهلوا حقه ولم يصدقوا قوله ، فلما يئس أن يطعموه وغشيه الليل استرجع واستعبر (2) وشكى جوعه الى الله عزوجل وبات طاويا (3) وأصبح صائما جائعا صابرا حامدا الله وبات يعقوب وآل يعقوب شباعا بطانا وأصبحوا وعندهم فضلة من طعامهم. قال : فأوحى الله عزوجل الى يعقوب في صبيحة تلك الليلة : لقد أذللت يا يعقوب عبدي ذلة استحدثت (4) بها غضبى ، واستوجبت بها أدبى ونزول عقوبتي وبلواي عليك وعلى ولدك ، يا يعقوب ان أحب انبيائى الى وأكرمهم على من رحم مساكين عبادي وقربهم اليه وأطعمهم ، وكان لهم مأوى وملجئا. يا يعقوب اما رحمت ذميال (5) عبدي المجتهد في عبادته القانع باليسير من ظاهر الدنيا عشاء أمس لما اعتر ببابك عند
١٨في تفسير العياشي عن أبى حذيفة (1) عن رجل عن أبى عبد الله عليهالسلام قال : انما ابتلى يعقوب بيوسف انه ذبح كبشا سمينا ورجل من أصحابه يدعى بقوم محتاج لم يجد ما يفطر عليه ، فأغفله ولم يطعمه فابتلى بيوسف ، وكان بعد ذلك كل صباح مناديه ينادى : من لم يكن صائما فليشهد غداء يعقوب فاذا كان المساء نادى : من كان صائما فليشهد عشاء يعقوب.
١٩في مجمع البيان (قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ لا تَقْتُلُوا يُوسُفَ) قيل : هو لاوى ، رواه على بن إبراهيم في تفسيره.
٢٠في كتاب علل الشرائع باسناده الى عمر بن يزيد عن أبى عبد الله عليهالسلام قال : ان بنى يعقوب لما سألوا أباهم يعقوب ان يأذن ليوسف في الخروج معهم قال لهم «انى (أَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غافِلُونَ) قال : فقال أبو عبد الله عليهالسلام : قرب يعقوب لهم العلة اعتلوا بها في يوسف.
٢١في مجمع البيان وروى عن النبي صلىاللهعليهوآله انه قال : لا تلقنوا الكذب فتكذبوا ، فان بنى يعقوب لم يعلموا ان الذئب يأكل الإنسان حتى لقنهم أبو هم.
٢٢في أصول الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن محبوب عن الحسن ابن عمار عن الدهان عن مسمع عن ابى عبد الله عليهالسلام قال : لما طرح اخوة يوسف ، يوسف في الجب أتاه جبرئيل عليهالسلام فدخل عليه فقال : يا غلام ما تصنع هاهنا؟ فقال : ان
٢٣في تفسير على بن إبراهيم نحوه سندا ومتناه وزاد بعد قوله : «ومخرجا» وارزقني من حيث احتسب ومن حيث لا احتسب ، فدعا ربه فجعل له من الجب فرجا ومن كيد المرأة مخرجا ، وأتاه ملك مصر من حيث لا يحتسب (1).
٢٤في أمالي الصدوق رحمهالله باسناده الى ابى بصير قال : قلت لأبي عبد الله الصادق عليهالسلام : ما كان دعاء يوسف في الجب ، فانا قد اختلفنا فيه؟ فقال : ان يوسف عليهالسلام لما صار في الجب وأيس من الحيوة قال : اللهم ان كانت الخطايا والذنوب قد أخلقت وجهي عندك فلن ترفع لي إليك صوتا ولن تستجيب لي دعوة فانى أسئلك بحق الشيخ يعقوب فارحم ضعفه واجمع بيني وبينه فقد علمت رقته على وشوقي اليه (2).
٢٥في تفسير على بن إبراهيم وفي رواية ابى الجارود عن أبى جعفر عليهالسلام في قوله : (لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هذا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ) يقول : لا يشعرون انك أنت يوسف أتاه جبرئيل فأخبره بذلك.
٢٦في تفسير العياشي عن زيد الشحام عن أبى عبد الله عليهالسلام في قوله : (لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هذا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ) قال كان ابن سبع سنين.
٢٧في تفسير على بن إبراهيم وفي رواية ابى الجارود عن ابى جعفر عليهالسلام في قوله :
٢٨في تفسير العياشي عن ابى جميلة عن رجل عن ابى عبد الله عليهالسلام قال : لما اوتى بقميص يوسف الى يعقوب فقال : اللهم لقد كان ذئبا رفيقا حين لم يشق القميص ، قال : وكان به نضح من دم (2).
٢٩في مجمع البيان وروى انه القى ثوبه على وجهه وقال : يا يوسف لقد أكلك ذئب رحيم ، أكل لحمك ولم يشق قميصك (3).
٣٠في كتاب الخصال عن ابى عبد الله عليهالسلام قال : كان في قميص يوسف ثلاث آيات في قوله تعالى : (وَجاؤُ عَلى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ) وقوله تعالى : (إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ) وقوله تعالى : (اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هذا).
٣١في سؤال بعض اليهود عليا عليهالسلام عن الواحد الى المأة فما العشرون؟ قال : بيع يوسف بعشرين درهما.
٣٢في تفسير على بن إبراهيم أخبرنا احمد بن محمد بن عيسى عن احمد بن ابى نصر عن الرضا عليهالسلام في قول الله : و (شَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ) قال : كانت عشرين درهما ، والبخس النقص وهي قيمة كلب الصيد إذا قتل كان قيمته عشرين درهما.
٣٣في مجمع البيان وكانت الدراهم عشرين درهما وهو المروي عن على ابن الحسين عليهالسلام ، قال : وكانوا عشرة اقتسموها درهمين درهمين.
٣٤في عيون الاخبار في باب ما جاء عن الرضا عليهالسلام من خبر الشامي وما سأله عنه أمير المؤمنين عليهالسلام في جامع الكوفة حديث طويل وفيه : وسئله عن أول من وضع سكة الدنانير والدراهم؟ فقال : نمرود بن كنعان.
٣٥في كتاب علل الشرائع باسناده الى محمد بن يعقوب عن على بن محمد باسناده رفعه قال : قال أمير المؤمنين عليهالسلام لبعض اليهود ـ وقد سأله عن مسائل : وانما سمى الدرهم درهما لأنه دراهم من جمعه ولم ينفقه في طاعة الله أورثه النار.
٣٦في تفسير العياشي عن الحسن عن رجل عن ابى عبد الله عليهالسلام في قوله : «و (شَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ) قال : كانت عشرين درهما.
٣٧عن عبد الله بن سليمان عن جعفر بن محمد عليهماالسلام قال : قد كان يوسف بين أبويه مكرما ، ثم صار عبدا حتى بيع أخس وأوكس الثمن ثم (1) لم يمنع الله ان بلغ به حتى صار ملكا.
٣٨عن ابن حصين عن ابى جعفر عليهالسلام في قول الله : (وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ)
٣٩وبهذا الاسناد عن الرضا عليهالسلام قال : كانت الدراهم عشرين درهما وهي قيمة كلب الصيد إذا قل ، والبخس النقص.
٤٠في مجمع البيان وروى عن على عليهالسلام هيت لك بالهمز وضم التاء.
٤١في عيون الاخبار في باب مجلس الرضا عليهالسلام عند المأمون مع أهل الملل والمقالات وما أجاب به على بن الجهم في عصمة الأنبياء صلوات الله عليهم حديث طويل وفيه يقول عليهالسلام : واما قوله في يوسف عليهالسلام : و (لَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها) فانها همت بالمعصية وهم يوسف بقتلها ان أجبرته لعظم ما تداخله ، فصرف الله عنه قتلها والفاحشة ، وهو قوله : (كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ) يعنى القتل والزنا.
٤٢وفي باب مجلس آخر للرضا عليهالسلام عند المأمون في عصمة الأنبياء باسناده الى على بن محمد بن الجهم قال : حضرت مجلس المأمون وعنده الرضا عليهالسلام فقال له المأمون : يا ابن رسول الله أليس من قولك ان الأنبياء معصومون؟ قال : بلى ، قال : فما معنى قول الله عزوجل الى أن قال : فأخبرنى عن قول الله تعالى : (وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ) فقال الرضا عليهالسلام : (لَقَدْ هَمَّتْ بِهِ) و (لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ) لهم بها كما همت به لكنه كان معصوما والمعصوم لا يهم بذنب ولا يأتيه ولقد حدثني ابى عن الصادق عليهالسلام انه قال : همت بأن تفعل وهم بان لا يفعل ، فقال المأمون : لله درك يا أبا الحسن.
٤٣وفي باب آخر فيما جاء عن الرضا عليهالسلام من الاخبار المجموعة ، وبهذا الاسناد عن على بن الحسين عليهماالسلام انه قال في قول الله عزوجل : (لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ) قال : قامت امرأة العزيز الى الصنم فألقت عليه ثوبا فقال لها يوسف. ما هذا؟ فقالت : أستحيى من الصنم أن يرانا ، فقال لها يوسف : أتستحين ممن لا يسمع ولا يبصر ولا يفقه ولا يأكل ولا يشرب ، ولا استحى انا ممن خلق الإنسان وعلمه؟ فذلك قوله تعالى : (لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ)
٤٤في أمالي الصدوق رحمهالله باسناده الى أبى عبد الله عليهالسلام انه قال لعلقمة : ان رضا الناس لا يملك ، وألسنتهم لا تضبط ، وكيف تسلمون مما لم يسلم منه أنبياء الله ورسله وحجج الله عليهمالسلام ، ألم ينسبوا يوسف عليهالسلام الى انه هم بالزنا والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٤٥في تفسير العياشي عن بعض أصحابنا عن أبى عبد الله عليهالسلام قال : لما (هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها) قالت له : كما أنت (1) قال : ولم؟ قالت : حتى أغطى وجه الصنم لا يرانا فذكر الله عند ذلك وقد علم ان الله يراه ففر منها.
٤٦عن محمد بن قيس عن أبى عبد الله عليهالسلام قال : سمعته يقول : ان يوسف لما حل سراويله رأى مثال يعقوب عاضا على إصبعه (2) وهو يقول له : يوسف! قال : فهرب ثم قال أبو عبد الله عليهالسلام لكني والله ما رأيت عورة أبى قط ، ولا أرى أبى عورة جدي قط ، ولا أرى جدي عورة أبيه قط ، قال : وهو عاض على إصبعه فوثب فخرج الماء من إبهام رجله (3).
٤٧عن بعض أصحابنا عن ابى جعفر عليهالسلام قال : اى شيء يقول الناس في قول الله جل وعز : (لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ)؟ قلت : يقولون : راى يعقوب عاضا على إصبعه ، فقال : لا ، ليس كما يقولون ، فقلت : فأى شيء رأى؟ قال : لما (هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها) قامت الى صنم معها في البيت ، فألقت عليه ثوبا فقال لها يوسف : ما صنعت؟ قالت : طرحت عليه ثوبا استحيى ان يرانا ، قال : فقال يوسف : فأنت تستحين من صنمك وهو لا يسمع ولا يبصر ، ولا أستحى أنا من ربي؟.
٤٨عن اسحق بن بشار عن ابى عبد الله عليهالسلام انه قال : ان الله بعث الى يوسف وهو في السجن : يا بن يعقوب ما أسكنك مع الخاطئين؟ قال : جرمي فاعترف بمجلسه منها مجلس الرجل من أهله.
٤٩في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن أمير المؤمنين عليهالسلام حديث طويل يقول فيه عليهالسلام مجيبا لبعض الزنادقة وقد قال : وأجده قد شهر هفوات أنبيائه بقوله في يوسف : (وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ) : واما هفوات الأنبياء عليهمالسلام وما بينه الله في كتابه فان ذلك من أدل الدلائل على حكمة الله عزوجل الباهرة وقدرته القاهرة وعزته الظاهرة ، لأنه علم ان براهين الأنبياء عليهمالسلام تكبر في صدور أممهم ولان منهم يتخذ بعضهم إلها كالذي كان من النصارى في ابن مريم فذكرها دلالة على تخلفهم عن الكمال الذي انفرد به عزوجل.
٥٠في مجمع البيان (لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ) اختلف فيه على وجوه الى قوله : ثالثها : انه النبوة المانعة من ارتكاب الفواحش والحكمة الصارفة عن القبايح روى * «امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسها (قَدْ شَغَفَها حُبًّا إِنَّا لَنَراها فِي ضَلالٍ مُبِينٍ») وقولهن : (حاشَ لِلَّهِ ما عَلِمْنا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ) واما الشهود قوله تعالى : (شَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها) واما شهادة الله بذلك فقوله عز من قائل : (كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ) واما إقرار إبليس بذلك فلقوله : (فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ) فقد أقر إبليس بأنه لم يغوه ، وعند هذا نقول : ان هؤلاء الجهال الذين نسبوا الى يوسف الفضيحة ان كانوا من اتباع دين الله فليقبلوا شهادة الله بطهارته ، وان كانوا من اتباع إبليس وجنوده فليقبلوا شهادة إبليس بطهارته. ذلك عن الصادق عليهالسلام.
٥١في كتاب معاني الاخبار باسناده الى خلف بن حماد عن رجل عن ابى عبد الله عليهالسلام انه قال : قال الله عزوجل (كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ) يعنى ان يدخل في الزنا (1).
٥٢في تفسير على بن إبراهيم حدثني ابى عن بعض رجاله رفعه قال : قال ابو عبد الله عليهالسلام : لما (هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها) قامت الى صنم في بيتها فألقت فيه ملائة (2) لها فقال لها يوسف ما تعملين؟ قالت : ألقى على هذا الصنم ثوبا لا يرانا فانى أستحيى منه ، فقال يوسف : فأنت تستحين من صنم لا يسمع ولا يبصر ولا أستحى أنا من ربي؟ فوثب وعدا وعدت من خلفه وأدركهما العزيز على هذه الحالة وهو قول الله عزوجل : (وَاسْتَبَقَا الْبابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ وَأَلْفَيا سَيِّدَها لَدَى الْبابِ) فبادرت امرأة العزيز فقالت ما (جَزاءُ مَنْ أَرادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذابٌ أَلِيمٌ) فقال يوسف للعزيز : (هِيَ راوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها) فألهم الله عزوجل يوسف ان قال للملك : سل هذا الصبى في المهد فانه سيشهد انها (راوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي) ، فقال العزيز للصبي فأنطق الله الصبى في المهد ليوسف حتى قال : (إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكاذِبِينَ وَإِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ فَلَمَّا رَأى) العزيز قميص يوسف قد تخرق من دبر قال لامرأته : (إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ) ثم قال ليوسف : (أَعْرِضْ عَنْ هذا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخاطِئِينَ).
٥٣في كتاب الخصال عن أبى عبد الله عليهالسلام قال : كان في قميص يوسف ثلاث آيات في قوله تعالى : (وَجاؤُ عَلى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ) وقوله تعالى : (إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ) الآية وقوله تعالى : (اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هذا) الآية.
٥٤في تفسير على بن إبراهيم وفي رواية ابى الجارود عن أبي جعفر عليهالسلام في قوله : (قَدْ شَغَفَها حُبًّا) يقول : قد حجبها حبه عن الناس فلا تعقل غيره ، والحجاب هو الشغاف والشغاف هو حجاب القلب.
٥٥في مجمع البيان روى عن على عليهالسلام وعلى بن الحسين ومحمد بن على وجعفر بن محمد عليهمالسلام «قد شعفها» بالعين.
٥٦(إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ) وروى عن أبى سعيد الخدري قال : سمعت رسول الله صلىاللهعليهوآله وهو يصف يوسف حين رآه في السماء الثانية : رأيت رجلا صورته صورة القمر ليلة البدر ، قلت : يا جبرئيل من هذا؟ قال : هذا أخوك يوسف.
٥٧في تفسير العياشي عن محمد بن مروان عن رجل عن ابى عبد الله عليهالسلام قال ان يوسف خطب امرأة جميلة كانت في زمانه ، فردت عليه : أيا عبد الملك (1) إياي تطلب؟ قال : فطلبها الى أبيها فقال له أبو ها : ان الأمر أمرها ، قال : فطلبها الى ربه وبكى ، فأوحى الله اليه : انى قد زوجتكها ، ثم أرسل إليها انى أريد ان أزوركم فأرسلت اليه ان : تعال ، فلما دخل عليها أضاء البيت لنوره فقالت : ما (هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ) ، فاستسقى فقامت الى الطاس لتسقيه ، فجعل يتناول الطاس من يدها فتناوله فاها ، فجعل يقول لها : انتظري ولا تعجلي قال. فتزوجها.
٥٨في كتاب علل الشرائع باسناده الى ابن مسعود قال : احتجوا في مسجد الكوفة فقالوا : ما بال أمير المؤمنين عليهالسلام لم ينازع الثلاثة كما نازع طلحة والزبير وعائشة ومعاوية؟ فبلغ ذلك عليا عليهالسلام فأمر ان ينادى الصلوة الجامعة ، فلما اجتمعوا صعد المنبر فحمد الله واثنى عليه ثم قال : معاشر الناس انه بلغني عنكم كذا وكذا قالوا : صدق أمير المؤمنين قد قلنا ذلك ، قال : ان لي بسنة الأنبياء أسوة فيما فعلت ، قال الله تعالى في محكم كتابه : (لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) قالوا : ومن هم يا أمير المؤمنين؟ قال : أولهم إبراهيم عليهالسلام الى ان قال : ولى بيوسف أسوة إذ (قالَ : رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ) فان قلتم ان يوسف دعا
٥٩في تفسير على بن إبراهيم حدثني ابى عن العباس بن هلال عن ابى الحسن الرضا عليهالسلام قال : قال السجان ليوسف : انى لأحبك ، فقال يوسف عليهالسلام : ما أصابني الا من الحب ، ان كانت خالتي أحبتني سرقتني ، وان كان ابى أحبنى حسدني إخوتي ، وان كانت امرأة العزيز أحبتني حبستني ، قال : وشكى في السجن الى الله فقال : يا رب بما استحققت السجن؟ فأوحى الله اليه أنت اخترته حين قلت : (رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ) هلا قلت : العافية (أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ)؟
٦٠وفي رواية ابى الجارود عن ابى جعفر عليهالسلام في قوله : (ثُمَّ بَدا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الْآياتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ) والآيات شهادة الصبى والقميص المخروق من دبر واستباقهما الباب حتى سمع مجاذبتها إياه على الباب ، فلما عصاها لم تزل مولعة بزوجها حتى حبسه. قال مؤلف هذا الكتاب عفي عنه : سبق قريبا عن تفسير العياشي استحقاقه الحبس بجرمه واعترافه بذلك فلذلك لم نعده.
٦١في عيون الاخبار في باب ما جاء عن الرضا عليهالسلام من خبر الشامي وما سأل عنه أمير المؤمنين عليهالسلام في جامع الكوفة حديث طويل وفيه فقال : يا أمير المؤمنين أخبرنى عن يوم الأربعاء والتطير منه وثقله واى أربعاء هو؟ فقال عليهالسلام : آخر أربعاء في الشهر وهو المحاق ، وفيه قتل قابيل هابيل أخاه الى ان قال : ويوم الأربعاء ادخل يوسف عليهالسلام السجن.
٦٢في كتاب الخصال عن محمد بن سهل البحراني يرفعه الى أبي عبد الله عليهالسلام قال : البكاؤن خمسة الى ان قال : واما يوسف فبكى على يعقوب عليهالسلام حتى تأذى به أهل السجن فقالوا له : اما ان تبكي الليل وتسكت بالنهار واما ان تبكي النهار وتسكت بالليل فصالحهم على واحد منهما.
٦٣في تفسير العياشي عن هشام بن سالم عن ابى عبد الله عليهالسلام قال : ما بكى أحد بكاء ثلثة الى قوله : واما يوسف فانه كان يبكى على أبيه يعقوب وهو في السجن فتأذى به أهل السجن فصالحهم على أن يبكى يوما ويسكت يوما.
٦٤في أصول الكافي على عن أبيه عن ابن ابى عمير عن حماد بن عثمان عن سيف بن عميرة قال : سمعت أبا عبد الله عليهالسلام يقول : جاء جبرئيل عليهالسلام الى يوسف وهو في السجن فقال له يا يوسف قل في دبر كل صلوة : اللهم اجعل لي فرجا ومخرجا وارزقني من حيث احتسب ومن حيث لا احتسب.
٦٥في تفسير العياشي عن طربال عن ابى عبد الله عليهالسلام قال : لما امر الملك بحبس يوسف في السجن ألهمه الله علم تأويل الرؤيا ، فكان يعبر لأهل السجن رؤياهم وان فتيين ادخلا معه السجن يوم حبسه ، فلما باتا اصبحها فقالا له : انا رأينا رؤيا فعبرها لنا ، فقال : وما رأيتما؟ فقال (أَحَدُهُما إِنِّي أَرانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ وَقالَ الْآخَرُ إِنِّي) رأيت ان أسقى الملك خمرا ، فعبر لهما رؤياهما على ما في الكتاب والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٦٦ابن ابى يعفور عن ابى عبد الله عليهالسلام : (قالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً) قال : (أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي) جفنة (1) فيها (خُبْزاً تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ).
٦٧في تفسير على بن إبراهيم قال أبو عبد الله عليهالسلام في قوله : (إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ) قال : كان يقوم على المريض ويلتمس للمحتاج ويوسع على المحبوس.
٦٨في أصول الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير عمن ذكره عن ابى عبد الله عليهالسلام في قول الله عزوجل : (إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ) قال : كان يوسع المجلس ويستقرض للمحتاج ويعين الضعيف.
٦٩في مجمع البيان وقيل : (مِنَ الْمُحْسِنِينَ) اى ممن يحسن تأويل الرؤيا ، قال : وهذا دليل على أن أمر الرؤيا صحيح ، وانها لم تزل في الأمم السابقة ، وفي الحديث : ان الرؤيا جزء من ستة وأربعين جزء من النبوة ، وتأويله ان الأنبياء يخبرون بما سيكون والرؤيا تدل على ما سيكون ، فيكون معنى الآية : انا نعلمك ونظنك
٧٠في أمالي شيخ الطائفة قدسسره باسناده الى الحسن بن على عليهالسلام حديث طويل وفيه يقول عليهالسلام : من لم يعرفني فانا الحسن بن محمد النبي صلىاللهعليهوآله ثم تلا هذه فقال يوسف عليهالسلام : (وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبائِي إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ).
٧١في مجمع البيان (أَمَّا أَحَدُكُما فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْراً) الآية فروى انه قال : اما العناقيد الثلاثة (1) فانها ثلثة أيام تبقى في السجن ثم يخرجك الملك اليوم الرابع وتعود الى ما كنت عليه.
٧٢وقيل : ان المصلوب منهما كان كاذبا والآخر صادقا عن أبى مجلز ورواه على بن إبراهيم أيضا في تفسيره عنهم عليهمالسلام.
٧٣في تفسير العياشي عن طربال عن أبى عبد الله عليهالسلام قال : لما أمر الملك بحبس يوسف الى قوله : ثم (قالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ ناجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ) قال ولم يفزع يوسف في حاله الى الله فيدعوه فلذلك قال الله : (فَأَنْساهُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ) قال : فأوحى الله الى يوسف في ساعته تلك : يا يوسف من أراك الرؤيا التي رأيتها؟ فقال : أنت يا ربي قال : فمن حببك الى أبيك؟ قال : أنت يا ربي ، قال : فمن وجه السيارة إليك ، قال : أنت يا ربي؟ قال : فمن علمك الدعاء الذي دعوت به حتى جعل لك من الجب فرجا؟ قال أنت يا ربي ، قال : فمن جعل لك من كيد المرأة مخرجا؟ قال : أنت يا ربي ، قال : فمن أنطق لسان الصبى بعذرك؟ قال : أنت يا ربي ، قال : فمن صرف [عنك] كيد امرأة العزيز والنسوة؟ قال : أنت يا ربي ، قال : فمن ألهمك تأويل الرؤيا؟ قال : أنت يا ربي ، قال : فكيف استغثت بغيري ولم تستغث بى وتسألنى ان أخرجك من السجن واستغثت وأملت عبدا من عبادي ليذكرك الى مخلوق من خلقي في قبضتي ولم تفزع الى؟ البث في
٧٤عن يعقوب بن شعيب عن ابى عبد الله عليهالسلام قال : قال الله ليوسف : الست حببتك الى أبيك وفضلتك على الناس بالحسن؟ أولست الذي بعثت إليك السيارة وأنقذتك وأخرجتك من الجب؟ أولست الذي صرفت عنك كيد النسوة؟ فما حملك على ان ترفع رغبتك أو تدعو مخلوقا دوني! فالبث لما قلت (فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ).
٧٥عن عبد الله بن عبد الرحمان عمن ذكره عنده قال قال : لما قال للفتى : (اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ) أتاه جبرئيل عليهالسلام فضربه برجله حتى كشط له عن الأرض السابعة (1) فقال له : يا يوسف انظر ما ذا ترى؟ فقال : أرى حجرا صغيرا ، ففلق الحجر فقال : ما ذا ترى؟ قال : ارى دودة صغيرة ، قال : فمن رازقها؟ قال : الله ، قال : فان ربك يقول : لم انس هذه الدودة في ذلك الحجر في قعر الأرض السابعة أظننت انى أنساك حتى تقول للفتى : (اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ)؟ لتلبثن في السجن بمقالتك هذه بضع سنين ، قال : فبكى يوسف عند ذلك حتى بكى لبكائه الحيطان ، قال : فتأذى به أهل السجن ، فصالحهم على أن يبكى يوما ويسكت يوما ، فكان في اليوم الذي يسكت أسوء حالا.
٧٦عن يعقوب بن يزيد رفعه عن أبي عبد الله عليهالسلام في قول الله تعالى : (فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ) قال سبع سنين.
٧٧في مجمع البيان وقد روى عن النبي صلىاللهعليهوآله انه قال : عجبت من أخى يوسف كيف استغاث بالمخلوق دون الخالق؟.
٧٨وروى انه عليهالسلام قال : لولا كلمته ما لبث في السجن طول ما لبث.
٧٩في تفسير على بن إبراهيم أخبرنا الحسن بن على عن أبيه عن اسمعيل بن عمر عن شعيب العقرقوفي عن ابى عبد الله عليهالسلام قال : ان يوسف أتاه جبرئيل عليهالسلام فقال له : يا يوسف ان رب العالمين يقرئك السلام ويقول لك : من جعلك أحسن خلقه؟ قال : فصاح ووضع خده على الأرض ، ثم قال ، أنت يا رب ، ثم قال له : ويقول لك : من حببك الى أبيك دون إخوتك؟ قال : فصاح ووضع خده على الأرض وقال : أنت يا رب ، قال
٨٠وفيه وقال : ولما امر الملك بحبس يوسف في السجن ألهمه الله تأويل الرؤيا فكان يعبر لأهل السجن ، فلما سألاه الفتيان الرؤيا وعبر لهما (وَقالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ ناجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ) ولم يفزع في تلك الحالة الى الله اوحى الله اليه : من أراك الرؤيا التي رايتها؟ فقال يوسف : أنت يا رب ، قال : فمن حببك الى أبيك؟ قال : أنت يا رب ، قال : فمن وجه إليك السيارة التي رايتها؟ قال : أنت يا رب ، قال : فمن علمك الدعاء الذي دعوت به حتى جعلت لك من الجب فرجا؟ قال أنت يا رب ، قال : فمن أنطق لسان الصبى بعذرك؟ قال : أنت يا رب ، قال : فمن ألهمك تأويل الرؤيا؟ قال : أنت يا رب ، قال : فكيف استعنت بغيري ولم تستعن بى ، وأملت عبدا من عبيدي ليذكرك الى مخلوق من خلقي. وفي قبضتي ولم تفزع الى؟ البث (فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ) ، فقال يوسف : اسألك بحق آبائي عليك الا فرجت عنى ، فأوحى الله اليه : يا يوسف واى حق لابائك وأجدادك على ان كان أبوك آدم خلقته بيدي و (نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي) وأسكنته جنتي وامرته ان لا يقرب شجرة منها فعصاني وسألني فتبت عليه ، وان كان أبوك نوح انتجبته من بين خلقي وجعلته رسولا إليهم ، فلما عصوا دعاني فاستجبت له وغرقتهم وأنجيته (وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ) ، وان كان أبوك إبراهيم اتخذته خليلا وأنجيته من النار وجعلتها عليه بردا وسلاما ، وان كان يعقوب وهبت له اثنى عشر ولدا فغيبت عنه واحدا فما زال يبكى حتى ذهب بصره وقعد على الطريق يشكوني الى خلقي ، فأي حق لآبائك على؟ قال : فقال له جبرئيل عليهالسلام : قل يا يوسف : اسألك بمنك العظيم وإحسانك القديم فقالها فرأى الملك الرؤيا وكان فرجه فيها.
٨١في مجمع البيان وقرأ جعفر بن محمد عليهماالسلام (وسَبْعَ سَنابِلَ).
٨٢في تفسير العياشي عن ابن ابى يعفور قال : سمعت أبا عبد الله عليهالسلام يقرأ «سبع سنابل خضرة».
٨٣في روضة الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير عن سعد بن ابى خلف عن ابى عبد الله عليهالسلام قال. الرؤيا على ثلثة وجوه : بشارة من الله للمؤمن وتحذير من الشيطان ، وأضغاث أحلام.
٨٤في أمالي شيخ الصدوق رحمهالله باسناده الى النوفلي قال : قلت لأبي عبد الله عليهالسلام : المؤمن يرى الرؤيا فتكون الرؤيا كما يراها وربما راى الرؤيا فلا تكون شيئا؟ فقال. ان المؤمن إذا نام خرجت من روحه حركة ممدودة صاعدة الى السماء ، فكلما رآه المؤمن في ملكوت السموات في موضع التقدير والتدبير فهو الحق ، وكلما رآه في الأرض فهو أضغاث أحلام والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٨٥وباسناده الى على عليهالسلام ، قال : سألت رسول الله صلىاللهعليهوآله عن الرجل ينام فيرى الرؤيا فربما كانت حقا وربما كانت باطلا؟ فقال رسول الله صلىاللهعليهوآله : انه ما من عبد ينام الأعرج بروحه الى رب العالمين ، فما راى عند رب العالمين فهو حق ، ثم إذا امر العزيز الجبار برد روحه الى جسده فصارت الروح بين السماء والأرض ، فما رأته فهو أضغاث أحلام
٨٦في تفسير العياشي عن ابى بصير عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : رأت فاطمة في النوم كأن الحسن والحسين ذبحا أو قتلا فأحزنها ذلك ، فأخبرت به رسول الله صلىاللهعليهوآله فقال : يا رؤيا فتمثلت بين يديه قال : أرأيت فاطمة هذا البلاء؟ قالت : لا قال : يا أضغاث أرأيت فاطمة هذا البلاء؟ قالت : نعم ، يا رسول الله قال : فما أردت بذلك؟ قالت : أردت ان أحزنها ، فقال لفاطمة : اسمعي ليس هذا بشيء.
٨٧في مجمع البيان وقرأ جعفر بن محمد عليهماالسلام «قربتم لهن» وقرا أيضا «يعصرون» بياء مضمومة وصاد مفتوحة.
٨٨في تفسير على بن إبراهيم وقال الصادق عليهالسلام : انما انزل ما قربتم لهن وقال أبو عبد الله عليهالسلام قرأ رجل على أمير المؤمنين عليهالسلام : (ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عامٌ فِيهِ يُغاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ) فقال : ويحك أى شيء يعصرون؟ قال الرجل : يا أمير المؤمنين كيف أقرأها؟ فقال : انما أنزلت (عامٌ فِيهِ يُغاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ) اى يمطرون بعد المجاعة والدليل على ذلك قوله : (وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ ماءً ثَجَّاجاً).
٨٩في تفسير العياشي عن محمد بن على الصيرفي عن رجل عن أبى عبد الله عليهالسلام (عامٌ فِيهِ يُغاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ) بالياء يمطرون ، ثم قال : أما سمعت قوله : (وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ ماءً ثَجَّاجاً).
٩٠عن على بن معمر عن أبيه عن أبى عبد الله عليهالسلام عن قول الله : (عامٌ فِيهِ يُغاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ) مضمومة ثم قال : و (أَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ ماءً ثَجَّاجاً).
٩١في روضة الكافي الحسين بن أحمد بن هلال عن ياسر الخادم قال : قلت لأبي الحسن الرضا عليهالسلام : رأيت في النوم كأن قفصا (1) فيه سبعة عشر قارورة إذ وقع القفص فتكسرت القوارير؟ فقال : ان صدقت رؤياك يخرج رجل من أهل بيتي يملك سبعة عشر يوما ثم يموت ، فخرج محمد بن إبراهيم (2) بالكوفة مع أبى السرايا فمكث سبعة عشر يوما ثم مات.
٩٢اسمعيل بن عبد الله القرشي قال : أتى الى أبى عبد الله عليهالسلام رجل فقال له يا ابن رسول الله رأيت في منامي كأني خارج من مدينة الكوفة في موضع أعرفه وكأن شبحا من خشب أو رجلا منحوتا من خشب على فرس من خشب يلوح بسيفه وأنا أشاهده
٩٣في مجمع البيان وروى عن النبي صلىاللهعليهوآله انه قال لقد عجبت من يوسف وكرمه وصبره والله يغفر له حين سئل عن البقرات العجاف والسمان ، ولو كنت مكانه ما أخبرتهم حتى اشترط ان يخرجوني.
٩٤في تفسير العياشي عن أبان عن محمد بن مسلم عنهما قالا : ان رسول الله صلىاللهعليهوآله قال : لو كنت بمنزلة يوسف حين أرسل اليه الملك يسئله عن رؤياه ما حدثته حتى اشترط عليه أن يخرجني من السجن ، وتعجبت لصبره عن شأن امرأة الملك حتى أظهر الله عليه (2).
٩٥عن سماعة قال : سألته عن قول الله : (ارْجِعْ إِلى رَبِّكَ فَسْئَلْهُ ما بالُ النِّسْوَةِ) قال : يعنى العزيز.
٩٦في مجمع البيان عن النبي صلىاللهعليهوآله متصلا بما سبق أعنى قوله : يخرجوني ولقد عجبت من يوسف وصبره وكرمه والله يغفر له حين أتاه الرسول فقال : (ارْجِعْ إِلى رَبِّكَ) ولو كنت مكانه ولبثت في السجن ما لبث لأسرعت الاجابة وبادرتهم الباب وما ابتغيت العذر انه كان لحليما ذا أناة (3).
٩٧وروى ان يوسف لما خرج من السجن دعا لهم وقال : اللهم اعطف عليهم بقاوب الأخيار ولا تعم عليهم الاخبار ، فلذلك يكون أصحاب السجن أعرف الناس بالاخبار في كل بلدة ، وكتب على باب السجن : هذا قبور الأحياء وبيت الأحزان وتجربة الأصدقاء وشماتة الأعداء.
٩٨وروى عن ابن عباس عن رسول الله صلىاللهعليهوآله انه قال : رحم الله أخي يوسف لو لم يقل : (اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ) لولاه من ساعته ، ولكنه أخر ذلك سنة.
٩٩في عيون الاخبار حدثنا احمد بن زياد بن جعفر الهمداني رضى الله عنه قال : حدثنا على بن إبراهيم عن أبيه عن الريان بن الصلت الهروي قال : دخلت على على بن موسى الرضا عليهالسلام فقلت له : يا ابن رسول الله ان الناس يقولون : انك قبلت ولاية العهد مع إظهارك الزهد في الدنيا؟ فقال عليهالسلام : قد علم الله كراهتي لذلك فلما خيرت بين قبول ذلك وبين القتل اخترت القبول على القتل ، ويحهم أما علموا ان يوسف عليهالسلام كان نبيا ورسولا فلما دفعته الضرورة الى تولى خزائن العزيز (قالَ اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ) ودفعتنى الضرورة الى قبول ذلك على إكراه وإجبار بعد الاشراف على الهلاك ، على انى ما دخلت في هذا الأمر الا دخول خارج منه ، فالى الله المشتكى وهو المستعان.
١٠٠حدثنا المظفر بن جعفر بن المظفر العلوي السمرقندي رضى الله عنه قال حدثنا جعفر بن محمد بن مسعود العياشي عن أبيه قال : حدثنا محمد بن نصير عن الحسن بن موسى قال : روى أصحابنا عن الرضا عليهالسلام انه قال له رجل : أصلحك الله كيف صرت الى ما صرت اليه من المأمون وكأنه أنكر ذلك عليه؟ فقال له أبو الحسن الرضا عليهالسلام : يا هذا أيهما أفضل النبي أو الوصي؟ فقال : لا ، بل النبي ، قال : فأيهما أفضل مسلم أو مشرك؟ قال : لا ، بل مسلم ، قال : فان العزيز عزيز مصر كان مشركا وكان يوسف عليهالسلام نبيا ، وان المأمون مسلم وانا وصى ، ويوسف سأل العزيز ان يوليه حين قال : (اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ) وانا أجبرت على ذلك وقال عليهالسلام في قوله : (اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ) قال : حافظ لما في يدي عالم بكل لسان.
١٠١في الخرائج والجرائح عن محمد بن زيد الرازي قال : كنت في خدمة الرضا عليهالسلام لما جعله المأمون ولى عهده فأتاه رجل من الخوارج في كمه مدية (1) مسمومة وقد قال لأصحابه : والله لآتين هذا الذي يزعم انه ابن رسول الله صلىاللهعليهوآله وقد دخل لهذا الطاغية ما دخل ، فأسأله عن حجته فان كان له حجة والا أرحت الناس منه ، فأتاه واستأذن عليه عليهالسلام فأذن له ، فقال له ابو الحسن عليهالسلام : أجيبك عن مسئلتك على شريطة توفي لي بها ، فقال : وما هذه الشريطة؟ قال : ان أجبتك بجواب يقنعك وترضاه تكسر الذي في كمك وترمى به ، فبقي الخارجي متحيرا وأخرج المدية وكسرها ، ثم قال : أخبرنى عن دعواك مع هذا الطاغية فيما دخلت له وهم عندك كفار وأنت ابن رسول الله ما حملك على هذا؟ فقال ابو الحسن عليهالسلام : أرايتك هؤلاء أكفر عندك أم عزيز مصر وأهل مملكته؟ أليس هؤلاء على حال يزعمون انهم موحدون وأولئك لم يوحدوا الله ولم يعرفوه ، وان يوسف بن يعقوب نبي ابن نبي وقال لعزيز مصر وهو كافر : (اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ) وكان يجالس الفراعنة ، وانا رجل من ولد رسول الله صلىاللهعليهوآله اجبرني على هذا الأمر وأكرهني عليه فما الذي أنكرت ونقمت على؟ فقال : لا عتب عليك اشهد انك ابن نبي الله وانك صادق.
١٠٢في كتاب علل الشرائع باسناده الى الفضل بن أبى قرة عن أبي عبد الله عليهالسلام في قول يوسف عليهالسلام : (اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ) قال : حفيظ بما تحت يدي ، عليم بكل لسان.
١٠٣في تفسير العياشي وقال سليمان : قال سفيان : قلت لأبي عبد الله عليهالسلام : ما يجوز أن يزكى الرجل نفسه؟ قال : نعم إذا اضطر اليه أما سمعت قول يوسف : (اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ) وقول العبد الصالح : (وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ).
١٠٤في الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة عن أبى عبد الله عليهالسلام حديث طويل يقول فيه عليهالسلام لا قوام يظهرون الزهد ويدعون
١٠٥عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن عبد الرحمان بن حماد عن يونس بن يعقوب عن سعد عن رجل عن ابى عبد الله عليهالسلام قال : لما صارت الأشياء ليوسف بن يعقوب عليهماالسلام جعل الطعام في بيوت وامر بعض وكلائه ، فكان يقول : بع بكذا وكذا والسعر قائم ، فلما علم انه يزيد في ذلك اليوم كره ان يجرى الغلاء على لسانه ، فقال له : اذهب وبع ولم يسم له سعرا فذهب الوكيل غير بعيد ثم رجع اليه فقال له : اذهب فبع ، وكره ان يجرى الغلاء على لسانه فذهب الوكيل فجاء أول من اكتال ، فلما بلغ دون ما كان بالأمس بمكيال قال المشترى : حسبك انما أردت بكذا وكذا ، فعلم الوكيل انه قد غلى بمكيال ، ثم جاءه آخر فقال له : كل لي فكال ، فلما بلغ دون الذي كال للأول بمكيال قال له المشترى : حسبك انما أردت بكذا وكذا ، فعلم الوكيل انه قد غلا بمكيال حتى صار الى واحد واحد (2)
١٠٦في تفسير العياشي عن حفص بن غياث عن أبى عبد الله عليهالسلام قال : كان سبق يوسف الغلاء الذي [سبق] (3) أصاب الناس ولم يتمن الغلاء لأحد قط ، قال : فأتاه التجار فقالوا : بعنا ، فقال : اشتروا ، فقالوا : نأخذ كذا بكذا ، فقال : خذوا
١٠٧في مجمع البيان في كتاب النبوة بالإسناد عن احمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن على بن بنت الياس قال : سمعت الرضا عليهالسلام يقول : وأقبل يوسف على جمع الطعام فجمع في السبع السنين المخصبة فكبسه في الخزائن ، فلما مضت تلك السنون وأقبلت السنون المجدبة أقبل يوسف على بيع الطعام فباعهم في السنة الاولى بالدراهم والدنانير حتى لم يبق بمصر وما حولها دينار ولا درهم الا صار في ملكية يوسف (1) وباعهم في السنة الثانية بالحلى والجواهر حتى لم يبق بمصر وما حولها حلي ولا جوهر الا صار في ملكية يوسف ، وباعهم في السنة الثالثة بالدواب والمواشي حتى
١٠٨في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه عن على بن النعمان عن عبد الله بن مسكان عن ابى بصير قال : سمعت أبا عبد الله عليهالسلام يقول : ان الحر حر على جميع أحواله ان نابته نائبة (2) صبر لها ، وان تداكت عليه المصائب (3) لم تكسره وان أسر وقهر واستبدل بالعسر يسرا كما كان (4) يوسف الصديق الأمين عليهالسلام لم يضرر حريته ان استعبد وقهر وأسر ، ولم يضرره ظلمة الجب
١٠٩في تفسير العياشي عن الثمالي عن ابى جعفر عليهالسلام قال : ملك يوسف مصر وبراريها ، لم يجاوزها الى غيرها.
١١٠في عيون الاخبار في باب الاخبار التي رويت في صحة وفاة ابى إبراهيم موسى بن جعفر عليهماالسلام حديث طويل وفيه فقال لي : يا مسيب ان هذا الرجس السندي ابن شاهك سيزعم انه يتولى غسلي ودفنى هيهات هيهات ان يكون ذلك أبدا فاذا حملت الى المقبرة المعروفة بمقابر قريش فالحدونى بها ولا ترفعوا قبري فوق اربع أصابع مفروجات ، ولا تأخذوا من تربتي شيئا لتتبركوا به فان كل تربة لنا محرمة الا تربة جدي الحسين بن على عليهماالسلام فان الله تعالى جعلها شفاء لشيعتنا وأوليائنا قال : ثم رأيت شخصا أشبه الأشخاص به جالسا الى جانبه ، وكان عهدي بسيدي الرضا عليهالسلام وهو غلام فأردت سؤاله فصاح بى سيدي موسى بن جعفر عليهالسلام وقال : أليس قد نهيتك يا مسيب فلم أزل صابرا حتى مضى وغاب الشخص ثم أنهيت الخبر الى الرشيد فوافى السندي ابن شاهك فوالله لقد رايتهم بعيني وهم يظنون انهم يغسلونه فلا تصل أيديهم اليه ويظنون انهم يحنطونه ويكفنونه وأراهم لا يصنعون به شيئا ورأيت ذلك الشخص يتولى غسله وتحنيطه وتكفينه وهو يظهر المعاونة لهم وهم لا يعرفونه فلما فرغ من أمره قال لي ذلك الشخص : يا مسيب مهما شككت فيه فلا تشكن في فانى إمامك ومولاك وحجة الله عليك بعد أبى مثلي مثل يوسف الصديق عليهالسلام ومثلهم مثل اخوته حين دخلوا (عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ) ثم حمل حتى دفن في مقابر قريش ولم يرفع قبره أكثر مما امر به ثم رفعوا قبره بعد ذلك وبنوا عليه.
١١١في تفسير على بن إبراهيم فأمر يوسف عليهالسلام ان يبنى له كناديج من صخر وطينها بالكلس (1) ثم أمر بزروع مصر فحصدت ودفع الى كل إنسان حصة و
١١٢في تفسير العياشي عن ابى بصير قال : سمعت أبا جعفر عليهالسلام يحدث قال : لما فقد يعقوب يوسف عليهماالسلام اشتد حزنه عليه وبكاؤه حتى (ابْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الْحُزْنِ) ، واحتاج حاجة شديدة وتغيرت حاله ، قال وكان يمتار القمح (4) من مصر في السنة مرتين في الشتاء والصيف وانه بعث عدة من ولده ببضاعة يسيرة الى مصر مع رفقة خرجت فلما (دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ) وذلك بعد ما ولاه العزيز مصر فعرفهم يوسف ولم يعرفه اخوته لهيبة الملك وعزته فقال لهم : هلموا بضاعتكم قبل الرفاق وقال لفتيانه : عجلوا لهؤلاء الكيل وأوفوهم فاذا فرغتم فاجعلوا بضاعتهم هذه في رحالهم ولا تعلموهم بذلك ففعلوا ثم قال لهم يوسف : قد بلغني ان لكم اخوان لأبيكم فما فعلا؟ قالوا : اما الكبير منهما فان الذئب اكله واما الصغير فخلفناه عند أبيه وهو به ضنين (5) وعليه شفيق قال : فانى أحب ان تأتوني به معكم إذا جئتم لتمتارون (فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي وَلا تَقْرَبُونِ قالُوا سَنُراوِدُ عَنْهُ أَباهُ وَإِنَّا لَفاعِلُونَ فَلَمَّا رَجَعُوا إِلى أَبِيهِمْ) فتحوا متاعهم فوجدوا بضاعتهم فيه ، (قالُوا يا أَبانا ما نَبْغِي هذِهِ بِضاعَتُنا)
١١٣في مجمع البيان (فَاللهُ خَيْرٌ حافِظاً وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ) وورد في الخبر ان الله سبحانه قال : فبعزتي لأردنهما إليك بعد ما توكلت على.
١١٤في كتاب علل الشرائع باسناده الى يعقوب بن سويد عن ابى جعفر عليهالسلام قال : قلت له : جعلت فداك لم سمى أمير المؤمنين أمير المؤمنين؟ قال : لأنه يميرهم العلم (1) اما سمعت كتاب الله عزوجل : «ونمير أهلنا». في كتاب معاني الاخبار باسناده الى يعقوب بن سويد بن بريد الحارثي عن عمرو بن شمر عن جابر بن يزيد عن ابى جعفر عليهالسلام مثله سواء.
١١٥في أصول الكافي الحسين بن محمد بن معلى بن محمد عن الوشاء عن أحمد بن عمر قال : سألت أبا الحسن عليهالسلام لم سمى أمير المؤمنين عليهالسلام قال : لأنه يميرهم العلم ، أما سمعت في كتاب الله عزوجل ونمير أهلنا؟.
١١٦في مجمع البيان (لا تَدْخُلُوا مِنْ بابٍ واحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوابٍ مُتَفَرِّقَةٍ) وأنكر الجبائي العين وذكر انه لم تثبت بحجة وجوزه كثير من المحققين ورووا فيه الخبر عن النبي صلىاللهعليهوآله ان العين حق والعين تستنزل الحالق والحالق المكان المرتفع من الجبل وغيره ، فجعل عليهالسلام العين كأنها تحط ذروة الجبل من قوة أخذها وشدة بطشها.
١١٧وروى في الخبر انه كان يعوذ الحسن والحسين بأن يقول : أعيذكما بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة (2) وروى ان إبراهيم عليهالسلام عوذ ابنيه وان موسى عوذ إبني هارون بهذه العوذة.
١١٨وروى ان بنى جعفر بن أبي طالب عليهالسلام كانوا غلمانا بيضا فقالت أسماء بنت عميس يا رسول الله ان العين إليهم سريعة أفأسترقي لهم (3) من العين؟ فقال صلىاللهعليهوآله : نعم
١١٩وروى ان جبرئيل عليهالسلام أتى رسول الله صلىاللهعليهوآله وعلمه الرقية «بسم الله أرقيك من كل عين حاسد الله يشفيك».
١٢٠وروى عن النبي صلىاللهعليهوآله انه قال : لو كان شيء يسبق القدر لسبقته العين
١٢١وقد روى عنه عليهالسلام ما يدل على ان الشيء إذا عظم في صدور العباد وضع الله قدره وصغره.
١٢٢في أصول الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن بعض أصحابه عن القداح عن ابى عبد الله عليهالسلام قال : قال أمير المؤمنين رقا النبي صلىاللهعليهوآله حسنا وحسينا فقال : أعيذكما بكلمات الله التامة ومن شر كل عين لامة ، و (مِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ) ، ثم التفت النبي صلىاللهعليهوآله إلينا فقال : هكذا يعوذ إبراهيم اسمعيل واسحق عليهمالسلام.
١٢٣في تفسير العياشي عن على بن مهزيار عن بعض أصحابنا عن ابى عبد الله عليهالسلام قال : وقد كان هيأ لهم طعاما فلما دخلوا اليه قال : ليجلس كل بنى أم على مائدة قال فجلسوا وبقي ابن يامين قائما فقال له يوسف : مالك لا تجلس؟ قال له : انك قلت ليجلس كل بنى أم على مائدة وليس لي فيهم ابن أم فقال يوسف أما كان لك ابن أم؟ قال له ابن يامين : بلى ، قال يوسف : فما فعل قال زعم هؤلاء ان الذئب أكله ، قال : فما بلغ من حزنك عليه؟ قال : ولد لي أحد عشر ابنا كلهم اشتققت له اسما من اسمه ، فقال له يوسف عليهالسلام : أراك قد عانقت النساء وشممت الولد من بعده؟ قال له ابن يامين : ان لي أبا صالحا وانه قال تزوج لعل الله أن يخرج منك ذرية تثقل الأرض بالتسبيح ، فقال له : تعال فاجلس معى على مائدتى فقال اخوة يوسف : لقد فضل الله يوسف وأخاه حتى ان الملك قد أجلسه معه على مائدته
١٢٤عن أبان الأحمر عن ابى عبد الله عليهالسلام قال : لما دخل اخوة يوسف عليه وقد جاؤا بأخيهم معهم وضع لهم الموائد ثم قال : يمتار كل واحد منكم مع أخيه لامه على الخوان ، فجلسوا وبقي اخوه قائما ، فقال : مالك لا تجلس مع إخوتك؟ قال ليس لي فيهم أخ من أمي ، قال : فلك أخ من أمك زعم هؤلاء ان الذئب أكله؟ قال نعم ، قال : فاقعدوا كل معى ، قال : فترك اخوته الاكل وقالوا : انا نريد أمرا ويأبى الله الا أن يرفع ولد يامين علينا ، قال : ثم حين فرغوا من جهازهم امر أن يضع الصاع (فِي رَحْلِ أَخِيهِ) ، فلما فعلوا نادى مناد : (أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ) قال : فرجعوا فقالوا (ما ذا تَفْقِدُونَ قالُوا نَفْقِدُ صُواعَ الْمَلِكِ) الى قوله : (جَزاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزاؤُهُ) يعنون السنة التي تجري فيهم ان يحبسه (فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَها مِنْ وِعاءِ أَخِيهِ) فقالوا (إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ) قال الحسن بن على الوشاء فسمعت الرضا عليهالسلام يقول يعنون المنطقة (1).
١٢٥عن أبى حمزة الثمالي عن أبي جعفر عليهالسلام قال : سمعته يقول : «صواع» قال : كان قدحا من ذهب وقال : كان صواع يوسف إذ كيل به قال : لعن الله أن تخونوا به بصوت حسن (2).
١٢٦في تفسير على بن إبراهيم فخرجوا وخرج معهم ابن يامين فكان لا يواكلهم ولا يجالسهم ولا يكلمهم ، فلما وافوا مصر ودخلوا على يوسف عليهالسلام وسلموا فنظر يوسف الى أخيه فعرفه فجلس منهم بالعبد ، فقال يوسف عليهالسلام أنت أخوهم؟ قال : نعم ، قال : فلم لا تجلس معهم؟ قال : لأنهم اخرجوا أخي من أمي وأبى ثم رجعوا ولم يردوه وزعموا ان الذئب اكله فآليت على نفسي ان لا اجتمع معهم على امر ما دمت حيا قال ، فهل تزوجت؟ قال : بلى قال : فهل ولد لك ولد؟ قال : بلى ، قال : كم ولد لك؟ قال : ثلث بنين ، قال : فما سميتهم؟ قال : سميت واحدا منهم الذئب وواحدا القميص وواحدا الدم ، قال : وكيف اخترت هذه الأسماء؟ قال : لئلا انسى أخي كلما دعوت واحدا من ولدي ذكرت أخي ، قال لهم يوسف : اخرجوا وحبس ابن يامين ، فلما خرجوا من عنده قال يوسف لأخيه : (أَنَا أَخُوكَ) يوسف فلا (تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ) ، ثم قال له أحب ان تكون عندي ، فقال : لا يدعني إخوتي فان أبى
١٢٧في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن عثمان ابن عيسى عن سماعة عن ابى بصير قال : قال ابو عبد الله عليهالسلام : التقية من دين الله ، قلت من دين الله؟ قال : اى والله من دين الله ولقد قال يوسف : (أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ) والله ما كانوا سرقوا شيئا ولقد قال إبراهيم : (إِنِّي سَقِيمٌ) والله ما كان سقيما.
١٢٨على بن إبراهيم عن أبيه عن احمد بن محمد بن ابى نصر عن حماد بن عثمان عن الحسن الصيقل قال : قلت لأبي عبد الله عليهالسلام : انا قد روينا عن ابى جعفر عليهالسلام في قول يوسف : (أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ) فقال : والله ما سرقوا وما كذب وقال إبراهيم : (بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ) فقال : والله ما فعلوا وما كذب قال فقال أبو عبد الله عليهالسلام : ما عندكم فيها يا صيقل؟ قلت : ما عندنا فيها الا التسليم قال فقال ان الله أحب اثنين وأبغض اثنين : أحب الخطر (1) فيما بين الصفين وأحب الكذب
١٢٩ابو على الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن الحجال عن ثعلبة عن معمر بن عمرو عن عطا بن أبى عبد الله عليهالسلام قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : لا كذب على مصلح ثم تلا : (أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ) ثم قال : والله ما سرقوا وما كذب ، ثم تلا (بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ) ثم قال : والله ما فعلوه وما كذب.
١٣٠محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن أبى يحيى الواسطي عن بعض أصحابنا عن أبى عبد الله عليهالسلام قال : الكلام ثلثة : صدق وكذب وإصلاح بين الناس.
١٣١في روضة الكافي الحسين بن محمد الأشعري عن معلى بن محمد عن الوشاء عن أبان بن عثمان عن أبى منصور عن أبى بصير قال : قيل لأبي جعفر عليهالسلام وانا عنده : ان سالم بن أبى حفصة وأصحابه يروون عنك انك تكلم على سبعين وجها لك منها المخرج ، فقال : ما يريد سالم منى؟ أيريد ان أجيء بالملائكة والله ما جاءت بهذا النبيون ، ولقد قال يوسف عليهالسلام : (أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ) والله ما كانوا سارقين وما كذب.
١٣٢في كتاب علل الشرائع باسناده الى ابى بصير قال : سمعت أبا جعفر عليهالسلام يقول : لا خير فيمن لا تقية له ، ولقد قال يوسف : (أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ) وما سرقوا.
١٣٣وباسناده الى هشام بن الحكم عن أبى عبد الله عليهالسلام في قول يوسف : (أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ) قال : ما سرقوا وما كذب.
١٣٤وباسناده الى صالح بن سعيد عن رجل من أصحابنا عن ابى عبد الله عليهالسلام قال : سألته عن قول الله عزوجل في يوسف : (أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ) قال : انهم سرقوا يوسف من أبيه الا ترى انه قال لهم حين قالوا : (ما ذا تَفْقِدُونَ قالُوا نَفْقِدُ صُواعَ الْمَلِكِ) ولم يقولوا سرقتم صواع الملك ، انما عنى انكم سرقتم يوسف من أبيه.
١٣٥في الخرائج والجرائح وروى سعيد بن عبد الله عن محمد بن الحسن ابن ميمون عن داود بن قاسم الجعفري قال : سئل ابو محمد عليهالسلام عن قوله تعالى (إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ) والسائل رجل من قم وأنا حاضر فقال عليهالسلام : ما سرق يوسف انما كان ليعقوب منطقة ورثها من إبراهيم عليهالسلام وكانت تلك المنطقة لا يسرقها أحد الا استعبد ، فكان إذا سرقها إنسان نزل جبرئيل عليهالسلام فأخبره بذلك ، فأخذت منه وصار عبدا ، وان المنطقة كانت عند سارة بنت اسحق بن إبراهيم وكانت سمية امه ، وان سارة أحبت يوسف وأرادت ان تتخذه ولدا لها ، وانها أخذت المنطقة فربطتها في وسطه ثم سدلت عليه سرباله وقالت ليعقوب : ان المنطقة سرقت فأتاه جبرئيل فقال : يا يعقوب ان المنطقة مع يوسف ولم يخبره بخبر ما صنعت سارة لما أراد الله ، فقام يعقوب الى يوسف ففتشه وهو يومئذ غلام يافع (1) واستخرج المنطقة فقالت سارة بنت اسحق : متى سرقها يوسف فانا أحق به فقال لها يعقوب : فانه عبدك على ان لا تبيعيه ولا تهيبيه ، قالت : فانا أقبله على أن لا تأخذه منى وأعتقه الساعة فأعطاها إياه فأعتقته ، ولذلك قال اخوة يوسف : (إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ) قال ابو هاشم : فجعلت اخيل هذا في نفسي أفكر وأتعجب من هذا الأمر مع قرب يعقوب من يوسف وحزن يعقوب عليه حتى (ابْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الْحُزْنِ) والمسافة قريبة ، فأقبل على ابو محمد عليهالسلام فقال يا با هاشم تعوذ بالله مما جرى في نفسك من ذلك ، فان الله لو شاء يرفع الساتر من الأعلى ما بين يعقوب ويوسف حتى كان يراه لفعل ، ولكن له أجل هو بالغه ومعلوم ينتهى اليه ما كان من ذلك فالخيار من الله لأوليائه.
١٣٦في تفسير العياشي عن العباس بن هلال قال : سمعت أبا الحسن الرضا عليهالسلام يقول : ان يوسف النبي قال له السبحان : انى لأحبك ، فقال له يوسف : لا تقل هكذا فان عمتي أحبتنى فسرقتنى ، وان ابى أحبنى فحسدني إخوتي فباعونى ، وان امرأة العزيز أحبتني فسجنت.
١٣٧عن اسمعيل بن همام قال : قال الرضا عليهالسلام في قول الله : (إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ فَأَسَرَّها يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِها لَهُمْ) قال : كانت لإسحاق النبي
١٣٨في عيون الاخبار باسناده الى اسمعيل بن همام عن الرضا عليهالسلام نحوه حدثنا المظفر بن جعفر بن المظفر العلوي رضى الله عنه قال : حدثنا جعفر بن محمد بن مسعود عن أبيه عن عبيد الله بن محمد بن خالد قال : حدثنا الحسن بن على الوشاء قال سمعت على بن موسى الرضا عليهالسلام يقول : كانت الحكومة في بنى إسرائيل إذا سرق أحد شيئا استرق به وكان يوسف عند عمته وهو صغير وكانت تحبه وكانت لإسحاق منطقة ألبسها إياه يعقوب ، فكانت عند ابنته : وان يعقوب طلب يوسف يأخذه من عمته فاغتمت لذلك وقالت : دعه حتى أرسله إليك ، فارسلته وأخذت المنطقة فشدتها في وسطه تحت الثياب ، فلما أتى يوسف أباه جاءت فقالت : سرقت المنطقة ففتشته فوجدتها في وسطه ، فلذلك قال اخوة يوسف حيث جعل الصاع في وعاء أخيه فقال لهم يوسف : «ما جزاؤ من وجد في رحله قالوا هو جزاؤه» كما جرت السنة التي تجري فيهم (فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَها مِنْ وِعاءِ أَخِيهِ) ولذلك قال اخوة يوسف : (إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ) يعنون المنطقة (فَأَسَرَّها يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِها لَهُمْ).
١٣٩في تفسير العياشي عن الحسن بن أبى العلا عن ابى عبد الله عليهالسلام قال : ذكر بنى يعقوب قال : كانوا إذا غضبوا اشتد غضبهم حتى تقطر جلودهم دما اصفر وهم يقولون : (فَخُذْ أَحَدَنا مَكانَهُ) يعنى جزاؤه فأخذ الذي وجد الصاع عنده.
١٤٠عن ابى بصير عن أبي جعفر عليهالسلام حديث طويل وفيه (فَخُذْ أَحَدَنا مَكانَهُ إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ) ان فعلت وقد سبق بتمامه.
١٤١في كتاب علل الشرائع : ابى رحمهالله قال : حدثنا سعد بن عبد الله
١٤٢في تفسير على بن إبراهيم فلما اجتمعوا الى يوسف وجلودهم تقطر دما أصفر وكانوا يجادلونه في حبسه ، وكان ولد يعقوب إذا غضبوا خرج من ثيابهم شعر ويقطر من رؤسهم (1) دم اصفروهم يقولون : (يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً فَخُذْ أَحَدَنا مَكانَهُ إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ) فأطلق عن هذا ، فلما راى يوسف ذلك (قالَ مَعاذَ اللهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ) ولم يقل الا من سرق متاعنا (إِنَّا إِذاً لَظالِمُونَ فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ) وأرادوا الانصراف الى أبيهم قال لهم لاوى بن يعقوب : (أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَباكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقاً مِنَ اللهِ) في هذا (وَمِنْ قَبْلُ ما فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ) فارجعوا أنتم الى أبيكم فأما انا فلا أرجع اليه (حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللهُ لِي وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ).
١٤٣في تفسير العياشي عن هشام بن سالم عن ابى عبد الله عليهالسلام قال : لما استيأس اخوة يوسف من أخيهم قال لهم يهودا وكان أكبرهم : (فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللهُ لِي وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ) قال : ورجع الى يوسف يكلمه حتى ارتفع الكلام بينهما حتى غضب يهودا وكان إذا غضب يهودا قامت شعرة في كتفه وخرج منها الدم ، قال : وكان بين يدي يوسف ابن له صغير معه رمانة من ذهب ، وكان الصبى يلعب بها قال : فأخذها يوسف من الصبى فدحرجها نحو يهودا ، قال : وحبا الصبى (2) ليأخذها فمس يهودا فسكن يهودا ، ثم عاد الى يوسف فكلمه في أخيه حتى ارتفع الكلام بينهما حتى غضب يهودا وقامت الشعرة وسال منها الدم ، فأخذ يوسف الرمانة من الصبى فدحرجها نحو يهودا وحبا الصبى نحو يهودا فسكن يهودا ، فقال يهودا : ان في البيت معنا لبعض ولد يعقوب قال : فعند ذلك قال لهم يوسف : (هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَ)
١٤٤وفي رواية هشام بن سالم عنه قال : لما أخذ يوسف أخاه اجتمع عليه إخوته فقالوا له : (فَخُذْ أَحَدَنا مَكانَهُ) وجلودهم تقطر دما اصفروهم يقولون : خذا حدنا
١٤٥في تفسير على بن إبراهيم قال : فرجع إخوة يوسف الى أبيهم وتخلف يهودا فدخل على يوسف فكلمه حتى ارتفع الكلام بينه وبينه ، وذكر مثل ما نقلنا عن تفسير العياشي الى قوله ثلاث مرات.
١٤٦وباسناده الى على بن محمد الهادي عليهالسلام حديث طويل وفيه فنزل جبرئيل عليهالسلام فقال له : يا يوسف اخرج يدك فأخرجها ، فخرج من بين أصابعه نور فقال يوسف : ما هذا يا جبرئيل؟ فقال : هذه النبوة أخرجها الله من صلبك لأنك لم تقم لأبيك فحط الله نوره ومحى النبوة من صلبه ، وجعلها في ولد لاوى أخي يوسف ، وذلك لأنهم لما أرادوا قتل يوسف قال : (لا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ) فشكره الله على ذلك ولما أرادوا ان يرجعوا الى أبيهم من مصر وقد حبس يوسف أخاه قال : (فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللهُ لِي وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ) فشكر الله له ذلك فكان أنبياء بنى إسرائيل من ولد لاوى ، وكان موسى من ولده وهو موسى بن عمران ابن يهصر بن واهث بن لاوى بن يعقوب بن اسحق بن إبراهيم ، وستقف على الحديث بتمامه إنشاء الله تعالى عن قريب.
١٤٧في أمالي شيخ الطائفة : قدسسره بالإسناد في قوله عزوجل في قول يعقوب «فصبر جميل» قال : بلا شكوى.
١٤٨في تفسير العياشي عن جابر قال : قلت لأبي جعفر عليهالسلام : يرحمك الله ما الصبر الجميل؟ قال : فذلك صبر ليس فيه شكوى الى الناس.
١٤٩في تفسير على بن إبراهيم وسئل ابو عبد الله عليهالسلام : ما بلغ من حزن يعقوب على يوسف؟ قال : حزن سبعين ثكلى على أولادها ، وقال : ان يعقوب لم يعرف الاسترجاع فمنها قال : وا أسفا على يوسف.
١٥٠في تفسير العياشي عن هشام بن سالم عن ابى عبد الله عليهالسلام قال : قال له بعض أصحابنا : ما بلغ من حزن يعقوب على يوسف؟ قال : حزن سبعين ثكلى حراء.
١٥١وبهذا الاسناد عنه قال : قيل له : كيف يحزن يعقوب على يوسف وقد أخبره جبرئيل انه لم يمت وانه سيرجع اليه؟ فقال : انه نسي ذلك.
١٥٢في كتاب الخصال عن أبي جعفر محمد بن على الباقر عليهالسلام قال : كان على بن الحسين عليهماالسلام يصلى في اليوم والليلة الف ركعة الى ان قال : ولقد بكى على أبيه الحسين عشرين سنة ما وضع بين يديه طعام الا بكى ، حتى قال له مولى له : يا ابن رسول الله اما آن لحزنك ان ينقضي؟ فقال له : ويحك ان يعقوب النبي عليهالسلام كان له اثنا عشر ابنا فغيب الله عنه واحدا منهم فابيضت عيناه من كثرة بكائه عليه ، واحدودب ظهره (1) الغم ، وكان ابنه حيا في الدنيا ، وانا نظرت الى أبى وأخى وعمى وسبعة عشر من أهل بيتي مقتولين حولي فكيف ينقضي حزني؟
١٥٣عن محمد بن سهل النجراني يرفعه الى أبى عبد الله عليهالسلام قال : البكاؤن خمسة آدم ويعقوب ويوسف وفاطمة بنت محمد صلىاللهعليهوآلهوسلم وعلى بن الحسين عليهالسلام ، فأما آدم فبكى على الجنة حتى صار في خديه أمثال الاودية ، واما يعقوب فبكى على يوسف حتى ذهب بصره حتى قيل له :
١٥٤في كتاب الاحتجاج للطبرسي عن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن على عليهمالسلام قال : ان يهوديا من يهود الشام وأحبارهم قال لأمير المؤمنين : فان يعقوب قد صبر على فراق ولده حتى كاد يحرض من الحزن؟ قال له على عليهالسلام : لقد كان كذلك وقد كان حزن يعقوب حزنا بعده تلاق ، ومحمد صلىاللهعليهوآله قبض ولده إبراهيم قرة عينه في حيوة منه وخصه بالاختيار ليعظم له الادخار ، فقال صلىاللهعليهوآله : تحزن النفس ويجزع القلب وإنا عليك يا إبراهيم لمحزونون ، ولا نقول ما يسخط الرب في كل ذلك يؤثر الرضا عن الله عزوجل والاستسلام له في جميع الفعال.
١٥٥في تفسير على بن إبراهيم ان يوسف عليهالسلام دعا وهو في السجن فقال : اسألك بحق آبائي عليك وأجدادي الا فرجت عنى فأوحى الله اليه : يا يوسف وأى حق لآبائك وأجدادك على؟ الى قوله عزوجل : وان كان يعقوب وهبت له اثنى عشر ولدا فغيبت عنه واحدا فما زال يبكى حتى ذهب بصره وقعد على الطريق يشكوني الى خلقي ، وقد تقدم بتمامه.
١٥٦في مصباح الشريعة قال الصادق عليهالسلام : المحزون غير المتفكر لان المتفكر متكلف والمحزون مطبوع والحزن يبدأ من الباطن والفكر يبدأ من رؤية المحدثات وبينهما فرق ، قال الله عزوجل في قصة يعقوب عليهالسلام : (إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللهِ ما لا تَعْلَمُونَ) بسبب ما تحت الحزن بعلم مخصوص به من الله دون العالمين. (1)
١٥٧في تفسير العياشي الفضيل بن يسار قال : سمعت أبا عبد الله عليهالسلام يقول : (إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللهِ) منصوبة.
١٥٨عن إسماعيل بن جابر عن ابى عبد الله عليهالسلام ان يعقوب أتى ملكا يسئله الحاجة فقال له الملك : أنت إبراهيم؟ قال : لا ، قال : وأنت اسحق بن إبراهيم؟
١٥٩وفي حديث آخر عنه جاء يعقوب الى نمرود في حاجة ، فلما رآه وثب عليه وكان أشبه الناس بإبراهيم ، فقال له : أنت إبراهيم خليل الرحمان؟ قال : لا ، الحديث.
١٦٠في كتاب معاني الاخبار باسناده الى ابن معاوية الأشتر قال : سمعت أبا عبد الله عليهالسلام يقول : من شكى الى مؤمن فقد شكى الى الله عزوجل.
١٦١في تفسير على بن إبراهيم قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : ومن شكى مصيبة نزلت به فانما يشكو ربه.
١٦٢في نهج البلاغة قال عليهالسلام : ومن أصبح يشكو مصيبة نزلت به فانما يشكو ربه.
١٦٣في مجمع البيان (إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللهِ) وروى عن النبي ان جبرئيل أتاه فقال : يا يعقوب ان الله يقرء عليك السلام ويقول : أبشر وليفرح قلبك فو عزتي لو كانا ميتين لنشرتهما لك اصنع طعاما للمساكين ، فان أحب عبادي الى المساكين أو تدري لم أذهبت بصرك وقوست ظهرك؟ لأنكم ذبحتم شاة وأتاكم فلان المسكين وهو صائم فلم تطعموه شيئا ، فكان يعقوب بعد ذلك إذا أراد الغداء أمر
١٦٤في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن على بن أسباط عن عمه يعقوب بن سالم عن اسحق بن عمار عن الكاهلي قال : سمعت أبا عبد الله عليهالسلام يقول : ان يعقوب عليهالسلام لما ذهب منه بنيامين نادى : يا رب أما ترحمني أذهبت عيني وأذهبت إبني؟ فأوحى الله تبارك وتعالى : لو أمتهما لأحييتهما لك حتى اجمع بينك وبينهما ، ولكن تذكر الشاة التي ذبحتها وشويتها وأكلت وفلان وفلان الى جانبك صائم لم تنله منها شيئا؟.
١٦٥وفي رواية اخرى قال : فكان بعد ذلك يعقوب عليهالسلام ينادى مناديه كل غداة من منزله على فرسخ : الا من أراد الغداء فليأت الى يعقوب وإذا امسى نادى : الا من أراد العشاء فليأت الى يعقوب.
١٦٦في كتاب كمال الدين وتمام النعمة وقال الصادق عليهالسلام : ان يعقوب قال لملك الموت : أخبرني عن الأرواح تقبضها مجتمعة أو متفرقة؟ قال : بل متفرقة ، قال : فهل قبضت روح يوسف في جملة ما قبضت من الأرواح؟ فقال : لا فعند ذلك قال لبنيه : (يا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ).
١٦٧في كتاب علل الشرائع باسناده الى حنان بن سدير عن أبيه قال قلت لأبي جعفر عليهالسلام : أخبرني عن يعقوب حين قال لولده : (اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ) أكان علم انه حي وقد فارقه من عشرين سنة وذهبت (عَيْناهُ مِنَ الْحُزْنِ)؟ قال نعم علم انه حي ، قلت : وكيف علم؟ قال ، انه دعا في السحر ان يهبط عليه ملك الموت فهبط عليه تريال وهو ملك الموت فقال له تريال : ما حاجتك يا يعقوب؟ قال أخبرني عن الأرواح تقبضها مجتمعة أو متفرقة؟ فقال : بل متفرقة روحا روحا قال : فمر بك روح يوسف؟ قال : لا فعند ذلك علم انه حي ، فقال لولده : (اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ).
١٦٨في روضة الكافي ابن محبوب عن حنان بن سدير عن أبي جعفر عليهالسلام مثله ، الا ان فيها بريال بالباء الموحدة نقطا مكان تريال بالمثناة من فوق كذلك. في تفسير العياشي عن حنان بن سدير عن أبيه عن أبي جعفر عليهالسلام مثله أيضا الا ان فيه قوبال وفيه وفي خبر آخر تبرأ بل وهو ملك الموت وذكر نحوه.
١٦٩في الخرائج والجرائح وعن الصادق عليهالسلام ان أعرابيا اشترى من يوسف طعاما فقال له : إذا مررت بوادي كذا فناد ، يا يعقوب فانه يخرج إليك شيخ وسيم ، فقال له : انى رأيت بمصر رجلا يقرؤك السلام ويقول : ان وديعتك عند الله محفوظة لن تضيع ، فلما بلغه الأعرابي خر يعقوب مغشيا عليه فلما أفاق قال : هل لك من حاجة؟ قال : لي ابنة عم وهي زوجتي لم تلد ، فدعى له فرزق منها اربعة أبطن ، في كل بطن اثنان.
١٧٠في نهج البلاغة قال : ولا تيأس لشر هذه الامة (مِنْ رَوْحِ اللهِ) لقوله سبحانه : (إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ).
١٧١وفيه وقال : الفقيه كل الفقيه من لم يقنط الناس من رحمة الله ولم يؤيسهم (مِنْ رَوْحِ اللهِ) ولم يؤمنهم مكر الله.
١٧٢في من لا يحضره الفقيه في باب معرفة الكبائر التي أوعد الله عزوجل عليها النار عن أبى عبد الله عليهالسلام حديث طويل يذكر فيه الكبائر يقول فيه عليهالسلام بعد ان ذكر الشرك بالله : وبعده اليأس (مِنْ رَوْحِ اللهِ) ، لان الله عزوجل يقول : (إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ).
١٧٣في تفسير العياشي متصلا بآخر ما نقلناه عنه سابقا اعنى وذكر نحوه عنه : عن ابى بصير عن أبي جعفر عليهالسلام عاد الى الحديث الاول قال : واشتد حزنه يعنى يعقوب حتى تقوس ظهره ، وأدبرت الدنيا عن يعقوب وولده حتى احتاجوا حاجة شديدة ، وفنيت ميرتهم فعند ذلك قال يعقوب لولده : (اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللهِ إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ) فخرج منهم نفر وبعث منهم ببضاعة يسيرة ، وكتب معهم كتابا الى عزيز مصر يتعطفه على نفسه وولده ، واوصى ولده ان يبدؤا بدفع كتابه قبل البضاعة ، فكتب : بسم الله الرحمن الرحيم الى عزيز مصر ومظهر العدل وموفي الكيل من يعقوب بن اسحق بن إبراهيم خليل الله صاحب نمرود الذي جمع لإبراهيم الحطب والنار ليحرقه بها فجعلها الله عليه بردا وسلاما وأنجاه منها ، أخبرك ايها العزيز انا أهل بيت قديم لم يزل البلاء سريعا إلينا من الله ليبلونا بذلك عند السراء والضراء ، وان مصائبي تتابعت على منذ عشرين سنة ، أولها انه كان لي ابن سميته يوسف وكان سروري من بين ولدي وقرة عيني وثمرة فؤادي وان اخوته من غير امه سألونى ان أبعثه معهم يرتع ويلعب ، فبعثته معهم بكرة وانه جاؤنى عشاء يبكون وجاؤنى (عَلى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ) ، فزعموا ان الذئب أكله فاشتد لفقده حزني وكثر على فراقه بكائي حتى ابيضت عيناي من الحزن ، وانه كان له أخ من خالته وكنت له معجبا عليه رفيقا وكان لي أنيسا ، وكنت إذا ذكرت يوسف ضممته الى صدري فيسكن بعض ما أجد في صدري وان اخوته ذكروا لي انك أيها العزيز سألتهم عنه وأمرتهم ان يأتوك به وان لم يأتوك به منعتهم الميرة لنا من القمح من مصر فبعثته معهم ليمتاروا لنا قمحا فرجعوا الى وليس هو معهم ، وذكروا انه سرق مكيال الملك ، ونحن أهل بيت لا نسرق وقد حبسته وفجعتني به ، وقد اشتد لفراقه حزني حتى تقوس لذلك ظهري ، وعظمت به مصيبتي مع مصائب متتابعات على ، فمن على بتخلية سبيله وإطلاقه من محبسه ، وطيب لنا القمح واسمح لنا في السعر ، وعجل بسراح آل يعقوب (1). فلما مضى ولد يعقوب من عنده نحو مصر بكتابه نزل جبرئيل على يعقوب فقال له : يا يعقوب ان ربك يقول لك : من ابتلاك بمصائبك التي كتبت بها الى عزيز مصر؟ قال يعقوب : بلوتنى بها عقوبة منك وأدبا ، قال الله : فهل كان يقدر على صرفها عنك أحد غيري؟ قال : يعقوب اللهم لا ، قال : فما استحييت منى حين شكوت مصائبك الى غيري ولم تستغث بى وتشكو ما بك الى؟ فقال يعقوب : أستغفرك يا الهى وأتوب إليك وأشكو بثي وحزني إليك ، فقال الله تبارك وتعالى : قد بلغت بك يا يعقوب وبولدك الخاطئين العناية في أدبى ، ولو كنت يا يعقوب شكوت مصائبك الى عند نزولها بك واستغفرت وتبت الى من ذنبك لصرفتها عنك بعد تقديري إياها عليك ، ولكن الشيطان أنساك ذكرى فصرت الى القنوط من رحمتي ، وانا الله الجواد الكريم أحب عبادي المستغفرين
١٧٤عن عمرو بن عثمان عن بعض أصحابنا قال : لما قال اخوة يوسف : (يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ) قال : قال يوسف : لا صبر على ضر آل يعقوب ، فقال عند ذلك : (هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ) الآية.
١٧٥عن احمد بن محمد عن أبى الحسن الرضا عليهالسلام قال : سألته عن قوله : (وَجِئْنا بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ) قال المقل ، وفي هذه الرواية (وَجِئْنا بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ) قال : كانت المقل (2) وكانت بلادهم بلاد المقل وهي البضاعة. قال مؤلف هذا الكتاب : قد سبق في تفسير العياشي عند قوله : (فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي) بيان لقوله عزوجل : (هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَ)
١٧٦في مجمع البيان وفي كتاب النبوة بالإسناد عن الحسن بن محبوب عن اسمعيل الفراء عن طربال عن أبى عبد الله عليهالسلام في خبر طويل : ان يعقوب كتب الى
١٧٧في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده الى سدير قال : سمعت أبا عبد الله عليهالسلام يقول : في القائم شبه من يوسف عليهالسلام قلت : كأنك تذكر خبره أو غيبته؟ فقال لي : ما تنكر من ذلك هذه الامة أشباه الخنازير؟ ان اخوة يوسف كانوا أسباطا وأولاد أنبياء تاجروا يوسف وبايعوه وهم اخوته وهو أخوهم فلم يعرفوه حتى قال لهم : انا يوسف ، فما تنكر هذه الامة ان يكون الله عزوجل في وقت من الأوقات يريد ان يبين حجته ، لقد كان يوسف عليهالسلام ملك مصر وكان بينه وبين والده مسيرة ثمانية عشر يوما ، فلو أراد الله عزوجل ان يعرفه مكانه لقدر على ذلك والله لقد سار يعقوب وولده عند البشارة مسيرة تسعة أيام من بدوهم الى مصر ، فما تنكر هذه الامة ان يكون الله عزوجل يفعل بحجته ما فعل بيوسف ، ان يسير في أسواقهم ويطأ بسطهم وهم لا يعرفونه حتى يأذن الله عزوجل ان يعرفهم نفسه كما أذن ليوسف حتى قال لهم : (هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَ قالُوا أَإِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ قالَ أَنَا يُوسُفُ وَهذا أَخِي). في أصول الكافي على بن إبراهيم عن محمد بن الحسين عن ابن ابى نجران عن فضالة بن أيوب عن سدير الصيرفي قال : سمعت أبا عبد الله عليهالسلام يقول : ان في صاحب هذا الأمر شبها من يوسف ، وذكر كما نقلنا عن كتاب كمال الدين وتمام النعمة بتغيير يسير وبدل هل علمتم الى آخره بعض : (قالُوا أَإِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ قالَ أَنَا يُوسُفُ).
١٧٨في مجمع البيان وروى عن أبى عبد الله عليهالسلام انه قال : كل ذنب عمله العبد وان كان عالما فهو جاهل حين خاطر بنفسه في معصية ربه ، فقد حكى الله سبحانه قول يوسف لإخوته : (هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَ) فنسبهم الى الجهل لمخاطرتهم بأنفسهم في معصية الله.
١٧٩في تفسير العياشي عن المفضل بن عمر عن أبى عبد الله عليهالسلام قال : ليس رجل من ولد فاطمة يموت ولا يخرج من الدنيا حتى يقر للإمام بإمامته كما أقر ولد يعقوب ليوسف حين قالوا : (تَاللهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللهُ عَلَيْنا).
١٨٠في الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن حريز عن ابى عبد الله عليهالسلام لما قدم رسول الله صلىاللهعليهوآله مكة يوم افتتحها فتح باب الكعبة فأمر بصور في الكعبة فطمست فأخذ بعضادتي الباب فقال : لا اله الا الله وحده لا شريك له صدق وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده ، ما ذا تقولون وما ذا تظنون؟ قالوا : نظن خيرا ، أخ كريم وابن أخ كريم وقد قدرت! قال : فانى أقول كما قال أخى يوسف : (لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
١٨١في تفسير العياشي عن ابن أبى عمير عن بعض أصحابنا رفعه قال : كتب يعقوب النبي صلىاللهعليهوآله الى يوسف : من يعقوب بن اسحق بن إبراهيم خليل الرحمان الى عزيز مصر ، اما بعد فانا أهل بيت لم يزل البلاء سريعا إلينا ابتلى جدي إبراهيم فالقى في النار ، ثم ابتلى ابى اسحق الذبيح ، وكان لي ابن وكان قرة عيني وكنت أسر به فابتليت بأن أكله الذئب فذهب بصرى حزنا عليه من البكاء ، وكان له أخ وكنت أسر اليه بعده ، فأخذته في سرق وانا أهل بيت لم نسرق قط ولا يعرف لنا السرق فان رأيت أن تمن على به فعلت؟ قال : فلما أوتى يوسف بالكتاب فتحه وقرأه فصاح ثم قام فدخل منزله فقرأه وبكى ، ثم غسل وجهه ثم خرج الى اخوته ثم عاد فقرأه فصاح وبكى ، ثم قام فدخل منزله فقرأه وبكى ثم غسل وجهه وعاد الى اخوته فقال : (هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَ) وأعطاهم قميصه وهو قميص إبراهيم وكان يعقوب بالرملة (1) فلما فصلوا بالقميص من مصر قال يعقوب : (إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْ لا أَنْ تُفَنِّدُونِ قالُوا تَاللهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ).
١٨٢في أمالي شيخ الطائفة قدسسره باسناده الى ابى جعفر محمد بن على الباقر عليهالسلام قال : فلما كان من أمر اخوة يوسف ما كان كتب يعقوب الى يوسف وهو لا يعلم انه يوسف : بسم الله الرحمان الرحيم من يعقوب بن اسحق بن إبراهيم خليل الله عزوجل الى عزيز آل فرعون سلام عليك فانى احمد إليك الله لا اله الا هو ، اما بعد فانا أهل بيت مولع بنا أسباب البلاء ، كان جدي إبراهيم عليهالسلام ألقى في النار في طاعة ربه فجعلها الله عزوجل بردا وسلاما ، وأمر الله جدي أن يذبح أبى ففداه بما فداه به ، وكان لي ابن فكان من أعز الناس على فقدته فاذهب حزني عليه نور بصرى ، وكان له أخ من امه فكنت إذا ذكرت المفقود ضممت أخاه هذا الى صدري ، فأذهب عنى بعض وجدي وهو المحبوس عندك في السرقة ، فانى أشهدك انى لم أسرق ولم ألد سارقا ، فلما قرأ يوسف الكتاب بكى وصاح وقال : (اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هذا فَأَلْقُوهُ عَلى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ)
١٨٣في كتاب الخصال عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : كان في قميص يوسف ثلاث آيات في قوله تعالى : (وَجاؤُ عَلى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ) وقوله تعالى : (إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ) الآية وقوله تعالى : (اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هذا).
١٨٤في تفسير العياشي عن مقرن عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : كتب عزيز مصر الى يعقوب : اما بعد فهذا ابنك يوسف اشتريته (بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ) واتخذته عبدا وهذا ابنك ابن يامين أخذته قد سرق فأخذته عبدا ، قال : فما ورد على يعقوب شيء أشد عليه من ذلك الكتاب فقال للرسول : قف مكانك حتى أجيبه ، فكتب اليه يعقوب : اما بعد فقد فهمت كتابك انك أخذت إبني بثمن بخس واتخذته عبدا ، وانك اتخذت إبني ابن يامين وقد سرق واتخذته عبدا ، فانا أهل بيت لا نسرق ولكنا أهل بيت نبتلى وقد ابتلى أبونا بالنار فوقاه الله ، وابتلى أبونا اسحق بالذبح فوقاه الله ، وانى قد ابتليت بذهاب بصرى وذهاب إبني و (عَسَى اللهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً) قال : فلما ولى الرسول عنه رفع يده الى السماء ثم قال : يا حسن الصحبة يا كريم المعونة يا خير كلمة (1) ايتني بروح [منك] وفرج من عندك ، قال : فهبط عليه جبرئيل عليهالسلام فقال ليعقوب : الا أعلمك دعوات يرد الله عليك بها بصرك ويرد عليك ابنيك؟ فقال له : بلى ، فقال : قل : يا من لا يعلم أحد كيف هو وحيث هو وقدرته الا هو ، يا من سد الهواء بالسماء وكبس الأرض على الماء (2) واختار لنفسه أحسن الأسماء ايتني بروح منك وفرج من عندك ، فما القى عمود الصبح حتى أتى بالقميص وطرح على وجهه فرد الله بصره ورد عليه ولده.
١٨٥عن أبى بصير عن أبى جعفر عليهالسلام قال : (لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللهُ لَكُمْ اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هذا) الذي بلته دموع عيني (فَأَلْقُوهُ عَلى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً) لو قد شم ريحي (وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ) وردهم الى يعقوب
١٨٦عن أخي رزام (1) عن ابى عبد الله عليهالسلام في قوله : (وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ) قال وجد يعقوب ريح قميص إبراهيم حين فصلت العير من مصر وهو بفلسطين.
١٨٧في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده الى مفضل بن عمر عن ابى عبد الله الصادق عليهالسلام قال : سمعته يقول : أتدري ما كان قميص يوسف قال : قلت لا قال : ان إبراهيم عليهالسلام لما أوقدت له النار نزل اليه جبرئيل عليهالسلام بالقميص وألبسه إياه ، فلم يضر معه حر ولا برد فلما حضرته الوفاة جعله في تميمة (2) وعلقه على اسحق وعلقه اسحق على يعقوب عليهالسلام ، فلما ولد له يوسف عليهالسلام علقه عليه ، وكان في عضده حتى كان من امره ما كان ، فلما أخرجه يوسف بمصر من التميمة وجد يعقوب ريحه وهو قوله عزوجل حكاية عنه : (إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْ لا أَنْ تُفَنِّدُونِ) فهو ذلك القميص الذي انزل من الجنة ، قلت : جعلت فداك فالى من صار هذا القميص؟ قال : الى اهله ، ثم يكون مع قائمنا إذا خرج ، ثم قال : كل نبي ورث علما أو غيره فقد انتهى الى محمد وآله.
١٨٨في تفسير على بن إبراهيم بعد المساواة فيما ذكر ، وكان يعقوب بفلسطين وفصلت العير من مصر ، فوجد يعقوب ريحه وهو من ذلك القميص الذي اخرج من الجنة ونحن ورثته صلىاللهعليهوآله.
١٨٩في تفسير العياشي عن محمد بن اسمعيل بن بزيع رفعه باسناده قال : ان يعقوب وجد ريح قميص يوسف من مسيرة عشرة ليال ، وكان يعقوب ببيت المقدس ويوسف بمصر ، وه والقميص الذي نزل على إبراهيم من الجنة فدفعه إبراهيم الى اسحق ، واسحق الى يعقوب ودفعه يعقوب الى يوسف عليهمالسلام.
١٩٠في كتاب علل الشرائع باسناده الى إبراهيم بن ابى البلاد عمن ذكره عن ابى عبد الله عليهالسلام قال : كان القميص الذي نزل على إبراهيم من الجنة في قصبة من فضة ، وكان إذا لبس كان واسعا كبيرا ، فلما فصلوا ويعقوب بالرملة ويوسف بمصر قال يعقوب : (إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ) يعنى ريح الجنة حين فصلوا بالقميص لأنه كان من الجنة.
١٩١في كتاب كمال الدين وتمام النعمة وروى ان القائم عليهالسلام إذا خرج يكون عليه قميص يوسف ومعه عصا موسى وخاتم سليمان عليهمالسلام.
١٩٢في تفسير العياشي عن نشيط بن صالح البجلي قال : قلت لأبي عبد الله عليهالسلام : أكان اخوة يوسف صلوات الله عليه أنبياء؟ قال : لا ولا بررة أتقياء كيف وهم يقولون لأبيهم يعقوب : (تَاللهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ)؟. عن نشيط عن رجل عن ابى عبد الله عليهالسلام مثله.
١٩٣عن سليمان بن عبد الله الطلحي قال : قلت لأبي عبد الله عليهالسلام : ما حال بنى يعقوب هل خرجوا من الايمان؟ فقال : نعم ، قلت : فما تقول في آدم؟ قال : دع آدم.
١٩٤عن بعض أصحابنا عن ابى عبد الله عليهالسلام قال : ان بنى يعقوب بعد ما صنعوا بيوسف أذنبوا فكانوا أنبياء؟! (1)
١٩٥في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده الى هشام بن سالم عن ابى عبد الله عليهالسلام قال : قدم أعرابى على يوسف ليشتري منه طعاما فباعه ، فلما فرغ قال له يوسف : أين منزلك؟ قال له : بموضع كذا وكذا قال فقال له : فاذا مررت بوادي كذا وكذا فقف فناد : يا يعقوب ، فانه سيخرج إليك رجل عظيم وسيم جميل ، فقل له : لقيت رجلا بمصر وهو يقرئك السلام ويقول لك : ان وديعتك عند الله عزوجل لن تضيع ، قال : فمضى الأعرابي حتى انتهى الى الموضع فقال لغلمانه : احفظوا على الإبل ، ثم نادى : يا يعقوب [يا يعقوب] ، فخرج اليه رجل أعمى طويل جسيم جميل يتقى الحائط بيده حتى أقبل ، فقال له الرجل : أنت يعقوب؟ قال : نعم فأبلغه ما قال له يوسف ، قال : فسقط مغشيا عليه ثم أفاق فقال له : يا أعرابى ألك حاجة الى الله عزوجل؟ فقال له : نعم انى رجل كثير المال ولي ابنة عم وليس لي بولد منها فأحب ان تدعو الله ان يرزقني ولدا ، قال : فتوضى يعقوب وصلى ركعتين ثم دعا الله عزوجل فرزق أربعة أبطن ـ أو قال ـ : ستة أبطن ـ في كل بطن اثنين ، فكان يعقوب عليهالسلام يعلم ان يوسف حي لم يمت ، وان الله تعالى ذكره سيظهر له بعد غيبته ، وكان يقول لبنيه : (إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللهِ ما لا تَعْلَمُونَ) وكان أهله وأقربائه يفندونه على ذكره ليوسف حتى انه لما وجد ريح يوسف «قال (إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْ لا أَنْ تُفَنِّدُونِ قالُوا تَاللهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ) وهو يهودا ابنه والقى قميص يوسف (عَلى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيراً قالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللهِ ما لا تَعْلَمُونَ).
١٩٦في كتاب علل الشرائع باسناده الى اسمعيل بن الفضل الهاشمي قال قلت لجعفر بن محمد عليهالسلام : أخبرني عن يعقوب عليهالسلام لما قال له بنوه : (يا أَبانَا اسْتَغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا إِنَّا كُنَّا خاطِئِينَ قالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي) فأخر الاستغفار لهم ، ويوسف عليهالسلام لما قالوا له : (تَاللهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللهُ عَلَيْنا وَإِنْ كُنَّا لَخاطِئِينَ قالَ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ)؟ قال : لان قلب الشاب أرق من قلب الشيخ ، وكانت جناية ولد يعقوب على يوسف ، وجنايتهم على يعقوب انما كانت بجنايتهم على يوسف ، فبادر يوسف الى العفو عن حقه ، وأخر يعقوب ـ العفو لان عفوه انما كان عن حق غيره فأخرهم الى السحر ليلة الجمعة.
١٩٧في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن شريف بن سابق عن المفضل بن أبى قرة عن أبى عبد الله عليهالسلام قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله خير وقت دعوتم الله فيه الأسحار ، وتلا هذه الآية في قول يعقوب عليهالسلام : (سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي) وقال : أخرهم الى السحر.
١٩٨في من لا يحضره الفقيه وروى محمد بن مسلم عن أبى عبد الله عليهالسلام في قول : يعقوب لبنيه (سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي) فقال : أخرهم الى السحر ليلة الجمعة.
١٩٩في تفسير العياشي عن محمد بن أبى عمير عن بعض أصحابنا عن أبى عبد الله عليهالسلام في قوله : (سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي) فقال أخرهم الى السحر قال : يا رب انما ذنبهم فيما بيني وبينهم فأوحى الله : انى قد غفرت لهم.
٢٠٠في روضة الكافي عن حنان عن أبيه عن أبي جعفر عليهالسلام قال : قلت له : ما كان ولد يعقوب أنبياء؟ قال : لا ولكنهم كانوا أسباطا أولاد الأنبياء ، ولم يكن يفارقوا الدنيا الا سعداء تابوا وتذكروا ما صنعوا ، وان الشيخين فارقا الدنيا ولم يكن يتوبا ولم يذكرا ما صنعا بأمير المؤمنين عليهالسلام فعليهما (لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ).
٢٠١في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد بن مروك بن عبيد عمن حدثه عن ابى عبد الله عليهالسلام قال : ان يوسف لما قدم عليه الشيخ يعقوب عليهالسلام دخله عز الملك فلم ينزل اليه ، فهبط جبرئيل عليهالسلام فقال : يا يوسف ابسط راحتك فخرج منها نور ساطع فصار في جو السماء فقال يوسف : يا جبرئيل ما هذا النور الذي خرج من راحتي؟ فقال : نزعت النبوة من عقبك عقوبة لما لم تنزل الى الشيخ يعقوب ، فلا يكون من عقبك نبي.
٢٠٢في كتاب علل الشرائع باسناده الى يعقوب بن يزيد عن غير واحد رفعوه الى أبى عبد الله عليهالسلام قال : لما تلقى يوسف يعقوب ترجل له يعقوب ولم يترجل له يوسف ، فلم ينفصلا من العناق حتى أتاه جبرئيل فقال له : يا يوسف ترجل لك الصديق ولم تترجل له؟ ابسط يدك فبسطها فخرج نور من راحته ، فقال له يوسف : ما هذا؟ قال : لا يخرج من عقبك نبي.
٢٠٣وباسناده الى هشام بن سالم عن أبى عبد الله عليهالسلام قال : لما أقبل يعقوب الى مصر خرج يوسف عليهالسلام ليستقبله فلما رآه يوسف هم بان يترجل ليعقوب ، ثم نظر الى ما هو فيه من الملك فلم يفعل ، فلما سلم على يعقوب نزل عليه جبرئيل عليهالسلام فقال له : يا يوسف ان الله تبارك وتعالى يقول لك : ما منعك أن تنزل الى عبدي الصالح ما أنت فيه؟ ابسط يدك فبسطها فخرج من بين أصابعه نور فقال : ما هذا يا جبرئيل؟ فقال : انه لا يخرج من صلبك نبي أبدا عقوبة لك بما صنعت بيعقوب إذ لم تنزل اليه.
٢٠٤في تفسير العياشي عن الحسن بن أسباط قال : سألت أبا الحسن عليهالسلام في كم دخل يعقوب من ولده على يوسف؟ قال : في أحد عشر ابنا له ، فقيل له : أسباط؟ قال : نعم ، وسألته عن يوسف وأخيه أكان أخاه لامه أم ابن خالته؟ فقال : ابن خالته
٢٠٥عن ابى بصير عن أبى جعفر عليهالسلام قال : (فَلَمَّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ) في دار الملك اعتنق أباه وبكى ورفعه ورفع خالته على سرير الملك ، ثم دخل على منزله فادهن واكتحل ولبس ثياب العز والملك ، ثم خرج إليهم فلما رأوه سجدوا جميعا له إعظاما له وشكرا لله ، فعند ذلك (قالَ : يا أَبَتِ هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ) الى قوله : (بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي) قال : ولم يكن يوسف في تلك العشرين سنة يدهن ولا يكتحل ولا يتطيب ولا يضحك ولا يمس النساء حتى جمع الله بيعقوب شمله ، وجمع بينه وبين يعقوب واخوته.
٢٠٦عن ابن ابى عمير عن بعض أصحابنا عن أبى عبد الله عليهالسلام في قول الله : و (رَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ) قال : العرش السرير ، وفي قوله : و (خَرُّوا لَهُ سُجَّداً) قال : كان سجودهم ذلك عبادة لله.
٢٠٧في تفسير على بن إبراهيم فلما وافي يعقوب وأهله وولده مصر قعد يوسف على سريره ووضع تاج الملك على رأسه ، فأراد ان يراه أبوه على تلك الحالة ، فلما دخل أبو ه لم يقم له فخروا له كلهم سجدا ، فقال يوسف : (يا أَبَتِ هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِما يَشاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ).
٢٠٨وفي رواية ابى الجارود عن أبى جعفر عليهالسلام قال : لما دخلوا عليه سجدوا شكرا لله وحده حين نظروا اليه ، وكان ذلك السجود لله.
٢٠٩حدثني محمد بن عيسى ان يحيى بن أكثم سأل موسى بن محمد بن على ابن موسى مسائل فعرضها على أبى الحسن وكان أحدها : أخبرنى عن قول الله عزوجل : (وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً) سجد يعقوب وولده ليوسف وهم أنبياء ، فأجاب أبو الحسن عليهالسلام : اما سجود يعقوب وولده فانه لم يكن ليوسف وانما كان من يعقوب وولده طاعة الله وتحية ليوسف ، كما كان السجود من الملائكة لادم ولم يكن لآدم وانما كان منهم ذلك طاعة لله وتحية لآدم ، فسجد يعقوب وولده ويوسف معهم شكرا لله لاجتماع شملهم ، ألم تر انه يقول في شكر ذلك الوقت : (رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ) فنزل عليه جبرئيل عليهالسلام فقال له : يا يوسف! اخرج يدك فأخرجها فخرج من بين أصابعه نور ، فقال يوسف : ما هذا يا جبرئيل؟ فقال هذه النبوة أخرجها الله من صلبك لأنك لم تقم الى أبيك فحط الله نوره ومحى النبوة من صلبه ، وجعلها في ولد لاوى أخي يوسف وذلك لأنهم لما أرادوا قتل يوسف قال : (لا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ) فشكره الله على ذلك ، ولما أرادوا ان يرجعوا الى أبيهم من مصر وقد حبس يوسف أخاه قال : (فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللهُ لِي وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ) فشكر الله له ذلك وكانوا أنبياء بنى إسرائيل من ولد لاوى بن يعقوب بن اسحق بن إبراهيم عليهالسلام ، وكان موسى من ولده ، وهو موسى بن عمران بن يهصر بن واهث بن لاوى بن يعقوب بن اسحق بن إبراهيم عليهالسلام فقال يعقوب لابنه : يا بنى أخبرنى ما فعل بك إخوتك حين أخرجوك من عندي؟ قال : يا أبت اعفنى من ذلك ، قال : فأخبرني ببعضه ، قال : انهم لما ادنونى من الجب قالوا : انزع القميص ، فقلت لهم : يا إخوتي اتقوا الله ولا تجردوني فسلوا على السكين ، وقالوا : ـ لئن لم تنزع لنذبحنك ، فنزعت القميص وألقوني في الجب عريانا ، قال : فشهق يعقوب شهقة وأغمي عليه ، فلما أفاق قال : يا بنى حدثني ، قال : يا أبت أسئلك باله إبراهيم واسحق ويعقوب الا أعفيتني فأعفاه ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة وستقف على تتمته إنشاء الله تعالى.
٢١٠في مجمع البيان وروى ان يوسف قال ليعقوب : يا ابه لا تسئلنى عن صنيع إخوتي واسئل عن صنيع الله بى.
٢١١في كتاب الاحتجاج للطبرسي «رحمهالله» عن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن على عليهمالسلام قال : ان يهوديا من يهود الشام وأحبارهم قال لأمير المؤمنين عليهالسلام : فان هذا يوسف قاسى (1) مرارة الفرقة وحبس في السجن توقيا للمعصية والقى في الجب وحيدا؟ فقال له على عليهالسلام : لقد كان كذلك ومحمد صلىاللهعليهوآله قاسى مرارة الغربة وفراق الأهل والأولاد والمال ، مهاجرا من حرم الله تعالى وامنه فلما راى الله عزوجل كأبته (2) واستشعاره الحزن أراه تبارك اسمه رؤيا توازى رؤيا يوسف في تأويلها ، وأبان للعالمين صدق تحقيقها ، فقال : (لَقَدْ صَدَقَ اللهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تَخافُونَ) ولئن كان يوسف حبس في السجن فلقد حبس رسول الله صلىاللهعليهوآله نفسه في الشعب ثلث سنين وقطع منه أقاربه وذوو الرحم وألجئوه الى أضيق المضيق ، ولقد كادهم الله عزوجل كيدا مستبينا إذ بعث أضعف خلقه فأكل عهدهم الذي كتبوه بينهم في قطيعة رحمه ، ولئن كان يوسف القى في الجب فلقد حبس محمد صلىاللهعليهوآله نفسه مخافة عدوه في الغار حتى قال لصاحبه : (لا تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنا) ومدحه الله بذلك في كتابه.
٢١٢في تفسير العياشي عن اسحق بن بشار عن ابى عبد الله عليهالسلام انه قال : ان الله بعث الى يوسف وهو في السجن يا ابن يعقوب ما أسكتك مع الخطائين؟ قال : جرمي فاعترف بمجلسه منها مجلس الرجل من اهله فقال له : ادع بهذا الدعاء : يا كبير
٢١٣في روضة الكافي على عن أبيه عن الحسن بن على عن ابى جعفر الصائغ عن محمد بن مسلم قال : دخلت على ابى عبد الله عليهالسلام وعنده ابو حنيفة فقلت له : جعلت فداك رأيت رؤيا عجيبة ، فقال : يا ابن مسلم هاتها ، فان العالم بها جالس وأومى بيده الى ابى حنيفة ، قال : فقلت : رأيت كأنى دخلت داري وإذا أهلي قد خرجت على فكسرت جوزا كثيرا ونثرته على ، فتعجبت من هذه الرؤيا! فقال ابو حنيفة : أنت رجل تخاصم وتجادل لئاما في مواريث أهلك ، فبعد نصب شديد تنال حاجتك منها إنشاء الله تعالى ، فقال ابو عبد الله عليهالسلام : أصبت والله يا با حنيفة ، قال : ثم خرج ابو ـ حنيفة من عنده فقلت : جعلت فداك انى كرهت تعبير هذا الناصب فقال : يا ابن مسلم لا يسؤك الله ، فما يواطي تعبيرهم تعبيرنا ، ولا تعبيرنا تعبيرهم ، وليس التعبير كما عبره قال : فقلت له : جعلت فداك فقولك أصبت وتحلف عليه وهو مخطئ؟ قال : نعم حلفت على انه أصاب الخطأ قال قلت له : فما تأويلها؟ قال يا ابن مسلم انك تتمتع بامرأة فتعلم بها أهلك فتمزق عليك ثيابا جددا ، فان القشر كسوة اللب ، قال ابن مسلم فوالله ما كان بين تعبيره وتصحيح الرؤيا الا صبيحة الجمعة ، فلما كان غداة الجمعة أنا جالس بالباب إذ مرت بى جارية فأعجبتنى فأمرت غلامي فردها ، ثم أدخلها داري فتمتعت بها فأحست بى وبها أهلي ، فدخلت علينا البيت ، فبادرت الجارية نحو الباب وبقيت أنا ، فمزقت على ثيابا كنت ألبسها في الأعياد.
٢١٤وجاء موسى الزوار العطار الى ابى عبد الله عليهالسلام فقال له : يا بن رسول الله صلىاللهعليهوآله رأيت رؤيا هالتني! رأيت صهرا لي ميتا وقد عانقني وقد خفت أن يكون الأجل
٢١٥في مجمع البيان وفي كتاب النبوة باسناده عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليهالسلام قال : قلت له : كم عاش يعقوب مع يوسف بمصر؟ قال : عاش حولين ، قلت : فمن كان الحجة لله في الأرض يعقوب أم يوسف؟ قال : كان يعقوب ، وكان الملك ليوسف فلما مات يعقوب حمله يوسف في تابوت الى ارض الشام فدفن في بيت المقدس ، فكان يوسف بعد يعقوب الحجة ، قلت : فكان يوسف رسولا نبيا؟ قال : نعم ، اما تسمع قوله عزوجل : (لَقَدْ جاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّناتِ).
٢١٦في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده الى محمد بن الفضل عن ابى حمزة الثمالي عن أبي جعفر محمد بن على الباقر عليهماالسلام حديث طويل وفي آخره يقول عليهالسلام : اما يعقوب فكانت نبوته بأرض كنعان ، ثم هبط الى مصر فتوفي فيها ، ثم حمل بعد ذلك جسده حتى دفن بأرض كنعان والرؤيا التي راى يوسف الأحد عشر كوكبا والشمس والقمر له ساجدين ، وكانت نبوته في ارض بدوها.
٢١٧في كتاب علل الشرائع باسناده الى عبد الله بن المغيرة عمن ذكره عن ابى عبد الله عليهالسلام قال : استأذنت زليخا على يوسف فقيل لها : انا نكره ان نقدم بك عليه لما كان منك اليه قالت : انى لا أخاف من يخاف الله ، فلما دخلت قال لها : يا زليخا ما لى أراك قد تغير لونك؟ قالت : الحمد لله الذي جعل الملوك بمعصيتهم عبيدا ، وجعل العبيد بطاعتهم ملوكا فقال لها : ما الذي دعاك الى ما كان منك؟ قالت : حسن وجهك يا يوسف. فقال : كيف لو رأيت نبيا يقال له محمد صلىاللهعليهوآله يكون في آخر الزمان أحسن منى وجها ، وأحسن منى خلقا ، وأسمح منى كفا؟ قالت : صدقت ، قال : وكيف علمت انى صدقت؟ قال : لأنك حين ذكرته وقع حبه في قلبي ، فأوحى الله عزوجل الى يوسف : انها قد صدقت وانى قد أحببتها لحبها محمدا ، فأمره الله تبارك وتعالى أن يتزوجها.
٢١٨في تفسير على بن إبراهيم حدثني محمد بن عيسى ان يحيى بن أكثم سأل موسى بن محمد بن على بن موسى مسائل ، فعرضها على أبى الحسن وكان أحدها : أخبرنى عن قول الله عزوجل : (وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً) وقد سبق أكثر الحديث عند هذه الآية ويتصل بآخر ما سبق قال : ولما مات العزيز في السنين الجدبة افتقرت امرأة العزيز واحتاجت حتى سألت ، فقالوا لها : لو قعدت للعزيز وكان يوسف سمى العزيز وكل ملك كان لهم سمى بهذا الاسم ، فقالت : استحى منه ، فلم يزالوا بها حتى قعدت له ، فأقبل يوسف في موكبه فقامت اليه فقالت : سبحان الذي جعل الملوك بالمعصية عبيدا ، وجعل العبيد بالطاعة ملوكا ، فقال لها يوسف : أنت تيك؟ فقالت : نعم وكان اسمها زليخا ، فقال لها : هل لك في؟ قالت : دعني بعد ما كبرت أتهزأ بى قال لا ، قالت : نعم ، فأمر بها فحولت الى منزله وكانت هرمة ، فقال لها : ألست فعلت بى كذا وكذا؟ فقالت : يا نبي الله لا تلمني فانى بليت ببلية لم يبل بها أحد ، قال : وما هي؟ قالت : بليت بحبك ولم يخلق الله لك في الدنيا نظيرا وبليت بأنه لم يكن بمصر امرأة أجمل منى ولا أكثر مالا منى ، فنزعا منى وبليت بزوج عنين ، فقال لها يوسف : فما تريدين؟ فقالت : تسأل الله أن يرد على شبابي ، فسأل الله فرد عليها شبابها فتزوجها وهي بكر.
٢١٩في أمالي شيخ الطائفة قدسسره باسناده الى ابى جعفر محمد بن على الباقر عليهالسلام قال : لما أصابت امرأة العزيز الحاجة قيل لها : لو أتيت يوسف بن يعقوب عليهماالسلام فشاورت في ذلك ، فقيل لها : انا نخافه عليك ، قالت : كلا انى لا أخاف من يخاف الله ، فلما دخلت عليه فرأته في ملكه ، قالت : الحمد لله الذي جعل العبيد ملوكا بطاعته ، وجعل الملوك عبيدا بمعصيته فتزوجها فوجدها بكرا ، فقال : أليس هذا أحسن؟ أليس هذا أجمل؟ فقالت : انى كنت بليت منك بأربع خصال : كنت أجمل أهل زماني ، وكنت أجمل زمانك ، وكنت بكرا ، وكان زوجي عنينا.
٢٢٠في تفسير العياشي عن عباس بن يزيد قال : سمعت أبا عبد الله عليهالسلام يقول بينا رسول الله صلىاللهعليهوآله جالس ، في أهل بيته إذ قال : أحب يوسف ان يعومن لنفسه (1) قال
٢٢١في أصول الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن هارون بن مسلم عن مسعدة ابن صدقة عن ابى جعفر عليهالسلام حديث طويل يذكر فيه يوسف وفيه : فكان من امره الذي كان ان احتاز مملكة الملك وما حولها الى اليمن.
٢٢٢في كتاب الخصال عن ابى جعفر عليهالسلام قال : ان الله تبارك وتعالى لم ـ يبعث أنبياء ملوكا في الأرض الا اربعة الى ... واما يوسف فملك مصر وبراريها ولم يتجاوزها الى غيرها.
٢٢٣في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده الى محمد بن جعفر عن أبيه عن جده عن رسول الله صلىاللهعليهوآله قال : عاش يعقوب بن اسحق مأة وأربعين سنة وعاش يوسف بن يعقوب عليهالسلام مأة وعشرين سنة.
٢٢٤في مجمع البيان وفي كتاب النبوة بالإسناد عن محمد بن مسلم الى قوله : وبالإسناد عن ابى خالد عن ابى عبد الله عليهالسلام قال : دخل يوسف السجن وهو ابن اثنى عشرة سنة ومكث فيه ثماني عشرة سنة ، وبقي بعد خروجه ثمانين سنة ، فذلك مأة سنة وعشر سنين.
٢٢٥في روضة الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن محبوب عن جميل بن صالح عن يزيد الكناسي عن ابى عبد الله عليهالسلام قال : ان رسول الله صلىاللهعليهوآله كان نزل على رجل بالطائف قبل الإسلام فأكرمه ، فلما ان بعث الله محمدا صلىاللهعليهوآله الى الناس قيل للرجل : أتدري من الذي أرسله الله عزوجل الى الناس؟ قال : لا ، قال : هو محمد بن عبد الله صلىاللهعليهوآله يتيم أبى طالب وه والذي كان نزل بالطائف يوم كذا وكذا فأكرمته ، قال : فقدم الرجل
٢٢٦في من لا يحضره الفقيه قال الصادق عليهالسلام : ان الله عزوجل أوحى الى موسى بن عمران : ان أخرج عظام يوسف عليهالسلام من مصر ووعده طلوع القمر فأبطأ القمر عليه فسأل عمن يعلم موضعه؟ فقيل له : هاهنا عجوز تعلم فبعث إليها فأتى بعجوز مقعدة عمياء فقال : تعرفين قبر يوسف عليهالسلام؟ قالت : نعم قال فأخبرنى بموضعه فقالت : لا أفعل حتى تعطيني خصالا تطلق رجلي وتعيد الى بصرى وترد الى شبابي وتجعلني معك في الجنة ، فكبر ذلك على موسى عليهالسلام فأوحى الله اليه انما تعطى على فأعطها ما سألت ففعل فدلته على قبر يوسف عليهالسلام فاستخرجه من شاطئ النيل في صندوق مرمر فلما أخرجه طلع القمر فحمله الى الشام ، فلذلك يحمل أهل الكتاب موتاهم الى الشام ، وهو يوسف بن يعقوب وما ذكر الله عزوجل يوسف في القرآن غيره.
٢٢٧في تفسير على بن إبراهيم : و (كَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها وَهُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ) قال : الكسوف والزلزلة والصواعق.
٢٢٨أخبرنا احمد بن إدريس قال : حدثنا احمد بن محمد عن على بن الحكم عن موسى بن بكر عن الفضيل عن ابى جعفر عليهالسلام في قوله تبارك وتعالى : (وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ) قال : شرك طاعة وليس شرك عبادة ، والمعاصي التي يرتكبون فهي شرك طاعة أطاعوا فيها الشيطان ، فأشركوا بالله في الطاعة لغيره ، وليس باشراك عبادة أن يعبدوا غير الله.
٢٢٩في كتاب التوحيد باسناده الى حنان بن سدير عن أبى عبد الله عليهالسلام حديث طويل يقول فيه : و (لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى) التي لا يسمى لها غيره وهي التي وصفها في الكتاب فقال : (فَادْعُوهُ بِها وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ) جهلا بغير علم فالذي يلحد في أسمائه بغير علم يشرك وهو لا يعلم ، ويكفر به وهو يظن انه يحسن ، فلذلك قال : (وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ) فهم الذين يلحدون في أسمائه بغير علم فيضعونها غير مواضعها.
٢٣٠في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن يحيى بن المبارك عن عبد الله بن جبلة عن سماعة عن أبى بصير واسحق بن عمار عن أبى عبد الله عليهالسلام في قول الله عزوجل : (وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ) قال : يطيع الشيطان من حيث لا يعلم فيشرك.
٢٣١على بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس بن بكير عن ضريس عن أبى عبد الله عليهالسلام في قول الله عزوجل : (وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ) قال : شرك طاعة وليس شرك عبادة.
٢٣٢في تفسير العياشي عن زرارة قال : سألت أبا جعفر عليهالسلام عن قول الله : (وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ) قال : من ذلك قول الرجل : لا وحياتك.
٢٣٣عن محمد بن الفضيل عن الرضا عليهالسلام قال : شرك لا يبلغ به الكفر.
٢٣٤ابو بصير عن أبى اسحق قال : هو قول الرجل : لولا الله وأنت ما فعل بى كذا وكذا ، ولو لا الله وأنت ما صرف عنى كذا وكذا وأشباه ذلك.
٢٣٥عن مالك بن عطية عن أبى عبد الله عليهالسلام في قوله : (وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ) قال : ه والرجل يقول : لولا فلان لهلكت ، ولو لا فلان لأصبت كذا وكذا ، ولولا فلان لضاع عيالي ، الا ترى انه قد جعل لله شريكا في ملكه يرزقه ويدفع عنه ، قال : قلت : فيقول : لولا ان من الله على بفلان لهلكت؟ قال : نعم لا بأس بهذا.
٢٣٦عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم عن ابى جعفر وابى عبد الله عليهمالسلام قالوا : سألناهما! فقال : شرك النعم.
٢٣٧في مجمع البيان اختلف في معناه على أقوال : أحدهما انهم مشركو قريش ، كانوا يقرون بالله خالقا ومحييا ومميتا ، ويعبدون الأصنام ويدعونها آلهة ، مع انهم كانوا يقولون : الله ربنا وإلهنا يرزقنا وكانوا مشركين بذلك وثانيها انها نزلت في مشركي العرب إذا سئلوا : من خلق السموات والأرض وينزل القطر؟ قالوا : الله ثم هم يشركون وكانوا يقولون في تلبيتهم : لبيك لا شريك لك ، الا شريك هو لك تملكه وما ملك وثالثها انهم أهل الكتاب آمنوا بالله واليوم الآخر والتوراة والإنجيل ثم أشركوا بإنكار القرآن وانكار نبوة نبينا صلىاللهعليهوآله وهذا القول مع ما تقدمه رواه دارم بن قبيصة عن على بن موسى الرضا عن أبيه عن جده أبى عبد الله عليهمالسلام.
٢٣٨في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الأحول عن سلام بن المستنير عن ابى جعفر عليهالسلام في قوله : (قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي) قال : ذاك رسول الله صلىاللهعليهوآله وأمير المؤمنين عليهالسلام ، والأوصياء من بعدهم.
٢٣٩على بن إبراهيم عن أبيه قال : قال على بن حسان لأبي جعفر : يا سيدي ان الناس ينكرون عليك حداثة سنك فقال : وما ينكرون؟ ذلك قول الله عزوجل لقد قال لنبيه : (قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي) فوالله ما تبعه الا على عليهالسلام وله تسع سنين ، وانا ابن تسع سنين.
٢٤٠في روضة الواعظين للمفيد رحمهالله قال الباقر عليهالسلام : (قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي) قال : على اتبعه.
٢٤١في الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن القاسم بن يزيد عن ابى عمر والزبيري عن ابى عبد الله عليهالسلام قال : قلت له : أخبرني عن الدعاء الى الله والجهاد في سبيله اهو لقوم لا يحل الا لهم ولا يقوم به الا من كان منهم ، أم هو مباح لكل من وحد الله عزوجل وآمن برسول الله صلىاللهعليهوآله ومن كان كذا فله ان يدعو الى الله عزوجل والى طاعته وان يجاهد في سبيله؟ فقال : ذلك لقوم لا يحل الا لهم ولا يقوم بذلك الا من كان منهم قلت : من أولئك؟ قال : من قام بشرائط الله عزوجل في القتال والجهاد على المجاهدين فهو المأذون له في الدعاء الى الله عزوجل ، ومن لم يكن قائما بشرائط الله في الجهاد على المجاهدين فليس بمأذون له في الجهاد ولا الدعاء الى الله ، حتى يحكم في نفسه ما أخذ الله عليه من شرائط الجهاد ، قلت : فبين لي يرحمك الله ان الله تبارك وتعالى أخبر في كتابه الدعاء اليه ووصف الدعاة اليه الى ان قال : ثم أخبر عن هذه الامة وممن هي وانها من ذرية إبراهيم ومن ذرية اسمعيل من سكان الحرم ممن لم يعبدوا غير الله قط ، الذين وجبت لهم الدعوة دعوة إبراهيم واسمعيل من أهل المسجد الذين أخبر عنهم في كتابه أنه اذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ، الذين وصفناهم قبل هذا في صفة امة إبراهيم عليهالسلام ، الذين عناهم الله تبارك وتعالى في قوله : (أَدْعُوا إِلَى اللهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي) يعنى أول من اتبعه على الايمان به والتصديق له وبما جاء به من عند الله عزوجل ، من الامة التي بعث فيها ومنها وإليها قبل الخلق ، ممن لم يشرك بالله قط ، ولم يلبس ايمانه بظلم وهو الشرك ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٢٤٢في تهذيب الأحكام في الدعاء بعد صلوة يوم الغدير المسند الى الصادق عليهالسلام : ربنا آمنا واتبعنا مولانا وولينا وهادينا وداعينا وداعي الأنام وصراطك المستقيم السوي وحجتك وسبيلك الداعي إليك على بصيرة هو ومن اتبعه وسبحان الله عما يشركون بولايته وبما يلحدون وباتخاذ الولايج دونه.
٢٤٣في تفسير على بن إبراهيم وفي رواية ابى الجارود عن ابى جعفر عليهالسلام في قوله : (قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي) يعنى نفسه ، ومن تبعه على بن أبي طالب وآل محمد صلى الله عليه وعليهم أجمعين.
٢٤٤في أصول الكافي على بن إبراهيم عن محمد بن عيسى بن عبيد عن يونس عن هشام بن الحكم قال سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن سبحان الله فقال : انفة لله (1).
٢٤٥احمد بن مهران عن عبد العظيم بن عبد الله الحسنى عن على بن أسباط عن سليمان مولى طربال عن هشام الجواليقي قال : سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن قول الله : «سبحان الله» ما يعنى به؟ قال : تنزيه.
٢٤٦في الكافي على عن أبيه عن عبد الله بن المغيرة قال : قلت : لأبي ـ عبد الله عليهالسلام ما تفسير «سبحان الله»؟ قال : انفة لله ، أما ترى الرجل إذا عجب من الشيء قال : سبحان الله.
٢٤٧في عيون الاخبار في باب ما جاء عن الرضا عليهالسلام في هاروت وماروت حديث طويل تقدم مسندا عند قوله تعالى : (وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ) الآيات يقول فيه عليهالسلام : أو لست تعلم ان الله عزوجل لم يخل الدنيا قط من نبي أو امام من البشر؟ أو ليس الله يقول : وما أرسلنا قبلك يعنى الى الخلق الا رجالا نوحى إليهم من أهل القرى فأخبر انه لم يبعث الملائكة الى الأرض ليكونوا أئمة أو حكاما ، وانما أرسلوا الى أنبياء الله.
٢٤٨في تفسير على بن إبراهيم قوله (حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جاءَهُمْ نَصْرُنا) فانه حدثني أبى عن محمد بن ابى عمير عن ابى بصير عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : وكلهم الى أنفسهم فظنوا ان الشياطين قد تمثلت لهم في صورة الملائكة.
٢٤٩في تفسير العياشي عن ابن شعيب عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : وكلهم الى أنفسهم أقل من طرفة عين.
٢٥٠عن زرارة قال : قلت لأبي عبد الله عليهالسلام : كيف لم يخف رسول الله صلىاللهعليهوآله فيما يأتيه من قبل الله ان يكون ذلك ما ينزع به الشيطان؟ قال : فقال : ان الله إذا اتخذ عبدا
٢٥١في عيون الاخبار في باب مجلس الرضا عليهالسلام عند المأمون في عصمة الأنبياء عليهمالسلام حدثنا تميم بن عبد الله بن تميم القرشي رضى الله عنه قال : حدثنا ابى عن حمدان بن سليمان النيسابوري عن على بن محمد بن الجهم قال : حضرت مجلس المأمون وعنده الرضا عليهالسلام فقال له المأمون : يا ابن رسول الله أليس من قولك : ان الأنبياء معصومون قال : بلى ، قال : فما معنى قول الله عزوجل الى ان قال : فأخبرنى عن قول الله تعالى : (حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جاءَهُمْ نَصْرُنا) قال الرضا عليهالسلام : يقول الله تعالى : (حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ) من قومهم فظن قومهم ان الرسل قد كذبوا جاء الرسل نصرنا ، فقال المأمون : لله درك يا أبا الحسن.