۞ نور الثقلين

سورة هود، آية ٨٠

التفسير يعرض الآيات ٨٠ إلى ٨١

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

قَالَ لَوۡ أَنَّ لِي بِكُمۡ قُوَّةً أَوۡ ءَاوِيٓ إِلَىٰ رُكۡنٖ شَدِيدٖ ٨٠ قَالُواْ يَٰلُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُوٓاْ إِلَيۡكَۖ فَأَسۡرِ بِأَهۡلِكَ بِقِطۡعٖ مِّنَ ٱلَّيۡلِ وَلَا يَلۡتَفِتۡ مِنكُمۡ أَحَدٌ إِلَّا ٱمۡرَأَتَكَۖ إِنَّهُۥ مُصِيبُهَا مَآ أَصَابَهُمۡۚ إِنَّ مَوۡعِدَهُمُ ٱلصُّبۡحُۚ أَلَيۡسَ ٱلصُّبۡحُ بِقَرِيبٖ ٨١

۞ التفسير

نور الثقلين

١٥٥

في الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن محمد بن سعيد قال: أخبرني زكريا بن محمد عن أبيه عن عمرو عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان قوم لوط من أفضل قوم خلقهم الله، فطلبهم إبليس الطلب الشديد وكان من فضلهم وخيرتهم انهم إذا خرجوا إلى العمل خرجوا بأجمعهم وتبقى النساء خلفهم وكان إبليس يعتادهم ( 22 ) فكانوا إذا رجعوا خرب إبليس ما كانوا يعملون، فقال بعضهم لبعض تعالوا: نرصد هذا الذي يخرب متاعنا فرصدوه فإذا هو غلام أحسن ما يكون من الغلمان، فقالوا له: أنت الذي تخرب متاعنا مرة بعد مرة؟فاجتمع رأيهم على أن يقتلوه فبيتوه عند رجل، فلما كان الليل صاح فقال له: مالك؟فقال كان أبي ينومني على بطنه فقال له: تعال فنم على بطني، قال: فلم يزل يدلك الرجل حتى علمه انه يفعل بنفسه، فأولا علمه إبليس والثانية علمه هو ثم انسل ( 23 ) ففر منهم وأصبحوا، فجعل الرجل يخبر بما فعل بالغلام ويعجبهم منه وهم لا يعرفونه، فوضعوا أيديهم فيه حتى اكتفى الرجال بالرجال بعضهم ببعض ثم جعلوا يرصدون مارة الطريق فيفعلون بهم حتى تنكب مدينتهم الناس، ثم تركوا نساءهم واقبلوا على الغلمان، فلما رأى أنه قد أحكم امره في الرجال جاء إلى النساء فصير نفسه امرأة ثم قال: إن رجالكن يفعل بعضهم ببعض؟قلن: نعم، قد رأينا ذلك وكل ذلك يعظهم لوط ويوصيهم وإبليس يغويهم، حتى استغنى النساء بالنساء فلما كملت عليهم الحجة بعث الله جبرئيل و ميكائيل وإسرافيل في زي غلمان، عليهم أقبية، فمروا بلوط وهو يحرث، فقال: أين تريدون ما رأيت أجمل منكم قط؟قالوا: أرسلنا سيدنا إلى رب هذه المدينة. قال: أولم يبلغ سيدكم ما يفعل أهل هذه المدينة؟يا بني انهم والله يأخذون الرجال فيفعلون بهم حتى يخرج الدم، فقالوا: أمرنا سيدنا ان نمر وسطها، قال: فلي إليكم حاجة، قالوا: وما هي؟قال: تصبرون ههنا إلى اختلاط الظلام قال: فجلسوا قال: فبعث ابنته فقال: جيئ لهم بخبز وجيئ لهم بماء في القرعة ( 24 ) وجيئ لهم بما يتغطون بها من البرد، فلما ان ذهبت الابنة اقبل المطر والوادي، فقال لوط: الساعة يذهب بالصبيان الوادي قوموا حتى نمضي وجعل لوط يمشي في أصل الحائط وجعل جبرئيل وميكائيل وإسرافيل يمشون وسط الطريق فقال: يا بني امشوا ههنا فقالوا: أمرنا سيدنا ان نمر في وسطها وكان لوط يستغنم الظلام ومر إبليس واخذ من حجر امرأة صبيا فطرحه في البئر فتصايح أهل المدينة كلهم على باب لوط فلما ان نظروا إلى الغلمان في منزل لوط قالوا: يا لوط قد دخلت في عملنا؟فقال: هؤلاء ضيفي فلا تفضحون في ضيفي، قالوا: هم ثلاثة خذوا واحدا وأعطنا اثنين، قال: فأدخلهم الحجرة وقال لوط: لو أن لي أهل بيت يمنعوني منكم، قال: وتدافعوا على الباب وكسروا باب لوط وطرحوا لوطا، فقال له جبرئيل: انا رسل ربك لن يصلوا إليك فاخذ كفا من البطحاء ( 25 ) فضرب بها وجوههم وقال: شاهت الوجوه ( 26 ) فعمى أهل المدينة كلهم، قال لهم لوط: يا رسل ربي فما أمركم ربي فيهم؟قالوا: أمرنا ان نأخذهم بالسحر قال: فلي إليكم حاجة قالوا: وما حاجتك؟قال: تأخذونهم الساعة فاني أخاف ان يبدو لربي فيهم، فقالوا: يا لوط ان موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب لمن يريد ان يأخذ فخذ أنت بناتك وامض ودع امرأتك. فقال أبو جعفر عليه السلام: رحم الله لوطا لو يدري من معه في الحجرة لعلم انه منصور حيث يقول: لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد اي ركن أشد من جبرئيل معه في الحجرة فقال الله عز وجل لمحمد صلى الله عليه وآله: وما هي من الظالمين ببعيد من ظالمي أمتك ان عملوا ما عمل قوم لوط قال: وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: من ألح في وطي الرجال لم يمت حتى يدعو الرجال إلى نفسه.

١٥٦

علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن فضال عن داود بن فرقد عن أبي يزيد الحمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله عز وجل بعث أربعة املاك في اهلاك قوم لوط: جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وكروبيل، فمروا بإبراهيم عليه السلام وهم معتمون، فسلموا عليه فلم يعرفهم ورأى هيئة حسنة، فقال: لا يخدم هؤلاء الا أنا بنفسي وكان صاحب ضيافة، فشوى لهم عجلا سمينا حتى أنضجه ثم قربه إليهم، فلما وضعه بين أيديهم رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة فلما رأى ذلك جبرئيل عليه السلام حسر العمامة عن وجهه فعرفه إبراهيم عليه السلام فقال: أنت هو؟قال: نعم، ومرت سارة امرأته فبشرها بإسحاق ومن رواء اسحق يعقوب، فقالت: ما قال الله عز وجل، فأجابوها بما في الكتاب، فقال لهم إبراهيم عليه السلام: لماذا جئتم؟قالوا: في اهلاك قوم لوط، فقال: إن كان فيهم مأة من المؤمنين أتهلكونهم؟فقال جبرئيل لا، قال: فإن كان فيها خمسون؟قال: لا قال: فإن كان فيها ثلاثون؟قال: لا قال: فإن كان فيها عشرون؟قال: لا قال: فإن كان فيها عشرة؟قال: لا قال: فإن كان فيها خمسة؟قال: لا قال: فإن كان فيها واحد قال: لا، قال: فان فيها لوطا قالوا: نحن أعلم بمن فيها لننجينه وأهله الا امرأته كانت من الغابرين " قال الحسن بن علي: ( 27 ) لا أعلم هذا القول الا وهو يستبقيهم، وهو قول الله عز وجل: يجادلنا في قوم لوط فأتوا لوطا وهو في زراعة قرب القرية فسلموا عليه وهم معتمون، فلما رأى هيئة حسنة عليهم ثياب بيض وعمائم بيض فقال لهم: المنزل؟فقالوا: نعم، فتقدمهم ومشوا خلفه، فندم على عرضه المنزل عليهم فقال: أي شئ صنعت؟آتي بهم قومي وانا أعرفهم؟فالتفت إليهم فقال: انكم لتأتون شرارا من خلق الله، قال جبرئيل لا نعجل عليهم حتى يشهد عليهم ثلث مرات، فقال جبرئيل عليه السلام: هذه واحدة ثم مشى ساعة ثم التفت إليهم فقال: انكم لتأتون شرارا من خلق الله، فقال جبرئيل عليه السلام: هذه ثنتان، ثم مشى فلما بلغ باب المدينة التفت إليهم فقال: انكم لتأتون شرارا من خلق الله، فقال جبرئيل عليه السلام: هذه الثالثة، ثم دخل ودخلوا معه حتى دخل منزله، فلما رأتهم امرأته رأت هيئة حسنة فصعدت فوق السطح فصفقت فلم يسمعوا فدخنت فلما رأوا الدخان اقبلوا يهرعون ( 28 ) حتى جاؤوا إلى الباب فنزلت إليهم فقالت: عنده قوم ما رأيت قوما قط أحسن منهم هيئة فجاؤوا إلى الباب ليدخلوا فلما رآهم لوط قام إليهم فقال لهم: يا قوم اتقوا الله ولا تخزون في ضيفي أليس منكم رجل رشيد و قال هؤلاء بناتي هن أطهر لكم فدعاهم إلى الحلال فقالوا ما لنا في بناتك من حق وانك لتعلم ما نريد فقال لهم: لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد فقال جبرئيل: لو يعلم اي قوة له؟قال: فكابروه حتى دخلوا البيت، فصاح بهم ( 29 ) جبرئيل عليه السلام وقال: يا لوط دعهم يدخلون، فلما دخلوا اهوى جبرئيل عليه السلام بإصبعه نحوهم فذهبت أعينهم وهو قوله عز وجل: " فطمسنا على أعينهم " ثم ناداه جبرئيل عليه السلام فقال له: انا رسل ربك لن يصلوا إليك فاسر باهلك بقطع من الليل وقال له جبرئيل: انا بعثنا في اهلاكهم، فقال: يا جبرئيل عجل، فقال: ان موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب فأمره ان يتحمل ومن معه الا امرأته، ثم اقتلعها يعني المدينة جبرئيل بجناحيه من سبعة أرضين، ثم رفعها حتى سمع أهل السماء الدنيا نباح الكلاب وصراخ الديكة: ثم قلبها وامطر عليها وعلى من حول المدينة حجارة من سجيل.

١٥٧

علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن محمد بن أبي حمزة عن أبي حمزة عن يعقوب بن شعيب عن أبي عبد الله عليه السلام في قول لوط عليه السلام: " هؤلاء بناتي هن أطهر لكم " قال: عرض عليهم التزويج.