۞ نور الثقلين

سورة هود، آية ٥١

التفسير يعرض الآية ٥١

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

يَٰقَوۡمِ لَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ أَجۡرًاۖ إِنۡ أَجۡرِيَ إِلَّا عَلَى ٱلَّذِي فَطَرَنِيٓۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ٥١

۞ التفسير

نور الثقلين

١٤٨

في عيون الأخبار في باب ذكر مجلس الرضا عليه السلام مع المأمون في الفرق بين العترة والأمة حديث طويل وفيه: قالت العلماء له: فأخبرنا هل فسر الله تعالى الاصطفاء في الكتاب؟فقال الرضا عليه السلام: فسر الاصطفاء في الظاهر سوى الباطن في اثني عشر موطنا وموضعا، فأول ذلك إلى قوله: والآية السادسة قول الله عز وجل: قل لا أسئلكم عليه اجرا الا المودة في القربى، وهذه خصوصية للنبي صلى الله عليه وآله إلى يوم القيمة وخصوصية للآل دون غيرهم وذلك أن الله تعالى حكى ذكر نوح عليه السلام في كتابه: " يا قوم لا أسئلكم عليه مالا ان أجري الا على الله وما أنا بطارد الذين آمنوا انهم ملاقوا ربهم ولكني أريكم قوما تجهلون " وحكى عز وجل عن هود صلى الله عليه أنه قال: لا أسئلكم عليه اجرا ان أجري الا على الذي فطرني أفلا تعقلون وقال عز وجل لنبيه محمد صلى الله عليه وآله: " قل يا محمد لا أسئلكم عليه اجرا الا المودة في القربى " ولم يفترض الله تعالى مودتهم الا وقد علم أنهم لا يرتدون عن الدين أبدا ولا يرجعون إلى الضلال ابدا.

١٤٩

في تفسير علي بن إبراهيم ثم قال علي بن إبراهيم ثم حكى الله عز وجل خبر هود صلى الله عليه وهلاك قومه فقال: " والى عاد أخاهم هودا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من اله غيره ان أنتم الا مفترون * يا قوم لا أسئلكم عليه اجرا إن أجري الا على الذي فطرني أفلا تعقلون " قال إن عادا كانت بلادهم في البادية من الشقوق إلى الاجفر ( 18 ) أربعة منازل، وكان لهم زرع ونخيل كثير ولهم اعمار طويلة وأجسام طويلة فعبدوا الأصنام وبعث الله إليهم هودا يدعوهم إلى الاسلام وخلع الأنداد فأبوا ولم يؤمنوا بهود وآذوه، فكفت السماء عنهم سبع سنين حتى قحطوا، وكان هود زارعا وكان يسقى الزرع، فجاء قوم إلى بابه يريدونه فخرجت عليهم امرأة شمطاء عوراء فقالت من أنتم، قالوا: نحن من بلاد كذا وكذا أجدبت بلادنا ( 19 ) فجئنا إلى هود نسأله ان يدعو الله حتى نمطر وتخصب بلادنا، فقالت: لو استجيب لهود لدعا لنفسه فقد احترق زرعه لقلة الماء، قالوا: فأين هود؟قالت: هو في موضع كذا وكذا، فجاؤوا إليه فقالوا: يا نبي الله أجدبت بلادنا ولم نمطر فسل الله أن تخصب بلادنا ونمطر فتهيأ للصلاة وصلى ودعا لهم، فقال لهم: ارجعوا فقد أمطرتم وأخصبت بلادكم فقالوا يا نبي الله انا رأينا عجبا قال: وما رأيتم؟قالوا رأينا في منزلك امرأة شمطاء عوراء فقالت لنا من أنتم ومن تريدون؟فقلنا: جئنا إلى هود ليدعو الله لنا فنمطر فقالت: لو كان هود داعيا لدعى لنفسه فان زرعه قد احترق؟فقال هود ذاك أهلي وانا أدعو الله لها بطول البقاء فقالوا: وكيف ذلك؟قال: لأنه ما خلق الله مؤمنا الا وله عدو يؤذيه وهي عدوتي فلان يكون عدوي ممن أملكه خير من أن يكون عدوي ممن يملكني، فبقي هود في قومه يدعوهم إلى الله وينهاهم عن عبادة الأصنام حتى تخصب بلادهم وانزل الله تعالى عليهم المطر وهو قوله عز وجل: يا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارا ويزدكم قوة إلى قوتكم ولا تتولوا مجرمين فقالوا كما حكى الله: يا هود ما جئتنا ببينة وما نحن بتاركي آلهتنا عن قولك وما نحن لك بمؤمنين إلى آخر الآية، فلما لم يؤمنوا ارسل الله عليهم الريح الصرصر يعني الباردة وهو قوله في سورة اقتربت " كذبت عاد فكيف كان عذابي ونذر انا أرسلنا عليهم ريحا صرصرا في يوم نحس مستمر " وحكى في سورة الحاقة فقال: " واما عاد فاهلكوا بريح صرصر عاتية سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما " قال: كان القمر منحوسا بزحل سبع ليال وثمانية أيام، قال: فحدثني أبي عن ابن أبي عمير عن عبد الله بن سنان عن معروف بن خربوذ عن أبي جعفر عليه السلام قال: الريح العقيم تخرج من تحت الأرضين السبع: وما خرج منها شئ قط الا على قوم عاد حين غضب الله عليهم فأمر الخزان ان يخرجوا منها مثل سعة الخاتم، فعصت على الخزنة فخرج منها مثل مقدار منخر الثور تغيظا منها على قوم عاد، فضج الخزنة إلى الله من ذلك فقالوا: يا ربنا انها قد عصت علينا ونحن نخاف ان يهلك من لم يعصك من خلقك وعمار بلادك، فبعث الله جبرئيل فردها بجناحه وقال لها: أخرجي على ما أمرت به، فخرجت على ما أمرت به، فأهلكت قوم عاد ومن كان بحضرتهم.

١٥٠

في تفسير العياشي عن ابن معمر قال: قال علي بن أبي طالب عليه السلام في قوله: ان ربي على صراط مستقيم يعني انه على حق يجزي بالاحسان احسانا وبالسئ سيئا ويعفو عمن يشاء ويغفر سبحانه وتعالى.

١٥١

في مجمع البيان وروى جابر بن عبد الله الأنصاري ان رسول الله صلى الله عليه وآله لما نزل الحجر في غزوة تبوك قام فخطب الناس وقال: أيها الناس لا تسئلوا نبيكم الآيات، هؤلاء قوم صالح عليه السلام سألوا نبيهم ان يبعث لهم الناقة فكانت ترد من هذا الفج فتشرب مائهم يوم ورودها ويحلبون من لبنها مثل الذي كانوا يشربون من مائها يوم غبها ( 20 ) فعتوا عن أمر ربهم فقال: " تمتعوا في داركم ثلاثة أيام " فذلك وعد من الله غير مكذوب ثم جائتهم الصيحة فأهلك الله من كان في مشارق الأرض ومغاربها منهم الا رجلا كان في حرم الله، فمنعه حرم الله من عذاب الله تعالى يقال له أبو زعال، قيل: يا رسول الله من أبو زعال؟قال: أبو ثقيف.

١٥٢

في عيون الأخبار في باب ما جاء عن الرضا عليه السلام من خبر الشامي وما سأل عنه أمير المؤمنين في جامع الكوفة حديث طويل وفيه ثم قام إليه آخر فقال: يا أمير المؤمنين أخبرني عن يوم الأربعاء وتطيرنا منه وثقله وأي أربعاء هو؟قال آخر أربعاء في الشهر وهو المحاق، وفيه قتل قابيل هابيل أخاه إلى أن قال عليه السلام: ويوم الأربعاء عقروا الناقة.

١٥٣

في روضة الكافي علي بن محمد عن علي بن العباس عن الحسن بن عبد الرحمان عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام حديث طويل يذكر فيه قصة صالح عليه السلام وقومه وفيه قال: يا قوم انكم تصبحون غدا ووجوهكم مصفرة واليوم الثاني ووجوهكم محمرة، واليوم الثالث ووجوهكم مسودة، فلما كان أول يوم أصبحوا ووجوههم مصفرة، فمشى بعضهم إلى بعض وقالوا: قد جائكم ما قال لكم صالح، فقال العتاة منهم: لا نسمع قول صالح ولا نقبل قوله وإن كان عظيما فلما كان اليوم الثاني أصبحت وجوههم محمرة فمشى بعضهم إلى بعض فقالوا: يا قوم قد جائكم ما قال لكم صالح فقال العتاة منهم: لو أهلكنا جميعا ما سمعنا قول صالح ولا تركنا آلهتنا التي كان آباؤنا يعبدونها ولم يتوبوا ولم يرجعوا، فلما كان اليوم الثالث أصبحوا ووجوههم مسودة، فمشى بعضهم إلى بعض وقالوا: يا قوم أتاكم ما قال لكم صالح، فقال العتاة منهم: قد أتانا ما قال لنا صالح، فلما كان نصف الليل أتاهم جبرئيل فصرخ بهم صرخة خرقت تلك الصرخة أسماعهم، وفلقت قلوبهم وصدعت أكبادهم وقد كانوا في تلك الثلاثة الأيام قد تحنطوا وتكفنوا وعلموا ان العذاب نازل بهم، فماتوا أجمعين في طرفة عين صغيرهم وكبيرهم، فلم يبق منهم ناعقة ولا راغية ( 21 ) ولا شئ الا أهلكه الله، فأصبحوا في ديارهم وكانت مضاجعهم موتى أجمعين ثم أرسل عليهم مع الصيحة النار من السماء فأحرقتهم أجمعين.

١٥٤

في أصول الكافي محمد بن أبي عبد الله رفعه إلى أبي هاشم الجعفري قال: كنت عند أبي جعفر الثاني عليه السلام فسأله رجل فقال: أخبرني عن الرب تبارك وتعالى له أسماء وصفات في كتابه وأسماؤه وصفاته هي هو؟فقال أبو جعفر عليه السلام ان لهذا الكلام وجهين إلى قوله: وكذلك سمينا ربنا قويا، لا بقوة البطش المعروف من المخلوق ولو كانت قوته قوة البطش المعروف من المخلوق لوقع التشبيه، ولاحتمل الزيادة وما احتمل الزيادة احتمل النقصان، وما كان ناقصا كان غير قديم، وما كان غير قديم كان عاجزا.