۞ نور الثقلين

سورة هود، آية ١١٩

التفسير يعرض الآيات ١١٨ إلى ١١٩

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

وَلَوۡ شَآءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ ٱلنَّاسَ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗۖ وَلَا يَزَالُونَ مُخۡتَلِفِينَ ١١٨ إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَۚ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمۡۗ وَتَمَّتۡ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمۡلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ ٱلۡجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ أَجۡمَعِينَ ١١٩

۞ التفسير

نور الثقلين

٢٤٧

في كتاب علل الشرايع حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن عبد الله بن سنان قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل: ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين الا من رحم ربك ولذلك خلقهم فقال: كانوا أمة واحدة فبعث الله النبيين ليتخذ عليهم الحجة.

٢٤٨

في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن حماد بن عثمان عن أبي عبيدة الحذاء قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن الاستطاعة وقول الناس؟فقال: وتلا هذه الآية: " ولا يزالون مختلفين الا من رحم ربك ولذلك خلقهم " يا أبا عبيدة! الناس مختلفون في إصابة القول وكلهم هالك، قال: قلت: قوله: " الا من رحم ربك " قال: هم شيعتنا ولرحمته خلقهم، وهو قوله: " ولذلك خلقهم " يقول: لطاعة الامام الرحمة التي يقول: " ورحمتي وسعت كل شئ " يقول: علم الإمام وسع علمه الذي هو من علمه كل شئ هو شيعتنا ( 55 ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٢٤٩

في روضة الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن عبد الله ابن سنان قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام عن قول الله تبارك وتعالى: " ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين الا من رحم ربك " فقال: وكانوا أمة واحدة فبعث الله النبيين ليتخذ عليهم الحجة.

٢٥٠

في كتاب التوحيد باسناده إلى علي بن سالم عن أبيه عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن قول الله عز وجل: " ولا يزالون مختلفين الا من رحم ربك ولذلك خلقهم " قال: خلقهم ليفعلوا ما يستوجبون به رحمة الله فيرحمهم.

٢٥١

في تفسير علي بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام قال: " لا يزالون مختلفين " في الدين " الا من رحم ربك ولذلك خلقهم " يعني آل محمد و اتباعهم، يقول الله: " ولذلك خلقهم " يعني أهل رحمة لا يختلفون في الدين.

٢٥٢

في كتاب الاحتجاج للطبرسي عن علي عليه السلام قال: لما خطب أبو بكر قام أبي بن كعب فقال: يا معشر المهاجرين الذين - إلى قوله: ويا معاشر الأنصار - إلى قوله -: أخبرنا باختلافكم فقال: " ولا يزالون مختلفين الا من رحم ربك و لذلك خلقهم " اي الرحمة وهم آل محمد. والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٢٥٣

في تفسير العياشي عن عبد الله بن غالب عن أبيه عن رجل قال سألت علي بن الحسين عليهما السلام عن قول الله: " ولا يزالون مختلفين الا من رحم ربك " قال: عنى بذلك من خالفنا من هذه الأمة مخالف بعضهم بعضا في دينهم واما قوله: " الا من رحم ربك و لذلك خلقهم " فأولئك أوليائنا من المؤمنين " ولذلك خلقهم " من الطينة طيبا، اما تسمع لقول إبراهيم: " رب اجعل هذا البلد آمنا وارزق أهله من الثمرات من آمن منهم بالله " قال: إيانا عنى وأوليائه وشيعته وشيعة وصيه، قال: " ومن كفر فأمتعه قليلا ثم اضطره إلى عذاب النار " قال: عنى بذلك من جحد وصيه ولم يتبعه من أمته، وكذلك والله حال هذه الأمة.

٢٥٤

عن سعيد بن المسيب عن علي بن الحسين عليهما السلام في قوله: " ولا يزالون مختلفين الا من رحم ربك ولذلك خلقهم " فأولئك هم أولياؤنا من المؤمنين ولذلك خلقهم من الطينة طيبا إلى آخر ما سبق.

٢٥٥

عن يعقوب بن سعيد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن قول الله: " وما خلقت الجن والإنس الا ليعبدون " قال: خلقهم للعبادة قال: قلت وقوله: " ولا يزالون مختلفين الا من رحم ربك ولذلك خلقهم "؟فقال: نزلت هذه بعد تلك.

٢٥٦

في مجمع البيان: ولله غيب السماوات والأرض وقد وجدت بعض المشايخ ممن يتسم بالعدل والتشنيع قد ظلم الشيعة الإمامية في هذا الموضع من تفسيره، فقال: هذا يدل على أن الله سبحانه يختص بعلم الغيب خلافا لما يقوله الرافضة: ان الأئمة يعلمون الغيب، ولا شك انه عنى بذلك من يقول بامامة الاثني عشر ويدين بأنهم أفضل الأنام بعد رسول الله صلى الله عليه وآله، فان هذا دأبه وديدنه فيهم يشنع في مواضع كثيرة من كتابه عليهم وينسب القبايح والفضايح إليهم، ولا نعلم أن أحدا منهم استجاز الوصف بعلم الغيب لاحد من الخلق، وانما يستحق الوصف بذلك من يعلم جميع المعلومات لا بعلم مستفاد وهذه صفة القديم سبحانه العالم لذاته لا يشركه فيها أحد من المخلوقين، ومن اعتقد ان غير الله سبحانه يشركه في هذه الصفة فهو خارج عن ملة الاسلام. واما ما نقل عن أمير المؤمنين عليه السلام ورواه عنه الخاص والعام من الاخبار بالغايبات في خطب الملاحم وغيرها. مثل قوله يؤمى إلى صاحب الزنج ( 56 ): كأني به يا أحنف وقد سار بالجيش الذي ليس له غبار ولا لجب ولا قعقعة لجم ( 57 ) ولا صهيل خيل يثيرون الأرض باقدامهم كأنها أقدام النعام. وقوله يشير إلى مروان بن الحكم: اما ان له امرة كلعقة الكلب انفه هو أبو الأكبش الأربعة ( 58 ) وستلقى الأمة منه ومن ولده يوما احمر ( 59 ) وما نقل من هذا الفن عن أئمة الهدى عليهم السلام مثل ما قاله أبو عبد الله لعبد الله بن الحسن وقد اجتمع هو وجماعة من العلوية والعباسية ليبايعوا ابنه محمدا: والله ما هي إليك ولا إلى ابنك ولكنها لهم - وأشار إلى العباسية - وان ابنيك لمقتولان ثم قام و توكأ على يد عبد العزيز بن عمران الزهري، فقال له: أرأيت صاحب الرداء الأصفر يعني أبا جعفر المنصور؟قال: نعم، قال: والله انا نجده يقتله فكان كما قال. ومثل قول الرضا عليه السلام: بورك قبر بطوس وقبران ببغداد، فقيل له: قد عرفنا واحدا فمن الآخر؟فقال: ستعرفونه، ثم قال: قبري وقبر هارون هكذا وضم إصبعيه وقوله في القصة المشهورة لأبي حبيب البناجي ( 60 ) وقد ناوله قبضة من التمر: لو زادك رسول الله صلى الله عليه وآله لزدناك. وقوله في حديث علي بن أحمد الوشاء حين قدم مرو من الكوفة: معك حلة في السفط ( 61 ) الفلاني دفعتها إليك ابنتك وقالت لك: اشتر لي بثمنها فيروزجا والحديث مشهور، إلى غير ذلك مما روى عنهم عليهم السلام فان جميع ذلك متلقى عن الرسول صلى الله عليه وآله مما اطلعه الله تعالى عليه، فلا معنى لنسبة من روى عنهم هذه الأخبار المشهورة إلى أن يعتقد كونهم عالمين للغيب، وهل هذا الا سبب قبيح وتضليل، بل تكفير ولا يرتضيه من هو بالمذهب خبير، والله يحكم بينه وبينهم واليه المصير.