۞ الآية
فتح في المصحفإِيَّاكَ نَعۡبُدُ وَإِيَّاكَ نَسۡتَعِينُ ٥
۞ نور الثقلين
التفسير يعرض الآية ٥
۞ الآية
فتح في المصحفإِيَّاكَ نَعۡبُدُ وَإِيَّاكَ نَسۡتَعِينُ ٥
۞ التفسير
فيمن لا يحضره الفقيه وفيما ذكره الفضل من العلل عن الرضا عليه السلام أنه قال: (مالك يوم الدين) اقرار له بالبعث والحساب والمجازاة وايجاب ملك الآخرة له كايجاب ملك الدنيا إياك نعبد رغبة وتقرب إلى الله تعالى ذكره، واخلاص له بالعمل دون غيره، وإياك نستعين استزادة من توفيقه وعبادته واستدامة لما أنعم الله عليه ونصره
في مجمع البيان قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ان الله تعالى من علي بفاتحة الكتاب إلى قوله " إياك نعبد " اخلاص للعبادة " وإياك نستعين " أفضل ما طلب به العباد حوائجهم.
في تفسير العياشي عن الحسن بن محمد الجمال عن بعض أصحابنا قال: اجتمع أبو عبد الله مع رجل من القدرية ( 31 ) عند عبد الملك بن مروان، فقال القدري لأبي عبد الله عليه السلام سل عما شئت، فقال له. اقرأ سورة الحمد، قال: فقرأها فقال الأموي - وانا معه - ما في سورة الحمد علينا، انا لله وانا إليه راجعون، قال: فجعل القدري يقرأ سورة الحمد حتى بلغ قول الله تبارك وتعالى: " إياك نعبد وإياك نستعين " فقال له جعفر: قف من تستعين؟وما حاجتك إلى المعونة؟ان الامر إليك، فبهت الذي كفر والله لا يهدى القوم الظالمين.
في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) حديث طويل عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وفيه يقول لأصحابه قولوا " إياك نعبد " أي واحدا لا نقول كما قالت الدهرية: ان الأشياء لابد ولها وهي دائمة، ولا كما قال الثنوية الذين قالوا إن النور والظلمة هما المدبر ان، ولا كما قال مشركوا العرب ان أوثاننا آلهة، فلا نشرك بك شيئا ولا ندعو من دونك الها كما يقول هؤلاء الكافر، ولا نقول كما تقول اليهود والنصارى ان لك ولدا تعاليت عن ذلك علوا كبيرا.
فيمن لا يحضره الفقيه وفيما ذكره الفضل من العلل عن الرضا عليه السلام أنه قال: اهدنا الصراط المستقيم استرشاد لدينه، واعتصام بحبله واستزادة في المعرفة لربه عز وجل ولعظمته وكبريائه.
في مجمع البيان وقال رسول الله صلى الله عليه وآله ان الله تعالى من على بفاتحة الكتاب إلى قوله " اهدنا الصراط المستقيم " صراط الأنبياء وهم الذين أنعم الله عليهم.
وفيه قيل في معنى " الصراط " وجوه: أحدها انه كتاب الله وهو المروى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن علي عليه السلام.
في تفسير علي بن إبراهيم في الموثق عن أبي عبد الله عليه السلام " اهدنا الصراط المستقيم " قال: الطريق ومعرفة الامام.
وباسناده إلى أبى عبد الله عليه السلام قال: والله نحن الصراط المستقيم.
في كتاب معاني الأخبار باسناده إلى أبى عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل: " اهدنا الصراط المستقيم " قال: هو أمير المؤمنين ومعرفته، والدليل على أنه أمير المؤمنين قول الله عز وجل: " وانه في أم الكتاب لدينا لعلى حكيم " ( 32 ) وهو أمير المؤمنين عليه السلام في أم الكتاب في قوله: " اهدنا الصراط المستقيم ".
وباسناده إلى المفضل بن عمر قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الصراط فقال: هو الطريق إلى معرفة الله عز وجل. وهما صراطان: صراط في الدنيا، وصراط في الآخرة، فاما الصراط في الدنيا فهو الامام المفترض الطاعة من عرفه في الدنيا واقتدى بهداه مر على الصراط الذي هو جسر جهنم في الآخرة، ومن لم يعرفه في الدنيا زلت قدمه عن الصراط في الآخرة، فتردى في نار جهنم.
في تفسير علي بن إبراهيم باسناده إلى حفص بن غياث قال: وصف أبو عبد الله عليه السلام الصراط فقال: ألف سنة صعود، والف سنة هبوط، وألف سنة حذاك.
والى سعدان بن مسلم عن أبي عبد الله قال: سألته عن الصراط، فقال: هو أدق من الشعر، وأحد من السيف، فمنهم من يمر عليه مثل البرق ومنهم من يمر عليه مثل عدو الفرس، ومنهم من يمر عليه ماشيا، ومنهم من يمر عليه حبوا ( 33 ) ومنهم من يمر عليه متعلقا فتأخذ النار منه شيئا وتترك منه شيئا.
في كتاب معاني الأخبار باسناده إلى أبى عبد الله عليه السلام قال: الصراط المستقيم أمير المؤمنين عليه السلام.
حدثنا محمد بن القاسم الأسترآبادي المفسر قال: حدثني يوسف بن محمد بن زياد وعلي بن محمد بن سيار ( 34 ) عن أبويهما، عن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام في قوله: " اهدنا الصراط المستقيم " قال: أدم لنا توفيقك الذي به أطعناك في ما مضى من أيامنا، حتى نطيعك كذلك في مستقبل أعمارنا، والصراط المستقيم هو صراطان: صراط في الدنيا وصراط في الآخرة، فاما الطريق المستقيم في الدنيا فهو ما قصر عن الغاو وارتفع عن التقصير، واستقام فلم يعدل إلى شئ من الباطل، واما الطريق الاخر ة طريق المؤمنين إلى الجنة الذي هو مستقيم لا يعدلون عن الجنة إلى النار. ولا إلى غير النار سوى الجنة.
قال: وقال جعفر بن محمد الصادق عليه السلام في قوله عز وجل " اهدنا الصراط المستقيم " قال: يقول: أرشدنا إلى الصراط المستقيم، ارشدنا للزوم الطريق المؤدى إلى محبتك، والمبلغ دينك، والمانع من أن نتبع أهواءنا فنعطب، أو نأخذ بآرائنا فنهلك.
وباسناده إلى محمد بن سنان عن المفضل بن عمر قال: حدثني ثابت الثمالي عن سيد العابدين علي بن الحسين عليهما السلام قال: نحن أبواب الله ونحن الصراط المستقيم.
وباسناده إلى سعد بن طريف عن أبي جعفر عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يا علي إذا كان يوم القيامة أقعد أنا وأنت وجبرئيل على الصراط فلم يجز أحد الامن كان معه كتاب فيه براءة بولايتك.
في أصول الكافي إلى أبى جعفر عليه السلام قال: أوحى الله إلى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم " واستمسك بالذي أوحى إليك انك على صراط مستقيم " ( 35 ) قال: انك على ولاية على وعلي عليه السلام هو الصراط المستقيم.
علي بن محمد عن بعض أصحابنا عن ابن محبوب عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن الماضي عليه السلام قال: قلت " أفمن يمشى مكبا على وجهه أهدى أمن يمشى سويا على صراط مستقيم " ( 36 ) قال، ان الله ضرب مثل من حاد عن ولاية على كمثل من يمشى على وجهه لا يهتدى لامره وجعل من تبعه سويا على صراط مستقيم، و الصراط المستقيم أمير المؤمنين عليه السلام.
في كتاب معاني الأخبار باسناده إلى جعفر بن محمد عليهما السلام قال قول الله عز وجل في الحمد: صراط الذين أنعمت عليهم يعنى محمدا وذريته صلوات الله عليهم.
حدثنا محمد بن القاسم الأسترآبادي المفسر قال: حدثني يوسف بن محمد بن زياد وعلي بن محمد بن سيار عن أبويهما عن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام في قول الله عز وجل: " صراط الذين أنعمت عليهم " أي قولوا اهدنا صراط الذين أنعمت عليهم بالتوفيق لدينك وطاعتك، وهم الذين قال الله عز وجل: " ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا " ( 37 ) وحكى هذا بعينه عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: ثم قال: ليس هؤلاء المنعم عليهم بالمال وصحة البدن وإن كان كل هذا نعمة من الله ظاهرة، الا ترون ان هؤلاء قد يكونون كفارا أو فساقا فما ندبتم إلى أن تدعو بان ترشدوا إلى صراطهم وانما أمرتم بالدعاء بان ترشدوا إلى صراط الذين أنعم عليهم بالايمان بالله وتصديق رسوله و بالولاية لمحمد بن آله الطيبين، وأصحابه الخيرين المنتجبين، وبالتقية الحسنة التي يسلم بها من شر أعداء الله، ومن الزيادة في آثام أعداء الله وكفرهم، بان تداريهم ولا تغريهم بأذاك وأذى المؤمنين، وبالمعرفة بحقوق الاخوان من المؤمنين.
(٣١) القدري في الاخبار يطلق على الجبري والتفويضي والمراد به في هذا الخبر هو الثاني
(٣٢) سورة الزخرف. الآية 4
(٣٣) حبا الرجل حبوا: مشى على يديه وبطنه،
(٣٤) وفى المصدر علي بن محمد بن سنان ولكن الظاهر هو المختار فان الذي يروى عنه محمد بن القاسم المفسر هو علي بن محمد بن سيار راجع تنقيح المقال وغيره.
(٣٥) الزخرف: 42.
(٣٦) الملك: 22.
(٣٧) النساء: 17.