۞ مجمع البيان في تفسير القرآن

سورة المطففين، آية ١٩

التفسير يعرض الآيات ١٨ إلى ٣٦

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

كـَلَّآ إِنَّ كِتَٰبَ ٱلۡأَبۡرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ ١٨ وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا عِلِّيُّونَ ١٩ كِتَٰبٞ مَّرۡقُومٞ ٢٠ يَشۡهَدُهُ ٱلۡمُقَرَّبُونَ ٢١ إِنَّ ٱلۡأَبۡرَارَ لَفِي نَعِيمٍ ٢٢ عَلَى ٱلۡأَرَآئِكِ يَنظُرُونَ ٢٣ تَعۡرِفُ فِي وُجُوهِهِمۡ نَضۡرَةَ ٱلنَّعِيمِ ٢٤ يُسۡقَوۡنَ مِن رَّحِيقٖ مَّخۡتُومٍ ٢٥ خِتَٰمُهُۥ مِسۡكٞۚ وَفِي ذَٰلِكَ فَلۡيَتَنَافَسِ ٱلۡمُتَنَٰفِسُونَ ٢٦ وَمِزَاجُهُۥ مِن تَسۡنِيمٍ ٢٧ عَيۡنٗا يَشۡرَبُ بِهَا ٱلۡمُقَرَّبُونَ ٢٨ إِنَّ ٱلَّذِينَ أَجۡرَمُواْ كَانُواْ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ يَضۡحَكُونَ ٢٩ وَإِذَا مَرُّواْ بِهِمۡ يَتَغَامَزُونَ ٣٠ وَإِذَا ٱنقَلَبُوٓاْ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِمُ ٱنقَلَبُواْ فَكِهِينَ ٣١ وَإِذَا رَأَوۡهُمۡ قَالُوٓاْ إِنَّ هَٰٓؤُلَآءِ لَضَآلُّونَ ٣٢ وَمَآ أُرۡسِلُواْ عَلَيۡهِمۡ حَٰفِظِينَ ٣٣ فَٱلۡيَوۡمَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنَ ٱلۡكُفَّارِ يَضۡحَكُونَ ٣٤ عَلَى ٱلۡأَرَآئِكِ يَنظُرُونَ ٣٥ هَلۡ ثُوِّبَ ٱلۡكُفَّارُ مَا كَانُواْ يَفۡعَلُونَ ٣٦

۞ التفسير

مجمع البيان في تفسير القرآن

َكلا إِنّ كِتَب الأَبْرَارِ لَفِى عِلِّيِّينَ (18) وَ مَا أَدْرَاك مَا عِلِّيّونَ (19) كِتَبٌ مّرْقُومٌ (20) يَشهَدُهُ المُْقَرّبُونَ (21) إِنّ الأَبْرَارَ لَفِى نَعِيمٍ (22) عَلى الأَرَائكِ يَنظرُونَ (23) تَعْرِف فى وُجُوهِهِمْ نَضرَةَ النّعِيمِ (24) يُسقَوْنَ مِن رّحِيقٍ مّخْتُومٍ (25) خِتَمُهُ مِسكٌ وَ فى ذَلِك فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَفِسونَ (26) وَ مِزَاجُهُ مِن تَسنِيمٍ (27) عَيْناً يَشرَب بهَا الْمُقَرّبُونَ (28) إِنّ الّذِينَ أَجْرَمُوا كانُوا مِنَ الّذِينَ ءَامَنُوا يَضحَكُونَ (29) وَ إِذَا مَرّوا بهِمْ يَتَغَامَزُونَ (30) وَ إِذَا انقَلَبُوا إِلى أَهْلِهِمُ انقَلَبُوا فَكِهِينَ (31) وَ إِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنّ هَؤُلاءِ لَضالّونَ (32) وَ مَا أُرْسِلُوا عَلَيهِمْ حَفِظِينَ (33) فَالْيَوْمَ الّذِينَ ءَامَنُوا مِنَ الْكُفّارِ يَضحَكُونَ (34) عَلى الأَرَائكِ يَنظرُونَ (35) هَلْ ثُوِّب الْكُفّارُ مَا كانُوا يَفْعَلُونَ (36)

القراءة

قرأ أبو جعفر و يعقوب تعرف بضم التاء و فتح الراء نضرة بالرفع و الباقون «تعرف» بفتح التاء و كسر الراء «نضرة» بالنصب و قرأ الكسائي وحده خاتمه و هي قراءة علي (عليه السلام) و علقمة و الباقون «ختامه» و قرأ أبو جعفر و حفص «فكهين» بغير ألف و الباقون فاكهين و قرأ حمزة و الكسائي هثوب الكفار بإدغام اللام في الثاء و قد روي نحوه عن أبي عمرو و الباقون بالإظهار.

الحجة

«تعرف في وجوههم» على الخطاب و المعنى في القراءتين سواء و قال أبو عبيدة ختامه أي عاقبته قال ابن مقبل:

{مما يفتق في الحانوت باطنها --- بالفلفل الجون و الرمان مختوم}

قال أبو علي «ختامه مسك» و المراد به لذاذة المقطع و ذكاء الرائحة و أرجها مع طيب

الطعم و هذا كقوله كان مزاجها كافورا و كان مزاجها زنجبيلا أي يحذي اللسان و أما قول الكسائي خاتمه فإن معناه آخره كما كان خاتم النبيين معناه آخرهم فالختام المصدر و الخاتم اسم الفاعل كالطابع و التابل و العرب تقول خاتم بالفتح و خاتم و خاتام و خيتام قال سيبويه أدغم أبو عمرو هثوب الكفار و إدغامها فيها حسن و إن كان دون إدغام اللام في الراء في الحسن لتقاربهما و جاز إدغامها فيها لأنه قد أدغم في الشين فيما قد أنشده من قوله

{هشيء بكفيك لائق يريد هل شيء}

اللغة

عليون علو على علو مضاعف و لهذا جمع بالواو و النون تفخيما لشأنه و تشبيها بما يعقل في عظم الشأن و هي مراتب عالية محفوفة بالجلالة قال الشاعر:

{فأصبحت المذاهب قد أذاعت --- به الأعصار بعد الوابلينا}

يريد قطرا بعد قطر غير محدود العدد و كذلك تفخيم شأن العدد الذي ليس على الواحد نحو ثلاثون و أربعون إلى التسعين و جرت العشرون عليه و قال الزجاج عليون اسم لأعلى الأمكنة و إعرابه كأعراب الجمع لأنه على لفظ الجمع كما تقول هذا قنسرون و رأيت قنسرين و الأرائك الأسرة في الحجال و الرحيق الشراب الذي لا غش فيه قال حسان:

{يسقون من ورد البريص عليهم --- بردي تصفق بالرحيق السلسل}

قال الخليل هي أفضل الخمر و أجودها و التنافس تمني كل واحد من النفسين مثل الشيء النفيس الذي للنفس الأخرى أن يكون له تنافسوا في الشيء تنافسا و نافسه فيه منافسة و نفس عليه بالشيء ينفس نفاسة إذا ضن به لجلالة قدره عنده و ذلك الشيء الذي ينفس به نفيس و المزج خلط مائع بمائع على خلاف صفته كمزج الشراب بالماء و التسنيم عين ماء يجري من علو إلى أسفل يتسنم عليهم من الغرف و اشتقاقه من السنام و سنمت العين تسنيما إذا أجريتها عليهم من فوقهم و التغامز إشارة بعضهم إلى بعض بالأعين استهزاء و طلبا للعيب يقال غمز بجفنه إذا أشار و الفاكهون اللاهون و الفكهون المرحون الأشرون و الفكاهة المزاح و أصل الثواب من الرجوع كأنه يرجع على العامل بعمله و ثاب عليه عقله إذا رجع.

الإعراب

«عينا يشرب بها المقربون» يجوز أن تكون منصوبة مفعولة لتسنيم أي مزاجه من ماء متسنم عينا كقوله تعالى «أو إطعام يتيما» و يجوز أن تكون منصوبة على تقدير

ويسقون من عين و يجوز أن تكون منصوبة على الحال و يكون تسنيم معرفة و عينا نكرة.

المعنى

لما تقدم ذكر حال الفجار عقبه سبحانه بذكر حال الأبرار فقال «كلا» أي لا يؤمنون بالعذاب الذي يصلونه فعلى هذا يتصل بما قبله و قيل معناه حقا و يتصل بما بعده «إن كتاب الأبرار» أي المطيعين لله «لفي عليين» أي مراتب عالية محفوفة بالجلالة و قيل في السماء السابعة و فيها أرواح المؤمنين عن قتادة و مجاهد و الضحاك و كعب و قيل في سدرة المنتهى و هي التي ينتهي إليها كل شيء من أمر الله تعالى عن الضحاك في رواية أخرى و قيل العليون الجنة عن ابن عباس قال الفراء في ارتفاع بعد ارتفاع لا غاية له و قيل هو لوح من زبرجدة خضراء معلق تحت العرش أعمالهم مكتوبة فيها عن ابن عباس في رواية أخرى و عن البراء بن عازب عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال في عليين في السماء السابعة تحت العرش «و ما أدراك ما عليون» و هذا تعظيم لشأن هذه المنزلة و تفخيم لأمرها و تنبيه على أن تفصيل تفضيله لا يمكن العلم به إلا بالمشاهدة ثم قال «كتاب مرقوم» أي هو كتاب مكتوب فيه جميع طاعاتهم و ما تقر به أعينهم و يوجب سرورهم بضد الكتاب الذي للفجار لأن فيه ما يسوؤهم و ينوؤهم و يسخن عيونهم قال مقاتل مرقوم مكتوب لهم بالخيرات في ساق العرش و يدل عليه قوله «يشهده المقربون» يعني الملائكة الذين هم في عليين يشهدون و يحضرون ذلك المكتوب أو ذلك الكتاب إذا صعد به إلى عليين و المقربون هم الذين قربوا إلى كرامة الله في أجل المراتب و قال عبد الله بن عمر أن أهل عليين لينظرون إلى أهل الجنة من كذا فإذا أشرف رجل منهم أشرقت الجنة و قالوا قد اطلع علينا رجل من أهل عليين «إن الأبرار لفي نعيم» أي يحصلون في ملاذ و أنواع من النعمة في الجنة «على الأرائك» قال الحسن ما كنا نعرف ما الأرائك حتى قدم إلينا رجل من أهل اليمن فزعم أن الأريكة عندهم الحجلة إذا كان فيها سرير «ينظرون» إلى ما أعطوا من النعيم و الكرامة و قيل ينظرون إلى عدوهم حين يعذبون عن مقاتل «تعرف في وجوههم نضرة النعيم» أي إذا رأيتهم عرفت أنهم من أهل النعمة بما ترى في وجوههم من النور و الحسن و البياض و البهجة قال عطاء و ذلك أن الله تعالى قد زاد في جمالهم و ألوانهم ما لا يصفه واصف «يسقون من رحيق» أي خمر صافية خالصة من كل غش «مختوم» و هو الذي له ختام أي عاقبة و قيل مختوم في الآنية بالمسك و هو غير الخمر التي تجري في الأنهار و قيل مختوم أي ممنوع من أن تمسه يد حتى يفك ختمه للأبرار ثم فسر المختوم بقوله «ختامه مسك» أي آخر طعمه ريح المسك إذا رفع الشارب فاه عن آخر شرابه وجد ريحه كريح المسك عن ابن عباس و الحسن و قتادة.

###

وقيل ختم إناؤه بالمسك بدلا من الطين الذي يختم به الشراب في الدنيا عن مجاهد و ابن زيد قال مجاهد طينه مسك و عن أبي الدرداء قال هو شراب أبيض مثل الفضة يختمون به شرابهم و لو أن رجلا من أهل الدنيا أدخل إصبعه فيه ثم أخرجه لم يبق ذو روح إلا و نال طيبها ثم رغب فيها فقال «و في ذلك فليتنافس المتنافسون» أي فليرغب الراغبون بالمبادرة إلى طاعة الله تعالى و مثله قوله سبحانه لمثل هذا فليعمل العاملون و قيل فليتنازع المتنازعون عن مقاتل و قيل ليتشاح المتشاحون عن زيد بن أسلم و في الحديث من صام لله في يوم صائف سقاه الله على الظمأ من الرحيق المختوم و في وصية النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لأمير المؤمنين (عليه السلام) و من ترك الخمر لله سقاه الله من الرحيق المختوم «و مزاجه من تسنيم» أي و مزاج ذلك الشراب الذي وصفناه و هو ما يمزج به من تسنيم و هو عين في الجنة و هو أشرف شراب في الجنة قال مسروق يشربها المقربون صرفا و يمزج بها كأس أصحاب اليمين فيطيب و روى ميمون بن مهران أن ابن عباس سئل عن تسنيم فقال هذا مما يقول الله عز و جل فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين و نحو هذا قول الحسن خفايا أخفاها الله لأهل الجنة و قيل هو شراب ينصب عليهم من علو انصبابا عن مقاتل و قيل هو نهر يجري في الهواء فينصب في أواني أهل الجنة بحسب الحاجة عن قتادة ثم فسره سبحانه فقال «عينا يشرب بها المقربون» أي هي خالصة للمقربين يشربونها صرفا و يمزج لسائر أهل الجنة عن ابن مسعود و ابن عباس «إن الذين أجرموا» يعني كفار قريش و مترفيهم كأبي جهل و الوليد بن المغيرة و العاص بن وائل و أصحابهم «كانوا من الذين آمنوا» يعني أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) مثل عمار و خباب و بلال و غيرهم «يضحكون» على وجه السخرية بهم و الاستهزاء في دار الدنيا و يحتمل أن يكون ضحكوا من جدهم في عبادتهم و كثرة صلاتهم و صيامهم لإنكارهم الجزاء و البعث و يجوز أن يكون كان ضحكهم إنكارا و تعجبا من قولهم بالإعادة و إحياء العظام الرميمة و يحتمل أن يكون ذلك لغلوهم في كفرهم و جهلهم و لإيهام العوام أنهم على حق و إن المسلمين على باطل فكانوا يضحكون «و إذا مروا بهم» يعني و إذا مر المؤمنون بهؤلاء المشركين «يتغامزون» بأن يشير بعضهم إلى بعض بالأعين و الحواجب استهزاء بهم أي يقول هؤلاء إنهم على حق و إن محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم) أنزل عليه الوحي و أنه رسول و إنا نبعث و نحو ذلك و قيل نزلت في علي بن أبي طالب (عليه السلام) و ذلك أنه كان في نفر من المسلمين جاءوا إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فسخر منهم المنافقون و ضحكوا و تغامزوا ثم رجعوا إلى أصحابهم فقالوا رأينا اليوم الأصلع فضحكنا منه فنزلت الآية قبل أن يصل علي (عليه السلام) و أصحابه إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عن مقاتل و الكلبي و ذكر الحاكم أبو القاسم الحسكاني في كتاب شواهد التنزيل لقواعد التفضيل بإسناده عن أبي صالح

عن ابن عباس قال «إن الذين أجرموا» منافقوا قريش و «الذين آمنوا» علي بن أبي طالب (عليه السلام) و أصحابه «و إذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فكهين» يعني و إذا رجع هؤلاء الكفار إلى أهلهم رجعوا معجبين بما هم فيه يتفكهون بذكرهم «و إذا رأوهم قالوا إن هؤلاء لضالون» عن طريق الحق و الصواب تركوا التنعم رجاء ثواب لا حقيقة لهم خدعهم به محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) ثم قال سبحانه «و ما أرسلوا عليهم حافظين» أي و لم يرسل هؤلاء الكفار حافظين على المؤمنين ما هم عليه و ما كلفوا حفظ أعمالهم فكيف يطغون عليهم و لو اشتغلوا بما كلفوه كان ذلك أولى بهم و قيل معناه و ما أرسلوا عليهم شاهدين لأن شهادة الكفار لا تقبل على المؤمنين أي ليسوا شهداء عليهم بل المؤمنون شهداء على الكفار يشهدون عليهم يوم القيامة عن أبي مسلم «فاليوم» يعني يوم القيامة الذي يجازي الله كل أحد على عمله «الذين آمنوا من الكفار يضحكون» كما ضحك الكفار منهم في الدنيا و ذلك أنه يفتح للكفار باب إلى الجنة و يقال لهم أخرجوا إليها فإذا وصلوا إليها أغلق دونهم يفعل ذلك بهم مرارا فيضحك منهم المؤمنون عن أبي صالح و قيل يضحكون من الكفار إذا رأوهم في العذاب و أنفسهم في النعيم و قيل أن الوجه في ضحك أهل الجنة من أهل النار أنهم لما كانوا أعداء الله و أعداء لهم جعل الله سبحانه لهم سرورا في تعذيبهم و لو كان العفو قد وقع عليهم لم يجز أن يجعل السرور في ذلك لأنه مضمن بالعداوة و قد زالت بالعفو «على الأرائك ينظرون» يعني المؤمنين ينظرون إلى عذاب أعدائهم الكفار على سرر في الحجال ثم قال سبحانه «هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون» أي هل جوزي الكفار إذا فعل بهم هذا الذي ذكره على ما كانوا يفعلونه من السخرية بالمؤمنين في الدنيا و هو استفهام يراد به التقرير و ثوب بمعنى أثيب و قيل معناه يتصل بما قبله و يكون التقدير إن الذين آمنوا ينظرون هل جوزي الكفار بأعمالهم و يكون الجملة متعلقة بينظرون و على القول الأول يكون استئناف كلام لا موضع له من الإعراب و إنما قال «هل ثوب الكفار» فاستعمل لفظ الثواب في العقوبة لأن الثواب في أصل اللغة الجزاء الذي يرجع إلى العامل بعمله و إن كان في العرف اختص الجزاء بالنعيم على الأعمال الصالحة فاستعمل هنا على أصله و قيل لأنه جاء في مقابلة ما فعل بالمؤمنين أي هل ثوب الكفار كما ثوب المؤمنون و هذا القول يكون من قبل الله تعالى أو تقوله الملائكة للمؤمنين تنبيها لهم على أن الكفار جوزوا على كفرهم و استهزائهم بالمؤمنين ما استحقوه من أليم العذاب ليزدادوا بذلك سرورا إلى سرورهم و يحتمل أن يكون ذلك يقوله المؤمنون بعضهم لبعض سرورا بما ينزل بالكفار و كل هذه الوجوه إنما تتجه على القول الأول إذا كانت الجملة كلاما مستأنفا لا تعلق له بما قبله.