۞ مجمع البيان في تفسير القرآن

سورة الأعراف، آية ٣٤

التفسير يعرض الآيات ٣٣ إلى ٣٤

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

قُلۡ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ ٱلۡفَوَٰحِشَ مَا ظَهَرَ مِنۡهَا وَمَا بَطَنَ وَٱلۡإِثۡمَ وَٱلۡبَغۡيَ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ وَأَن تُشۡرِكُواْ بِٱللَّهِ مَا لَمۡ يُنَزِّلۡ بِهِۦ سُلۡطَٰنٗا وَأَن تَقُولُواْ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ ٣٣ وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٞۖ فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمۡ لَا يَسۡتَأۡخِرُونَ سَاعَةٗ وَلَا يَسۡتَقۡدِمُونَ ٣٤

۞ التفسير

مجمع البيان في تفسير القرآن

الآيات 33-34 قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُواْ بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ ﴿33﴾ وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاء أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ ﴿34﴾ اللغة: التحريم هو المنع من الفعل بإقامة الدليل على وجوب تجنبه وضده التحليل وهو الإطلاق في الفعل بالبيان على جواز تناوله وأصل التحريم المنع من قولهم حرم فلان الرزق حرمانا فهو محروم وأحرم بالحج وحرمة الرجل زوجته والحرمات الجنايات والمحرم القرابة التي لا يحل تزوجها وحريم الدار ما كان من حقوقها والفواحش جمع فاحشة وهي أقبح القبائح وهي الكبائر والبغي الاستطالة على الناس وحده طلب الترؤس بالقهر من غير حق وأصله الطلب وينبغي كذا أي هو أولى أن يطلب والسلطان والبرهان والبيان والفرقان نظائر وحدودها تختلف فالبيان إظهار المعنى للنفس كإظهار نقيضه والبرهان إظهار صحة المعنى وإفساد نقيضه والفرقان إظهار تميز المعنى مما التبس به والسلطان إظهار ما يتسلط به على نقيض المعنى بالإبطال والأمة الجماعة التي يعمها معنى وأصلها من أمه يومه إذا قصده فالأمة الجماعة التي على مقصد واحد والأجل الوقت المضروب لانقضاء المهل لأن بين العقد الأول الذي يضرب لنفس الأجل وبين الوقت الآخر مهلا مثل أجل الدين وأجل الرزق وأجل الوعد وأجل العمر. المعنى: ثم بين سبحانه المحرمات فقال ﴿قل﴾ يا محمد ﴿إنما حرم ربي الفواحش﴾ أي جميع القبائح والكبائر عن الجبائي وأبي مسلم ﴿ما ظهر منها وما بطن﴾ أي ما علن منها وما خفي وقد ذكرنا ما قيل فيه في سورة الأنعام ومعناه لم يحرم ربي إلا الفواحش لما قد بينا قبل أن لفظة إنما محققة لما ذكرنا فيه لما لم يذكر فذكر القبائح على الإجمال ثم فصل للبيان فقال ﴿والإثم والبغي﴾ فكأنه قال حرم ربي الفواحش التي منها الإثم ومنها البغي ومنها الإشراك بالله وقيل إن الفواحش هي الزنا وهو الذي بطن منها والتعري في الطواف وهو الذي ظهر منها عن مجاهد وقيل هي الطواف فما ظهر منها طواف الرجال بالنهار وما بطن طواف النساء بالليل والإثم قيل هو الذنوب والمعاصي عن الجبائي وقيل الإثم ما دون الحد عن الفراء وقيل الإثم الخمر عن الحسن وأنشد الأخفش: شربت الإثم حتى ضل عقلي كذاك الإثم يذهب بالعقول وقال آخر: نهانا رسول الله أن نقرب الخنا وأن نشرب الإثم الذي يوجب الوزرا والبغي الظلم والفساد وقوله ﴿بغير الحق﴾ تأكيد كقوله ويقتلون النبيين بغير حق وقيل قد يخرج البغي من كونه ظلما إذا كان بسبب جائز في الشرع كالقصاص ﴿وأن تشركوا بالله﴾ أي وحرم الشرك بالله ﴿ما لم ينزل به سلطانا﴾ أي لم يقم عليه حجة وكل إشراك بالله فهو بهذه الصفة ليس عليه حجة ولا برهان ﴿وإن تقولوا على الله ما لا تعلمون﴾ أي وحرم القول على الله بغير علم ثم بين تعالى ما فيه تسلية النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) في تأخير عذاب الكفار فقال ﴿ولكل أمة أجل﴾ أي لكل جماعة وأهل عصر وقت لاستئصالهم عن الحسن ولم يقل لكل أحد لأن ذكر الأمة يقتضي تقارب أعمار أهل العصر ووجه آخر وهو أنه يقتضي إهلاكهم في الدنيا بعد إقامة الحجة عليهم بإتيان الرسل وقال الجبائي المراد بالأجل هنا أجل العمر الذي هو مدة الحياة وهذا أقوى لأنه يعم جميع الأمم ﴿فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون﴾ أي لا يتأخرون ﴿ساعة﴾ عن ذلك الوقت ﴿ولا يستقدمون﴾ أي لا يتقدمون ساعة على ذلك الوقت وقيل معناه لا يطلبون التأخر عن ذلك الوقت للإياس عنه ولا يطلبون التقدم عليه ومعنى ﴿جاء أجلهم﴾ قرب أجلهم كما يقال جاء الصيف إذا قارب وقته.