۞ مجمع البيان في تفسير القرآن

سورة الرحمن، آية ٣٢

التفسير يعرض الآيات ٣١ إلى ٤٥

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

سَنَفۡرُغُ لَكُمۡ أَيُّهَ ٱلثَّقَلَانِ ٣١ فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٣٢ يَٰمَعۡشَرَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ إِنِ ٱسۡتَطَعۡتُمۡ أَن تَنفُذُواْ مِنۡ أَقۡطَارِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ فَٱنفُذُواْۚ لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلۡطَٰنٖ ٣٣ فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٣٤ يُرۡسَلُ عَلَيۡكُمَا شُوَاظٞ مِّن نَّارٖ وَنُحَاسٞ فَلَا تَنتَصِرَانِ ٣٥ فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٣٦ فَإِذَا ٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَآءُ فَكَانَتۡ وَرۡدَةٗ كَٱلدِّهَانِ ٣٧ فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٣٨ فَيَوۡمَئِذٖ لَّا يُسۡـَٔلُ عَن ذَنۢبِهِۦٓ إِنسٞ وَلَا جَآنّٞ ٣٩ فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٤٠ يُعۡرَفُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ بِسِيمَٰهُمۡ فَيُؤۡخَذُ بِٱلنَّوَٰصِي وَٱلۡأَقۡدَامِ ٤١ فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٤٢ هَٰذِهِۦ جَهَنَّمُ ٱلَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا ٱلۡمُجۡرِمُونَ ٤٣ يَطُوفُونَ بَيۡنَهَا وَبَيۡنَ حَمِيمٍ ءَانٖ ٤٤ فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٤٥

۞ التفسير

مجمع البيان في تفسير القرآن

سنَفْرُغُ لَكُمْ أَيّهَ الثّقَلانِ (31) فَبِأَى ءَالاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (32) يَمَعْشرَ الجِْنِّ وَ الانسِ إِنِ استَطعْتُمْ أَن تَنفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السمَوَتِ وَ الأَرْضِ فَانفُذُوا لا تَنفُذُونَ إِلا بِسلْطنٍ (33) فَبِأَى ءَالاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (34) يُرْسلُ عَلَيْكُمَا شوَاظٌ مِّن نّارٍ وَ نحَاسٌ فَلا تَنتَصِرَانِ (35) فَبِأَى ءَالاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (36) فَإِذَا انشقّتِ السمَاءُ فَكانَت وَرْدَةً كالدِّهَانِ (37) فَبِأَى ءَالاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (38) فَيَوْمَئذٍ لا يُسئَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَ لا جَانّ (39) فَبِأَى ءَالاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (40) يُعْرَف الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنّوَصى وَ الأَقْدَامِ (41) فَبِأَى ءَالاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (42) هَذِهِ جَهَنّمُ الّتى يُكَذِّب بهَا المُْجْرِمُونَ (43) يَطوفُونَ بَيْنهَا وَ بَينَ حَمِيمٍ ءَانٍ (44) فَبِأَى ءَالاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (45)

القراءة

قرأ أهل الكوفة غير عاصم سيفرغ بالياء و الباقون بالنون و قرأ ابن كثير شواظ بكسر الشين و الباقون بضمها و قرأ ابن كثير و أهل البصرة غير يعقوب و نحاس بالجر و الباقون بالرفع و في الشواذ قراءة قتادة و الأعمش سنفرغ بفتح النون و الراء و قراءة الأعرج سيفرغ بفتح الياء و الراء و رواية أبي حاتم عن الأعمش سيفرغ و قراءة عيسى الثقفي سنفرغ

بكسر النون و فتح الراء و روي عن أبي عبد الله (عليه السلام) هذه جهنم التي كنتما بها تكذبان أصلياها فلا تموتان فيها و لا تحييان.

الحجة

قال أبو علي وجه الياء في سيفرغ أن الغيبة قد تقدم في قوله و له الجوار و قوله هو في شأن و يقال فرغ يفرغ و فرغ يفرغ و ليس الفراغ هنا فراغا عن شغل و لكن تأويله القصد كما قال جرير:

{الآن فقد فرغت إلى نمير --- فهذا حين صرت لهم عذابا}

وقرأ ابن عامر أيه الثقلان بضم الهاء و قد مضى الوجه فيه و الشواظ و الشواظ فيه لغتان.

أبو عبيدة هو اللهب لا دخان فيه قال رؤبة:

{إن لهم من حربنا أيقاظا --- و نار حرب تسعر الشواظ}

والنحاس الدخان قال الجعدي:

{تضيء كضوء سراج السليط --- لم يجعل الله فيه نحاسا}

قال أبو علي إذا كان الشواظ اللهب لا دخان فيه ضعفت قراءة من قرأ و نحاس بالجر و لا يكون على تفسير أبي عبيدة إلا الرفع في نحاس على تقدير يرسل عليكما شواظ و يرسل نحاس أي يرسل هذا مرة و هذا أخرى و قد يجوز من وجه آخر على أن تقديره يرسل عليكما شواظ من نار و شيء من نحاس فتحذف الموصوف و تقيم الصفة مقامه كقوله و من آياته يريكم البرق و من الذين هادوا يحرفون الكلم و إن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به و من أهل المدينة مردوا على النفاق فحذف الموصوف في ذلك كله فكذلك في الآية فإن قلت هذا فاعل و الفاعل لا يحذف فقد جاء:

{فما راعنا إلا يسير بشرطة --- و عهدي به قينا يفش بكير}

على أن هذا الحذف قد جاء في المبتدأ في الآية التي تلونا أو بعضها و قد قالوا تسمع بالمعيدي لا أن تراه فإذا حذف الموصوف بقي بعده من نحاس الذي هو صفة لشيء

محذوف و حذف من لأن ذكره قد تقدم في قوله من نار فحسن لذلك حذفها كما حسن حذف الجار من قولهم على من تنزل أنزل و كما أنشده أبو زيد من قول الشاعر:

{و أصبح من أسماء قيس كقابض --- على الماء لا يدري بما هو قابض}

أي بما هو قابض عليه فحذف لدلالة الكلام المتقدم عليه و كما حذف الجار عند الخليل في قوله:

إن لم يجد يوما على من يتكل يريد عنده من يتكل عليه فحذف الجار لأنه جرى ذكره قبل فيكون انجرار نحاس على هذا بمن المضمرة لا بالإشراك في من التي جرت في قوله من نار فإذا انجر بمن لم يكن للشواظ الذي هو اللهب قسط من الدخان.

اللغة

الثقلان أصله من الثقل و كل شيء له وزن و قدر فهو ثقل و منه قيل لبيض النعامة ثقل قال:

{فتذكرا ثقلا رثيدا بعد ما --- ألقت ذكاء يمينها في كافر}

و إنما سميت الإنس و الجن ثقلين لعظم خطرهما و جلالة شأنهما بالإضافة إلى ما في الأرض من الحيوانات و لثقل وزنهما بالعقل و التمييز و منه قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله و عترتي سماهما ثقلين لعظم خطرهما و جلالة قدرهما و قيل إن الجن و الإنس سميا ثقلين لثقلهما على الأرض أحياء و أمواتا و منه قوله و أخرجت الأرض أثقالها أي أخرجت ما فيها من الموتى و العرب تجعل السيد الشجاع ثقلا على الأرض قالت الخنساء:

{أبعد ابن عمرو من آل الشريد --- حلت به الأرض أثقالها}

و المعنى أنه لما مات حل عنها ثقل بموته لسؤدده و مجده و قيل إن المعنى زينت موتاها به من التحلية و الأقطار جمع القطر و هو الناحية يقال طعنه فقطره إذا ألقاه على أحد قطريه و هما جانباه و السيما مشتق من السوم و هو رفع الثمن عن مقداره و العلامة ترفع بإظهارها لتقع المعرفة بها و الناصية شعر مقدم الرأس و أصله الاتصال من قول الشاعر:

{قي تناصيها بلاد قي}

أي تتصل بها فالناصية متصلة بالرأس و الأقدام جمع قدم و هو العضو الذي يقدم صاحبه للوطء به على الأرض و الآني الذي بلغ نهاية حره أنى يأني أنيا.

المعنى

لما ذكر سبحانه الفناء و الإعادة عقب ذلك بذكر الوعيد و التهديد فقال «سنفرغ لكم أيه الثقلان» أي سنقصد لحسابكم أيها الجن و الإنس عن الزجاج قال و الفراغ في اللغة على ضربين ( أحدهما ) القصد للشيء يقال سأفرغ لفلان أي سأجعله قصدي ( و الآخر ) الفراغ من شغل و الله عز و جل لا يشغله شأن عن شأن و قيل معناه سنعمل عمل من يفرغ للعمل فيجوده من غير تضجيع فيه و قيل سنفرغ لكم من الوعيد بتقضي أيامكم المتوعد فيها فشبه ذلك بمن فرغ من شيء و أخذ في آخر و الشغل و الفراغ من صفات الأجسام التي تحلها الأعراض و تشغلها عن الأضداد في تلك الحال و لذلك وجب أن يكون في صفة القديم تعالى مجازا و يدل على أن الثقلين المراد بهما الجن و الإنس قوله «يا معشر الجن و الإنس إن استطعتم أن تنفذوا» أي تخرجوا هاربين من الموت يقال نفذ الشيء من الشيء إذا خلص منه كالسهم ينفذ من الرمية «من أقطار السماوات و الأرض» أي جوانبهما و نواحيهما و المعنى حيث ما كنتم أدرككم الموت «فانفذوا» أي فاخرجوا فلن تستطيعوا أن تهربوا منه «لا تنفذون إلا بسلطان» أي حيث توجهتم فثم ملكي و لا تخرجون من سلطاني فأنا آخذكم بالموت عن عطاء و معنى السلطان القوة التي سلط بها على الأمر ثم الملك و القدرة و الحجة كلها سلطان و قيل «لا تنفذون إلا بسلطان» أي لا تخرجون إلا بقدرة من الله و قوة يعطيكموها بأن يخلق لكم مكانا آخر سوى السماوات و الأرض و يجعل لكم قوة تخرجون بها إليه فبين سبحانه بذلك أنهم في حبسه و أنه مقتدر عليهم لا يفوتونه و جعل ذلك دلالة على توحيده و قدرته و زجرا لهم عن معصيته و مخالفته و قيل إن المعنى في الآية إن استطعتم أن تعلموا ما في السماوات و الأرض فاعلموا فإنه لا يمكنكم ذلك «لا تنفذون إلا بسلطان» أي لا تعلمونه إلا بحجة و بيان عن ابن عباس و قيل لا تنفذون إلا بسلطان معناه حيث ما شاهدتم حجة الله و سلطانه الذي يدل على توحيده عن الزجاج «فبأي آلاء ربكما تكذبان» أي بأي نعمة تكذبان أ بإخباره عن تحيركم لتحتالوا له بعمل الطاعة و اجتناب المعصية أو بإخباره عنكم إنكم لا تنفذون إلا بحجة لتستعدوا لذلك اليوم «يرسل عليكما شواظ من نار» و هو اللهب الأخضر المنقطع من النار «و نحاس» و هو الصفر المذاب للعذاب عن مجاهد و ابن عباس و سفيان و قتادة و قيل النحاس الدخان عن ابن عباس في رواية أخرى و سعيد بن جبير و قيل النحاس المهل عن ابن مسعود و الضحاك و المعنى لا تنفذون و لو جاز أن تنفذوا و قدرتم عليه لأرسل عليكم العذاب من النار المحرقة و قيل معناه أنه يقال لهم

###

ذلك يوم القيامة «يرسل عليكما» أي يرسل على من أشرك منكما و قد جاء في الخبر يحاط على الخلق بالملائكة بلسان من نار ينادون «يا معشر الجن و الإنس إن استطعتم أن تنفذوا من» إلى قوله «يرسل عليكما شواظ من نار» و روى مسعدة بن صدقة عن كليب قال كنا عند أبي عبد الله (عليه السلام) فأنشأ يحدثنا فقال إذا كان يوم القيامة جمع الله العباد في صعيد واحد و ذلك أنه يوحي إلى السماء الدنيا أن اهبطي بمن فيك فيهبط أهل السماء الدنيا بمثلي من في الأرض من الجن و الإنس و الملائكة ثم يهبط أهل السماء الثانية بمثل الجميع مرتين فلا يزالون كذلك حتى يهبط أهل سبع سماوات فيصير الجن و الإنس في سبع سرادقات من الملائكة ثم ينادي مناد «يا معشر الجن و الإنس إن استطعتم» الآية فينظرون فإذا قد أحاط بهم سبعة أطواق من الملائكة و قوله «فلا تنتصران» أي فلا تقدران على دفع ذلك عنكما و عن غيركما و على هذا فيكون فائدة الآية إن عجز الثقلين عن الهرب من الجزاء كعجزهم عن النفوذ من الأقطار و في ذلك اليأس من رفع الجزاء بوجه من الوجوه «فبأي آلاء ربكما تكذبان» أي بإخباره إياكم عن هذه الحالة لتتحرزوا عنها أم بغيره من النعم فإن وجه النعمة في إرسال الشواظ من النار و النحاس على الثقلين هو ما في ذلك لهم من الزجر في دار التكليف عن مواقعة القبيح و ذلك نعمة جزيلة «فإذا انشقت السماء» يعني يوم القيامة إذا تصدعت السماء و انفك بعضها من بعض «فكانت وردة» أي فصارت حمراء كلون الفرس الورد و هو الأبيض الذي يضرب إلى الحمرة أو الصفرة فيكون في الشتاء أحمر و في الربيع أصفر و في اشتداد البرد أغبر سبحان خالقها و المصرف لها كيف يشاء و الوردة واحدة الورد فشبه السماء يوم القيامة في اختلاف ألوانها بذلك و قيل أراد به وردة النبات و هي حمراء و قد تختلف ألوانها و لكن الأغلب في ألوانها الحمرة فتصير السماء كالوردة في الاحمرار ثم تجري «كالدهان» و هو جمع الدهن عند انقضاء الأمر و تناهي المدة قال الحسن هي كالدهان التي يصب بعضها على بعض بألوان مختلفة قال الفراء شبه تلون السماء بتلون الوردة من الخيل و شبه الوردة في اختلاف ألوانها بالدهن و اختلاف ألوانه و هو قول مجاهد و الضحاك و قتادة و قيل الدهان الأديم الأحمر و جمعه أدهنة عن الكلبي و قيل هو عكر الزيت يتلون ألوانا عن عطاء بن أبي رياح «فبأي آلاء ربكما تكذبان» وجه النعمة في انشقاق السماء حتى وقع التقرير بها هو ما في الإخبار به من الزجر و التخويف في دار الدنيا «فيومئذ» يعني يوم القيامة «لا يسأل عن ذنبه إنس و لا جان» أي لا يسأل المجرم عن جرمه في ذلك الموطن

لما يلحقه من الذهول الذي تحار له العقول و إن وقعت المسألة في غير ذلك الوقت بدلالة قوله «و قفوهم إنهم مسئولون» و تقدير الآية فيومئذ لا يسأل إنس عن ذنبه و لا جان عن ذنبه و قيل معناه فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس و لا جان سؤال استفهام ليعرف ذلك بالمسالة من جهته لأن الله تعالى قد أحصى الأعمال و حفظها على العباد و إنما يسألون سؤال تقريع و توبيخ للمحاسبة و قيل إن أهل الجنة حسان الوجوه و أهل النار سود الوجوه فلا يسألون من أي الحزبين هم و لكن يسألون عن أعمالهم سؤال تقريع و روي عن الرضا (عليه السلام) أنه قال «فيومئذ لا يسأل» منكم «عن ذنبه أنس و لا جان» و المعنى أن من اعتقد الحق ثم أذنب و لم يتب في الدنيا عذب عليه في البرزخ و يخرج يوم القيامة و ليس له ذنب يسأل عنه «يعرف المجرمون بسيماهم» أي بعلامتهم و هي سواد الوجوه و زرقة العيون عن الحسن و قتادة و قيل بأمارات الخزي «فيؤخذ بالنواصي و الأقدام» فتأخذهم الزبانية فتجمع بين نواصيهم و أقدامهم بالغل ثم يسحبون في النار و يقذفون فيها عن الحسن و قتادة و قيل تأخذهم الزبانية بنواصيهم و بأقدامهم فتسوقهم إلى النار و الله أعلم «هذه جهنم» أي و يقال لهم هذه جهنم «التي يكذب بها المجرمون» الكافرون في الدنيا قد أظهرها الله تعالى حتى زالت الشكوك فادخلوها و يمكن أنه لما أخبر الله سبحانه أنهم يؤخذون بالنواصي و الأقدام قال للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون من قومك فسيردونها فليهن عليك أمرهم «يطوفون بينها و بين حميم آن» أي يطوفون مرة بين الجحيم و مرة بين الحميم فالجحيم النار و الحميم الشراب عن قتادة و قيل معناه أنهم يعذبون بالنار مرة و يتجرعون من الحميم يصب عليهم ليس لهم من العذاب أبدا فرج عن ابن عباس و الآني الذي انتهت حرارته و قيل الآني الحاضر «فبأي آلاء ربكما تكذبان» الوجه في ذلك أن التذكير بفعل العقاب و الإنذار به من أكبر النعم لأن في ذلك زجرا عما يستحق به العذاب و حثا و بعثا على فعل ما يستحق به الثواب.