۞ مجمع البيان في تفسير القرآن

سورة فصلت، آية ٤

التفسير يعرض الآيات ١ إلى ٥

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

حمٓ ١ تَنزِيلٞ مِّنَ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ ٢ كِتَٰبٞ فُصِّلَتۡ ءَايَٰتُهُۥ قُرۡءَانًا عَرَبِيّٗا لِّقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ ٣ بَشِيرٗا وَنَذِيرٗا فَأَعۡرَضَ أَكۡثَرُهُمۡ فَهُمۡ لَا يَسۡمَعُونَ ٤ وَقَالُواْ قُلُوبُنَا فِيٓ أَكِنَّةٖ مِّمَّا تَدۡعُونَآ إِلَيۡهِ وَفِيٓ ءَاذَانِنَا وَقۡرٞ وَمِنۢ بَيۡنِنَا وَبَيۡنِكَ حِجَابٞ فَٱعۡمَلۡ إِنَّنَا عَٰمِلُونَ ٥

۞ التفسير

مجمع البيان في تفسير القرآن

بِسمِ اللّهِ الرّحْمَنِ الرّحِيمِ حم (1) تَنزِيلٌ مِّنَ الرّحْمَنِ الرّحِيمِ (2) كِتَبٌ فُصلَت ءَايَتُهُ قُرْءَاناً عَرَبِيّا لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (3) بَشِيراً وَ نَذِيراً فَأَعْرَض أَكثرُهُمْ فَهُمْ لا يَسمَعُونَ (4) وَ قَالُوا قُلُوبُنَا فى أَكنّةٍ مِّمّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَ فى ءَاذَانِنَا وَقْرٌ وَ مِن بَيْنِنَا وَ بَيْنِك حِجَابٌ فَاعْمَلْ إِنّنَا عَمِلُونَ (5)

الإعراب

قال الزجاج تنزيل رفع بالابتداء و خبره «كتاب فصلت» هذا مذهب البصريين و قال الفراء يجوز أن يكون تنزيل يرتفع بحم و يجوز أن يرتفع بإضمار هذا و المعنى هذا تنزيل أو هو تنزيل و قوله «قرآنا عربيا» نصب قرآنا على الحال بمعنى بينت آياته في حال جمعه و بشيرا و نذيرا من صفته.

المعنى

«حم» قد تقدم القول فيه و قيل في وجه الاشتراك في افتتاح هذه السور السبع بحم أنه للمشاكلة التي بينها بما يختص به و ليس لغيرها و ذلك أن كل واحدة منها استفتحت بصفة الكتاب مع تقاربها في الطول و مع شدة تشاكل الكلام في النظم «تنزيل من الرحمن الرحيم» نزل به جبرائيل على محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) «كتاب فصلت آياته» وصف الكتاب بالتفصيل دون الإجمال لأن التفصيل يأتي على وجوه البيان أي الذي بينت آياته بيانا تاما و التبيين فيه على وجوه منها تبيين الواجب مما ليس بواجب و تبيين الأولى في الحكمة مما ليس بأولى و تبيين الجائز مما ليس بجائز و تبيين الحق من الباطل و تبيين الدليل على الحق مما ليس بدليل و تبيين ما يرغب فيه مما لا يرغب فيه و تبيين ما يحذر منه مما لا يحذر منه إلى غير ذلك من الوجوه و قيل فصلت آياته بالأمر و النهي و الوعد و الوعيد و الترغيب و الترهيب و الحلال و الحرام و المواعظ و الأمثال و قيل فصلت أي نظمت آياته على أحسن نظام و أوضح بيان «قرآنا عربيا» وصفه بأنه قرآن لأنه جمع بعضه إلى بعض و بأنه عربي لأنه يخالف جميع اللغات التي ليست بعربية و كل ذلك يدل على حدوث القرآن «لقوم يعلمون» اللسان العربي و يعجزون عن مثله فيعرفون إعجازه و قيل يعلمون أن القرآن من عند الله نزل.

عن الضحاك «بشيرا و نذيرا» يبشر المؤمن بما فيه من الوعد و ينذر الكافر بما فيه من الوعيد «فأعرض أكثرهم» يعني أهل مكة عدلوا عن الإيمان بالله و التدبر فيه «فهم لا يسمعون» أي لا يسمعونه سمع تفكر و قبول فكأنهم لا يسمعونه حقيقة «و قالوا قلوبنا في أكنة» أي في أغطية عن مجاهد و السدي «مما تدعونا إليه» فلا نفقه ما تقول و إنما قالوا ذلك ليؤيسوا النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من قبولهم دينه فكأنهم شبهوا قلوبهم بما يكون في غطاء فلا يصل إليه شيء مما وراءه «و في آذاننا وقر» أي ثقل عن استماع القرآن و صمم «و من بيننا و بينك حجاب» أي بيننا و بينك فرقة في الدين و حاجز في النحلة فلا نوافقك على ما تقول عن الزجاج و قيل إنه تمثيل بالحجاب ليؤيسوه من الإجابة عن علي بن عيسى «فاعمل إننا عاملون» قيل أن أبا جهل رفع ثوبا بينه و بين النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال يا محمد أنت من ذلك الجانب و نحن من هذا

الجانب فاعمل أنت على دينك و مذهبك إننا عاملون على ديننا و مذهبنا عن مقاتل و قيل معناه فاعمل في هلاكنا إنا عاملون في هلاكك عن الفراء و قيل فاعمل به في إبطال أمرنا إنا عاملون في إبطال أمرك و هذا غاية في العناد.