۞ مجمع البيان في تفسير القرآن

سورة الروم، آية ٦٠

التفسير يعرض الآيات ٥٦ إلى ٦٠

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

وَقَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ وَٱلۡإِيمَٰنَ لَقَدۡ لَبِثۡتُمۡ فِي كِتَٰبِ ٱللَّهِ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡبَعۡثِۖ فَهَٰذَا يَوۡمُ ٱلۡبَعۡثِ وَلَٰكِنَّكُمۡ كُنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ ٥٦ فَيَوۡمَئِذٖ لَّا يَنفَعُ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مَعۡذِرَتُهُمۡ وَلَا هُمۡ يُسۡتَعۡتَبُونَ ٥٧ وَلَقَدۡ ضَرَبۡنَا لِلنَّاسِ فِي هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ مِن كُلِّ مَثَلٖۚ وَلَئِن جِئۡتَهُم بِـَٔايَةٖ لَّيَقُولَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا مُبۡطِلُونَ ٥٨ كَذَٰلِكَ يَطۡبَعُ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِ ٱلَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَ ٥٩ فَٱصۡبِرۡ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞۖ وَلَا يَسۡتَخِفَّنَّكَ ٱلَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ ٦٠

۞ التفسير

مجمع البيان في تفسير القرآن

وَ قَالَ الّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَ الايمَنَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فى كِتَبِ اللّهِ إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ وَ لَكِنّكمْ كُنتُمْ لا تَعْلَمُونَ (56) فَيَوْمَئذٍ لا يَنفَعُ الّذِينَ ظلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ وَ لا هُمْ يُستَعْتَبُونَ (57) وَ لَقَدْ ضرَبْنَا لِلنّاسِ فى هَذَا الْقُرْءَانِ مِن كلِّ مَثَلٍ وَ لَئن جِئْتَهُم بِئَايَةٍ لّيَقُولَنّ الّذِينَ كفَرُوا إِنْ أَنتُمْ إِلا مُبْطِلُونَ (58) كَذَلِك يَطبَعُ اللّهُ عَلى قُلُوبِ الّذِينَ لا يَعْلَمُونَ (59) فَاصبرْ إِنّ وَعْدَ اللّهِ حَقّ وَ لا يَستَخِفّنّك الّذِينَ لا يُوقِنُونَ (60)

القراءة

قرأ أهل الكوفة «لا ينفع» بالياء و الباقون بالتاء و كذلك في حم المؤمن و وافق نافع أهل الكوفة في حم المؤمن.

الحجة

قال أبو علي التأنيث حسن لأن المعذرة اسم مؤنث و أما التذكير فلأن التأنيث غير حقيقي و قد وقع الفصل بين الفعل و فاعله و الفصل يحسن التذكير.

المعنى

ثم أخبر سبحانه عن علماء المؤمنين في ذلك اليوم فقال «و قال الذين أوتوا العلم و الإيمان» أي آتاهم الله العلم بما نصب لهم من الأدلة الموجبة له فنظروا فيها فحصل لهم العلم فلذلك أضافه إلى نفسه لما كان هو الناصب للأدلة على العلوم و التصديق بالله و برسوله «لقد لبثتم» أي مكثتم «في كتاب الله» و معناه إن لبثكم ثابت في كتاب الله ثبته الله فيه و هو قوله و من ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون و هذا كما يقال إن كل ما يكون فهو في اللوح المحفوظ أي هو مثبت فيه و المراد لقد لبثتم في قبوركم «إلى يوم البعث» و قيل إن الذين أوتوا العلم و الإيمان هم الملائكة و قيل هم الأنبياء و قيل هم المؤمنون و قيل إن هذا على التقديم و تقديره و قال الذين أوتوا العلم في كتاب الله و هم الذين يعلمون كتاب الله و الإيمان لقد لبثتم إلى يوم البعث و قال الزجاج «في كتاب الله» أي في علم الله المثبت في اللوح المحفوظ «فهذا يوم البعث» الذي كنتم تنكرونه في الدنيا «و لكنكم كنتم لا تعلمون» وقوعه في الدنيا فلم ينفعكم العلم به الآن و يدل على هذا المعنى قوله «فيومئذ لا ينفع الذين ظلموا» أنفسهم بالكفر «معذرتهم» فلا يمكنون من الاعتذار و لو اعتذروا لم يقبل عذرهم «و لا هم يستعتبون» أي لا يطلب منهم الإعتاب و الرجوع إلى الحق «و لقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل» أي بالغنا في البيان للمكلفين في هذا القرآن الذي أنزلناه على نبينا من كل مثل يدعوهم إلى التوحيد و الإيمان «و لئن جئتهم بآية» أي معجزة باهرة مما اقترحوها منك «ليقولن الذين كفروا إن أنتم إلا مبطلون» أي أصحاب أباطيل و هذا إخبار عن عناد القوم و تكذيبهم بالآيات «كذلك» أي مثل ما طبع الله على قلوب هؤلاء «يطبع الله على قلوب الذين لا يعلمون» توحيد الله و الطبع و الختم مفسران في سورة البقرة «فاصبر» يا محمد على أذى هؤلاء الكفار و إصرارهم على كفرهم «إن وعد الله حق» بالعذاب و التنكيل لأعدائك و النصر و التأييد لك و لدينك «و لا يستخفنك» أي لا يستفزنك «الذين لا يوقنون» بالبعث و الحساب فهم ضالون شاكون و قيل لا يستخفنك أي لا يحملنك كفر هؤلاء على الخفة و العجلة لشدة الغضب عليهم لكفرهم بآياتنا فتفعل خلاف ما أمرت به من الصبر و الرفق عن الجبائي.